رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بعد (3) شهور من بدء التطبيق الفعلي لخيار شعب جنوب السودان بالانفصال، جاء رئيس الدولة الوليدة إلى الخرطوم في زيارة رسمية وتم استقباله كرئيس دولة مستقلة.. البعض قال إن سلفاكير ميارديت رئيس الدولة الجديدة (جمهورية جنوب السودان) جاء مهرولا ومستنجدا، بعد أن جاءت الفكرة وراحت السكرة، أو فرحة فصل الجنوب.. البعض الآخر قال إن الرجل جاء بعد أن رتّب علاقاته جيدا مع التمرد سواء في دارفور أو جنوب كردفان أو النيل الأزرق.. الفريق الأول يرى أن سبب (الهرولة) أن الظروف الضاغطة التي تحيط بالدولة الجديدة، فالمجاعة كشرت عن أنيابها، فضلا عن الفلتات الأمنية وانشقاقات الجيش الشعبي وشبح جيش الرب اليوغندي.. إرهاصات المجاعة تبدّت في نقص المواد الغذائية والغلاء الطاحن للمواد الاستهلاكية.. السودان يمثل طوق النجاة الوحيد لدولة سلفاكير عبر تجارة السلع الاستهلاكية عبر الحدود والتجار الشماليين الذين لا غنى للدولة الجديدة عنهم.. لاشك أن سلفاكير في رأيهم منزعج من المظاهرات التي اجتاحت واو معبرة عن سخطها إزاء الأوضاع المعيشية ومطالبة بالانضمام إلى الشمال مرة أخرى، كما أن سلفاكير يريد أن يطمئن على انسياب تصدير النفط عبر الشمال، فالنفط مصدر رئيسي لدولته إن لم يكن الوحيد.. أما الفريق الثاني فيرى أن سلفاكير غير منزعج لا للمجاعة ولا للفلتات الأمنية، معتمدا على قبضة الجيش الشعبي الحديدية التي تفوقت على قبضة جيش هتلر في ألمانيا، أما المعارضون السياسيون في الجنوب فهو قادر على استخدام سياسة العصا والجزرة معهم ببراعة وما حدث مع لام أكول أجاوين الذي سبق أن انشق عن الحركة الشعبية وكوّن حزبا جديدا، أكبر دليل حيث استطاع سلفاكير أن يأتي به إلى (حظيرة) الحركة الشعبية وليس من بعد لام أكول معارض يمكن أن يشار إلى تأثيره في مجريات الأحداث في الجنوب.. كذلك فإن سلفاكير جاء إلى الخرطوم وهو يحمل أوراق ضغط قوية، فالتمرد الذي يؤرق منام الشمال في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان تحت سيطرته ويأتمر بأمره، ولم يأت الرجل مهرولا ولكن جاء في رأيهم ليجس النبض وينبه ويذكر الشمال بتلك الكروت المهمة. الثابت أن علاقات قوية جدا تربط الدولة الجديدة بالولايات المتحدة الأمريكية، ويرجح البعض أن واشنطن منزعجة لأنباء المجاعة في الدولة الجديدة فضلا عن عدم الاستقرار والفلتات القبلية.. يقولون إن في أمريكا مجموعتان الأولى ترى أن سياسة احتواء السودان لم تجد ومع ذلك يجب المضي في هذه السياسة وهذه المجموعة بقيادة سوزان رايس المندوبة الأمريكية لدى مجلس الأمن، أما المجموعة الثانية تتفق مع الأولى في فشل سياسة احتواء السودان لكنها ترى التعامل معه على الأقل لضمان أمن واستقرار دولة الجنوب حيث إن أمنها واستقرارها مرتبط بالدولة الأم. وعلاقات واشنطن بجوبا مرتبطة في المحصلة بعلاقات تل أبيب وجوبا، ربما يقول البعض إن من حق جنوب السودان إقامة علاقات مع إسرائيل، طالما هناك دول عربية تقيم علاقات معها!!. لكن ما يزعج حقا أن علاقات جنوب السودان مع إسرائيل تركز على التعاون العسكري والمخابراتي فقبل أن يكتمل افتتاح سفارة إسرائيلية في جوبا أفتتح مكتب للمخابرات الإسرائيلية هناك.. لا أحد لا يعلم الدعم العسكري الذي قدمته "إسرائيل" لمتمردي الحركة الشعبية عبر إحدى الدول الإفريقية المجاورة، وتكفي الإشارة إلى ما ذكرته صحفية أمريكية بشأن نجاح الحركة الشعبية في تخزين كمية كبيرة من الأسلحة العسكرية المتطورة من دبابات وغيرها، وهي كمية كفيلة بأن تكسر معايير التوازن بين الجنوب والشمال، مؤكدة على وجود أموال غربية تقف وراء مشتريات الأسلحة في جنوب السودان، وأن هناك تدخلاً من جانب عناصر "إسرائيلية" في عدد كبير من تلك الصفقات، وهذا أيضًا ما أكدت عليه صحيفة هآرتس العبرية يناير من العام 2009م في تقرير خاص أعده الصحفي يوسي ميلمان تحت عنوان "القراصنة يخطفون سفينة أسلحة يمتلكها إسرائيليون". عموما نرى أن مخرجات زيارة سلفاكير مالت إلى التعميم واللغة الدبلوماسية الفضفاضة ومازالت المنطقة الرمادية في علاقات البلدين تراوح مكانها.. سلفاكير يقول في المؤتمر الصحفي في ختام زيارته التي حازت على احتفاء لا يتناسب مع هذه المخرجات: (إن الزيارة بداية لانطلاقة جديدة لعلاقات ممتازة بين البلدين)!!. سلفاكير أضاف: (أن المباحثات واللقاءات التي جرت بحثت كل القضايا العالقة)، معتبرا أن (أجواء وفاقية سادت)!!. لا أعتقد البتة أن زيارة كهذه لم تستمر أكثر من (24) ساعة بما فيها ساعات النوم والراحة يمكن أن تكون قد ناقشت كل القضايا العالقة، والتي أصبحت عالقة لأن (5) سنوات لم تتمكن من حلها في ظل حكومة واحدة ودولة واحدة؟! الكثيرون مصابون بخيبة أمل عظيمة لأنه لم يكن هناك حديث صريح بشأن الحلو في جنوب كردفان وعقار في النيل الأزرق وبالتالي لم يلتزم سلفاكير على الأقل بشكل صريح بعدم دعمهما أو إدانة ما يقومان به من حرب على الدولة وقواتها المسلحة وكأن الأمر لا يعنيه!! يبدو لي أن سلفاكير مازال محتفظا بإستراتيجية الغموض.. فهو رجل يميل إلى العزلة، ولا يمكن الخروج بأي انطباع في حالة محاولة قراءة تقاسيم وجهه الجامدة والصارمة فهو بخيل تجاه إبداء أي مشاعر لمحدثه فمن الصعب معرفة ما إذا كان سعيدا أو غاضبا.. لدي شك في أن الرجل مدرك تماما لحجم المشاكل والأزمات التي تمسك بتلابيب دولته الوليدة، فضلا عن أنه يفتقد إلى فرقة ماسية أو عقل سياسي جمعي يمكن أن يقدم له ما يخرج الدولة الوليدة إلى بر الأمان.. هناك من فسر من قبل مواقف سلفاكير من الانفصال، بأنها (طموح) شخصي، وأنه ظن أو زيّن له بأن أمامه فرصة (تاريخية) ليعلن دولة جديدة، وليظهر بمظهر (البطل) الذي حقق (الاستقلال) لشعبه.
582
| 15 أكتوبر 2011
منذ عدة أسابيع يراوح إعلان الحكومة الجديدة في السودان مكانه وسط ظروف سياسية دقيقة وتعقيدات عديدة.. الحكومة الجديدة تكتسب أهميتها من كونها أول حكومة بعد انفصال الجنوب الذي ترتب عليه خروج الحركة الشعبية من التشكيلة الوزارية باعتبارها شريكا أكبر للمؤتمر الوطني الحزب الحاكم.. المؤتمر الوطني يسعى بجدية لإشراك أكبر قدر من الأحزاب خاصة ما يعرف بالأحزاب التاريخية مثل حزبي الأمة القومي برئاسة الصادق المهدي والاتحادي الأصل برئاسة محمد عثمان الميرغني.. رغم أن المؤتمر الوطني ينظر إلى هذه الأحزاب نظرة قائمة على كسبها في آخر انتخابات، ولم تحصد منها شيئا يذكر لكنه يبذل قصارى جهده لإشراكها بغض النظر عن وزنها الانتخابي!! مشاركة هذه الأحزاب في تلك الانتخابات صاحبها جدل وتردد لا يتسق مع دعوتها للتداول السلمي للحكم وفقا لأسس ديمقراطية سليمة.. التردد الكبير انتهى بتلك الأحزاب إلى المقاطعة في آخر اللحظات.. الاضطراب الذي تعيشه تلك الأحزاب كان أمرا متوقعا بالنظر إلى تعاملها الاستخفافي بالعملية الانتخابية.. فهي لم تستعد للانتخابات رغم حديثها المكرر عن التحول الديمقراطي، وما قامت به من مقاطعة يدخل في خانة الفعل السلبي، حيث طالبت بالتأجيل أو المقاطعة لأسباب لم يقتنع بها حتى المجتمع الدولي الذي ظل يساندها بشكل واضح. الموقف حتى لحظة كتابة هذه المقالة، هو أن حزب الأمة قطع بعدم المشاركة، بينما حزب الاتحادي الأصل على خلاف فقط على نسبة المشاركة وهذا في اعتقادي ونظرا لحرص المؤتمر الوطني مسألة بسيطة لن تمنع المشاركة نهائيا.. ما يؤسف له أن الإرث الحزبي في الممارسة غير الرشيدة للديمقراطية قاوم في كل المراحل منذ الاستقلال بشدة محاولات الإجماع الوطني حول ما هو معلوم بالضرورة أو ما يعرف بالحد الأدنى للاتفاق بشأن القضايا الوطنية الرئيسية. هناك قناعة تامة لدى كثير من النخب السودانية بأن حتمية وجود الدولة لا تعني نفيا واضطهاد الرأي الآخر بما في ذلك الرأي المعارض، لأن الرأي الآخر شرط ضروري في عملية الالتزام بالعقد الاجتماعي.. في الوقت ذاته على الأحزاب المعارضة النظر للعمل المعارض باعتباره فنا، بيد أن هذا الفن فلسفة قائمة على مرتكز أساسي وهو الإيمان الراسخ بوحدة وقدسية الدولة.. ونحسب أن القيادات الحزبية في السودان رغم تطاول ممارستها السياسية لا تخلو تحركاتها من عدم نضج سياسي يقودها إلى الخلط بين الدولة والحكومة فتستحيل الفواصل بين الاثنين إلى سراب.. لعل الصادق المهدي كان أكثر القيادات الحزبية صاحبة التصرفات الرمادية وهي تصرفات ينظر إليها البعض على أنها توجهات موروثة نحو التدمير الذاتي.. هكذا كان الرجل دائما على مر تاريخه السياسي الطويل الذي قضى فيه حوالي (50) عاما.. عادة بخس الناس أشيائهم لا تفارق الرجل، فهذا النفط ذلك السائل السحري الذي خرج بعد معاناة شديدة في السودان رأى الصادق المهدي فيه – حينذاك - أنه "مجرد أحلام "ظلوط" التي يراها النائم من السرير "ويتزلط"!!" هكذا قال الرجل الذي أفلح في استحداث تعبيرات مدهشة في مسرح السياسة السودانية.. الزّلط في اللغة يعني المشي السريع لكن استخدام السيد الصادق لهذا التعبير ربما كان من باب التقعير!!. صحيح أن الصادق المهدي شخصية سياسية (كاريزما) لكن يبدو أن هذه (الكاريزما) رغم أنها بدأت بداية قوية لكنها أصبحت روتينا حيث تتناقص روح الحماس وتصبح الرغبة في استعادة القديم شعورا مسيطرا يصاحبه شيء من عدم التوازن. رفض الصادق المهدي المشاركة في الحكومة ربما يبدو منطقيا في رأي البعض حيث إن الحكومة تواجه مشكلات اقتصادية تبدو عويصة مما يترتب عليه غضب الشارع السوداني، فهذه ظروف مواتية ليكون في المعارضة حيث المكاسب السياسية تبدو أكبر، كما أن ذلك الرفض يؤكد شخصية الرجل التي عرفت بالتردد والمواقف الرمادية.. بعض مناوئ الصادق المهدي يقولون إن الشارع السوداني لم ينس فترة حكمه التي كانت مليئة بالمعاناة الاقتصادية وقيل إنه ترك في خزينة الدولة حوالي (30) ألف دولار في العام 1989م عندما استلم الرئيس البشير الحكم في انقلاب أبيض وحالة اقتصادية مزرية أهم مظاهرها تطاول صفوف البنـزين وأنابيب الغاز والعيش.. عسكريا كان الجيش منهارا وأفراده في الجنوب حفاة عراة يكابدون ظروفا قاسية وقائد التمرد العقيد جون قرنق يهدد بشرب القهوة في المتمة (شمال السودان)!! أما مشكلة الحزب الاتحادي الأصل كما أسلفنا ليست في رفض المشاركة مبدأً ولكن في نصيب الحزب وقيل إنه عُرض عليه 20 %من الحقائب الوزارية في حين طالب بـ30% خاصة بعدما علم بعدم مشاركة حزب الأمة القومي.. عثمان عمر الشريف القيادي بالحزب الاتحادي يقول (معترفا) إن ما يجري بين القوى السياسية والمؤتمر الوطني في شأن تشكيل الحكومة لا يعدو أن يكون تكتيكات سياسية!! وأكد أن حزبه سيوافق على المشاركة في تشكيل الحكومة إذا تلقى طرحاً (موضوعياً)؟! أيضا يقول (الاتحادي) على لسان الشريف: (حريصون على كيف يحكم السودان وليس من يحكم السودان)!! أعتقد أنه في نهاية المطاف سينال الحزب حوالي 25% وسيشارك في الحكومة الجديدة.. إن حديث الأحزاب السياسية النظري عن الديمقراطية وحتميتها وضرورتها أمر سهل وميسور ظل بعض قادتها يتشدق به لكن الممارسة على أرض الواقع كان محكا أخرس وألجم المنظرين.
546
| 08 أكتوبر 2011
صعوبات اقتصادية واضحة وسافرة أخذت تمسك بتلابيب الحكومة السودانية وتقعد بها.. ارتفاع الأسعار وانخفاض الجنيه السوداني المستمر أمام الدولار أثقال حديد تشدُّها إلى الأرض مهما حاولت أجنحة الحلول المجتزأة أن تحلق.. مظاهر الفاقة في الشارع السوداني ناقوس خطر وإشارة حمراء يجب أن تتوقف الحكومة السودانية عندها مليا.. على الحكومة معالجة ارتفاع الأسعار التي يعتبرها المواطنون أنها بلغت عنان السماء، رغم أن الغلاء والتردي الاقتصادي ظاهرة عالمية اليوم، الأمر الذي دعا الولايات المتحدة إلى إغلاق أكثر من (30) بنكا إلا أن ذلك لا يعفي الحكومة من المسؤولية، كما أن الدعوة لمقاطعة السلع التي أطلقتها الحكومة دعوة غير مقبولة ومعالجة عرجاء خاصة أن بعض السلع أساسية وليست كمالية!!. في تقديري أن عامل عدم الاستقرار السياسي، عامل رئيس في هذا الارتفاع.. كان هناك أثر سلبي لانفصال الجنوب في يوليو الماضي، فالحديث المتوتر من قبل الرسميين عن فقدان البلاد لحوالي (70%) من عائدات النفط أشاع القلق في السوق قبل أن تتأثر فعليا بهذا النقص، فحتى اليوم فإن القسمة لم تتم فهناك على الأقل (6) أشهر بعد تنفيذ الانفصال قبل أن تفقد البلاد فعليا تلك النسبة المعتبرة.. على سبيل المثال معروف أن النفط سلعة إستراتيجية بيد أنها تخضع لضغوطات السياسة قبل ضغوطات السوق، فترتفع الأسعار بغض النظر عن المعروض، فيجن جنون أسعارها إذا ما كان هناك توتر سياسي أو بوادر حرب أو حتى كوارث طبيعية لها علاقة بالدول المنتجة للنفط.. خطأ سياسي (قاتل) وقع فيه وزير المالية السوداني عندما تحدث في وقت مبكر جدا عن تأثير خروج نفط الجنوب من الحسابات الاقتصادية داعيا السودانيين إلى ربط البطون والعودة إلى حياة الكفاف والاعتماد كليا على الغذاء التقليدي (الكسرة) رغم أنها لم تعد رخيصة كما يعتقد ويظن.. حين أطلق الوزير تصريحاته التي أثارت جدلا كبيرا، لم يكن في الأفق ما يقلق فأشاع الهلع والخوف فتحرك ساكن الجشع والطمع والسوق السوداء.. لم يكن في مخيلة الوزير أن السوق والاقتصاد كائن حساس تثيره زوابع التصريحات غير المسؤولة والطائشة وهذا ما هو معلوم بالضرورة لأي اقتصادي مبتدئ.. صحيح أنه عندما نشعر أننا حيال مشكلة ما، علينا أن نفكر بجدية وتعقّل في أسوأ ما يمكن حدوثه.. لكن علينا في الوقت نفسه أن نذكر أنفسنا أنه إن حدث الأسوأ، فلن تكون هناك كارثة كبيرة تستدعي ذلك القلق. الفقر من أكبر أبواب الانحراف لأن صوت المعدة أقوى من صوت الضمير وإن ذهب الفقر إلى بلد قال له الكفر: خذني معك.. سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي اتخذ أعظم تدابير لمواجهة مجاعة عام الرمادة يقول: لو كان الفقر رجلا لقتله.. يقول كثير من المواطنين إنهم كثيرا ما سمعوا جعجعة ولم يروا طحينا.. عشرات اليافطات التي اشرأبت معلنة عن برامج تعنى بعلاج الفقر لكن مازالت الظاهرة مستمرة تقف شاخصة تمد لسانها متحدية.. حتى المؤسسات الاقتصادية السودانية التي تقدمت لخوض المعركة مع الفقر على أسس اقتصادية تكاد تتلاشى وسط بحر الإخفاق.. فهناك بنك العمال وبنك المزارع وبنك الادخار وبنك الثروة الحيوانية وبنك التنمية الصناعية وبنك الأسرة لكن كلها لم تحدث أثرا مقنعا، ربما توجد إضاءات هنا وهناك لكن مردود ذلك الزخم في مجمله لا يشير إلى النتيجة المبتغاة.. على الحكومة السودانية أن يمتد بصرها وبصيرتها إلى ماليزيا أشهر الدول التي حققت نجاحات باهرة في معالجة الفقر، فقد استطاعت ماليزيا خلال ثلاثة عقود (1970-2000م) تخفيض معدل الفقر من حوالي 52% إلى 6% حيث تناقص عدد الأسر الفقيرة بنهاية عقد التسعينيات إلى أكثر من ثلاثة أضعاف عما كان عليه الحال في عقد السبعينيات، وبحلول العام 2005 تم القضاء على الفقر المدقع (المطلق) قضاءً مبرماً. في منتصف الأسبوع الماضي زار الرئيس إيراني أحمدي نجاد الخرطوم في ثاني زيارة له للبلاد، وكتب البعض أن السودان ليس في حاجة لأي خطب سياسية حماسية بقدر ما يحتاج لتعاون اقتصادي، وقالوا ليس بالضرورة أن تكون العلاقات مع دولة ما إستراتيجية أن نتفق معها عقديا أو ثقافيا، فالعلاقات الإستراتيجية مع الصين تقوم على المصالح الاقتصادية وشيء من التوافق السياسي.. نعم هناك اختلافات عقدية مع إيران وربما كذلك سياسيا لكن كل ذلك لا يمنع وجود مشتركات كثيرة يمكن أن تبنى عليها علاقات اقتصادية إستراتيجية.. لاشك أن إيران قوة اقتصادية ضخمة قائمة على موارد طبيعية وكوادر بشرية ماهرة، وهذا ما يرجح أن السودان ركّز عليه في تلك الزيارة.. العلاقات التجارية بين البلدين (السودان وإيران) لا تتناسب مع مستوى تطور العلاقات السياسية بينهما إذ يقال إن حجم التبادل التجاري بينهما لا يتعدى 150 مليون دولار سنويا.. هناك قناعة بعدم معرفة رجال الأعمال في كلا البلدين بمتطلبات السوق في كل منهما، وعدم الإلمام الكافي بما تنتجه كل دولة ويمكن أن يستفيد منه المستهلك فيهما، كذلك يرجع السبب إلى عدم وجود خطوط نقل مباشر بين البلدين حيث لا يوجد حتى الآن خط بحري ولا جوي بينهما. انفتاح السودان على الصين (المبرأة) من النزعة الاستعمارية والاستغلالية كان طريقا سليما ورؤية إستراتيجية آتت ثمارها فتدفق البترول السوداني لأول مرة من دون شيفرون الأميركية أو بريتش بتروليوم البريطانية.
599
| 01 أكتوبر 2011
المفارقات أصبحت سمة أساسية في عالم اليوم السياسي.. إنه مسرح كبير، الدخول إليه مجانا، والدعوة فيه مفتوحة.. قناة الجزيرة واحدة من اللاعبين الأساسيين في مسرح السياسة الدولية، فالإعلام ووسائله الفاعلة مثل الجزيرة والسي إن إن والبي بي سي وموقع ويكيليكس كلها اللاعب المؤثر.. نحن في عالمنا الثالث نعتز بوجود لاعب من بني جلدتنا في ذلك المسرح مثل قناة الجزيرة، مهما اختلفنا حولها.. نموذج الثورات العربية في ليبيا ومصر يؤكد الدور المفصلي الذي قامت به قناة الجزيرة، وربما أصابت الحيرة النظام المصري السابق؛ كيف أن دولة مثل قطر استطاعت أن تساهم بفعالية عبر الجزيرة في إحداث تغيير (دراماتيكي) في مصر. كان النقل المباشر على مدار الساعة لأحداث ميدان التحرير وقودا حيويا للتحريض الإيجابي على الثورة، وليس النقل فحسب وإنما كانت طريقة المعالجة والشعارات المطروحة بين ثنايا برامجها ونشراتها تدفع بقوة نحو التغيير. ففي الوقت الذي كانت تركز فيه قنوات أخرى مثل (العربية) على صور (التخريب) واستخدام مصطلح (البلطجية) على المتظاهرين كانت (الجزيرة) تركز على صور القتلى والجرحى في المستشفيات.. لا أدري إن كان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي كان يعني ما يقول عندما قال قبل يومين في الأمم المتحدة إن الشعوب العربية خرجت فيما يعرف بربيع الثورات العربية ليس لأجل الهتاف ضد أوروبا أو أمريكا أو إسرائيل!!، لأن هذا خلاف ما نقلته (الجزيرة) وهو أن الشعوب العربية لفظت الأنظمة التي تعاملت مع إسرائيل واستكانت لأمريكا وسياستها الداعمة لإسرائيل. لقد أظهرت (الجزيرة) قطر باعتبارها الدولة الأبرز سياسيا من بين دول المنطقة العربية على الأقل.. إن المتابع لأحداث المنطقة عبر (الجزيرة) يتفق معي في هذه القناعة.. بمعالجات إخبارية ذكية حققت (الجزيرة) لقطر الكثير من الاحترام والتقدير.. يقول محلل سياسي إن قطر لن تتخلى عن (الجزيرة) إلا إذا تخلت سويسرا عن بنوكها.. إن عبقرية الاستثمار في (الجزيرة) ليس في وفرة المال وإنما في ضع المال في موضعه الصحيح.. كم من الدول الغنية التي لا تحس بها أو تسمع لها ركزا؟! هذه القناة بدأت بـ 100 مليون دولار ومشاهدوها بلغوا 50 مليونا.. الحديث عن (الجزيرة) كثير ومثير.. إنها حالة بحثية جديرة بالتأمل والاعتبار. إن التأثير القوي لقناة الجزيرة جلب لها الكثير من المتاعب ولم يكن تفكير الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش في ضربها آخر تلك المتاعب، ولكن شظايا موقع ويكيليكس حاولت إصابة هذه القناة قبل عدة أسابيع بنثر اتهامات استخباراتية هنا وهناك.. لكن السؤال هل موقع ويكيليكس نبت شيطاني؟ أم صنيعة أمريكية لتطبيق نظرية الفوضى الخلاقة في العلاقات الدولية بغرض إعادة ترتيبها وفقا لرؤية أمريكية معروفة؟. ويكيليكس لعبة ذكية لعبتها واشنطن، فلا بأس من نشر وثائق قد تبدو سرية وذات أهمية تدعي الإدارة الأمريكية أنها شعرت بالحرج من نشرها.. السبب هو محاولة إسباغ مصداقية لهذا الموقع ثم من بعد يبدأ عمله لخلق الفوضى.. هذا ما يبدو وليس الأمر مستبعدا لمن يدرك كيف يفكر العقل الاستخباراتي والسياسي في الولايات المتحدة الأمريكية.. ما يؤكد الشكوك حول ويكيليكس ما أعلنه من قبل المساعد السابق لمؤسس الموقع دانيال دومشيت برغ، أنه دمر أكثر من (3500) وثيقة لم تنشر، وكانت تضم اللائحة الكاملة للأماكن التي تمنع الإدارة الأمريكية التحليق فوقها، وخمسة جيجا بايت من وثائق تخص "بنك أوف أمريكا"، إضافة إلى معلومات مفصّلة عن أكثر من (20) مجموعة تابعة للنازيين الجدد!! سبق أن تولى هذا الموقع نشر وتسريب معلومات تقول إن الرئيس السوداني عمر البشير اختلس مبالغ تصل إلى (9) مليارات دولار من أموال الدولة وإيداعها في حسابات أجنبية!! وقال الموقع إن الجزء الأكبر من هذه المبالغ قد يكون أودع في بنوك بالعاصمة البريطانية لندن!!. العقوبات الدولية على السودان منذ أكثر من عقدين تجعل من المستحيل فتح حسابات للدولة أو مسؤوليها في البنوك الغربية وهذا ما حدا ببنك ورد لويدز بالقول إنه "ليس لدينا دليل البتة على وجود علاقة بين مجموعة مصارف لويدز والبشير. ومضى البنك يقول إن سياسة المجموعة هي التقيد بالالتزامات القانونية والتنظيمية في جميع مناحي عملنا".
500
| 24 سبتمبر 2011
الإعلام أداة من أدوات السّياسة، ينقل سياسات صناع القرار إلى الشعوب، ويبلور اتجاهات ومواقف الشعوب حتى يستفيد منها صنّاع القرارات؛ ووسائل الإعلام أداة قوية يعتد بها بالنسبة للنظم السّياسية.. وتؤثر أيضا في عملية صناعة القرارات المتعلقة بالعلاقات الدولية وتتدخل الحكومات في الإعلام لعدة أسباب: منها الأسباب السّياسية المتعلقة بالانتماء والشعور بالوطنية وترسيخ القيم والمعتقدات السّياسية. عُلماء السّياسة والاتصال السّياسي والاجتماع السّياسي اهتموا بدراسة التفاعل بين الاتصال والنظام السّياسي والعملية السّياسية بصفة عامة، وأكدوا على العلاقة الجوهرية بينهما، بل إنهم نادوا بإعادة دراسة وتحليل العلوم السّياسية بالاعتماد على نظريات الاتصال. وتتصف العلاقة بين الإعلام والفعاليات السّياسية والديمقراطية بالتكامل والتفاعل المستمر والتأثير المتبادل، مما يجعلها تشكّل فيما ما بينها مثلثاً متساوي الأضلاع والأهمية. فالإعلام جزءٌ لا يتجزأ من العملية الديمقراطية، وضمانة أساسية لقيام وحيوية النهج الديمقراطي واستمراره في المجتمع. والنظم السّياسية أو الحزبية تعتبر الوسيلة الأهم لتنظيم الجماهير وحشدها لاتخاذ مواقف محددة تجاه قضايا مجتمعية مشتركة. مما يجعل عملية تكوين الأحزاب ونشاطها السّياسي ومشاركتها في العملية الانتخابية من صلب العملية الديمقراطية ومن أهم مظاهرها على أرض الواقع. وفي ظل التقدم الهائل في ثورة الاتصال قام الإعلام بالاستيلاء على الدور التقليدي للحزب في المجتمع بعد أن كانت وسائل الإعلام أداة طيعة في أيادي السلطات السّياسية. وحتى من الناحية التاريخية فإن استخدام الإعلام في السّياسة أمرٌ ليس بالغريب فهذا ابن خلدون يقول في كتابه "مقدمة ابن خلدون": "أعلم إن السيف والقلم كلاهما آلة لصاحب الدولة يستعين بهما على أمره.. والقلم منفذ للحكم السلطاني" ويمضي يقول إنه في مرحلة من مراحل الدولة: "يكون أرباب الأقلام أوسع جاهاً من أرباب السيوف وأعلى رُتبةً وأعظم نعمةً وثروةً وأقرب من السلطان مجلساً وأكثر إليه تردداً وفي خلواته نجيّاً. وفي تاريخ السودان استفاد قادة عظام من ضغط الإعلام في مواجهة المستعمر البريطاني، وإجباره على اتخاذ قرارات سياسية لصالحهم. فعندما رفع سجناء سجن رشيد بمصر من قادة المهدية - من بينهم عثمان دقنة - تظلماً إلى مصلحة المخابرات وسلاطين باشا مفتش عام السودان في العام 1908م يشكون فيه من سوء أوضاعهم في السجن، سرعان ما أبدت الصحافة المصرية اهتمامها بالقضية وظهرت المقالات في صحف "الأهرام" و"المنبر" واللواء" خاصة "السياسة" الناطقة باسم حزب الأحرار التي نشرت مقالاً نارياً بعنوان "الرحمة فوق العدل.. عثمان دقنة: السجين الخالد" حيث عبّر صاحب المقال عن قناعته بأن أولئك السُجناء ليسوا مجرمين وإنما هم عظماء بلادهم وإن ما قاموا به لا يتجاوز حدود الحق المقدس للدفاع عن أراضيهم ضد الغزو الأجنبي. وفيما بعد غيّرت السُلطات البريطانية معاملتها لأولئك اٍلسُجناء ونقلتهم إلى سجن في مدينة حلفا داخل السودان وسمحت للقائد عثمان دقنة بأداء فريضة الحج. وتقوم عمليات التحول السّياسي والاستمالة، وذرع المعتقدات الجديدة، على استخدام أساليب قتل العقل Menticisol كما يقول عالم النفس الهولندي ميرلو، لأنها تحيل الإنسان إلى كائن لا حول له ولا قوة، وتخضعه إخضاعاً للتعاليم الجديدة، إذ تتضافر فنون الضغط الثقافي والعاطفي مرتبطة بالضغط البدني للسيطرة على الإنسان الضحية، وتحويله إلى فرد له عقلية جديدة عن طريق حمله على الاعتراف بأخطائه وإزالة هذه الأخطاء توطئة لتثقيفه من جديد. وعندما تركّز وسائل الإعلام على حدث معين فإنها تدفع الجمهور للنظر إلى هذا الحدث باعتباره حدثًا مهماً. وبذلك فإن وسائل الإعلام تُخبر الجمهور بالشؤون السّياسية وتؤثر في إدراكه للأهمية النسبية التي تمُنح لهذه القضايا. وعموما يمكن أن يُستخدم الاتصال في التثقيف السّياسي، ويسهّل كذلك الاتصال بين الحاكم والمحكوم، ويوطّد العلاقات بين القائد وشعبه. وبالضرورة يُساهم في تشكيل الرأي العام. وتحتاج المؤسسات السّياسية إلى الخطاب الإعلامي لإنجاز خمس وظائف أساسية: التوحيد، وإضفاء الشرعية، التوجيه، حل الصراعات، وتنفيذ السياسات. فالخطاب الإعلامي إذا كان متسقاً مع المبادئ والأهداف يمكن أن يُساعد على توحيد الرؤى وبلورة الرأي العام حول قضية ما. ولذلك نجد إن القنوات الفضائية العربية ووسائل الإعلام العربية تواجه تحدياً في عقر دارها من نظيراتها غير العربية، واليوم تتحول معركة الإعلام لكسب أفئدة وعقول العالم الغربي إلى تهافت مزدحم لوكالات الأخبار الغربية التي تستعد لنقل الأخبار باللغة العربية، فقد عبّر جيري تيمينز رئيس عمليات BBC العالمية في إفريقيا عن هذا التهافت بقوله: "لم أعد أستطيع إحصاءها. هناك إعلان عن قناة جديدة كل أسبوع حتى باتت الموضة في هذه الصناعة". وأدخلت هيئة الإذاعة البريطانية BBC نفسها في هذه (المعمعة) بميزانية 35 مليون دولار من الحكومة البريطانية لقناة تلفزيونية عربية بدأت ببث 12 ساعة من البرامج ثم تحولت بعدها إلى 24 ساعة يوميا. إن هذا التهافت المباشر لوكالات الأخبار الوطنية يعكس مدخلا عملياً في معالجة قضايا الشرق الأوسط حيث يمكن التأثير على الصراعات من خلال سرد الروايات وسيلٍ لا يتوقف من المعلومات وليس فقط باستعمال الصواريخ وإرسال الدبلوماسيين الماهرين.
554
| 17 سبتمبر 2011
ما هي خلفيات أحداث ولاية النيل الأزرق في السودان الأخيرة؟! لماذا تمرد الوالي مالك عقار واستخدم السلاح ضد الدولة والجيش؟. عقار من أبناء ولاية النيل الأزرق وعضوٌ فاعلٌ في الحركة الشعبية ونائب رئيسها في فترة ما قبل الانفصال ورئيسها حاليا بالشمال أو ما يعرف بالحركة الشعبية قطاع الشمال.. والنيل الأزرق ولاية متاخمة لجنوب السودان من الناحية الجنوبية الشرقية وتحدها شرقا إثيوبيا وهي ولاية ذات خصوصية باعتبارها من الولايات البعيدة التي لم تنل حظا مقدرا من التنمية وهي ضمن ما يعرف بولايات المهمش.. اتفاقية السلام الشامل (نيفاشا) الموقعة بين الشمال والجنوب في 2005م كرست لخصوصية الولاية بجانب ولاية جنوب كردفان وأعطت الولايتين ما عُرف بحق (المشورة الشعبية).. والمشورة الشعبية هي آلية لتحديد شعور مواطني الولايتين تجاه تنفيذ اتفاق السلام الشامل بالولايتين، ومعرفة إذا ما لبى اتفاق السلام طموحاتهم.. هذه العملية من المفترض أن تقوم بها المجالس التشريعية المنتخبة في الولايتين عبر مشاورات على كافة المستويات بما فيها الولاية والمحلية والمجتمع والقرية.. ربما كان أحد أسباب التوتر فهم طرفي اتفاقية السلام (المؤتمر الوطني الحاكم في الشمال والحركة الشعبية الحاكمة في الجنوب) للمشورة الشعبية؛ إذ ترى الحركة الشعبية أن المشورة قد تحقق قدرا كبيرا من اللامركزية عبر تقرير المصير والحكم الذاتي الموسع، بيد أن المؤتمر الوطني يعتبر المشورة الشعبية حق للمواطنين من أجل تحقيق مستقبل أفضل للنيل الأزرق وخلق توازن بين الولاية والمركز، فالمؤتمر الوطني لا يقر فكرة "تقرير المصير" و"الحكم الذاتي الموسع" بحسب أن الولاية لا يمكن أن توفر إيرادات تكفي لمرتبات الولاية والسلطات المحلية أو تقديم الخدمات العامة. استبق مالك عقار استكمال إجراءات المشورة الشعبية وانحاز وبشكل كبير إلى أجندة الحركة الشعبية الأم.. مالك عقار شخصية بالغة التعقيد وعصية الفهم، لكن الرجل متنازع ما بين عدة أمور، فهو مرتبط بدولة الجنوب عبر حبل سري يصله بالحركة الشعبية، وهو في الوقت نفسه مرتبط جغرافيا وربما ثقافيا ووجدانيا بالشمال.. مخطط الحركة الشعبية في الشمال بعد أن نالت الانفصال على طبق من ذهب هو أنها تريد فرض نفسها (عبر مالك عقار) كشريك أكبر في الحكم حتى بعد الانفصال وليس ذلك بما تملكه من جماهير في الشمال ولكن بما تملكه من سلاح!!. الخطأ الكبير الذي وقعت فيه الحكومة السودانية هو تساهلها مع قوات ما يعرف بقطاع الشمال، فلم يكن من داع أن تبقى هذه القوات إلى ما بعد الاستفتاء بكامل عتادها العسكري إذ كان من المفروض حسم وجودها قبل ذلك. عندما يئس عقار من تحقيق الأجندة المشار إليها قام مدفوعا ومستفزا من جوبا بفعلته الهوجاء، فلا يسيغ المنطق الرشيد ولا العقل السديد أن يكون لوالي من الولاة قوات مسلحة بل تعتدي قواته على الجيش القومي.. ليس هناك أي مسوغ قانوني لوجود قوات مسلحة غير قوات الجيش.. حالة عقار هي حالة تمرد واضحة لا مجال للتعامل معها إلا عبر الدستور والقانون.. ما جرى من مواجهات عسكرية بعد قرار عقار التمرد على الخرطوم كان نتيجته وبالا عليه فلم ينتبه الرجل إلى أن جغرافية منطقة النيل الأزرق تختلف عن الجنوب وتختلف عن جنوب كردفان فهي منطقة مكشوفة ومحصورة، ولذا فقد حقق الجيش السوداني خلال ساعات نجاحات كبيرة وتشير المعلومات إلى فرار عقار إلى دولة الجنوب بطائرة تابعة للأمم المتحدة!!. إعلان الرئيس عمر البشير حالة الطوارئ وإقالة عقار إجراء ضروري يتناسب مع خطورة الأوضاع في النيل الأزرق.. بقاء مؤسسات وأجهزة حكومة النيل الأزرق كما هي يؤكد محدودية أثر حالة الطوارئ.. رغم أن البعض لا يرى في موقف الحكومة تجاه التمرد المسلح إلا ضعفا إذا ما قورن بموقف دول أخرى تعاطت مع التمرد المسلح بما يستحق حفاظا على سلامة وأمن الدولة، وذلك مثل حالة تركيا مع حزب العمال الكردستاني وزعيمه الذي ألقت القبض عليه في عملية عابرة للحدود والحركة المسلحة في نيجيريا في إقليم بيافرا في العام 1967م والتي تم سحقها بالكامل. لابد من قيام المشورة الشعبية تنفيذا لاتفاقية السلام في جنوب كردفان والنيل الأزرق ولكن ذلك يتطلب عودة الهدوء والأمن إلى ربوع الولايتين.. وإجراءات المشورة عملية معقدة إلى حد بعيد وطويلة لا ينفع معها إلا عودة الاستقرار تماما، فعلى سبيل المثال تخطط المفوضية البرلمانية للمشورة الشعبية في النيل الأزرق والتي تم تكوينها في 18 سبتمبر من العام الماضي في جلسة مغلقة للمجلس التشريعي المحلي للولاية، لإنشاء 87 مركزا للاستماع إلى الرأي العام وجمعه في ست محليات بالولاية وعقد مؤتمرات وورش عمل وثلاث جلسات استماع في كل محلية (30 نشاطا في المجموع).
678
| 10 سبتمبر 2011
اعتراف غربي مهم صدحت به فرنسا.. قصر الإليزيه بكل كبريائه وخيلائه يعلن (بعظمة لسانه) أن هناك أخطاء ارتكبها الغرب في العراق وأفغانستان وعلينا تجنبها في الحالة الليبية!! فرنسا استبقت المؤتمر الدولي في العاصمة باريس وترعاه فرنسا تحت شعار "أصدقاء ليبيا".. بعد تدمير العراق وأفغانستان تدميرا كليا، انتابت الغرب صحوة ضمير و(اعتراف) بالأخطاء.. ماذا لو انقلب كوب اللبن وانسكب على الأرض.. النتيجة لا يوجد بالكوب لبن، كما لا يمكن استعادة اللبن بعد ملامسته الأرض.. بعد أن أصبح العراق وأفغانستان شلوا ممزقا على حواف العصر، لماذا يبكي الغرب على اللبن المسكوب.. اليوم تُنصب البُكائيات في مختلف المعمورة (حُزنا) على حال العراق وأفغانستان.. المؤتمر يشارك فيه أكثر من ستين دولة هدفه "إنجاح العملية الانتقالية" في ليبيا.. الرئاسة الفرنسية أكدت ضرورة جمع الأطراف الدولية خلف السلطات الجديدة في ليبيا الآن لمساعدتها على إنجاح الانتقال الديمقراطي وبناء ليبيا جديدة.. نعم حديث مكرور عن دعم الديمقراطية والمساعدات الاقتصادية.. عندما وقع الفلسطينيون اتفاقهم مع الإسرائيليين وعدوا بمليارات الدولارات دعما لجنوحهم للسلم ولكنهم لم يقبضوا شيئا وبقي حالهم الاقتصادي مزريا بينما إسرائيل تمتد كل يوم في بناء المستوطنات بشكل سافر.. عندما وقع السودان اتفاقية السلام الشامل مع الجنوبيين وعد الغرب السودان بـ(4) مليارات دولار في مؤتمر عقد في أوسلو ولكن تبخرت تلك الدولارات الموعودة ووقع الانفصال لأن الحكومة السودانية لم تستطع جعل خيار الوحدة جاذبا ولم تتمكن من إنشاء مشاريع تنموية عملاقة أقلاها الطرق التي تربط بين شطري السودان (القديم).. صحيح أن العملية العسكرية للثوار كانت ناجحة لكننا نخشى من أن التدخل الغربي ونفاقه سيفشل المرحلة الانتقالية في ليبيا. يحق للعرب أن ينظروا بريبة وتوجس إلى المشروع الأمريكي في المنطقة الذي يهدف، حسب ما تعلنه الولايات المتحدة الأمريكية، إلى تشجيع ودعم الإصلاحات السياسية والاقتصادية، ونشر الديمقراطية في العالم العربي، دون التعرض للصراع العربي الإسرائيلي، الذي يعتبر المسبب الرئيسي للأزمات والمشاكل التي عصفت بالمنطقة ومازالت.. النفاق الدولي سمة مميزة للسياسة الغربية الأمريكية تجاه عالمنا العربي.. بالأمس القريب عثرت قناة الجزيرة على وثائق ومحاضر اجتماعات لمسؤولين ليبيين وشخصيات أمريكية بحثت سبل مساعدة العقيد معمر القذافي على البقاء في السلطة قبيل أسابيع من سقوطه، ومن تلك الشخصيات الأمريكية السفير ديفد وولش مساعد وزيرة الخارجية سابقا، والنائب دينس كوسينيتش.. الوثائق التي عثر عليها بمقر الاستخبارات الليبية الذي سيطر عليه الثوار- تظهر أن وولش وكوسينيتش قدما نصائح لنظام القذافي بشأن كيفية التقليل من العزلة الدولية وضربات الناتو التي كان يتعرض لها.. العنتريات التي كان يطلقها القذافي ضد الغرب والولايات المتحدة الأمريكية كانت تخفي خلفها حقيقة أنه ظل يحافظ على قنوات اتصال مباشرة مع مسؤولين نافذين في واشنطن حتى أسابيع قليلة قبيل سقوطه.. الوثائق التي وجدت بمكتب رئيس جهاز المخابرات الليبية عبدالله السنوسي، عبارة عن محاضر اجتماعات بين مسؤولين ليبيين كبار ووولش، ويكشف أحد تلك المحاضر عن الطريقة التي اقترحها وولش لإضعاف الثوار بالاستعانة بوكالات استخبارات أجنبية. التحذير من النفاق الغربي ليس ديدن المناوئين للنهج الغربي من النخب العربية.. الصين حذرت عبر كبرى الصحف الصينية الرسمية الدول الغربية وطالبتها بالسماح للأمم المتحدة بقيادة جهود إعادة إعمار ليبيا بعد الحرب، بل تحدثت صحيفة الشعب الناطقة باسم الحزب الشيوعي الحاكم صراحة عن مخاوف بكين من النفوذ الذي ربما تسعى وراءه الولايات المتحدة والقوى الأوروبية والناتو في ليبيا بعد الحرب.. الصحيفة تعتقد أن ما حدث بالعراق وأفغانستان وكذلك ليبيا أظهر كيف يمكن أن تتطور الأوضاع ما لم تكن الأمم المتحدة هي الجهة الرئيسية التي تتولى قيادة الجهود الدولية في إعادة الإعمار فترة ما بعد الحرب.
829
| 03 سبتمبر 2011
في أول كلمة له أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر من العام 2009م، مزّق زعيم ليبيا المخلوع معمر القذافي جزءا من ميثاق الأمم المتحدة، وقذف بالكتاب الأبيض بحركة (بهلوانية) في الهواء عاليا!!.. القذافي الذي كان قد وصل لأول مرة إلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك منذ توليه الحكم عام 1969م قدم أداء (مسرحيا) أعاد للعالم أجواء زعماء أمثال نيكيتا خروتوشوف وهو يدق الطاولة في ذات الجمعية سنة 1960م بحذائه، ذلك الحذاء الشهير الذي لم يتفوق عليه في الشهرة إلا حذاء منتظر الزيدي.. قيل إن الذين استمعوا (مضطرين) لخطاب القذافي أصابهم الملل والنعاس حتى أن الرجل تضجر وقال لمستمعيه: "تفضلوا بتركيز انتباهكم. كلكم نائمين وتعبانين من طول المسافة.. ويجب تكييفكم مع فرق الزمن".. هذه التصرفات الهزيلة تلخص شخصية رجل سمى نفسه ملك ملوك إفريقيا ونحن (نشكر له) أنه لم يسم نفسه ملك ملوك الدنيا!!.. إنه رجل لا يتورع في استعمال كل ما هو سوقي من الألفاظ والتعابير ومن على المنابر الإعلامية وعلى الهواء مباشرة.. اليوم وبعد أكثر من (40) عاما قضاها القذافي في الحكم يحصد حصادا مُرّا.. منذ اندلاع الثورة في ليبيا ورغم تطاول الزمن مقارنة بالثورات الأخرى، كانت المؤشرات تقول إن للقذافي موعدا مع قائمة الرؤساء المخلوعين لن يجد من دونه موئلا وليس له عنه محيص ولا محيد، ولا معدّل.. المصير المحتوم تصنعه ثورة شعبية ضد نظام الرجل الذي بقي متحكما لأكثر من أربعين عاما في ثروة البلاد الضخمة.. ليبيا من أغنى البلاد لكن القذافي أراد أن يتركها شلوا ممزقا يعيش على هوامش التاريخ وحوافي الكون ورصيف العصر.. عرف القذافي بأنه أكبر مبدد للثروات عرفه العالم.. مليارات الدولارات صرفها على البرنامج النووي بيد أنه لم يكن على استعداد للدفاع عنه وانهار سرعان ما دخلت القوات الأمريكية إلى العراق وأعلن عن تفكيكه للبرنامج النووي الليبي في أكثر الصور خذيا، وفور ذلك تم رفع العقوبات عن ليبيا عام 2004، وشهدت البلاد تدفقاً كبيراً للشركات النفطية، وتلقت ليبيا أكثر من مائة عرض من خمسين شركة، بعضها أمريكية وفرنسية وإيطالية.. أهمية النفط الليبي ليست في كميته، بل في جودته، لأنه من النوع الخفيف، فضلا عن أن الموقع الجغرافي الممتاز لليبيا، بسبب قربها من السواحل الجنوبية لأوروبا، يجعلها محط أنظار شركات النفط التي تدرك إمكانية نقل منتجاتها بأسعار متدنية إلى أسبانيا وإيطاليا وفرنسا.. حاليا تنتج ليبيا مليونا وستمائة ألف برميل يومياً، ويمكن رفع الكمية إلى ثلاثة ملايين برميل بحلول عام 2015. من أكثر صور تبديد الثروة الليبية بشاعة الصرف بغباء على حركات التمرد حول العالم من أيرلندا إلى غواتيمالا وبنما وجنوب شرق آسيا مرورا بالحركة الشعبية وحركة العدل والمساواة.. أكثر الجهات حزنا في السودان على زوال عرش القذافي هي الحركة الشعبية التي قتلت أبناء السودان بسلاح القذافي وكذا الحال بالنسبة لحركة العدل والمساواة التي شجعها القذافي ودفع لها ملايين الدولارات لاقتحام العاصمة الخرطوم من جهة أمدرمان (غربا) في مايو 2008م، فالغباء الذي دفع حركة العدل والمساواة للقيام بمغامرتها تلك موروث من العقيد القذافي.. تفاصيل دعم القذافي للعدوان على عاصمة السودان قدر بمائة وخمسين مليون دولار تضمن عدد حوالي ثلاثمائة سيارة دفع رباعي بالإضافة لأنواع أخرى من السيارات كناقلات الوقود وكلها من موديلات ذلك العام 2008 وهناك كميات كبيرة من الأسلحة والقذائف والراجمات الحديثة والتي قيل إن بعضها وصل مداه إلى خمسة وعشرين كيلومترا!!.. أما دعم القذافي للحركة الشعبية التي انفردت بحكم الدولة الجديدة في جنوب السودان فقد جاء باعتراف القذافي نفسه في أحد لقاءاته بزعيم الحزب الاتحادي محمد عثمان الميرغني مفتخرا (إنه يعرف العقيد جون قرنق جيداً فقد التقى به عدة مرات، وأنه أول من قدم له العون والدعم).. لقد كان لدعم القذافي القدح المعلا في إشعال الحرب في جنوب السودان في صيف 1983م، ولولا هذا الدعم الكثيف لما كان بمقدور قوات الحركة الشعبية الاستمرار في حرب حصدت شبابنا ثم فصلت جزءًا عزيزا من السودان. لاشك أن القذافي ترك ما يخلده وما يتذكره الناس به من خلال ما ارتكبه من أفعال بحق الليبيين والعالم من اغتيالات سياسية وسجن وإعدامات وقمع لكل محاولات الشعب الليبي العديدة للإطاحة به.. لاشك أن حقبة القذافي بكل مساوئها قد انتهت وعلى الشعب الليبي أن يدرك أن المرحلة القادمة لن تكون مفروشة بالورد فأمامه الكثير من التحديات والمسؤوليات.
535
| 27 أغسطس 2011
صفقة فساد كبيرة تشيب لها الرؤس وتشرئب لها أعناق اليتامى والثكالى والأرامل.. أكثر من 1.7 مليار دولار قيمة الصفقة في عقدين لوزارة الكهرباء العراقية مع شركتين وهميتين، إحداهما كندية والأخرى ألمانية.. ليس هذا فحسب إذ أن هناك حديثا عن فساد في جميع وزارات الدولة يصفه عضو في لجنة النزاهة في البرلمان بأنه الأوسع والأكبر في تاريخ العراق حيث إنه بلغ ما نسبته 99% في جميع مفاصل الحكومة العراقية!!.. قيل إنه تم إنشاء هيئة للنزاهة بعد الغزو الأمريكي عام 2004، كما أن هناك هيئة للنزاهة في البرلمان العراقي، ويوجد مفتش عام في كل وزارة لمتابعة شؤون الفساد، ومع ذلك نسبة الفساد 99%!!.. حجم الفساد بلغ من السوء والتعقيد جعل لجنة النزاهة في البرلمان أن تستعين بخبراء أجانب متخصصين لفك طلاسم التلاعب بالعقود!!. حتما ستضاف لسعادة القوات الأمريكية بسماع أخبار الانفجارات التي تعمل الميديا الأمريكية ربما على تضخيمها سعادة أخرى بأخبار الفساد حتى يقال إن الوجود العسكري الأمريكي في العراق له دواعيه الأمنية فيتحسر العراقيون على أيام القوات الأمريكية!!، بيد أن خروج القوات الأمريكية في العام 2009م كان أشبه بالتمثيلية.. كانت العملية أكبر عملية خداع تمارسها الولايات المتحدة بالتعاون مع الحكومة العراقية على الشعب العراقي.. كان في حقيقة الأمر إعادة انتشار لتلك القوات، حيث شمل المدن فقط!!، والانسحاب الحقيقي، لا الشكلي، أو الجزئي، لابد وأن يشمل العراق بأكمله.. وكان للحكومة العراقية نصيب في استكمال تلك التمثيلية عندما دعت العراقيين للاحتفال بيوم الثلاثين من يونيو باعتباره يوما لـ (السيادة).. بالطبع استقبل العراقيون ذلك بردود فعل حذرة، ومشوبة بقلق وخوف في عموم محافظات العراق.. القلق والخوف نابع من تجارب مريرة مع احتلال أذاق العراقيين الويل لأكثر من (8) سنوات عجاف، فضلا عن أن الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة التي تم بموجبها طبخ تلك المسرحية قد تضمنت بنودا سرية لا تخدم من المؤكد المصلحة العراقية.. كثيرون اعتبروا الاتفاقية مجرد تغيير لشكل هذا الوجود العسكري، بل توصيفا له من الناحية القانونية. حقائق مفزعة بخصوص ما جناه العراق من الاحتلال الأمريكي.. إحصائيات وتقارير رسمية كانت قد بينت أن هناك مليون أرملة عراقية! حسب إحصائية رسمية صادرة عن وزارة المرأة العراقية عام 2008م.. (4) ملايين طفل يتيم! حسب تقديرات وزارة التخطيط العراقية.. مليونان و(500) ألف شهيد!، حسب إحصائيات وزارة الصحة العراقية والطب العدلي حتى ديسمبر 2008م.. (800) ألف مفقود!، حسب إحصائيات الدعاوى المسجلة لدى وزارة الداخلية العراقية حتى ديسمبر 2008.. (340) ألف سجين في سجون الدولة، حسب إحصائيات مراصد حقوق الإنسان، علما بأن القوات الأمريكية كانت قد اعترفت رسميا بوجود (120) ألف سجين لديها.. (4) ملايين و(500) ألف لاجئ خارج العراق!، حسب إحصائيات مديرية الجوازات العراقية حتى نهاية ديسمبر 2008.. مليونان و(500) ألف مهاجر داخل العراق!، حسب إحصائيات وزارة الهجرة والمهاجرين والمهجرين العراقية.. (76) ألف حالة إيدز، بعدما كانت 114 حالة فقط قبل الاحتلال، حسب الإحصائيات المسجلة في وزارة الصحة العراقية.. انتشار المخدرات المستوردة في طبقة الشباب وبنسب مخيفة!، إحصائيات وزارة الصحة العراقية ومركز مكافحة المخدرات والإدمان الكحولي في وزارة الصحة العراقية.. (75%) حالات الطلاق بعد الاحتلال!، حسب إحصائيات وزارة العدل العراقية.. وقف الاعتراف بالشهادات العراقية، (منظمة اليونسكو).. (550) حزبا وكيانا سياسيا!، حسب إحصائيات مفوضية الانتخابات العراقية.. (11) ألفا و(400) منظمة مجتمع مدني!، حسب وزارة الداخلية ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية العراقية.. (126) شركة أمنية تدار من أجهزة المخابرات الأجنبية مسجلة في وزارة الداخلية العراقية.. (43) ميليشيا مسلحة تابعة للأحزاب، مسجلة في وزارة الدفاع ووزارة الداخلية العراقية.. (220) صحيفة ممولة من أجهزة المخابرات الأجنبية حسب نقابة الصحفيين العراقيين.. (45) قناة تلفزيونية ممولة من أجهزة المخابرات الأجنبية، إحصائيات إدارة القمر الصناعي نايل سات وعرب سات.. (67) محطة راديو ممولة من أجهزة المخابرات الأجنبية!، حسب هيئة الأعلام والترددات العراقية.. (40%) من الشعب العراقي أدنى من مستوى الفقر!، حسب إحصائيات وزارة حقوق الإنسان العراقية.. تدمير شامل ومبرمج للبنى التحتية من قبل الاحتلال وحكوماته المتعاقبة!، حسب وزارة التخطيط العراقية.. انحدار التعليم الجامعي والأساسي، (4) شبكات اتصالات لاسلكية قيمة كل شبكة (12) مليار دولار مملوكة لقادة الأحزاب.. عشرات الآلاف من الشهادات المزورة للمسؤولين والضباط والمدراء العامون وكوادر الأحزاب الذين يشغلون مناصب قيادية في الدولة، حسب إحصائيات هيئة النزاهة العراقية.. فساد كامل لهيكلية الدولة الإدارية والمالية وفي جميع المفاصل وفقا لمنظمة الشفافية العالمية. احتقان طائفي وإثني وطبقي بين مكونات الشعب العراقي وفقا لمنظمة المؤتمر الإسلامي.. سيطرة التخلف على المجتمع العراقي، فبعد أن كان العراق قد محا الأمية في العام 1977 وكان الدولة الأولى بالعالم التي تمحو الأمية بالكامل حسب منظمة اليونسكو.. ألم تكن نتيجة تلك الأرقام ذلك الفساد المستعر؟!.
781
| 20 أغسطس 2011
بينما يواصل العرب حيلة العاجز وهي الإدانة (مجرد الإدانة) تواصل إسرائيل بناء المستوطنات.. هذه المرة صادق وزير الداخلية الإسرائيلي على إقامة (4300) وحدة سكنية جديدة في أحياء من القدس الكائنة وراء الخط الأخضر.. وكان ذات الوزير قد أقر قبل أسبوع بناء 930 وحدة سكانية في جبل أبو غنيم الواقع بين القدس وبيت لحم!!.. الجديد أن هذا الاستيطان يتزامن مع اقتراب اعتراف الأمم المتحدة بدولة فلسطين على حدود الرابع من (يونيو) حزيران عام 1967م.. إذن هناك محاولة ماكرة لخلق وقائع جديدة على الأرض.. السلطة الفلسطينية اكتفت بدعوة الناطق باسمها نبيل أبو ردينة، للاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وجميع الجهات الراعية لعملية السلام في الشرق الأوسط إلى أخذ دورها والضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف هذه الإجراءات أحادية الجانب!!.. يجب ألا نتوقع من إسرائيل غير القيام بإجراءات محمومة لإحباط استحقاق طلب عضوية فلسطين في الأمم المتحدة خلال شهر سبتمبر المقبل.. الأخطر أن تجعل إسرائيل الولايات المتحدة تستخدم حق النقض "الفيتو" في مجلس الأمن الدولي لمنع قيام دولة فلسطين أو ربما تمارس واشنطن ضغوطا على السلطة الفلسطينية تفضي إلى تأجيل تقديم الطلب!!.. بربكم ماذا استفاد الفلسطينيون على مدى العقود الماضية من تلك اللغة (الدبلوماسية الراقية)؟!. قصة عميقة الدلالة وفيها عبرة لمن يعتبر، تصلح لإسقاطها على واقعنا العربي المحزن وصراعنا المرير مع (إسرائيل).. ستظل (إسرائيل) تقدم لنا فنونا من التعدي والبطش والاضطهاد ما لم نتعظ ونعرف كيف نخرج الحمار من مزرعتنا.. تقول القصة إن حمارا دخل باغيا مزرعة وبدأ يأكل من زرعها الذي تعب صاحبها في حرثه وبذره وسقيه.. وقد فكّر صاحب المزرعة كيف يُـخرج الحمار؟ أسرع الرجل وكتب لوحة يخاطب بها الحمار ويدعوه للخروج من مزرعته وظل واقفا حاملا هذه اللوحة حتى غروب الشمس ولكن الحمار لم يخرج.. في صباح اليوم التالي صنع عددًا كبيرًا من اللوحات ونادي أولاده وجيرانه واستنفر أهل القرية كلهم واصطف العرب في طوابير يحملون لوحات كثيرة تقول "أخرج يا حمار من المزرعة.. الموت للحمير" وبدءوا يهتفون اخرج يا حمار.. لكن الحمار يأكل ولا يهتم بما يحدث حوله. وتعب الناس من الصراخ والهتاف وبحت أصواتهم.. ثم حاولوا حرق مجسم حمار من ورق وانهالوا عليه ضربا بأقدامهم لكن الحمار نظر إلى المجسم الذي كانت تحرقه النار نظرة سخرية ورجع يأكل في المزرعة بلا مبالاة وأوشك الزرع على النهاية. بعد ذلك أرسل أهل القرية وفدًا ليتفاوض مع الحمار قالوا له صاحب المزرعة يريدك أن تخرج وهو صاحب الحق وعليك أن تخرج.. الحمار ينظر إليهم ثم يعود للأكل لا يكترث بهم.. ثم عرضوا عليه التنازل عن بعض من مساحة المزرعة والحمار يأكل ولا يرد.. ولم يبقَ أحد من القرية إلا وقد حضر ليشارك في المحاولات اليائسة لإخراج الحمار المحتل العنيد المتكبر المتسلط المؤذي.. لكن غلاما صغيرا (مناضلا) خرج من بين الصفوف ودخل إلى المزرعة وتقدم نحو الحمار وضربه بعصا صغيرة فإذا به يركض خارج الحقل موليا دبره.. أتدرون من هو الحمار؟ إنها (إسرائيل) التي لا تعرف غير لغة القوة.. نخشى أن يقبض زعماء القرية على الغلام ويقتلونه ثم يعلن أنه شهيد..
5114
| 13 أغسطس 2011
زيارة الترابي إلى مصر اثارت نقعا كثيفا وجدلا مثيرا أثارت زيارة الدكتور حسن الترابي رئيس حزب المؤتمر الشعبي المعارض في السودان إلى مصر نقعا كثيفا وجدلا مثيرا.. الرجل كان مبهورا بالزيارة بعد منع قسري من دخول مصر دام (23) عاما.. المتابعون للزيارة (الحدث) قالوا إن الرجل تكلم بكل اللغات السياسية عدا لغة ما يعرفون بالإسلاميين وهو واحد منهم بل أحد قادتهم ومنظريهم.. كثير من المؤشرات والمعطيات تعضد استخدام الولايات المتحدة الأمريكية رغم رأيها (السالب) في الرجل لصالح مخططاتها وإستراتيجيتها في المنطقة، سواء كان ذلك باتفاق مسبق أو بدون اتفاق، وسواء بعلم الرجل أو بدون علمه بيد أن فجور الخصومة مع أعدائه السياسيين داخل وخارج السودان وضع في عقله وبصيرته أكنة المكر الأمريكي.. لا أعتقد أن تلك الزيارة المثيرة تمت بدون أن يكون هناك تنسيق قد تم بين المخابرات الأمريكية ونظيرتها المصرية.. لقد أثنى الترابي ثناءً حارا على رجل أمريكا في مصر والمرشح للرئاسة الدكتور محمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية السابق والذي غض الطرف كثيرا عن البرنامج النووي الإسرائيلي بينما سلّ سيفه وحارب به بلا هوادة البرامج النووية الأخرى في المنطقة.. هذا ما أهّلهُ وفقا للمعايير الغربية في أكتوبر 2005 لنيل جائزة نوبل للسلام اعترافا بجهوده (العظيمة) لاحتواء انتشار الأسلحة النووية وتعكير مزاج إيران باكستان وعرقلة برنامجهما النووي!!.. هذا هو البرادعي الذي أثنى عليه الدكتور الترابي ووصفه بالرجل المؤهل لقيادة مصر.. في سبتمبر 2010 نشرت عدد من الصحف المصرية، صورا عائلية خاصة لأسرة البرادعي، بعدما نقلتها " صديقة مجهولة " لابنته ليلى البرادعي عن صفحتها على موقع " فيس بوك " تقول إنها متزوجة من شخص بريطانى مسيحي (وهو مخالف للشريعة الإسلامية)، رغم أن أنصار البرادعى اعتبروا ذلك خطوة تعكس تدني مستوى المواجهة مع الخصوم السياسيين لنظام مبارك قبل سقوطه. تابعت باهتمام كبير نشاط الدكتور الترابي في مصر ولقاءاته ومحاضراته وتصريحاته للإعلام وكانت كلها تحمل رسالة للشعب المصري بعدم التصويت للإخوان المسلمين في الانتخابات القادمة!!، وتلكم رغبة أمريكية عزيزة.. بل كانت الزيارة في مجملها محاولة لتعكير صفو العلاقة بين الإخوان المسلمين والمجلس العسكري الحاكم في مصر برئاسة لمشير محمد حسين طنطاوي.. ولا يمكن إغفال محاولة الدكتور الترابي الوفاق بين الثوار في ليبيا والزعيم المترنح معمر القذافي، ومعلوم حرص أمريكا على بقاء القذافي وتوجسها من الثوار في ليبيا باعتبارهم إسلاميين لهم صلة كما تزعم بتنظيم القاعدة. في زيارة الدكتور الترابي لحزب التجمع اليساري المصري برئاسة رفعت السعيد طالب بضرورة تسليم الرئيس عمر البشير نفسه للمحكمة الجنائية!!، وهذه أيضا رغبة أمريكية جامحة.. الترابي أعرب أيضا عن سعادته بتوحد الحزب الشيوعي السوداني مع أحزاب المعارضة لإسقاط نظام الحكم في السودان وأمريكا تدعو صراحة لإسقاط النظام السوداني.. في ندوة بجامعة القاهرة شكك الترابي في التاريخ الإسلامي وقال إن تاريخ الإسلام بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم كان سيئا وقد فصل بعضهم الدين عن السياسة وأن أسوأ فترة كانت في عهد الدولة العباسية!!.. طالب الترابي كذلك في تلك الندوة بـ (تحرير) المرأة من ما اسماه بالقيود، وزاد أن الزواج في المجتمعات العربية للنساء بالأعراف والتقاليد يعتبر (اغتصابا وجريمة) !!. أكثر ما أثارني قول الترابي بعد عودته إلى الخرطوم من أن رحلته الخارجية التي بدأت بزيارة إلى تركيا بدعوى المرض لم تكن إلا تمويها لتسهيل خروجه !!.. لا أعتقد أن الدكتور الترابي وهو شيخ في عصبته كان يحتاج (للتمويه) ليسافر، وحتى بعد أن (أحكم) عملية التمويه لم يكن في حاجة للمجاهرة بالتمويه أو (الكذبة).. الرجل بحكم أفكاره المعلنة في ظل اللوثة والخوف العالميين من الإرهاب فإن هامش تحركاته العالمية محدود ولا أعتقد أن (تهديدا) ما سيصيب الحكومة السودانية من زيارته لأي دولة من دول الهامش الضيق المتاح.. هذه واحدة، والثانية لن يستسيغ الكثيرون الذين مازالوا يكنون احتراما للرجل مبررات تلكم (الكذبة) أو التمويه الذي صرح به.
655
| 07 أغسطس 2011
يقولون إن المرحلة القادمة فاصلة في مستقبل السودان لأنها مرحلة عبور إلى أوضاع جديدة في السودان خاصة في دارفور.. انفصال جنوب البلاد يستلزم مراجعة الخيارات الدستورية، وإعادة ترتيب الأولويات الوطنية كلها.. أهمية دارفور ستزداد باعتبار مساحتها، وحجم سكانها، ودورها في السياسة المركزية والطرفية، وأهمية جوارها الإقليمي.. توقيع اتفاقية ما عرف بوثيقة الدوحة للسلام في دارفور هذا الشهر, والقبول الدولي والإقليمي لها كانت واحدة من المحطات المهمة.. ليست الاتفاقية محصورة بين الحكومة والحركات المسلحة، بل في حقيقتها اتفاقية لحل مشكلة دارفور ومكتسباتها جوهرها مكتسبات لمواطن دارفور وليست لتنظيم سياسي أو عسكري. على الحكومة السودانية عمل الكثير لاستثمار الاتفاقية، من ذلك معالجة أزمة طرد المنظمات، أحدث طرد المنظمات الأجنبية من دارفور في مارس من عام 2009م حيث شكل قرار الطرد نقطة مواجهة مع بعض القوى الدولية التي تمارس نفوذها من خلال تلك المنظمات.. صحيح أنه جرى بعض (الترميم) مع المبعوث الأمريكي آنذاك، سكوت غريشن، مما قلل اثر الاحتكاك وتثبيت قرار طرد باعتباره أمرا سيادياً، لكن لا يخفى على أحد مدى الضرر الكبير الذي أصاب السودان. لاشك أن التطور النوعي في العلاقات الإقليمية كان ضربة استراتيجية محورية في معالجة مشكلة دارفور، من خلال تطبيع العلاقة مع الجارة تشاد وقد ثبت فيما بعد أن ذلك كان من أهم المكتسبات.. اليوم أصبح السودان وتشاد ينظران إلى أمنهما الوطني والإقليمي بمنظور واحد. يشار إلى أنه لاحقاً انضمت إفريقيا الوسطى إلى هذه المنظومة التي تؤسس لإيجاد أمن إقليمي مستقر، نشطت بسببه التجارة والعلاقات السياسية والاجتماعية. في اعتقادي أن المثابرة والصبر على التفاوض من قبل الأطراف المختلفة كان ثمرته توقيع الاتفاق، وهو جهد مثابر استمر لعامين ونصف تخللته نجاحات وإخفاقات عديدة، بيد أنه كان في النهاية اتفاقاً جيداً.. أهم ملامح الاتفاق قيام الاستفتاء على الوضع الإداري النهائي لدارفور بعد عام واحد من توقيع الاتفاقية، وهذا يعني إدراج نتيجة الاستفتاء في الدستور الدائم للسودان، كذلك عالجت الاتفاقية العدالة بصورة هي الأفضل بين كل المقترحات المقدمة حتى الآن.. أنشأت الاتفاقية مجلساً مشرفاً على السلطة الإقليمية.وهذا المجلس الإشرافي سيقوم أعمال السلطة الإقليمية ويحاسبها، وهو شيء لم يكن موجوداً في اتفاقية أبوجا ومعروف أن حركة مناوي استغلت تلك الثغرة حيث عين مني أركو مناوي (14) مساعدا من قبيلته الزغاوة من جملة (18)، بل استغل الأموال الحكومية في شراء الأسلحة التي يقاتل بها الحكومة اليوم.. وعلى ذكر الأموال فإن الاتفاقية في معظمها التزامات مادية وتعويضات لأهل دارفور واستدراك لما فاتها من التنمية، وهي مكاسب لأهل دارفور جميعاً، على الرغم من أن الإعلام يكاد يركز على جوانب اقتسام السلطة وحدها، وهو جانب محدود في الاتفاقية. إن ما حققته استراتيجية حل مشكلة دارفور السابقة والمعطيات التي أثمرت عن توقيع الاتفاقية يستوجب إعادة ترتيب الأولويات من خلال صياغة استراتيجية أمنية، وبما يؤدي إلى مكافحة جميع أنماط العنف القلبي أو العنف الناتج عن النهب المسلح. وينبغي تنسيق الجهد الأمني في دارفور مع الجهود الإقليمية، خاصة تشاد وإفريقيا الوسطى وجنوب السودان، من أجل تطبيق سياسة حازمة لنزع السلاح وإدخال المقاتلين في برامج التسريح وإعادة الدمج.. من المهم جدا كذلك العناية بمعضلة التعامل مع القوى ذات التأثير السالب على مشكلة دارفور، فقد عمّق النفوذ الأجنبي الغربي مشكلة دارفور من خلالها جعلها واحدة من أدوات السياسة الخارجية، مع عدم إغفال القوى ذات التأثير الموجب مثل دول الجوار الصين وروسيا والمنظمات الإقليمية, خاصة الاتحاد الإفريقي والجامعة العربية والدول الصديقة عموماً.. أيضا لابد من تحقيق انتشار إداري أوسع في ولايات دارفور الثلاث فلم يستفد بعضها من تحسن الأوضاع الأمنية وإحداث الانتشار المطلوب لسد الفراغ وسد الطريق أمام الفوضى وبسط هيبة الدولة.. أخيرا ضرورة التسريع بعملية عودة اللاجئين والنازحين, مع الأخذ في الاعتبار أن بقاء المخيمات واستمرار المشكلات الإنسانية يعني استمرار استغلالها لتعميق المشكلات في دارفور وجعلها مشكلات مزمنة.
678
| 30 يوليو 2011
مساحة إعلانية
في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع...
8952
| 20 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل...
4866
| 22 سبتمبر 2026
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز...
4227
| 23 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية...
2826
| 24 سبتمبر 2026
ما لفتني في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ...
2193
| 23 سبتمبر 2026
لا تكمن خطورة ما يجري في منطقة باب...
1347
| 20 سبتمبر 2026
شهدت دمشق الأسبوع الماضي حدثًا ثقافيًا وفنيًا استثنائيًا،...
741
| 21 سبتمبر 2026
كان ظهور جهاز جديد في الماضي يعني أن...
684
| 23 سبتمبر 2026
في الثالث والعشرين من سبتمبر، لا يحتفل العالم...
504
| 22 سبتمبر 2026
الحاقا لمقالي الأسبوع الماضي في الشرق -" مستقبل...
438
| 20 سبتمبر 2026
اليوم تنطلق في جدة النسخة الـ 27 من...
417
| 23 سبتمبر 2026
يحظى المعلم في دولة قطر بالاهتمام الكبير والتقدير...
405
| 25 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تابع الأخبار المحلية والعالمية من خلال تطبيقات الجوال المتاحة على متجر جوجل ومتجر آبل