رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لعل أبرز ما في الحراك السياسي الكبير الذي ينتظم ملعب السياسة السودانية هذه الأيام، الموقف الجديد للزعيم الإسلامي الشهير الدكتور حسن الترابي رئيس حزب المؤتمر الشعبي المعارض. إذ إن هناك تحولا لافتا في مواقف الرجل الحادة تجاه نظام الرئيس عمر البشير الحاكم في السودان؛ ورغم أن الترابي يعتبر الأب الروحي للنظام الذي جاء إلى السلطة بانقلاب عسكري أطاح بحكومة الصادق المهدي في العام 1989، إلا أن مفاصلة عنيفة حدثت بين الترابي والبشير بعد عشر سنوات من عمر النظام، حيث اختلف مع حكومة الإنقاذ حول قضايا، أهمها الفساد، والشورى، والحريات، وتبع ذلك حل البشير للبرلمان الذي كان يرأسه الترابي نفسه، في أواخر عام 1999م، وبعدها أصبح الترابي أشرس معارض للحكومة. وشكل حزبا باسم (المؤتمر الشعبي)، في يونيو 2001م. واعتقل الترابي بسبب توقيع حزبه مذكرة تفاهم مع الحركة الشعبية، ثم اعتقل مرة أخرى في مارس 2004 بتهمة تنسيق حزبه لمحاولة قلب السلطة. لم يهادن الترابي النظام منذ تلك اللحظة ولم يقترب منه، رافضاً كل دعوات المصالحة والحوار، بل إن الخرطوم ظلت تتهمه بتشكيل جناح معارض مسلح، متمثلا في حركة العدل والمساواة، أشرس الحركات التي حملت السلاح في إقليم دارفور، وكان واضحاً تعاطف الترابي مع الحركات المسلحة، خاصة حركة العدل والمساواة التي شكلها أعضاء سابقون في التيار الإسلامي، مثل زعيمها السابق خليل إبراهيم الذي قتل قبل حوالي عامين في دارفور. الموقف الجديد للترابي أسفر عنه من خلال حضوره لأول مرة دعوة حزب المؤتمر الوطني الحاكم برئاسة البشير في 27 يناير الماضي، حيث ألقى البشير خطاباً ضافياً بحضور قادة المعارضة أعلن فيه عن إصلاح سياسي شامل داخل حزبه وفي علاقات الحزب بالقوى السياسية المختلفة، وأطلق البشير في خطابه مبادرة للحوار حول أربعة مرتكزات تشمل: السلام، والمجتمع السياسي الحر، والخروج بالمجتمع السوداني من ضعف الفقر إلى أفق القوة المستطاعة، وإنعاش الهوية السودانية. في ذلك اللقاء المحضور خطف الترابي الأجواء وبدا كأنه الحدث الأبرز. ورغم أن الترابي قلل من شأن فحوى خطاب الرئيس البشير، مشيراً إلى أنه لم يحمل جديداً، إلا أن الأمين السياسي في حزبه أعلن رسمياً في مؤتمر صحفي قبوله الدخول في حوار مع الحزب الحاكم دون شروط مسبقة، وكان موقف الحزب من قبل رفض الحوار مع النظام إلا أن يسلم السلطة لحكومة انتقالية، بل إن حزب الترابي انتقد بعض قوى تحالف المعارضة الذي هو جزء منه؛ ووصف شروطهم التي وضعوها للمشاركة في الحوار مع حزب البشير بأنه أمر غير منطقي وغير مقبول، ودعاهم للمشاركة في الحوار ومن ثم وضع شروطهم المطلوبة. وعد البعض ذلك بمثابة خروج رسمي من تحالف قوى المعارضة. وبرر حزب الترابي ذلك قوى التحالف فشل في الاتفاق على الوضع الدستوري خلال المرحلة الانتقالية، مما عجل بقراره بعد أن حصل على ما وصفه بإشارات إيجابية من الحزب الحاكم بإمكانية التنازل عن الكثير من مواقفه السابقة. ورد التحالف غاضباً على موقف حزب الترابي قائلا: (إن كل من يوافق على الحوار مع المؤتمر الوطني الحاكم من دون توفر استحقاقات نجاعة الحوار، يساهم في تضليل الشعب السوداني، ويطيل من عمر النظام ويرقع سياساته التي أضرت بالبلاد). لكن البعض عزا الموقف الجديد للترابي إلى تفاهمات سرية جرت بين البشير والترابي، وربطوا بين التغييرات الدراماتيكية التي أجراها البشير بتنحية ما عرفوا بصقور الحزب الحاكم الذين كان لهم قدح معلى في إبعاد الترابي عن سدة الحكم، وهم النائب الأول السابق للرئيس البشير علي عثمان محمد طه وهو كذلك الأمين العام السابق للحركة الإسلامية الذي خلف الترابي في هذا الموقع المهم، وشملت تغييرات البشير تنحية نائبه في الحزب والمدير الأسبق لجهاز المخابرات د. نافع علي نافع. ويقول أصحاب هذا التفسير إن الترابي اشترط تنحية هؤلاء قبل الدخول في حوار مع النظام في توقيت حساس اشتد فيه الخناق على النظام داخلياً بسبب الأزمة الاقتصادية بعد ذهاب بترول الجنوب، وخارجياً بسبب تأثير العقوبات السياسية والاقتصادية التي تفرضها الولايات المتحدة على السودان. وسبق ذلك إطلاق سراح أشهر معتقلي حزب الترابي بعد أن أمضى 9 سنوات في السجن في قضية متصلة بمحاولة انقلاب. فهل يشير كل ذلك إلى عودة قوية للترابي لسدة الحكم، أم أن البشير وحده هو المستفيد من تبديل تحالفاته متنقلا بين الفرقاء الإسلاميين؟ يعد الترابي من أشهر القادة الإسلاميين في العالم ومن أشهر المجتهدين على صعيد الفكر والفقه الإسلامي المعاصرين، له كتاب في تفسير القرآن وكتاب في أصول الفقه وكتب كثيرة أخرى في مجالات الإصلاح الإسلامي والسياسة. وله العديد من الرؤى الفقهية المتميزة والمثيرة للجدل، من آخر هذه الفتاوى إمامة المرأة للرجل في الصلاة، كما أصدر فتوى تبيح زواج المرأة المسلمة من أهل الكتاب، وهو أمر خالف فيه المذاهب الإسلامية المتبعة.
1207
| 15 فبراير 2014
جولة جديدة من المفاوضات بين الخرطوم وقطاع الشمال التابع للحركة الشعبية في دولة جنوب السودان الخميس القادم 13 فبراير الجاري في إطار قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2046).. هذه الجولة التي سبقتها جولات فاشلة ينظر إليها بشكل مختلف هذه المرة في انتظار أن تحقق بعض التقدم في مشكلة معقدة نتج عنها اقتتال مستمر وتوتر لم تفلح اتفاقية نيفاشا (2005) التي أفضت إلى فصل جنوب السودان في يوليو (2011) في حلها. بعد الانفصال شُكّل ما عرف بقطاع الشمال في الحركة الشعبية في إشارة إلى ما تبقى في الشمال من مكونات عسكرية وسياسية من الحركة الأم؛ لكن الحكومة السودانية رفضت الارتباط العضوي سياسياً وعسكرياً لقطاع الشمال بدولة الجنوب الوليدة وهذا الرفض تسنده حجج منطقية لا خلاف حولها. وترى الخرطوم أن تنظيم قطاع الشمال يريد أن يمارس عملا سياسياً استنادا إلى قوته العسكرية وبالتالي فرض رؤاه السياسية ليس بالعمل السياسي المدني ولكن باستخدام القوة العسكرية. ما يميز هذه الجولة التي دعا لها الاتحاد الإفريقي ممثلا في رئيس جنوب إفريقيا الأسبق ثابو أمبيكي رئيس ما يسمى بالآلية رفيعة المستوى؛ أنها تجري بلقاء مباشر بين وفدي التفاوض، بينما كانت الجولات السابقة تجري عن طريق تبادل الأوراق عبر الوسيط الإفريقي، بيد أنه تجري هذه الجولة كذلك في ظل ظروف إقليمية معلومة، خاصة الانشقاق الذي أصاب الحركة الشعبية الأم في دولة جنوب السودان وما أعقب ذلك من حرب أهلية دموية ما زالت مستعرة. فقطاع الشمال يأتي هذه المرة وقد فقد الظهير القوي الذي انقسم على نفسه وبالتالي لم يعد هناك اعتبار للهدف الذي من أجله أنشأت جوبا هذا الفصيل في (الشمال) الدولة الأم، أي أنه يكاد يفتقد مبررات وجوده. قرار مجلس الأمن رقم (2046) الذي صدر في الثاني من مايو 2012 نص فيما نص بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، على أن تتوقف جوبا والخرطوم عن إيواء أو دعم مجموعات متمردة ضد الدولة الأخرى، كما قرر أن تقيم حكومة السودان والحركة الشعبية قطاع الشمال تعاونا كاملا مع فريق الاتحاد الإفريقي ورئيس الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية بغية التوصل إلى تسوية تتضمن ترتيبات سياسية وأمنية متعلقة بولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان. لكن رئيس وفد حكومة الخرطوم قال في جولة سابقة إن الورقة التفاوضية للقطاع تضمنت (15%) فقط عن مشاكل ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، بينما تتحدث بنسبة (85%) عن العلاقة بين جوبا والخرطوم. وتضمنت الورقة التفاوضية أيضا مطالبة بتكوين لجان لمعالجة ما أدعته مظالم مناطق دارفور، وشرق السودان، (السدود)، شمال السودان ومشروع الجزيرة وسط البلاد. هناك قناعة راسخة لدى الكثيرين أن ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان المحازيتين لدولة جنوب السودان آليتان مناسبتان لمواصلة تحقيق خطة الحركة الشعبية الأم لتشكيل السودان الجديد الخالي من الثقافة العربية والإسلامية، بعد فشل تحقيق ذلك في إطار السودان الموحد. والتركيز مُنصبٌ على ولاية جنوب كردفان وعلى منطقة جبال النوبة على وجه التحديد لما تتميز به من جغرافيا وعرة تلائم حرب العصابات.. تعادل المنطقة مساحة أسكتلندا، أي حوالي ثلاثين ألف ميل مربع، وهي منطقة سافانا غنية تهطل عليها أمطار صيفية غزيرة تكفي لإنتاج محاصيل زراعية مهمة خلال موسم الخريف.. المنطقة تقع، إلى حد كبير، تحت قبضة الحركة الشعبية (قطاع الشمال)، وتؤكد الظروف الموضوعية والسياسية للمنطقة أنها الأقرب للسودان من جنوب السودان؛ فجوبا تريدها فقط معبراً وآلية للنيل من الخرطوم، بينما الخرطوم لا تعير المنطقة الاهتمام اللازم ومعالجة القضايا التنموية وخصوصيتها الثقافية.. لكن ما يخدم الخرطوم أن شعورا قويا لأبناء المنطقة في قطاع الشمال بدأ يسري بأنهم يستخدمون لصالح أجندة لا علاقة لها بقضايا المنطقة؛ فاللواء تلفون كوكو أحد قادة الحركة الشعبية من أبناء جبال النوبة صدع بالصوت الأعلى الذي مثل انتفاضة أبناء النوبة على الحركة الشعبية.. وتتخلص رؤية كوكو وكان المعتقل الأبرز في سجون الحركة الشعبية بدولة الجنوب منذ العاشر من أبريل 2010م حتى 2013، في مقال كتبه قبل اعتقاله قبل أكثر ثلاثة أعوام: (بأنه أدرك مؤخراً أن ما قام به أبناء جبال النوبة من خدمة الحركة الشعبية أيام النضال لم يجد التقدير ولا المكافأة، بل الأدهى أنهم خدعوا من قبل الحركة الشعبية عبر المنافستو الأول لها. ويرى اللواء كوكو أن قيادات الحركة الشعبية لم تكن أمينة مع نفسها ومع شركائها عندما كانت تعرض قضية الجنوب مع دول "الإيقاد" وأصدقائها، فكان همها قضية جنوب السودان، مما جعل "الإيقاد" تركز فقط على الجنوب دون القضايا الأخرى.. وآخر المغضوب عليهم من أبناء جبال النوبة كان اللواء خميس جلاب، حيث فصل من الحركة الأسبوع الماضي. بالإضافة إلى هذه الظروف المواتية؛ على الخرطوم أن تبدي حرصا وجدية في سعيها للحوار كآلية لحل كل مشاكل السودان عقب الخطاب الضافي الذي أعلن فيه الرئيس عمر البشير عن حزمة تغييرات جديدة تهدف إلى إعادة الوفاق بين مكونات السودان السياسية.
941
| 08 فبراير 2014
حراك سياسي كبير أحدثه خطاب الرئيس السوداني عمر البشير في ساحة السياسة الداخلية السودانية، وهو خطاب سبقته هالة ضخمة من آمال بإصلاح سياسي شامل، ثم خيبات أمل عظيمة أعقبته.. الضجة الإعلامية التي سبقت الخطاب حفزت آمال الكثيرين ورفعت سقوفات توقعاتهم إلى أعلى مستوى؛ لكن الخطاب جاء (عادياً) رغم أن أجهزة الإعلام الرسمية وصفته بأنه عبارة عن وثيقة للإصلاح الشامل. بيد أنه لم يُشر لا من قريب أو بعيد إلى آليات للإصلاح المبشر به ولا حتى سقوفات زمنية.. اللغة النخبوية العالية التي اتسم بها الخطاب على غير عادة خطابات البشير التي تقترب كثيراً من لغة العامة، اعتبرها البعض محاولة لإخفاء (تراجع) ما أقدم عليه البشير في آخر اللحظات، لأسباب تتعلق بعدم اكتمال أركان (صفقة) سياسية ما تقف من ورائها قوى دولية معروفة. أو أن البشير وجد معارضة قوية من المؤسسة العسكرية التي يستند إلى دعمها وقد ظل كذلك في أوج عنفوان الطرح الفكري والسياسي لتنظيم الحركة الإسلامية الذي مثّل ذراعاً سياسياً وفكرياً لنظام الرئيس البشير الذي جاء للسلطة في انقلاب عسكري قبل ربع قرن من الزمان.لقد تحدث البشير في خطابه منتصف الأسبوع الماضي عما وصفه بمشكلة الفقر، وما أسماه بالاحتقان السياسي في البلاد، وقال إن هذه المواضيع سيتم تناولها في حوار وطني بين مختلف الأطراف السودانية بما فيها الحركات المسلحة شرط تخليها عن العنف للمشاركة فيما سماها المناظرة الوطنية للحوار حول قضايا السودان. وجاء الخطاب في سياق تدهور كبير في الاقتصاد السوداني وتراجع حاد في إيرادات النفط، وهو المصدر الرئيسي للدخل الحكومي، وارتفاع معدلات التضخم بعد فقدان الجزء الأكبر من حقوله النفطية الحيوية (75%) في أعقاب انفصال جنوب السودان في يوليو 2011. واضطرت الحكومة إلى تخفيضات للدعم وإجراءات أخرى للتقشف اتخذت في سبتمبر الماضي في محاولة للتغلب على الأزمة مما أدى إلى اندلاع احتجاجات هي الأعنف في البلاد منذ عدة سنوات.البعض ربط بين زيارة الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر والناشط في مجالات إنسانية عديدة للسودان ومقابلته للرئيس البشير، فضلا عن إشادة واشنطن بموقف الخرطوم من الأزمة في دولة جنوب السودان، وبين تعديلات هيكلية في نظام الحكم رعتها الولايات المتحدة الأمريكية كان من المفترض الإعلان عنها في الخطاب، مقابل جزرة قدمتها واشنطن للبشير.. والسيناريو الذي يؤمن به أولئك وهو تراجع البشير عن تعديلات هيكلية مهمة، اختلف أولئك في مسبباته؛ فالسبب الأول عند الفريق الأول هو أن واشنطن لم تقدم الضمانات اللازمة لاطمئنان البشير وهي عنده غير وفية بوعودها، والفريق الثاني يعزي التراجع إلى رفض المؤسسة العسكرية لتلك التعديلات. والتعديلات الهيكلية والتي سبقتها خطوات بخروج أبرز اللاعبين النائب الأول السابق علي عثمان محمد طه ومساعد الرئيس السابق نافع علي نافع، هي أن يتم تشكيل مجلس حاكم قومي يضم أركان المعارضة بشقيها المدني والمسح بحيث يضم كلا من محمد عثمان الميرغني زعيم طائفة الختمية وزعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي، والصادق المهدي زعيم طائفة الأنصار وزعيم حزب الأمة، وحسن الترابي الأب الروحي للحركة الإسلامية وزعيم حزب المؤتمر الشعبي المنشق عن حزب الرئيس البشير، بالإضافة لممثل أحزاب اليسار وممثل للجبهة الثورية المتمردة. ويستتبع ذلك تأجيل الانتخابات ووضع قانون جديد لها. ويأتي ذلك مقابل ضمانات أمريكية بتسوية ملف المحكمة الجنائية الدولية التي تتهم الرئيس البشير بارتكاب جرائم حرب، فضلا عن تطبيع علاقات الخرطوم بالمجتمع الدولي لاسيَّما واشنطن والاتحاد الأوروبي ورفع العقوبات الأمريكية الاقتصادية المفروضة على السودان. فالتراجع تم لأن البشير لم يحصل على هذه الضمانات، أو أن الجيش رفض عودة الأحزاب بهذه الصورة وهو الذي ثار ضدها في العام 1989.لعل الوعود بتلك التعديلات هي التي جعلت حسن الترابي يحضر الخطاب في سابقة هي الأولى من نوعها عقب ما عرف بالمفاصلة بين البشير والترابي في العام 1999. لكن مع ذلك لم يبد الترابي أي تبرم ملحوظ عقب الخطاب وخرج سعيدا على ما يبدو وقال فيما بعد القيادي بحزبه، محمد الأمين خليفة، في منتدى سياسي حول الخطاب: (إن ما جاء في وثيقة الإصلاح السياسي الشامل التي طرحها المؤتمر الوطني في خطاب الرئيس عمر البشير، يحوي عدة مؤشرات إيجابية، تتمثل في خمسة محاور أساسية تصلح مرتكزات للانطلاق منها لإصلاح شامل). وكانت السعادة أيضا ديدن قادة الأحزاب الأخرى مثل الصادق المهدي ونجل محمد عثمان الميرغني. وهذا يشير إلى أن الأيام والأسابيع المقبلة حبلى بتغييرات مهمة قد يعلن عنها البشير حال زوال أسباب التراجع الذي أبداه في خطابه الأخير.
1174
| 01 فبراير 2014
نحو (70) عاماً مضت على تأسيس الجامعة العربية؛ لكنها لا ظهراً أبقت ولا أرضاً قطعت في قضاياها الأساسية، فلم تسترد فلسطين بحدود (48)، ولا بحدود (67)، ولا حتى تستطيع اليوم إقناع المغتصب بالجلوس إلى طاولة المفاوضات على أساس أجندة واضحة تتضمن الحد الأدنى من الحقوق السليبة.. آخر سلسلة التنازلات والتراجعات ما طرحه ياسر عبدربه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في مقابلة أجرتها معه صحيفة الحياة اللندنية: (اعتراف الفلسطينيين بإسرائيل دولة يهودية، وإقامة عاصمة لفلسطين في جزء من القدس الشرقية، وحل مشكلة اللاجئين وفق رؤية الرئيس الأمريكي السابق بيل كلنتون، وبقاء الكتل الاستيطانية تحت سيطرة إسرائيل، واستئجار المستوطنات الباقية، وسيطرة إسرائيل على المعابر والأجواء، ووجود قوات رباعية أمريكية - إسرائيلية - أردنية - فلسطينية على الحدود، وحقها في المطاردة الساخنة في الدولة الفلسطينية). المفارقة الأخرى أن الجامعة العربية تضم أكبر دولة زراعية تلقب بـ(سلة غذاء العالم العربي)؛ وتضم في الوقت نفسه أكبر دولة مستوردة للقمح في العالم! السودان يضم مليون فدان من الأراضي الزراعية الصالحة وأطول أنهار العالم وأكثرها عذوبة وأكثر من (100) مليون رأس من الماشية المتنوعة، ومع ذلك ظل الفقر والجوع والتدهور الاقتصادي سمة ملازمة لهذا البلد العربي. في الوقت نفسه تستورد مصر ما يقارب من 80% - 90% من القمح، أي ما يقارب عشرة ملايين طن سنويا من الأسواق الدولية لإنتاج الخبز المدعوم الذي يعتمد عليه ملايين المصريين.لقد ظلت جهود الجامعة العربية بشأن التكامل الاقتصادي لا تنفك من دائرة الترويج الدعائي ومنتديات العلاقات العامة.. الأسبوع الماضي اختتمت في الخرطوم الاجتماع الاستثنائي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي لجامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، وأكد الأمين العام للجامعة نبيل العربي، توافر إرادة عربية قوية لتنفيذ مبادرة الرئيس السوداني عمر البشير لتحقيق الأمن الاقتصادي والغذائي العربي. وذهب العربي بعيداً عندما بشرنا بأن شعار "السودان سلة غذاء العالم العربي"، لم يعد حلماً، بل أصبح حقيقة قابلة للتنفيذ. الاجتماع دعا مؤسسات التمويل العربية والشركات العربية المشتركة في مجال اختصاصها إلى تخصيص نسبة من الزيادات في رؤوس أموالها تنفيذًا لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين للاستثمار الزراعي في الخارج على ألا تقل عن 20%، وذلك لدعم مبادرة الرئيس البشير للاستثمار الزراعي العربي في السودان للإسهام في سد الفجوة الغذائية وتحقيق الأمن الغذائي العربي.هل اجتماعات ودعوات المجلس الاقتصادي العربي هي الأولى من نوعها أم أنها الأخيرة؟، حتما ليست الأولى منذ قيام الجامعة العربية ولن تكون الأخيرة، سنسمع كثيراً من (الجعجعة) دون أن نرى طحيناً. لا الجامعة كمنظمة إقليمية أظهرت إرادة قوية ولا الدول الأعضاء كأفراد أظهرت تلك الإرادة والنتيجة فشل جمعي وهو حاصل جمع الفشل الفردي. ما لم تعود الأموال العربية التي أصابت بنوك أمريكا وأوروبا بالتخمة إلى أوطانها لن يفلح العرب ليس في تحقيق الوفرة الاقتصادية ولكن حتى في رتق الفجوة وسد رمق جموع ملايين الفقراء في الوطن العربي المأزوم بالاستسلام للإستراتيجيات الغربية المعادية والداعمة لإسرائيل الدولة الغاصبة. العالم يدرك اليوم أن القوة الحقيقية لا تكمن في الترسانات العسكرية فحسب وإنما بشكل أساسي في امتلاك القوت والتحكم فيه؛ فالولايات المتحدة التي يمثل سكانها فقط (7%) من سكان العالم تتحكم في (50%) من غذاء العالم، وإسرائيل التي يبلغ عدد سكانها نحو (6) ملايين تصدر غذاء بقيمة (60) مليار دولار سنويا، بينما إندونيسيا التي يبلغ عدد سكانها نحو (200) مليون تصدر غذاء بقيمة (70) مليارا. في السودان كثيرا ما سمعنا جعجعة ولم نر طحينا.. عشرات اليافطات التي اشرأبت معلنة عن برامج تهتم بعلاج الفقر لكن مازالت الظاهرة مستمرة تقف شاخصة تمد لسانها متحدية.. حتى المؤسسات الاقتصادية التي تقدمت لخوض المعركة مع الفقر على أسس اقتصادية تكاد تتلاشى وسط بحر من الإخفاق.. سمعنا ببنك العمال وبنك المزارع وبنك الادخار وبنك الثروة الحيوانية وبنك التنمية الصناعية وبنك الأسرة وهلّم جرّا.. أشهر الدول التي حققت نجاحات باهرة في معالجة الفقر هي ماليزيا إحدى النمور الآسيوية السبع.. فقد استطاعت ماليزيا خلال ثلاثة عقود (1970-2000م) تخفيض معدل الفقر من حوالي 52% إلى 6% حيث تناقص عدد الأسر الفقيرة بنهاية عقد التسعينيات إلى أكثر من ثلاثة أضعاف عما كان عليه الحال في عقد السبعينيات. وبحلول العام 2005 تم القضاء على الفقر المدقع (المطلق) قضاءً مبرماً. يقول الخبراء إن فلسفة مكافحة الفقر في ماليزيا قامت على فكرة أن "النمو الاقتصادي يقود إلى المساواة في الدخل"، وعليه مثل النجاح في مكافحة الفقر أساسا قويا لتدعيم الوحدة الوطنية بين الأعراق المختلفة المكونة للشعب الماليزي.
939
| 25 يناير 2014
المتابع لمجريات الأوضاع المتأزمة في دولة جنوب السودان الوليدة التي يخيم عليها اليوم شبح الحرب الأهلية الدامية، يلحظ أن موقفاً أمريكياً انتهازياً بدأ يلوح في أفق الأرض المحروقة.. وهذه الانتهازية لها علاقة وثيقة بحرب الموارد في إفريقيا، فبترول دولة جنوب السودان وهي الثالثة من حيث إنتاج النفط في إفريقيا جنوب الصحراء، تتحكم فيه الصين التي تواجه منافسة شرسة من الولايات المتحدة على موارد القارة الإفريقية لاسيَّما النفط. ويقوم الأسلوب الأمريكي في الاستحواذ على الموارد البترولية في العالم على افتعال الحروب أو استثمارها واستخدام القوة العسكرية توطئة لعقد الشركات النفطية الأمريكية اتفاقيات نفطية غالباً ما تكون مجحفة بحق الدول التي تفرض واشنطن عليها سيطرتها العسكرية والسياسية بشكل مباشر أو غير مباشر كما هو الحال مع العراق، وليبيا التي تدخلت فيها عبر بوابة حلف الناتو العسكري.. و(على نفسها جنت براقش)، حينما استضافت جوبا بُعيد انفصالها، قيادة القوات الأمريكية المسماة (افريكوم) وهي القاعدة الأمريكية في إفريقيا التي كانت تدار مؤقتاً من مدينة (شتوتجارت) الألمانية. إن الهدف المضلل المعلن لقوات (افريكوم) هو محاربة الإرهاب في إفريقيا، لكن الهدف الرئيسي والمُستتر هو تأمين موارد إفريقيا لواشنطن خاصة النفط. في فبراير من العام 2007 أعلن وزير الدفاع الأمريكي (وربرت جيتس) أمام لجنة التسلح في مجلس الشيوخ الأمريكي أن الرئيس السابق بوش الابن اعتمد قرارا بإنشاء قيادة عسكرية أمريكية جديدة للقارة الإفريقية. وهدفها غير المعلن احتواء أيّ تدفق (غير منضبط) منها لمصادر الطاقة، وفي مقدمتها النفط. لذلك ألقت واشنطن بثقلها خلف مجموعة نائب رئيس دولة الجنوب رياك مشار المتمردة؛ وهي المجموعة التي تنتمي إلى إثنية النوير التي تستحوذ على رقعة مهمة من مناطق إنتاج البترول بينما مناطق إثنية الدينكا التي ينتمي إليها الطرف الآخر وهو الرئيس الحالي سلفا كير تكاد تكون خالية أو بعيدة عن مناطق البترول. لقد تبدّى موقف واشنطن المنحاز من الصراع في عدت مواقف سياسية؛ ففيما يصر سلفا كير على توصيف ما حدث باعتباره انقلاباً عسكرياً على سلطته المعترف بها دولياً في محاولة منه لإرسال رسالة للمنظمات الدولية التي لها مواقف مبدئية ضد الانقلابات العسكرية؛ أكدت مسؤولة في وزارة الخارجية الأمريكية أنه لا يوجد دليل لدى واشنطن على وقوع محاولة انقلاب وهي وجهة النظر التي يتبناه طرف مشار. وفي حين يرفض سلفا كير شرطا بإطلاق المعتقلين السياسيين المؤيدين له، كشرط لتوقيع اتفاق سياسي، دعا مجلس الأمن الدولي الذي تتحكم فيه واشنطن سلفا كير إلى الإفراج عنهم بدعوى دعم الجهود الرامية لإنهاء الصراع المحتدم. وحرص المبعوث الأمريكي الخاص دونالد بوث على لقاء مشار المستعصم بالأدغال في مكان لم يعلن عنه. وقال بوث إنه سيواصل الضغط لإطلاق سراح المعتقلين المرتبطين بمشار. في الوقت نفسه يقول الممثل الأمريكي الشهير، جورج كلوني والذي يمتلك قمراً اصطناعياً مخصص لمتابعة الأوضاع في السودان وجنوب السودان، "نحن نحتفظ بمواقفنا لكن القوات الحكومية تقصف مناطق المدنيين"، وهي محاولة للضغط على سلفا كير واستثارة المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان. صحيفة "واشنطن بوست" التي وصفت سوزان رايس مستشارة الأمن القومي الأمريكي بالمرأة الكارثة على دولة الجنوب، ترى أن الوضع الكارثي هناك كان يمكن تجنبه حال اتبع الرئيس براك أوباما والبيت الأبيض إستراتيجية أكثر عقلانية تجاه دولة الجنوب بتعاون مع السودان الدولة الأم. وتقول الصحيفة المؤثرة إن البيت الأبيض اعتمد على رايس التي ظلت لثلاثة عقود متوالية ترسم سياسات كارثية لهذا البلد الوليد. وتمضي الصحيفة قائلة إن سياسات رايس ذات النتائج الكارثية قد بدأت منذ أن كان عمرها (28) ربيعاً، حيث كانت مستشارة الأمن القومي في إدارة الرئيس بيل كلينتون عندما نصحته بسياسة رفع الأيدي عن الإبادة الجماعية في رواندا في العام 1994م، وعدم اعتبارها إبادة جماعية، وهو ما اعتبر العار الأكبر في سياسة الرئيس كلينتون، وكررت رايس ذات السيناريو عندما كانت مساعدة لوزير الخارجية الأمريكي عندما دعمت حرب رئيس الوزراء الإثيوبي مليس زناوي في حربه ضد إريتريا التي راح ضحيتها ما يزيد على (100) ألف شخص. وترى الصحيفة أن أنموذج السياسة الخارجية الأمريكية المشوهة في إفريقيا والذي رسمته سوزان تجلى بصورة واضحة في السودان. لقد أصرت إدارة أوباما باستشارة من لدن رايس، بعد تحقيق الانفصال في العام 2011 على أن تبقى الخرطوم إدارة منبوذة ومعزولة عن العالم، وتمت معاقبة حكام الخرطوم بحجة ارتكابهم الفظائع ضد مواطني دارفور ودولة الجنوب، ووبخ أسكوت غرايشون المبعوث الخاص والمسؤول الوحيد الذي طالب بتطبيع العلاقات مع الخرطوم. السؤال هل يستجيب أوباما إلى العقلاء في إدارته ويدير ظهره لرايس ومجموعتها، ويعمل على إعادة فتح قنوات الاتصال مع الخرطوم من أجل التفاوض على تسوية شاملة من شأنها تأمين المستقبل لدولة الجنوب، خاصة أن زيارة الرئيس السوداني عمر البشير الأخيرة بعد اندلاع الأزمة إلى جوبا قد وجدت إشادة من واشنطن، باعتبار أن السودان أكثر دولة مؤهلة لحلحلة الأزمة لمعرفتها بتعقيدات المشهد الجنوبي.
656
| 18 يناير 2014
عشية زيارة الرئيس السوداني عمر البشير الأسبوع الماضي إلى جوبا عاصمة دولة جنوب السودان، سألتني إحدى الفضائيات العربية عن توقيع الخرطوم اتفاقا مع جوبا لتشكيل قوة عسكرية مشتركة لحماية حقول النفط في دولة الجنوب، ولم يكن وقتها قد تم إعلان ذلك بشكل رسمي، فقلت: إن السودان لا يمكن أن يقدم على ذلك ولو أقدم بحسابات خاطئة فإنه لن يعلن ذلك.. بعد ذلك سارت أخبار شبه رسمية وعلى نطاق واسع تشير إلى توقيع ذلك الاتفاق، قبل أن تنفي وزارة الخارجية السودانية ذلك وتقول إن الخرطوم اتفقت مع جوبا فقط على إرسال تسعمائة فني لسد النقص الحاد في مواقع إنتاج البترول بعد سحب شركات البترول العالمية موظفيها جراء النزاع المسلح بين رئيس دولة الجنوب سلفا كير ونائبه رياك مشار.. صحيح أن للسودان اتفاقا مماثلا مع جارته الغربية تشاد نجح في كبح جماح حركات تمرد دارفور التي كانت تنطلق من تشاد؛ لكن يبدو أن المسرح في دولة الجنوب يختلف كلياً عن المسرح في تشاد، وبالتالي يصعب نسخ التجربة في دولة جنوب السودان للتباين الكبير في الأسباب والمسببات. لقد ظل الجيش السوداني يحارب المتمردين في جنوب السودان لأكثر من خمسين عاماً بين أدغال ومستنقعات الجنوب دون أن يحقق نصراً حاسماً عليهم وانتهى الأمر إلى توقيع اتفاقية سلام في 2005 أفضت فيما أفضت إلى فصل الجنوب، وقال البشير في جوبا التي زارها لأول مرة كرئيس أجنبي، مشاركاً في احتفال الجنوبيين بتحقيق الاستقلال عن الشمال: (إن لم يحقق الانفصال السلام للشمال سنكون قد حققنا أكبر خسارة، إذ إن الشمال دفع ثمن انهيار الوحدة بين شطري الوطن الواحد مهراً للسلام).. وما إن استقل الجنوب حتى بدأت المناوشات بين البلدين التي وصلت حد الصدام المسلح ولم تهدأ إلا قبل شهور قليلة حتى اصطرع الإخوة داخل دولة الجنوب، وإن صدقت أنباء ذلك الاتفاق الذي نفته الخرطوم بشكل مرتبك، فإن الجيش السوداني سيعود مجدداً للمستنقعات الجنوبية بدعوى حماية حقول النفط.. والسؤال المُلح جداً: هل فقدان السودان لدريهمات رسوم عبور النفط الجنوبي بسبب الاقتتال القبلي الذي بدأ في الجنوب تستحق أن يتورط الجيش السوداني في صراع الأخوة في الجنوب؟ وهل يستطيع أن يحقق انتصارات بجانب طرف جنوبي ضد طرف جنوبي آخر؟.. وهل تمكن الجيش السوداني من القضاء على التمردات الداخلية، خاصة في دارفور حتى يعبر الحدود ليقوم بهكذا مهمة مستحيلة؟. لا ينبغي أن يقود القلق الذي أمسك بتلابيب الخرطوم بسبب الاقتتال الجنوبي – الجنوبي إلى مثل ذلك الخيار المكلف، وطالما رمت الخرطوم بثقلها إلى جانب الرئيس سلفا كير وفي ذلك خطأ إستراتيجي في رأي البعض، عليها أن تحصر دعمها في جوانب غير عسكرية وما أكثرها. بعد مرور أكثر من عامين على الانفصال بدا الوضع في الجنوب كارثياً ولم تتحقق أي مكاسب سواء للجنوب أو الشمال.. حينها قالوا إن انفصال الجنوب سيوقف حرباً استمرت لأكثر من (50) عاماً. وقالوا إن الانفصال وقد تم بطريقة حضارية وبوفاءٍ فريد لا تعرفه السياسة الدولية؛ سيكسب الخرطوم احتراماً دولياً وسيجعل واشنطن تطبع علاقاتها مع الخرطوم وتلغي العقوبات الاقتصادية وترفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.. وقالوا.. وقالوا. بيد أن الخرطوم حصدت الهشيم وجوبا لم تسعد بأمن ولا سلام ولا بحبوحة اقتصادية.. قبل أكثر من عام بثت قناة الجزيرة برنامجا وثائقيا أشار إلى أن الدولة الوليدة تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية، وأن فطامها من أمها جاء دون تجهيزها لأطعمة بديلة.. هذا ما قاله جوزيف لاقو لـ(الجزيرة) وهو قيادي جنوبي مخضرم وقائد سابق لحركة تمرد مسلحة، وكان (لاقو) يتجول في أسواق جنوبية تعتبر كبرى وهي تشبه مدن الصفيح، وتساءل لاقو عن معروضات استوردت من دولة مجاورة هي أوغندا، وردد حائراً: (ما في شيء مصنوع محلياً، كله من أوغندا؟).. في ذلك الوقت أدخلت أوغندا (200) شاحنة محملة بمواد غذائية وخضار منتهية الصلاحية!، فالجنوب بالنسبة لها حديقة خلفية تلقي إليه بمخلفاتها ونفاياتها.. رئيس تحرير صحيفة (سيتزن) الجنوبية شنّ هجوماً شاملاً على الدولة ووزرائها المفسدين، مسترجعاً طريقة اعتقاله بواسطة (16) مسلحاً بسبب كتاباته الناقدة.. الانفصال كذلك سلب الجنوب أصالة حق التمتع بالموانئ والإطلالة على البحر الأحمر ذي الأهمية الإستراتيجية، فالدولة الوليدة اليوم دولة مغلقة وهي نقطة ضعف كبيرة ودائمة.
567
| 11 يناير 2014
هل يقدم النائب الجديد للرئيس السوداني عمر البشير في حزب المؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم غندور جديداً لحل الأزمة السياسية في السودان والتي يسأل عنها بالضرورة حزب المؤتمر الوطني نفسه؟.. التغييرات الكبيرة الأخيرة التي أجراها البشير في حزبه وطالت كذلك المواقع التنفيذية التي ظلت قيادات وصقور المؤتمر الوطني تحتكرها لعقدين من الزمان، جاءت بالسيد غندور نائبا للبشير في الحزب مسؤولا عن شؤون الحزب فضلا عن موقع تنفيذي متقدم وهو مساعد الرئيس في القصر.. غندور خلف شخصية مثيرة للجدل وقابضة وهو الدكتور نافع علي نافع الذي ترأس لفترة جهاز الأمن والمخابرات وكان منافساً شرساً للنائب الأول السابق علي عثمان محمد طه في خلافة البشير.. صحيح أن التغيرات جاءت بعسكري في منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية وفي ذلك إشارة بأن البشير انفتح أكثر على المجموعة العسكرية مفضلا الابتعاد عن المجموعة المدنية؛ بيد أن تعيين غندور في هذا المنصب وضعه أمام تحدٍ كبير وهو الأستاذ الجامعي والنقابي المخضرم، فكمياء الصراع والتنافس داخل الحزب قائمة يطبعها صراع قوي بين مراكز قوى ولوبيات مصالح، وفق معادلة قائمة على تقديم مجموعة المصالح خدمات الدفاع والزود عن صاحب المركز والموقع الرفيع في مقابل أن يحافظ هو على مصالحها ومنافعها دون أن تمس بسوء أو ينتقص منها بل تزيد وتتوسع على حساب الآخرين وربما على حساب المبادئ والقوانين والشرائع.يتفق الكثيرون على أن غندور يتمتع بقدرات سياسية مهمة ولهو ميزات تفضيلية على سابقه الدكتور نافع، ويعولون على أن للرجل قدرة للتواصل مع القوى السياسية المعارضة لما يتمتع به من قبول وعفة لسان.. وسبق لغندور أن تقلد منصب أمين الإعلام بحزب المؤتمر الوطني قبل أن يتقلد منصب أمين العلاقات الخارجية وهو آخر المناصب قبل أن يعين نائبا للبشير في الحزب.. لكن المشفقين على غندور يقولون أن هذه الميزات لا تؤهله للعلب في ملعب ملغوم بصراعات مراكز القوى، لكنه يمكن أن يلعب بحرفية في ظل المؤسسية وسيادة قوانين اللعبة السياسية وهذا ما لم يحدث حتى الآن.. فهل التغيير الذي طرأ على حزب البشير تغييراً شكلياً وفوقياً أم أنه تغيير يأخذ في اعتباره كنس تلك الممارسات الخاطئة واستبدالها بممارسة حزبية نظيفة قائمة على المؤسسية؟.. وهل غندور قادر بدون دعم ومساعدة الرئيس البشير على مواجهة مراكز القوى التي لم تكن سعيدة بتعيينه في هذا الموقع المهم والحساس؟ إن لم يكن غندور ظهيراً لمراكز القوى وليس مجرد متعايشاً معها فليأذن بحرب شعواء لا تبقي ولا تذر. كان الدكتور نافع القائد الفعلي لحزب المؤتمر الوطني، ويتمتع بمقدرات تنظيمية وسياسية عالية، وعرف بالجرأة والجسارة والوضوح، وهو شديد و(قاس) في التعاطي مع معارضيه وخصومه من الأحزاب الأخرى، شدة وغلظة نافع في مقارعة الخصوم السياسيين لحزب البشير جعلت في رأي البعض الحوار معهم صعباً بل مستحيلاً في كثير من الأحيان، ووسع ذلك النهج العنيف الشُقة بين حزب المؤتمر الوطني والأحزاب الأخرى.. ونافع كان كذلك غليظاً وشديداً مع أصحاب الرأي الآخر داخل المؤتمر الوطني نفسه ويحمله الكثيرون مسؤولية الانشقاقات التي اعترت الحزب مؤخراً. السيرة الذاتية للدكتور نافع تقول أنه تخرج في جامعة الخرطوم كلية الزراعة، ثم ابتعث منها لنيل درجة الدكتوراه في علم الوراثة من جامعة كاليفورنيا التي عاد منها عام 1980م ليعمل أستاذا في جامعة الخرطوم.. وكان نافع عضواً في تيار الحركة الإسلامية بجامعة الخرطوم لكنه لم يكن يُعرف عنه أنه كان قائداً طلابياً حينها.. عين الرجل مديراً لجهاز الأمن العام مع قيام نظام (الإنقاذ) لخلفيته الدقيقة في المعلومات ورصدها ثم مديرا لجهاز الأمن الخارجي برتبة لواء قبل أن يعفى من منصبه في العام 1995م.. عين وزيرا للزراعة والغابات، ثم مستشارا لرئيس الجمهورية للسلام، ثم وزيرا لديوان الحكم الاتحادي، قبل أن يصبح مؤخرا مساعدا لرئيس الجمهورية ونائبا لرئيس حزب المؤتمر الوطني.. عندما سئل الدكتور حسن الترابي عن ترشيح نافع كخليفة محتمل للبشير قال: (قلبه أبيض من لسانه، لكنه لا يستطيع أن ينشر دعوته ويمد شعبية حزبه، كما اعتبره غير سياسي، ودخل إلى الحركة الإسلامية لمهام أمنية، مضيفاً أن إدارة السياسة تستند إلى حجج وحيثيات ومبادرات ولربما لا يبلغ هذا المقام).لقد كان غندور واحدا من القلة التي احتفظت بعلاقة جيدة مع الترابي عقب انشقاق حزب المؤتمر الوطني في العام 1999 وخروج الترابي وتشكيله لحزب معارض باسم المؤتمر الشعبي، ويقال إن غندور يستطيع الدخول للترابي في أي وقت ومتى ما شاء دون أي حواجز أو عوائق.. كذلك لغندور علاقات بنفس القوة مع قادة الحزبين الكبيرين المعارضين الآخرين، حزب الأمة القومي برئاسة الصادق المهدي وحزب الاتحادي الديمقراطي برئاسة محمد عثمان الميرغني.. هل أراد البشير بتعيين غندور تدشين مرحلة سياسية جديدة في علاقته بالمعارضة أم أراد أن يبعد المؤتمر الوطني من كابينة الحكم ويحجم دوره بعزل الصقور مثل علي عثمان محمد طه ونافع علي نافع والإتيان بالمسالمين مثل غندور؟.. أعتقد أن البشير أراد تدشين مرحلة سياسية جديدة فليس هناك منطق في أن يتقوقع في زمرته العسكرية في ظل تعقيدات سياسية وأمنية داخل السودان وفي محيطه الإقليمي؛ لكن ذلك يتطلب مساعدة غندور وإكمال مسيرات التغيير لتشمل بقية الشخوص وذلك النهج الانتهازي.
771
| 04 يناير 2014
هل اللغة مجرد تنظيم معين من الإشارات، لتأمين الاتصال بين الأفراد والجماعات؟ أم أنها أكثر من ذلك؟ نعم هي أكثر من ذلك، إذ هي نظام من العلامات الصوتية؛ ينشأ ويتطور مرتبطا بتاريخ الناطقين بها ويستخدم وسيلة للتواصل، ووسطا للتفكير ومجالاً للتعبير عن الأفكار والعواطف والمشاعر.. لم تكن اللغة مجرد ألفاظ صوتية، فالببغاء يطلق ألفاظا في محاكاته للإنسان، لكن الله تعالى، إلى جانب هذه الألفاظ الصوتية، زوّد الإنسان بالقدرة على استخدام هذه الأصوات باعتبارها إشارات تمثل المفاهيم الداخلية، وجعلها تمثل الأفكار للآخرين، وقادرة على نقل الأفكار من شخص إلى آخر. هذا بشأن اللغة؛ أي لغة بيد أن للغة العربية قيمة عالية وألقا خاصا، وما أثار الشجون ذلك الاحتفال الذي صادف يوم (18) ديسمبر الجاري وسمي باليوم العالمي للغة الضاد ويحتفل به كل عام في نفس التاريخ، وهو التاريخ الذي أقرت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة إدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغة العمل في الأمم المتحدة. منذ العام 1945 لم تجد اللغة العربية مكاناً بين خمس لغات عالمية اعتبرتها الأمم المتحدة لغات حية وهي الإسبانية والإنجليزية والروسية والصينية والفرنسية. لكن في العام 1973 تم إدراجها لتكون لغة سادسة بجانب تلك اللغات، بعد اقتراح تقدمت به كل من المغرب والسعودية. تقديرات الأمم المتحدة تشير إلى أن عدد المتحدثين باللغة العربية سيصل في 2050 إلى (9.3) مليار نسمة. ويقال إن العربية حاليا تحتل المرتبة الرابعة بعد الإنجليزية والفرنسية والإسبانية، من حيث ترتيب اللغات في العالم.إن الحرب على الأمم تبدأ بمحاربة اللغات الوطنية وقد كان ذلك ديدن القوى الاستعمارية في مختلف أنحاء العالم لأجل الوصول إلى محو هوية الشعوب وفصلها عن حضارتها وثقافتها التي تعمق من انتمائهم وتربط بين أفراد الجماعة. وذلك من خلال فرض استخدام لغة المستعمر أو لغة هجينة لتعميق الفصل بين أبناء الأمة الواحدة وخلق ثقافات جديدة متصارعة. وكانت اللغة العربية هدفا استراتيجيا للأعداء، فالقضاء عليها يعني القضاء على أداة الاتصال الرئيسية في العالم العربي والإسلامي. لغة الضاد كانت ولا تزال من أهم عناصر القومية، وأبرز أركانها ومقوماتها، تاريخاً وحاضراً. وبوصفها الوعاء الفكري والمستودع الحضاري للأمة العربية تعتبر من العناصر المهمة في تقوية الروابط القومية بين البلاد العربية حاضرا وتاريخا. محمود عباس العقاد يقول في كتابه "أشتات مجتمعات اللغة والأدب": (إن الحملة على اللغة في الأقطار الأخرى إنما هي حملة على لسانها أو على أدبها وثمرات تفكيرها على أبعد الاحتمال، ولكن الحملة على لغتنا نحن حملة على كل شيء يعنينا، وعلى كل تقليد من تقاليدنا الاجتماعية والدينية، وعلى اللسان والفكر والضمير في ضربة واحدة. وزوال اللغة العربية – لا سمح الله – لا يبقي للعربي أو المسلم قواما يميزه على سائر الأقوام ولا يعصمه أن يذوب في غِمار الأمم فلا تبقى له باقية من بيان ولا عرف ولا معرفة ولا إيمان). إن دعوات تحديث اللغة العربية هي دعوات خبيثة ظلت متواترة تُشكك في قدرة اللغة العربية على الاستيعاب وتوحي بعجزها عن التعبير والأداء، لتتوصل إلى أنه ينبغي أن يتعلم أبناء العرب في مؤسساتهم التعليمية بغير لغتهم. في سنة 1902م ألف قاضي محكمة الاستئناف الانجليزي (ولمور) في مصر كتابا أسماه "لغة القاهرة" ووضع فيه قواعد لتلك اللغة التي اقترحها لغة للعلم والأدب، واقترح كتابتها بالأحرف اللاتينية. فأنشد شاعر النيل حافظ إبراهيم غاضبا يقول:وسـعـت كتاب الله لفظا وغاية ** وما ضقت عن آي به وعـظاتفكيف أضيق اليوم وصف آلة ** وتنسـيق أسمـاء المخـترعـاتأنا البحر في أحشائه الدُّر كامنٌ ** فهل سألوا الغواص عن صـدفاتيكم عجبت لتقرير في قناة البي بي سي يروج إلى أن التواصل عبر الإنترنت يكون سهلا باستبدال الحروف العربية بالأرقام الانجليزية كأن تستبدل (الحاء) مثلاً بالرقم (7). وهي محاولة خبيثة تندرج في ذلك السياق الذي حذّر منه العالم الفذ محمود عباس العقاد. فما هي خطط مواجهة الحرب على (الضاد)؟
1227
| 01 يناير 2014
التجارب علمتنا ألا نثق في قدرة الكثير من التجمعات الإقليمية على الفعل الإيجابي، طالما بقيت موازين القوى الدولية كما هي دون تغيير حقيقي.. دول حركة عدم الانحياز واحدة من المنظمات الدولية التي جرت من تحت جسرها كثير من المياه منذ ولادتها قبل (57) عاماً.. اليوم تحاول دول هذه المنظومة أن تمدد صلاحيتها وأن تبقيها على قيد الحياة باستخدام جميع أشكال الأدوية المنقذة للحياة والتغذية الوريدية.. ربما لا أكون قاسياً إن قلت أن هذه المنظمة مثلها مثل العديد من التجمعات الإقليمية لا تعدو أن تكون محفلاً موسمياً لممارسة فن العلاقات العامة على مستوى رؤساء الدول.. البيانات الختامية والتوصيات نسخ مكررة لبيانات سابقة مع تغيير في التاريخ وبعض المعالجات الطفيفة. بعد سقوط الاتحاد السوفييتي وما تلا ذلك من انهيار كامل للمعسكر الشرقي تبخرت الفكرة الأساسية التي قامت على هذه المنظمة.. أراد المؤسسون أن تنأى دول المنظمة عن أي من المعسكرين المتنافسين والمتضادين، وبالتالي لا تقع في آتون صراع مرير بين الولايات المتحدة وبين الاتحاد السوفييتي، ولا تقوم الحركة بدور سلبي في السياسة الدولية، بل تسعى لصياغة مواقفها بطريقة مستقلة بحيث تعكس مواقف الدول الأعضاء فيها بعيداً عن حالة الاستقطاب الحادة.. الظروف السياسية إقليمياً ودولياً ألقت بظلالها على الأهداف الكلية للحركة.. نشأت الحركة وتأسست إبان انهيار النظام الاستعماري، ونضال شعوب إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية وغيرها من المناطق في العالم من أجل الاستقلال، في الوقت الذي بلغت فيه الحرب الباردة ذروتها.. كانت جهود الحركة، منذ الأيام الأولى لقيامها، عاملاً أساسيًا في عملية تصفية الاستعمار، والتي أدت لاحقا إلى نجاح كثير من الدول والشعوب في الحصول على حريتها وتحقيق استقلالها، وتأسيس دول جديدة ذات سيادة.. لا يوجد اليوم غير معسكر واحد وقطب واحد وهو الولايات المتحدة الأمريكية التي تسيطر وتهيمن على العالم دون منازع.. المفارقة أن بعض بلدان الحركة باتت داعما أساسيا لقوى الاستعمار الجديد في عالم اليوم. ربما (سمم) الملف السوري أجواء مؤتمر دول حركة عدم الانحياز.. صحيح أن طهران تقف موقفاً واضحاً بجانب النظام في سوريا إلا أن هدف إيران من استضافة المؤتمر هو فك العزلة المضروبة حولها وفتح مسارات جديدة لإقامة علاقات طبيعية مع دول الحركة.. لم يترك النظام السوري بسبب ممارساته ضد شعبه فرصة لطهران لأن تقف بجانبه خاصة بعدما تحوّلت القمة إلى حلبة توتر بين دمشق والقاهرة، على خلفية وصف الرئيس محمد مرسي النظام السوري بالظالم، ما أدى إلى انسحاب الوفد السوري من القاعة.. قد يسأل سائل باحثاً عن مبادرة إيرانية لحل المشكلة السورية وهي تتسلم رئاسة المنظمة من مصر.. ربما كانت المبادرة التي تقدم بها العراق هي الأقرب للرؤية الإيرانية.. قيل إن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي اقترح تأليف حكومة انتقالية تضم جميع مكونات الشعب السوري، وتتفق الأطراف على الشخصية التي تترأسها.. ستبقى المبادرات حبراً على ورق ما لم تتغير موازين القوى الدولية.. كم مرة دعت هذه الحركة في بياناتها لحل القضية الفلسطينية ولكن دون أن يكون هناك حل لهذه القضية المتطاولة.
501
| 25 ديسمبر 2013
رغم النفي المستميت من جانب حكومة دولة جنوب السودان بأن ما حدث من صراع دموي في الأيام الماضية ليس صراعا قبلياً، إلا أن كل المؤشرات تشير إلى أن صراعاً شرساً نشب بين قبيلتي (الدينكا) ويمثلها الرئيس سلفا كير، وقبيلة (النوير) ويمثلها نائبه رياك مشار.. لقد خلف قتال الأيام الماضية أكثر من (500) قتيل ومقتل (3) من عناصر الأمم المتحدة. ربما يكون الصراع قد بدأ سياسياً بين الرجلين لكن كل واحد لجأ فيما بعد إلى قبيلته مستنصراً، خاصة أن الصراع بين القبيلتين ليس جديداً بل هو صراع زعامة على الأرض والموارد له امتدادات تاريخية معلومة. سلفا كير يصر على أنه انقلاب عسكري فاشل، في محاولة لإرسال رسالة للمنظمات الدولية التي لها مواقف مبدئية ضد الانقلابات العسكرية وفي هذا الصدد نشير إلى إدانة الجامعة العربية لما حدث وإعلان وقوفها إلى جانب سلفا كير وهذا موقف قد يبدو غريباً ومتعجلاً. كل طرف حرص على إظهار عناصر من القبيلة الأخرى تقف بجانبه؛ بيد أن ذلك لم يكن كافياً لنفي وجود صراع قبلي بين الطرفين. الأمر المعلوم أن الصراعات القبلية والانقلابات ثقافة إفريقية بامتياز، لكن تلكم الثقافة كان للاستعمار الذي رزحت تحته القارة ردحاً من الزمن منها نصيب وافر.. إن التخلف (سياسي، اقتصادي واجتماعي) الذي تعيشه القارة ليس إلا نتاجاً لتراكم أوضاع تاريخية مرتبطة بدخول الاستعمار إلى القارة.. فالتخلف الاقتصادي على سبيل المثال ليس بسبب نقص الموارد الطبيعية؛ ولكن بسبب عجز الحكومات الإفريقية بعد الاستقلال عن إدارة الموارد التي تزخر بها القارة.. لا نقول إن النظم السياسية التقليدية في إفريقيا ما قبل الاستعمار كانت نظماً ديمقراطية بالمفهوم الغربي الحديث لكنها كانت ملائمة على الأقل لطبيعة القارة لم ينتج عنها تلكم الإشكاليات الماثلة.. بعض أبناء القارة من المتعلمين كتبوا مشيدين بالنظم التقليدية؛ لكن ذلك ربما كان بدافع الرد على نظرائهم من المستعمرين الذين حاولوا إيجاد مبررات أخلاقية للاستعمار مثل جون ستيوارت مل الذي كان يرى الاستعمار من باب الحسنات، أينما وجد الاستبداد في الحكم وهو أمر وصمت به النظم السلطوية التقليدية في إفريقيا زوراً وبهتاناً في نظر أبنائها. تعتبر إفريقيا مستودعا مهما للمواد الأولية، وحتى هذه اللحظة لم يتم استغلال ما يزيد على الطبقة السطحية من أراضيها، ومع ذلك فإنها تنتج ما يقرب من 98% من إنتاج العالم من الماس و55% من ذهبه و22% من نحاسه مع كميات ضخمة من معادن جوهرية مهمة كالمنجنيز والكروم واليورانيوم. ومثلما هي إفريقيا قارة متعددة القبائل واللغات والأعراق والأديان فإن دولة جنوب السودان بلد متعدد القبائل واللغات والأعراق والأديان؛ وفيه أكثر من (60) قبيلة أكبرها (الدينكا) إذ يصل تعدادها حوالي (4) ملايين نسمة من أصل (10) ملايين مجمل تعداد الدولة الحديثة تليها قبيلة (النوير) ثم الشلك لكن بدلا من أن يكون هذا التنوع مصدر قوة إلا أن النظام السياسي فشل في إدارته حتى الآن ومن ثمّ تحول هذا التعدد إلى عامل ضعف وانطبقت عليها مقولة ابن خلدون في مقدمته الشهيرة التي قال فيها: (الأوطان الكثيرة القبائل والعصائب قل أن تستحكم فيها دولة، والسبب في ذلك اختلاف الآراء والأهواء، وأن وراء كل رأي منها هوى وعصبية تمانع دونها فيكثر الانتفاض على الدولة والخروج عليها في كل وقت).. نعم حين يستعصم البعض باحتكار النشاط السياسي، فلا نجد مساحة لممارسة العمل السياسي الحر حيث ينكفئ تيار من المجتمع بحثاً عن طريقة مناسبة "ربما رفع السلاح!" للتعبير عن الذات وتحقيق التوازن النفسي والمادي. لتجنيب البلاد حرباً أهلية طاحنة في ظل الثقافة القبلية المتحكمة في حركة الحياة، لابد من تحقيق معادلة سياسية تستوعب الأوزان القبلية، حتى يحدث الله أمراً كان مفعولا وتتبدل هذه الثقافة إلى ثقافة مدنية تستوعب الآخر في إطار تبادل ديمقراطي للسلطة.. على سلفا كير أن يقبل مشار نائباً له ويدرك خطأ إقالته له، وعلى مشار ألا يتطلع لمنصب رئيس الدولة ويقبل بمنصب نائب الرئيس ويدرك خطأ إعلانه الترشح لرئاسة الدولة منافساً سلفا كير، هنا تتحقق تلك المعادلة التي يمكن أن ترسي استقراراً ظل مفقوداً. لاشك أن آثاراً كارثية ستصيب السودان الجار الشمالي والدولة الأم في حالة استمرار الصراع في جنوب السودان.. حوالي (1200) كيلو متر هي طول الحدود بين البلدين، وهي حدود تتداخل فيها القبائل بشكل شديد التعقيد، وقيام حرب أهلية في الجنوب يعني تدفق اللاجئين شمالاً وكذلك تدفق السلاح وتشكل بيئة مواتية للحركات المتمردة التي ترفع السلاح في وجه حكومة الخرطوم، فضلا عن تضرر التجارة الحدودية حيث يصدر السودان أكثر من (175) سلعة إلى جنوب السودان، كما يفقد السودان عائدات مرور بترول الجنوب عبر خط الأنابيب الذي ينتهي في أقصى شمال شرق السودان على البحر الأحمر. الأمر المهم أن تلتزم حكومة الخرطوم سياسة تبقيها على مسافة واحدة من الأطراف الجنوبية المتصارعة حتى تكون في وضع يمكنها من التوسط بين المتصارعين، فضلا عن أنها لا يمكن أن تتكهن بمن سيحكم الجنوب مستقبلا سلفا كير أم منافسوه.
936
| 21 ديسمبر 2013
من زياراتي الصحفية الكثيرة لعدد مقدر من دول العالم، ستبقى زيارتي إلى الصين عالقة في الذهن والمخيلة.. لقد ظل العالم لحين من الدهر في حالة هجرة إلى الشمال حيث الغرب الغني المسيطر سياسيا واقتصاديا؛ لكن يبدو أن تغييراً بدأ يطرأ، وجاء موسم الهجرة شرقاً، حيث الصين المارد الجديد والبديل الحاضر لأسطورة الغرب.. القوة الناعمة عنوان معركة الصين ضد الفقر والتخلف.. قصتي مع فيليب تحكي سمات ذلك الإنسان الصيني وتفسير سر الانطلاقة النهضوية. فيليب شاب لم يتجاوز عمره (25) ربيعاً لكنه قاد مجموعة إعلاميين أفارقة (عواجيز) زرت الصين بمعيتهم، بقدرة إدارية فائقة وصرامة مطلوبة مما أفضى إلى تنفيذ البرنامج المعد بدقة متناهية.. فيليب يجيد اللغة الإنجليزية بطلاقة وهي لغة التخاطب الوحيدة بين أفراد تلكم المجموعة.. فيليب تلقى دورة مكثفة في الولايات المتحدة الأمريكية في اللغة الإنجليزية ومع ذلك يتحدث بتواضع جم عن (فقر) إنجليزيته وكان يردد دائما: (Sorry for my poor English ).. أعتقد أن فيليب جزء من كل، أي أنه مثال للشباب الصيني.. لعل أكثر اللحظات تأثيرا التي كشفت عن قلب فيليب الرقيق رغم الصرامة التي يتقمصها عندما أجهش بالبكاء فأرخى الصمت سُدُله على رحلة استغرقت حوالي ثلاث ساعات.. والقصة أن بعض أعضاء المجموعة كان يتأخر عن مواعيد تحرك الباص الأمر الذي يربك البرنامج على فيليب فقال ذلك الشاب ذات مرة في صرامة: (بعد اليوم لن ينتظر الباص أحدا بعد الميعاد المضروب وعلى المتأخرين تأجير تاكسي للحاق بالمجموعة)، حينها حدثت همهمات هنا وهناك وتبرع البعض بإيصال رسالة إلى فيليب مفادها: (نحن رجال أكبر منك سنا وما كان لك أن تخاطبنا بهذه اللهجة)، فقام فيليب وأخذ المايكروفون داخل الباص مخاطبا المجموعة مؤكدا أنه يحترم الجميع وهم يعلم أنهم صحفيون كبار لكن مسؤوليته تقتضي بعض الصرامة ومع ذلك مستعد لأن يتقبل النقد من ممن يكبرونه سنا وخبرة. ثم جلس فيليب وإذا به يغلي كالمرجل من شدة التأثر والبكاء ربما لإحساسه بأنه فشل أو ربما أنه شعر بأنه مضغوط ومتنازع بين ضبط البرنامج وبين ضرورة أن يتحلى بأقصى درجات الصبر والدبلوماسية وهو يتعامل مع ضيوف الصين. هذا الموقف جعل المحتجين في حالة ندم شديد وسط صمت مطبق، لكن هذا الموقف لم يغير فيليب بل سرعان ما عاد إلى نشاطه وحيويته وتبدل حال المشاغبين إلى التزام بالمواعيد. الإحساس المرهف الذي يتمتع به فيليب تمثل في ذلك الرد الذي قذف به في وجه أحد أعضاء الوفد الذي لم يعجبه ذلك المطعم الإسلامي بمدينة شنغهاي الذي تناولنا فيه وجبة الغداء.. لقد اختار فليب ذلك المطعم ليظهر تنوع الديانات في الصين وربما كذلك مجاملة للمسلمين من أعضاء الوفد. كانت عادة بعض زملائنا الأفارقة أن يكثروا من شراب الكحوليات وفي ذلك المطعم لم يجدوا قطرة كحول فنادى أحد الأفارقة كان يجلس بجانبي سائلا عن (البيرة) فقال له فيليب بلطف: (عذرا لا توجد بيرة هنا لأنه مطعم إسلامي)، فغضب صاحبنا وقال مستنكراً من أراد أن يقيم مطعما إسلاميا فليذهب إلى المسجد ويقيمه هناك. فرد فيليب عليه بنبرة غضب واستياء: (علينا أن نحترم مشاعر بعضنا البعض وكذلك معتقدات بعضنا البعض). بالمناسبة لم أشاهد فيليب ولا الفريق الذي يعمل معه يوما يتعاطون الكحوليات على كثرتها ووفرتها. كان فيليب حريصا على التأكد دائما طيلة أيام البرنامج من أن الأكل ليس فيه ما يزعج المسلمين وكنا خمسة مسلمين كانوا ضمن المجموعة (شخصي وزميلان من الجزائر واثنان من تنزانيا وكينيا). في الطريق من مدينة هافي إلى شنغهاي عبر القطار السريع جلس فيليب بجانبي ودار بيننا نقاش متعدد الجوانب وباغتني بسؤال عن الصينيين الذين يتعرضون للخطف في السودان معربا عن قلقه بشأن الأمن في مشاريع التنمية وبعد جهد جهيد تمكنت من نقل الصورة الحقيقية للأوضاع وذكرته بأن السودان مثل الصين يتعرض لتنميط صورة ذهنية سالبة من جانب أجهزة الإعلام العالمية. هذه المقاربة جعلته يستفيض في توضيح معاناة بلاده من الصورة النمطية السالبة التي تطفح بها الآلة الإعلامية الغربية. في إحدى المرات فاجأت فليب زميلة من تنـزانيا حتى فاضت عيناها بالدمع فرحا ودهشة. فيليب علم في ذلك اليوم أنه يصادف عيد ميلادها وبينما نحن نستعد لتناول الطعام إذا بصوت عال مصحوب بتورتة ضخمة يقول: (Happy Birthday to Edna etc..) وفوجئت إدنا تماما وانهمرت دموعها وتلقت التهاني من المجموعة ومضت لحظات سعيدة. وكانت هذه اللفتة واحدة من مقدرات ذلك الشاب الهمام. من طرائف تلك الرحلة أنه في أول يوم تم انتخاب (الخواجة) باتريك وهو رجل أبيض من مواطني جنوب إفريقيا لتحدث باسم المجموعة ربا لكون أفضلنا في اللغة. لكن تلك الزعامة استفزت زميلا من نيجيريا وقال مخاطبا الجمع علينا أن ننتخب رئيساً لنا بديمقراطية بدلا عن باتريك الذي يبدو أن لون بشرته قد استفز الزميل النيجري لكن الزميل النيجيري تعرض لسخرية من المجموعة التي اعتبرته طامعا في الزعامة وقال له جرامبا من كينيا: (اصمت يا أخي ماذا جلبت لنا الديمقراطية في إفريقيا غير حكام فاسدين أنظر إلى الصين حققت الرفاه لشعبها دون تلك الديمقراطية).. منذ ذلك اليوم وضع الزميل النيجيري نفسه أو وضعوه في خانة العضو (الغريب) الذي تنسج حوله الطرف والفكاهة.
1155
| 14 ديسمبر 2013
عبثاً حاولت الحكومة السودانية أن تصلح حال الاقتصاد ولكنها فشلت كثيراً، واليوم تواجه تحدياً اقتصادياً كبيراً يكاد يعصف بقدرتها على تسيير الأوضاع في البلاد.. مظاهر الفاقة في الشارع ناقوس خطر وإشارة حمراء يجب أن تتوقف الحكومة عندها مليا.. كانت الذكرى السنوية لنظام الرئيس عمر البشير في سنوات مضت لا تمر إلا ويتم فيها الإعلان عن افتتاح مشاريع تنموية جديدة، إلا في هاتين السنتين الأخيرتين حيث أعلنت الحكومة فيهما على التوالي عن إجراءات اقتصادية قاسية تضمنت رفع الدعم عن المحروقات وتحرير أسعار سلعة السكر.. حتى قبل سنتين كان الشعار (لن يحكمنا البنك الدولي) شعارا برّاقا تتأبطه الحكومة السودانية؛ فقد كان شعاراً يحكي احتفاءً وولهاً بالإرادة الوطنية واستقلال القرار الوطني.. لكن مع ذهاب ربيع البترول بانفصال الجنوب الذي استحوذ على أكثر من (70%) منه، بدأت الخرطوم تتبني (روشته) البنك الدولي النمطية باعتبارها (بلسما) و(ترياقا) للأزمة الاقتصادية التي صنعها سوء التخطيط وقصر النظر والعجز عن إدارة عوائد النفط قبل أن يذهب النفط فضلا عن البذخ السياسي اللامحدود والتوسع المخيف في هياكل الحكم الولائي سعيا وراء كسب سياسي قبلي وجهوي، فكانت ما أسمته الحكومة بالإجراءات الاقتصادية تجملا، وهي في الحقيقة روشتة البنك الدولي والتي هي في الأصل غير معنية بالطبقات الكادحة المسحوقة التي أرادت الحكومة تحميلها أخطاءها السياسية والاقتصادية. كلنا نتذكر البيان الأول لعهد الإنقاذ في 30 يونيو 1989 وما أشار فيه قائد الانقلاب (العميد عمر البشير) إلى أن ما دعاه إلى تسلّم السلطة.. في ذاك البيان تم انتقاد حال عهد رئيس الوزراء آنذاك الصادق المهدي قائلاً: (عبرت على البلاد عدة حكومات خلال فترة وجيزة، ما يكاد وزراء الحكومة يؤدون القسم حتى تهتز وتسقط من شدة ضعفها).. بيد أنه اليوم لا تمر (6) أو (8) أشهر إلا ويدور الكل لعدة أسابيع في دوامة التشكيل الوزاري الجديد كما هي هذه الأيام بالضبط.. في ذات البيان جاء: (مؤسسات الحكم الرسمية لم تكن إلا مسرحا لإخراج قرارات السادة)، اليوم كذلك يرى الكثيرون أن مؤسسة مثل البرلمان لا هم لها إلا الموافقة غير المشروطة على قرارات الحكومة، مثل القرارات الاقتصادية الأخيرة التي صفق لها النواب في دهشة عقدت الألسن.. كذلك جاء في ذلك البيان: (لقد تدهور الوضع الاقتصادي بصورة مزرية وفشلت كل السياسات الرعناء في إيقاف التدهور ناهيك عن تحقيق أي قدر من التنمية مما زاد حدة التضخم وارتفعت الأسعار بصورة لم يسبق لها مثيل واستحال على المواطن الحصول على ضرورياتهم إما لانعدامها أو ارتفاع أسعارها مما جعل الكثير من أبناء الوطن يعيشون على حافة المجاعة) وهذه حالة ماثلة اليوم في السودان بكل تفاصيلها. حتى الانتعاش الاقتصادي الذي ظهر بعد العام 2004 لم يكن بسبب إنزال شعارات (نأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع) على أرض الواقع ولكن كانت بسبب تدفق عوائد النفط الذي ذهب أدراج الانفصال، فالسودان دولة زراعية من الطراز الأول وكان من المنطقي أن تذهب عوائد النفط مباشرة لإنشاء البنى التحتية للمشاريع الزراعية بدلا أن تذهب في الصرف السياسي البذخي فضلا عن غول الفساد الذي استشرى وابتلع قدراً مقدراً من تلك العوائد وقد بدت في عقارات فخمة ومبان شاهقة تمد ألسنتها لفقراء الشعب.. اليوم لا تجيد الحكومة سوى استخدام الحبوب المخدرة والحلول الترقيعية لمعالجة أزمة الاقتصاد؛ الأسبوع الماضي عقدت الحكومة ما أسمته بالمؤتمر القومي الاقتصادي الذي خرج بتوصيات وصفها خبراء اقتصاديون بالمكررة، بل نظر البعض إليه باعتباره محاولة حكومية لتخدير الشعب وإيهامه بأن هناك عملاً جاداً يجري لإصلاح الاقتصاد.. المؤتمر أوصى المؤتمر بوضع إستراتيجية اقتصادية لخمس سنوات وإنشاء مفوضية لمحاربة الفساد وإعادة هيكلة الجهاز المصرفي. كما أوصى بإعادة النظر في آليات الزكاة والأوقاف وتشجيع المغتربين على تحويل مدخراتهم إلى السودان، والتأكيد على أهمية دور القطاع الخاص، والسيطرة على أسعار السلع عبر التدخل الحكومي في السوق وهي توصيات قديمة جديدة. لعل القضية التي تهز أركان الدولة في هذه الأيام تشير إلى مدى تفشي الفساد والتخبط واللا مبالاة؛ وهي متعلقة بفشل موسم زراعي كامل لمحصول القمح في الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار الخبز بسبب شُح سلعة دقيق القمح، وملخص القضية أن الدولة استوردت في نهاية الموسم الماضي تقاوي القمح من تركيا وعندما وصلت الشحنة كان وقت زراعتها قد مضى ولا سبيل لإرجاعها والخيار الوحيد تخزينها لحين الموسم القادم بعد عام كامل رغم عدم وجود مخازن مؤهلة لتخزينها، وعندما قدم الموسم المنتظر (موسم هذا العام) زرع المزارعون التقاوي المخزنة لكنها لم تنبت لأن آفة قد أصابتها بسبب سوء التخزين وبالتالي خسرت البلاد موسمين زراعيين متتاليين، واليوم تتبادل الجهات الحكومية (وزارة الزراعة والبنك الزراعي وأخرى) الاتهامات علناً وترمي باللائمة على بعضها البعض، لا سبيل لحل الأزمة الاقتصادية دون حل الإشكالات السياسية التي تمسك بتلابيب البلاد، ثم من بعد ذلك النظر في الإشكالات الاقتصادية والتي ستستمر مع عدم مصداقية الحكومة في تنفيذ سياسات اقتصادية تخرج البلاد من الأزمة مرتكزة على زيادة الإنتاج والإنتاجية وترشيد الإنفاق الحكومي، ووقف التخبط والعشوائية في التعامل مع المشاريع الاستثمارية وتعدد الرسوم والضرائب مما أدى إلى فقدان ثقة المستثمر الأجنبي في الاقتصاد السوداني.
765
| 30 نوفمبر 2013
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية...
6606
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده...
2598
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة...
2361
| 15 أكتوبر 2026
لعل كثيراً منا في قطر، سواء كان موظفاً...
1524
| 20 أكتوبر 2026
حين يطلب أحد أبناء العائلة منصبًا إداريًا في...
1128
| 18 أكتوبر 2026
قد يكون من أهم إنجازات الدولة خلال الأزمات...
1113
| 14 أكتوبر 2026
شخصيًا ما زلت أرى ضبابية وعدم وضوح في...
1071
| 15 أكتوبر 2026
كيف يتحمل القلب مشهد صالة المسافرين رقم (٤)...
945
| 18 أكتوبر 2026
حدث ذات مساء في قرية فويرط المستلقية على...
750
| 20 أكتوبر 2026
هناك في متحف الإنسان بالعاصمة الفرنسية باريس، تقبع...
564
| 18 أكتوبر 2026
لم يخلق الله عز وجل هذه الدنيا لنخلد...
489
| 15 أكتوبر 2026
الموضوع باختصار إن لي صديقة كانت قد انفصلت...
480
| 15 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تابع الأخبار المحلية والعالمية من خلال تطبيقات الجوال المتاحة على متجر جوجل ومتجر آبل