رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أهمية الدعم المالي الخليجي للبحرين

تظهر بعض دول مجلس التعاون الخليجي وخصوصاً الكويت كرماً استثنائياً فيما يخص تمويل مشاريع البنية التحتية في البحرين. يعد هذا أمراً بالغ الأهمية في ضوء العجز الاستثنائي المتوقع لموازنة السنتين الماليتين 2015 و 2016. وافقت السلطة التشريعية حديثاً على موازنة السنتين الماليتين 2015 و 2016 بعجز في حدود 4 مليارات دولار في المتوسط للسنة الواحدة. يشكل هذا الرقم نحو 40 بالمائة من مجموع النفقات المالية لكل سنة مالية وهي نسبة ضخمة بكل المقاييس. كما يشكل العجز المتوقع حوالي 6 بالمائة من قيمة الناتج المحلي الإجمالي للفترة المشار إليها وهي نسبة مرتفعة قياسا بمتطلبات مشروع الاتحاد النقدي الخليجي. يلزم المشروع بتقييد عجز الموازنة بمستوى 3 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي. بمعنى آخر، يمكن الزعم بأن حجم الحجز المتوقع للعامين 2015 و 2016 غير قابل للاستدامة لا سيما مقارنة مع النتائج الفعلية للعام الماضي. تم تسجيل عجز قدره 1.2 مليار دولار في 2014 مشكلاً قرابة 13 بالمائة من إجمالي الإنفاق العام و 3.6 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي. وعلى هذا الأساس، لا يمكن استبعاد إمكانية تخفيض الإنفاق الكلي خلال فترة موازنة 2015 و 2016 بغية التعامل مع ظاهرة النقص الكبير في المالية العامة. أي تخفيض للنفقات يمكن أن يطال النفقات غير المتكررة، إذ ليس بالمقدور تخفيض الإنفاق الجاري مثل رواتب موظفي القطاع العام أو الصيانة. أيضا، ربما تختار السلطة تأجيل تنفيذ بعض المشاريع التنموية أينما كان ممكنا. الخيار الآخر عبارة عن إعادة هندسة دعم بعض المنتجات والسلع والخدمات، حيث فرض هذا الموضوع نفسه على النقاش في الأوساط الاجتماعية ووسائل الإعلام بعد أن طرحت السلطة هذا الخيار. يتضمن المشروع التعامل مع ثلاثة مجالات جوهرية تحديدا 1) ثلاث سلع استراتيجية وهي اللحوم الحمراء والطحين والدجاج 2) المشتقات النفطية 3) الكهرباء والماء. وكان من المفترض البدء بتحرير أسعار اللحوم الحمراء في أغسطس من العام الجاري لكن قررت الحكومة تأجيل الأمر بحجة إخضاعه للمزيد من الدراسة. يشكل التأخير دليلا ماديا على صعوبة تنفيذ قرار من هذا النوع كونه يمس المعيشة اليومية للناس، المواطن والمقيم على حد سواء. وربما يصبح الأمر أكثر صعوبة عند التعامل مع الكهرباء والماء المشتقات النفطية. وفي كل الأحوال، لا يوجد قرار بإلغاء توجه إلغاء أو تجميد مشروع إعادة هندسة الدعم. يشار إلى أن الحكومة قدمت دعما قدره 150 مليون دولار للحوم الحمراء والطحين والدجاج خلال 2014. يذهب ثلث الدعم المخصص للمواد التموينية إلى اللحوم والربع للطحين وأقل من10 بالمائة للدجاج. بعد هذه المقدمة يمكن الحديث عن أهمية برنامج التنمية الخليجي أو ما يعرف عند العامة بالمارشال الخليجي والذي يمتد لمدة 10 سنوات بواقع مليار دولار سنويا. بالعودة للوراء، وافقت المنظومة الخليجية في 2011 بتقديم منحة مالية للبحرين وعمان بهدف المساهمة في حل بعض التحديات الاقتصادية في البلدين في خضم أحداث الربيع العربي. في غضون عدة شهور من العام الجاري، قررت الكويت توفير التمويل لتطوير الطرق المؤدية للمدينة الشمالية السكنية من جهة وتطوير طرق مناطق صناعية من جهة أخرى. ففي شهر أبريل الماضي، أبرمت وزارة المالية مع الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية اتفاقية بقيمة 196 مليون دولار وذلك في إطار برنامج التنمية الخليجي لتحسين الطرق المؤدية إلى المدينة الشمالية الواقعة غرب العاصمة. يتضمن المشروع 3 طرقات وجسور بطول 36 كيلومترا الأمر الذي من شأنه تطوير مداخل المدينة الشمالية. وخلال شهر يوليو، قدم نفس الصندوق الكويتي وفي إطار نفس البرنامج تمويلا قدره 124 مليون دولار لتحويل تقاطعي ألبا والنويدرات إلى تقاطع من ثلاثة مستويات ومستويين على التوالي. تعتبر شركة ألمنيوم البحرين أو ألبا ثاني أهم مصدر للصادرات البحرينية بعد القطاع النفطي. بدوره، يخدم دوار النويدرات جانب من القطاع الصناعي في المملكة. وربما يمكن تفهم التمويل الكويتي لهذا المشروع تحديدا لأسباب تشمل وقوع تقاطعي ألبا والنويدرات على امتداد شارع الشيخ جابر الأحمد الصباح، الأمير الراحل لدولة الكويت. كما يوجد توجه لتقديم الكويت تمويلا لمشاريع تنموية بقيمة 271 مليون دولار تشمل 200 مليون دولار لتطوير شبكة للكهرباء و 32 مليون دولار لتنفيذ أعمال البنية التحتية لمدينة سلمان الصناعية و 26 مليون لمجمع للخدمات الاجتماعية و13 مليون دولار لمجمع للرعاية الاجتماعية. إضافة إلى ذلك، تبين حديثا بأن الدعم الخليجي يطال إنشاء 9 آلاف وحدة سكنية بقيمة 2 مليار دولار. يعتبر تأمين وحدة سكنية أحد أهم المسائل المهمة لدى المواطن. كما يتضمن الدعم تخصيص أكثر من 3 مليارات دولار لمشاريع الطاقة والمواصلات والتعليم والصحة والأشغال. في المحصلة، يوفر الدعم الخليجي بديلا مهما لتعزيز مشاريع البنية التحتية في البحرين الأمر الذي يساهم في تحقيق بعض الأهداف الاقتصادية والتنموية. ويستشف من الإحصاءات المتوفرة تعزيز مستويات النفقات العامة في البلاد خلال السنوات القليلة الماضية على الرغم من تراجع دخل الخزانة العامة على خلفية هبوط أسعار النفط. تشير الإحصائيات إلى تحقيق صرف فعلي قدره 8.9 مليار دولار في 2013 مرتفعا إلى 9.3 مليار دولار في 2014 فضلا عن تخصيص 9.5 مليار دولار لعام 2015 و 9.7 مليار دولار لسنة 2016 ما يعني استمرار ارتفاع مستوى الصرف بصورة مستمرة. مؤكداً، يعد المارشال الخليجي مساهماً رئيسياً في العملية التنموية في البحرين عبر توفير الفرصة والمجال لزيادة النفقات العامة بل وضخها في أحد أهم المجالات أي البنية التحتية مثل توسعة الطرقات فضلا عن تشييد الوحدات السكنية وإنشاء المراكز الصحية والاجتماعية والمؤسسات التعليمية وكلها من الأمور المهمة والحيوية.

678

| 26 يوليو 2015

الاقتصاد السعودي والتكيف مع تذبذب أسعار النفط

يظهر الاقتصاد السعودي قدرة للتكيف مع ظاهرة انخفاض أسعار النفط. وكانت أسعار النفط قد هوت بمقدار النصف منذ منتصف 2014 ولكنها انتعشت بعض الشيء في الآونة الأخيرة أو على أقل تقدير لم يحدث المزيد من التدهور للأسعار خلال الفترة الماضية. تؤثر تحركات أسعار النفط على إيرادات الموازنة وبالتالي النفقات العامة في أكبر دولة مصدرة للنفط الخام. يشار إلى أن المملكة أعدت موازنة عام 2015 بنفقات وإيرادات قدرها 230 مليار دولار و191 مليار دولار على التوالي ما يعني توقع عجز بنحو 39 مليار دولار. وربما زادت النفقات في الشهور القليلة الماضية على خلفية العمليات العسكرية في اليمن.لا توفر الإحصاءات الفعلية للسنوات القليلة الماضية بالضرورة فكرة محددة عن المستقبل. فقد حققت الموازنة العامة فوائض مالية قدرها 53 مليار دولار و 103 مليارات دولار في 2013 و 2012 على التوالي. ما تحقق في عام 2012 يعد رقما قياسيا، حيث حصل ذلك عبر تزامن ارتفاع أسعار النفط والإنتاج في نفس الوقت. وفرت أحداث الربيع العربي وما تلا ذلك من تدهور للإنتاج في بعض الدول مثل سورية وليبيا فرصة لتعزيز الإنتاج النفطي السعودي بهدف تعويض أسواق النفط جانبا من النقص. كما تزامن ذلك مع فرض قيود غربية على توريد النفط الإيراني بسبب برنامجها النووي. مؤكدا، سوف تتغير الأوضاع مع عودة إيران لسوق النفط العالمية وإلغاء العقوبات عند تطبيق الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه حديثا في فينا. حقيقة القول، تتمتع السعودية بقدرة لتعزيز الإنتاج لحد كبير متى ما كان ضروريا وهي مسألة محل تقدير أسواق النفط. خاصية تعزيز مستوى الإنتاج النفطي ليست متوافرة لغالبية الدول الأخرى.في المقابل، سجلت الموازنة عجزا قدره 14 مليار دولار في عام 2014 على خلفية انخفاض أسعار النفط وبالتالي تراجع إيرادات الخزانة العامة. يتوقع تسجيل عجز جديد في السنة المالية 2015 لكن من الصعب معرفة مداه، وفي كال الحالات يقدر بمليارات الدولارات.اللافت في هذا الصدد تبني السلطات السعودية مؤخرا لسلسلة إجراءات للتعامل مع حالة العجز في الموازنة خلال السنة المالية 2015 في ظل عدم توافر فرصة تقليص النفقات. ضمن مجموعة التدابير، أصدرت الحكومة سندات بقيمة 4 مليارات دولار، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ سبع سنوات. ويمكن تفهم تقييد توفير هذه السندات للمؤسسات المالية العاملة في المملكة المترامية الأطراف بدل طرحها على عامة الناس. أيضا، توفر السندات مجالا للاستثمار وتوظيفا لجانب من السيولة الزائدة الموجودة لدى المؤسسات المالية العاملة في السعودية الأمر الذي يخدم مسألة تحقيق أهداف اقتصادية أخرى مثل الحد من التضخم. توفر جاذبية التصنيف الائتماني للمملكة فرصة لإصدار سندات عند الحاجة، حيث تتمتع السعودية بتصنيف أي أي ناقص لدى مؤسسة ستنادرد آند بورز العاملة في مجال التصنيف الائتماني. يأتي ترتيب هذا التصيف في المرتبة الرابعة من حيث النوعية. ومع ذلك، هناك سبب يدعو للقلق وتحديدا قرار مؤسسة ستنادرد آن بورز بتخفيض النظرة المستقبلية للاقتصاد السعودي من إيجابي إلى مستقر وأخيرا سلبي في غضون سنة واحدة نتيجة هبوط أسعار النفط وبقائها متدنية. يعد القطاع النفطي جوهريا كونه يشكل 90 بالمائة من إيرادات الخزانة و 85 بالمائة من الصادرات ومكونا رئيسيا للناتج المجلي الإجمالي. لحسن الحظ، لا تعاني السعودية من عبء المديونية العامة والتي تمثل نحو 2 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي. يبلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي للسعودية قرابة 780 مليار دولار أي الأكبر بلا منازع بين الدول العربية. وحسنا فعلت السعودية عبر شبه القضاء على المديونية العامة خلال سنوات الفوائض المالية. الأمر الآخر لمعالجة عجز الموازنة جاء عبر سحب أموال من الاحتياطي العام للمملكة وهي خطوة مثيرة لكن مفهومة. وورد في خبر صحفي بأن السعودية سحبت قرابة 49 مليار دولار من احتياطيها العام في الأشهر الأربعة الأولى لعام 2015. لا شك يعد المبلغ كبيرا، ويبدو بأن جزءا من ذلك يندرج في إطار تغطية تكاليف العمليات العسكرية في اليمن. وربما قررت السعودية سحب مبلغ كبير من الاحتياطي دفعة واحدة كخيار استراتيجي بدل اللجوء لذلك بين الحين والآخر تحاشيا لحصول سوء فهم. بالنظرة للأمام، لا يمكن استبعاد قيام المملكة بخطوات أخرى مثل إصدار المزيد من السندات أو سحب أموال من الاحتياطي لمعالجة تحدي العجز. تحافظ المملكة على ثروة سيادية ضخمها توفر لها فرصة التعامل مع الالتزامات المالية الطارئة مثل هبوط أسعار النفط. فحسب تقرير لمعهد الثروة السيادية، قدرت قيمة الثروة السيادية للسعودية بنحو 763 مليار دولار في شهر يونيه. يأتي ترتيب السعودية ضمن قائمة أفضل 5 دول في مجال الثروة السيادية في العالم. على مستوى العالم العربي، فقط الإمارات تمتلك ثروة سيادية أكثر من السعودية. ويلاحظ بأن حجم الثروة السيادية يقترب من مستوى الناتج المحلي الإجمالي للمملكة الأمر الذي يمنح ثقة للمتعاملين مع السعودية. وفي تطور مثير، قرر صندوق النقد الدولي حديثا تقليص مستوى النمو الاقتصادي للمملكة وذلك على خلفية بقاء أسعار النفط متدنية لنحو عام كامل. يتوقع صندوق النقد تسجيل نمو اقتصادي في حدود 2.8 بالمائة في 2015 فضلا عن 2.4 بالمائة في 2016 مقارنة مع 3.5 بالمائة في 2014. إجمالا، يمتلك الاقتصاد السعودي قدرة التكيف بشكل مرن مع التحديات الاقتصادية مستفيدة من امتلاكها لاحتياطي مالي ضخم وشبه غياب المديونية العامة فضلا عن غياب الضغوط التضخمية ما يعني وضعية مريحة للاقتصاد الشامل أو الكلي. خلاف ذلك هناك معضلتا عجز الموازنة إضافة إلى البطالة في أوساط العمالة المحلية.

298

| 20 يوليو 2015

دول مجلس التعاون في تقرير الثروات النفطية

لم تحمل نسخة 2015 من تقرير الإحصاءات ومصدره شركة بريتيش بتروليوم مفاجآت غير عادية فيما يخص الثروات النفطية لدول مجلس التعاون الخليجي. تعتبر بعض دول مجلس التعاون الخليجي مثل السعودية والإمارات والكويت من بين كبار منتجي النفط في العالم والحال كذلك بالنسبة لقطر بالنسبة للغاز.بصورة مجتمعة، تتحكم دول مجلس التعاون الخليجي بنحو 30 بالمائة من إجمالي احتياطيات النفط المعروفة في العالم وهي نسبة كبيرة لمنظومة تضم ست دول. تعتبر السعودية ثاني أهم مصدر للاحتياطيات النفطية بعد فنزويلا عبر استحواذها لنحو 16 بالمائة من الاحتياطيات النفطية العالمية المؤكدة. بدورها، تسيطر فنزويلا على 18 بالمائة من المجموع. لكن تتقدم السعودية على صعيد الإنتاج النفطي عبر إنتاج 11.5 مليون برميل في اليوم مقارنة مع 2.6 مليون برميل في اليوم بالنسبة لفنزويلا. تجمع دول مجلس التعاون الخليجي، فيما بينها نحو 500 مليار برميل من احتياطي النفط الخام، وبالتالي 41 بالمائة من إجمالي احتياطيات منظمة أوبك. تسيطر أوبك والتي تضم عمالقة النفط من أمثال فنزويلا والسعودية وإيران قرابة 72 بالمائة من إجمالي الاحتياطيات العالمية. تعتبر هذه الإحصائية مصدر قوة لمنظمة أوبك ما يعني استحواذها على نصيب الأسد من الاحتياطيات النفطية، وهي حقيقة تضاف لكونها تكتل تضم 12 عضوا تنتج فيما بينها 39 بالمائة من الإنتاج العالمي للنفط.وطالما الحديث عن الإنتاج النفطي، ساهمت دول مجلس التعاون الخليجي 24 بالمائة أو ما يقرب من ربع إجمالي إنتاج النفط في عام 2013 أي مستوى إستراتيجي. وحدها تساهم السعودية بنحو 13 بالمائة من الإنتاج النفطي العالمي. كما تتمتع دول أخرى أعضاء في مجلس التعاون الخليجي باحتياطيات لافتة من النفط الخام وتحديدا 6 بالمائة و 5.9 بالمائة و 1.5 بالمائة و 0.3 بالمائة لكل من الكويت والإمارات وقطر وعمان على التوالي. يعتقد بأن لدى دول مجلس التعاون قدرة لتعزيز إنتاجها النفطي متى تطلب الأمر مستفيدة بذلك من إمكانياتها المالية. تستحوذ دول مجلس التعاون على نحو 39 بالمائة أو 2.8 تريليون دولار من الثروة السيادية العالمية.فضلا عن النفط، تمارس المنظومة الخليجية دورا محوريا في جانب آخر من القطاع النفطي وتحديدا الغاز. تملتك قطر ما يقارب من 25 تريليون متر مكعب من احتياطيات الغاز المؤكدة، أي ثالث أكبر احتياطي في العالم. يشار إلى أن أصحاب المراكز الثلاثة الأولى من احتياطيات الغاز هي إيران وروسيا وقطر، والتي تستحوذ على نحو 18.2 بالمائة، 16.8 بالمائة و 13.3 بالمائة على التوالي.من جملة الأمور، تبرز قطر كأكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال عبر استحواذها على نحو 32 بالمائة أو ثلث إجمالي الصادرات في العالم. تشكل تجارة الغاز الطبيعي المسال قرابة 31 بالمائة من التجارة العالمية في الغاز. تذهب نحو 80 بالمائة من صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال إلى زبائن في قارة آسيا ولا سيما في اليابان وكوريا الجنوبية والهند.. تعتبر اليابان أول دولة تبرم اتفاقيات لتوريد الغاز الطبيعي المسال من قطر في عام 1992 وفعلا ذهبت أول شحنة من المنتج إليها في 1997 وهي الشحنة التي دشنت دخول الاقتصاد القطري مرحلة جديدة من النمو والتطور. كما لدى قطر زبائن مهمين آخرين في أوروبا مثل بريطانيا وإسبانيا وفي الآونة الأخيرة الولايات المتحدة.تبلغ طاقة الغاز الطبيعي المسال في قطر 77 مليون طن سنويا.حقيقة القول، بمقدور قطر زيادة الإنتاج النفطي في حال أرادت لكنها لم تسعى لذلك عملا بمبدأ العرض والطلب في قطاع الغاز في العالم.كما تتمتع دول أخرى أعضاء في مجلس التعاون الخليجي باحتياطيات لافتة من الغاز الطبيعي وتحديدا 4.4 بالمائة و 3.3 بالمائة و 1.9 بالمائة و 1 بالمائة لكل من السعودية والإمارات والكويت وعمان على التوالي. تلعب الموارد النفطية دورا حيويا في اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي بحكم كونها المصدر الرئيسي لإيرادات الخزينة والصادرات. يساهم القطاع النفطي حوالي 90 بالمائة من دخل الخزانة العامة والصادرات للكويت وهي نسب مرتفعة بدون أي شك.تمنح ظاهرة الأسعار المنخفضة نسبيا المزيد من القوة للنفط على حساب البدائل الممكنة.. وكانت أسعار النفط الخام قد هوت لنحو النصف منذ يونيو 2014 مع عدم وجود نهاية في الأفق. تشمل أسباب هبوط الأسعار زيادة المعروض من النفط الخام وخصوصا من الولايات المتحدة فضلا عن ضعف الطلب في أوروبا بالنظر لتصنيع سيارات أكثر كفاءة في استهلاك الوقود.لحسن الحظ، يتوقع أن تحتفظ دول مجلس التعاون الخليجي بكميات كبيرة من الاحتياطي النفيط لعدة عقود قادمة وربما أكثر من قرن من الزمان بنا ء على مستويات الإنتاج الحالية. وربما تتعزز فترة بقاء الاحتياطي النفطي لفترات أطول بكثير في حال حصول اكتشافات جديدة للنفط وتباطؤ الإنتاج الفعلي. تعتبر المنتجات النفطية مثل البنزين والديزل ووقود الطائرات حيوية للاقتصاد العالمي بما في ذلك تشغيل المركبات والآليات والطائرات. بل لا يمكن تصور استقامة الحياة العصرية من دون منتجات القطاع النفطي.يعد الحديث عن النفط الصخري كبديل أو منافس أمر غير واقعي مع الأخذ بعين الاعتبار الكلفة المرتفعة نسبيا لإنتاج برميل من النفط الصخري قياسا بالإنتاج التقليدي. يتطلب الأمر أسعار مرتفعة للنفط لضمان لإنتاج كميات تجارية من النفط الصخري الأمر الذي لا يخدم مصالح بعض الأطراف وخصوصا الدول المستوردة. ختاما، تتمتع دول مجلس التعاون بمستويات مرتفعة من مخزون البدائل مثل الطاقة الشمسية والطاقة النووية والطاقة الكهرومائية. بمعنى آخر، لدى المنظومة الخليجية مخزون هائل من مصادر الطاقة الأمر يمنحها المزيد من القوة على الساحة الدولية.

2920

| 12 يوليو 2015

دول مجلس التعاون في تقرير الاستثمار 2015

تحتاج دول مجلس التعاون الخليجي (GCC) لتطوير وتحسين وتسهيل وتبسيط قوانين الاستثمار من أجل وضع حد لظاهرة تراجع تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة. تتميز الاستثمارات الأجنبية المباشرة بالبقاء مثل بناء المصانع والمباني حتى ما تغير المالك. يختلف الأمر عن الاستثمار في أسواق المال مثل شراء الأسهم لعدم وجود التزام وإمكانية المتاجرة بالأدوات بطريقة سريعة خصوصا في ظل التحسن المستمر للتقنية حيث بالمقدور القيام بعمليات البيع والشراء عبر الضغط على بعض الأزرار لا أكثر. تقرير الاستثمار العالمي لعام 2015، والذي صدر مؤخرا من قبل المؤتمر العالمي للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، أكد هذا الاتجاه المثير للقلق فيما يخص الاستثمارات الأجنبية الواردة لدول مجلس التعاون.بصورة مجتمعة، استقطبت المنظومة الخليجية استثمارات قدرها 20.7 مليار دولار في 2014 منخفضا عن مستوى 22.5 مليار دولار في عام 2013. ونتيجة لذلك، تقلت حصة تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة لدول مجلس التعاون ضمن منطقة غرب آسيا من 50.3 بالمائة في 2013 إلى 48.1 بالمائة في 2014. فضلا عن دول مجلس التعاون، تشمل منطقة غرب آسيا دول أخرى مثل إيران والأردن. مستوى التراجع هذا ليس ضخما لكنه يأتي في ظل هبوط حجم الاستثمارات الأجنبية في جميع دول مجلس التعاون باستثناء قطر. من الطبيعي توقع العكس أي تعزيز الاستثمارات الواردة بالنظر لمكانة الاقتصادات الخليجية في الاقتصاد العالمي.تكفي الإشارة إلى ممارسة اقتصادات دول مجلس التعاون دور جوهري في ديمومة قطاع الطيران العالمي عبر التوقيع على عقود لشراء طائرات جديدة بصورة مستمرة.للمرة الثانية على التوالي، يؤكد التقرير قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة للدول الإقليمية في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث استقطبت استثمارات بنحو 10.1 مليار دولار في 2014 مقارنة مع 10.5 مليار دولار في 2013. وعليه، استحوذت الإمارات قرابة 49 بالمائة من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة بالنسبة للاستثمارات الواردة في دول مجلس التعاون الخليجي في العام الماضي ما يعد انجازا. يأتي ترتيب حجم اقتصاد الإمارات في المرتبة الثانية بين الدول العربية بعد السعودية لكن قبل مصر والجزائر.. وفي هذا الصدد، يتوقع تسجيل نسبة نمو قدرها 4.4 بالمائة للناتج المحلي الإجمالي في 2015 وصولا إلى 440 مليار دولار مقارنة مع 416 مليار دولار في 2014 وهي نسبة جديرة. بدورها، استقطبت السعودية استثمارات قدرها 8 مليارات دولار في 2014 منخفضا عن مستوى 8.9 مليار دولار والذي تم تحقيقه في 2013 ما يعني استمرار خسارة السعودية لحجم الاستثمارات الواردة. بالعودة للوراء، استقطبت السعودية استثمارات أجنبية في حدود 40 مليار دولار في 2008 وذلك في قمة قدرة اقتصاد المملكة على جلب الاستثمارات مع تطوير التشريعات في إطار الانضمام لمنظمة التجارة العالمية بما في ذلك الحد من القيود للتملك الأجنبي. جذبت كل من الإمارات والسعودية بصورة مجتمعة قرابة 87 بالمائة من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2014 الأمر الذي يعكس المستوى الاقتصادي المتميز للبلدين في إطار المنظومة الخليجية بشكل خاص والعالم العربي بشكل عام. استمرارا لهذا الوضع، استقطبت عمان تدفقات قدرها 1.2 مليار دولار في عام 2014 مقارنة مع 1.6 مليار دولار في 2013. يشكل هذا التراجع أمرا غير مريح للسلطنة في الوقت الذي تسعى فيه لجلب استثمارات أجنبية مباشرة في العديد من القطاعات بما في ذلك السياحة بغية معالجة بعض التحديات الاقتصادية مثل إيجاد فرص عمل للمواطنين وتحقيق مستويات مرتفعة للنمو الاقتصادي.في المقابل، استقطبت قطر استثمارات أجنبية مباشرة تفوق عن مليار دولار وهي الحالة الوحيدة بين دول مجلس التعاون والتي شهدت نموا وليس تراجعا في حجم التدفقات. يعكس هذا الواقع القوة الاقتصادية الصاعدة لقطر من قبيل التطوير المستمر للبنية التحتية. وفي حال سارت الأمور بالشكل الصحيح، يتوقع أن تجذب قطر استثمارات أجنبية ضخمة في السنوات القليلة القادمة وذلك في إطار الاستعداد لاستضافة كأس العالم 2022. وفيما يخص البحرين، حصل تراجع محدود للاستثمارات الأجنبية بمستوى 32 مليون دولار مترجما لانخفاض مستوى التدفقات لحد 957 مليون دولار. أخيرا، عانت الكويت من انخفاض حاد في تدفقات الاستثمار من حوالي 1.5 مليار دولار في عام 2013 إلى حد 0.5 مليار دولار أمريكي عام 2014. ويمثل هذا أكبر الخسائر لأية دولة في مجلس التعاون، ويعكس جزئيا معضلة التأسيس لعلاقة عمل بين البرلمان المنتخب ومجلس الوزراء المعين. للأسف، من شأن بعض التطورات السلبية مثل الهجوم الانتحاري على مسجد نهاية يونيو، الحد من قدرة الكويت على جذب والحفاظ على الاستثمارات الأجنبية في ظل المنافسة الإقليمية والدولية.ما حدث من انخفاض لحجم تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة في جميع دول مجلس التعاون باستثناء قطر في تقرير الاستثمار لعام 2015 ينبغي أن يكون بمثابة دعوة للاستيقاظ والتفكير. من جملة الأمور، لا مناص من تحسين الظروف أمام المستثمرين الدوليين بما في ذلك تطوير قوانين الملكية والعمل والإجراءات. وربما لم يعد من المناسب فرض قيود على الملكة الأجنبية في ظل حالة التنافسية التي تشهدها الدول لاستقطاب الاستثمارات. كما لا يرتاح المستثمر الأجنبي لمسألة فرض قيود على التوظيف نظرا لوجود البديل أي دول أخرى لا تفرض قيودا. تبذل مختلف دول العالم لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية جهودا لتحقيق أهداف مثل تحقيق أعلى معدلات نمو وتطوير للناتج المحلي الإجمالي والسعي لإيجاد فرص عمل للمواطنين. تمثل تدفقات الاستثمار الأجنبية المباشرة التزام من جانب المستثمرين للاستثمار في مجالات معينة؛ لدى المستثمرين الدوليين خيارات للاستثمار في نحو 200 بلد في العالم والتي تسعى لجلب وتعزيز الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

836

| 05 يوليو 2015

قوة ومتانة المالية العامة للكويت

يمكن تفهم وتقدير توجه وكالات التصنيف العالمية بإظهار الكرم للكويت بالنظر لوضع المالية العامة في ظل القدرة على تحقيق فوائض في الموازنة، فضلا عن الظروف المالية الخارجية للبلاد، كل ذلك على الرغم من ظاهرة انخفاض أسعار النفط. يعود الارتياح بشكل جزئي لمستوى الاحتياطيات المالية الكبيرة للكويت، فعبر عوائدها يتم التعويض عن جانب من تداعيات انخفاض الإيرادات النفطية.حديثا فقد انضمت مؤسسة فيتش للتصنيفات لوكالات التصنيف الأخرى لتأكيد الدرجات الممنوحة للكويت للمدى الطويل وتحديدا (أي أي زائد) على خلفية وجود احتياطيات مالية ضخمة من جهة، وغياب الخوف من حصول معضلة للموازنة العامة للسنة المالية الجارية من جهة أخرى.يشار إلى أن كلا من وكالة موديز ومؤسسة ستندرد أند بورز العاملتين في مجال التصنيف الائتماني قررتا قبل فترة إعادة تأكيد الدرجات المرموقة الممنوحة للكويت وكلها ضمن تصنيفات أي ذات الصبغة الاستثمارية بالنظر لوجود احتياطي مالي ضخم فضلا عن تقدير الأداء الشامل للاقتصاد الكويتي. تشترك وكالات التصنيف الثلاث في شيء واحد وتحديدا نظرة مستقبلية مستقرة للاقتصاد الكويتي.بل ليس من الخطأ تقدير إيرادات فعلية أكثر ثباتا خلال العام المالي الحالي في الكويت نظرا لإعداد العوائد النفطية وفق معدلات منخفضة ومحافظة. فقد أعدت الحكومة موازنة السنة المالية 16/2015 والتي بدأت في أبريل بإيرادات ونفقات قدرها 41 مليار دولار و 65 مليار دولار على التوالي. وفي هذا الصدد، استخدمت السلطات متوسط محافظ لسعر النفط وقدره 45 دولارا للبرميل لغرض احتساب عائدات النفط. يعد المعدل هذا أقل من الأسعار السائدة في أسواق النفط، ويشكل امتدادا للسياسات الاقتصادية المحافظة للكويت والتي تشكل في مجموعها خيارا إستراتيجيا، وهي السياسة المتبعة في البلاد. يعد القطاع النفطي حيويا في الاقتصاد الكويتي كونه المساهم لإيرادات الخزانة العامة والصادرات وبالتالي الناتج المحلي الإجمالي.تتبنى شركة فينش متوسط سعر التعادل عند حد 57 دولارا للبرميل لتحاشي تسجيل عجز في الموازنة العامة.. يفوق هذا الرقم عن ذلك المستخدم في الموازنة وقدره 45 دولارا للبرميل الأمر الذي يخدم مسألة تعزيز الإيرادات. كما هناك موضوع العائد على الاستثمارات المتشعبة التابعة للكويت والتي تضم أصولا تشمل محطات بيع المشتقات النفطية بالتجزئة في محطات في بعض الدول الأوروبية.ووفقا لمعهد الثروة السيادية، تقدر قيمة الثروات السيادية التابعة للكويت 548 مليار دولار وذلك حسب آخر الإحصاءات المتوافرة. تعد هذه الثروة ضخمة حيث تمثل 7.7 بالمائة من إجمالي الثروات السيادية المرصودة في العالم. وهذا يعني حلول الكويت في المرتبة الثالثة بعد الإمارات والسعودية بالنسبة لاستحواذ الثروة السيادية بين دول مجلس التعاون.. كما يأتي ترتيب الكويت في المرتبة الخامسة عالميا بعد الإمارات والنرويج والسعودية والصين من حيث حجم الثروات السيادية.ويمكن تفهم توقع وكالة فيتش بتسجيل فائض وليس عجزا في موازنة الكويت للسنة المالية وإن كان بوتيرة أقل من السنوات القليلة الماضية. تقدر مؤسسة فيتش فائض موازنة 16/2015 بنحو 10.6 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية المنتهية في مارس 2016 منخفضا عن 20.7 بالمائة للسنة المالية 15/2014. يعد مستوى الفائض نوعيا بالنظر لاستمرار ظاهرة بقاء أسعار النفط منخفضة.يقدر حجم الناتج المحلي الإجمالي للكويت بحوالي 180 مليار دولار ما يترجم لرقم نوعي قدره 19 مليار دولار للسنة المالية الجارية، طبعا في ظل ظروف غير معقدة تشمل بقاء أسعار النفط منخفضة. تجدر الإشارة إلى أن الكويت سجلت فائضا ماليا لأكثر من عقد من الزمان عاما بعد آخر مستفيدة من أسعار النفط المرتفعة وتقليص النفقات الفعلية في نهاية المطاف.توفر الفوائض المالية المتراكمة نوعا من الطمأنينة للمتعاملين مع الكويت وخصوصا الشركاء التجاريين الدوليين. في المجموع، تحتفظ الكويت باقتصاد شامل متوازن ومستقر لأسباب تشمل تسجيل فوائض في الموازنة العامة والحسابات الخارجية. يضاف لذلك مسألة غياب الضغوط التضخمية والتي تقدر بحدود 3 بالمائة.الدليل الآخر على تمتع الكويت باقتصاد شامل مستقر عبارة عن بطالة منخفضة في أوساط المواطنين قدرها 1.5 بالمائة فقط. تم الكشف عن هذا المستوى في استطلاع أجراه المنتدى الاقتصادي العالمي صدر في وقت متأخر في عام 2014 بشأن العمل والبطالة في البلدان العربية. يعود سبب جوهري وراء البطالة المنخفضة في الكويت إلى استعداد الجهات الرسمية لتوفير فرص عمل للمواطنين، إذ يعمل نحو 90 بالمائة من الكويتيين في الوزارات والمؤسسات الحكومية مثل تلك العاملة في القطاع النفطي. لكن يكمن التحدي في استمرار هذا الوضع أي قيام الحكومة بتوفير فرص العمل للمواطنين في ظل النمو السكاني والذي يقترب من 3 بالمائة سنويا، حيث هناك تحد لمدى إمكانية استمرار هكذا "سياسة توظيفية".من جهة أخرى، تشكل التطورات الجيوسياسية تحديا للكويت، وتشمل هذه الأمور الأوضاع في اليمن والعراق وسورية ولبنان وليبيا وتطورات الملف النووي الإيراني والعلاقات بين بعض دول المنطقة. كما هي الحال مع الدول الأخرى، تترك هذه التطورات تأثيراتها على واقع ومستقبل الاقتصاد الكويتي.تشكل حالة عدم الاستقرار ظاهرة خطيرة وللأسف باتت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تشهد المزيد من هذه الحالات. لا يمكن التغاضي عن أهمية الظروف الإقليمية والحال كذلك بالنسبة للتطورات المحلية.. فحادث الانفجار في أحد المساجد في الكويت يوم الجمعة الموافق 26 يونيو يترك تداعياته على آفاق الاقتصاد الكويتي. فمن شأن هكذا "عمل إرهابي" النيل من الثقة في الاقتصاد المحلي عبر إخافة المستثمرين والمقيمين والزوار الأمر الذي يشكل تحديا لصناع القرار وقوى الأمن.. يعتبر الأمن ركيزة أساسية لأي نشاط ويجب توفيره على مدار الساعة. الأمل كبير بأن تتجاوز الكويت تداعيات الأعمال الإرهابية.

330

| 28 يونيو 2015

العمالة المغتربة جزء لا يتجزأ من اقتصادات دول الخليج

تتميز دول مجلس التعاون الخليجي باستقبالها للأجانب بشكل نوعي وهي من الحالات التي لا مثيل لها على مستوى العالم، بل لا توجد كثير من دول العالم أكثر تقبلا من دول مجلس التعاون الخليجي عندما يتعلق الأمر باحتضان العمال من مختلف الدول سواء العمالة الماهرة وشبه الماهرة وغير الماهرة. يعتقد بأن مواطنين من معظم البلدان لهم تمثيل في دبي والدوحة حيث يعملون في مختلف أنواع الوظائف وليس في مجال معين كما هو الحال مع بعض الدول الأخرى المستقطبة للعمال. ويمكن مشاهدة العمالة الوافدة تعمل في وظائف إدارية وأخرى في مجالات الخدمات. بمعنى آخر، مختلف الثقافات العالمية لها تمثيل في المنظومة الخليجية بطريقة أو أخرى وهي ميزة ليست بالضرورة متوافرة في مختلف دول العالم. في الواقع، يشكل العمال الأجانب غالبية القوى العاملة في جميع دول مجلس التعاون الخليجي من دون استثناء. بل يمثل المغتربون ما لا يقل عن ثلثي مجموع القوى العاملة في المنظومة الخليجية وصولا لحد 75 بالمائة و85 المائة وحتى 90 في المائة في بعض الحالات.بل أكثر من ذلك، يشكل الأجانب أغلبية السكان في أربع دول أعضاء في مجلس التعاون الخليجي، باستثناء السعودية وعمان. جرت العادة في الدول في مختلف بقاع العالم بأن يكون الأجانب أقلية وليس أكثرية السكان. بكل تأكيد، يعد هذا أمرا غير عادي في عالم اليوم حيث تفرض بعض الدول قيودا على دخول الرعايا الأجانب بصورة شرعية فضلا عن غير شرعية. في بعض الحالات يعد الحصول على تأشيرة إلى بعض الدول الغربية عملية مطولة ومقعدة. بدورها، تفرض دول أخرى قيودا لا حصر لها على دخول المهاجرين غير الشرعيين، الأمر الذي تجلى في الآونة الأخيرة بشكل واضح على سواحل بعض الدول الأوروبية. فقد تسببت الكوارث في البحار إلى سقوط عدد كبير من الضحايا خلال محاولات الوصول من السواحل الليبية إلى الشواطئ الإيطالية على وجه الخصوص بحثا عن سبل أماكن أفضل للعمل والعيش.يشكل المغتربون من الهند والفلبين وإندونيسيا على سبيل المثال وليس الحصر من بين الدول الآسيوية جزءا لا يتجزأ من الحياة اليومية في دول مجلس التعاون الخليجي. ويصدق الشيء نفسه بالنسبة للعمال من مصر لكن ليس في كل الاقتصادات الإقليمية. وبصورة أكثر تفصيلية، تتضمن قائمة أكبر 10 دول مستقبلة للعمالة الفلبينية جميع دول مجلس التعاون باستثناء عمان. كما تعد السعودية أكبر مستقطب للعمالة الفلبينية على مستوى العالم منذ العام 2004. الحديث هنا عن العمالة المغتربة من الفلبين وليس ما يعرف الفلبينيون المقيمون في الخارج حيث يقيم بعضهم بصورة دائمة في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا والدلو الأوروبية. وفي هذا الصدد، لا توجد غرابة بقيام العمالة المغتربة بتحويل المليارات من الدولارات سنويا بغية توفير سبل العيش الكريم لأحبائهم في أوطانهم. مؤكدا، يقتضي الصواب عدم فرض قيود على تحويل الأموال لأن ذلك حق مكتسب بل هدف جوهري وراء مجيء العمال الأجانب. نعم يمكن تفهم وجود رغبة لتشجيع الأجانب بضخ أموال في أدوات استثمارية على المستوى المحلي لكن تبقى لهم حرية الاختيار للاستثمار المحلي أو إرسالها لذويهم وأحبتهم في الوطن الأم سواء للاستهلاك أو التوفير أو شراء العقار. تعتبر الهند والفلبين ومصر وباكستان وإندونيسيا وسريلانكا واليمن من الدول المستفيدة بشكل رئيسي من الأموال المحولة من دول مجلس التعاون. وبصورة أوضح، تمثل التحويلات المغادرة من دول مجلس التعاون الخليجي أكثر من ثلث التدفقات المالية الواردة للهند كما تكشف بذلك أحدث الإحصاءات المتاحة، بل وصلت النسبة لحد 37 بالمائة من قيم التحويلات. تزيد قيمة تدفقات التحويلات المالية للهند أكثر من 70 مليار دولار سنويا أي أكثر بلد في العالم. فضلا عن الهند، تستلم كل من الصين والفلبين والمكسيك مليارات الدولارات سنويا على شكل تحويلات مالية من عمالتها المغتربة. كما يعتقد بأن دول مجلس التعاون توفر أكثر من نصف التحويلات المالية الذاهبة إلى باكستان الأمر الذي يؤكد أهمية المنظومة الخليجية. كما تشكل التحويلات المرسلة للفلبين نحو 10 بالمائة من حجم الناتج المحلي الإجمالي للفلبين وهي نسبة جديرة. كما يتم تدوير الأموال المرسلة داخل الاقتصاد الفلبيني عبر الصرف في مجتمع يعرف عنه الاستهلاك ما يعني بأن التأثير الفعلي للأموال المرسلة حيوية.في الواقع، تقع كل من السعودية والإمارات ضمن قائمة أفضل 5 دول بالنسبة للتحويلات المالية، بل يعتقد بأن السعودية تقود العالم من حيث حجم التحويلات كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي. تشكل أرقام التحويلات المالية المغادرة ما بين 4.5 في المائة إلى 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة. مما لا شك، تأتي الولايات المتحدة في المرحلة الأولى من حيث قيمة الأموال المرسلة للخارج حيث تذهب مليارات الدولارات إلى الجارة المكسيك. ومع ذلك، ليس من المستبعد حصول تراجع في حجم التحويلات المغادرة نتيجة بقاء أسعار النفط منخفضة. من الناحية النظرية، تتم ترجمة انخفاض أسعار النفط إلى تقلص الفرص الوظيفية للعمال الأجانب. وهذا يعني بأن تراجع قيمة أسعار النفط سلاح ذو حدين للدول المستورد النفط والمصدرة للعمالة مثل الهند وباكستان والفلبين والأردن ومصر. ربما لا ينطبق هذا على إندونيسيا كونها من الدول المصدرة للنفط. بالتطلع للأمر، تواجه سياسة توفير فرص عمل للرعايا الأجانب تحديا في ضوء وجود معضلة البطالة بين السكان المحليين في ثلاث من أصل دول أعضاء في دول مجلس التعاون الخليجي. الدول الثلاث هي عمان والبحرين والسعودية. باختصار، تتميز دول مجلس التعاون الخليجي بتوفيرها فرص عمل لمواطنين من جميع القارات.

325

| 21 يونيو 2015

دور عالمي نموذجي لشركات طيران خليجية

يساهم النمو المتواصل لبعض شركات الطيران التي تتبع دول مجلس التعاون الخليجي بإعادة تشكيل صناعة الطيران العالمية الأمر الذي يخدم مبادئ التنافسية وتقديم أفضل الخدمات للمسافرين. تتضمن الخطوات تعزيز شبكات ووجهات السفر مختلف قارات العالم وتقديم طلبات لشراء طائرات حديثة تقدر قيمتها بمليارات الدولارات وهي محل تقدير المستهلكين في جميع أنحاء العالم. وفي هذا الصدد يلاحظ استمرار خطوات توسعة المطارات داخل دول مجلس التعاون انعكاسا لأهمية صناعة الطيران. تستفيد مختلف القطاعات الاقتصادية من حركة الطيران بما في ذلك الضيافة والمواصلات.هناك الكثير من الشواهد على نجاح صناعة الطيران لدول مجلس التعاون، ويكفي القول بأن طيران الإمارات عبارة عن أكبر مشغل على مستوى العالم لطائرات أي 380 العملاقة، حيث يتم الإعلان بصورة مستمرة عن مدن سوف يتم خدمتها بواسطة أكبر طائرة ركاب في العالم. كما يعد مطار دبي واحدا من أكثر المطارات العالمية ازدحاما لأسباب تشمل أعداد ركاب الترانزيت. كما يعد مطار حمد الدولي في الدوحة أحد أحدث المطارات العصرية على مستوى العالم وليس فقط الشرق الأوسط الأمر الذي يضيف للمكانة الاقتصادية للمنظومة الخليجية. ويمكن تفهم رغبة المسافرين من جميع أنحاء العالم السفر على شركات طيران خليجية وتحديدا الإمارات والقطرية والاتحاد لأسباب تشمل تشغيل طائرات حديثة وتسيير رحلات منتظمة لعشرات الوجهات العالمية. ذات مرة سمعت من دبلوماسي أمريكي ذي مسؤولية عالمية يقول بأنه دائما يجد نفسه يمر من خلال مطارات دبي أو الدوحة أو أبوظبي للسفر إلى أماكن في الهند والصين. كما سمعت من أستاذ أمريكي كلاما مفاده بأن شركات الطيران التابعة لدول مجلس التعاون مازالت تقدم الهدايا لصغار المسافرين وفي ذلك محل تقدير الأسر وهي من الأمور التي اختفت لدى شركات الطيران الأمريكية.حقيقة القول، توفر القطرية والإماراتية والاتحاد رحلات منتظمة إلى أماكن في أستراليا واليابان والصين والولايات المتحدة. بل هناك رحلات مباشرة من دبي والدوحة وأبوظبي إلى مدن رئيسية في الولايات المتحدة بما في ذلك نيويورك وواشنطن وشيكاغو ودالاس وهيوستن وسان فرانسيسكو ولوس أنجلوس. وفي هذا الصدد، تمارس ثلاث شركات طيران أمريكية وهي دلتا والمتحدة وأمريكان أيرلاينز الضغط على إدارة أوباما بالنظر لمزاعم المنافسة غير المشروعة الناشئة من الإمارات والقطرية والاتحاد. تزعم الشركات الأمريكية الثلاث بأن الشركات الخليجية الثلاث حصلت على إعانات حكومية بقيمة 40 مليار دولار في غضون عقد من الزمان.الأمر الآخر اللافت فيما يتعلق بشركات الطيران التي تعود لدول مجلس التعاون هو إيجاد رابط بين الطيران والرياضة وتحديدا كرة القدم. ملايين الناس في مختلف بقاع العالم يعشقون كرة القدم، حيث تبقى في أذهانهم أسماء شركات الطيران الراعية للفرق والمناسبات الكبيرة.في الواقع، عندما يلتقي ريال مدريد وبرشلونة في الكلاسيكو يضع الفريقان شارة طيران الإمارات والخطوط الجوية القطرية على قمصان اللاعبين على التوالي. وعندما فاز فريق برشلونة بلقب دوري الأبطال في أوروبا بتاريخ 6 يونية شاهد الجميع اسم الخطوط الجوية القطرية على قمصان الفريق البطل. يشار إلى أن العقد المبرم بين برشلونة والقطرية ينتهي في عام 2016 وليس من الواضح فيما إذا سوف يتم التوصل لعقد جديد بين الطرفين. يمتد العقد الحالي لمدة ثلاث سنوات ويغطي المواسم الكروية 2014 و2015 و2016. وتبين بأنها المرة الأولى التي تم من خلالها إجراء رعاية تجارية لقمصان الفريق الكاتالوني والذي اشتهر بوضع شارة مؤسسة اليونيسيف التابعة للأمم المتحدة والمهتمة بحقوق الأطفال. إضافة إلى ذلك، يحمل مانشستر سيتي وأرسنال اسمي الاتحاد والإمارات كونها جهات راعية للفريقين في الدوري الإنجليزي الممتاز. العلاقة بين الطيران والرياضية فيما يخص شركات طيران دول مجلس التعاون مستمرة خصوصا في الدوري الإنجليزي. حديثا فقط، وقعت الإمارات عقدا بقيمة 30 مليون جنيه إسترليني لرعاية كأس انجلترا لمدة ثلاث سنوات ابتداء من أغسطس. وسوف تصبح هذه البطولة والتي تعتبر الأقدم في عالم كرة القدم معروفة باسم كأس الإمارات. ويلاحظ استمرار تعزيز تجارة الطيران في دول مجلس التعاون عبر دخول شركات طيران جديدة لحلبة المنافسة. وتبين بأن شركة الطيران السعودية الخليجية أو السعودية الخليجية اختصارا سوف تدخل صناعة الطيران داخل مجلس التعاون قبل نهاية العام الجاري. وينبغي عدم الخلط بين السعودية الخليجية والتي سوف تتخذ من الدمام مقرا لها وطيران الخليج ومقرها البحرين. ومن المقرر أن تدشن السعودية الخليجية رحلات إلى الرياض وجدة ووجهة دولية في شهر نوفمبر. تعود ملكية السعودية الخليجية للطيران لشركة عبد الهادي القحطاني وأولاده. وقد أبرمت الشركة في العام 2014 صفقة مع شركة بومباردير الكندية لشراء 16 طائرة مع خيار لشراء 10 طائرة أخرى بقيمة ملياري دولار ما يعكس الخطط الطموحة لهذا الشركة الخاصة. كما يتوقع أن تبدأ طيران المها والتي تعود ملكيتها للخطوط الجوية القطرية أنشطتها داخل السعودية قبل نهاية العام الجاري. تأخير تشغيل رحلات الشركة والتي حصلت على رخصة منذ فترة مرده الإجراءات الإدارية في المملكة. وهذا يعني بأن سوق الطيران الداخلي في السعودية المترامية الأطراف على موعد لدخول منافسين لمنافسة كل من الخطوط الجوية العربية السعودية وطيران ناس.كما تشمل بعض التطورات الأخيرة المرتبطة بصناعة الطيران لدول مجلس التعاون اتخاذ العربية للطيران ومقرها الشارقة مطار عمان بالأردن مقرا إقليميا جديدا لها عبر الشراكة مع طرف محلي. لدى العربية للطيران مقرات إقليمية أخرى في المغرب ومصر مع أطراف محلية. تعكس هذه الخطوة مستوى التقدير لشركات الطيران التي تتبع المنظومة الخليجية لما تمتلك من إمكانات. باختصار، تعيش صناعة الطيران في الخليج عصرها الذهبي.

444

| 14 يونيو 2015

دول الخليج في تقرير التجزئة العالمي

يقدم مؤشر تطوير التجزئة العالمية لعام 2015 تقييما لجميع دول مجلس التعاون الخليجي باستثناء البحرين، ويبدو أن للأمر علاقة بحجم السكان والسوق. التقرير السنوي والذي انطلق في العام 2002 مصدره شركة الاستشارات الإدارية العالمية (أي تي كيرني)، حيث يعد المؤشر السنوي مرجعا لتقارير البيع بالتجزئة. يركز التقرير على أداء أفضل 30 اقتصادا في البلدان النامية، فيما يخص القدرة على استقطاب الاستثمارات في مجال التجزئة. تتضمن الدول المشمولة في التقرير كلا من الصين والهند والبرازيل وروسيا وماليزيا والسعودية وقطر والإمارات.يمنح المؤشر الدرجات استنادا لأداء الاقتصادات على أربعة متغيرات، وهي عبارة عن جاذبية السوق، والمخاطر القُطْرية، وتشبع السوق وضغط الوقت. بمزيد من التفاصيل، يهتم متغير جاذبية السوق في المقام الأول بالبيع بالتجزئة للفرد الواحد ويشمل السكان، بالإضافة إلى كفاءة الأعمال.بدوره، يتضمن عنصر المخاطرة وبشكل أساسي، الأداء الاقتصادي الشامل، والديون، والتقييم الائتماني والحصول على التمويل المصرفي. كما يتعلق متغير تشبع السوق بأمور مثل تجارة التجزئة الحديثة، وتوافر العلامات التجارية العالمية، وحصة العلامات التجارية الرائدة من السوق المحلية. وأخيرا، يأخذ متغير ضغط الوقت بعين الاعتبار مبيعات التجزئة الحديثة في سياق التنمية الاقتصادية العامة.ففيما يخص ترتيب دول مجلس التعاون الخليجي، حطت اقتصاديات كل من قطر والإمارات والسعودية وعمان والكويت في المراتب 4، 7، 17، 26 و27 على التوالي. وفي هذا الصدد، تم تصنيف قطر والإمارات من بين عشرة تقديرا لأسواق التجزئة النابضة بالحياة في البلدين الخليجيين. من جملة الأمور اللافتة، حصلت قطر على أعلى نقطة ممكنة لعوامل جاذبية السوق، ويرجع ذلك جزئيا إلى الحقائق المحيطة بمستوى الدخل، فحسب التقرير، يبلغ متوسط الدخل في قطر قرابة 144 ألف دولار بناء على معيار القوة الشرائية. في المقابل، يبلغ متوسط الدخل في الصين حسب المعيار نفسه قرابة 13 ألف دولار، كل ذلك في الوقت الذي تحتل فيه الصين المرتبة الأولى على المؤشر. فضلا عن الدخل، يتميز المواطن القطري برغبة الصرف على المنتجات الفاخرة. يتأثر ترتيب البلدان على مؤشر التجزئة لأمور تشمل المشاريع المستقبلية. بالنسبة لقطر، العمل جارٍ لإنشاء مراكز جديدة للتسوق مثل دوحة فستيفال سيتي، مول قطر ومول الخليج، حيث من المتوقع إضافة مليون متر مربع من مساحات التجزئة، الأمر الذي سوف يشكل نقلة ومنعطفا في مجال التسوق. يبلغ عدد السكان في قطر قرابة 2.3 مليون نسمة، والعدد في ارتفاع مستمر بالنظر لاستقطاب البلاد للمزيد من الرعايا الأجانب وذلك في إطار الاستعداد لاستضافة نهائيات كأس العالم 2022 وما يتطلب ذلك من إنشاء مشاريع تتعلق بالبنية التحتية، مثل مشروع مترو الدوحة. من جهة أخرى، تسببت تغييرات في طريقة إعداد المؤشر بخسارة الإمارات لتصنيفها كصاحبة أفضل أداء على المستوى الإقليمي. عموما، يمكن تفهم تصنيف التقرير لإمارة دبي بأنها المركز الرئيسي لبيع التجزئة في الشرق الأوسط. وتبين بأن شركة (ميسيز) الأمريكية العاملة في مجال البيع بالتجزئة سوف تفتح أول متاجرها خارج الولايات المتحدة في الإمارات وتحديدا في مجمع في مدينة أبو ظبي. يصف التقرير سوق التجزئة في الإمارات بالسوق المشبعة، الأمر الذي ينال من قدرة حصد النقاط وبالتالي الترتيب. لكن يتبين من التجربة قدرة دخول المنتجات والشركات إلى دبي على سبيل المثال وعدم سيطرة جهات محددة على السوق الخاصة بأي منتج أو صناعة. من المسلم به بأن لدى دبي القدرة على إعادة اختراع نفسها بصورة منتظمة بدل الاعتماد على سوق واحدة أو منطقة معينة، فتجارة إعادة التصدير والتي تشتهر بها الإمارة تصل لمختلف بقاع العالم. ويمكن الزعم بأن طيران الإمارات والاتحاد والعربية وفلاي دبي والموانئ المختلفة والفنادق الكثيرة المنتشرة، كلها تساعد الإمارات بشكل عام ودبي بشكل خاص، في الاحتفاظ بموقع متقدم على مؤشر التجزئة. وحسب التقرير، تبلغ قيمة سوق التجزئة في الإمارات نحو 71 مليار دولار، ما يعني حلولها في المرتبة الثانية في منطقة الشرق الأوسط بعد السعودية والتي تمتلك سوقا بحجم 103 مليارات دولار. وبالسنبة للدول الأخرى في مجلس التعاون الخليجي، تبلغ القيم السوقية لأسواق التجزئة في الكويت وقطر وعمان نحو 16.4 مليار دولار و12.4 مليار دولار و11.9 مليار دولار على التوالي. مؤكدا، تساهم بطاقات الائتمان في عمليات الشراء وخصوصا للسلع الاستهلاكية المكلفة نسبيا.بكل تأكيد، تستفيد السعودية من موسم الحج لتعزيز مكانتها في سوق التجزئة، حيث يعد الطلب سيد الموقف لدى ضيوف الرحمن. كما تحصل سوق التجزئة على دعم إضافي خلال فترة العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، والتي تصادف شهر يوليو هذا العام.الأمر الآخر اللافت في هذا الصدد عبارة عن بزوغ ظواهر جديدة بالنسبة لعمليات البيع بالتجزئة في دول مجلس التعاون من خلال قيام شركات مثل (كارفور) الفرنسية بفتح فروع محلية في بعض الأحياء عبر تقديم تشكيلة من العلامات التجارية. ويمكن تفهم سعي الشركات بالوصول لزبائنها المقيمين في مختلف المناطق بدل الانتظار لمجيئهم للفروع في المجمعات في زمن المنافسة. كما ينطبق هذا الكلام كذلك على بعض المطاعم والمقاهي عبر تطبيق المبدأ الموجود لدى المطاعم السريعة، أي التركيز على الفروع. يركز تقرير 2015 لمؤشر التجزئة على المنتجات الفاخرة. ويمكن القول بكل أريحية، بأن بعض العلامات التجارية الفاخرة مثل (بربري) و(لويس فويتون) على سبيل المثال لا الحصر، تعتبر من الأسماء الشائعة لدى الأسر في دول مجلس التعاون الخليجي. بل تتعزز ظاهرة المنافسة بين أصحاب العلامات التجارية للوصول إلى الأسواق الخليجية بالنظر لتوافر الإمكانيات المالية من جهة والاستعداد لصرفها من جهة أخرى.

330

| 07 يونيو 2015

تعزيز تنافسية اقتصاديات دول مجلس التعاون

يلاحظ وجود نوع من منافسة بين الإمارات وقطر لتحقيق أفضل النتائج في مجال التنافسية على مستوى المنظومة الخليجية، بل الدول العربية بشكل عام. اللافت في هذا الصدد أن المعهد الدولي للتنمية الإدارية والمعروف باسمه المختصر "آي أم دي" ومقره سويسرا يشمل الإمارات وقطر فقط، دون سائر دول مجلس التعاون الخليجي في الكتاب السنوي الذي يصدره حول التنافسية. صدرت نسخة العام 2015 قبل أيام ضمن سلسلة الدراسات السنوية والتي تصدر من قبل المعهد منذ العام 1989. يقدم التقرير الأخير ترتيبا إلى 61 اقتصادا استنادا لمجموعة من المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والديموغرافية، مع التركيز بشكل خاص على كفاءة العمل. وقد تمكنت قطر من تحسين ترتيبها بواقع 6 مراتب وعليه انتزعت المرتبة رقم 13 على مستوى العالم، ما يعد إنجازا نوعيا للاقتصاد القطري في ظل المنافسة الدولية. حصل التقدم القطري على خلفية التقدم المحرز في مجال كفاءة الأعمال كنتيجة طبيعية لتعزيز مستوى الإنتاجية بشكل عام. ويمكن ربط الأمر بنمو الحركة التجارية التي تشهدها قطر، الأمر الذي يتجلى بشكل جلي في بعض الإنجازات على الأرض، مثل افتتاح مطار حمد الدولي في الدوحة. يعد المطار الأحدث من نوعه على مستوى المنطقة ولا يزال يشهد المزيد من افتتاح للمرافق، بما في ذلك التنقل بين المباني عبر القطارات، ما يخدم مسألة كفاءة العمل. ويترجم هذا إلى حصول قطر على ترتيب على بعد مرتبة واحدة من الإمارات والتي بدورها حلت في المرتبة رقم 12 على مستوى العالم، أي الأفضل في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ومع ذلك، تراجع ترتيب الإمارات بواقع 4 مراتب في تقرير عام 2015 منخفضا عن المرتبة رقم 8 في دراسة 2014. وهذا يعني مغادرة الإمارات لقائمة أفضل 10 اقتصادات في كتاب التنافسية وهي القائمة التي تتقدمها الولايات المتحدة وتليها كل من هونج كونج وسنغافورة. ما يثير الدهشة أن ترتيب كل من الإمارات وقطر أفضل من غالبية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك بريطانيا وفرنسا وإيطاليا، الأمر الذي يعكس قوة بعض الاقتصادات الخليجية في عصر العولمة. بيد أنه تتقدم بعض الاقتصادات الآسيوية مثل هونج كونج وسنغافورة وتايوان على حساب الإمارات وقطر، ما يكشف حجم المنافسة الآسيوية. في المحصلة، قارة آسيا تفوز في حال تحقيق أي من الدول الأعضاء فيها مراتب متقدمة في مجال التنافسية.في المقابل، يتميز تقرير التنافسية الصادر من المنتدى الاقتصادي العالمي ومقره سويسرا كذلك بمنحه تقييما لجميع دول مجلس التعاون على مؤشر التنافسية العالمية. المعروف عن المنتدى الاقتصادي العالمي تنفيذه لفعالية سنوية عالمية خلال فصل الشتاء في مدنية دافوس، فضلا عن إصدار تقارير مختلفة تتعلق بترتيب الدول في مجالات اقتصادية متنوعة. يغطي تقرير 15-2014 تحديدا 144 اقتصادا في العالم أي أكثر من ضعف الاقتصادات المشمولة في تقرير المعهد الدولي للتنمية الإدارية. تعتبر الدول المشمولة الأكثر أهمية من الناحية النسبية فيما يخص حجم الناتج المحلي الإجمالي على مستوى العالم.مرة أخرى، تبرز الإمارات كصاحبة أفضل أداء على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عبر حصولها على المركز 12 على مؤشر التنافسية للعام 15-2014 ما يعني التقدم 7 مراتب في عام واحد وهو أمر ليس بهين، بالنظر للمنافسة العالمية. هذا التقدم سمح للإمارات بتولي مكان قطر في المرتبة الأولى خليجيا وعربيا. من جهتها، حافظت قطر على مكانتها في المرتبة 16 في جميع أنحاء العالم. كما هو الحال مع المعهد الدولي للتنمية الإدارية حول كتاب التنافسية، حققت الإمارات وقطر نتائج متميزة على الصعيد العالمي في دراسة المنتدى الاقتصادي العالمي عبر التفوق على العديد من الاقتصادات الأوروبية والآسيوية. بدورها، حققت السعودية عبر حلولها في المركز 24 دوليا، ترتيبا أفضل من العديد من الدول الأوروبية، مثل إسبانيا والبرتغال، والآسيوية بما في ذلك كوريا والصين. مهما يكن من أمر، خسرت السعودية 4 مواقع على مؤشر التنافسية على خلفية وضع قيود على عمل العمالة الوافدة بغية معالجة تحدي البطالة في أوساط المواطنين. الإشارة بكل تأكيد لمشروع نطاقات والذي يهدف لضمان توظيف السكان المحليين. لكن يتم تفسير الأمر بأنه يقوض القدرة التنافسية الاقتصادية للبلاد عبر التدخل في عوامل السوق بدلا من تركها لعوامل العرض والطلب.وبالمثل، فقدت الكويت 4 درجات وصولا للمرتبة 40 لأسباب تشمل تباين مواقف الحكومة والبرلمان حول الأولويات الاقتصادية، بما في ذلك توظيف المواطنين في مؤسسات الدولة.من جهة أخرى، تقلص ترتيب البحرين على مؤشر التنافسية مرتبة واحدة، وصولا للمرتبة 44 على مستوى العالم. لا يعتبر هذا الترتيب مميزا في خضم المنافسة مع دبي والدوحة كأهم مركز في مجال قطاع الخدمات المالية على المستوى الإقليمي.أخيرا، هبط ترتيب عمان 13 مرتبة، أي الأسوأ بين دول مجلس التعاون، وصولا للمرتبة 46 عالميا. وهذا يعني حلول السلطنة محل البحرين في المرتبة الأخيرة في المنظومة الخليجية على مؤشر التنافسية. مؤكدا، تحتاج كل من عمان والبحرين والكويت إلى تبني خطوات كفيلة بتعزيز القدرة التنافسية لاقتصاداتها من أجل جذب والمحافظة على الأعمال التجارية. أما التحدي بالنسبة للإمارات وقطر والسعودية عبارة عن الحفاظ على المراتب المتقدمة.في عالم تنافسي ربما أكثر من أي وقت مضى، تتنافس قرابة 200 دولة لاستقطاب مختلف أنواع الأعمال التجارية بغية معالجة تحديات اقتصادية مثل تسجيل مستويات نمو مرضية للناتج المحلي الإجمالي، وخلق فرص عمل خاصة للمواطنين وضمان تدفقات مستمرة للاستثمارات الأجنبية المباشرة في مشروعات البنية التحتية، مثل تطوير المرافق العامة.

318

| 31 مايو 2015

تأملات في موازنة البحرين للعامين 2015 و 2016

ليس من المستبعد عدم صمود واستدامة الإحصاءات المتعلقة للسنتين الماليتين 2015 و 2016 في البحرين بالنظر لمستوى العجز المتوقع. يقدر العجز بنحو 3.9 مليار دولار في عام 2015 مرتفعا إلى 4.1 مليار دولار في 2016 مقارنة مع عجز فعلي قدره 1.2 مليار دولار في عام 2014. يعتبر مستوى العجز المتوقع ضخما، حيث يمثل قرابة 41 بالمائة من إجمالي الإنفاق العام وأكثر من 12 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي الأمر الذي يشكل تحديا لا يمكن تركه دون معالجة. كما ينتهك العجز المتوقع أحد معايير مشروع الاتحاد النقدي الخليجي والذي يلزم بتقييد العجز عند حد 3 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي أي أقل بكثير من المستوى المتوقع للموازنة الجديدة. حقيقة القول، يعتبر الإنفاق الحكومي حيويا للرفاه الاقتصادي في البحرين كونه يشكل 30 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي وربما أكثر من ذلك عبر نفقات المؤسسات المرتبطة بالحكومة في مختلف القطاعات الاقتصادية مثل الصناعة والخدمات المالية. على سبيل المثال، تمتلك الحكومة حصة الأسد من شركة ألمنيوم البحرين أو ألبا. الرقم المعتمد للنفقات عبارة عن 9.3 مليار دولار في عام 2015 مرتفعا إلى 9.8 مليار دولار في 2016 مقارنة مع 9.3 مليار دولار في 2014 ما يعني عدم حصول تغييرات بصورة مادية، فيما يخص الصرف لكن يختلف الأمر بالنسبة للإيرادات.. تقدر الإيرادات بنحو 5.5 مليار دولار و5.7 مليار دولار في 2015 و 2016 على التوالي مقارنة مع 8.1 مليار دولار في 2014.. وعلى هذا الأساس، تم بناء الموازنة الجديدة بهبوط كبير لدخل الخزانة العامة. لابد من الإشارة إلى أن الإيرادات لا تتضمن مخصصات الدعم الخليجي أو المارشال الخليجي، وهو الاسم الدارج للمشروع تيمنا بمشروع المارشال الأمريكي لبناء أوروبا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.. جرت العادة بتضمين الإيراد في حال كان عاما وغير مخصص، لكن يتميز مشروع المارشال بتخصيص الأموال لمعالجة أمور تتعلق بالبنية التحتية بالدرجة الأولى مثل بناء شبكة الطرق فضلا عن بناء وحدات سكنية للمواطنين. يتضمن مشروع المارشال الخليجي تقديم منحة مالية سنوية قدرها مليار دولار على مدى 10 سنوات لكل من عمان والبحرين بغية معالجة بعض التحديات المعيشية والاقتصادية التي تترك آثارها على الجوانب السياسية. ولحسن الحظ، كشفت تجربة السنوات القليلة الماضية استعداد بعض دول مجلس التعاون تقديم منح مالية أكثر من تلك المنصوصة عليها في مشروع الدعم الخليجي. من جهة أخرى، لا يزال التنويع الاقتصادي في البحرين بعيد المنال رغم كل الحديث عن الابتعاد عن القطاع النفطي.. تمثل عوائد القطاع النفطي بما في ذلك النفط الخام والمنتجات المكررة مثل وقود الديزل قرابة 87 بالمائة في عامي 2015 و 2016.. كما تشكل الصادرات النفطية نحو 85 في المائة من إجمالي الصادرات في الوقت الحاضر. تقوض هذه الحقائق مزاعم التنويع الاقتصادي على الأقل في هذه الفترة. حقيقة القول، يستند الحديث حول التنويع الاقتصادي إلى تشكيل القطاع النفطي نحو ربع الناتج المحلي الإجمالي. ويعود الأمر بشكل رئيسي لقطاع الخدمات المالية والذي يعد المساهم الأول للناتج المحلي الإجمالي. مما لا شك فيه، تعتبر البحرين مركزا إقليميا للبنوك بكافة أشكالها بما في ذلك الصيرفة الإسلامية على مستوى المنطقة بأسرها لأسباب تشمل وجود عمالة وطنية متدربة وعلى استعداد للعمل في قطاع الخدمات المالية.اللافت في هذا الصدد تميز البحرين من دون دول مجلس التعاون الخليجي بإصدار موازنة سنتين ماليتين متتاليتين لتحقيق أهداف تشمل منح المستثمرين المحتملين الحقائق والأرقام حول اتجاهات خطط الإنفاق الحكومية وعليه التكيف مع هكذا توجهات. بلغة الأرقام، يبلغ حجم الناتج المحلي نحو 31 مليار دولار أي في حدود 3 بالمائة فقط لحجم الناتج المحلي الإجمالي على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، ما يعني أن صغر حجم الموازنة الأمر الذي يساهم للقيام بخطوة من هكذا نوع. يعد افتراض متوسط سعر 60 دولارا للبرميل لموازنة 16/2015 خيارا صائبا بالنظر لطبيعة الأسعار السائدة في الأسواق الدولية لعدة شهور. وكانت البحرين قد أعدت موازنة 14/2013 بمتوسط سعر قدره 90 دولارا. وقتها أوضح صندوق النقد الدولي أن تحقيق نقطة التعادل في الموازنة العامة يتطلب أن يكون سعر النفط 119 دولارا للبرميل أي رقم بعيد عن الواقع.مؤكدا، سوف تتعزز إيرادات الخزانة العامة في حال ارتفاع متوسط سعر النفط في الأسواق الدولية عن مستوى 60 دولارا.. لكن يبدو بأن السلطة متجهة لخيار آخر وهو الإصلاحات الاقتصادية عبر تقليص مستويات الدعم المقدم لبعض السلع والخدمات ما يعني تعزيز دخل الخزانة العامة.كمرحلة أولى، قررت الحكومة وقف الدعم المقدم للحوم الحمراء ابتداء من شهر أغسطس أي بعد انتهاء شهر رمضان المبارك. يتميز الشهر الفضيل بارتفاع مستويات استهلاك اللحوم الحمراء خلاله.. تم تقدير الدعم للحوم الحمراء نحو 135 مليون دولار في 2014 أو 8 بالمائة من التكاليف الإجمالية للبرنامج الدعم الذي يشمل المنتجات النفطية والكهرباء. ربما تؤدي إعادة هندسة دعم اللحوم وحصره للمؤهلين من المواطنين واستبعاد الأجانب تمهيد الطريق أمام حقبة جديدة من الإصلاحات الاقتصادية في البحرين.يوجد كلام منسوب لصندوق النقد الدولي مفاده أن قيمة دعم السلع والخدمات في البحرين تشكل أكثر من 11 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في البحرين أي الأعلى على مستوى المنطقة.. مؤكدا، يعد هذا غير مناسب بالنسبة لدولة صاحبة أصغر اقتصاد في المنظومة الخليجية.في المحصلة، لا يوجد تخوف فعلي على سلامة المالية العامة بالنظر لاستعداد الدول الصديقة للبحرين بتقديم العون المالي متى وأنى كان ضروريا.

448

| 24 مايو 2015

أداء لافت للاقتصاد القطري

يمر الاقتصاد القطري بظروف حسنة، وذلك على خلفية الاستثمارات القوية المرتبطة بتطوير البنية التحتية في إطار الاستعداد لاستضافة كأس العالم لكرة القدم في 2022 من جهة، والنشاط الاقتصادي للقطاع الخاص من جهة أخرى. وفي هذا الصدد، تبين من مداولات مؤتمر الاقتصاد الكلي للعام 2015 بوجود توجه لتعزيز دور القطاع الخاص في الحراك الاقتصادي في البلاد وهي خطوة في الاتجاه الصحيح.طبعا، يريد مستثمر القطاع الخاص جملة من الأمور بما في ذلك السوق والشفافية والقوانين المناسبة التي تحارب كافة أشكال الفساد المالي والإداري. مؤكدا، يجب أن يقتنع مستثمر القطاع الخاص من الأوضاع الاقتصادية عند اتخاذ قرار الاستثمار نظرا لوجود البدائل، حيث تسعى قرابة 200 دولة في العالم لاستقطاب الاستثمارات في عصر العولمة. وتبين بأن قيمة الناتج المحلي الإجمالي في الربع الرابع للعام 2014 بلغت 53 مليار دولار. وعلى هذا الأساس، ربما وصل حجم الناتج المحلي الإجمالي القطري مستوى 200 مليار دولار وذلك للمرة الأولى. ويترجم هذا إلى تعزيز مكانة الاقتصاد القطري كثالث أكبر ناتج محلي إجمالي من نوعه بين دول مجلس التعاون الخليجي بعد كل من السعودية والإمارات لكن قبل الكويت وعمان وقطر. وقد تحقق هذا الأداء على خلفية نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة تفوق عن 6 بالمائة في 2014. يعد هذا الرقم مميزا في ظل مستويات النمو الاقتصادي العالمي والتي قدرت في المتوسط بنحو 3.6 بالمائة.اللافت تحقيق هذا المستوى من النمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المتميز في ظل غياب الضغوط التضخمية، والتي بدورها بلغت 2.8 بالمائة في عام 2014. يعد هذا المستوى من التضخم على ما يرام وفقا للمعايير الدولية، إذ بلغ المتوسط العالمي 3.5 بالمائة في العام الماضي.كما يقل مستوى التضخم بشكل نوعي بالمعدلات التي كانت سائدة في قطر ما بين 2007 و 2008 حيث كان المعدل يتكون من رقمين في ظل ثنائي ارتفاع أسعار النفط وانخفاض قيمة الدولار الأمريكي. وكانت أسعار النفط قد بلغت رقما قياسيا قدره 135 دولارا للبرميل في صيف عام 2007. غني عن القول، تعتبر ظاهرة ارتفاع أسعار النفط بصورة غير عادية سيفا ذا حدين بالنظر لردود الفعل المحتملة من قبل الدول المستوردة للنفط الخام.وكرد فعل لذلك، لجأت بعض الدول لخيار زيادة أسعار منتجاتها القابلة للتصدير من أجل تعويض ارتفاع تكاليف واردات النفط ومثال ذلك ما قمت به الهند. ووفقا لذلك، انتهى الأمر بقطر، شأنها في ذلك شأن بقية دول مجلس التعاون الخليجي، إلى دفع المزيد لوارداتها من المواد الغذائية. المعروف عن قطر استيرادها للسواد الأعظم من حاجاتها من المنتجات الغذائية وهي مسألة طبيعة بالنظر للظروف المحيطة بالبلاد. يتمتع الاقتصاد القطري بمزايا تنافسية في بعض القطاعات مثل الغاز والنفط والبتروكيماويات ولكن ليس قطاع الزارعة لأسباب لها علاقة بالعوامل البيئية مثل طبيعة التربة. وفي نفس الوقت، ساهمت مسألة انخفاض قيمة العملة الأمريكية المستخدمة لتسعير النفط في ظهور ما عرف بظاهرة التضخم المستورد. كما هو الحال مع بقية دول مجلس التعاون مع استثناء جزئي للكويت، تربط دول مجلس التعاون الخليجي عملاتها الوطنية بالدولار الأمريكي كخيار إستراتيجي. تتبنى الكويت خيار سلة من العملات لكن يعتقد بأن العملة الأمريكية تشكل 70 بالمائة من قوة السلة بسبب ارتباط الدولار بتسعيرة الصادرات الرئيسة للكويت مثل النفط.وعلى هذا الأساس، يتأثر الاقتصاد القطري بصورة إيجابية أو سلبية بتطورات الأمور في الاقتصاد الأمريكي بما في ذلك استيراد معدلات السائدة في الاقتصاد الأمريكي. يعد هذا الإجراء مهما لضمان عدم ذهاب الأموال في ودائع لصالح عملة وليس أخرى نظرا لعدم وجود فروقات عند تحويل العملة.وجاء انخفاض قيمة الدولار كخيار اقتصادي للولايات المتحدة بغية تعزيز فرص الصادرات على حساب الواردات خدمة للميزان التجاري.. حقيقة القول، تلجأ الولايات المتحدة لخيار تخفيض قيمة بين الحين والآخر لمعالجة بعض التحديات الاقتصادية مثل العجز في الميزان التجاري.. بكل تأكيد، تنظر واشنطن لمصالحها عند اتخاذ هذا التوجه وليس الدول التي قررت عملتها الوطنية بالدولار.وكأمر إيجابي، تترك التنمية الاقتصادية المستمرة في قطر آثارها الإيجابية على العديد من الاقتصاديات الأخرى وخصوصا تلك المصدرة للعمالة. لا شك، يعد أمرا لافتا تشكيل الأجانب السواد الأعظم من السكان فضلا عن القوى العاملة في قطر وفي بلدان أخرى في دول مجلس التعاون. ويحلو للبعض تناسي هذه الحقيقة وعلى الخصوص مقارنة بالأوضاع في دول أخرى وعلى الخصوص تلك الواقعة في الاتحاد الأوروبي، بل تصر غالبية دول العالم بتقييد الوظائف للمواطنين. ويمكن القول بكل أريحية بأن ما يحدث في المنظومة الخليجية من توفير فرص عمل لملايين الأجانب ظاهرة تستحق الوقوف عندها وهي بكل تأكيد محل تقدير وإشادة من الدول المصدرة للعمالة. بل إن عددا غير قليل من الدول الآسيوية على وجه الخصوص مثل الهند وباكستان وبنغلادش وسريلانكا والفلبين وإندونيسيا تستفيد من تحويلات العمالة لمعالجة تحديات اقتصادية ومعيشية. وفي الوقت نفس، يجب الحفاظ على الحريات المدنية لجميع الناس بمن فيهم العمالة الأجنبية في ظل الظروف والأوقات. وقد فرض هذا الموضوع نفسه في إطار الاهتمام العالمي بحقوق العمالة الأجنبية وهي مسألة جديرة ومفهومة. وتبين حديثا وجود نية لدى إندونيسيا لوضع قيود على ذهاب عمالتها الوطنية لمنطقة الشرق الأوسط شاملا دول الخليج ربما كورقة تفاوضية للحصول على تنازلات لتعزيز مصالح العمالة الإندونيسية. ختاما، يبدو أن الاقتصاد القطري على موعد لتحقيق المزيد من الإنجازات في السنوات القليلة القادمة حتى تاريخ استضافة كأس العالم بالنظر لاستثمارات القطاعين العام والخاص.

401

| 17 مايو 2015

موازنة واقعية للكويت

ليس من المستغرب تأخر البرلمان الكويتي في إقرار موازنة السنة المالية 16/2015. فقد تبين من تجربة السنوات القليلة الماضية استمرار المداولات بشأن الموازنة بعد فترة من دخول السنة المالية الجديدة حيز التنفيذ. تتضمن الأسباب النموذجية لهذا التأخير إمكانية وجود حاجة لإعادة ترتيب جانب من نفقات الموازنة العامة من جهة ومطالب النواب للحصول على إعانات إضافية للمواطنين من أجل إرضاء ناخبيهم من جهة أخرى. عادة تحصل حالات أخذ ورد بين السلطتين التشريعية والتنفيذية بخصوص العطايا، حيث يطالب النواب بمنح المواطنين فرصة الاستفادة بشكل أكثر من ثروات البلاد عملا بمبدأ إعادة توزيع الثروة بين المواطنين. بيد أنه حصل المزيد من التعقيد هذه المرة لعملية إقرار الموازنة العامة في ظل تراجع أسعار النفط، بدءا من صيف 2014. وهذا يترجم إلى صعوبة تقديم المزيد من المنح للمواطنين في ضوء استمرار بقاء أسعار النفط متدنية لنحو 9 شهور.في إطار دول مجلس التعاون الخليجي الست، تبدأ السنة المالية في كل من قطر والكويت في شهر أبريل. بدورها، تنشر البحرين، صاحبة أصغر اقتصاد خليجي، موازنة سنتين ماليتين في فترة واحدة. وقد تأخرت الجهات الرسمية في البحرين في الإفصاح عن الموازنة العامة، حيث تم تحويل مشروع الموازنة للسلطة التشريعية بداية شهر مايو. في المقابل، تنطلق السنة المالية في السعودية والإمارات وعمان مع بدء السنة الجديدة مع موازنة سنوية. عودة لموضوع المقال، أقرت الحكومة الكويتية الموازنة العامة الجديدة قبل تحويل المشروع على البرلمان من أجل الإقرار والتصديق النهائي. في التفاصيل، تبلغ قيمة الإيرادات المتوقعة قرابة 40.7 مليار دولار، متراجعة بصورة نوعية عن عوائد السنة المالية الفائتة والمقدرة بنحو 71.4 مليار دولار. يعود تغير الأرقام بشكل جوهري لهبوط أسعار النفط في الأسواق العالمية بالنظر لمساهمة القطاع النفطي بنحو 88 بالمائة من دخل الخزانة العامة في السنة المالية الجديدة ما يعد مسؤولا عن تمويل النفقات. كما تم تحديد خط المصروفات بنحو 64.5 مليار دولار، مقارنة مع 77 مليار دولار في الموازنة السابقة. كما هو الحال مع بقية دول مجلس التعاون الخليجي، يمثل القطاع النفطي حجر الزاوية بالنسبة للاقتصاد الكويتي. يستحوذ القطاع النفطي على 85 بالمائة من الصادرات و40 بالمائة من حجم الناتج المحلي الإجمالي. وربما تراجعت الأهمية النسبة للقطاع النفطي في الآونة الأخيرة من الناحية الإحصائية في خضم تراجع أسعار النفط. مهما يكن من أمر، يبقى الاقتصاد الكويتي رهين تطورات سوق النفط العالمية.يبلغ حجم الإنتاج النفطي الكويتي قرابة 2.7 مليون برميل وبالتالي تعد دولة مهمة ولكن ليست بالضرورة مؤثرة بالنسبة لاتجاهات الأسعار. في المقابل، يزيد الإنتاج النفطي السعودي على 9 ملايين برميل في اليوم، وعليه تعتبر أكثر تأثيرا على الأسعار بالنظر لكونها أكبر دولة مصدرة للنفط الخام في العالم.اللافت أن العجز المرصود للسنة المالية 16/2015 في حدود 27.8 مليار دولار وليس 23.8 مليار دولار كما توحيه الأرقام. يعود الأمر إلى وضع 10 بالمائة من إيرادات الخزانة العامة في صندوق خاص بالأجيال القادمة.حقيقة القول، تتميز الكويت بهذا المشروع الحضاري والذي يهدف لتحقيق أغراض تتضمن ضمان وصول ثروات الكويت لمختلف الأجيال وعدم السماح لجيل معين باستغلال ثروات البلاد على حساب الآخرين. بالعودة للوراء، استفادت السلطة في الكويت من احتياطيها لتمويل عملية تحرير الكويت في عام 1990 بعد فترة ليست مطولة من الغزو العراقي. وربما عجلت ظاهرة توافر كمية كافية من الأموال في تسريع نجاح إعادة تحرير البلاد. لا شك، بمقدور المسؤولين الاستفادة بيسر من الثروة السيادية للبلاد والمقدرة بنحو 456 مليار دولار وذلك حسب أحدث إحصائيات معهد الثروة السيادية. يتمتع المعهد بمصداقية في مجال الثروات السيادية. يعد هذا الرقم ضخما ويزيد لأكثر من ضعف الاقتصاد الكويتي والبالغ 182 مليار دولار. تعزز هذه الحقيقة نوعا من الثقة في المعاملات الدولية عند التعامل مع الكويت. بكل تأكيد، تشمل الخيارات الأخرى بالنسبة للكويت الذهاب إلى أسواق رأس المال للحصول على التمويل. وفي هذا الصدد، تتمتع الكويت بملاءة مالية مميزة تؤهلها للحصول على تسهيلات مصرفية في حال توافرت الظروف المناسبة بما في ذلك فترات السداد. حديثا فقط، أعادت مؤسسة ستاندرد أند بور التأكيد على استحقاق الكويت ملاءة من خانة (الأي) بالنسبة للمدين القصير والطويل فيما يخص الالتزامات بالعملات المحلية والأجنبية. ويضاف لذلك الاحتفاظ بنظرة مستقبلية مستقرة. بدورها، تحمل وكالة موديز تصورات إيجابية عن واقع الاقتصاد الكويتي، الأمر الذي يعكس قناعة الجهات العاملة في حقل الائتمان بمتانة الأوضاع المالية للكويت. باختصار، تتمتع الكويت بظروف مالية مميزة وملاءة حسنة على الرغم من تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية مع الأخذ بعين الاعتبار دور القطاع النفطي في إدارة دفة الاقتصاد الكويتي. وفي هذا الصدد، يمكن تفهم بعض أسباب عدم انزعاج مؤسسات الملاءة مع الكويت في ظل وجود خضم احتياطي مالي قوي وشبه غياب المديونية العامة. ويمكن القول بكل أريحية بأن النظام المالي في الكويت على ما يرام، على الرغم من بقاء أسعار النفط منخفضة لعدة شهور متتالية. بالنظر للأمام، يواجه الاقتصاد الكويتي تحدي توفير فرص عمل مناسبة جديدة للمواطنين وهو الأمر الذي تعقد مع انخفاض حجم مخصصات النفقات بسبب ضغوط الإيرادات. المشهور أن نحو 90 بالمائة من المواطنين يعملون في الدوائر الرسمية والمؤسسات التابعة للقطاع العام مثل النفط والطيران. من الناحية النظرية، توفر ظاهرة انخفاض أسعار النفط ضغوطا من أجل السعي لتحقيق تنويع للاقتصاد بعيدا عن القطاع النفطي ربما من خلال الاستثمار على مشاريع البنية التحتية، مثل إنشاء مشروع للمترو.

375

| 10 مايو 2015

«لا تغيب فيحضرون»
«لا تغيب فيحضرون»

يخوض أولياء الأمور خلال العام الدراسي سباقاً متواصلاً...

2250

| 09 يونيو 2026

 الذكاء الاصطناعي لن يأخذ وظيفتك.. لكن شخصًا يستخدمه قد يفعل
الذكاء الاصطناعي لن يأخذ وظيفتك.. لكن شخصًا يستخدمه قد يفعل

كلما ظهر تطور تقني جديد، تكررت المخاوف نفسها،...

2124

| 10 يونيو 2026

كيف نقلل أهمية مضيق هرمز؟
كيف نقلل أهمية مضيق هرمز؟

السؤال مهم، ولا بد من التفكير في إيجاد...

1077

| 07 يونيو 2026

بين جيل الشاشات وجيل الذكريات.. من صنع الفجوة؟
بين جيل الشاشات وجيل الذكريات.. من صنع الفجوة؟

في كل بيت تقريبًا، مشهد متكرر لحوار صامت...

747

| 07 يونيو 2026

رثاء في أخي عبدالعزيز
رثاء في أخي عبدالعزيز

أكثر من ستة أشهرٍ مضت يا أخي وما...

738

| 07 يونيو 2026

لا تُضيعوا الصلاة حتى لا تَضيعوا
لا تُضيعوا الصلاة حتى لا تَضيعوا

لقد أضاع الكثيرون طريق المساجد وأصبح العزوف عن...

687

| 08 يونيو 2026

الوعي بالتكنولوجيا المالية.. ركيزة الاستدامة الاقتصادية
الوعي بالتكنولوجيا المالية.. ركيزة الاستدامة الاقتصادية

لم تعد التكنولوجيا المالية مجرد قطاع اقتصادي ناشئ...

648

| 10 يونيو 2026

حين يتكلم الصمت.. تصل الطفولة إلى العالم
حين يتكلم الصمت.. تصل الطفولة إلى العالم

في لحظة ما، لا تعود الطفولة مجرد مرحلة...

633

| 07 يونيو 2026

طالت وتشمخت!
طالت وتشمخت!

يحمل العالم الافتراضي في مواقع التواصل الاجتماعي الكثير...

612

| 07 يونيو 2026

من ثقافة التدشين إلى ثقافة الأثر
من ثقافة التدشين إلى ثقافة الأثر

قد تنتهي حفلات التدشين، وتنطفئ الأضواء، وتُطوى منصات...

600

| 07 يونيو 2026

الحرب النفسية في الصراعات الحديثة
الحرب النفسية في الصراعات الحديثة

في أوقات الأزمات الكبرى لا تكون الحروب كلها...

582

| 07 يونيو 2026

الإبداع موجود.. فمن يدعمه؟
الإبداع موجود.. فمن يدعمه؟

في كل مرة يُذكر فيها الشباب، تتكرر الأحكام...

558

| 10 يونيو 2026

أخبار محلية