رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

حالة الاقتصاد العماني

يتناول المقال موضوع مدى تكيف الاقتصاد العماني مع ظاهرة بقاء أسعار النفط متدنية لفترة زمنية. حيث، يواجه الاقتصاد العماني العديد من التحديات وهذا أمر عادي بالنظر لأهمية قطاع النفط والغاز بالنسبة للخزانة العامة والصادرات والناتج المحلي الإجمالي. لكن ما يعبث على الاطمئنان عبارة عن تأصل مواطن القوة في الاقتصاد العماني من قبيل محدودية المديونية العامة. من جملة الأمور الإيجابية، يعد الدين العام في السلطنة منخفضا نسبيا وهي من الصفات النادرة في عصر العولمة الاقتصادية. تضع وكالة موديز لخدمات المستثمرين مستوى الدين العام في سلطنة عمان عند حد 10 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي. تؤكد هذه النسبة بأن المديونية العامة تحت السيطرة بل توفر فرصة للاقتراض لتمويل العجز المالي متى ما كان ضروريا. تشكل هذه الحقيقة امتدادا للسياسة المحافظة للسلطنة كخيار استراتيجي فيما يخص الأمور السياسية والاقتصادية على حد سواء. تفسر هذه الحقيقة بشكل جزئي مغزى التوجه الأخير لوكالة موديز بإعادة تصنيف المستوى الائتماني لسندات الحكومة عند مستوى (أي 1). البعض كان يتوقع تراجعا للدرجة الائتمانية على خلفية انخفاض أسعار النفط بالنظر للدور البارز للقطاع النفطي في الاقتصاد المحلي. من جهة أخرى، غيرت وكالة موديز النظرة المستقبلية لاقتصاد عمان من مستقر إلى سلبي بسبب التخوف من الآفاق المستقبلية، ما يعد أمرا غير مريح. في المقابل، أقدمت مؤسسة ستاندرد أند بورز على تخفيض التصنيف الائتماني السيادي للسلطنة من (أي 1) إلى (أي 2) لكن مع الإبقاء على النظرة الإيجابية للاقتصاد العماني. وعليه، يلاحظ نوع من تباين في المواقف ما بين رؤى وكالتين تعملان في مجال الائتمان. تشتهر وكالة موديز بتشددها عند منح الدرجات الائتمانية وتقوم بإصدار تقاريرها بشكل مستقل دونما طلب من الجهات التي تصدر تقارير حولها.فيما يخص المالية العامة، لابد من الإشارة لحقيقة تسجيل عجز مالي قدره 937 مليون دولار في السنة المالية 2014. مؤكدا، لا يمكن اعتبار النقص مقلقا كونه يشكل قرابة 1.2 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي لكن يوجد تخوف من اتساع مستوى العجز في ضوء بقاء أسعار النفط متدنية.على الصعيد نفسه، أعدت السلطات موازنة عام 2015 بنفقات وإيرادات قدرها 36.6 مليار دولار و30 مليار دولار على التوالي. يشكل العجز المتوقع وقدره 6.6 مليار دولار نحو 8 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي. تعتبر هذه النسبة مرتفعة بالمقاييس العالمية كونها تزيد عن متوسط 3 بالمائة وهي النسبة الدارجة على مستوى العالم. بالمزيد من التأمل، ترى وكالة موديز احتمالات ضئيلة لتقليص الإنفاق في عام 2015 بالنظر للتوجهات الاقتصادية للسلطنة. المثير للدهشة، تم إعداد موازنة السنة المالية 2015 باستخدام متوسط سعر للنفط قدره 75 دولارا للبرميل أي أعلى من الأسعار السائدة على مستوى العالم. يعتقد بأن رقم التعادل للموازنة لتحاشي حصول رصد عجز يتطلب متوسط سعر قدره 102 دولار للبرميل. مؤكدا، يعتبر هذا الرقم بعيد المنال في ظل الظروف السائدة في أسواق النفط.يعد الإنفاق المستمر أمرا حيويا بغية معالجة بعض التحديات القائمة مثل البطالة بين السكان المحليين. يبلغ معدل البطالة قرابة 8 بالمائة بين المواطنين أي الأسوأ أو الأكثر ارتفاعا بين دول مجلس التعاون الخليجي. في المقابل، تقل نسبة البطالة في قطر عن 1 بالمائة. يشار إلى أن حجم الناتج المحلي الإجمالي العماني في حدود 82 مليار دولار وعليه يأتي في المرتبة الخامسة في المنظومة الخليجية بعد السعودية والإمارات وقطر والكويت ولكن قبل البحرين. إضافة إلى ذلك، ربما يكون الحد من الإنفاق الرأسمالي أمرا ليس هينا في ضوء خطط توسعة المرافق العامة مثل المطار والموانئ في إطار السعي لتحقيق أهداف إستراتيجية.وفيما يخص النمو الاقتصادي، تشير تقديرات البنك المركزي العماني بأنه قد تم تحقيق نموا قدره 5 بالمائة في الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول من عام 2015 أي تقريبا نفس النتيجة التي تحققت في نفس الفترة من عام 2014. وهذا يعني بأن العمل يسير بالشكل المعتاد في السلطنة دونما تراجع يذكر رغم هبوط أسعار النفط.كما يرى البنك المركزي إمكانية تسجيل نسبة نمو قدرها بنسبة 5.5 بالمائة للناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة للعام 2015 ما يعني أداء مميزا. في المقابل، تعتقد وكالة موديز بأن الناتج المحلي الإجمالي سوف ينمو بنحو 2.6 في المتوسط حتى عام 2018. كما هو الحال مع باقي دول مجلس التعاون الخليجي، لا يعتبر التضخم في الاقتصاد العماني مدعاة للقلق حيث يقف عند حدود 1.2 بالمائة.من جانبه، يتوقع صندوق النقد الدولي تسجيل نموا قدره 5 بالمائة في القطاع غير النفطي وليس الناتج المحلي الإجمالي برمته ما بين 2015 و2016. ففي أحدث تقرير له حول أداء الاقتصاد العماني، أشار الصندوق بأن الإنتاج النفطي وقدره 980 ألف برميل قريب من السعة الكلية لمستوى الإنتاج في البلاد. ويترجم هذا بأن هناك عبئا إضافيا على القطاع غير النفطي للمساهمة في تحقيق النمو الاقتصادي وعليه المساهمة في تحقيق الغايات الاقتصادية المنشودة. بالنظر للأمام، لا مناص من بذل جهود مضنية لتحقيق التنويع الاقتصادي بعيدا عن القطاع النفطي أي النفط والغاز. فحسب آخر الإحصاءات المتوفرة، أسهم قطاع النفط والغاز بنحو 80 بالمائة من إيرادات الخزانة العامة فضلا عن 50 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2013 وهي من النسب المرتفعة في كل حال من الأحوال. وربما قلت الأهمية النسبية في الميزان التجاري في 2014 على خلفية تراجع أسعار النفط، لكن يبقى الاقتصاد العماني تحت رحمة التطورات في سوق النفط العالمية.

4845

| 03 مايو 2015

تحدي البطالة في الدول العربية

تعتبر البطالة في أوساط الشباب مشكلة متزايدة في الدول العربية وهي مسألة لها عواقب سياسية واقتصادية واجتماعية وخيمة في حال عدم إيجاد حول ناجعة لها. كما تترك معضلة البطالة في الدول العربية تداعياتها على دول مجلس التعاون الخليجي. حقيقة القول، تتطلع الدول العربية إلى دول مجلس التعاون لتقديم العون للمساهمة في حل معضلة البطالة من خلال توفير فرص عمل من جهة ومنح عطايا مالية لتحفيز الاقتصاديات العربية من جهة أخرى. يشكل الأمر تحديا بحد ذاته نظرا لوجود بطالة في أوساط المواطنين في بعض الدول الأعضاء في المنظومة الخليجية وشباب تواق لدخول سوق العمل. بالعودة للوراء، ساهم الإحباط المتراكم للمسائل الاجتماعية والاقتصادية وخاصة البطالة بين الشباب في ظهور الربيع العربي، بدءا من تونس في أواخر عام 2010 وليس انتهاء بمصر في يناير 2011. صحيح تشكل الإصلاحات السياسية حجر الزاوية للربيع العربي لكن لعبت التحديات الاقتصادية دورا محوريا في تسريع وتيرة المطالبات كونها تمس معيشة المواطنين حيث ضمنت مشاركة قطاعات واسعة من المواطنين في الحراك الشعبي. حقيقة القول، تعد الإحصاءات الجديدة بخصوص البطالة والتي تم الكشف عنها خلال الاجتماع رقم 42 لمنظمة العمل العربية في الكويت الأسبوع الماضي أمور مدعاة للقلق. فوفقا للمدير العام لمنظمة العمل العربية أحمد لقمان، زاد عدد العاطلين العرب بواقع مليوني شخص منذ عام 2011.يعتبر هذا التطور مثيرا كونه يتزامن مع تاريخ انطلاق الربيع العربي. من المفارقات، كان من المتوقع أن يساهم الحراك في إيجاد حلول وليس تعميق مستوى التحديات الاجتماعية والاقتصادية العالقة.وعلى هذا الأساس، ارتفع عدد العاطلين في الدول العربية إلى قرابة 20 مليون في عام 2014. وهذا يضع معدل البطالة في كافة الدول العربية عند حد 17 بالمائة، وكلها أرقام ليست محل ارتياح.تكشف هذه الحقائق جانبا من الإحصاءات الحيوية الأخرى عن العمل والسكان في الدول العربية. من جملة الأمور، يبلغ مجموع القوى العاملة العربية نحو 118 مليون فرد من أصل 368 مليون نسمة عدد السكان الدول العربية. ويفهم من هذه الإحصاءات بأن ثلث السكان لا أكثر في العالم العربي مندرجين تحت لواء القوى العاملة، حيث تعتبر هذه النسبة ضئيلة لحد ما قياسا مع الدول الغربية. على سبيل المثال، يندرج نصف الشعب الأمريكي ضمن صفوف القوى العاملة. تؤكد هذه الحقائق بأن الشباب دون سن العمل يمثلون نسبة كبيرة من السكان، وهذا يعني بأن البطالة أزمة في الوقت الراهن على الرغم من المشاركة النسبية الضئيلة للسكان في مجموع القوى العاملة. السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف يمكن حل معضلة البطالة في أوساط الشباب العربي مع توقع دخول أعداد ضخمة إلى سوق العمل في السنوات القادمة بحثا عن فرص عمل تتناسب وتوقعاتهم؟ بمعنى آخر، إذا كانت البطالة مشكلة في ظل مشاركة محدودة نسبيا للمواطنين العرب في القوى العاملة، فكيف سوف يكون عليه الحال في المستقبل مع الأخذ بعين الاعتبار النمو السكاني والتغييرات المستمرة للتقنية والمنافسة بين الاقتصاديات العالمية؟ وفي الوقت نفس، تجلى من خلال الإحصاءات التي تم نشرها خلال اجتماعات المنظمة العربية في الكويت بأن نسبة البطالة بين الشباب العربي في حدود 30 بالمائة أي أعلى بشكل نوعي من المتوسط. يعكس هذا الواقع حقيقة الظروف الاقتصادية فيما يخص بعض الدول العربية من حيث صعوبة اجتياز المشاكل الكفيلة بضمان توافر فرص عمل مناسبة للشباب. كما هناك مسألة البطالة المقنعة في العديد من الدول العربية، حيث يميل بعض الخريجين لقبول فرص عمل لا تتناسب مع مؤهلاتهم، لكن الحاجة تضطرهم لقبول وظائف عادية على الأقل لفترة زمنية بغية توفير حياة كريمة لأنفسهم وأسرهم. ويضاف لذلك موضوع نقص التشغيل حيث يوافق البعض للعمل لساعات تقل عن 8 ساعات يوميا. بيد أنه لا يتم رصد هؤلاء في عداد الغياب في جنيف. بنظرة إجمالية، يشكل العرب نحو 5 بالمائة أو تحديدا 5.2 بالمائة من إجمالي عدد السكان في العالم، والمقدر عددهم قرابة 7 مليارات نسمة. ومع ذلك، يوجد توقع متفائل بأن يصل عدد الرعايا العرب إلى 500 مليون نسمة بحلول عام 2025 على خلفية مستويات النمو المرتفعة للسكان. في المقابل، تعاني دول مثل اليابان وروسيا ودول أخرى في أوروبا من ظاهرة النمو السلبي للسكان. مما لا شك فيه، يوجد تباين فيما يخص التحديات الاقتصادية التي تواجه الدول العربية بما في ذلك مستويات البطالة. تتراوح معدلات البطالة في الدول العربية ما بين 50 بالمائة في جيبوتي و 0.6 بالمائة في قطر. كما تعتبر البطالة تحديا كبيرا في بعض الدول العربية المحورية مثل مصر. وفيما يخص المنظومة الخليجية، تعتبر البطالة تحديا في ثلاث دول وتحديدا عمان والبحرين والسعودية. فحسب تقرير إعادة حول البطالة في الدول العربية ومصدره المنتدى الاقتصادي العالمي ومقره سويسرا، تقف معدلات البطالة في الدول الثلاث عند8.1 بالمائة، 7.4 بالمائة و 5.6 بالمائة على التوالي. كما تعتبر نسب البطالة في أوساط الشباب في الدول الخليجية أعلى بكثير من المتوسط. ختاما، تعتبر البطالة تحديا في الوطن العربي تتطلب اهتماما من جميع الأطراف ذات العلاقة. وتبين بأن البطالة مشكلة خطيرة في أوساط الشباب والذين بدورهم يمثلون العمود الفقري للمجتمع العربي. وربما كشفت تجربة الربيع العربي انطلاقا من تونس ومن خلال ما قام به محمد البوعزيزي بإضرام النار في نفسه أمام مقر ولاية سيدي بوزيد احتجاجا على منعه من ممارسة البيع ضرورة عدم ترك قضية البطالة دون حلول واقعية بل واعتبار الأمر تحديا مستمرا غير مرتبط بفترة زمنية.

403

| 26 أبريل 2015

دول الخليج ومؤشر جاهزية الشبكات الإلكترونية

للأسف، حصل تراجع بالنسبة لترتيب غالبية دول مجلس التعاون الخليجي على مؤشر جاهزية الشبكات الإلكترونية لعام 2015. يشكل المؤشر جزءا جوهريا من التقرير العالمي لتقنية المعلومات والذي صدر في نسخته رقم 14 قبل أيام بواسطة المنتدى الاقتصادي العالمي ومقره سويسرا وبدعم من أطراف مساندة أخرى. يعتبر التراجع أمرا سلبيا بالنسبة لقطاع يتميز بسرعة التغيير ويستقطب استثمارات من القطاعين العام والخاص. كما يعكس ما حدث مدى تقدير مختلف دول العالم لدور قطاع التقنية والاتصالات، لما لذلك من أهمية وتأثير على مختلف القطاعات الاقتصادية. يؤثر قطاع التقنية على أداء قطاعات أخرى، مثل الخدمات الحكومية والصيرفة. في المحصلة، نجحت الإمارات في تحسين ترتيبها مرتبة واحدة وصولا للمرتبة رقم 23 عالميا، وهذه هي المرة الثانية على التوالي التي تنجح فيها الإمارات في تعزيز ترتيبها بنفس المستوى على مؤشر جاهزية الشبكات الإلكترونية. يعتبر ترتيب الإمارات الأفضل بين الدول العربية قاطبة، لكن يتأخر هذا الترتيب مقارنة مع أداء دول أخرى من قارة آسيا والتي تقع فيها دول مجلس التعاون. فقد حظيت كل من سنغافورة واليابان وكوريا الجنوبية وهونج كونج وتايوان بمراتب أفضل. اللافت بالنسبة لتقرير 2015 نجاح سنغافورة في تحقيق أفضل ترتيب على مستوى العالم، متخطية فنلندا والتي بدورها حلت في المرتبة الثانية. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على قدرة قارة آسيا على تحقيق نتائج نوعية على مؤشر جاهزية الشبكات الإلكترونية والذي يعد مرجعا حيويا فيما يخص انتشار تقنية المعلومات. وفيما يخص ترتيب بقية دول مجلس التعاون، فقد حلت قطر في المرتبة رقم 27 عالميا، أي ثاني أفضل أداء بين الدول العربية. وجاء ترتيب البحرين في المرتبة رقم 30 دوليا، ما يعني حلول ثلاث دول أعضاء في مجلس التعاون ضمن قائمة أفضل 30 أداء من بين 143 بلدا ما يعد إنجازا. مما لا شك فيه، يعد ترتيب الإمارات وقطر والبحرين أفضل من بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مثل إسبانيا. حقيقة القول، بات استخدام التقنية شائعا في دول مجلس التعاون لإنهاء بعض المعاملات الرسمية، مثل دفع الفواتير والرسوم، كما تنتشر في دول مجلس التعاون ظاهرة استخدام البطاقات لدفع أمور بسيطة مثل شراء القهوة من محلات مثل ستاربكس وكوستا. تعتبر إمارة دبي رائدة في مجال توظيف التقنية لإنهاء مختلف المعاملات الرسمية. وليس من المستبعد تعزيز انتشار التقنية في إطار استعداد دبي لاستضافة إكسبو 2020. كما يتوقع أن تنجح قطر في تحقيق تطوير مستمر للتقنية في إطار استعداداتها لاستضافة كأس العالم لكرة القدم للعام 2022 وذلك للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.يتميز التقرير بالشمولية، حيث يعتمد على عشرات المتغيرات واستطلاع آراء أكثر من 15 ألفا من المديرين التنفيذيين بخصوص أمور مثل مدى انتشار واستخدام تقنية المعلومات والاتصالات مثل الإنترنت وأجهزة الكمبيوتر الشخصية فضلا عن النظر لبيئة الأعمال مثل التشريعات والبنية التحتية. يوفر التقرير الأخير تصنيفا إلى 143 بلدا في العالم والتي تشكل فيما بينها نحو 98 في المائة من الناتج الإجمالي العالمي وبالتالي السواد الأعظم من دول العالم.يستند مؤشر جاهزية الشبكات الإلكترونية على أداء الدول على أربعة مؤشرات فرعية على النحو التالي، 1) البيئة السياسية والتجارية 2) الجهوزية بالنسبة لمدى توافر البنية التحتية والكلفة والمهارات 3) مدى انتشار واستخدام تقنية المعلومات في أوساط عامة الناس والمؤسسات التجارية والدوائر الرسمية 4) التأثير الكلي لتقنية المعلومات على الاقتصاد والوضع الاجتماعي. بالتمعن بصورة دقيقة، تلاحظ قدرة الإمارات على تحقيق نتائج طيبة بالنسبة لبعض المعايير الفرعية فيما يخص الاستفادة من تقنية المعلومات، حيث حصلت على المرتبة الثانية على مستوى العالم بالنسبة لمتغيري الاستخدام الحكومي والتأثير الاجتماعي. طبعا، تعتبر هذه الحقيقة حيوية ودليلا على المستوى الرسمي والشعبي للتقنية. لكن تتأخر الإمارات بالنسبة لكلفة التقنية بحلولها في المرتبة 114 من بين 143 بلدا، ويبدو هذا واضحا لزوار دبي على سبيل المثال، حيث المطلوب منهم دفع رسوم مرتفعة للحصول على خط التليفون النقال. بدورها، حلت قطر في المرتبة الخامسة بين الدول المشمولة في التقرير فيما يخص معياري الاستخدام الرسمي وانتشار البراعة لدى المستخدمين، بل إن تقنية المعلومات والاتصالات منتشرة حتى بين العمالة الوافدة والذين بدورهم يشكلون أكثرية القوى العاملة والسكان في قطر، لكن كما هو الحال مع الإمارات، يأتي ترتيب قطر في مرتبة متأخرة بالنسبة لكلفة التقنية عبر حلولها في المرتبة 126 عالميا.بدورها، تتقدم البحرين في بعض مجالات تقنية المعلومات، حيث حلت في المرتبة رقم 14 دوليا على المؤشر الفرعي للجهوزية بالنسبة للتغلغل التقني لدى الأفراد، الأمر الذي يعكس مدى توافر الخدمات. الملاحظ أن المنافسة في قطاع تقنية المعلومات لا تقتصر بين الشركات في مجال الهاتف النقال، بل تمتد للخطوط الثابتة. وربما هذا يفسر جانبا من حلول البحرين في المرتبة 66 بالنسبة لكلفة الحصول على تقنية المعلومات في البحرين مقارنة مع بعض الدول الأخرى في المنظومة الخليجية. في المحصلة، يلاحظ وجود تباين نوعي بين أداء دول مجلس التعاون الخليجي على مؤشر جاهزية الشبكات وخصوصا بين الإمارات والكويت اللتين حلتا في المرتبتين 23 و72 على التوالي. يحتاج الترتيب النسبي المتأخر لبعض دول مجلس التعاون إلى وقفة تأمل ودراسة لدى الجهات الرسمية.مؤكدا، تمتلك دول مجلس التعاون الخليجي فرصا لتحقيق نتائج أفضل في تقرير تقنية المعلومات العالمي، لكن يتطلب الأمر الالتزام بالتطوير المستمر للبنية التحتية والتشريعات لتقنية المعلومات وخصوصا تقديم مختلف خدمات القطاع العام عبر الحكومة الإلكترونية.

2110

| 19 أبريل 2015

الاقتصاد السعودي وأزمتا النفط واليمن

من الواضح أن الأحداث الجارية في اليمن لم تؤدِ إلى ارتفاع لأسعار النفط. وربما يمكن القول إن الأزمة في اليمن وضعت حدا لتحدي هبوط أسعار النفط وهي الظاهرة التي بدأت في 2014. لا غرابة، تعتبر أسعار النفط جوهرية لرفاهية الاقتصاد السعودي، حيث لا تزال المملكة أكبر مصدر للنفط في العالم. يبلغ مستوى الإنتاج في السعودية نحو 9.8 مليون برميل في اليوم، ويتم تخصيص قرابة 7 ملايين برميل لأغراض التصدير. لكن يتوقع ارتفاع الطلب المحلي على المنتجات النفطية على حساب التصدير لأسباب تشمل النمو الاقتصادي خصوصا الصناعي فضلا عن النمو السكاني. يشار إلى أن السعودية حظيت على شرف أكبر منتج للنفط في سنة 2013 من خلال إنتاج 13 بالمائة من الإنتاج العالمي. وجاءت روسيا والولايات المتحدة في المرتبتين الثانية والثالثة عبر المساهمة بنحو 12 بالمائة و11 بالمائة من الإنتاج النفطي على التوالي. حقيقة القول، يلعب القطاع النفطي دورا محوريا في الاقتصاد السعودي، حيث يشكل قرابة 85 في المائة من إيرادات الخزانة العامة ونفس النسبة فيما يخص لعائدات التصدير فضلا عن 50 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي. تؤكد هذه الأرقام أن أمام اقتصاد المملكة طريقا طويلا لتحقيق التنويع الاقتصادي المنشود. على أقل تقدير، توفر ظاهرة هبوط أسعار النفط فرصة للبحث عن بدائل واقعية تتناسب وواقع الاقتصاد السعودي. منطقيا، من الأفضل البحث عن البدائل في ظل أسعار مرتفعة نسبيا للنفط الخام. لحسن الحظ، الظروف الاقتصادية في المملكة العربية السعودية على ما يرام بدليل كثرة وتنوع الأدلة. فوفقا لمصادر رسمية، بلغت النفقات الفعلية للسنة المالية 2014 نحو 300 مليار دولار. يزيد هذا عن الرقم الذي تم اعتماده عند إقرار الموازنة العامة أي 230 مليار دولار ما يعد أمرا مثيرا ودليلا على رغبة الجهات الرسمية بتوفير الظروف لتحقيق أفضل نسب النمو الاقتصادي.مؤكدا، يعد حجم الإنفاق العام في السعودية نوعيا قويا بدليل تشكيله 39 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. من الناحية السلبية، تكشف هذه الإحصائية عن التواجد النسبي الكبير للقطاع العام في الشأن الاقتصادي المحلي الأمر الذي من شأنه مزاحمة القطاع الخاص للحصول على الخدمات والتسهيلات المصرفية على سبيل المثال.يبلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي للسعودية قرابة 780 مليار دولار أي الأكبر بلا منافس بين الدول العربية بل ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. يأتي ترتيب الناتج المحلي الإجمالي للسعودية ضمن قائمة أكبر 20 اقتصادا في العالم. وهذا ربما يفسر تمتع السعودية بعضوية في مجموعة العشرين، وهي الحالة الوحيدة بين الدول العربية قاطبة. تضم مجموعة العشرين كبريات الاقتصاديات العالمية مثل الولايات المتحدة والصين واليابان وعدد من دول الاتحاد الأوروبي مثل ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فضلا عن البرازيل والهند وروسيا وجنوب إفريقيا.من جملة الأمور، أسهم تعزيز الإنفاق في رفع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي من 2.7 بالمائة في 2013 إلى 3.6 بالمائة في 2014. وقد تحقق هذا الأمر بشكل جزئي على خلفية غياب الضغوط التضخمية نتيجة أمور منها تراجع أسعار النفط. وكانت اقتصاديات دول مجلس التعاون قد عانت الأمرين ما بين 2007 و2008 فيما عرف بالتضخم المستورد عند تزامن ظاهرتي ارتفاع أسعار وتراجع قيمة الدولار. لكن في الوقت لا يوجد سبب لدى المستورد للنفط برفع أسعار منتجاتها المصدرة في ظل بقاء أسعار النفط متدنية.بالنظر للأمام، تزايدت التكهنات في الآونة الأخيرة حول فرضية ذهاب السعودية لخيار الاقتراض لتغطية العجز المتوقع في موازنة 2015. يشار إلى أنه تم إعداد موازنة السنة المالية 2015 بنفقات قدرها 230 مليار دولار مقابل إيرادات بنحو 191 مليار دولار وبالتالي رصد عجز متوقع قدره 39 مليار دولار. الحديث الآن حول إمكانية ارتفاع العجز لحد 106 مليارات دولار على خلفية انخفاض أسعار النفط وبالتالي العوائد النفطية. مصدر هذا التوقع هو شركة جدوى للاستثمار. وربما يكون الرقم أقل من ذلك بكثير في حال تحسن الأسعار لكن يوجد شبه اتفاق بأنه لن يكون أمرا مستغربا تبني السعودية لخيار الاقتراض للمرة الأولى منذ 15 عاما. الخيار الآخر عبارة "ليس غير الاستفادة من الاحتياطي العام للمملكة". حقيقة القول، تتمتع السعودية برصيد ضخم من الثروة السيادية حيث تم تقديرها حسب آخر إحصاءات معهد الثروة السيادية بنحو 763 مليار دولار. يشكل هذا الرقم قرابة 11 بالمائة من حجم الثروة السيادية في العالم ما يعد ثروة ضخمة بكل المقاييس. يأتي ترتيب السعودية بعد الإمارات فيما يخص حجم الثروة السيادية حيث يبلغ رصيدها قرابة 1.1 تريليون أو نحو 15 بالمائة من الثروة العالمية. وفي كل الأحوال، لا تسمح الأزمة اليمنية بفرصة الحد من النفقات وربما العكس تلزم زيادة المصروفات. وحتى في حال حصول مخرج سياسي لأزمة في اليمن، يتوقع من السعودية بأن تقود عملية إعادة البناء.من جهة أخرى، يلزم استمرار تحد آخر أي البطالة في أوساط الشباب خيار الصرف لدى القطاع العام. في الواقع، ليس من الخطأ افتراض وجود صلة بين الحفاظ على نفقات القطاع العام ورغبة معالجة معضلة البطالة.لا شك، تعتبر إحصاءات البطالة في أوساط الشباب مزعجة، فقد كشف تقرير متخصص صدر بنهاية 2014 بواسطة المنتدى الاقتصادي العالمي بأن معدل البطالة بين الشباب المملكة العربية السعودية في حدود 28 بالمائة. تعتبر هذه الإحصائية الأسوأ في دول مجلس التعاون الخليجي، وتليها كل من مملكة البحرين وسلطنة عمان. يعود الأمر لواقع حال الحقائق الديمغرافية، حيث يمثل الذين تقل أعمارهم عن 20 سنة نحو نصف السكان من المواطنين.

492

| 12 أبريل 2015

الاقتصاد الخليجي يتكيف مع هبوط أسعار النفط

تكشف أحدث الإحصاءات الصادرة إلى تأثر الأوضاع المالية العامة للمنظومة الخليجية بظاهرة هبوط أسعار النفط في الفترة الأخيرة. كما من الإنصاف التأكيد على استعداد دول مجلس التعاون الخليجي للاستفادة من الاحتياطيات العامة متى ما لزم الأمر للتعامل مع مسألة تراجع الأسعار.نشير في هذا الصدد إلى تجربة المالية العامة لقطر في التعامل مع ظاهرة هبوط أسعار النفط. أيضا، نتطرق لجانب من التأثير الفعلي لتراجع أسعار النفط على المالية العامة لسلطنة عمان. ففي تطور غير مسبوق، قررت السلطات القطرية مواصلة العمل بإطار موازنة السنة المالية 15/2014 حتى نهاية العام الجاري ونشر موازنة جديدة مع العام الجديد للفترة المتبقية من السنة المالية 16/2015. على غرار الكويت، تمتد السنة المالية في قطر ما بين شهري أبريل ومارس.من جملة الأمور، يترجم ما حدث إلى افتراض متوسط سعر للنفط يبلغ 65 دولارا للبرميل الواحد، وهو أقل ولكن ليس إلى حد كبير من الأسعار السائدة في الأسواق الدولية، تتميز قطر بافتراض معدلات محافظة لأسعار النفط، وقد أثبتت التجارب خصوصا التجربة الأخيرة لهبوط الأسعار نجاح هذا الخيار الاقتصادي.يشار إلى أنه قد تم إعداد موازنة السنة المالية 15/2014 بنفقات في حدود 60 مليار دولار، كما تم إقرار مخصصات قدرها 45 مليار دولار للفترة ما بين شهري أبريل وديسمبر 2015 أي في نفس مستوى المخصصات التي تم وضعها للسنة المالية المنتهية. اللافت في هذا الصدد حفاظ السلطات على نفس مستوى ثابت للإنفاق رغم انخفاض أسعار النفط، وربما يمكن تفهم مضي قطر قدما في نفس مستويات الصرف غير آبهة بتراجع أسعار النفط وذلك في إطار الاستعداد لاستضافة فعاليات كأس العالم وما يتطلبه الحدث من إعداد للمشاريع، تتضمن المشاريع تطوير البنية التحتية بما في ذلك إنشاء شبكة مترو في العاصمة وإقامة شتى أنواع المنشآت الرياضية وأمور أخرى تتطلبها الحدث الكروي. وبناء على ذلك، يبلغ حجم الإنفاق لمدة 21 أشهر أي ما بين أبريل 2014 وديسمبر 2015 نحو 105 مليارات دولار. لا شك، يعد هذا الرقم مذهلا قياسا بحجم الناتج المحلي الإجمالي لقطر والذي هو في حدد 190 مليار دولار.تفسر ظاهرة الإنفاق جانب من قدرة الاقتصاد القطري على تسجيل معدلات نمو متميزة، حيث من المتوقع أن تبلغ قرابة 7 في المائة في عام 2015. كما تعتبر هذه النتيجة الأفضل بين دول مجلس التعاون الخليجي بل من المستويات المذهلة على مستوى العالم مثل أداء اقتصاد المارد الصيني.طبعا، يتوقع تسجيل هذه النسبة في ظل غياب الضغوط التضخمية. من الواضح بأن البلدان المستوردة للنفط لا تجد مبررا لرفع أسعار صادراتها، كما هو المعتاد في حال زيادة أسعار النفط أو كما حدث قبل عدة سنوات. فقد عانى الاقتصاد القطري الأمرين من ظاهرة ارتفاع الأسعار ما بين 2007 و2008 فيما عرف بظاهرة التضخم المستورد.صحيح لا توجد معلومات عن الإيرادات الفعلية للسنة المالية 15/2014 أو الفترة الممتدة حتى نهاية ديسمبر. لكن لا تعاني قطر من مشكلة مواجهة العجز المالي وذلك بالنظر لمستوى الثروة السيادية لقطر. فحسب معهد الثروة السيادية والذي يتميز برصد الثروات السيادية، فقد احتفظت قطر بثروة سيادية قدرها 256 مليار دولار مع بداية شهر مارس. يعد هذا الرقم ضخما بدليل تشكيله أكثر من حجم الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.فضلا عن قطر، تم الكشف حديثا عن الأرقام شبه النهائية للسنة المالية 2014 لسلطنة عمان وهي تشير لأمور نوعية. كما هو الحال مع عدد غير قليل من دول العالم، تبدأ السنة في عمان مع بداية يناير لكن الأمر يختلف بالنسبة لقطر والكويت على مستوى دول مجلس التعاون حيث تبدأ السنة المالية في أبريل. إضافة إلى ذلك، كشفت إحصاءات جديدة بعض الآثار المحتملة لانخفاض أسعار النفط على دولة أخرى عضو في مجلس التعاون الخليجي، وتحديدا سلطنة عمان. من جملة الأمور، ارتفعت القيمة الفعلية لنفقات السنة 14/2015 بواقع 3.9 بالمائة بغية تنفيذ التزامات مالية على السلطنة وهي من المسائل المعتادة في البلاد. وفيما يخص الإيرادات، تم تسجيل تراجع بنسبة 3.9 في المائة في المتوسط، إذ يشمل هذا الرقم تراجع مستوى الدخل النفطي بنحو 5 بالمائة مقابل 5.5 بالمائة بالنسبة للغاز. طبعا، لم يأت هذا التراجع من فراغ في ظل بقاء أسعار النفط متدنية لعدة شهور. يعتبر القطاع النفطي حيويا بالنسبة لأداء الاقتصاد العماني، حيث يشكل في المتوسط 76 بالمائة من دخل إيرادات الخزانة العامة موزعة ما بين 63 بالمائة للنفط و13 بالمائة للغاز. في المقابل، تساهم كل المصادر الأخرى بما في ذلك صافي القطاعين الصناعي والزراعي والمبيعات الحكومية ربع إيرادات الخزانة العامة. تعتبر الأهمية النسبية لدخل القطاع النفطي مرتفعة في خضم الحديث عن التنويع الاقتصادي، بل إن هذه النسبة المرتفعة أصلا قابلة للزيادة في حال تعاظم أسعار النفط، الأمل كبير بمساهمة بعض القطاعات الحيوية مثل الصناعة والضيافة في تعزيز إيرادات الخزانة العامة وبالتالي تقليص الاعتماد على القطاع النفطي. وينطبق هذا المفهوم على كل المنظومة الخليجية بطريقة أو أخرى خصوصا الكويت. يشكل القطاع النفطي نحو 90 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي وإيرادات الحكومة فضلا عن 40 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي للكويت. ولا تواجه دول مجلس التعاون الخليجي خصوصا تلك التي لديها احتياطيات ضخمة مثل الإمارات والسعودية والكويت وقطر، لا تواجه هذه الدول أي صعوبات لمعالجة عجز الموازنات العامة، لكن يبقى هناك سؤال حول الاستخدام الأمثل للثروة السيادية؟.

389

| 05 أبريل 2015

تقوية العلاقات الاقتصادية الأوروبية - الخليجية

ليس من المستغرب سعي الاتحاد الأوروبي والذي يضم 28 عضوا البحث عن طرق جديدة لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع دول مجلس التعاون الخليجي الست، لاشك يعود الأمر للإمكانات المالية لدى المنظومة الخليجية وقدرتها للمساهمة في معالجة التحديات بعض التحديات الاقتصادية التي تواجه دول الاتحاد الأوروبي.الإجراء الجديد عبارة عن منحة صادرة من مؤسسات تتبع الاتحاد الأوروبي تهدف إلى تسهيل اللقاءات والزيارات بين المستثمرين المحتملين لكلا الجانبين، من بين أمور أخرى، سوف يتم استخدام جانب من المنحة لتمويل إقامة ملتقى سنوي في إحدى مدن دول مجلس التعاون الخليجي في إطار تطوير فرص الاستثمار في الأسواق الأوروبية والخليجية.ومن المقرر أن يتم عقد أول لقاء بين الجانبين الأوروبي والخليجي في وقت لاحق من هذا العام في الدوحة بالنظر لترأس قطر لمجلس التعاون الخليجي خلال دورته الحالية حتى نهاية 2015، وكانت الدوحة قد استضافت آخر قمة لمجلس التعاون الخليجي نهاية 2014.تعتبر هذه الخطوة رئيسية مع الأخذ بعين الاعتبار تبني دول مجلس التعاون الخليجي لقرار في عام 2014 بإلغاء اجتماع رفيع المستوى بين الجانبين. جاء التحرك الخليجي لإظهار الاستياء إزاء الموقف الذي تبناه دول الاتحاد الأوروبي في مجلس حقوق الإنسان في جنيف بشأن التطورات الاجتماعية والسياسية في إحدى دول المنظومة الخليجية وتحديدا البحرين.مما لا شك فيه، يأخذ تحرك الاتحاد الأوروبي بعين الاعتبار القوة الاقتصادية لدول مجلس التعاون الخليجي، يكفي القول بأن دول مجلس التعاون الخليجي تتحكم فيما بينها بصورة مجتمعة قرابة 37 بالمائة من قيمة صناديق الثروة السيادية في العالم، لدى الإمارات وحدها ثروة سيادية تزيد على مليار دولار مشكلا 16 بالمائة من صناديق الثروة السيادية في العالم.ويبدو أن بعض دول الاتحاد الأوروبي ترغب بالتركيز على تحسين العلاقات التجارية مع دول مجلس التعاون الخليجي أكثر من بعضها الآخر لأسباب اقتصادية مثل تعزيز حركات الطيران والاستثمار، مختلف المدن الأوروبية ترغب بتسيير الإمارات والقطرية والاتحاد رحلات منتظمة بالنظر لوجود رغبة محلية، فقد تمكنت الشركات الثلاث خلال السنوات القليلة الماضية من تكوين سمعة عالمية لها عبر استمرار تعزيز شبكة الوجهات التي تخدمها وتقديم خدمات تتناسب وتطلعات الركاب. علمت من مصدر مطلع أن تعليمات صدرت لدبلوماسيين في سفارة لدولة رئيسة في الاتحاد الأوروبي في عاصمة خليجية بتركيز طاقاتهم على استقدام المزيد من الاستثمارات وتجنب إثارة قضايا حقوق الإنسان، وتم استخدام حجة بأن القضايا الحقوقية والسياسية هي من اختصاصات العاصمة ووزارة الخارجية.حقيقة القول، تظهر القوة الاقتصادية لدول مجلس التعاون الخليجي في الاتحاد الأوروبي بشكل جلي في مجال كرة القدم، في الأسبوع الماضي فقط وخلال مباراة 'الكلاسيكو' تم وضع علامات تجارية على ناقلتين خليجيتين وتحديدا الإمارات والقطرية، فكتيبة ريال مدريد لبست ملابس تدعوا للسفر على متن طائرات الإمارات، أما أعضاء فريق برشلونة فكانوا يرتدون شارة القطرية. يعتقد بأن نحو 1 مليار مشاهد حول العالم كانوا يشاهدون المباراة على الهواء مباشرة، وبالتأكيد مع وجود علامات للخطوط الجوية الإمارات قطر على الشاشة الأمر الذي يعكس القوة الاقتصادية الصاعدة للمنظومة الخليجية.تقليديا، كان فريق برشلونة يرتدي شعار صندوق الأمم المتحدة للطفولة أو اليونيسيف تقديرا للعمل النبيل لهذه الهيئة الأممية. لكن ومنذ وقت ليس ببعيد، تم تغيير الشعار لصالح لمؤسسة قطر وحديثا القطرية مقابل صفقة مالية. وفي الوقت نفسه، ليس من الخطأ النظر للخطوة الحديثة للاتحاد الأوروبي في سياق رد الفعل على دخول اتفاقية للتجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي ورابطة التجارة الحرة الأوروبية. تضم رابطة التجارة الحرة الأوروبية كل من سويسرا والنرويج وأيسلندا وليختنشتاين، وكلها دول ليست أعضاء في الاتحاد الأوروبي. جميع دول رابطة التجارة الحرة الأوروبية تتبع تأشيرة الشينغن والتي تسمح بحرية المرور في 26 دولة أوروبية حتى تاريخ كتابة هذه السطور. حديثا فقط، تم الاحتفال بمرور 30 سنة على اتفاقية الشينغن. وهذا يعني منحا فائضة للتعامل مع دول الأربع. تم توقيع الاتفاق بين مجلس التعاون الخليجي ورابطة التجارة الحرة الأوروبية في عام 2009 ولكنه دخل حيز التنفيذ في يوليو 2014، يشمل الاتفاق دول مجلس التعاون الخليجي ورابطة التجارة الحرة الأوروبية التجارة في السلع والخدمات والمشتريات الحكومية. وتبين بأن نسبة نمو التبادل التجاري بين دول رابطة التجارة الحرة الأوروبية ومجلس التعاون الخليجي كانت تزيد بواقع 9 بالمائة في الماضي القريب، وذلك قبل بدء سريان بنود اتفاق التجارة الحرة، ومن الإنصاف الافتراض بأن العلاقات الثنائية بين دول رابطة التجارة الحرة الأوروبية والمنظومة الخليجية سوف تشهد المزيد من النمو مع دخول الاتفاق حيز التنفيذ. على النقيض من ذلك، لا توجد آفاق على الأقل في الوقت الحاضر لإبرام اتفاق للتجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي. يعود الأمر بشكل جوهري لمواقف الاتحاد الأوروبي خصوصا التحفظ على مسائل من قبل حقوق الإنسان وحماية البيئة إلى جانب أساليب المشتريات العامة، وكذلك الدعم المقدم للشركات الصناعية في دول مجلس التعاون الخليجي. بدورها، تصر دول مجلس التعاون الخليجي بإزالة الرسوم الجمركية التي تفرضها دول الاتحاد الأوروبي على منتجات الألومنيوم والبتروكيماويات. تكمن حجة الاتحاد الأوروبي بأن المؤسسات التي تتبع دول مجلس التعاون تحصل على أسعار مدعومة للغاز الأمر الذي يمنحها ميزة أفضلية في الأسواق الأوروبية.باختصار، يمكن تفهم لجوء غالبية الدول الأوروبية بطريقة أو أخرى لخيار تعزيز العلاقات التجارية مع دول مجلس التعاون بالنظر للإمكانات المالية والاقتصادية للدول الست، فعندما يتعلق الأمر بالمال، فإن كل الطرق تؤدي بالضرورة إلى المنظومة الخليجية خصوصا الإمارات والسعودية والكويت وقطر.

695

| 29 مارس 2015

قصص ناجحة للتنويع في الاقتصاد الخليجي

توجد العديد من قصص النجاح بخصوص تحقيق هدف التنويع الاقتصادي في اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي. تتضمن أمثلة النجاح فرض دبي نفسها في مجال تجارة الذهب مع أنها ليست جهة منتجة لهذه السلعة الإستراتيجية. تشمل أسباب التفوق في هذا المجال أمورا مثل توفير الأجواء الضرورية من قبيل منح التأشيرات وتصاريح العمل والإقامة للأشخاص المعنيين في هذا المجال. يقيم عدد غير قليل من رجال الأعمال الهنود البارزين في دبي مستفيدين من التسهيلات المتوافرة مثل التأشيرات والموانئ وحركات الطيران. كما تقدم صناعة الطيران ميزة إضافية للتجارة في دبي والمساهمة في جعلها مركز تجاري رئيسي في المنطقة بأسرها. بل يعتبر مطار دبي رائدا في العالم في ظل قدرته على استقطاب ركاب الترانزيت وهم في طريقهم لوجهاتهم النهائية. وبصورة أشمل، تمكنت ثلاث ناقلات تتبع دول مجلس التعاون في السنوات القليلة الماضية من فرض نفسها على خارطة الطيران على مستوى العالم. بكل تأكيد، الإشارة هنا إلى طيران الإمارات والقطرية والاتحاد. حقيقة القول، تعتبر طيران الإمارات أكبر مشغل على مستوى العالم لطائرات الإيرباص أي 380 العملاقة والتي تمتلك قدرة توفير مقاعد لنحو 500 مسافر في آن واحد. وفي هذا الإطار، رد المسئولون في شركة طيران الإمارات بغضب على تصريحات صحفية في فرنسا أفادت بإمكانية التوقف عن إنتاج هذا النوع من الطائرات بسبب ضعف الطلب. تشكل الطائرة جزءا جوهريا من خطط التوسع لدى طيران الإمارات.وحديثا فقط، قامت عدد من شركات الطيران في الولايات المتحدة وبصورة موحدة بمخاطبة المسؤولين في صناعة الطيران والمشرعين حول مزاعم بوجود منافسة غير عادلة من طيران الإمارات والقطرية والاتحاد في السوق الأمريكية. هناك اعتقاد مفاده بأن الشركات الثلاث تحصل على دعم من حكوماتها الأمر الذي يضعها في أفضلية تنافسية مقارنة مع الناقلات الأمريكية. مما لا شك، أصبحت الناقلات الخليجية توفر رحلات مباشرة للعديد من المدن الأمريكية بينها نيويورك وواشنطن وشيكاغو. وفي هذا الصدد، تتوارد الأنباء عن تحقيق المزيد من الاختراق للإمارات والقطرية والاتحاد في السوق الأمريكية والتي تعتبر الأكبر في العالم. شخصيا، سمعت من زملاء أمريكيين أنهم يرغبون السفر عبر الناقلات الخليجية بالنظر لمستوى الخدمة والرعاية والطائرات الحديثة. ذات مرة، أشاد زميل أمريكي بقيام الشركات الخليجية بمنح هدايا لصغار المسافرين، حيث تعتبر هذه الخطوة محل تقدير في ظل شبه انعدام هذا النمط من السلوكيات لدى الشركات الأمريكية بحجة وصول السوق لمرحلة النضج. ومرد ذلك بأن المسافر يهتم أساسا بالحصول على خدمة الطيران وبأفضل الأسعار والأوقات دونما النظر لأمور مثل الخدمة داخل الطائرة. كما سمعت من دبلوماسي أمريكي مقيم في واشنطن لكن المطلوب منه التنقل لمختلف بلدان العالم بأنه دائم التوقف في دبي والدوحة وأبو ظبي عند السفر لوجهات مختلفة في جنوب آسيا مثل الهند وأفريقيا مثل كينيا.ولطالما الحديث عن قطاع الطيران، لابد من الإشارة لمطار حمد الدولي في الدوحة والذي تم تشغيله في 2014. يعتقد بأن المطار يلبي احتياجات قطاع الطيران في قطر لفترة 40 سنة قادمة، وعليه المساهمة في تعزيز مكانة قطاع الطيران في قطر. كما لعب دورا محوريا في تطوير البنية التحتية في البلاد لما لذلك من تأثير على مجمل النشاط الاقتصادي. بالنظر للأمام، من شأن استضافة دبي لمشروع أكسبوا في عام 2020 إفساح المزيد من الفرص للقطاع الخاص وبالتالي تعميق ظاهرة التنويع الاقتصادي في الإمارة. من جملة الأمور، يتوقع أن تتمكن قطاعات الضيافة والمؤتمرات والطيران من زيادة أهميتها النسبية في الاقتصاد المحلي على خلفية استضافة هذا الحدث العالمي الكبير.من جهة أخرى، يتوقع أن يساهم كأس العالم 2022 في تعميق التنويع الاقتصادي في الاقتصاد القطري عبر الاستثمار في العديد من القطاعات. على سبيل المثال، سوف يساهم مشروع مترو الدوحة في تحسين الفرص لعدد من القطاعات مثل البناء والتشييد. في كل الأحوال، من الأهمية بمكان التركيز على مواطن القوة في أي اقتصاد عند الحديث عن التنافسية الاقتصادية برمتها. ويمكن القول بكل أريحية بأن التنويع الاقتصادي عملية مستمرة الأمر الذي يتطلب متابعة دائمة والتزامات من القائمين على الشأن الاقتصادي في المنظومة الخليجية.بالنظر للإحصائيات المتوافرة، لا مناص من بذل المزيد من الجهود لتنويع الاقتصاديات الخليجية بعيدا عن النفط. على سبيل المثال، يعتمد اقتصاد الكويت بشكل خاص على النفط لتحقيق الرفاهية المطلوبة للناس والقطاعات. يشار إلى أن القطاع النفطي يمثل 93 في المائة من واردات الخزينة، ونحو 90 في المائة من الصادرات فضلا عن 45 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهي من الأمور المفرط عنها بشكل واضح.لحسن الحظ، تمتلك دول مجلس التعاون الخليجي الموارد اللازمة لتنويع اقتصادياتها بعيدا عن النفط المحلية حيثما كان ذلك ممكنا. في بداية 2015، سيطرت الدول الست بصورة مجتمعة على ثروة سيادية ضخمة قدرها 2.7 تريليون دولار أو 38 في المائة من الثروة السيادية على مستوى العالم، أي نسبة جديرة. لا غرابة، يعتبر القطاع النفطي المصدر الأول لهذه الثروة السيادية. يتطلب الأمر الاستفادة من عائدات النفط لتنويع الاقتصاديات المحلية بعيدا عن القطاع النفطي، أي استخدام النفط للابتعاد عن النفط وفي ذلك تحد. ختاما، تحتاج السلطات للاستفادة من المؤسسات الأكاديمية ومراكز البحوث، والمجتمع المدني، ووسائل الإعلام والهيئات المنتخبة في إطار البحث عن السبل الكفيلة لمواجهة تحدي التنويع الاقتصادي. مؤكدا، ليس من الصواب محاولة تقليد اليابان في التقنية أو الصين في كلفة الإنتاج بالنظر لحالة الخصوصية لدى كل بلد بما في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي.

535

| 22 مارس 2015

نحو تعزيز جودة المعيشة في الخليج

يمكن الزعم بأن أمام غالبية المدن الكبرى داخل مجلس التعاون الخليجي طريقا طويلا لقطعه لاحتلال مواقع قيادية عالمية بشأن نوعية الحياة، وقد تأكد ذلك من خلال تقرير ميرسر لجودة المعيشة لعام 2015 والذي صدر حديثا. باختصار، لم تأت أي من مدن مجلس التعاون الخليجي ضمن قائمة أفضل 50 مدينة في العالم. في الواقع، فإن أفضل نتيجة لأي مدينة عربية هي المرتبة رقم 74 لمدينة دبي. حقيقة القول، يتميز تقرير ميرسر من بين منافسيه بتوفير مقارنة لعدد كبير من المدن في جميع أنحاء العالم، وتحديدا 230 في المجموع. كما تتميز الدراسة باعتمادها على ما يقرب من 40 متغيرا مجمعة في 10 فئات. يأخذ التقرير بصورة جوهرية تأثير المتغيرات في المدن المختلفة بالنسبة للمغتربين أو العمالة الوافدة.تتكون الفئات من البيئة السياسية والاجتماعية (الاستقرار والجريمة)، البيئة الاقتصادية (التضخم وقيمة العملة)، البيئة الثقافية والاجتماعية (الرقابة الإعلامية)، الاعتبارات الطبية والصحية (تلوث الهواء)، المدارس والتعليم (توافر المدارس الدولية)، الخدمات العامة والنقل (الاختناقات المرورية)، البيئة الطبيعية (الكوارث)، الترفيه، السلع الاستهلاكية، والإسكان.فيما يخص أداء المدن الرئيسية في دول مجلس التعاون، فقد حافظت أهم مدينتين في دولة الإمارات العربية المتحدة على مواقعها بين المدن العربية فيما يخص نوعية المعيشة. في الواقع، خسرت دبي مرتبة واحدة في غضون عام واحد وعليه حلت في المرتبة رقم 74 دوليا لكن يبقى هذا الترتيب الأفضل في منطقة الشرق الأوسط. بدورها، تمكنت العاصمة أبو ظبي من تعزيز ترتيبها مرتبة واحدة وصولا للمرتبة 77 على مستوى العالم.تقع دبي وأبو ظبي ضمن قائمة أفضل 100 مدينة على مستوى العالم فيما يخص معيار نمط المعيشة، وهذا يعني بأن مدينتي دبي وأبو ظبي تتمتعان بتصنيف أفضل من مدن عالمية أخرى مثل وارسو، وكوالالمبور، وشنغهاي، على سبيل المثال لا الحصر.مما لا شك فيه، يعد مترو دبي أحد المساهمين في تعزيز نوعية الحياة في المدينة من خلال نقل أكثر من 400 ألف مسافر يوميا على جميع محطات الشبكة. لكن يؤخذ على المشروع اضطرار البعض للوقوف في القطارات لفترات طويلة كل ذلك بسبب حجم الطلب. وتبين بأن السواد الأعظم من مستخدمي مترو دبي هم من المغتربين. شخصيا لمست بأن شبكة المترو مشهورة لدى العمالة الفلبينية على وجه التحديد بغية التنقل بين العمل والسكن بدل الاعتماد على خيار سيارات الأجرة نظرا لتباين مستوى الكلفة.يبقى بأن التصنيف العالمي لباقي مدن مجلس التعاون على النحو التالي: مسقط 104، الدوحة 108، مدينة الكويت 125، المنامة 130، الرياض 163، وأخيرا جدة 166 من بين 230 مدينة عالمية مصنفة في التقرير. من الواضح أن بعض مدن دول مجلس التعاون الخليجي بحاجة إلى تعزيز ترتيبها في ظل المنافسة العالمية.للإنصاف، تتميز دول مجلس التعاون الخليجي على مستوى العالم بتقبلها للعمالة المغتربة بدليل تشكيل العمالة الوافدة الأكثرية بين القوى العاملة في جميع دول مجلس التعاون. بل يعد التواجد اللافت للعمالة الوافدة في دول مجلس التعاون أمرا غير عادي على مستوى العالم، حيث تفرض العديد من الدول الأخرى قيودا على دخول العمالة الوافدة بحجة ضمان ذهاب الفرص الوظيفية للمواطنين. إضافة إلى ذلك، تتميز بعض مدن مجلس التعاون مثل دبي والدوحة وأبو ظبي بتمتعها ببنية تحتية نوعية بما في ذلك مطارات نوعية بالمقاييس العالمية. وقد حل مطار دبي في المرتبة الأولى في عام 2014 بالنسبة لعدد المسافرين المستخدمين للمطار وجلهم من ركاب الترانزيت. لكن يبقى مطار هيثروا في لندن أكثر مطار دولي ازدحاما للرحلات الدولية. وقبل صيف 2014، فرض مطار حمد الدولي في الدوحة نفسه كأحدث مطار عالمي. وفي هذا الصدد، نجحت ثلاث شركات طيران في دول مجلس التعاون وتحديدا الإمارات والقطرية والاتحاد في فرض نفسها على الخارطة العالمية لأسباب تشمل ضخامة الشبكة وعدد الوجهات. وقد بلغ الحد قيام عدد من شركات الطيران الأمريكية حديثا بالطلب من السلطات المسؤولة في الولايات المتحدة بدراسة المسائل المتعلقة بهذه الشركات من خلال الزعم بأنها تحصل دعم من حكوماتها الأمر الذي يمنحها ميزة تنافسية بين الناقلات الأخرى. شخصيا، سمعت من أصدقاء أمريكيين وجود رغبة لدى البعض للسفر على الإمارات والقطرية والاتحاد لأسباب تشمل حسن الضيافة وتوفير وسائل الترفيه والاهتمام بالأطفال فضلا عن تشغيل طائرات حديثة مثل طائرات أي 380 العملاقة خصوصا من قبل طيران الإمارات. ومع ذلك، تتوافر فرص أمام مدن مجلس التعاون الخليجي لتحسين الأداء في جوانب أخرى من الدراسة مثل الخدمات العامة والنقل. لحسن الحظ، العمل جار لتطوير أنظمة المترو المحلية في بعض المدن الخليجية مثل الدوحة، وذلك في إطار استعداد قطر لاستضافة كأس العالم 2022 وذلك للمرة الأولى على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وغني عن القول، المطلوب إضافة أمور أخرى في مدن مجلس التعاون بدلا من وضع قيود على الصفات القائمة من أجل جذب المغتربين والاحتفاظ بها. يعد هذا الأمر حيويا على خلفية ظهور دعوات بين الحين والآخر تدعو لوضع قيود مثل تطبيق ضرائب على التحويلات المالية المحولة من المغتربين. يمثل مقترح فرض ضرائب توجها غير صائبا جملة وتفصيلا لأسباب مختلفة منها تحمل عبأ تكاليف المعيشة خاصة إيجارات السكن.الشيء المؤكد هو أن العالم تحول لقرية ولدى الأفراد والمؤسسات حرية اختيار الأماكن للتجارة والعمل من بين مئات المدن الواقعة في نحو 200 دولة. لا غرابة، المنافسة على أشدها بين المدن العالمية للجذب والمحافظة على أصحاب المواهب، لما لذلك من انعكاسات على الاقتصادات المحلية ونمط وجودة المعيشة.

421

| 15 مارس 2015

نمو مستدام للاقتصاد القطري

يظهر الاقتصاد القطري قدرة على تحقيق نتائج مرضية على الرغم من تشكيلة التحديات الاقتصادية والسياسية. تشمل المسائل الاقتصادية تراجع أسعار النفط وما لذلك من تأثير على وضع المالية العامة. أما القضايا السياسية العالقة في المنطقة فتتضمن الأوضاع المتقلبة في سورية والعراق ليبيا واليمن.تشمل التطورات الإيجابية الأخيرة القرار النهائي من قبل الفيفا، وهي الهيئة العالمية الحاكمة لكرة القدم، بإجراء مباريات كأس العالم 2022 في قطر خلال فصل الشتاء بدلا من فترة الصيف كما جرت عليه العادة. كما هو الحال مع بقية دول مجلس التعاون الخليجي، تعتبر الدرجات السائدة في قطر خلال فصل الشتاء بمثابة ربيع بالنسبة لبعض الدول الأوروبية ما يعد توقيتا مثاليا لمباريات كرة القدم.من جملة الأمور، يمنح قرار إقامة البطولة في فصل الشتاء وقتا إضافيا لترتيب الخطط والمشاريع الأمر الذي من شأنه تعزيز فرص الاستثمارات في الاقتصاد الوطني. يتردد بأن قيمة المشاريع المزمع تنفيذها في قطر على مختلف الأمور العامة وخصوصا كأس العالم لا تقل عن 200 مليار دولار. من بين أمور أخرى، يغطي المبلغ تشييد ملاعب لكرة القدم والعديد من مشاريع البنية التحتية مثل نظام للمترو في العاصمة فضلا عن مزيد من التوسع لشبكة الطرق والمنافذ. يعد هذا الرقم ضخما كونه يقترب من حجم الناتج المحلي الإجمالي لقطر وقدره 182 مليار دولار. يشار إلى إن الاقتصاد القطري يأتي في المرتبة الثالثة في المنظومة الخليجية بعد السعودية والإمارات لكن قبل الكويت. بدورهم، يقوم مستثمرو القطاع الخاص بدور حيوي في تطوير الاقتصاد الوطني عبر مشاريع متنوعة في مختلف القطاعات بما في ذلك العقار والضيافة. على سبيل المثال وليس الحصر، هناك مشروع (مشيرب قلب الدوحة) والذي يوصف بأنه أول مشروع مستدام على مستوى العالم لتطوير وسط مدينة عالمية. يتم بناء المشروع على مساحة 31 هكتارا لأغراض متعددة مثل إعادة تطوير وتجديد والحفاظ على المواقع التاريخية في قلب العاصمة فضلا عن تشييد فنادق ومكاتب وشركات للتجزئة إضافة لعدد من المرافق الترفيهية. يتوقع أن يشكل المشروع بعد الانتهاء منه علامة فاصلة حياة بالنسبة لنمط الحياة في الدوحة على أن يخدم زوار كأس العالم. أيضا، لا بد من الإشارة لمشروع لؤلؤة قطر والذي يمتد لمساحة أربعة ملايين متر مربع على جزيرة اصطناعية ويضم مرافق سكنية وتجارية راقية. تقدر بعض الأوساط القيمة الكلية للاستثمارات في لؤلؤة قطر بنحو 15 مليار دولار الأمر الذي يكشف ضخامة المشروع.لا غرابة، تساهم الاستثمارات المحلية والدولية والاستهلاك المحلي الأرضية المناسبة لتسجيل معدلات نمو مرتفعة كما تجلى من تقرير حديث أصدره بنك قطر الوطني. فقد توقع التقرير تحقيق نسب نمو للناتج المحلي الإجمالي قدرها 7 بالمائة و 7.5 بالمائة و 7.9 بالمائة في الأعوام 2015 و 2016 و 2017 على التوالي. نسب النمو هذه فعلية أي بعد طرح عامل التضخم. لحسن الحظ، لا يعاني الاقتصاد القطري من ضغوط تضخمية في الوقت الحاضر. بالعودة للوراء، عانى الاقتصاد القطري من ظاهرة التضخم المستورد ما بين 2007 و 2008 لأسباب تتعلق بالارتفاع التاريخي لأسعار النفط من جهة وتراجع قيمة الدولار الأمريكي من جهة أخرى. يكتسب الدولار الأهمية خاصة بسبب ارتباط الريال القطري الأمريكية فضلا عن تسعير النفط بالعملة الأمريكية. لا شك، ساهم ويساهم تراجع أسعار النفط بتحاشي ظاهرة التضخم المستورد عبر سحب فرضية قيام الموردين برفع أسعار المنتجات المصدرة. يشار إلى أن قطر تستورد غالبية حاجياتها من المواد الغذائية لها بسبب عامل الميزة التنافسية. يتمتع الاقتصاد القطري بمزايا تنافسية في عدد من القطاعات مثل الغاز وإقامة الفعاليات نظرا لتوافر الإمكانيات بما في ذلك الفنادق لكن ليس في مجال الإنتاج الزراعي. تعتبر معدلات النمو هذه مرتفعة في الظروف الطبيعية فضلا في ظل الظروف الحالية والمتمثلة بهبوط أسعار النفط مع الأخذ بعين الاعتبار الأهمية النسبية للقطاع النفطي في الاقتصاد القطري. يلعب القطاع النفطي دورا محوريا بالنسبة لدخل الخزانة والصادرات وأنشطة الناتج المحلي الإجمالي في قطر.اللافت في هذا الصدد مساهمة القطاعات غير الهيدروكربونية لاسيما البناء، والخدمات المالية والعقارات في تحقيق مستويات النمو، وربما تزداد أهمية هذه القطاعات في إطار الاستعداد لاستضافة بطولة كأس العالم. وتبين حديثا بأن أربعة قطاعات اقتصادية تستقطب أكثر من غيرها للاستثمارات من المصادر المحلية والأجنبية تاركة آثارا إيجابية على مجمل النشاط الاقتصادي. هذه القطاعات عبارة عن التعدين، والصناعة التحويلية، والبناء والتشييد فضلا عن أنشطة الخدمات المهنية والعلمية والفنية والإدارية.كما يساهم تدفق المغتربين للبلاد للعمل في مختلف الأنشطة الاقتصادية إلى تعزيز النمو عبر الاستهلاك. يعتقد بأن الأجانب يشكلون أكثر من 85 بالمائة وربما 90 بالمائة من مجموع السكان والذي يقدر عددهم قرابة 2.2 مليون نسمة. تؤكد هذه الحقيقة بأن الاقتصاد القطري منفتح بشكل نوعي بالمقاييس العالمية في الوقت الذي تضع العديد من الدول عراقيل أمام العمالة الأجنبية لحصر الفرص الوظيفية بالمواطنين. على صعيد آخر، لا مناص للاقتصاد القطري للتغلب على الآثار السلبية لانخفاض أسعار النفط على النظام المالي في خضم توقعات بحصول عجز في الموازنة العامة للفترة ما 2015 حتى 2017. فاستنادا لتقرير بنك قطر الوطني، ربما يشكل عجز الموازنة العامة نحو 2.2 بالمائة في 2015 مرتفعا إلى 3.4 بالمائة في 2016 و 3.7 بالمائة في 2017. في المجموع، تشير الإحصاءات المتوافرة بأن الاقتصاد القطري يمر بظروف حسنة انعكاسا لسياسات الاقتصاد السياسي من قبيل الظفر باستضافة كأس العالم لكرة القدم الأمر الذي يتطلب استثمار أموال في قطاعات شتى تخلف وراءها آثارا إيجابية.

413

| 08 مارس 2015

تحديات وفرص للاقتصاد العماني

وفرت لي زيارة مسقط الأسبوع الماضي فرصة للاطلاع على جانب من أداء الاقتصاد العماني بما في ذلك الإيجابيات والسلبيات. في المجموع، تتوافر إمكانات لتحويل بعض التحديات إلى فرص اقتصادية بالنظر للثروة البشرية المحلية التي تتمتع بها السلطنة في ظل عدم ممانعة المواطنين العمل في مختلف القطاعات التي توفر لهم سبل العيش الكريم. من جملة الإيجابيات هناك النمو المطرد للإنتاج النفطي، يتوقع أن يقترب الإنتاج النفطي من حاجز مليون برميل أو تحديدا 980 ألف برميل يوميا خلال عام 2015. وهذا يترجم إلى تسجيل نسبة نمو قدرها 4 بالمائة مقارنة مع 2013 (سوف يتم نشر الإحصاءات الفعلية لعام 2014 في شهر أبريل). يعود نمو الإنتاج النفطي المستمر لأسباب تشمل حصول تحالف بقيادة شركة أوكسيدنتال في العام 2005 على امتياز لرفع مستوى إنتاج حقل مخزينة من 10 آلاف برميل يوميا إلى 150 ألف يوميا. ولتحقيق هذا الغرض ألزم التحالف نفسه باستثمار ملياري دولار لتطوير عمليات الإنتاج النفطي في الحقل.وطالما الحديث عن القطاع النفطي، لا بأس الإشارة إلى خطط تطوير صناعة الغاز عبر إبرام اتفاقية للشراكة في الإنتاج والمبيعات مع شركة بريتيش بتروليوم وهي كبرى الشركات العالمية العاملة في القطاع النفطي. تمتد الاتفاقية والتي تم التوقيع نهاية 2013 لمدة 30 عاما وعليه تعتبر من الاتفاقيات الطويلة الأمد بشكل نوعي يتوقع خلالها أن تستثمر الشركة مبلغا ضخما وقدره 16 مليار دولار. في التفاصيل، سوف تحفر الشركة البريطانية 300 بئر في حقل خزان الواقع وسط سلطنة عمان المترامية الأطراف بغية استخراج مليار قدم متر مكعب من الغاز في المكامن الضيقة. صحيح لا يمكن الحديث عن حصول اختراقات في الوقت الحاضر لكن الأمل كبير بتحقيق إنجازات بالنظر لقدرات الشركة البريطانية ومعرفتها بالسلطنة حيث العلاقة التاريخية بين بريطانيا وعمان. مما لاشك فيه، يعد القطاع النفطي بما في ذلك الغاز جوهريا كونه يساهم بنحو 79 بالمائة من إيرادات الموازنة العامة وذلك حسب أحدث الإحصاءات المتوافرة. بكل تأكيد، تثير هذه الإحصائية تساؤلات حول مدى نجاح جهود تحقيق التنويع الاقتصادي. من بين أمور أخرى، أكد انخفاض أسعار النفط على مدى الأشهر القليلة الماضية على ضرورة مضاعفة الجهود للحد من الاعتماد على النفط نظرا لتقلبات الأوضاع في أسواق النفط بين الحين والآخر.يشار إلى أن السلطات افترضت متوسط سعر قدره 75 دولارا للبرميل للسنة المالية 2015. يعد الرقم أقل من 85 دولارا للبرميل والذي تم افتراضه لموازنة 2014، لكنه مع ذلك غير واقعي بالنسبة للظروف السائدة في الأسواق الدولية. نقطة التعادل لتحاشي حدوث عجز مالي عبارة عن 102 دولار للبرميل أي أكثر بكثير من الأسواق السائدة في أسواق النفط في الوقت الحاضر الأمر الذي يصعب تحقيقه خلال عام 2015.لأسباب وجيهة، يبدو أن السلطات عازمة على مواصلة تنفيذ مشاريع البنية التحتية الأساسية رغم انخفاض أسعار النفط وبالتالي دخل الخزانة العامة. يتضمن البرنامج التنموي خطط توسعة بعض المرافق الحيوية مثل المطارات والموانئ. فمن شأن الانتهاء من تطوير المطار مساعدة الطيران العماني في المنافسة التجارية مع كبريات الشركات الإقليمية مثل الإمارات والقطرية والاتحاد والتي فرضت نفسها كناقلات عالمية، تسير الشركات الثلاث مختلف الوجهات الدولية بما في ذلك الولايات المتحدة وأستراليا واليابان. من شأن تعزيز الإمكانات المتوافرة في الموانئ تعزيز ترتيب عمان في المؤشرات الدولية ذات العلاقة مثل كفاءة القدرات اللوجستية. فقد نالت عمان المرتبة 59 بين 160 اقتصادا في العالم. بدورها، حققت الإمارات المرتبة 27 دوليا أي الأفضل بين دول مجلس التعاون.وفيما يخص التحديات أو الأمور السلبية، أقدمت مؤسسة ستاندردز أند بورز بتخفيض التقييم الائتماني السيادي لسلطنة عمان من (أي-1 إلى أي-2) لكن مع الاحتفاظ بنظرة مستقبلية مستقرة. حدث هذا التطور غير المرحب به كأحد تداعيات تدهور أسعار النفط في الأسواق العالمية. بيد أنه لم تكن السلطنة الوحيدة في المنظومة الخليجية التي تضررت من توجهات ستاندردز أند بورز، حيث تم تخفيض المستوى الائتماني للبحرين من جهة وتغيير النظرة المستقبلية للسعودية من إيجابي إلى سلبي.وبالنسبة للمؤشرات الدولية، خسرت عمان 8 مراتب ما يعد أكبر انخفاض لأي اقتصاد خليجي على مؤشر الحرية الاقتصادية لعام 2015 الصادر من قبل مؤسسة هيرتيج وصحيفة وول ستريت جورنال. في تقرير 2015. وعليه، حلت السلطنة في المرتبة 56 دوليا أي المرتبة الرابعة خليجيا بعد البحرين والإمارات وقطر. يعتمد مؤشر الحرية الاقتصادية على عدد متنوع وكبير من المتغيرات المتعلقة بالحرية الاقتصادية وهذا أمر إيجابي. المتغيرات عبارة عن 1) الحرية في تأسيس الأعمال. 2) حرية ممارسة التجارة الدولية. 3) السياسة النقدية مثل مستوى الضرائب والاقتراض الحكومي. 4) السياسة المالية مثل السيولة ومعدلات الفائدة. 5) مدى تدخل الحكومة في الاقتصاد. 6) الاستثمارات الأجنبية.7) النظام المصرفي والتمويل. 8) حقوق الملكية. 9) الفساد المالي والإداري. 10) الحرية في توظيف وتسريح العمال. على صعيد آخر، من بين دول مجلس التعاون، تعاني عمان من معضلة البطالة. فحسب دراسة البطالة في العالم العربي في شهر أكتوبر 2014 ومصدره المنتدى الاقتصادي العالمي ومقره سويسرا، تبلغ نسبة البطالة في أوساط المواطنين في عمان نحو 8 بالمائة أي أكثر من البحرين والسعودية واللتين تعانيان بدورهما من مشكلة البطالة في أوساط الشباب، كما تبلغ نسبة البطالة في أوساط الشباب العماني إلى 20 بالمائة.مهما يكن من أمر، بمقدور الاقتصاد العماني تحقيق نتائج متميزة لكن بشرط الاستفادة القصوى من الفرص المتوافرة بما في ذلك عامل الجغرافيا والطبيعة الخلابة ومستوى تعلم وتدريب الشباب العماني.

835

| 01 مارس 2015

ثروة سيادية ضخمة لدول التعاون

تحتفظ دول مجلس التعاون الخليجي بثروات سيادية ضخمة بالمقاييس العالمية رغم الانخفاض الحاد لأسعار النفط لاسيَّما في النصف الثاني من عام 2014، اللافت في هذا الصدد حدوث نمو وليس انخفاضا لقيم صناديق الثروة السيادية للمنظومة الخليجية في غضون سنة.فحسب معهد الثروة السيادية والذي يتميز برصده للثروات السيادية، تم تسجيل نمو مطرد لصناديق الثروة السيادية في الآونة الأخيرة كل هذا في الوقت الذي يشكل فيه القطاع النقطي قرابة 60 بالمائة من الثروات السيادية. فاستنادا لأحدث إحصاءات المعهد، تبلغ قيمة الثروات السيادية في الوقت الحاضر نحو 7111 مليار دولار مرتفعا عن 7057 مليار دولار و6831 مليار دولار و6609 مليارات دولار في ديسمبر وسبتمبر ويونيه من عام 2014. وهذا يعني تسجيل نمو مطرد لقيم الثروات السيادية خلال فترة هبوط أسعار النفط ما يعد أمرا مميزا وربما دليلا على التوسع خارج القطاع النفطي وحسن توظيف الأموال. وتبين من التقرير بأن حجم الثروة السيادية لدول مجلس التعاون الخليجي بصورة مجتمعة في حدود 2676 مليارا حسب آخر الإحصاءات المتوفرة. يعد هذا الرقم ضخما كونه يشكل نحو 38 بالمائة من الثروة السيادية على مستوى العالم الأمر الذي يعكس جانب من الأهمية النسبية الكبيرة للمنظومة الخليجية على مستوى العالم. طبعا، يضاف ذلك لبعض الظواهر الأخرى حيث تسيطر على قرابة ربع الثروة الإنتاج النفطي العالمي. حاليا، تعتبر السعودية أكبر منتج وأكبر مصدر للنفط الخام، كما تعد دول مجلس التعاون لاعبا مهما في مجال الغاز الطبيعي من خلال قطر. بل يلاحظ تعزيز لحجم وأهمية الثروات السيادية لدول مجلس التعاون الخليجي في السنوات القليلة الماضية. بالعودة للوراء، شكلت الثروة السيادية الخليجية نحو 36 بالمائة من مجموع الثروة السيادية العالمية في شهر مارس 2014. كما بلغت قيمة الثروة السيادية لدول مجلس التعاون 1775 مليار دولار مع نهاية عام 2012. وهذا يعني بأن حجم الثروة السيادية لدول مجلس التعاون ارتفع بنحو 900 مليار دولار في غضون سنتين تقريبا ما يعد إنجازا. كما أشرنا سلفا، تسيطر دول مجلس التعاون على إحصاءات أفضل في الوقت الحاضر فيما يخص حجم الثروة السيادية وأهميتها العالمية. بمزيد من التمعن، تستحوذ الإمارات وحدها على أكثر من تريليون دولار أو 1079 مليار دولار بشكل أكثر دقيق مشكلا أكثر من 15 بالمائة من الثروة السيادية على مستوى العالم. يشتمل الرقم على ثروات تابعة لصندوق أبو ظبي للاستثمار ومجموعة من المؤسسات التابعة للإمارة مثل مبادلة فضلا عن الثروة التي تتبع إمارة دبي. ويلاحظ في هذا الصدد بأن قيمة الثروة السيادية التي تتبع هيئة أبو ظبي للاستثمار تأتي في المرتبة الثانية دوليا من حيث القيمة بعد صندوق للمتقاعدين يعود للنرويج. يعرف عن النرويج وهي نفطية صرف نسبة من العوائد النفطية فقط والاحتفاظ بالباقي للأجيال القادمة تأكيدا لمبدأ وسياسة عدم استفادة جيل واحد على حساب أجيال أخرى من ثروات البلاد. بكل تأكيد، تتميز النرويج عبر هذه السياسية عن باقي الدول النفطية حيث لا تتغير ظروفها الاقتصادية سلبا أو إيجابا بالنظر لأسعار النفط في الأسواق العالمية.إضافة إلى ذلك، تمتلك ثلاث دول أخرى أعضاء في مجلس التعاون الخليجي ثروات سيادية ضخمة بالمقاييس العالمية على النحو التالي: 763 مليار دولار للسعودية و548 مليار دولار للكويت و256 مليار دولار لقطر. يشار إلى أن قطر تتميز بالكشف عن استثماراتها الدولية بشفافية خاصة من قبيل إعلان تفاصيل الاستحواذ على متاجر هارودز الشهيرة في لندن.في المقابل، لدى عمان والبحرين ثروات سيادية محدودة بالمعايير الخليجية أي 19 مليار دولار و11 مليار دولار على التوالي.حقيقة القول، لدى مجلس التعاون سجل حافل للاستخدام المسؤول للثروة عبر توجيه جانب من الأموال لحل مشكلات دولية، وقد تبين ذلك بشكل جلي عند ذروة أزمة سوق الرهن العقاري في عام 2008 عندما أبدت المنظومة الخليجية استعدادا للمساهمة بسخاء في صندوق خاص بقيادة صندوق النقد الدولي للمساعدة للتعامل مع بضع جوانب الكارثة المالية. أيضا، اعتمدت بعض البنوك الدولية على الدعم المالي من مجلس التعاون الخليجي عبر استحواذ حصص في المؤسسات المالية بغية التغلب على الأزمة. أيضا، أسهمت بعض دول مجلس التعاون مثل قطر بالاستثمار في اليونان في ظل أوضاع اقتصادية غير مؤتية بسبب أزمة المديونية العامة لهذه الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي. بل أبدت وتبدي دول المجلس استعدادا للاستفادة لجانب من الأموال لحل مشكلات طارئة على الصعيد المحلي. فقد وظفت الكويت جانبا من ثروتها السيادية لتحرير البلاد في عام 1990 مع توفير مساعدات مالية كريمة لرعاياها الذين أقاموا في الخارج طيلة فترة العدوان. يشار إلى أن الكويت سباقة على مستوى دول مجلس التعاون في تأسيس صناديق للثروات السيادية، حيث تم تأسيس هيئة الاستثمار الكويتية في عام 1953. كما قدمت أبو ظبي مساعدات لدبي في عام 2009 للخروج من أزمة المديونية التي ظهرت بصورة مذهلة بعد الإعلان عن تأخير سداد بعض الالتزامات المالية. وعلى مستوى المنظومة الخليجية، أبدت الدول الأربع صاحبة الثروات السيادية اللافتة عن نية تقديم عون مالي قدره 10 مليارات دولار لكل من البحرين وعمان لغرض معالجة بعض الأسباب التنموية والاقتصادية والمعيشية التي أسهمت في حصول أحداث سياسية وأمنية مطلع 2011 عملا بمبدأ الصديق وقت الضيق. ختاما، يبدو أنه عندما يتعلق الأمر بالثروات السيادية فإن الكثير من الطرف تؤدي إلى دول مجلس التعاون الخليجي خصوصا الإمارات والسعودية والكويت وقطر في ظل الاستعداد لتقديم المساعدة.

487

| 22 فبراير 2015

تحويل التحديات لفرص اقتصادية في البحرين

تضيف الخطوة الأخيرة لمؤسسة ستاندردز أند بورز بتخفيض التقييم الائتماني السيادي للبحرين من (بي بي بي أي 2) إلى (بي بي بي أي 3) للتحديات الاقتصادية التي توجه المملكة. يمكن الزعم بأن توقيت تخفيض مستوى الملاءة دقيق كونه تزامن مع حلول الذكرى الرابعة لأحداث فبراير2011. وجاء توجه المؤسسة الائتمانية هذا عبر اتخاذ سلسلة قرارات بشأن دول أخرى في المنظومة الخليجية من قبيل تخفيض المستوى الائتماني لعمان فضلا عن تغيير النظرة المستقبلية للاقتصاد السعودي من إيجابي إلى سلبي. المعروف تقليديا تحاشي مؤسسة ستاندردز أند بورز باتخاذ تقييمات متشددة تجاه الدول التي تتعامل معها حفاظا على فرصها التجارية. في المقابل، تتميز وكالة موديز بتشددها واستعدادها لاتخاذ خطوات غير عادية كونها تنشر تقاريرها بدون دعوات من الدول والمؤسسات. مؤكدا، تم اتخاذ سلسلة الإجراءات هذه في خضم التراجع الكبير لأسعار النفط ولما لذلك من تداعيات لا أول لها ولا آخر بالنسبة لسلامة المالية العامة. مما لا شك فيه، يلعب القطاع النفطي دورا حيويا في الاقتصاد البحريني عبر تشكيله ثلاثة أرباع دخل الخزانة والصادرات وثلث الناتج المحلي الإجمالي. ومع ذلك يبقى الاقتصاد البحريني الأكثر تنوعا بين اقتصاديات دول مجلس التعاون. اللافت في هذا الصدد وجود قاسم مشترك بين المؤسسات الرئيسة العاملة في مجال التقييم الائتماني أي وكالة موديز ومؤسستي ستاندرد اند بورز فضلا عن فيتش وهو منح نظرة مستقبلية سلبية للاقتصاد البحريني. وكانت موديز سباقة في اتخاذ مثل هذه الخطوة منذ فترة بل قبل تراجع أسعار النفط. فقد رصدت وكالة التصنيف مشكلة هيكلية في الوضع المالي عبر تباين الإيرادات والنفقات. وتبين لموديز بأنه يتطلب أن يكون متوسط سعر النفط 119 دولارا للبرميل لتحقيق التعادل في الموازنة لتحاشي تسجيل عجز وفي السياق نفسه فائض في الموازنة. وجاء قرار وكالة موديز في خضم الخطوات التي اتخذتها السلطة لتعزيز النفقات العامة بغية التكيف مع تداعيات حراك فبراير2011 والحاجة لمواجهة تحديات مثل تسريع وتيرة بناء المساكن للمواطنين. من جملة الخطوات، تم اللجوء لخيار زيادة العلاوات المخصصة للمتقاعدين وذوي الدخل المحدود فضلا عن الإبقاء على برنامج دعم منتجات وسلع حيوية مثل المشتقات النفطية والغاز والكهرباء والماء واللحوم الحمراء والطحين والدجاج. في هذا الصدد، لا توجد إشارات حول فرضية تقييد مستوى الدعم المقدم والذي يحصل عليه المواطن والمقيم على حد سواء. وفي تطور مثير، خفض مجلس التنمية الاقتصادية وهي الجهة المسؤولة عن رسم السياسات والبرامج والخطط والاستراتيجيات الاقتصادية من المستويات المتوقعة للنمو للعامين 2015 و 2016. فحسب مجلس التنمية الاقتصادية، يتوقع أن يبلغ النمو الاقتصادي الفعلي تحديدا 3.6 بالمائة و 3.3 بالمائة في 2015 و 2016 على التوالي مقارنة مع 4.2 بالمائة في 2014 و 5.3 بالمائة في 2013. مؤكدا، يعود الأمر بشكل أساسي لتداعيات انخفاض أسعار النفط وما لذلك من تأثير على إيرادات الخزانة وبالتالي مخصصات النفقات العامة. طبعا، ليس من الواقعي الزعم بعدم تأثر الأداء الاقتصادي بطريقة أو أخرى بهبوط أسعار النفط بالنظر للدور الجوهري للقطاع النفطي في الشأن الاقتصادي وخصوصا بالنسبة للمالية العامة.يضاف لكل ذلك تحدي المديونية العامة. لحسن الحظ، حصل تراجع ولو بشكل محدود قبل نهاية عام 2014 لقيمة الديون المستحقة وذلك على خلفية حلول تواريخ سداد بعض السندات. ومع ذلك، يظل المبلغ المستحق ضخما عبر تشكيله أكثر من 40 بالمائة من حجم الناتج المحلي الإجمالي لعام 2014. بالعودة للوراء، شكل الدين العام نحو 10 بالمائة فقط من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2008.وفي الإطار نفسه، يحذر صندوق النقد الدولي بأنه في حال غياب عدم وضع حد لظاهرة نمو المديونية، فربما يصل مستوى الدين العام لحد 20 مليار دولار أو 61 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2019. يشار إلى أن مشروع الاتحاد النقدي الخليجي والذي دخل حيز التنفيذ في عام 2010 بعضوية أربع دول، يقيد الدين العام عند حد 60 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.على صعيد آخر، يتوقع أن تبقى البطالة من أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد البحريني لأسباب متشابكة تشمل تداعيات هبوط أسعار النفط واستمرار الأزمة السياسية فضلا عن واقع الإحصاءات السكانية. فقد كشفت دراسة حديثة للمنتدى الاقتصادي العالمي والذي يقيم منتدى سنويا في مدينة دافوس السويسرية بأن نسبة البطالة البحرين عبارة عن تحديد 7.4 بالمائة. تعتبر النسبة هذه ثاني أسوأ على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي بعد سلطنة عمان والتي تعاني من بطالة قدرها 8.1 بالمائة. علاوة على ذلك، كشف تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي بأن تحدي البطالة يعد أكثر خطورة في صفوف الشباب والذين يشكلون الأكثرية الديمغرافية بين المواطنين على خلفية النمو السكاني المتراكم. تبلغ نسبة البطالة في أوساط الشباب 27.5 بالمائة أي ثاني أسوأ نتيجة بين دول مجلس التعاون بعد السعودية والتي تبلغ فيها نسبة البطالة في أوساط الشباب تحديدا 27.8 بالمائة. مهما يكن من أمر، لدى البحرين قدرة نادرة لمعالجة التحديات الاقتصادية وربما تحويلها إلى فرص واعدة نظرا لتوافر قوة بشرية محلية مؤهلة وقادرة على العطاء. فقد تبين تاريخيا قدرة الاقتصاد البحريني على تحقيق تميز في بعض القطاعات الحيوية مثل الخدمات المالية على خلفية توافر عمالة محلية متعلمة ومتدربة فضلا عن إرساء حزمة قوانين مساعدة.ويضاف لذلك استعداد دول مجلس التعاون الخليجي بتقديم العون متى ما تطلب كما يتجلى من خلال مشروع المارشال الخليجي عبر منح البحرين مليار دولار سنويا لمدة 10 سنوات بغية معالجة جملة من التحديات الاقتصادية.

690

| 15 فبراير 2015

 الذكاء الاصطناعي لن يأخذ وظيفتك.. لكن شخصًا يستخدمه قد يفعل
الذكاء الاصطناعي لن يأخذ وظيفتك.. لكن شخصًا يستخدمه قد يفعل

كلما ظهر تطور تقني جديد، تكررت المخاوف نفسها،...

2424

| 10 يونيو 2026

«لا تغيب فيحضرون»
«لا تغيب فيحضرون»

يخوض أولياء الأمور خلال العام الدراسي سباقاً متواصلاً...

2280

| 09 يونيو 2026

كيف نقلل أهمية مضيق هرمز؟
كيف نقلل أهمية مضيق هرمز؟

السؤال مهم، ولا بد من التفكير في إيجاد...

1083

| 07 يونيو 2026

بين جيل الشاشات وجيل الذكريات.. من صنع الفجوة؟
بين جيل الشاشات وجيل الذكريات.. من صنع الفجوة؟

في كل بيت تقريبًا، مشهد متكرر لحوار صامت...

747

| 07 يونيو 2026

رثاء في أخي عبدالعزيز
رثاء في أخي عبدالعزيز

أكثر من ستة أشهرٍ مضت يا أخي وما...

738

| 07 يونيو 2026

لا تُضيعوا الصلاة حتى لا تَضيعوا
لا تُضيعوا الصلاة حتى لا تَضيعوا

لقد أضاع الكثيرون طريق المساجد وأصبح العزوف عن...

687

| 08 يونيو 2026

الوعي بالتكنولوجيا المالية.. ركيزة الاستدامة الاقتصادية
الوعي بالتكنولوجيا المالية.. ركيزة الاستدامة الاقتصادية

لم تعد التكنولوجيا المالية مجرد قطاع اقتصادي ناشئ...

654

| 10 يونيو 2026

حين يتكلم الصمت.. تصل الطفولة إلى العالم
حين يتكلم الصمت.. تصل الطفولة إلى العالم

في لحظة ما، لا تعود الطفولة مجرد مرحلة...

633

| 07 يونيو 2026

طالت وتشمخت!
طالت وتشمخت!

يحمل العالم الافتراضي في مواقع التواصل الاجتماعي الكثير...

615

| 07 يونيو 2026

من ثقافة التدشين إلى ثقافة الأثر
من ثقافة التدشين إلى ثقافة الأثر

قد تنتهي حفلات التدشين، وتنطفئ الأضواء، وتُطوى منصات...

603

| 07 يونيو 2026

الإبداع موجود.. فمن يدعمه؟
الإبداع موجود.. فمن يدعمه؟

في كل مرة يُذكر فيها الشباب، تتكرر الأحكام...

588

| 10 يونيو 2026

الحرب النفسية في الصراعات الحديثة
الحرب النفسية في الصراعات الحديثة

في أوقات الأزمات الكبرى لا تكون الحروب كلها...

582

| 07 يونيو 2026

أخبار محلية