رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تعتبر موازنة قطر للسنة المالية 2016 محافظة بالنسبة للإيرادات ولكن ليس بالضرورة للمصروفات، وهذا أمر طيب وغير مفاجئ بالنظر للسياسات الاقتصادية للبلاد. في المقابل، يستشف من الموازنة التزام الدولة باستكمال مشاريع حيوية قبل انطلاق كأس العالم 2022 ما يتطلب صرف مبالغ ضخمة، الأمر الذي يخدم مصالح العديد من القطاعات الاقتصادية والنمو الاقتصادي وفرص العمل.مؤكدا، تترك ظاهرة هبوط أسعار النفط خلال السنة ونصف السنة الماضية تداعياتها على الإيرادات النفطية، والتي بدورها تشكل حجر الزاوية بالنسبة لدخل الدولة وبالتالي نفقاتها. ومعروف أن قطر أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم ما يعكس أهمية القطاع النفطي في الاقتصاد القطري. بالدولار الأمريكي، تم إعداد موازنة 2016 بإيرادات قدرها 43 مليار دولار أي أقل بكثير من الرقم الذي تم اعتماده لعام 2015 وهو تحديدا 62 مليار دولار. ومرد هذا التطور غير الإيجابي إلى تدهور الأوضاع في أسواق النفط العالمية لفترة زمنية مطولة على عكس العادة.إلى ذلك، تم تقدير 55.6 مليار دولار كمصروفات للسنة المالية 2016 مقارنة مع 60 مليار دولار في 2015. ويترتب على هذا النحو تسجيل عجز يقل عن 13 مليار دولار، وهو أمر غير طبيعي بالنسبة لاقتصاد عرف عنه تسجيل فوائض مالية، وهي الفوائض التي عززت الاحتياطي العام لقطر. لحسن الحظ، العجز تحت السيطرة وتمويله لن يكون عسيرا بالنظر لإمكانات قطر وبعض الحقائق الحيوية المتعلقة باقتصادها الوطني. فحسب معهد الثروات السيادية، لدى قطر ثروة سيادية تزيد عن 250 مليار دولار أي عدة مرات أكبر من حجم الموازنة فضلا عن العجز. ويعرف عن جهاز قطر للاستثمار قيامه باستثمارات ضخمة في العديد من المؤسسات الدولية والقطاعات المتنوعة. كما لدى قطر قدرة خاصة على إصدار أدوات الدين العام مثل السندات في الأسواق المحلية والدولية مستندة بذلك على مستوى ائتمانها. تتمتع قطر بالفئة ألف من المستوى الائتماني عند الجهات ذات العلاقة في مجال الملاءة المالية مثل وكالتي موديز وفيتش ومؤسسة ستندارد أند بورز. مؤكدا، يعد من دواعي سرور المجتمع التجاري في قطر إصرار السلطات على تخصيص أموال ضخمة للبنية التحتية الأساسية مثل النقل بكل ما لها من آثار إيجابية على النشاط الاقتصادي. ومن جملة الأمور المميزة للمصروفات تخصيص 45 بالمائة أي 25 مليار دولار لقطاعات التعليم والصحة والبنية التحتية والتي تعد أمور جوهرية لأغراض التنمية.ففيما يخص قطاع النقل، يتوقع قيام شركة سكك الحديد القطرية أو الريل بتشغيل المرحلة الأولى لمشروع مترو الدوحة عبر 37 محطة للخطوط الثلاثة الأحمر والأخضر والذهبي في 2019، أي قبل انطلاق مباريات كأس العالم، مشكلا علامة فاصلة للتنمية في قطر. المرحلة الثانية تعتبر أكثر طموحا من خلال تدشين الخط الأزرق في 2026 وصولا لنحو 100 محطة. أيضا، العمل جاري على مشروع قطار النقل الخفيف في مدينة لوسيل. المتوسط المفترض لبرميل النفط (أي 48 دولارا) لموازنة 2016 يقل عن 65 دولارا للموازنة السابقة، لكنه يبقى أعلى من الأسعار السائدة في أسواق النفط العالمية. ومن شأن حصول تطورات متسارعة في أسواق النفط العالمية التسبب في جلب تغييرات مهمة بالنسبة لموازنة 2016 خصوصا الإيرادات. واللافت هو تراجع أسعار النفط لما دون 30 دولارا للبرميل في التعاملات مع انطلاق العام الجديد أي الأقل لأكثر من عقد من الزمان. ختاما، توفر القدرة على تمويل العجز راحة البال للمتعاملين مع الاقتصاد القطري، خصوصا الأطراف الدولية والمصدرين ومؤسسات الائتمان الدولية.
433
| 17 يناير 2016
تأخذ موازنة سلطنة عمان للسنة المالية 2016 بعين الاعتبار التطورات غير المرحب بها في أسواق النفط. وكانت أسعار النفط قد هوت حديثا لأقل من 35 دولارا للبرميل حديثا، أي الأقل في غضون 11 سنة، ما يعد أمر مثيرا. فقد تم إعداد موازنة 2016 بمصروفات قدرها 30.9 مليار دولار مقابل إيرادات في حدود 22.3 مليار دولار وبالتالي رصد عجز قدره 8.6 مليار دولار.في المقابل، تم إقرار موازنة 2015 بمصروفات وإيرادات بنحو 30.6 مليار دولار و30 مليار دولار على التوالي، ما يعني توقع عجز مقداره 6.6 مليار دولار.بيد أنه حصلت تغييرات نوعية للأرقام الفعلية لموازنة 2015 حيث تم تسجيل عجز مرتفع قدره 11.9 مليار دولار بزيادة 80 بالمائة على الرقم المعد للسنة المالية. بل ساهم تراجع النفقات في الحد من مستوى العجز الفعلي.وفيما يخص أداء موازنة 2015، حصل انخفاض قدره 23 بالمائة للإيرادات وصولا إلى 23.1 مليار دولار. الملاحظ بأن دخل الخزانة المتوقع لعام 2016 قريب من الفعلي الذي تم تسجيله في 2015. كما انخفضت المصروفات بواقع 5 في المائة لحد 34.8 مليار دولار انعكاسا لسياسة ترشيد الإنفاق.عودة لموازنة 2016، فقد تم تخصيص 29 بالمائة من النفقات لأغراض الأمن والدفاع بالنظر للتحديات الجيوسياسية الإقليمية بما في ذلك التطورات في اليمن المجاور. كما تم وضع نسب ضخمة لبعض الأمور الحيوية الأخرى وتحديدا قبيل 14 بالمائة للتعليم، فضلا عن 11 بالمائة للمشاريع. وفيما يخص تمويل العجز، يبدو بأن هناك توجها باللجوء لمصادر متنوعة بما في ذلك السحب من الاحتياطي العام، حيث تشير الأرقام بأن لدى السلطنة ثروة سيادية قدرها 19 مليار دولار. المصادر الأخرى عبارة عن قروض تجارية والمنح المقدمة من المنظومة الخليجية. بالعودة للوراء لعام 2011، وافقت أربع دول أعضاء في مجلس التعاون في تقديم منحة مالية قدرها 10 مليارات دولار على مدى 10 سنوات لكل من البحرين وعمان بغية المساعدة في القضاء على التحديات الاقتصادية والاجتماعية في البلدين الخليجيين.أمر لافت تصميم السلطات على تخفيض القيمة المالية للإعانات المقدمة عبر تقليص المبلغ من 3.4 مليار دولار في عام 2015 إلى 1.4 مليار دولار في 2016. ويترجم هذا إلى تخصيص 5 بالمائة من النفقات للدعم في موازنة 2016 مقابل 9 بالمائة في 2015. تتماشى هذه السياسة مع ما يحدث في بعض الدول الأخرى الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي مثل السعودية والبحرين.ما يثير القلق عبارة عن الاعتماد النسبي الكبير للاقتصاد العماني لرخائه على القطاع النفطي بشقيه النفط والغاز والذي بدوره مثل 78 بالمائة من إيرادات الخزانة في 2015 على أن ينخفض لحد 72 بالمائة في 2016. وفي هذا الصدد، يمكن تفهم توجه المسؤولين للبحث عن سبل لتعزيز الإيرادات غير النفطية والتي بدورها شكلت 22 في المائة من إجمالي إيرادات عام 2015، على أمل أن ترتفع إلى 28 في المائة من إجمالي الإيرادات في موازنة 2016.ويبدو جليا أن موازنة 2016 تعتمد على مبدأ ترشيد الإنفاق من جهة وتعزيز الإيرادات من جهة أخرى وهي معادلة واقعية في ظل هبوط أسعار النفط وبقائها منخفضة. وهذا يعني أن السلطات سوف تركز جهودها على تقليص النفقات الجارية غير الضرورية أينما كان ممكنا، مثل دعم السلع، فضلا عن البحث عن إيرادات غير نفطية. يبقى علينا انتظار النتائج الفعلية للسنة المالية 2016 قبل إصدار الأحكام.
549
| 10 يناير 2016
تتميز موازنة 2016 بتضمينها جملة إصلاحات اقتصادية بخصوص استخدام المرافق والخدمات العامة. فقد تم اعتماد الموازنة الجديدة بنفقات وإيرادات قدرها 224 مليار دولار و137 مليار دولار على التوالي وافتراض عجز قدره 87 مليار دولار. يعد الدخل المقدر لعام 2016 الأقل منذ 2009 ومرد ذلك هبوط أسعار النفط. يتباين حجم المخصصات المقدرة لعام 2016 مع النفقات الفعلية وليس بالضرورة المقدرة لعام 2015. تقليديا، يتم صرف مبلغ أعلى من المقدر، وبات هذا الأمر واضحا في 2015 على خلفية منح علاوات خاصة للمواطنين فضلا عن الحاجة لتمويل حرب اليمن. يشار إلى أنه قد تم إعداد موازنة السنة المالية 2015 بنفقات قدرها 230 مليار دولار مقابل إيرادات بنحو 191 مليار دولار وعجز قدره 39 مليار دولار. لكن تغيرت الأرقام إلى نفقات وإيرادات في حدود 260 مليار دولار و 162 مليار دولار على التوالي ما يعني تسجيل عجز تاريخي مقداره 98 مليار دولار. بتفصيل أكثر، يقل دخل الخزانة لعام 2015 بنحو 15 بالمائة عن المتوقع فضلا عن 42 بالمائة مقارنة مع إيرادات 2014.. ويترشح حصول انخفاض بمقدار 45 دولارا لبرميل النفط ما بين موازنتي 2015 و 2014 ما يعني تراجعا نوعيا.بالعودة للوراء، تم تسجيل فائض تاريخي حجمه 103 مليارات دولار في عام 2012 منخفضا إلى 53 مليار دولار في 2013 ومن ثم متحولا إلى عجز مقداره 14 مليار دولار في 2014 وهو الأول من نوعه في غضون 7 سنوات.تمثل النفقات المقدرة لعام 2016 أكثر من ثلث الناتج المحلي الإجمالي والذي بدوره تراجع إلى 653 مليار دولار على خلفية هبوط أسعار النفط. تلعب مصروفات القطاع العام دورا محوريا في الشأن الاقتصادي المحلي.وفيما يخص توزيع النفقات، يلاحظ تخصيص ربع الموازنة لأغراض الدفاع والأمن الأمر الذي يعكس توجهات وألويات المملكة لمواجهة حالة عدم الاستقرار والتطرف في المنطقة. من جملة الأمور المبدعة، تم تخصيص صندوق خاص بقيمة 49 مليار دولار لدعم الموازنة لمعالجة الحالات الطارئة.. كما يوجد ميل لدى المسئولين باللجوء لخيار إصدار سندات لتمويل جانب من العجز وبالتالي تحاشي مزاحمة ومنافسة القطاع الخاص للحصول على تمويل من المؤسسات المالية المحلية، ما يعد أمرا مقدرا. الإبداع الآخر عبارة عن تشكيل إدارة للدين العام عبر الشراكة مع صندوق النقد الدولي. اللافت غياب معضلة الدين العام في السعودية بعد نجاح السلطات في تخفيض المستوى من 82 في المائة إلى 2 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي ما بين العامين 2003 و 2014 عبر الاستفادة من الفوائض المالية. وتبين بأن القطاع النفطي ساهم 73 بالمائة من إيرادات الخزانة في 2015 متراجعا بنحو 23 بالمائة بالنظر لاستمرار انخفاض أسعار النفط. ويترجم هذا إلى تشكيل القطاعات غير النفطية 37 بالمائة من دخل الخزانة انعكاسا لسياسة كفاءة الإيرادات مثل تعزيز إجراءات تحصيل الرسوم والمتأخرات عبر توظيف التقنية.تشمل التغييرات الاقتصادية الجديدة رفع تعرفة الكهرباء والماء وأسعار المشتقات النفطية بهدف تعزيز الإيرادات غير النفطية. كما توجد نية لفرض ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5 بالمائة ولكن في غضون سنتين لإفساح المجال للتكيف.ختاما، يتجلى واضحا من موازنة السنة المالية 2016 بأن المملكة مقبلة على جملة إصلاحات وسياسات اقتصادية جديدة في إطار التكيف الهيكلي مع ظاهرة انخفاض أسعار النفط وبقائها منخفضة. وليس من المستغرب تبني دول أخرى في مجلس التعاون الخليجي جانبا من السياسات الاقتصادية الجديدة للمملكة.
439
| 03 يناير 2016
يلزم صناع القرار في دول مجلس التعاون الخليجي اتخاذ بعض القرارات الصعبة خلال العام 2016 تتضمن تنفيذ إصلاحات اقتصادية وذلك في إطار التكيف مع ظاهرة بقاء أسعار النفط منخفضة. وكانت أسعار النفط قد هوت منذ منتصف 2014 بشكل غير طبيعي مع عدم وجود أي نهاية في الأفق لهذا الانحدار التاريخي. مما لا شك فيه، تترك التغيرات في أسعار النفط في كلا الاتجاهين آثارها على الخيارات الاقتصادية للمنظومة الخليجية. ويعد القطاع النفطي بما في ذلك الغاز جوهريا لرفاه اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي لكونها المصدر الرئيسي لإيرادات الخزينة والتصدير، فضلا عن مكون محوري للناتج المحلي الإجمالي. توفر عوائد النفط التمويل اللازم لتغطية النفقات العامة لكن بات هذا الموضوع مصدر تحدٍّ على خلفية تراجع أسعار النفط. بل بات من الصعوبة بمكان افتراض متوسط سعر للنفط قابل للصمود.مؤكدا، يعتبر التنويع الاقتصادي بعيدا عن النفط هدفا حيويا وفي غاية الأهمية لكنه يتطلب خطوات مستدامة وليس من الممكن تحقيق ذلك بصورة مستعجلة أو نظرا لوجود الحاجة إليها. ويمكن الزعم بأن بعض الاقتصادات الخليجية نجحت وأخرى تحقق نجاحات فيما يخص التنويع الاقتصادي. فقد نجحت دبي في تطوير مزايا تنافسية في مجالات الطيران والسياحة وإقامة المؤتمرات. ومن شأن استضافة إكسبو 2020 في دبي تعزيز دور القطاع غير النفطي في الإمارة. والحال نفسه بالنسبة لقطر عبر استضافة كأس العالم 2022 الأمر الذي يتطلب تطوير جوانب مهمة أخرى مثل البنية التحتية، بما في ذلك نظام مترو محلي، ما يخدم تطلعات مختلف القطاعات التجارية ويفتح آفاقا تجارية جديدة.من جهة أخرى، توفر ظاهرة هبوط أسعار النفط فرصة تاريخية لإنجاز إصلاحات اقتصادية في المنظومة الخليجية بغية التخلص من بعض الأعباء المالية العامة، مثل الإعانات والدعم والصرف على الكماليات. وفي هذا الصدد، أخذت الإمارات دور الريادة في 2015 عبر تعديل أسعار المنتجات البترولية على مستوى البيع بالتجزئة وربطها بالأسعار في الأسواق الدولية. اللافت في هذا الصدد هو تقليص وليس رفع أسعار المنتجات النفطية في الأسواق المحلية في الإمارات في الشهور القليلة الماضية تماشيا مع التوجهات العالمية.وخلال السنة نفسها، تحركت البحرين لتعديل الإعانات المقدمة للحوم. ويوجد توقع برفع أسعار الكهرباء وربما المنتجات النفطية في البحرين في 2016 بغية ترشيد نفقات الموازنة العامة. وربما يتم تغيير تعرفة الكهرباء المرتبطة بالعمالة الأجنبية، فضلا عن الحد من الدعم المقدم للمواطنين. يمثل التغلب على البطالة أو خلق فرص عمل كافية تحديا آخر لبعض اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي وتحديدا عمان والبحرين والسعودية، خصوصا في أوساط الشباب. على مستوى التكامل الاقتصادي الخليجي، الأمل كبير بتطبيق المزيد من مبادئ الاتحاد الجمركي من جهة والسوق الخليجية المشتركة من جهة أخرى. وكانت القمة رقم 36 في الرياض قد أكدت على المضي قدما في تطبيق المشاريع التكاملية تحقيقا للأهداف الاقتصادية للمنظومة الخليجية، أي ترجمة الفوائد لرعايا دول المجلس. ومن الواضح أن العام الجديد يجلب معه فرصا وتحديات اقتصادية متشبعة. ويخشى أن يؤدي عدم تنفيذ إصلاحات اقتصادية بالتسبب في تسجيل عجز للموازنات العامة وإلحاق أضرار بالملاءة المالية لأكثر من دولة خليجية. حاليا، تعاني بعض الاقتصادات الخليجية من نظرة مستقبلية سلبية من قبل بعض مؤسسات الملاءة المالية مثل ستاندارد أند بور نتيجة هبوط أسعار النفط.الشيء المؤكد هو عدم وجود رفاهية للتأخر في تبني خطوات إصلاحية للاقتصادات في ظل الخلل الموجود في الموازنات العامة والملاءة المالية.
375
| 27 ديسمبر 2015
تحظى دول مجلس التعاون الخليجي بمراتب متقدمة في تقرير الحرية الاقتصادية في العالم العربي لعام 2015، والذي صدر حديثا في مدينة مراكش في المغرب. التقرير نتاج جهد مشترك بين مؤسسة فريدريش ناومان من أجل الحرية من ألمانيا، ومؤسسة البحوث الدولية في سلطنة عمان ومعهد فريزر من كندا. يعتمد المؤشر على عدد كبير من المتغيرات وتحديدا 42 في المجموع مقسمة إلى خمسة مجالات واسعة من الحرية الاقتصادية وهي: 1) حجم الحكومة مثل الاستهلاك والتحويلات المالية والدعم المقدم للسلع والاستثمارات المحلية. 2) القانون التجاري والاقتصادي وحماية حقوق الملكية بما في ذلك حيادية القضاء وتطبيق القوانين على الجميع دون مفاضلة. 3) السياسة النقدية مثل سرعة نمو الأموال المتداولة والضغوط التضخمية. 4) حرية ممارسة التجارة الدولية بما في ذلك الرسوم وانتقال الأموال. 5) الإطار التنظيمي للائتمان والعمالة والنشاط التجاري والحد الأدنى من الأجور والبيروقراطية. يتبنى التقرير مبادئ الاقتصاد الحر أي ترك الأمور في الأسواق لعوامل العرض والطلب والحد من حجم الحكومة. بل يتم اعتبار تواجد الحكومة في النشاط الاقتصادي أمرا سلبيا.في المحصلة، يتبين بأن دول مجلس التعاون الخليجي تشغل أفضل أربع من أصل أفضل خمس دول عربية على المؤشر ما يؤكد انفتاح اقتصاديات المنظومة الخليجية في العالم العربي. يعتبر اقتصاد الإمارات الأكثر حرية بين الدول العربية، حيث تتميز الإمارات باحترام حقوق الملكية والعقود ما يوفر راحة البال للمستثمرين الصغار منهم والكبار.كما نال الأردن المرتبة الثانية بالنظر لمحدودية دور القطاع العام في الاقتصاد المحلي. بدورها، حلت البحرين في المرتبة الثالثة لأسباب تشمل انفتاح الاقتصاد البحريني على المستوى الدولي. كما شاركت الكويت وقطر المرتبة الرابعة تقديرا للمتانة المالية للبلدين بدليل امتلاك أصول خارجية. شخصيا، حضرت إطلاق التقرير عام 2015 بصفتي أحد أتباع اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي. تحدثت عن بعض عناصر الحرية الاقتصادية في المنظومة الخليجية وبشيء من التفصيل مثل نجاح تنظيم خدمة سيارات الأجرة في دبي، كما يتضح من توافر المركبات في جميع الأوقات.بصورة أكثر تفصيلية، لا يمكن لسائقي سيارات الأجرة رفض أخذ المستأجر إلى أي مكان في دبي. بل ليس لزاما للعميل الإشارة للوجهة المقصودة قبل الصعود إلى سيارة. اللافت محافظة صناعة خدمة سيارات الأجرة التاكسي وبقوة على الرغم من المنافسة من مترو دبي.كما أشرنا لخطوة قطر في توسيع خيارات وسائل النقل المحلية لتلبية النمو المطرد في الطلب عبر تنظيم دخول شركات أخرى في مجال خدمة السيارات عبر الاتصال بمختلف الوسائل عبر مؤسسة كريم من الإمارات وحديثا السماح لشركة أوبر العمل بحرية. نمو الطلب في قطر ينمو بشكل نوعي في إطار تنفيذ المشاريع المرتبطة بكأس العالم 2022.بالإضافة، أشدنا بتحرير قطاع الاتصالات في البحرين من خلال إفساح المجال أمام دخول منافسين آخرين في مجالات الجوال والهاتف الثابت والإنترنت الأمر الذي عزز من مستويات الخدمات والأسعار ما يخدم مصالح الناس والتجار. من جهة أخرى، وتماشيا مع قلق مؤشر الحرية، يعد القطاع العام ضخما نسبيا في جميع دول مجلس التعاون الخليجي، إذ تشكل نفقات الحكومات ثلث الناتج المحلي الإجمالي في المتوسط. لكن يتوقع تراجع دور القطاع العام في الشأن الاقتصادي في ظل انخفاض أسعار النفط وبقائها منخفضة عبر تقليص مستوى النفقات العامة.ختاما، يشكل الأداء المميز لدول مجلس التعاون على مؤشر الحرية الاقتصادية في العالم العربي دليلا ماديا على مستوى انفتاح المنظومة الخليجية.
421
| 20 ديسمبر 2015
تستفيد بعض دول مجلس التعاون أكثر من غيرها من مبادئ السوق الخليجية المشتركة، هذا ما كشفت عنه الإحصاءات التي صدرت بالتزامن مع انعقاد القمة رقم 36 لقادة دول مجلس التعاون، وقد انعقدت القمة في ظل تحديات اقتصادية وسياسية وأمنية صعبة مثل هبوط أسعار النفط والأزمة في كل من سورية واليمن فضلا عن تنامي ظاهرة الإرهاب. بالعودة للوراء، انطلق مشروع السوق الخليجية المشتركة بداية 2008 بناء على نتائج قمة 2007 في الدوحة. يرتكز المشروع على مفهوم منح وسائل الإنتاج مطلق الحركة في التنقل بين الدول الأعضاء. من جملة الأمور، يؤكد مشروع السوق الخليجية المشتركة على أمور جوهرية مثل 1) مزاولة جميع الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية والخدمية 2) تملك العقار 3) المساواة في المعاملة الضريبة 4) تداول وشراء الأسهم وتأسيس الشركات 5) الاستفادة من الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية.تعتقد الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي وهي محقة بأن من شأن تطبيق السوق الخليجية المشتركة تعظيم الفوائد الناجمة عن اقتصادات الحجم، وتعظيم الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة، وتحسين الوضع التفاوضي لدول المجلس وتعزيز مكانتها الفاعلة والمؤثرة بين التجمعات الاقتصادية الدولية. يشار إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي لم تتوصل حتى الآن إلى اتفاقية لتأسيس منطقة للتجارة الحرة مع دول الاتحاد الأوروبي.عودة لموضوع المقال، يوجد تميز للإمارات والبحرين والكويت في التملك الخليجي واستقطاب الزوار الخليجيين وتواجد فروع للبنوك الخليجية في الدول الثلاث على التوالي.اللافت ارتفاع أعداد المواطنين الذين يتنقلون بين دول مجلس التعاون من 4.5 مليون مواطن في عام 1995 إلى 19 مليون في 2014. حلت البحرين في مرتبة الصدارة عبر استقطاب أكثر من 6.6 مليون مواطن أي 35 بالمائة من المجموع وهي نسبة جديرة. غالبية الزوار للبحرين من السعودية والذين بكل تأكيد يستفيدون من جسر الملك فهد والتنعم بالحياة الليبرالية في البلاد، تشير إحصاءات محدثة بأن 6 ملايين سعودي دخلوا البحرين عبر جسر الملك فهد في عام 2014 الأمر الذي يعكس حيوية الجسر، كما غادر البحرين عبر منفذ المطار مليونان سعودي.ويبدو بأن رعايا السعودية يفضلون السفر عبر مطار البحرين لأسباب تشمل بُعد مطار الدمام، وحديثا تم الإعلان عن مشروع لتشييد مبان خاصة للسيارات في مطار البحرين بسبب تكدس السيارات السعودية على حساب الآخرين. البعض يترك سيارته لنحو شهر غير آبها بدفع دينار بحريني أي أقل من 3 دولارات لليوم الواحد. وبالنسبة للتملك الخليجي، تستحوذ الإمارات على نصيب الأسد وتحديدا 75 بالمائة أي 17641 من أصل 23509 عقارا مملوكا لمواطني دول مجلس التعاون، كما حلت عمان ثانيا بنسبة 13 بالمائة والبحرين ثالثا بنسبة 9 بالمائة. من جهة أخرى، يلاحظ ضعف فتح فروع للبنوك الخليجية في الدول الأخرى الأعضاء. ويلاحظ في هذا الصدد تميز الكويت حيث تستقطب أكثر الفروع ربما بسبب الظروف الموضوعية للبلاد، ومرد ذلك توافر القدرة والاستعداد لدى المستثمرين من الكويت في ضخ استثمارات في المؤسسات المالية المنتشرة في الدول الأعضاء خصوصا دبي والبحرين. وفي شهر سبتمبر 2015، أعلن مصرف قطر المركزي عن منحه تراخيص لبنوك تتبع دول مجلس التعاون الخليجي بفتح فروع لها في البلاد.مؤكدا، يوفر مشروع السوق الخليجية المشتركة مجالات رحبة لتعزيز التكامل الاقتصادي الخليجي الأمر الذي يخدم مصالح رعايا دول مجلس التعاون. التقارب الاقتصادي مسألة حيوية في أي مشروع اقتصادي إقليمي كما هو الحال مع 28 دولة"الأعضاء في الاتحاد الأوروبي".
1302
| 13 ديسمبر 2015
يمكن تفهم تبني السعودية مبادرات نوعية وسريعة للإصلاح الاقتصادي، وذلك على خلفية هبوط أسعار النفط منذ السنة ونصف السنة وبقائها منخفضة. غني عن القول، يلعب القطاع النفطي دورا حيويا في الاقتصاد السعودي عبر المساهمة بنحو 85 بالمائة من الصادرات و70 بالمائة من إيرادات الخزينة و35 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ويترجم هذا إلى تأثر الاقتصاد السعودي بأسعار النفط سلبا أو إيجابا. وفي هذا الصدد، يعتقد على نطاق واسع أن المالية العامة للسعودية سوف تسجل عجزا ماليا في السنة المالية 2015 بسبب بقاء أسعار النفط متدنية وربما يكون حجم العجز مثيرا. وعليه، لا توجد غرابة بتوجه الجهات الرسمية التعامل مع هذا الواقع المثير عبر بعض الخطوات الاقتصادية المثيرة. من الناحية الإيجابية، من شأن تنفيذ بعض الإصلاحات الاقتصادية الجديدة مثل خصخصة المطارات تعزيز قدرات وإمكانات الاقتصاد السعودي في ظل المنافسة بين المطارات الإقليمية مثل دبي والدوحة وأبوظبي. يتميز قطاع الطيران في مجلس التعاون الخليجي بنموه المضطرد والتميز على الصعيد العالمي. حديثا فقط، بدأت القطرية تسيير رحلات إلى مدينة نيجابور لتصبح المحطة رقم 13 للقطرية في الهند.. كما تعتبر الشركات الطيران الإماراتية مثل الإمارات والاتحاد الأكثر شراء للطائرات التجارية المصنوعة في الولايات المتحدة.يتضمن المشروع خصخصة بعض العناصر الرئيسية لصناعة الطيران. ومن المقرر أن ينطلق العمل مع مطار الملك خالد الدولي في العاصمة الرياض في الربع الأول من عام 2016. كما من المفترض تتبع هذه الخطوة مجالي مراقبة الحركة الجوية ووحدة تكنولوجيا المعلومات في الربعين الثاني والثالث على التوالي.في الواقع، التوجه نحو خصخصة صناعة الطيران ليس بالأمر الجديد ألبته في السعودية، حيث بدأت السلطات سلفا بخصخصة خدمات التموين للخطوط السعودية بالإضافة إلى الخدمات الأرضية.بالعودة للوراء، حررت الحكومة قطاع الاتصالات منذ عدة سنوات عن طريق السماح للمنافسة في خدمات الهاتف النقال، وهي خطوة جلبت فوائد لا تحصى للمستهلكين عبر تعزيز الخدمات وانخفاض الأسعار. ومع ذلك، كانت السلطات تأمل إشراك المستثمرين في مجالات الكهرباء والمناطق الصناعية والموانئ وشركات الطيران والمطارات والمستشفيات والمدارس. وربما تسببت مسألة محافظة أسعار النفط على مستوياتها المرتفعة لعدة سنوات في تأجيل عملية تحرير بعض القطاعات الاقتصادية المنشودة.حقيقة القول، أنه بدأت السعودية بتنفيذ إصلاحات اقتصادية لما يربو على عشر سنوات عندما كانت تستعد للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية. وفعلا انضمت السعودية للمنظمة العالمية في عام 2005 وبذا أصبحت آخر دولة عضو في مجلس التعاون عضوا في هذه المنظمة الدولية. مؤكدا، تستلزم الأهداف المعلنة للإصلاحات الاقتصادية تعزيز دور القطاع الخاص في المملكة. لحسن الحظ، توجد في السعودية شركات خاصة مميزة كما يتجلى من ظاهرة المنافسة في صناعة الألبان. الشركات السعودية العاملة في مجال الألبان مثل المراعي وندى ونادك تتنافس فيما بينها في السعودية بل وفي بقية دول مجلس التعاون الأمر الذي يكشف قوة القطاع الخاص السعودي.ختاما، يشكل تحدي هبوط أسعار النفط لفترة مطولة متغيرا إستراتيجيا يستلزم اتخاذ خيارات صعبة تجاه من قبيل تحرير قطاع الطيران. الأمل كبير بأن تنجح خطوة خصخصة المطارات الأمر الذي من شأنه تعزيز المنافسة في قطاع الطيران في المنظومة الخليجية. يتميز قطاع الطيران بقدرته على تنشيط مختلف القطاعات الاقتصادية مثل الضيافة وسيارات الأجرة.بل تتميز المطارات السعودية أصلا بقدرتها على استقطاب مسافرين بأعداد كبيرة من خلال موسم الحج فضلا عن العمرة خصوصا العشر الأواخر لشهر رمضان المبارك.
335
| 06 ديسمبر 2015
شهد ترتيب جميع دول مجلس التعاون الخليجي تراجعا على مؤشر سهولة ممارسة الأعمال التجارية لعام 2016 ما يعد أمر مقلقا. يقف البنك الدولي وراء التقرير السنوي والذي صدر في نسخته رقم 13 حديثا. يتم ترتيب الاقتصادات في التقرير بناء على أدائها لعشرة متغيرات والتي بدورها تعتبر ضرورية مثل الجلب والاحتفاظ بالنشاط التجاري مثل استخراج تراخيص البناء، والحصول على الكهرباء، وتسجيل الملكية، وتأمين الائتمان المصرفي، وحماية المستثمرين، ودفع الضرائب، والتجارة عبر الحدود، وإنفاذ العقود وتسوية حالات الإعسار.الملاحظ عدم حصول تغيير في عدد الاقتصادات التي جرى تقييمها وتحديدا 189 في تقريري 2015 و2016. ويترجم هذا إلى نجاح بعض الدول في تعزيز مراكزها على حساب دول أخرى ومنها مجلس التعاون الخليجي من خلال تحسين الأنظمة وجعلها أكثر ملائمة للأعمال التجارية. في المحصلة، حافظت الإمارات على ترتيبها كصاحبة أفضل أداء في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا رغم تراجع ترتيبها بواقع 9 مراتب إلى المرتبة 31 عالميا. ويلاحظ إشادة التقرير بتسريع الحصول على تراخيص البناء عن طريق تبسيط إجراءات الدفاع المدني ما يخدم مصالح مطوري العقارات.المشهور نجاح الإمارات بشكل عام ودبي بشكل خاص في تعزيز القدرة على استقطاب التجارة والسياحة والاستثمار سواء في مجال العقارات أو الأسهم وذلك في أعقاب اندلاع الربيع العربي. تشكل البنية التحتية المتوافرة بما في ذلك المطارات وشركات الطيران مثل الإمارات والاتحاد والعربية وفلاي دبي مجالا رحبا للارتباط بأعمال تجارة في دبي وإمارات أخرى مثل أبوظبي والشارقة.بدورها، حلت البحرين الثانية عربيا بحلولها في المرتبة 65 عالميا. لكن هناك فرقا شاسعا بين ترتيب الإمارات والبحرين على المؤشر، والحال كذلك مع بقية دول مجلس التعاون لصالح الإمارات. وجاء ترتيب قطر في المرتبة رقم 68 دوليا أي ثالث أفضل نتيجة على مستوى المنطقة، اللافت إشادة التقرير باتخاذ السلطات القطرية لخطوات من شأنها تقليص الوقت اللازم للمناولة في الميناء وفي ذلك تخفيض للكلفة. علاوة على ذلك، فقدت عمان 4 مراتب في غضون سنة للمرتبة 70 عالميا أي الأفضل خليجيا من حيث مستوى التراجع. كل الدول الأخرى في مجلس التعاون خسرت نقاط أكثر من السلطنة.في المقابل، فقدت السعودية 33 مرتبة أي الأكثر خليجيا وعليه حلت في المرتبة 82 دوليا. أخيرا، أمر غير مرحب به حلول الكويت في المرتبة 101 دوليا على المؤشر ما يعني بأنها الوحيدة بين دول مجلس التعاون خارج حاجز أفضل 100 اقتصاد في مجال سهولة الأعمال التجارية. في عصر العولمة التي نعيشها تتنافس الدول فيما بينها لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة بغية معالجة تحديات مثل النمو الاقتصادي وتطوير مناطق جديدة ومختلف القطاعات الاقتصادية وإيجاد فرص عمل للمواطنين. مؤكدا، تحتاج المنظومة الخليجية لزيارة القوانين التجارية المعمول بها بصورة مستمرة لغرض تبسيطها وجعلها أكثر ودا. ويمكن الزعم بأن التغيير هو الشيء الوحيد الثابت في العملية التنموية.هناك حاجة لتعزيز القوانين التي تحكم الاستثمارات الأجنبية، فلا تزال بعض دول مجلس التعاون الخليجي تفرض قيودا على الملكية الأجنبية في مجال الطاقة. وفي هذا الصدد، يمنع الدستور الكويتي منح الشركات الأجنبية حقوق ملكية في القطاع النفطي، كل هذا في الوقت الذي تمتلك شركات الدولية الدراية والتكنولوجيا لاستكشاف مصادر الطاقة.يحدونا الأمل بتحسن ترتيب دول مجلس التعاون ترتيبها على مؤشر سهولة ممارسة الأعمال نظرا لتأثير ذلك على أمور مثل إمكانية استقطاب الاستثمارات الأجنبية.
324
| 29 نوفمبر 2015
تشير الإحصاءات الصادرة مؤخرا إلى تعزيز ظاهرة التنويع الاقتصادي للناتج المحلي الإجمالي البحريني تحقيقا لهدف استراتيجي. فقد شكل قطاع النفط والغاز 44 المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2000 لكن انخفضت النسبة إلى 20 بالمائة في 2014. كما من شأن انخفاض مستويات أسعار النفط منذ منتصف 2014 تقليص دور القطاع النفطي في الاقتصاد ككل.ومع ذلك، هناك جانب آخر مهم للقطاع النفطي وتحديدا تكرير النفط، حيت تتم احتساب عملية تكرير الخام إلى منتجات نفطية مثل وقود الطائرات والديزل كجزء من النشاط الصناعي. يساهم القطاع الصناعي بنحو 14 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي وهي نسبة جديرة. تعتبر شركة ألمنيوم البحرين والتي بدأت عملها في عقد السبعينات ركيزة أساسية في القطاع الصناعي. ومن المفارقات استثمار الحكومة في الوقت الحاضر في قطاع الطاقة على الرغم من هبوط أسعار النفط الأمر الذي يتنافى مع هدف التنويع بعيدا عن النفط. والإشارة هنا إلى بدء العمل في خطط رفع قدرة نقل النفط الخام من السعودية إلى البحرين عبر أنابيب النفط من 267 ألف برميل يوميا إلى 350 ألف برميل يوميا مع خيار توسعة القدرة الاستيعابية إلى 400 ألف برميل يوميا.لا غرابة، شكل قطاع الخدمات المالية بما في ذلك المصارف وشركات التأمين 14 و 17 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في عامي 2000 و 2014 على التوالي. وهذا يؤكد بأن قطاع الخدمات يأتي في المرتبة الثانية من حيث الأهمية النسبية في الناتج المحلي الإجمالي بعد النفط والغاز. وغني عن القول، تعتبر البحرين مركزا إقليميا للمؤسسات المالية في ظل منافسة مركز دبي المالي العالمي فضلا عن مراكز أخرى في الدوحة والرياض. يتمتع قطاع الخدمات المالية بشعبية لدى المواطنين البحرينيين عبر توفيره لفرص واعدة وإمكانية كسب رواتب ومزايا محل رغبة، لكن التقنية المتطورة تقييد من فرص العمل في المؤسسات المالية بشكل عام.في المقابل، تشير الإحصاءات المنشورة حديثا إلى زيادة مساهمة القطاع العام من 9 إلى 13 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي ما بين عامي 2000 و 2014 على التوالي. ويترجم هذا إلى ممارسة القطاع العام دورا جوهريا في الحياة الاقتصادية وربما على حساب القطاع الخاص.وعلى الرغم من حالة التنويع، يعاني الاقتصاد المحلي من تحديات تشمل توفير فرص العمل للمواطنين ومعالجة العجز في المالية العامة. فحسب أرقام المنتدى الاقتصادي العالمي، يبلغ معدل البطالة 7.4 بالمائة لكن تزيد النسبة بشكل كبير في أوساط الشباب الباحث عن وظائف تتناسب وتطلعانهم. القضاء على البطالة أمر صعب في ظل معضلة المالية العامة، حيث يقدر العجز المتوقع للسنة المالية 2015 قرابة 4 مليارات دولار أو 6 بالمائة من الناتج المحلي. وهذا يعني بأنه ليس من اليسير على القطاع العام تنفيذ مشاريع لم يخطط لها مسبقا بغية خلق فرص عمل.بل يلاحظ تركيز جهود السلطة في إعادة حد هندسة الدعم لغرض توفير أموال. مؤكدا، الإصلاح الاقتصادي مثل توفير أموال من خلال تغيير طريقة توزيع السلع المدعومة يخدم خدمة الاقتصادي الوطني على المدى الطويل من خلال صرف الأموال والتي هي محدودة في كل الظروف على على الأمور المهمة. مؤكدا، يتمتع الاقتصادي البحريني بظاهرة التنويع وعدم المبالغة في الاعتماد على القطاع النفطي. بيد أنه تفرض بعض التحديات الاقتصادية نفسها على المشهد الاقتصادي من قبيل إيجاد فرص عمل للمواطنين والتصدي لعجز الموازنة العامة فضلا عن تنفيذ إصلاحيات اقتصادية.
349
| 15 نوفمبر 2015
يشكل ثنائي الفقر والبطالة تحديا في بعض الدول العربية مع عواقب اقتصادية واجتماعية لا حصر لها. فحسب أفضل الإحصائيات المتوافرة، تقف معدلات الفقر عن حد 42 بالمائة و 25 بالمائة و 19 بالمائة و14 بالمائة في كل من اليمن ومصر والعراق والأردن على التوالي.المشهور بأن قرابة 65 مليون عربي يعيشون تحت خط الفقر، ما يعني بأن نسبة الفقر في حدود 19 بالمائة من بين نحو 345 مليون نسمة عدد المواطنين العرب. وفيما يخص البطالة، تقدر منظمة العمل العربي متوسط البطالة في الدول العربية بنحو 17 بالمائة. لكن الأدهى من ذلك، تبلغ نسبة البطالة بين الشباب في العالم العربي 30 بالمائة ما يعد خسارة. وقد تفاقمت المعضلة الاقتصادية في السنوات القليلة الماضية على خلفية الأزمات التي عصفت ببعض الدول العربية مثل المعارك في اليمن وسورية وليبيا. وعليه، ارتفع عدد العاطلين العرب بواقع مليوني فرد منذ انطلاق الربيع العربي وصولا لقرابة 20 مليون فرد ما يعد تطورا سلبيا.الأمر اللافت عبارة عن تباين مستوى البطالة في الوطن العربي ما بين الأقل والأعلى في العالم. تبلغ نسبة البطالة في قطر قرابة 0.3 بالمائة أي واحدة من أقل النسب على الصعيد الدولي. في المقابل، يلاحظ بأن موريتانيا تأتي في المرتبة الأولى عالميا من حيث نسبة انتشار نسبة البطالة فيها حيث تبلغ قرابة 31 بالمائة. تعاني بعض الدول العربية بارتفاع البطالة عن المتوسط المشار إليه أعلاه. كما ترتفع نسب البطالة في المناطق البعيدة عن المدن الرئيسة بسبب تباين فرص العمل, وخصوصا في الدول العربية المترامية الأطراف مثل الجزائر والسودان. أيضا هناك ظاهرة البطالة المقنعة, حيث يعمل البعض في وظائف لا تتناسب ومؤهلاتهم وخبراتهم بالنظر لمحدودية البدائل مقابل الحاجة إلى تأمين لقمة العيش لأفراد أسرهم. كما يعمل البعض الآخر بدوام جزئي، لكن الإحصاءات الوطنية لا تعتبرهم عاطلين عن العمل.ما يثير القلق بأن ظاهرة البطالة مرتفعة في الوقت الذي تشكل فيه القوى العاملة قرابة 42 بالمائة من مجموع السكان. تعد هذه النسبة متدنية قياسا بالمعدل العالمي, حيث يشكل العمال أكثر من نصف السكان في بعض الدول مثل الولايات المتحدة. تعود محدودية نسبة المشاركة في القوى العاملة في العالم العربي لأمور مثل انخفاض توظيف الإناث لأسباب تشمل التركيز على تربية أفراد الأسرة فضلا عن معضلة عدم تكافؤ الفرص الوظيفية ومستويات الرواتب. يعد المواطن العربي المتعلم والماهر لكن العاطل طاقة معطلة.تضم جامعة الدول العربية 22 عضوا بما فيها فلسطين. لكن الإحصاءات البطالة تستثني فلسطين نظرا لمشكلة نقص المعلومات. يعتقد بأن معدل البطالة يصل لحد 50 بالمائة في غزة بسبب الحصار الإسرائيلي على القطاع لكن أقل من ذلك في رام الله.يمكن الزعم بأن الربيع العربي انطلق في أواخر عام 2010 لسبب اقتصادي وذلك عندما تم منع محمد البوعزيزي في تونس من العمل في الاقتصاد غير الرسمي الأمر الذي أدى إلى قيامه بحرق نفسه ممهدا لظهور واقع جديد في العالم العربي.
1176
| 08 نوفمبر 2015
تشير الدلائل إلى أن صناديق الثروة السيادية لدول مجلس التعاون الخليجي محافظة على قوتها رغم بروز بعض التحديات المالية في الآونة الأخيرة. يتعارض هذا مع تأكيدات وتنبؤات بعض الجهات بحصول انخفاض جوهري لقيمة الثروات السيادية الخليجية وذلك على خلفية هبوط أسعار النفط منذ النصف الثاني من 2014.مما لا شك فيه، يتوقع حصول عجز في الموازنة العامة لعدد من دول مجلس التعاون خلال عام 2015 بالنظر لتراجع العوائد النفطية، يساهم القطاع النفطي بنحو ثلثي إيرادات الخزينة في الدول الست وبنسب أعلى في حال ارتفاع أسعار النفط. من جملة الأمور، يجري التعامل مع العجز عبر سلسلة تدابير بما في ذلك إعادة النظر في سياسات الدعم وتقليص الإنفاق والسعي للحصول على تسهيلات وقروض تجارية حيثما كان ذلك ممكنا.في الواقع، توفر التحديات المالية فرصا للمنظومة الخليجية طال انتظارها لإعادة هندسة الإعانات السخية للمواطنين وغير المواطنين في شكل مواد غذائية مثل اللحوم والمنتجات النفطية والمرافق ولاسيَّما الكهرباء. وفي هذا الصدد، لعبت الإمارات دور القيادة عبر إنهاء دعم الوقود وتطوير صيغة تتم بموجبها مراجعة أسعار المنتجات النفطية بصورة شهرية. وتبين لجوء اللجنة المختصة في الشهور القليلة الماضية إلى خفض وليس رفع أسعار البيع بالتجزئة تماشيا مع توجهات السوق وبالتالي تبديد المخاوف من حتمية تصاعد الأسعار مع انتهاء الدعم.ما يثير للدهشة بأن قيمة صناديق الثروة السيادية لدول مجلس التعاون الخليجي بصورة مجتمعة بلغت قرابة 2.8 تريليون دولار في شهر سبتمبر مقارنة مع 2.7 تريليون دولار في بداية العام الجاري ما يعني أن هناك تعزيزا لحجم الاحتياطي. مصدر هذه الإحصائية، لا غير، معهد الثروة السيادية والذي يعد مرجعا في هذا المجال. يعد هذا الرقم ضخما لكونه يشكل 38 بالمائة من قيمة كافة صناديق الثروة السيادية على مستوى العالم وقدرها 7.2 تريليون دولار. بالعودة للوراء قليلا، شكلت ثروات دول مجلس التعاون أقل من 37 بالمائة من صناديق الثروة السيادية العالمية في شهر يناير ونحو ذلك خلال عام 2014. ويبدو جليا تعاظم الثروة السيادية التابعة للمنظومة الخليجية على الساحة العالمية في غضون السنتين.اللافت بأن الإمارات واحدة من الدول الرائدة في العالم وليس فقط على مستوى منطقة الشرق الأوسط عندما يتعلق الأمر بالثروة السيادية. تبلغ قيمة الثروة السيادية للإمارات وحدها 1215 مليار دولار. يعتبر هذا الرقم نوعيا بشكل استثنائي، إذ يشكل قرابة 44 بالمائة و16.7 بالمائة من مجموع صناديق الثروة السيادية من دول مجلس التعاون الخليجي والعالم، على التوالي.يتصدر هيئة أبوظبي للاستثمار الثروة السيادية للإمارات لكن هناك إضافة بمقدار 183 مليار دولار لمؤسسة دبي للاستثمار فضلا عن 66 مليار دولار لشركة مبادلة العاملة في الحقل النفطي.تأتي قيمة الثروة السيادية والتي تتبع هيئة أبو ظبي للاستثمار، تأتي في المرتبة الثانية دوليا من حيث القيمة بعد صندوق للمتقاعدين يعود للنرويج. يعرف عن النرويج وهي نفطية صرف نسبة من العوائد النفطية فقط والاحتفاظ بالباقي للأجيال القادمة تأكيدا لمبدأ توزيع ثروات البلاد على مختلف الأجيال وبالتالي عدم استفادة جيل واحد على حساب أجيال أخرى من الثروات.كما تمتلك السعودية والكويت وقطر ثروات سيادية ضخمة وتحديدا 677 مليار دولار و592 مليار دولار و256 مليار دولار على التوالي. الملاحظ في هذا الصدد انخفاض حجم الثروة السيادية للسعودية بواقع 86 مليار دولار منذ بداية 2015 وهي الحالة الوحيدة بين دول مجلس التعاون. وعلى هذا الأساس، باستثناء السعودية إلى حد ما، لا يوجد أي حديث عن سحوبات أخرى من الاحتياطيات بغية سد الفجوة بين الإيرادات والنفقات. وتبين بأمن موازنة السعودية للسنة المالية 2015 بحاجة للتعامل مع تداعيات هبوط أسعار النفط من جهة والإنفاق المطرد من جهة أخرى لتمول الحرب في اليمن.يصنف تقرير معهد الثروات السيادية أربع دول أعضاء في مجلس التعاون وهي الإمارات والسعودية والكويت وقطر في خانة أفضل 10 مراتب من حيث الثروة السيادية على مستوى العالم الأمر الذي يعكس القوة الاقتصادية للمنظومة الخليجية.وكان لافتا استعداد الدول الخليجية صاحبة الثروات السيادية المتميزة بتقديم عون مالي قدره 10 مليارات دولار لكل من البحرين وعمان في خضم تداعيات الربيع العربي. تهدف المنحة المالية لمعالجة بعض التحديات الاقتصادية وهذا ما يحدث فعلا عبر تمويل مشاريع لتطوير البنية التحتية في البلدين الخليجين. تتحدث التقارير بين الحين والآخر عن قيام الإمارات بتمويل مشاريع حيوية في السلطنة. بدورها، تقوم الكويت بتوفير التمويل لمشاريع تطوير الطرق في البحرين الأمر الذي يخدم العملية التنموية.كما يسجل لإمارة أبوظبي تقديمها العون لدبي في عام 2009 على خلفية بروز أزمة مديونية دبي ما سمح لها بتسديد المديونيات المتأخرة وبالتالي تحاشي كارثة اقتصادية محتملة، اللافت في هذا الصدد، تعافي اقتصاد دبي بصورة سريعة من تداعيات هذه الأزمة خلال فترة قياسية الأمر الذي يعكس المرونة الاقتصادية للإمارة.كما وظفت الكويت جانب من ثروتها السيادية لتمول حرب التحرير في أعقاب الغزو العراقي للبلاد سنة 1990، كما تمت الاستفادة من الثروة لتوفير المعيشة الكريمة للمواطنين خلال فترة العدوان ما شكل مفصلا تاريخيا ومثالا يحتذى به في إدارة المالية العامة. تجدر الإشارة إلى أن الكويت كانت سباقة بين دول مجلس التعاون بتأسيس صندوق للثروة السيادية في عام 1953.إضافة إلى أن الثروة السيادية، تعتبر المنظومة الخليجية رائدة عالميا في مجال الموارد النفطية خاصة النفط والغاز، تكفي الإشارة إلى أن السعودية أكبر مصدر للنفط الخام والحال كذلك لقطر بالنسبة للغاز الطبيعي المسال.
388
| 01 نوفمبر 2015
يتمتع الاقتصاد السعودي بالكثير من مواطن القوى، الأمر الذي يسمح للسلطات بالتعامل مع تداعيات انخفاض أسعار النفط وكلفة القتال في اليمن. بكل تأكيد، ينطبق هذا التصور على المدى القصير، لكن تتطلب الاستدامة على المدى المتوسط والمدى الطويل تخطيطا دقيقا للمالية العامة. تتجلى قوة الاقتصاد السعودي في الاحتياطيات الحكومية القوية، وفوائض الحساب الجاري، والأداء في المؤشرات الدولية. تكفي الإشارة إلى أن السعودية صاحبة أكبر اقتصاد على مستوى العالم العربي بناتج محلي إجمالي تفوق قيمته 750 مليار دولار. كما أن السعودية هي الدولة العربية الوحيدة العضو في مجموعة العشرين والتي تضم كبرى الاقتصادات العالمية، مثل الولايات المتحدة والصين واليابان وألمانيا والهند. ويلاحظ بأن الاقتصاد السعودي أكبر من نظرائه في الأرجنتين وهي من دول مجموعة العشرين، كما أن اقتصاد المملكة أكبر من العديد من دول الاتحاد الأوروبي، مثل السويد وبولندا وبلجيكا.تضع أحدث الإحصاءات المتاحة قيمة صندوق الثروة السيادية للسعودية بنحو 672 مليار دولار، أي واحدة من أعلى المعدلات على مستوى العالم. في إطار دول مجلس التعاون الخليجي ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فقط لدى الإمارات احتياطيات أقوى من السعودية. وتأتي الكويت في المرتبة الثالثة خليجيا وعربيا بثروة سيادية قدرها 592 مليار دولار. بالعودة للوراء، أسهمت فوائض الموازنات العامة التي تحققت في السنوات القليلة الماضية في تعزيز الثروة السيادية للمملكة، فقد تم تسجيل فائض قدره 103 مليارات دولار في عام 2012 عندما بلغ متوسط أسعار النفط 109 للبرميل، حيث شكل هذا الأداء مفضلا في تاريخ المالية العامة في البلاد. فضلا عن أسعار النفط، حدث هذا التطور في ظل ظروف خاصة، مثل تعويض السعودية لجانب من نقص الإمدادات النفطية في أعقاب تدهور الإنتاج النفطي الليبي والسوري، فضلا عن المقاطعة الغربية للنفط الإيراني. طبعا، يتوقع عودة إيران للسوق النفطية العالمية دون عوائق في أعقاب التوقيع على الاتفاق النووي وقرار الدول الغربية برفع العقوبات.تم انخفاض الفائض إلى 53 مليار دولار في عام 2013 على خلفية تراجع أسعار النفط. كما ظهرت تهديدات بإمكانية حصول عجز في الموازنة في 2014 مع هبوط أسعار النفط خلال السنة نفسها. ومع بدء السنة المالية 2015 بات في حكم المؤكد رصد عجز في الموازنة العامة مع صعوبة التكهن بحجم العجز المالي. وتبين بأن السلطات السعودية وظفت جانبا من الفوائض الضخمة للسنوات القليلة الماضية لتقليص الدين العام. حقيقة القول: احتفظت السعودية بمستوى متدنٍّ من الدين العام، أي في حدود 2 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي مع بداية عام 2015. ومع ذلك، تتوقع مؤسسة موديز ارتفاع مستوى الدين لأكثر من 6 بالمائة للناتج المحلي الإجمالي نهاية العام في ظل وجود الحاجة لتمويل العجز المتوقع في الموازنة العامة بسبب معضلة معادلة المصروفات والإيرادات. وليس من المستبعد أن يتكون عجز المالية العامة من رقمين، قياسا بالناتج المحلي الإجمالي في عام 2015، على أن ينخفض ذلك إلى رقم واحد في عام 2016. تتوقع إحدى وكالات التصنيف بأن يبلغ عجز الموازنة 16.7 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2015، منخفضا إلى 8.7 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2016.يشار إلى أن السلطات السعودية أعدت موازنة السنة المالية 2015 بعجز متوقع قدره 39 مليار دولار وذلك على خلفية نفقات وإيرادات قدرها 230 مليارا و191 مليار دولار على التوالي. بيد أنه يتوقع تسجيل عجز فعلي أعلى بالنظر لبقاء أسعار النفط منخفضة من جهة واندلاع الحرب في اليمن من جهة أخرى، أي ارتفاع مستوى النفقات وليس الإيرادات. تتضمن جملة الإيجابيات الأخرى في الاقتصاد السعودي قدرة تحقيق فوائض ضخمة في الحساب الجاري لحد 106 مليارات دولار في عام 2014. ووفقا لصندوق النقد الدولي، فقد بلغ فائض الحساب الجاري ما نسبته 14 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2014. يضع هذا المستوى من الفائض السعودية بين أفضل 10 بلدان في مجال الفائض في الحساب الجاري، بينها سنغافورة وبروناي والكويت وقطر.يعود هذا الأداء بشكل جوهري إلى حقيقة ترتبط بواقع القطاع النفطي في المملكة. تعتبر السعودية أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، الأمر الذي يوفر الطمأنينة للمتعاملين معها. فحسب تقرير 2015 لشركة بريتيش بتروليوم، تساهم السعودية بنحو 13 بالمائة من الإنتاج النفطي العالمي، فضلا عن 16 بالمائة من الاحتياطيات النفطية المؤكدة، وهي أرقام جديرة بالنسبة لبلد معين. وفيما يتعلق بالأداء في المؤشرات الدولية، يتمتع الاقتصاد السعودي بقدرة تنافسية مميزة، كما تبين في أحدث نسخة لمؤشر التنافسية ومصدره المنتدى الاقتصادي العالمي. يأتي ترتيب الاقتصاد السعودي في المرتبة رقم 25 عالميا على المؤشر، ما يعد أمرا لافتا. وتبين أن ترتيب المملكة أفضل، بل أحسن حالا من بعض دول الاتحاد الأوروبي والذي يتكون من 28 بلدا. على مستوى مجلس التعاون الخليجي والدول العربية، تحظى كل من قطر والإمارات فقط بترتيب أفضل على المؤشر. يستند المؤشر على العديد من المتغيرات بما في ذلك البنية التحتية واستقرار الاقتصاد الكلي وكفاءة سوق العمل ومستوى تطور أسواق المال والجاهزية التقنية وحجم السوق.كما تتضمن الإيجابيات الأخرى شبه غياب لظاهرة التضخم في الاقتصاد السعودي، حيث تقل النسبة عن 3 بالمائة في الوقت الحاضر. يعود الأمر بشكل جزئي إلى ظاهرة بقاء أسعار النفط منخفضة، ما يترجم إلى عدم وجود تبرير للدول المستوردة للنفط لرفع أسعار صادراتها. مما لا يدع مجالا للشك، يتمتع الاقتصاد السعودي بمرونة كافية للتعامل مع مختلف التحديات الاقتصادية، مستفيدا من الفوائض المالية النوعية التي تحققت في سنوات الرخاء.
342
| 25 أكتوبر 2015
مساحة إعلانية
يخوض أولياء الأمور خلال العام الدراسي سباقاً متواصلاً...
2220
| 09 يونيو 2026
كلما ظهر تطور تقني جديد، تكررت المخاوف نفسها،...
1974
| 10 يونيو 2026
السؤال مهم، ولا بد من التفكير في إيجاد...
1047
| 07 يونيو 2026
في كل بيت تقريبًا، مشهد متكرر لحوار صامت...
747
| 07 يونيو 2026
أكثر من ستة أشهرٍ مضت يا أخي وما...
738
| 07 يونيو 2026
لقد أضاع الكثيرون طريق المساجد وأصبح العزوف عن...
681
| 08 يونيو 2026
لم تعد التكنولوجيا المالية مجرد قطاع اقتصادي ناشئ...
636
| 10 يونيو 2026
في لحظة ما، لا تعود الطفولة مجرد مرحلة...
630
| 07 يونيو 2026
يحمل العالم الافتراضي في مواقع التواصل الاجتماعي الكثير...
606
| 07 يونيو 2026
قد تنتهي حفلات التدشين، وتنطفئ الأضواء، وتُطوى منصات...
597
| 07 يونيو 2026
في أوقات الأزمات الكبرى لا تكون الحروب كلها...
576
| 07 يونيو 2026
أثقلت كاهلنا توقعات خبراء النفط والمحللين الاقتصاديين المتكررة...
549
| 07 يونيو 2026
مساحة إعلانية