رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الغموض هو العنوان المشترك لما أعلنت عنه السلطات السودانية أول الأسبوع الماضي على اختلاف التسميات؛ سواء كانت محاولة (تخريبية)، أو محاولة انقلابية أو ثورة (تصحيحية).. ارتباك إعلامي محير على المستوى الرسمي بشأن تلكم المحاولة التي اتهم فيها رئيس جهاز المخابرات الوطني السابق الفريق صلاح عبد الله الملقب بـ(قوش) وعدد آخر من العسكريين بلغ عددهم (13) شخصا ينتمون للقوات المسلحة وجهاز الأمن وقوات الدفاع الشعبي، ومنهم العميد الركن في الاستخبارات العسكرية محمد إبراهيم عبد الجليل المعروف باسم "وَد إبراهيم".. هذا الارتباك والغموض زاد الشكوك حول حقيقة الأمر وما إذا كانت المسألة فصلا من فصول تصفية الحسابات بين قيادات المنظومة الحاكمة في الخرطوم.. وزير الإعلام "أحمد بلال" الذي وعد بالحديث عن تفاصيل جديدة في مؤتمر صحفي، تراجع فجأة مخيباً آمال الصحفيين الذين تدافعوا إلى الوزارة في محاولة لاهثة لكشف ذلك الغموض.. كان من الواضح أن الرجل عاجز عن التعاطي مع الحدث، وحتى نكون موضوعيين فإن عجز الرجل ليس أصيلا فيه بقدر ما هو عجز في الجهاز السياسي للدولة الذي يبدو أنه أيضا أصيب بحالة ارتباك مزمنة.. لقد أصبح الإعلام الرسمي في ظل الفقر المعلوماتي أسيراً لنظرية "الصحّاف" الإعلامية، و"محمد سعيد الصّحاف" آخر وزير إعلام في نظام "صدام حسين"، كان مثل (الأراجوز) يثير الشفقة والضحك أحياناً كثيرة والأراجوز كما هو معروف مخلوق مضحك بلا قيمة.. كان "الصحّاف" يتكلم ويتكلم دون معلومات وكان يقفز فوق الحقائق في عصر ثورة الاتصال الفضائي ويكذب ويتحرى الكذب حتى عرفه العالم أنه الكذاب الأوحد.. في مقابل إعلام "الصحّاف" ينشط الإعلام الدولي وهو إعلام مؤثر في الداخل أيضاً بفضل ثورة المعلومات.. وكالة (رويترز) و(الجزيرة نت) تناولا تلك (المحاولة) بتقارير اكتسبت مصداقية كبيرة بسبب فقر المعلومات والغموض من جانب الإعلام الرسمي.. هذه التقارير حملت تحليلات ومعلومات تبدو ذات (مصداقية).. حتى خانة الدفاع التي حُشرت الحكومة السودانية فيها كانت بسبب ذلك التدفق الإعلامي الخارجي، وبدا واضحاً أن إعلام "الصحّاف" الحكومي غير قادر على ملئها.. وكالة (رويترز) للأنباء تقول في تقرير لها مشككة في (المحاولة) بالشكل الذي أعلنت عنه الحكومة: (الاعتقالات كانت تحذيرا آخر للذين قد يفكرون حتى داخل الجيش والأمن والأجهزة والحزب الحاكم أيضا في البحث عن بديل للبشير).. ويمضي التقرير في تحليله قائلاً: (إن هذا صراع على السلطة داخل النظام، وإن الاعتقالات كانت إجراء استباقياً. ومضى التقرير يقول أيضا: (إنه لا يعتقد أن المعتقلين كانوا قد دبروا أي شيء بعد، وإنهم ربما أجروا بعض المكالمات الهاتفية أو عقدوا اجتماعات فحسب)!!. موقع (الجزيرة نت) أيضاً نشر تقريراً جاء فيه: (في حين أن تفاصيل الاعتقالات المرتبطة بالمؤامرة غير واضحة يقول محللون إن سببها ربما كان المخاوف من أن ينظم إسلاميون كانوا موالين من قبل احتجاجات بعد أن تلاشت الآمال في الإصلاح في مؤتمر الخرطوم الأسبوع الماضي، بعد أن نجحت الحكومة في الدفع بمرشحها الوزير السابق "الزبير الحسن" ليكون أمينا عاما للحركة الإسلامية)!!. كذلك تحدث التقرير عن مذكرة باسم مجموعة السائحين قال إنها تدعو الرئيس "البشير" إلى إطلاق من سمتهم (إخواننا وقادتنا "ود إبراهيم" ورفاقه من أبطال القوات المسلحة. وبقية إخواننا المجاهدين) فضلاً عن نقل انتقادات شديدة وجهت إلى وزير الدفاع الفريق أول "عبد الرحيم محمد حسين".. كثيرة هي المحاولات التي سبق أن أعلنت عنها حكومة "البشير" من قبل وانتهت قضية المتهمين فيها إلى لا شيء.. حزب المؤتمر الشعبي المعارض بزعامة "حسن الترابي" قال إن المؤتمر الوطني الحاكم بزعامة "البشير" ادعى عليه ثلاث محاولات انقلابية، ولم يثبت أي واحدة منها. كان "صلاح قوش" الرجل الذي اعتقل لاتهامه بالتآمر (لإحداث الفوضى) يوماً ما أحد أقوى الشخصيات نفوذاً في دائرة المحيطين بـ"البشير"، وأبعد فجأة من رئاسة جهاز المخابرات الذي يعتبر ثاني أو ثالث أكبر جهاز مخابرات في إفريقيا.. الإبعاد اعتبر (مؤامرة) من بعض القيادات التي تطمح في خلافة "البشير" ويعتبر "قوش" أكبر مهدد لطموحاتهم لما يتمتع به من نفوذ وقدرات أمنية وسياسية.. تعرض "قوش" لإقالة مفاجئة أخرى من منصب مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الأمنية وكان قد أنشأ مؤسسة سماها مستشاريه الأمن القومي.. البعض يقول إن مشكلة الرجل أنه (ديناميكي) بقدر كبير ومخلص بدرجة يصعب استيعابها في الملعب السياسي المعقد، إخلاصه يثير شكوك الغير أكثر من أن يزيدهم اطمئنانا.. أدارت المستشارية حوارا شمل (83) حزبا مسجلا في السودان تخلف عن الحوار (6) أحزاب منها الحزب الشيوعي وحزب المؤتمر الشعبي.. ذلك العمل السياسي اعتبره البعض تمددا للرجل وكشفا لقصور الحكومة وعجزها عن تقديم مبادرات سياسية تجاه الأحزاب الأخرى.. عندما أعفي الرجل في المرتين أدى التحية العسكرية وانصرف، فقد أدى مهامه الأمنية في ظروف حساسة وظروف بالغة التعقيد.. المشفقون من قادة الأحزاب الأخرى قالوا وهم تعلوهم حسرة إن أوقف الحزب الحاكم حوارا يديره أحد منسوبيه بهذا الشكل (التعسفي) فكيف يكون الحزب مؤهلا لإدارة حوار مسؤول وجاد مع الأحزاب الأخرى؟! الكل يريد أن يتفق على أن ترسيخ الحوار كوسيلة لمعالجة قضايا الوطن المأزوم بالاختلاف مسألة ملحة ومبدئية.. يبدو أنه بات من المعلوم أن التهديدات التي يمكن أن تؤرق المؤتمر الوطني ليس قيام ثورة شعبية على الأقل في الوقت الراهن ولكن التهديد الماثل هو العجز الكبير في إدارة الاختلاف داخله.
714
| 30 نوفمبر 2013
بدلاً من أن يركز مجلس شورى حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان في دورة انعقاده الثامنة على القضايا الأساسية، اعتمد سياسة الهروب إلى الأمام وشغل الإعلام بقضية فصل ثلاثة من قيادييه الإصلاحيين الذين سبق أن انتقدوا علنا ما أسمته حكومة الرئيس عمر حسن البشير بالإجراءات الاقتصادية التي رفع بموجبها الدعم عن المحروقات مما تسبب في زيادة كبيرة في بقية السلع، كما شملت انتقاداتهم طريقة تعامل السلطات الأمنية مع المظاهرات الاحتجاجية التي صاحبت إعلان تلك الإجراءات القاسية، بل اتهمت مذكرة شديدة اللهجة الحكومة بالتنكر للأسس الإسلامية للنظام بقمعها الدامي للتظاهرات منتصف سبتمبر ومطلع أكتوبر الماضيين.. كان أمام مجلس الشورى الذي يفترض فيه هيئة قيادية عليا في الحزب، أن يبت في أمر تجديد للقيادات الحالية في الحزب، إذ يمنع النظام الأساسي عدم استمرار تلك القيادات في مواقعها الحالية لأكثر من دورتين بمن فيهم رئيس الحزب الرئيس عمر البشير؛ إذ كان الجدل يدور حول تعديل النظام الأساسي للحزب أو الالتزام بما نص عليه النظام الأساسي الحالي وبالتالي على الحزب أن ينتخب قيادة جديدة في المؤتمر العام القادم للحزب الذي تم تأجيله لهذا السبب، بما في ذلك رئاسة الحزب ومن ثم فإن مرشح الحزب للانتخابات الرئاسية القادمة في أول العام 2015 لن يكون الرئيس البشير.. لقد كان من السهل تعديل النظام الأساسي وإفساح المجال للرئيس البشير للترشح لفترة رئاسية جديدة حتى 2020، لكن إغفال هذا الإجراء أشاع الكثير من الغموض حول حقيقة ما يدور في كواليس الحزب الذي ظل يحكم البلاد لما يقارب ربع قرن من الزمان. الرئيس البشير سبق أن أعلن عدم رغبته في الترشح، لكن ما أعقب ذلك من معطيات شككت في مدى صدقية هذه الرغبة أو أن قوى متنفذة في الدائرة المغلقة يهمها استمرار البشير في الرئاسة دون الأخذ في الاعتبار القراءة الموضوعية لمستقبل الخارطة السياسية في السودان وكذلك مستقبل حزب المؤتمر الوطني في الحكم.. إن تأخير البت في هذا الموضوع مع قرب موعد الانتخابات يلقي بضغوط متزايدة على قدرة الحزب على إدارة الدولة ومصداقيته في الالتزام بنظامه ولوائحه الداخلية قبل أن يطالب الآخرين بالالتزام بالمؤسسية، ومن المفارقة أن السبب الرئيسي الذي استند إليه الحزب في فصل الإصلاحيين كان اتهامهم بعدم المؤسسية وطرح مذكرتهم الإصلاحية عبر وسائل الإعلام لا عبر أجهزة ومؤسسات الحزب. البعض يرى أن بقاء الرئيس البشير في سدة الرئاسة أمر ضروري لبقاء حزب المؤتمر الوطني حزباً حاكماً؛ إذ إن البشير وهو القائد الأعلى للجيش وقاد انقلاب 1989 الذي أتى بسلطة الإنقاذ إلى الحكم لا يمكن تصور قبول الجيش برجل مدني يخلف البشير؛ فالبشير في رأيهم ضمانة قوية لولاء الجيش الذي ظل لاعباً أساسيا في السياسة السودانية منذ استقلال البلاد في العام 1956.. وبعد وفاة نائبه الأسبق الفريق الزبير محمد صالح في حادث تحطم طائرته في العام 1999، لم يتم تقديم رجل عسكري من قادة الجيش كرجل ثانٍ في الدولة، إذ ظل علي عثمان محمد طه نائباً أول خلفا للفريق الزبير منذ ذلك الوقت عدا فترة اتفاقية السلام وإلى ما قبل انفصال الجنوب، وهو رجل مدني يشكك المتحمسون لبقاء البشير رئيسا في ولاء الجيش له وبالتالي هناك ربط قوي وفقا لأولئك بين ضمان ولاء الجيش لحزب المؤتمر الوطني وبين استمرار البشير رئيساً للبلاد. في المقابل يرى البعض الآخر أن تلكم حجة ظاهرها حق وباطنها باطل يريد بها أصحاب المصالح استمرار البشير في الحكم لارتباط مصالحهم ببقائه في الحكم، وبالتالي فهم لا يتورعون بالزج بالبشير في أتون معركة قد تكون (خاسرة) حتى لو حصل على أغلبية الأصوات. الجدل الذي ربما يرقى إلى حالة من الصراع داخل حزب المؤتمر الوطني، يدور بين تيارين؛ تيار يرى ضرورة التغيير بيد أن التيار الآخر يحاول تجنبه.. ويبدو أن ذلك الجدل يثور بسبب فيروس عدم المؤسسية التي تمهد لانتقال سلس للزعامة بين الأجيال وقد أصاب هذا الفيروس من قبل جميع الأحزاب السياسية في السودان، وحزب المؤتمر الوطني برئاسة "البشير" ليس استثناء.. اليوم لا يعرف الناس من سيخلف "الصادق المهدي" رئيس حزب الأمة القومي والذي مضت على رئاسته للحزب مدة تجاوزت الأربعين عاماً، وكذلك الحال بالنسبة لمن يخلف "محمد عثمان الميرغني" رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي والذي قضى مدة مماثلة لمدة "الصادق المهدي"، كما ظل "محمد إبراهيم نقد" زعيما للحزب الشيوعي السوداني مدة مماثلة حتى وفاته قبل أكثر من عام. رغم ارتفاع أصوات أصحاب المصالح المرتبطة ببقاء الرئيس "البشير" في السلطة إلا أن كثيراً من الدواعي والشواهد تصب في اتجاه التغيير.. أهم ذلك عدم رغبة الرئيس "البشير" نفسه في الاستمرار في الحكم وقد كرر ذلك في مناسبات مختلفة مما حدا بدعاة التغيير أن يطرحوا رغبتهم علناً ودون مواربة.. المناخ الدولي والإقليمي وثورات الربيع العربي تدفع عددا من راسمي الإستراتيجيات داخل حزب المؤتمر الوطني لطرح التغيير باعتباره محوراً مهماً في خطط مواجهة الأزمات التي تواجهها البلاد، وأن التغيير يمثل فرصة لالتقاط الأنفاس باعتبار أن ذلك التغيير يجعل الفرصة مواتية أمام صفحة علاقات جديدة مع الدول الغربية التي ظلت مناوئة للسودان.
613
| 23 نوفمبر 2013
الحديث الشريف: (ليس منّا من لم يرحم صغيرنا ويوقّر كبيرنا)، قاعدة أساسية لما يجب أن يكون عليه حال كبار السن أو المعاشيين في الدول العربية.. كل قوانين الضمان الاجتماعي العالمية تفرد قدراً كبيراً من الاهتمام بأوضاع هذه الفئة. في بعض دول أوروبا ثارت موجة عارمة من الغضب حين طُرحت زيادة السن المعاشية إلى (65) عاماً بين هذه الفئة؛ في حين أن السن المعاشية في البلاد العربية بعبع يخشاه ويحاذره المرء، ولو أن أمراً مثل ذلك قد طرح في البلاد العربية لهلّل له وكبّر المعاشيون ولطالبوا بالمزيد.. سن المعاش تعني في الدول العربية الإحالة إلى مربع الإهمال والنسيان ونكران الجميل فيتحول المعاشي إلى متسول يتسول الفتات المعاشي الذي لا يسد رمقاً بل يزيده رهقاً وشططاً.. يحكي لي معاشي في السودان أنه يجعل معاشه يتراكم عدة أشهر ليصرفه حتى يكون مجديا مع تكلفة أجرة الوصول إلى مكان الصرف؛ فثمن أجرة المواصلات تكاد تقضي على المعاش الشهري، إذا استثنينا الدول الخليجية من هذا الواقع نجد أنه سمة غالبة في الدول العربية التي تقع كلها تحت تصنيف دول العالم الثالث.. معظم مجموعات السياح الغربيين في أرجاء العالم هم من المعاشيين؛ وهذا مؤشر لحالة اليسر التي يتمتعون بها، فالسياحة أمر مكلف لا يقدر عليه إلا أصحاب الدخول المرتفعة بيد أنها ليست من ضرورات الحياة أو من أولوياتها، ولا يقدم عليها إلا من كان قد تمكن من تلبية كل الضروريات وبقي معه من المال الوفير لينفقه في السياحة.. (النعيم) الذي يخوض فيه كبار السن في الغرب يجعلهم يغضبون حين تنشأ محاولات للنيل من هذا (النعيم) وتقصير مدته؛ فهم بصدد محاولات (آثمة) للانتقاص من حقوق مكتسبة عبر تشريعات راسخة. المعاشيون في الخليج ربما كانوا أكثر (بحبوحة) من الغربيين لكن هذه (البحبوحة) أثارت قلق البعض من عدم القدرة على استدامتها مما يستدعي ضرورة إدخال إصلاحات على أنظمة الضمان الاجتماعي في الخليج حتى يتم التأسيس الجيّد لديمومتها للأجيال المستقبلية.. بالأمس خلص المشاركون في جلسة حول أنظمة التقاعد في دول مجلس التعاون الخليجي بالدوحة ضمن جلسات المنتدى العالمي للضمان الاجتماعي، إلى ضرورة إعادة النظر وشحذ التفكير.. المشاركون أشاروا إلى ما يطبع الأنظمة الخليجية من سخاء في قيمة المعاشات التقاعدية والحد الأدنى لسن التقاعد وغيرها من المزايا في ظل ما تواجهه اقتصاداتها من تحديات ديمغرافية واقتصادية، حيث انخفضت وتيرة النمو السكاني لدى الخليجيين وارتفع متوسط العمر، وكلها عوامل تمارس ضغوطا على صناديق التقاعد من خلال تفاقم المصروفات وتراجع الإيرادات.. في قطر يتجلى السخاء الخليجي، حيث يشترط فقط في قضاء 20 عاما من الخدمة وألا يقل عمر الموظف عن 45 عاما ليحصل على الحد الأقصى للمعاش وهو %100 من الراتب.. يقول تركي الخاطر مدير الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية في قطر: (إن عجز نظام التقاعد في قطر ارتفع إلى 17 مليار ريال (4.6 مليار دولار) عام 2010).. ليس هذا فحسب فإن عوامل أخرى تضغط على صناديق التقاعد في الخليج لتجعلها تتحمل إفرازات مشاكل لا علاقة لها بالسن التقاعدية، حيث أشار أحد المشاركين في المنتدى إلى أن الإحالة على التقاعد المبكر في الخليج تستعمل بطريقة تعسفية للتخلص من بعض الموظفين. في حين اعتبر الخاطر أن التقاعد المبكر مشكلة كبيرة، حيث تتم إحالة موظفين لا تتجاوز أعمارهم 45 عاماً على التقاعد بطريقة غير مناسبة. لكن المسؤول القطري أكد أن قطر استطاعت إيقاف هذا النوع من الإحالات على التقاعد، ووضع قيود لقرارات الإحالات التي يتيحها القانون. يشار إلى أن قطر أعلنت في سبتمبر الماضي زيادة الرواتب الأساسية والعلاوة الاجتماعية والمعاشات للموظفين والمتقاعدين القطريين من المدنيين والعسكريين، بنسبة %60 من الراتب الأساسي والعلاوة الاجتماعية، وزيادة رواتب العسكريين بنسبة 120% من الراتب الأساسي والعلاوة الاجتماعية للعسكريين من رتب الضباط، وبنسبة %50 من الراتب الأساسي والعلاوة الاجتماعية للعسكريين من الرتب الأخرى للعاملين في الجهات العسكرية. هناك في الصين جهود ونتائج مبهرة لنظام الضمان الاجتماعي، حيث توسّع نطاق تغطيته باستمرار، وازداد عدد المشتركين في التأمين الأساسي ضد الشيخوخة في المدن والبلدات والتأمين ضد البطالة والتأمين ضد الإصابات الطارئة في العمل وتأمين الإنجاب، ازديادا كبيرا، وخطى خطوات كبيرة ومهمة نحو تحقيق تغطية كاملة نظامية. آخر الإحصاءات تقول إن مجمل عدد المشتركين في التأمين الأساسي ضد الشيخوخة في المدن والبلدات بالصين بلغ (٩٢ر٢٨٣) مليون نسمة، منهم (٧٤ر٢١٥) مليون من العمال والموظفين، و(١٩ر٦٨) مليون من المتقاعدين. في حين بلغ عدد المشتركين في التأمين الاجتماعي الريفي ضد الشيخوخة (٣٥٨) مليون نسمة، وحصل (٨ر٩٨) مليون نسمة على معاش التقاعد، وبذلك توسع نطاق التغطية إلى ما فوق (٦٠%).. في عام واحد، تم تقديم معونات لـ(٧) ملايين و(١١٤) ألف نسمة من المواطنين في المدن و(١٥) مليونا و(٥٨١) ألف نسمة في الأرياف.. في ذات العام زادت الصين رفع مستوى المعونة بضمان الحد الأدنى من المعيشة في المدن والأرياف، ومعيار المعونات وعلاوات المعيشة لبعض المتمتعين بها، وتم منح، لمرة واحدة، علاوة معيشة للمتمتعين بضمان الحد الأدنى من المعيشة في المدن والأرياف، والمتمتعين بالضمانات الحكومية الخمسة في الأرياف، مجمل عددهم (٨٦) مليون نسمة وأكثر.
1146
| 16 نوفمبر 2013
(هذا الشبل من ذلك الأسد) مقولة عميقة الدلالة التي يبدو ظاهرها في كثير من الأحيان المدح والتقريظ؛ لكن في أحيان أخرى يراد بها التشبيه فقط من غير أن تحمل مضمون المدح، بل بالعكس قد يكون مقصود تشبيه ابن بأبيه في خصلة سيئة وممقوتة.. الاتحاد العام للصحفيين العرب عقد الأسبوع الماضي اجتماعه الدوري لأمانته العامة ومكتبه الدائم بدولة الكويت، وكنت حاضراً ضمن وفد الاتحاد العام للصحفيين السودانيين.. مؤسسات العمل العربي العديدة بدءًا بالجامعة العربية وانتهاء بجمعيات الرفق بالحيوان لا تجيد سوى (اللت والعجن) والخلاف والاختلاف والجدل أو الجدال الذي لم يوصلنا يوماً إلا إلى طرق فرعية، بل أورثنا انحرافاً مستمراً عن الطريق الرئيسي أو لبّ الموضوع وينفض كل اجتماع سواء كان على مستوى القمة أو غير ذلك من المستويات العديدة و"كأنك يا أبو زيد ما غزيت"، وتعود الوفود بعد الاستمتاع بالسكن في الفنادق ذات الخمس نجوم وتبادل (حب الخشوم) بخفي حنين! على مدى ثلاثة أيام انتهى الصحفيون العرب إلى بيان مكرور منزوع الدسم؛ فبعد أن استغرقت السياسة أكثر من (90%) من الوقت والجهد والصياح والعراك، أحبط كل ذلك بإسقاط السياسة كل السياسة من البيان إلا ما كان شيئاً في نفس يعقوب، وذلك بعد اقتراح تقدم به وفد الدولة المضيفة (الكويت) ولا أدري كيف حصل على موافقة الأغلبية وانتهى كل شيء بجرة قلم أو اقتراح تسرب كما يتسرب الماء من بين الأصابع المرتجفة.. إن لم يمارس الصحفيون فضيلة النقد لأعمالهم وتصرفاتهم فهم ليسوا جديرين بنقد الآخرين ومخاطبتهم من علٍ، حيث منصة الأستاذية الآيلة للسقوط.. نعم حذفوا السياسة وليس كل السياسة، إذ أُبقي بعض النذر بشكل متعمد، مستهدفاً بعض الأنظمة دون غيرها؛ إذ كيف يطالب البيان الحكومة التونسية بإطلاق الحريات وعدم تكميم الأفواه – حسب تعبير البيان – وفي الوقت نفسه يتجاهل قضية الحريات الصحفية والإعلامية في مصر وكذلك في العراق؟! وكيف يطالب البيان بعض الدول بالاسم بإطلاق سراح زيد وعبيد ولا يطالب تلك العاصمة التي مازالت تنكل بإعلاميي وصحفيي قناة الجزيرة بشيء مماثل؟. لقد سقط الصحفيون العرب في امتحان الصدقية والمهنية والنزاهة وهي أدوات ضرورية لممارسة هذه المهنة التي ابتذلت أيما ابتذال، وأصبحت في كثير من البلدان العربية بوقاً للسلطان الجائر، تجمل القبيح وتقبح الجميل. لعل أكثر ما استحوذ على النقاشات وضعية اتحاد الصحفيين القانونية في مصر حيث مقره الدائم؛ فقد أعلن المستشار القانوني للاتحاد وهو في نفس الوقت عضو مؤثر في مجلس الدولة بمصر، أن الاتحاد مازال في وضعية منظمة أهلية بتصريح عمل تمنحه وزارة الضمان الاجتماعي، وهذه الوضعية تجيز للسلطات المصرية إلغاء ترخيصها في أي وقت، فضلا عن المراجعة الدورية لحساباتها.. حينها صاح أحد المجتمعين قائلا: (يا للهول، يعني الاتحاد مثله مثل جمعية الطيور؟!).. كان وقع توصيف ذلك الرجل كوقع الانفجار الهائل وحينها اختلط حابل التعليقات الساخرة بنابل تمتمات وهمهمات الدهشة والمفاجأة.. لماذا سكتت رئاسات الاتحاد المتعاقبة على هذا الأمر الخطير وقد مضى على قيام الاتحاد خمسون عاماً، حيث يحتفل في نوفمبر الماضي بعيده الذهبي؟! النقاش الهادر انصب على ضرورة تحصين الاتحاد باتفاقية دولية مع دولة المقر مثله مثل جامعة الدول العربية؛ لكن متى يتحقق ذلك الحُلم وهل تذهب تلك الغضبة هباء منثورا بعد أن انفض السامر؟ هل يمتلك أعضاء الاتحاد الإرادة اللازمة لتغيير النظام الأساسي للاتحاد لينبني عليها توقيع تلك الاتفاقية المأمولة؟ ثالثة الأثافي كانت الأوضاع المالية للاتحاد؛ فقد أعلن نائب رئيس الاتحاد مؤيد اللامي (عراقي) والذي أدار الاجتماعات نيابة عن رئيس الاتحاد أحمد بهبهاني (كويتي)، أن الاتحاد قد يعلن قريبا إفلاسه ما لم تحدث المعجزة!، وطالب بتجميد عمل لجان الاتحاد حتى يحدث الله أمراً كان مفعولا.. عضو آخر انتقد تأخر أعضاء الاتحاد من النقابات والجمعيات العربية في دفع اشتراكاتها السنوية (حوالي ثلاثة آلاف دولار)، وطالب بحرمان الدول المتأخرة بعد حضور الاجتماعات السنوية، في حين قال اللامي إن الاشتراكات لا تكفي لتغطية نفقات الاتحاد حتى لو التزم الجميع بتسديد الاشتراكات.. آخر انتفض غاضباً من مقترح عزل الدول المتأخرة في سداد اشتراكاتها قائلا: (أتريدون أن يصبح الاتحاد نادياً للأغنياء فحسب؟!).. بربكم أليس ما يحدث في اتحاد الصحفيين العرب هو عين ما يحدث في سائر مؤسسات العمل العربي؟. أليس الاتحاد جزءا أصيلا من واقع عربي مأزوم، مما جعل إسرائيل تسرح وتمرح كما تشاء بينما نحن مشغولون بأنفسنا؟ عدا الدول المعلقة عضويتها كالجزائر وتلك التي تسعى لاستكمال أوراق عضويتها مثل جيبوتي، افتقدت وجود قطر وهي دولة يمكن أن تساهم بفعالية لتصحيح أوضاع الاتحاد، فالأمل أن تلتحق قطر بالركب قريباً، فهي جديرة بملء المقعد الشاغر.
759
| 09 نوفمبر 2013
لسان حال الشارع السوداني اليوم بعد الهجوم الإسرائيلي على مصنع اليرموك يقول إن من (يتكل) على الجامعة العربية فإنه حتماً (يتكل) على (طوفة هبيطة).. السبب أن اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية في القاهرة في (12) نوفمبر الجاري الذي سيرأسه وزير خارجية لبنان سيناقش (4) قضايا وصفت بأنها رئيسية ليس من بينها قصف (إسرائيل) لمصنع اليرموك السوداني في (25) أكتوبر الماضي.. لم يحرك قصف اليرموك في الجامعة العربية ساكناً ولم تتداع له وتعقد اجتماعاً طارئاً لمناقشة العدوان ليس بالطبع لمعاقبة (إسرائيل) فذاك حلم بعيد المنال ولكن فقط للشجب والإدانة.. الطامة الكبرى أن الجامعة (المضطربة) لم تعقد اجتماعاً طارئاً فحسب، بل إن أجندت اجتماعها العادي الذي يصادف انعقاده مرور (18) يوماً بالتمام والكمال على الاعتداء الإسرائيلي لم تتضمن مناقشة ذلك الاعتداء.. القضايا الأربع (الأكثر أهمية) من العدوان الإسرائيلي على السودان هي: الملف السوري الذي اختطفه مجلس الأمن دون أن يقدم فيه شيء، وقد أصبح فيه مبعوثه "الأخضر الإبراهيمي" (رايح جاي) من دون فائدة مثله مثل سلفه المبعوث السابق "كوفي عنان" الذي أعيته الحيلة فاستقال، القضية الثانية محل الاهتمام هي تطورات القضية الفلسطينية والتحرك العربي لدعم المسعى الفلسطيني للحصول على صفة الدولة غير العضو بالأمم المتحدة، ونتائج الحراك الفلسطيني في هذا الشأن، أكثر من نصف قرن من الزمان والجامعة العربية (تلت وتعجن) في القضية الفلسطينية دون جدوى.. أما القضية الثالثة تتعلق بالتحضير العربي النهائي لمؤتمر الأمم المتحدة لإخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى، والمقرر عقده في هلسنكي ديسمبر المقبل، ويبدو أن العرب سيجبرون (إسرائيل) في هذا المؤتمر على تدمير ترسانتها النووية، أما القضية الرابعة ستختص بالتنسيق العربي وبلورة الرؤية العربية للصيغة النهائية لمشروع إعلان القاهرة الذي سيصدر عن الاجتماع المشترك الثاني لوزراء خارجية الدول العربية ودول الاتحاد الأوروبي، والمقرر يوم 13 نوفمبر، فكم من الإعلانات العربية التي أصبحت هشيما تذروه الرياح؟! كذلك فإن ثمة تساؤلات تعتمل في الشارع السوداني؛ معلوم أن الطائرات الإسرائيلية المعتدية اتخذت من أجواء المياه الدولية في البحر الأحمر سبيلاً للوصول إلى السودان، هذا إن كانت قد انطلقت بالفعل مباشرة من فلسطين المحتلة.. لكن ما قبل البحر الأحمر شمالاً أي خليج العقبة وما حوله، فمن أين مرت الطائرات المعتدية؟، يقال إن هناك مسارا واحدا وهو من فوق خليج العقبة، ومن ثم عبر أجواء مضائق تيران، ثم البحر الأحمر.. طبعا خليج العقبة كان مغلقا أمام الملاحة الإسرائيلية قبل عام 1956 لأنه مياه عربية.. لكن حتى إذا ما سلمنا جدلاً بدعاوى حق (إسرائيل) في المياه الدولية على خليج العقبة، فكيف تمر الطائرات الحربية الإسرائيلية من فوق مضائق تيران وهي أجواء سعودية ومصرية بحتة ولا شأن للقانون الدولي بها؟. رغم أن الحكومة السودانية سارعت بقولها إنها لا تتهم أي طرف آخر بتقديم المساعدة والدعم للطيران الحربي وقد نتفق معها في عدم إمكانية ورود اتهام من هذا النوع لدولة عربية، لكن ألا توجد لدى مصر والسعودية رادارات وأجهزة مراقبة لمعرفة وجهة الطائرات الإسرائيلية؟. هل يمكن أن تعبر الطائرات الإسرائيلية هكذا دون أن يتم التعرف عليها وتعقبها؟ من جهة ثانية يحاول كثير من العرب تفسير مواقف السودان السياسية تجاه الدول الأخرى، وهي مواقف في نظرهم تُثير الدهشة؛ لأنها تتعارض مع (قوانين) السياسة والمصالح الدولية.. (الوفاء السوداني) ونصرة الضعيف عندما يكون مُكلّفاً ينظر إليه أولئك باعتباره نوعاً من (العَبَط).. الضعف قد لا يكون قلة حيلة أو نقص في القوة، ولكن قد يتمثّل في الإصرار على موقف بعينه تترتب عليه عزلة يفرضها الآخرون.. في السياسة الدولية والإقليمية كثير من النماذج والأمثلة جعلت السودان يتحمل كُلفا سياسية باهظة.. لن نذهب بعيداً في التاريخ، ففي عهد الرئيس السوداني الأسبق "جعفر نميري"؛ وحينما ذهب الرئيس المصري الأسبق "أنور السادات" بعيداً وفاجأ العالم وزار (إسرائيل) وخاطب الكنيست (البرلمان) في جلسته الخاصة رقم 43 بتاريخ نوفمبر من العام 1977م.. حينها هبّت عاصفة سياسية عاتية على مصر من محيطها العربي، ونُقلت منها الجامعة العربية إلى تونس، ووضعت في عزلة تامة.. بالمقاييس والمعايير السياسية في ذلك الوقت، فإن موقف الدول العربية كان صحيحاً.. لكن (الكاريزما) السودانية أبت إلا أن تقف بجانب مصر (الضعيفة) والمعزولة، ولم يجار "نميري" الدول العربية رغم موقفه المتماثل مع مواقفها من اتجاه مصر المنفرد نحو (إسرائيل).. كلّف ذلك الموقف السودان الكثير لكنه كان موقفاً نابعاً من (وفاء) خاص على الطريقة السودانية ونصرة الضعيف.. تكرر الأمر في العام 1990م عندما احتل العراق الكويت، وكان بالطبع تصرفاً غير مبرر وخرقاً لكل الأعراف والمواثيق الدولية، وقوبل ذلك بهجمة دولية وعربية فيها استنكار كبير لتصرف العراق.. رغم أن الكويت كانت ضعيفة ومعتدى عليها، إلا أن الوقفة العالمية بجانبها جعلت من العراق في نظر السودان هو الأضعف في مواجهة العالم كله.. مرة أخرى وقف السودان بجانب العراق، وتحمل كلفة سياسية كبيرة مازالت آثارها باقية.. (كاريزما) الشخصية السودانية هي التي تغلبت على الحسابات السياسية وربما المنطق في كلتا الحادثتين رغم اختلاف النظام الحاكم؛ ففي المرة الأولى كان نظام (مايو) برئاسة "نميري" وفي المرة الثانية كان نظام (الإنقاذ) برئاسة "عمر البشير".. تذكرت كل ذلك، وأنا أتمعن في حادثة الاعتداء الإسرائيلي الأخير على مصنع اليرموك في محاولة لتحليل ما يحدث.. بالطبع الاعتداء على اليرموك كان الثامن من نوعه منذ العام 2009م.. في كل المرات كان المعتدي الكيان الإسرائيلي، والتهمة دعم السودان لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي لم تجد لها نصيراً في زمن التصاغر.. هذه المرة الكلفة عالية الثمن؛ لأن الموقف من (حماس) أدى لمواجهة مباشرة مع (إسرائيل).. صحيح أنه لا مجال للمقارنة بين خطورة المفاعل النووي الإيراني على (إسرائيل) وبين دعم السودان لحركة (حماس)، لكن السودان هو الهدف الأسهل، وكما يقول المثل السوداني: (دق القراف خلى الجمل يخاف).
957
| 03 نوفمبر 2013
رغم إعلان حكومة دولة جنوب السودان عدم اعترافها باستفتاء منطقة أبيي المتنازع عليها بين الخرطوم وجوبا، إلا أن ذلك يعتبر موقفاً تكتيكياً لأنها دعمت بقوة ذلك الاستفتاء الأحادي.. مع إعلان نتيجة الاستفتاء (99.99%) لصالح ضم أبيي لدولة الجنوب، تكون جوبا قد سجلت نقطة ثمينة لصالحها وهدفاً ذهبيا في شباك الخرطوم.. الزخم الإعلامي والتعبئة السياسية التي صاحبة عمليات الاستفتاء قصد منها أن تبقى هذه النتيجة (كرت) ضغط تخرجه جوبا مستقبلا في وجه الخرطوم وهو كذلك حيلة يمكن أن تستند إليها دولا حليفة لجوبا ولها ثارات مع الخرطوم مثل الولايات المتحدة لصالح ضم أبيي لدولة الجنوب.. الخرطوم الضعيفة والمهزوزة بفعل الأوضاع الاقتصادية التي شجعت المواطنين للخروج إلى الشارع فضلا عن الانشقاق المؤثر الذي ضرب حزب المؤتمر الوطني الحاكم، تغاضت عن اتخاذ موقف قوي ضد الاستفتاء وأكتفت بتبرير حكومة سلفاكير غير المقنع، واتكأت على إعلان الاتحاد الإفريقي عدم اعترافه بنتيجة الاستفتاء ناسية أو متناسية أن موقف الاتحاد الإفريقي كان دائما متماهيا مع مواقف جوبا وأن الإعلان بعدم الاعتراف قد يكون مرحليا حتى تمرر الخرطوم الاستفتاء دون زوبعة وتقع في الفخ وفي نفس الوقت يمر نفط الجنوب عبر الأراضي السودانية وتفتح المعابر للتجارة الحدودية لإنقاذ اقتصاد جوبا الذي يقف على جرف هار. وزير الإعلام الجنوبي وهو المصنف باعتباره أكثر المؤيدين لعلاقات مع الخرطوم، قال أن نتيجة الاستفتاء يمكن أن تقدم للاتحاد الإفريقي!!، فإن كان الاتحاد غير معترف بها وكذلك حكومة سلفا كير، فما الجدوى من تقديمها للإتحاد إن لم تكن هناك نوايا مبيتة؟!، وقال أيضا أن قبائل المسيرية لا يحق لها التصويت في أي استفتاء معترف به بل لهم بعض الحقوق يمكن النظر فيها!!.. جوبا تلعب بذكاء شديد وبتبادل بديع للأدوار لإجبار الخرطوع على أحد خيارين: الأول إجراء استفتاء معترف به لكن بدون منح المسيرية حق التصويت وحينها لن يكون مختلفا عن هذا الاستفتاء الذي جرى؛ والخيار الثاني أن يحال الملف برمته إلى مجلس الأمن الدولي وهناك ستجد دعم قوي من الولايات المتحدة المتحكمة فعليا في المجلس الذي أصبح أداة سياسية تخدم أجندتها الدولية. الحقيقة أن أبيي اليوم مثل برمودا أو مثلث الشيطان الذي يبتلع كل من يقترب منه، كم من الطائرات والسفن دخلت مجال المثلث ولم يعرف عنها شيء وأصبحت في خبر كان، اليوم كل خطوة في سبيل تحسين علاقات الخرطوم وجوبا بدون حل قضية أبيي ستكون في خبر كان.. الخرطوم تزيد كل يوم أخطاؤها الإستراتيجية في أبيي مما سيؤدي لفقدانها المنطقة التي تساوي مساحة لبنان (أكثر من عشرة آلاف كيلو متر مربع)؛ لقد أخطأت الخرطوم عندما وافقت على إجراء استفتاء الانفصال في يناير 2011 على قطعة أرض غير معلومة الحدود، أي أن حدود دولة الجنوب لم يكن متفق عليها وكان في يد الخرطوم كارت ضغط قوي لم تستخدمه فما كان لها ينبغي على الموافقة على إجراء الاستفتاء دون حسم قضية أبيي، لكن مارست واشنطن حينها ضغوطا على الخرطوم وقام جون كيري وزير الخارجية الأمريكي الحالي وقد كان وقتها رئيسا للجنة العلاقات الخارجية بالكونجرس وحمل جزرة في يده ملوحا بتسليمها إلى الخرطوم دون أن تتسلمها وفي طياتها ووعدا كذوبا بتطبيع العلاقات ورفع سيف العقوبات التي وقع الرئيس أوباما على تجديدها الخميس الماضي للمرة السادسة عشر!!. ينص اتفاق بروتكول أبيي ضمن اتفاقية السلام الشامل الموقعة بين الحركة الشعبية وحكومة الخرطوم في 2005 على أن حدود 1956 هي الحدود الفاصلة بين الشمال والجنوب وتضع تلك الحدود أبيي ضمن حدود الشمال، وما أتفق عليه هو إجراء استفتاء لمواطني أبيي من قبيلة المسيرية العربية وقبيلة دينكا نقوك الجنوبية، ويخيّر سكان المنطقة بين الانضمام إلى الجنوب أو الشمال وفي كل الأحوال فإن الخيار هو خيار السكان وليس خيار الأرض بمعنى أن تبقى أرض أبيي شمالية ضمن حدود 1956م ويختار دينكا نقوك بين البقاء في الشمال أو الرحيل إلى الجنوب. إن حل القضية بيد السكان الذين تعايشوا على مئات السنين، فالتداخل معقد جدا لم تستطع الأطراف الدولية فهمه، فمقترح الاتحاد الإفريقي أن تقسم المنطقة بالتساوي بين الطرفين، ومن قبله كان حكم محكمة العدل الدولية التي لجأت إليها الحكومة والحركة الشعبية معا حكما توفيقيا أو أقرب إلى أن يكون سياسيا، بمعنى ألا تعود أبيي لأي طرف بشكل قاطع ومحدد بحيث يحدث نوعا من التقسيم يشمل أول ما يشمل الجوانب الاقتصادية التي سيكون لها الأولية والأسبقية على الجوانب الأخرى وهي الأهم خاصة المراعي.. قصص التعايش الفريد المتصل منذ مئات السنين بين المسيرية والدينكا تجاهلته أو لم تستوعبه الأطراف الدولية ولا النخب السياسية في الجنوب والشمال.. التقارير الصحفية تحاول زج كثير من العبارات السالبة مثل الإشارة إلى "أبيي الغنية بالنفط" في محاولة لحصر الخلاف في (مغانم النفط) في حين أن المرعى ومصادر المياه هي القضية الأهم وهي موارد غير ناضبة.. المياه والمرعى قضية تواضع المسيرية والدينكا منذ قديم الزمان على التعاطي معها والتعايش والاتفاق حوله.. هناك فقط بئران وليس حقلان، نفط قد ينضب في أقل من (5) سنوات!!..قبل عدة سنوات كتب الدكتور فرانسيس دينق أحد أشهر أبناء دينكا نقوك المتعلمين، في كتاب شهير أن مقر إقامة ناظر عموم المسيرية في أبيي.. ومن الوقائع التاريخية أن زعيم دينكا نقوك بايع الأمام المهدي الذي أهداه حربة بقيت إلى يومنا هذا رمزا للوفاء والتقدير والاحترام.. إن خصوصية منطقة أبيي هي قاعدة أساسية لمعالجة القضية برمتها.
1333
| 02 نوفمبر 2013
لاشك أن (البورسترويكا) كلمة جذابة وذات بريق لا يقاوم في عالم السياسة، بل إنها عملية ضرورية لا محالة منها، حين ينسد الأفق وتدلهم مصائب الأخطاء المتكررة.. و(البروسترويكا) مصطلح روسي تحوّل إلى قيمة مفاهيمية تعني (إعادة البناء)، وأول ما أُطلق المصطلح قُصد به برنامج الإصلاحات الاقتصادية التي صدع بها آخر رئيس الاتحاد السوفييتي السابق، ميخائيل غورباتشوف.. واليوم امتد مفهومها إلى إعادة البناء والإصلاح في الأطر والكيانات السياسية.. كثيرون نظروا إلى آخر مذكرة قدمت لإجراء إصلاحات في حزب المؤتمر الوطني الحاكم برئاسة الرئيس السوداني عمر البشير، باعتبارها محاولة جادة لإحداث (بورسترويكا) داخل الحزب بعد حكم ربع قرن من الزمان، تعرض خلاله إلى الانقسام أو ما عرف بالمفاصلة (1999)؛ فكوّن الدكتور حسن الترابي حزباً جديداً انضم إلى طيف المعارضة باسم المؤتمر الشعبي، بينما قاد الرئيس البشير منفرداً حزب المؤتمر الوطني، وكان ذلك الانقسام ردة فعل قوية أمام أول محاولة (بورسترويكا) من نوعها في أوساط السلطة الحاكمة في الخرطوم. منذ ذلك الوقت توالت المذكرات عاصفة حتى آخر مذكرة في سبتمبر الماضي التي تقدم بها ما عرف بمجموعة الإصلاحيين داخل الحزب الحاكم بقيادة مستشار البشير الدكتور غازي صلاح الدين العتباني وهو كذلك رئيس الهيئة البرلمانية لنواب المؤتمر الوطني في البرلمان قبل عزله مؤخراً، لكن المذكرة الإصلاحية وُوجهت بغضب كبير وإجراءات قاسية من قبل الحزب الحاكم انتهت بتجميد عضوية الموقعين عليها وتوصية لمجلس شورى الحزب بفصل ثلاثة من القيادات من بينها العتباني.. الحاجة إلى (البورسترويكا) داخل الحزب قناعة متجذرة في أوساط عضوية الحزب، لكن العتباني وجماعته كانوا الأكثر جرأة.. والعتباني سياسي محنك يؤمن بمبدأ المبادرة ويرى أن المبادرة بـ"وضع الأجندة"، هي فن السياسة الذي يجعل المرء متحكماً في الأحداث وليس محكوماً بها.. موجة الغضب وسط قيادات الحزب الحاكم تجنبت الخوض في الأفكار التي حوتها المذكرة وركزت الهجوم على الجوانب الإجرائية التي صاحبت تقديم المذكرة، مثل توقيت المذكرة الذي تزامن مع الاحتجاجات الشعبية الأخيرة على الزيادات التي صاحبت رفع الدعم عن المحروقات، والإشارة كذلك إلى أن الموقعين تجاوزوا "المؤسسية" وقدموا مذكرة موجهة مباشرة إلى الرئيس البشير متعمدين تسريبها إلى الإعلام. لقد دعت المذكرة إلى إجراء مراجعات داخلية في الحزب ونقد للذات، بما يقويه ويؤهله لقيادة البلاد، وإلى ما سمي بـ"مصالحة كبرى" البلاد في حاجة ماسة لها. وتضيف المذكرة، أن البلاد في مفترق تاريخي، وأن المؤتمر الوطني هو الحزب صاحب المسؤولية الأكبر تجاه البلد والمواطنين، باعتباره الممسك بمقاليد السلطة، وأفعاله وقراراته تؤثر مباشرة في أحوال البلاد والعباد. ويرد الإصلاحيون على الانتقاد الموجه لهم بشأن توقيت المذكرة واتهامهم بالانتهازية بقولهم: (إن الأحداث التي جرت في البلاد أخيراً وتداعياتها داخل الحزب وخارجه، قدمت سانحة نادرة للإصلاح، والمراجعات النقدية).. ووصف العتباني ما قدم بالرسالة المفتوحة إلى الرئيس وليست مذكرة باعتبار أن أي مواطن من حقه أن يوجه رسالة مفتوحة للرئيس.. ويحاول الإصلاحيون أن يفصلوا بين الرئيس البشير وبين القيادات الأخرى في الحزب باعتبار أن المشكلة فيهم وليست في الرئيس.. ويرى العتباني أن (المشكلة ليست في الرئيس ونواياه الصائبة، ولكن في بعض من يجرون حسابات خاصة دون نظر إلى مصلحة عامة ودون اكتراث لنصوص القانون. فنصوص القانون عندهم هي إما قابلة للتغيير وإما قابلة للتأويل، وبذلك يفقد القانون أهم خصيصتين له وهما الحياد والثبات). ومع ذلك يبدو أن العتباني من مؤيدي تنحي الرئيس البشير وسبق أن قال في مقال منشور إن البشير (جاد في إبداء زهده في الترشح للرئاسة القادمة). ويرى العتباني أن قراره تأسس على تقديرات صحيحة. وقال في ذلك المقال: (إن البشير بخبرته قد أدرك استحالة أن يأتي زعيم - أي زعيم - بجديد في الحكم بعد أن قضى فيه خمسة وعشرين عاماً).. مضيفاً: (قوانين الطبيعة والفيزياء والكيمياء وحدها تمنع ذلك، ولعل الرئيس رأى أجيالاً ناهضة تموج موج البحر تطلعاً لحظّها في القيادة وتجريب رؤاها المجُدّدة).. بل كان العتباني أكثر وضوحاً في رؤيته عندما قال: (وربما حدَّق الرئيس في الأفق ونظر في أقاصيص الزمان فأدرك أن التاريخ سيكون أرأف به في أحكامه لو أنه أحسن توقيت تنازله، وربما نظر الرئيس إلى أحكام التاريخ على حكام آخرين لم يعوا دروس الوقت فاستبرأ من أن يستنَّ بسنتهم). إن ملخص (بروسترويكا) العتباني ومجموعته أن الإصلاح المرتجى لا بد أن يحقق بضعة أهداف ضرورية، من بينها إجماعية القرار الرئاسي المستند إلى إرادة وطنية عامة، وإعادة بناء أدبيات العمل العام وأخلاقياته، وتهيئة مناخ التنافس العادل، وإعادة بناء صيغ الحكم بتحريرها من الانحيازات والعصبيات.. لعل حزب المؤتمر الوطني يحتاج لتعامل إيجابي مع عاصفة (البروسترويكا)، يضمن الأخذ بكل ما هو موضوعي ومنطقي وتجنيب الحزب خطر انقسام أو مفاصلة أخرى.
718
| 26 أكتوبر 2013
يثور الجدل هذه الأيام في الخرطوم حول ضرورة الانفتاح نحو دول العالم لا سيما إفريقيا وأوروبا، ويبشر وزير الخارجية السوداني علي كرتي، بسياسة جديدة تفتح آفاقاً جديدة للاقتصاد السوداني المتعثر، خاصة بعد انفصال جنوب البلاد في يوليو 2011 وذهاب (70%) من إنتاج النفط لدولة جنوب السودان الوليدة.. وزارة الخارجية السودانية أشرفت على عقد ملتقيين اقتصاديين في ألمانيا وإيطاليا؛ الأول انعقد في يناير الماضي، والثاني في أول أكتوبر الحالي.. وقد تم توقيع اتفاقات مهمة في مجالات التجارة والاستثمار؛ ويعول السودان على إيطاليا كثيرا في قطاع التعدين ومعالجة الزئبق واستخلاص الذهب بطريقة لا تؤثر على البيئة، وكذلك في مجال الإنتاج الزراعي والصناعات الغذائية الصغيرة والمتوسطة.. الأحد الماضي أعلنت جمعية رجال الأعمال الألمانية الإفريقية، استضافة السودان مؤتمرا اقتصاديا آخر تنظمه جماعات رجال أعمال ألمانية وسودانية بدعم من حكومتي البلدين، وقيل أن المؤتمر يسعى لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين السودان وأكبر اقتصاد في أوروبا، وهذا يعد ثاني حدث من نوعه بين برلين والسودان خلال عام واحد. لاشك أن إحساس الخرطوم بضرورة الانفتاح على العالم يعتبر خطوة متقدمة ونُقلة مقدرة في طريقة تفكيرها طيلة العقدين الماضيين، بيد أنه بالقطع ليست هذه الخطوة كافية أو أنها نهاية المطاف؛ إذ لابد من الكثير من الجهود المضنية لتحقيق غاية الانفتاح ومن ثمّ إحداث اختراق حقيقي في مسار الاقتصاد السوداني المحتضر.. ومعلوم أن معظم الشركات الغربية تتفادى التعامل مع السودان نتيجة حظر تجاري تفرضه الولايات المتحدة عليه، بسبب توجهه الإسلامي.. وسوف يثير مؤتمر الخرطوم الذي يعقد خلال الفترة من 28 إلى 31 أكتوبر الجاري، غضب جماعات حقوق الإنسان التي انتقدت برلين من قبل لدعوتها مسؤولين سودانيين كبارا لمنتدى يناير الماضي.. جمعية رجال الأعمال الألمانية الإفريقية تقول على موقعها على الإنترنت إن: "المشهد الاقتصادي السوداني تطور بشكل إيجابي في الآونة الأخيرة.. الاقتصاد يتعافى منذ انفصال الجنوب".. لكن هذه الصورة المشرقة يشكك فيها آخرون كُثر لهم حيثيات موضوعية يستندون إليها. الخرطوم مطالبة بإزالة التناقض في خطابها السياسي نحو الخارجي؛ فليس من المعقول أن تظل الولايات المتحدة هي "الشيطان الأكبر" في أدبياتها السياسية، بينما تتحدث في نفس الوقت عن انفتاح على المجتمع الدولي.. فالولايات المتحدة شاءت الخرطوم أم أبت هي مفتاح العلاقات مع أوروبا وإفريقيا بل كل دول العالم الأخرى.. لابد أن تتخلى الخرطوم عن سياسة المواجهة مع الولايات المتحدة مع حقها في اعتماد إستراتيجية الصمود والاحتفاظ بقناعاتها السياسية؛ فالمواجهة غير مجدية في ظل، ليس اختلال الميزان العسكري لصالح واشنطون بل حتى اختلال التدفق الإعلامي لصالحها فالخرطوم لن تستطيع مواجهة الآلة الإعلامية الأمريكية دعك من مواجهات أخرى أكثر خطورة وأشد فتكاً.. لابد إذن من صياغة خطاب سياسي جديد تجاه دول العالم الغربي خاصة الولايات المتحدة الأمريكية، سعيا لتطبيع كامل للعلاقات بين البلدين، فقد ظلت الولايات المتحدة تقصر تمثيلها الدبلوماسي على مستوى قائم بالأعمال لأكثر من عقدين من الزمان فضلا عن وضعها للسودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب وما ترتب على ذلك من حظر اقتصادي قاس يظل يهدر كثيرا من جهود التنمية في السودان.. أوروبا والولايات المتحدة اليوم في حاجة لاستغلال موارد السودان الزراعية والمعدنية، فهي اليوم على ما يبدو أكثر استعدادا للتعامل مع السودان في ظل نظام الرئيس عمر البشير، لكن ذلك يتطلب خطوات جدية وعملية من جانب الخرطوم. الخرطوم مطالبة كثيرا بإظهار قدر من الاستقرار السياسي وترتيب البيت من الداخل وإدارة حوار سياسي مع كل أشكال الطيف السياسي السوداني، على أن يفضي هذا الحوار إلى الاتفاق على دستور دائم يضمن الحد الأدنى من الوفاق الوطني ويحول التنوع الثقافي والعرقي إلى معطى إيجابي.. مهما بذلت الخرطوم من جهود إعلامية وحملات علاقات عامة لجذب الاستثمارات وعكس صورة مشرقة للأوضاع في السودان؛ فإن ذلك لن يجدي فتيلا طالما لم يصل السودانيون إلى استقرار سياسي ينهي حقب الاضطراب والاقتتال التي ظلت ملازمة لتاريخ البلاد منذ الاستقلال في يناير 1956.
715
| 19 أكتوبر 2013
مآلات الربيع العربي أو الخريف العربي في مصر وليبيا وسوريا وإلى حد ما في تونس لا يمكن أن تؤسس لنموذج يحتذى في السودان.. تلك المآلات المحبطة كانت من أهم أسباب فشل ربيع السودان فإن لم تحرك ما أسمته الخرطوم بالإجراءات الاقتصادية نهاية الشهر الماضي ذلك الربيع المرتجى فإن شيئا آخر لا يمكن أن يحركه.. كانت قرارات مجحفة في حق الفقراء في السودان الذين هم يمثلون الغلبة الغالبة بعد ذوبان الطبقة الوسطى ليصبح المجتمع السوداني منقسم إلى طبقتين لا غير؛ أغنياء إلى حد التخمة وفقراء إلى حد العدم المدقع.. نعلم أن الأمل في عودة الشرعية في مصر متقد خاصة مع استمرار حالة الممانعة لانقلاب العسكر على الرئيس المنتخب محمد مرسي، خاصة مع شعور الخوف المتزايد لدى قائد الانقلاب الفريق عبد الفتاح السيسي ومحاولاته الحثيثة للوصول بأسرع فرصة لكرسي الرئاسة أو على الأقل تحصين نفسه (دستوريا) في منصبه وزيرا للدفاع وتسمح له بالعودة لاستئناف دوره حتى لو لم يصل إلى الرئاسة، لكن ريثما تفشل حالة إجهاض الربيع المصري يبقى الربيع السوداني مؤجلا لأجل غير مسمى.لعل من الضروري أن يفهم قادة الحكم في السودان أنه لكي يتم تحصين نفسه وكذلك البلاد من الفوضى السياسية، أن يسعى النظام إلى إحداث تغييرات جوهرية تستوعب حالة الاحتقان السياسي وإن لم يبدأ النظام تغييرا جديا بنفسه فإنه لا محالة سيفرض التغيير عليه.. آخر محاولات التغيير الناعمة وجدت رفضا عنيفا من السلطات السودانية، وأثارت المذكرة التي دفعت بها قيادات بالمؤتمر الوطني الحاكم برئاسة الرئيس عمر البشير، أسمت نفسها تيار الإصلاح، للرئيس البشير ردود أفعال واسعة في الساحة السياسية وداخل أجهزة ومؤسسات الحزب الحاكم، وأحدثت حراكاً سلبياً كبيراً لاحتواء آثارها مما دفع رئيس الحزب لإصدار قرار بتشكيل لجنة للتحقيق مع الموقعين عليها توطئة لمحاسبتهم.. المذكرات في أدبيات السياسة السودانية، نوع من أنواع الاحتجاج العنيف على الراهن السياسي.. تزعم موقعي المذكرة الدكتور غازي صلاح الدين العتباني القيادي بالحزب الحاكم والمستشار السابق للرئيس البشير، وكان د. غازي أحد الذين قدموا مذكرة العشرة، وهي المذكرة التي أطاحت بالدكتور حسن الترابي، وأدت إلى انشقاق المؤتمر الوطني إلى جناحين؛ (الوطني) بزعامة البشير و(الشعبي) بزعامة الترابي.كثيرون يعتقدون أن المذكرة التي تزامنت مع الاحتجاجات المحدودة على رفع الدعم عن الوقود، هدية وفرصة للنظام لكي يعدل مساره ويتجنب تغييرا عنيفا ربما يدخل البلاد في حالة فوضى و(صوملة) لا تبقي ولا تذر.. لكن رد الفعل السلبي العنيف تجاه المذكرة وموقعيها وهم من (داخل البيت)، لا يشي بأن هناك تغييرا سليما وناعما يمكن أن يحدث لصالح استقرار البلاد وخروجها من النفق المظلم. المذكرة طرحت نقاطا مهمة وأفكارا جيدة لحل الإشكالات السياسية الماثلة، لكن حزب المؤتمر الوطني ترك محتوى المذكرة وأخذ يركز في نقده لها على جوانب إجرائية هروبا من مناقشة جدية لمحتواها الذي لا يمكن أن يعيبه شخص سوي.. بيد أنه حتى الجوانب الإجرائية فندها قائد المذكرة في رد مكتوب عنونه إلى لجنة المحاسبة المشكلة برئاسة رئيس البرلمان والقيادي النافذ في حزب المؤتمر الوطني.. يؤكد الدكتور غازي على أنه يقر بنهج المحاسبة بل وينادي به لتقويم مسيرة الحزب وأداء أعضائه، لكنه قال إن ذلك يحتاج لشروط معيارية واجبة الوفاء يرى أن خطاب استدعائه قد جانبها.. ويرى غازي أن السند القانوني لإخطاره يرجع لقرار صادر من المكتب القيادي للحزب، والعرف القانوني والإداري يقتضي إرفاق السند للاطلاع والتثبت وهذا ما لم يحدث، مع العلم بأن المكتب القيادي ومنذ صدور هذه المذكرة لم يجتمع إلا اجتماعاً واحداً ولم يصدر أي قرار متعلق بالمذكرة ولا بمن وقّع عليها، والمعلوم أن غازي عضو بالمكتب القيادي ويحضر اجتماعاته.. ومضى غازي في تفنيده لقرار المحاسبة يقول أن طلب مثول الموقعين على المذكرة أستند إلى نظام ولائحة حزب المؤتمر الوطني التي لا تمنع أو تجرم مخاطبة عضوية الحزب للسيد رئيس الجمهورية بصفته رئيساً للدولة وهو حق مكفول لكل مواطن داخل أو خارج الحزب الحاكم، كما أن الخطاب لم يحدد صراحة ما تمت مخالفته من مواد النظام أو اللائحة فيما يخصه لك، ونوّه أن قدموه رسالة مفتوحة لرئيس الجمهورية وليست مذكرة كما سماها الحزب.. وعلق غازي على رئيس اللجنة مؤكدا أنه لا يصبح رئيساً إلا بعد الموافقة عليه ممن هم قيد المحاسبة وكذلك الحال بالنسبة للأعضاء، باعتبار أن حق الاعتراض هذا كفلته كل قوانين المحاسبة، وأضاف بقوله: (إن الثابت والموثوق منه لدينا أن سيرة السيد رئيس اللجنة في العمل العام تؤكد عدم حياديته ونهجه المعهود في إمضاء القرارات المتخذة سلفاً، ولذلك فاختياره رئيساً للجنة يقدح في قدرتها على إقامة ميزان العدل ابتداء).. وخلص غازي إلى الشك في قدرة اللجنة على إصدار أحكام عادلة ومحايدة، وافتقارها لأبسط شروط الصحة الفنية، وعليه رأى عدم جدوى المثول أمام هذه اللجنة.
609
| 05 أكتوبر 2013
بعد أزمة رفع الدعم عن المحروقات العاصفة التي وضعت الحكومة السودانية على شفا جرف هار، قرر الحزب الاتحادي الديمقراطي (الأصل) الذي يترأسه محمد عثمان الميرغني فض شراكته مع حزب المؤتمر الوطني الذي يترأسه الرئيس عمر البشير. ويعتبر الحزب الاتحادي أقدم حزب سياسي سوداني، وهو اتحاد من حزبين سياسيين، هما الوطني الاتحادي والشعب الديمقراطي. رغم أن مركز الخدمات الصحفية شبه الرسمي قد نقل تصريحا منسوبا لقيادي في الحزب الاتحادي نفى فيه انسحاب الحزب من الحكومة، إلا أن تململ الحزب الذي يعتبر من أكبر أحزاب المعارضة ثقلا، كان واضحا وبيّنا منذ اليوم الأول لمشاركته؛ إذ ظلت قطاعات واسعة داخل الحزب تمانع وترفض المشاركة، حيث تعتبر أن الحزب يخسر كثيرا بمشاركة حزب المؤتمر الوطني في (أخطائه)، فضلا عن أن حزب المؤتمر الوطني لا يسمح لأي حزب معارض بمشاركة فعلية في حكومته، بل تظل مشاركة الأحزاب الأخرى مشاركة (ديكورية).. ومن المهم الإشارة إلى أن مشاركة الحزب الاتحادي كانت برغبة شخصية وقرار ربما (فوقي) من رئيس الحزب محمد عثمان الميرغني، وقرار الانسحاب الأخير اتخذته لجنة عليا شكلها رئيس الحزب كلفها بمتابعة الوضع الاقتصادي وتقييم المشاركة من قبل رئيس الحزب، في الوقت الذي يتواجد فيه رئيس الحزب خارج البلاد وقد أعلن حضوره قبل حلول عيد الأضحى المبارك. لذلك يعوّل حزب المؤتمر الوطني على قرار (فوقي) من رئيس الحزب محمد عثمان الميرغني بإلغاء قرار الانسحاب. لكن المرجح أن رئيس الحزب ليس بعيداً عن قرار الانسحاب، إذ إنه وهو رجل سياسي محنك ويجيد المناورات السياسية ربما يحاول أن يمارس ضغوطا على حزب المؤتمر الوطني الذي يحرص أكثر من أي وقت مضى على مشاركة الحزب الاتحادي في ظل تحديات جسيمة يواجهها، حيث يسعى الميرغني للحصول على أكبر قدر من (كيكة) الحكم تعضيدا لمشاركته وإبعاد شبح (الديكورية) عنها فضلا عن إرضاء الممانعين داخل حزبه، لذا ترك باب المشاركة مواربا باعتبار أن القرار النهائي ليس في يد مؤسسات الحزب وإنما في يد رئيس الحزب وزعيم طائفة الختمية التي يستمد منها الحزب تأثيره الديني. وكثيرون يرون أن توقيت قرار فض الشراكة لم يكن بسبب تنفيذ رفع الدعم عن المحروقات البترولية، وإن كان سانحة مواتية لممارسة الضغوط على حزب الرئيس البشير، لأن ذلك كله لم يكن كافيا لقطع حبال المصالح السياسية بين الطرفين. البعض يذهب بعيدا ويحاول الربط بين موقف الحزب الاتحادي من المشاركة في حكومة البشير وبين التطورات في جمهورية مصر؛ إذ إن الحزب معروف بعلاقة وثيقة بمصر وهو الحزب الذي تأسس قبل استقلال السودان وقام خطابه السياسي على الدعوة إلى الوحدة بين مصر والسودان وظلت العلاقة الخاصة بين الحزب ومصر على قوتها على مدى الحقب الماضية.. فهل لعبت مصر حقا دورا في قرار الحزب الذي كان المؤتمر الوطني يراهن عليه لشق صف المعارضة السياسية؟. البعض يشير إلى أن الحزب يسعى للمحافظة على الحد الأدنى من المصالح الإستراتيجية في المنطقة. خاصة في ظل خروج التحول الإقليمي ضد الإخوان المسلمين والجماعات الإسلامية الأخرى. في أول زيارة لوزير الخارجية المصري في حكومة ما بعد الرئيس محمد مرسي، زار الخرطوم في نهاية أغسطس الماضي، ورغم شح المعلومات عن تلك الزيارة ومخرجاتها لكنها على ما يبدو لم تبن جسورا كافية من الثقة بين البلدين، وبالتالي ما زال في نفس مصر شيء تجاه النظام في الخرطوم ومن الطبيعي أن يمارس عليه النظام المصري الجديد ضغوطا عبر بعض الكروت التي يمتلكها ومنها الحزب الاتحادي الديمقراطي. المشكلة أن ما يعرف بالحزبين الكبيرين في السودان (الاتحادي الديمقراطي) و(الأمة القومي) برئاسة الصادق المهدي يعانيان من مشاكل داخلهما تقعدهما عن مشاركة فاعلة تفيد (المؤتمر الوطني) كما يظن ويطمح.. الحزبان طائفيان يفتقدان للمؤسسية والديمقراطية داخل هياكلهما، ففاقد الشيء لا يعطيه.. محمد عثمان بن علي الميرغني، خلف والده على رئاسة الحزب والطائفة قبل (45) عاما، وفاة والده علي الميرغني سنة 1968، وهو مثال جيد للقيادي القابض بكل المفاصل وقد أعانه على ذلك شخصيته الدينية. وكذلك الحال في حزب الأمة، إذ تجاوزت رئاسة الصادق المهدي للحزب وطائفة الأنصار أكثر من أربعين عاما. عقب آخر انتخابات في 2010 وقبل أن ينجلي غُبار المعركة الانتخابية غادر محمد عثمان الميرغني البلاد غاضبا، وأطلق تصريحا ينم عن غضب حينما قال إنه شخصيا لم يصوت في الانتخابات؟! هذه الواقعة المدوية أذهلت الكثيرين في حزبه، ويبدو أن غضبه ناتج عن صدمة وذهول، لأن حزبه (العريق) لم ينل أكثر من دائرتين.. الميرغني قال أيضا متسائلا ومستنكرا: أين الذين خرجوا لاستقبالي في مدينة كسلا (شرق البلاد)؟! والمنطق يقول بكل بساطة إن لم يصوت قائد تلك الجماهير فكيف يصوتون هم؟! إن لم يعقد الحزب مؤتمرا واحدا ويجدد هياكله ويدفع بالدماء في عروقه فلن يكون حزبا فاعلا.. الجماهير التي خرجت في كسلا لم يقدم لها الحزب أي برنامج مقنع.. برنامج يلبي طموحات جماهيرك ذات التوجه الإسلامي استنادا إلى أدبيات طائفة الختمية، بل ترك الحبل على الغارب للعلمانيين واليساريين الذين غزوا الحزب ليتصدوا للعمل السياسي.. جماهير الختمية المتدينة لا يمكن أن تصوت للعلمانيين واليساريين الذين رشحهم الحزب في تلك الانتخابات حتى لو وضع فوق رؤوسهم الريش.. الحقيقة المرة أن جماهير الأحزاب المختلفة لم تتبين أي خط سياسي أو برنامج محدد يمكن أن تصوت له، لم يكن هناك غير المواقف الضبابية المتلجلجة.
1413
| 05 أكتوبر 2013
أزور هذه الأيام الصين ضمن وفد إعلامي إفريقي، ويضم الوفد صحفيين عربا من الجزائر فيما عتذر صحفيان مصريان في آخر لحظة لأسباب تتعلق بالأوضاع في مصر.. أكثر من (20) صحفيا إفريقيا انخرطوا في ورشة ضخمة بدعوة من صحيفة الشعب الصينية.. العنوان العريض للورشة (يداً بيد لتحقيق الحلم الصيني الإفريقي).. الصين ذلك العملاق الآسيوي بدأ في تنفيذ إستراتيجية شاملة تجاه القارة الإفريقية والدول العربية.. الصينيون يعلنون أنهم يسعون لتبادل المصالح مع البلدان الإفريقية ويرون أن كلا الطرفين يواجهان تحديات مشتركة وحلم مشترك بل وحتى تاريخ استعماري مرير.. الصين تقول إن الدول الإفريقية دعمت الصين في حصولها على وضع مؤثر في الأمم المتحدة.. لكن الولايات المتحدة التي تنبهت مؤخراً لزحف التنين الصيني نحو القارة السمراء البكر، أخذت ترمي الصين بدائها وتحاول أن تنسل منه، فالإعلامي الأمريكي ينضح باتهامات للصين بمحاولة استعمار القارة الإفريقية ونهب ثرواتها!. مشروعات البنى التحتية الضخمة التي نفذتها الصين خلال العقدين الماضيين في عدد من الدول الإفريقية تؤكد أن الصين تسعى لتأسيس وتمتين علاقات اقتصادية بين الطرفين، وبلغ عدد هذه المشاريع أكثر من (900) مشروع تنموي.. التبادل التجاري بين الطرفين بدأ في العام 1979 بمبلغ زهيد بلغ (82) مليون دولار ليرتفع إلى (199) مليار دولار في العام الماضي 2012.. الرئيس الصيني السابق جينتاو هاو زار أكثر من (18) دولة إفريقية.. وتقول الإحصاءات إن الصين أرسلت خلال السنوات القليلة الماضية (350) ألف فريق عمل فني، و(18) ألف طبيب إلى إفريقيا، ونظمت دورات تدريبية لأكثر من (30) ألف إفريقي، وقدمت (60) ألف منحة دراسية. المنافسة الصينية للولايات المتحدة في إفريقيا هي منافسة (شريفة) بيد أنني أعتقد جازما بأن الولايات المتحدة لن تسكت أو ترضى بهذه المنافسة.. لكن حتى لو لجأت واشنطن إلى أسلوب خشن في مكافحة المارد الصيني إلا أن بكين لن تجعل الصراع يتخذ أشكالا تقليدية بسبب درجة الحذر العالية لديها، وربما لاعتمادها على (تكتيك) محمد علي كلاي أشهر ملاكم أمريكي، والذي يقوم على امتصاص الضربة تلو الضربة والتراجع المستمر وعدم مسايرة الخصم ورد ضرباته حتى تحين الفرصة الملائمة وتوجيه ضربة للخصم حتى ولو طال أمد المعركة.. إن الذي يؤكد هواجس واشنطن تجاه بكين تلك المعلومات التي تشير إلى توقع صندوق النقد الدولي بأن يتجاوز حجم اقتصاد الصين بحلول العام 2016 نظيره الأمريكي من حيث تعادل القوة الشرائية، وترى العديد من المؤسسات البحثية الدولية أن الاقتصاد الصيني أصبح منذ العام 2010 الأول في العالم وهذا ما أكده الباحث الاقتصادي أرفيند سوبرامانيان من معهد برينستون الأمريكي في حين اعتبرت دراسة أجراها مؤخرا الخبير الاقتصادي في جامعة كاليفورنيا روبرت فينسترا أن الزعامة الاقتصادية العالمية ستنتقل إلى الصين في العام 2014م. الصين لا تبحث عن آفاق التعاون الاقتصادي في إفريقيا فحسب فهي تمد جسور التواصل نحو الدول العربية والإسلامية كذلك.. شركة هواوي الصينية تقول أن مبيعات الشركة في الدول العربية حققت ما قيمته (3.7) مليار دولار أمريكي في عام 2010.. ويتجاوز عدد المشتغلين لشركة هواوي في الدول العربية (5300) شخصا، (70)% منهم موظفون عرب.. وأقامت الشركة دورات تدريبية شارك فيها أكثر من عشرة آلاف موظف.. وفي هذه الأيام ينظم معرض الصين والدول العربية في منطقة نينغشيا الذاتية الحكم لقومية هوي المسلمة شمال غربي الصين.. الخبراء مجال التجارة يقولون على هامش المعرض أن حجم التجارة الثنائية بين الصين والدول العربية وصل في عام 2012 إلى (222.4) مليار دولار أمريكي. بزيادة 12 ضعفا عما سُجل في عام 2002. وأصبحت الدول العربية سادس أكبر شريك تجاري للصين.. ومعلوم أن معظم واردات الصين النفطية تأتي من منطقة الخليج العربي؛ لكن مع ذلك فقد بلغ حجم التجارة غير النفطية بين الجانبين في عام 2012. (119.1) مليار دولار أمريكي.. في اليوم الثاني للمعرض تم التوقيع على ما إجمالية (158) من العقود بقيمة (260) مليار يوان تقريبا أي نحو 42 مليار دولار أمريكي. (الحب) الصيني للدول العربية ليس من جانب واحد فقد عكست زيارة العاهلين الأردني والبحريني في الأيام الماضية إلى الصين ومحادثاتهما مع الرئيس الصيني شي جين بينغ إصرارا كبيرا من الجانبين على دفع العلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب.. وشارك العاهلان في مراسم افتتاح الدورة الأولى للمعرض الذي وصف بأنه منصة رئيسة لتشجيع العلاقات بين الصين والدول العربية.. في نفس التوقيت قام وفد رفيع المستوى من جمارك دبي بزيارة عمل رسمية إلى الصين وتم خلالها بحث علاقات التعاون المشترك وتبادل الخبرات، وفرص تنمية العلاقات التجارية بين دبي وجمهورية الصين عبر تنسيق الإجراءات الجمركية ومدى إمكانية الاستفادة من الأنظمة الجمركية في البلدين.. مدير عام جمارك دبي اعتبر الصين من أبرز الشركاء التجاريين لدبي، حيث بلغت إجمالي المبادلات التجارية بين دبي والصين (63) مليار درهم خلال النصف الأول من العام الحالي 2013 مقابل (54) مليار درهم في نفس الفترة من العام 2012 بنمو نسبته 17%.
774
| 21 سبتمبر 2013
رسائل سلبية عديدة حاولت الخرطوم إرسالها إلى واشنطن إثر إعلان الأخيرة تعيين مبعوث أمريكي جديد للسودان (الخرطوم وجوبا).. الخرطوم مستاءة جداً من تطاول جمود العلاقات بين البلدين، وترى أن هذه الحالة ظلت مستمرة رغم مؤشرات (حسن السير والسلوك) التي أبداها الخرطوم خلال العقد الماضي؛ بدءًا بتعاونها في حملة واشنطن على ما تسميه بالإرهاب منذ أحداث سبتمبر 2001 وانتهاء بتوقيع اتفاقية السلام الشامل مع جنوب السودان ومن ثم إجراء الاستفتاء الذي أفضى إلى فصل الجنوب.. الخرطوم ترى أن المبعوث الجديد لن يضيف شيئاً لصالح تطبيع العلاقات بين البلدين كما أنه دليل على أن واشنطن لا تفكر حالياً في رفع تمثيلها الدبلوماسي من قائم بالأعمال إلى سفير، ومعلوم أن البيت الأبيض سحب السفير الأمريكي من الخرطوم عام 1998، ولم يعد لواشنطن سفير في الخرطوم منذ ذلك الوقت. فحسب رأي الخرطوم أن واشنطن إن كانت جادة بالفعل في تحسين علاقات البلدين فعليها رفع تمثيلها الدبلوماسي ولن تكون هنالك بعد ذلك حاجة لتعيين مبعوث جديد. أول مبعوث خاص للرئيس الأمريكي الحالي باراك أوباما للسودان كان اسكود غرايشون وبعد فترة من الزمن خلُص إلى أنه ليس هناك دليل على تبني السودان للإرهاب وليس هناك إبادة جماعية وأوصى برفع العقوبات عنه والبدء في تطبيع العلاقات معه، لأن كل ذلك في رأيه يصب في حل مشكلة دارفور.. في سبتمبر 2010 تحدث النائب الأول للرئيس السوداني علي عثمان طه بنبرة إحباط واستياء واضحين وهو يشارك في اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة، قائلاً: (واشنطن تريد حل مشكلة دارفور وإجراء الاستفتاء في الجنوب، ومواجهة النتائج الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المعقدة لانفصال الجنوب، ولكنها لا تريد أن تسأل نفسها كيف يقدر السودان على كل هذا وهي تمارس سياسة لإضعافه)!! الصراع أو الخصومة بين الطرفين قائمان بين رؤيتين متصادمتين؛ الأولى: تأتي في سياق تركيز الخرطوم على مسألة استقلال القرار السياسي والاقتصادي والإرادة بغض النظر عن أطروحة الإسلام السياسي التي تعتمدها؛ والثانية: الرؤية الغربية المستندة إلى الديمقراطية بمفهومها الغربي واقتصاد العولمة.. صراع الرؤيتين قد يبدو أحياناً (ناعماً)، وأحياناً أخرى (عنيفاً) إلى درجة استخدام القوة العسكرية كما حدث في مصنع الشفاء للأدوية.. لقد ظل السودان على قائمة (الإرهاب) الأمريكية منذ أغسطس 1993.. هناك ثمة تساؤلات ملحة في شأن هذه العلاقات المتوترة ليس من السهل الإجابة عنها في هذه المساحة: ما هي مصالح الولايات المتحدة الأمريكية الحيوية التي يهددها نظام الرئيس عمر البشير في السودان؟. ما هو حجم الخسائر السياسية والاقتصادية التي تتحملها الخرطوم وبدرجة أقل واشنطن جراء هذه الخصومة؟. ما هي أسباب فشل سياسة "العصا والجزرة" التي أعلنتها واشنطن في مواجهة الخرطوم؟. ما هو حجم التنازلات المطلوب تقديمها من جانب الخرطوم؟، وهل هذه التنازلات تصل لحد محو النظام كلياً من المسرح السياسي السوداني؟ كانت قمة المواجهة بين البلدين عندما قصفت الولايات المتحدة مصنع الشفاء للأدوية في قلب الخرطوم في 20 أغسطس 1998م باستخدام تقنية عالية عبر صواريخ أطلقت من بوارج حربية في البحر الأحمر.. قبل ثلاثة أسابيع من قصف المصنع كتب الصحفي الأمريكي جيم هوغلاند في صحيفة نيويورك تايمز في 30 يوليو 1998م، يقول: "إنّ هناك تقارير تفيد بأن أمريكا تمارس اللعبة القذرة القديمة وتقود حرباً سرية ضد السّودان".. صحيح أن أجواء ما قبل القصف كانت مفعمة بالهواجس الأمريكية تجاه السودان، مثل إيواء الخرطوم لأسامة بن لادن، واتهام الخرطوم بالضلوع في تفجيرات سفارتي الولايات المتحدة الأمريكية في كينيا وتنزانيا في 9 أغسطس 1998، إلا الرئيس الأمريكي حينها بيل كلينتون كان في خضم فضيحة (مونيكا لوينسكي)، وقد بلغت صفحات تقرير المدعي العام في الحادثة (400) صفحة مفعمة بالتفاصيل المخجلة والمدمرة سياسياً، وعليه قرّر كلينتون وفقاً لمراقبين قصف مصنع الشفاء السوداني للتغطية على الفضيحة وشغل الرأي العام بتهديد السودان للأمن القومي الأمريكي. كانت أزمة دارفور مسوغاً مناسباً لواشنطن للضغط على الخرطوم وربما كانت إحدى الوسائل المناسبة والفعالة للإطاحة بنظام عمر البشير وهي غاية لم تخفها واشنطن.. رغم أن الولايات المتحدة قد أبدت تأييدا "ماكراً" لاتفاقية وثيقة الدوحة في يوليو 2011 إلا أن الحقيقة تقول إن الاتفاقية لم تعجبها وليس من مصلحتها إرساء السلام في دارفور طالما النظام الحاكم في السودان هو نظام البشير.. القبول الدولي والإقليمي للاتفاقية أخجل الإدارة الأمريكية فلم تستطع إبداء أي معارضة صريحة.. لقد استخدمت واشنطن وسائل عديدة لـ(استثمار) أزمة دارفور؛ بدءًا بالوقوف خلف استصدار أكبر حزمة من قرارات مجلس الأمن يمكن أن تصدر في حق دولة في فترة وجيزة وتحت البند السابع، مروراً بالعزل السياسي والإعلامي، وترسيخ اتهامات الإبادة الجماعية، وانتهاءً بتحويل قضية دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية واستصدار أمر قبض دولي على رأس النظام الرئيس عمر البشير.
536
| 15 سبتمبر 2013
مساحة إعلانية
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين...
9411
| 06 أكتوبر 2026
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت...
2226
| 09 أكتوبر 2026
في بعض المؤسسات، يستطيع مسؤول أن يتخذ قراراً...
1125
| 06 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره...
1089
| 11 أكتوبر 2026
أشدّ ما يؤلم في الفقد أن نكتشف متأخرين...
540
| 12 أكتوبر 2026
نحن نعيش في وسط يتغير بسرعة، وتتسع فيه...
534
| 07 أكتوبر 2026
-الأمير الوالد كان يتطلع إلى مكتبة وطنية تليق...
498
| 11 أكتوبر 2026
الراتب الأول لحظة مهمة، وأتذكر كثيرًا من الفتيات...
471
| 07 أكتوبر 2026
ثمة مرتبة من مراتب النبل الروحي تتجاوز حدود...
435
| 06 أكتوبر 2026
توشك المنطقة على دخول منعطف حاسم وعاصف في...
417
| 06 أكتوبر 2026
كثيرًا ما تنتشر في عالم الإدارة والتنمية البشرية...
402
| 09 أكتوبر 2026
يُفترض أن تكون الحصة الدراسية المكان الأول الذي...
402
| 11 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تابع الأخبار المحلية والعالمية من خلال تطبيقات الجوال المتاحة على متجر جوجل ومتجر آبل