رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يمر الاقتصاد القطري بظروف حسنة، على الرغم من الانخفاض الحاد في أسعار النفط نتيجة تبني خيارات اقتصادية حكيمة مثل استخدام متوسط سعر منخفض لبرميل النفط عند احتساب إيرادات الموازنة العامة.. مما لا شك فيه، يعد القطاع النفطي بما في ذلك النفط والغاز المصدر الرئيسي للإيرادات، والتي بدورها توفر التمويل اللازم للإنفاق الحكومي. تم إعداد موازنة السنة المالية 2014/15 والتي سوف تنتهي بنهاية شهر مارس عبر استخدام متوسط سعر قدره 65 دولارا للبرميل.. صحيح، يعد هذا الرقم أقل من الأسعار السائدة في أسواق النفط الدولية هذه الأيام لكنه يبقى متميزا.. اللافت أنها المرة الثالثة على التوالي التي يتم فيها افتراض متوسط سعر 65 دولارا للبرميل ما يؤكد بأن تبني اعتماد خيارات محافظة سياسة اقتصادية قائمة. وحسب تقارير معتمدة، النفط القطري كان يباع بمستوى أعلى من المتوسط المعتمد في الأشهر الأولى من السنة المالية والتي بدأت في أبريل عام 2014. وعلى هذا الأساس، ليس من المستبعد عدم حصول اختلافات جوهرية بين الأرقام المعتمدة والنهائية للسنة المالية الجارية. المعروف بأن السلطات المسئولة أعدت موازنة 2014/15 بإيرادات ونفقات قدرها 62 مليار دولار و 60 مليار دولار على التوالي ما يعني افتراض وجود عجز دفتري قدره ملياري دولار. لكن في نهاية المطاف، تم تسجيل فائض بنحو 17 مليار دولار في موازنة 2013/14 مشكلا قرابة 9 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي والذي قدر حينه بنحو 189 مليار دولار.إضافة إلى ذلك، يوجد توقع بتحقيق الناتج المحلي الإجمالي القطري نموا فعليا بعد تعديل مؤشر التضخم في حدود 7 بالمائة خلال 2015، ما يعد لافتا للنظر لمستوى التحديات والتي تشمل هبوط أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.. تقترب هذه النسبة من تلك المعتمدة من قبل الجهات الدولية ذات العلاقة مثل صندوق النقد الدولي.. وتعتبر نسبة النمو هذه الأفضل على نطاق مجلس التعاون الخليجي.تعود قدرة الاقتصاد القطري على تحقيق أداء نوعي لأسباب تشمل شبه غياب معضلة التضخم.. وقد تعزز غياب العوامل التضخمية مع ظاهرة تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية.. ويعتقد بأن معدل التضخم في قطر في الوقت الحاضر يحوم حول 3 بالمائة وهي من النسب الطبيعية في العالم. بالعودة للوراء، عانت قطر من معضلة تضخم من رقمين ما بين عامي 2007 و 2008 على خلفية ارتفاع أسعار النفط وصولا للرقم القياسي وقدره 135 دولارا للبرميل.. لغرض التعويض، شعرت الدول المصدرة المستوردة للنفط بوجود الحاجة لرفع أسعار منتجاتها الموجهة للتصدير أينما كان ممكنا. كما هو الحال مع بقية دول مجلس التعاون الخليجي، تستورد قطر النسبة الأكبر من حاجياتها الغذائية من الخارج.. ومرد ذلك تمتع الاقتصاد القطري بميزة تنافسية في قطاعات معينة مثل الغاز والطيران ولكن ليس بالضرورة في مجال الغذاء.. لا شك، يقتضي الصواب التركيز على مواطن القوة، إذ ينطبق هذا المبدأ على الاقتصاديات والمؤسسات والأفراد.من ناحية أخرى، تعود إمكانية تحقيق نمو نوعي في الناتج المحلي الإجمالي بشكل ملحوظ إلى قوة الإنفاق الحكومي.. تبلغ القيمة النقدية للمشاريع الموجهة للإنجاز خلال فترة خمس سنوات نحو 182 مليار دولار وهو رقم يقترب من حجم الناتج المحلي الإجمالي للبلاد وهي من الحالات النادرة على مستوى العالم.. ويمكن اعتبار هذا الرقم مبالغا فيه بالنظر لتخصيص 62 مليار دولار كنفقات للسنة المالية المستمرة حتى نهاية مارس. من جملة الأمور، تشمل المشاريع التنموية تشييد شبكة مترو تضم عشرات المحطات فضلا عن بناء مجمعات سكنية وتجارية ورياضية، وذلك في إطار جهود إعداد البلاد لاستضافة كأس العالم 2022. طبعا، يضاف لذلك استثمارات القطاع الخاص على مشاريع متنوعة في قطاع الضيافة على سبيل المثال. من جهة أخرى، وامتدادا لسياسة تعزيز الاستثمارات الدولية، استحوذت الخطوط الجوية القطرية قبل فترة قصيرة على نحو 10 بالمائة من أسهم شركة آي أي جي المالكة للخطوط الجوية البريطانية.. ومن شأن هذه الشراكة تعظيم مصالح الخطوط الجوية القطرية في بعض النقاط العالمية مثل الأمريكتين الشمالية والجنوبية. المعروف، أن الخطوط الجوية البريطانية تسيّر رحلات إلى العديد من المدن الأمريكية مع تكرار الرحلات لوجهة نيويورك والتي تمتلك في مطار كنيدي مبنى خاصا. ويمكن تفهم هذه الشراكة في إطار رغبة الخطوط الجوية القطرية بالاستفادة القصوى من مطار حمد الدولي والذي تم افتتاحه في عام 2014 وهو مقر للخطوط الجوية القطرية. وفي نفس إطار مجال الطيران، استحوذت الخطوط الجوية القطرية على نسبة 20 بالمائة من مركز الخطوط الجوية البريطانية في مطار هيثرو بلندن.. تتماشى هذه الخطوات مع انضمام قطر لتحالف وون وولد في عام 2013 وهو التحالف الذي يضم مجموعة من شركات الطيران بما في ذلك الخطوط الجوية البريطانية. كما هو الحال مع الإمارات، لكن خلافا لبعض دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، لا يعاني الاقتصاد القطري من معضلة بطالة بين المواطنين، الأمر الذي يفسح المجال لتبني خيارات إستراتيجية. فحسب تقرير حول البطالة في الدول العربية ومصدره المنتدى الاقتصادي العالمي، يبلغ معدل البطالة في أوساط العمالة المحلية أقل من 1 بالمائة أو تحديدا 0.6 بالمائة، لكن ترتفع هذه النسبة إلى 1.7 بالمائة بين الشباب، ما يؤكد بأن البطالة لا تمثل تهديدا.في المحصلة، يعيش الاقتصاد القطري أوضاعا ليست صعبة قياسا ببعض الدول الأخرى في المنطقة وخصوصا تلك التي افترضت متوسط سعر مرتفعا للنفط عند إعداد الموازنة العامة. لكن يبقى التحدي قائما وربما تحدث مفاجآت غير متوقعة مثل ظاهرة هبوط أسعار النفط في فترة قياسية.
425
| 08 فبراير 2015
يوجد تباين واضح بالنسبة لترتيب دول مجلس التعاون الخليجي على مؤشر الحرية الاقتصادية الصادر من قبل مؤسسة هيرتيج وصحيفة وول ستريت جورنال. وقد امتد تباين أداء دول مجلس التعاون لتقرير 2015 والذي صدر قبل أيام. في الحقيقة، تتبنى المؤسستان الأمريكيتان توجهات محافظة تؤمن بضرورة تحييد دور الحكومة في الشؤون الاقتصادية وجعلها تهتم بأمور مثل إصدار القوانين والسهر على تطبيقها، فضلا عن إفساح المجال أمام مؤسسات القطاع الخاص لممارسة دور محوري في الاقتصادات المحلية. ينطلق هذا المفهوم من مبدأ اهتمام الشركات الخاصة بتحقيق الربحية، الأمر الذي يخدم الدورة الاقتصادية في نهاية المطاف، لأنه سوف يكون لزاما عليها تقديم الأفضل للمستهلكين. يعتمد مؤشر الحرية الاقتصادية على عدد متنوع وكبير من المتغيرات المتعلقة بالحرية الاقتصادية وهذا أمر إيجابي. المتغيرات عبارة عن 1) الحرية في تأسيس الأعمال 2) حرية ممارسة التجارة الدولية 3) السياسة النقدية، مثل مستوى الضرائب والاقتراض الحكومي 4) السياسة المالية مثل السيولة ومعدلات الفائدة 5) مدى تدخل الحكومة في الاقتصاد 6) الاستثمارات الأجنبية 7) النظام المصرفي والتمويل 8) حقوق الملكية 9) الفساد المالي والإداري 10) الحرية في توظيف وتسريح العمال. تحصل الاقتصادات المشمولة في التقرير على 10 نقاط لكل متغير وبالتالي توافر إمكانية جمع 100 درجة كحد أقصى. وتبين من خلال تصنيف نتائج 2015 تربع كل من هونج كونج وسنغافورة ونيوزيلندا وأستراليا وسويسرا على عرش مؤشر الحرية الاقتصادية من خلاله تصنيفها بالاقتصادات الحرة. لا شك، أنه لأمر لافت حصول دول كبيرة، مثل أستراليا، على هذا التصنيف مع أنه جرت العادة بأن تكون هذه التصنيفات للكيانات الاقتصادية الصغيرة، الأمر الذي يعكس مستوى التقدير لثقافة الحرية الاقتصادية. وفي هذا الإطار، يصنف مؤشر الحرية الاقتصادية لعام 2015 ثلاث دول أعضاء في مجلس التعاون، وهي البحرين والإمارات العربية المتحدة وقطر ضمن خانة الاقتصادات الحرة بشكل عام. من جملة الأمور، تشترك هذه الاقتصادات بتبني سياسات مالية ونقدية مماثلة، مثل شبه غياب الضرائب وعدم التدخل في تحديد معدلات الفائدة. تعتبر البحرين الأقرب بين جميع دول مجلس التعاون الخليجي فيما يخص تبني قيم الحرية الاقتصادية عبر تحقيقها المرتبة رقم 18 عالميا. تم تحقيق النتيجة رغم تراجع ترتيب البحرين بواقع 5 أماكن في غضون سنة واحدة، ما يعني استمرار تجربة خسارتها لترتيبها على هذا المؤشر الحيوي. بصورة جزئية، يمكن ربط تراجع الترتيب بتعزيز تواجد القطاع العام في الاقتصاد المحلي في السنوات القليلة الماضية، خصوصا منذ أحداث فبراير 2011 للتعويض عن مواقف مستثمري القطاع الخاص. في المقابل، تحسن ترتيب الإمارات بواقع 3 درجات وعليه حلت في المرتبة 25 دوليا. تعود مواصلة الإمارات لتعزيز ترتيبها بالمضي قدما في تطوير الأنشطة في مختلف المجالات بما في ذلك التجارة والخدمات وقطاع الطيران. وتبين حديثا تحقيق مطار دبي المرتبة الأولى في العالم من حيث حركة المسافرين في عام 2014 على حساب مطار هيثرو في لندن.إلى ذلك، نالت قطر المرتبة 32 عالميا. مؤكدا، سوف يطرأ تغيير بالنسبة لترتيب قطر على مؤشر الحرية وذلك في إطار الاستعداد لاستضافة فعاليات كأس العالم 2022. في نهاية المطاف، من شأن تطوير البنية التحتية إفساح المجال أمام القطاع الخاص للعب دور حيوي في المسائل التجارية.في المجموع، يعد ترتيب البحرين والإمارات وقطر أفضل من العديد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، مثل بلجيكا وبولندا وقبرص وإسبانيا والبرتغال، ما يعد امتيازا للمنظومة الخليجية.وفيما يخص أداء باقي دول مجلس التعاون، خسرت عمان 8 مراتب، ما يعد أكبر انخفاض لأي اقتصاد خليجي على المؤشر في تقرير 2015، وعليه، حلت السلطنة في المرتبة 56 دوليا. بيد أنه ليس من المستبعد حصول تحسن في ترتيب عمان في تقرير 2016 انعكاسا لتوجه السلطات إلى الحد من دور القطاع العام في الشأن الاقتصادي. من جملة الأمور، ينتظر أن تبدأ السلطات إعادة هندسة دعم المنتجات النفطية المقدمة للمواطنين والوافدين على حد سواء ضمن خطة إدارة المالية العامة.لحسن الحظ، شهدت الكويت تعزيزا لترتيبها بواقع مرتبتين، أي ثاني أفضل تحسن خليجي بعد الإمارات، ما يعني حلولها في المرتبة 76 عالميا. يشار إلى أن الكويت خسرت 10 مواقع في تقرير 2014، أي الأسوأ خليجيا وعليه جاء التحسن في محله. بدورها، حافظت السعودية على ترتيبها العالمي رقم 77 من بين 178 اقتصادا مشمولا في التقرير. بيد أنه يمكن الزعم بأن القائمين على التقرير غير منصفين عندما يتعلق الأمر بالسعودية من خلال التغاضي للدور المحوري للقطاع الخاص في الاقتصاد المحلي. على سبيل المثال، تتنافس شركات الألبان السعودية فيما بينها ليس فقط في السوق المحلية، بل في أسواق دول مجلس التعاون، مستفيدة في ذلك من مشروع السوق الخليجية المشتركة والذي يسمح بحرية تحرك عوامل الإنتاج بين الدول الست. يصنف تقرير الحرية الاقتصادية كلا من عمان والكويت والسعودية ضمن خانة الدول الحرة اقتصاديا بصورة معتدلة. لكن يتجاهل التقرير بعض الحقائق الحيوية عن واقع الاقتصادات الخليجية، مثل فتح المجال أمام توافد العمالة الأجنبية، هذا في الوقت الذي تفرض الكثير من الاقتصادات العالمية قيودا على دخول العمالة الوافدة بهدف تقييد الوظائف للعمالة المحلية. ختاما، يتقبل البعض وليس البعض الآخر، مبدأ تقليص دور القطاع العام في الشأن الاقتصادي. هذا الفكر مقبول لدى المستثمرين، فضلا عن أولئك الذين يؤمنون بتحييد دور الحكومة في الحياة الاقتصادية. من جهة أخرى، يرى البعض الآخر ضرورة تبني الوسطية في القيم الاقتصادية من خلال المزج بين مصالح القطاعين العام والخاص، حفاظا على رغبات الجميع.
460
| 01 فبراير 2015
وفرت لي زيارتي إلى نيودلهي وحيدرأباد وبنغالور الأسبوع الماضي فرصة للاطلاع على أحدث الإحصاءات المتاحة بخصوص العمالة الهندية في دول مجلس التعاون الخليجي. يندرج هذا الجهد في إطار بحث أوسع يتعلق برفاهية العمال المهاجرين لدول مجلس التعاون.فمن أصل نحو 22 مليون يعملون ويعيشون في الخارج بما في ذلك الهنود غير المقيمين يعمل ما بين 6 و7 ملايين من الهنود في دول مجلس التعاون. الإحصاءات هذه مسنودة للوزارة المعنية بشؤون الهنود في الخارج وتم نشرها في كتاب صادر من معهد دراسات الأمن والدفاع في العاصمة نيودلهي يتناول التطورات في الخليج.حقيقة القول، تستضيف منطقة جنوب وجنوب شرق آسيا وليس دول مجلس التعاون الخليجي العدد الأكبر من العمال الهنود، وتأتي منطقة الخليج في المرتبة الثانية. بيد أنه يتجلى وجود العمالة الهندية بشكل واضح في المنظومة الخليجية بالنظر لبعض الحقائق الديموغرافية والفرق في عدد السكان بين الخليج وجنوب شرق آسيا. لا غرابة، يعتبر الهنود أكبر عدد من العمال الوافدين في دول مجلس التعاون الخليجي. والأهم من ذلك، يشكل الهنود ثلث السكان على الأقل في البحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة.وربما يكون العدد الفعلي للهنود في دول مجلس التعاون الخليجي أعلى من المشهور في ظل رغبة لدى الطرفين بالتقليل من وجود عمالة وافدة على حساب السكان المحليين. وفي هذا الإطار، تتميز المنظومة الخليجية على سائر بلدان العالم بالسماح للعمالة الأجنبية بالعمل في بلدانها بل منافسة المواطنين الأمر الذي يشكل تطبيقا لمبادئ عصر العولمة ودليلا ماديا على مدى انفتاح الاقتصادات الخليجية. من شأن هكذا سياسية المساهمة في تعزيز روح العمل والمنافسة لدى العمالة المحلية في ظل وجود البديل.في المقابل، تضع العديد من الاقتصادات قيودا على العمالة الأجنبية بغية ضمان ذهاب فرص العمل للعمالة المحلية أو تلك التي تتبع كيانات اقتصادية مثل الاتحاد الأوروبي. من جملة الأمور، يترك التواجد المميز للعمالة الهندية بصماته على التركيبة الديمغرافية لدول مجلس التعاون الخليجي. المشهور بأن التوزيع النسبي للجنسين بين المواطنين عبارة عن 50/50 بطريقة أو أخرى. لكن تصبح الغلبة للذكور من مجموع السكان في نهاية الأمر لكون السواد الأعظم من العمال المهاجرين بمن فيهم الهنود من الذكور.بالنسبة للكثيرين يكمن أحد أسباب عدم جلب الأسر إلى محدودية الراتب المكتسب، بل يوجد توقع وهو مفهوم بأن المطلوب من العمالة المهاجرة تحويل أموال للبلد الأم من أجل الحفاظ على المتطلبات المعيشية لأحبائهم.وفي هذا الصدد، تشير إحصاءات البنك الدولي إلى استقطاب الهند تحويلات بحدود 69 مليار دولار أمريكي في عام 2013 وهي آخر سنة تتوفر حولها أرقام أي الأعلى في العالم. كما يعتقد على نطاق واسع بأن ثلث هذا المبلغ مصدره دول مجلس التعاون وبالتالي ما يعد المصدر الأهم للتحويلات. وهذا يعني بأن الهند تحصل على عملات صعبة بمبالغ ضخمة جراء عمل عمالتها في المنظومة الخليجية. وفي كل الأحوال، تزداد الأهمية النسبية للتحويلات المالية في الاقتصاد عبر ما يعرف بمضاعف الدخل من خلال عمليات التبادل التجاري، حيث يتحول الدولار لأكثر من دولار في نهاية المطاف. تعتبر التحويلات هذه مهمة لديمومة الاقتصاد الهندي بشكل عام وبعض الولايات بشكل خاص خصوصا ولاية كيرلا، المصدر الأهم للعمالة الهندية للمنطقة. بإيجاز، تشكل التحويلات ما بين 3 إلى 4 في المائة من حجم الناتج المحلي الإجمالي للهند والتي بدورها تعد ضمن أكبر 10 اقتصادات في العالم. لكن ترتفع قيمة المساهمة إلى نحو 20 بالمائة في بعض الاقتصادات المحلية مثل الناتج المحلي لولاية كيرلا.يشار إلى أن عددا كبيرا من الهنود العاملين في دول مجلس التعاون الخليجي يأتون من الولايات الجنوبية مثل كيرلا وأندرا براديش وتاميل نادو انعكاسا لطرق التجارة الدولية منذ أمد بعيد دونما إغفال ولايات أخرى مثل راجستان. في زيارة سابقة لولاية كيرلا نهاية عام 2013 سمعت من أحد رعايا الولاية بوجود نقص في بعض الكفاءات مثل فني الكهرباء في كيرلا بسبب متغير السفر للعمل في الخارج. كما سمعت كلاما متكررا موجها لرعايا الولاية مفاده بأنك إذا كنت تحب كيرلا فالرجاء مغادرة الولاية بقصد إفساح المجال للآخرين وجلب الأموال. مما لا شك فيه، يجب أن تكون الأنشطة التجارية في الاتجاهين من أجل ضمان الازدهار والاستمرارية. بكل تأكيد، يمكن القول بأن شركات الطيران التابعة لدول مجلس التعاون تستفيد بشكل جوهري من حركة تنقلات العمالة الهندية على مدار السنة، والتي هي بكل لتأكيد ليست موسمية. فهمت خلال زيارة سابقة للهند بأن طيران الإمارات هي أكبر ناقل أجنبي للرحلات المغادرة للهند. وذكر لي محدثي خلال زيارتي الأخيرة مع إصراره بأن ما يقوله ليس مزحة بأن السفر ما بين الهند ودبي أسرع وربما أكثر وفرة من التنقل الداخلي بين بعض المدن الهندية. كما تسير شركات طيران أخرى مثل القطرية والاتحاد وطيران الخليج وفلاي دبي والعربية رحلات لمختلف المدن لهذه الدولة المترامية الأطراف والتي تعتبر شبه قارة، ويمكن الزعم بأن حركة الطيران بين دول مجلس التعاون والهند أفضل بكثير من الارتباط الجوي بين بعض الدول العربية. ختاما، تواجه العمالة الهندية الوافدة تحديات عديدة بما في ذلك الاتجاه نحو توطين الوظائف في دول مجلس التعاون الخليجي أينما كان ممكنا خصوصا للوظائف المرغوبة لدى المواطنين في الدول التي تعاني من أزمة بطالة بين رعاياها. أيضا هناك مقترح بوضع سقف زمني للمدة التي يسمح بموجبها للعامل الأجنبي عاملا وافدا في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث يعاد طرح الموضوع بين الحين والآخر.
2450
| 25 يناير 2015
تتميز الكويت من بين سائر دول مجلس التعاون الخليجي بإظهار جدية لتبني إصلاحات اقتصادية وذلك في إطار التكيف مع ظاهرة انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية. حقيقة القول، يوجد منطق قوي لهذه الخطوة بالنظر للاعتماد الكبير على القطاع النفطي لرفاه الاقتصاد الكويتي. يساهم القطاع النفطي، بما في ذلك تكرير النفط الخام إلى منتجات وكذلك الغاز، بنحو 90 بالمائة من إيرادات الخزانة العامة و85 بالمائة من الصادرات و40 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي. وبالتالي، لا يشكل الحديث حول إصلاحات اقتصادية مفاجأة، بل ضرورة، خصوصا في ظل غموض مستقبل أسعار النفط.من بين جملة الأمور، تدرس السلطات فكرة خصخصة الجمعيات التعاونية، وهي خطوة لا تحظى بشعبية في العديد من الأوساط في البلاد، بما في ذلك البرلمان. بيد أنه يمكن الزعم بأن عددا من البرلمانيين الليبراليين والذين عززوا مواقعهم في مجلس الأمة في الانتخابات الأخيرة يقدرون أهمية وضع حد لدور الدولة في الاقتصاد المحلي والحفاظ على الثروات العامة وتعزيز دور القطاع الخاص في الشأن الاقتصادي. مؤكدا، تمارس الجمعيات التعاونية دورا محوريا في الاقتصادات المحلية، حيث تسيطر هذه الجمعيات، والتي يزيد عددها على 55 جمعية تعاونية عدى فروعها المتعددة، على نحو 70 بالمائة من إجمالي أنشطة التجزئة في الكويت، وهي نسبة كبيرة في كل حال من الأحوال.يشار إلى أن تاريخ الحركة التعاونية في الكويت يعود للعام 1962، أي لعدة عقود مضت. وقد أسهمت الحركة في وضع الأساس لتطوير مماثل في بعض دول المنطقة وخارجها، إذ يعتبر الاتحاد الكويتي للجمعيات التعاونية أنموذجا لنصرة مصالح الشركات التعاونية.من الناحية الإيجابية، لا يعتبر التضخم في الكويت مصدرا للصداع، ويرجع الفضل في ذلك، بشكل جزئي، للجمعيات التعاونية عبر حفاظها على أسعار منخفضة نسبيا للمنتجات وبالتالي جذب العملاء والاحتفاظ بهم. في المقابل أو من الناحية السلبية، تشكل مسألة الحفاظ على أسعار متدنية نسبيا من خلال الحصول على دعم من السلطة، تقويضا لموضوع منافسة متاجر التجزئة الصغيرة. وفي هذا الصدد، تسعى المتاجر الصغيرة المنافسة في السوق على أساس الخدمات المقدمة للمستهلكين مثل البقاء مفتوحة لساعات طويلة، بل على مدار الساعة إذا اقتضى الأمر.وامتدادا لتوجه الحد من النفقات والالتزامات المالية، تسعى الجهات الرسمية إلى تعزيز إيرادات الخزانة العامة أينما كان ممكنا. على سبيل المثال، اعتبارا من بداية 2015، قررت السلطات المختصة فرض رسوم على الطائرات التي تمر عبر المجال الجوي للكويت، وهي من الممارسات الشائعة في العالم. ومع ذلك، سوف يتم استبعاد بعض الرحلات الجوية من دفع الرسوم في حال كانت الرحلة تبدأ وتنتهي في الكويت.علاوة على ذلك، تدرس الحكومة، وبشكل جدي، إمكانية إعادة هندسة برنامج الدعم لتحقيق أهداف حيوية تشمل تقليص الأعباء المالية على الدولة، فضلا عن الاستخدام الأمثل للثروة. يعتقد أن كلفة مختلف أنواع المشاريع المدعومة باهظة وتصل لحد 18 مليار دولار. وفي الإطار نفسه، يلاحظ وجود خطط لدى دول أخرى في مجلس التعاون، خصوصا عمان والبحرين بإعادة النظر لموضوع الدعم. على أقل تقدير، فرض ويفرض موضوع انخفاض أسعار النفط واقعا جديدا يتطلب مراجعة شاملة للمسائل الاقتصادية. مؤكدا، من الصواب إجراء مراجعة دورية للأمور الاقتصادية لضمان الاستخدام الصحيح للثروة، حيث تعتبر الثروات محدودة في كل الظروف، حتى وإن كانت كثيرة. يعيش في الكويت نحو 4 ملايين نسمة، يشكل المواطنون أقل من ثلث السكان. وكما هو الحال مع بقية دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، توفر الكويت فرص عمل للعمال المهاجرين، خاصة من الدول الآسيوية والإفريقية، ما يعني أن خيرات البلاد تعبر القارات وهي سياسة صائبة في عصر العولمة. بكل تأكيد، يستفيد المقيم من مسألة السلع والمنتجات المدعومة المتوافرة في التعاونيات. ويمكن القول بأن معاودة النظر لبرنامج الدعم خطوة صحيحة إذا كان الهدف هو تقصير الدعم للمحتاجين. وفي هذا السياق، ينبغي نبذ أي تمييز بين السكان المحليين والأجانب للحصول على سلع مدعومة، بشرط أن يكون الفرد مستحقا لذلك، مواطنا كان أو أجنبيا.من الواضح، توفر ظاهرة الانخفاض الحاد لأسعار النفط خلال الأشهر القليلة الماضية فرصة تاريخية للمسؤولين للبحث عن سبل معالجة بعض التحديات التي تواجه الاقتصاد الكويتي، بما في ذلك الإفراط في التوظيف في الدوائر الحكومية. يعتقد بأن نحو 90 بالمائة من المواطنين يعملون في مؤسسات تابعة للدولة وهي من الحالات الفريدة على مستوى العالم. بيد أنه هناك من يعتقد بأن الأمر يندرج في إطار إعادة توزيع الثروة بين المواطنين، خصوصا في الظروف الطبيعية. لكن الحديث الآن حول ظروف غير طبيعية، الأمر الذي يضع تساؤلا حول مدى استدامة سياسة التوظيف في القطاع العام. باختصار، تسير الكويت صاحبة رابع أكبر اقتصاد في دول مجلس التعاون الخليجي بعد السعودية والإمارات وقطر، بخطى بطيئة لكن ثابتة، لإجراء إصلاحات اقتصادية ملموسة، لكن تبقى العبرة في التنفيذ وليس النوايا.الأمل كبير بأن تنجح الكويت في تحقيق إصلاحات اقتصادية تساهم في نيل اقتصادها الوطني مراتب متقدمة في بعض المؤشرات الدولية. يعد هذا الأمر مهما بالنظر لعدم حصول الكويت على نتائج في جملة المؤشرات مقارنة مع باقي دول مجلس التعاون. حديثا فقط، كشف تقرير مدركات الفساد لعام 2014 والذي صدر في شهر ديسمبر، عن نجاح الكويت في تحسين ترتيبها مرتبتين، لتحل بذلك في المرتبة 67 دوليا من بين 174 اقتصادا. لكن يبقى ترتيب الكويت الأدنى في المنظومة الخليجية خصوصا مقارنة مع كل من الإمارات وقطر اللتين حلتا في المرتبتين 25 و26 دوليا على التوالي.
437
| 18 يناير 2015
لا تختلف إحصاءات الموازنة العامة لسلطنة عمان للسنة المالية 2015 بشكل جوهري عن الأرقام المعتمدة وليست بالضرورة الفعلية لعام 2014 وذلك على الرغم من انخفاض أسعار النفط. من جملة الأمور، يشير هذا الأمر إلى إصرار السلطات بالحفاظ على الأنشطة الاقتصادية لمواجهة التحديات مثل البطالة والرغبة في الاستفادة من الفرص المتوافرة.باختصار، تبلغ نفقات وإيرادات موازنة 2015 نحو 36.6 مليار دولار و 30 مليار دولار على التوالي الأمر الذي يترجم إلى عجز بمستوى 6.6 مليار دولار.مما لا شك فيه، يعد العجز المتوقع أو الدفتري ضخما كونه يشكل 8 بالمائة من قيمة الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. وحسب أحدث الإحصاءات، يبلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي للسلطنة قرابة 82 مليار دولار أمريكي.. يعتبر الاقتصاد العماني خامس أكبر اقتصاد في دول مجلس التعاون الخليجي بعد المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت لكن قبل البحرين.يشار إلى أن مشروع الاتحاد النقدي الخليجي وهو المشروع الذي قررت عمان عدم الانضمام إليه بغية التمتع بمطلق الحرية الاقتصادية يقيد عجز الموازنة عند 3 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي. وفي هذا الإطار، بدأت أربع دول أعضاء في مجلس التعاون الخليجي وهي السعودية وقطر والكويت والبحرين بتنفيذ متطلبات مشروع الاتحاد النقدي مطلع 2010.وربما تتغير الأرقام الفعلية لموازنة 2015 بالنظر لبعض التجارب الماضية.. على سبيل المثال، تشير الأرقام شبه النهائية لعام 2014 إلى بلوغ قيمة المصروفات نحو 37.5 مليار دولار مرتفعا عن الرقم المخطط له وقدره 35.1 مليار دولار أمريكي.. كما تقدر الإيرادات بنحو 36 مليار دولار مقارنة مع 30.4 مليار دولار وهو الرقم المعتمد في الموازنة. وهذا يعني انحسار العجز عند 1.5 مليار دولار بدلا من 4.7 مليار دولار. اللافت بأنه عكس العادة، اختار المسئولون عدم الكشف عن سعر النفط المستخدم في حساب الإيرادات وربما يؤكد صعوبة تحديد متوسط بسبب التقلبات التي تشهدها سوق النفط العالمية. يعتبر القطاع النفطي بما في ذلك الغاز المصدر الرئيسي لدخل الخزانة مشكلا في المتوسط 76 بالمائة من مجموع الإيرادات.. بدورها، تنقسم هذه الإيرادات النفطية إلى 63 في المائة للنفط و 13 بالمائة للغاز. بل تعززت مساهمة القطاع النفطي في الاقتصاد الوطني في السنوات القليلة عندما كانت أسعار النفط مرتفعة نسبيا قبل انخفاضها في الآونة الأخيرة.بالعودة للوراء، تم إعداد موازنة السنة المالية 2014 عبر افتراض متوسط سعر 85 دولارا للبرميل.. وما يثير القلق استمرار ظاهرة انخفاض أسعار النفط لعدة شهور متتالية وصولا لأقل من 50 دولارا للبرميل مع بداية 2015 وهو المستوى الذي لم يصل إليه لعدة سنوات.من الجانب الإيجابي، تنوي السلطات تنفيذ إصلاحات اقتصادية في إطار التكيف مع معضلة هبوط أسعار النفط. من بين أمور أخرى، من المقرر تنفيذ برنامج جديد للخصخصة خلال السنوات الثلاث المقبلة الأمر الذي من شأنه الحد من العبء المفترض على القطاع العام.ويدعو مشروع آخر لإعادة هندسة برنامج الدعم وخاصة المنتجات البترولية والكهرباء. حاليا، يستفيد الجميع بمن فيهم الوافد والمقتدر على الإعانات الحكومية، طبعا على حساب التمويل العام، وهو ما يعتبر على نحو متزايد أمر غير مستدام. وفي كل الأحوال، يعد هذا الموضوع مثيرا للجدل ويجب أن يصل الدعم لغير المقتدر مواطنا كان أم وافدا.حقيقة القول، يمكن تفهم خيار الإصلاحات الاقتصادية في عمان بالنظر للحاجة لتعزيز دور القطاع الخاص في الشأن الاقتصادي.. تشكل نفقات الموازنة العامة للسنة المالية 2015 قرابة 45 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الأمر الذي يؤكد الدور غير العادي للحكومة في الأنشطة الاقتصادية. تقليديا، ظل الإنفاق الحكومي أقل من 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ويعكس هذا التغيير بشكل جزئي النمو المطرد للإنفاق العام بالمقارنة مع مستوى التوسع الاقتصادي.لحسن الحظ، لا يشكل حجم الإنفاق الحكومي القوي ضغوطا تضخمية، إذ يبلغ معدل التضخم 3 بالمائة وذلك في ظل غياب ضغوط العوامل الخارجية أو ما بات يعرف بالتضخم المستورد. ففي ظل تراجع الأسعار، لا يوجد مبرر لدى الدول المستوردة للنفط بزيادة قيم منتجاتها القابلة للتصدير.وعلاوة على ذلك، من شأن الإنفاق القوي المساعدة في معالجة تحدٍ اقتصادي مقلق وهو ارتفاع معدلات البطالة. فوفقا لتقرير أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي نهاية 2014 حول العمل في العالم العربي، تبلغ معدل البطالة في سلطنة عمان نحو 8 بالمائة، وهو الأسوأ ضمن دول مجلس التعاون الخليجي.. كما تبلغ نسبة البطالة في أوساط الشباب حوالي 20 بالمائة، وهو ثالث أسوأ نتيجة في المنظومة الخليجية بعد السعودية والبحرين.بالنظرة للأمام، يعكس قرار مؤسسة ستندارد أن بور العاملة في مجال التقييمات الائتمانية بتغيير النظرة المستقبلية من إيجابية إلى سلبية الظروف الاقتصادية الصعبة التي تواجه عمان. الاقتصاد الخليجي الآخر والذي يعاني من نظرة مستقبلية سلبية هو الاقتصاد البحريني بسبب تباين الإيرادات والنفقات ما يعكس وجود مشكلات هيكلية في المالية العامة.نقطة التعادل في موازنة الاقتصاد العماني تفوق عن متوسط 100 دولار للبرميل وهو أمر غير متوافر في الوقت الحاضر والمستقبل المنظور.. وهنا يتطلب تعزيز فرص الحصول على موارد غير النفطية مثل العوائد على القطاع السياحي بالنظر للإمكانيات السياحية التي تتمتع بها السلطنة والحال كذلك مع القطاع الصناعي.مهما يكن من أمر، يتوقع أن تساهم نفقات موازنة 2015 بتمهيد الطريق أمام معالجة بعض التحديات الاجتماعية والاقتصادية الرئيسية إضافة لتعزيز المزايا التنافسية في السلطنة وعلى الخصوص في قطاعات الخدمات مثل السياحة إضافة إلى القطاع الصناعي.. والأمل أن يتم تحويل التحديات إلى فرص اقتصادية.
1839
| 11 يناير 2015
انتهى العام 2014 بهبوط حاد لأسعار النفط، الأمر الذي ترك تداعياته على أداء الاقتصاد الخليجي ولم تصل التأثيرات هذه لنهايتها بعد. المعروف بأن القطاع النفطي يشكل حجر الزاوية فيما يخص الإيرادات والصادرات ومكونات الناتج المحلي الإجمالي لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي. ففي ظل غياب إيرادات من قبيل الضرائب، توفر الإيرادات النفطية مصادر التمويل اللازمة لنفقات القطاع العام وبدورها النشاط الاقتصادي. ومع ذلك، لا يمكن استبعاد حصول انتعاش، ولو نسبيا، لأسعار النفط في عام 2015 لأسباب تشمل تسارع خطى النمو الاقتصادي العالمي عبر الاستفادة من انخفاض أسعار النفط، وتقلبات الطقس خلال فصل الشتاء، والتطورات الاجتماعية والسياسية في أي مكان في العالم. طبعا، المأمول حصول تغيير في سيكولوجية السوق ومعها مشاعر المتعاملين والمضاربين وهي من المسائل الحساسة. يعتقد أن سيكولوجية المتعاملين لعبت دورا في ظاهرة انخفاض أسعار النفط في الآونة الأخيرة عبر عمليات البيع والشراء. لحسن الحظ، تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بأوضاع مالية مميزة تمنحها مساحة للتكيف مع التطورات الحاصلة في سوق النفط العالمي. فحسب صندوق الثروة السيادية، تستحوذ دول مجلس التعاون الخليجي بصورة مجتمعة على ثروة هائلة تقدر بنحو 2.4 تريليون دولار، أي تقريبا 37 بالمائة من الثروة السيادية العالمية. وهذا يعني بشكل واضح عدم وجود للموارد المالية للتعامل مع تحدي انخفاض العوائد النفطية. مهما كانت التطورات في سوق النفط غير مرحب بها، لكنها توفر فرصة لتسريع عملية الإصلاحات الاقتصادية في دول مجلس التعاون الخليجي، خصوصا في بعض الدول الأعضاء. لحسن الحظ، تقدر جميع حكومات دول مجلس التعاون أهمية فتح اقتصاداتها أمام المنافسة لما لذلك من تأثيرات إيجابية على أداء القطاعات ذات العلاقة وخير مثال على ذلك تجربة فتح قطاع الاتصالات أمام المنافسة، حيث تبين للجميع فوائد تعزيز المنافسة من خلال المنتجات والأسعار والخدمات. في التفاصيل، من شأن إحداث إصلاحات اقتصادية مثل إزالة جميع القيود المفروضة على الاستثمارات الأجنبية المساعدة في التصدي لتحدي البطالة في أوساط المواطنين والذي يشكل مصدر قلق متناميا. وجاء في تقرير أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي في أكتوبر 2014 حول البطالة في الوطن العالم العربي بأن البطالة معضلة على الخصوص في ثلاث دول في مجلس التعاون الخليجي. فحسب الدارسة المستفيضة، تقف معدلات البطالة عند 8.1 بالمائة، 7.4 بالمائة و5.6 بالمائة في سلطنة عمان والبحرين والمملكة العربية السعودية، على التوالي.كما يشير نفس التقرير لأمور أكثر خطورة في البلدان الثلاثة تتعلق ببطالة الشباب. تبلغ نسبة البطالة بين الشباب نحو 27.8 بالمائة و27.5 بالمائة و20.6 بالمائة في السعودية والبحرين وعمان على التوالي. مما لا شك فيه، تتسبب البطالة في أوساط الشباب والذين بدورهم يتمتعون بآخر ما وصل إليه العلم الحديث من المعرفة والمهارات هدر الطاقة وضياع فرص المساهمة في الاقتصادات المحلية.وفي هذا الصدد، لا توجد بطالة كبيرة بين السكان المحليين في الكويت على سبيل المثال، لسبب فريد من نوعه بين الاقتصادات العالمية. والإشارة هنا إلى حقيقة مفادها بأن 90 بالمائة من المواطنين الكويتيين يعملون في المؤسسات الرسمية والهيئات العامة الأخرى. يبقى السؤال هل من الممكن حصول استدامة لهذا الخيار مع مرور الزمن؟ من جهة أخرى، تواجه دول مجلس التعاون الخليجي بصورة مجتمعة تحديات تتعلق بالتكامل الاقتصادي، مثل تطبيق مشروع الاتحاد الجمركي. وقد وافقت جميع الدول الأعضاء على التنفيذ لمشروع الاتحاد الجمركي في عام 2015 وتبين أن المنظومة الخليجية شرعت في تنفيذ الدليل الموحد للإجراءات الجمركية، الأمر الذي يشكل علامة فاصلة في مسيرة التعاون الاقتصادي الخليجي. وتتضمن الأمور الأخرى لتطبيق المشروع الاتفاق على صيغة لتوزيع عادل للرسوم الجمركية بين الدول الأعضاء، مع الأخذ بعين الاعتبار ميناء الدخول والوجهة النهائية للسلع.وكانت القمة رقم 35 لدول مجلس التعاون الخليجي والتي عقدت في الدوحة، قد أكدت على أهمية المضي قدما في تنفيذ هذا المشروع الحيوي والذي يركز على وحدة المسائل الجمركية فيما يخص التعامل مع الدول الأخرى.كما أن هناك تحدي تعزيز المواطنة الخليجية عبر مشروع السوق الخليجية المشتركة والذي بدأ تنفيذه في مطلع العام 2008. يرتكز المشروع على منح الحرية لعوامل الإنتاج بالتحرك داخل اقتصادات دول مجلس التعاون الست. في المجموع، يشكل عام 2015 نقطة فاصلة في إدارة المالية العامة في دول مجلس التعاون في ظل تحدي انخفاض أسعار النفط، لما لذلك من تداعيات متنوعة ومتشعبة على اقتصادات دول مجلس التعاون.من جملة الأمور، يلاحظ وجود على الأقل في بعض دول مجلس التعاون لإعادة هندسة الدعم الحكومي المقدم للسلع والمنتجات والخدمات في خضم الحديث عن تداعيات أسعار النفط وأثر ذلك على إيرادات الخزانة العامة. وفي هذا الصدد، يوجد توجه في إحدى دول مجلس التعاون لرفع أسعار المشتقات النفطية في السوق المحلية عبر الحد من مستوى الدعم المقدم. وفيما يخص البحرين، فقد تم الإعلان قبل أيام عن قيمة الدعم الحكومي للسلع الرئيسية والتي يستفيد منها المواطن والمقيم على حد سواء، فضلا عن الشركات والمصانع، إذ بلغت نحو 4 مليارات دولار في عام 2014. ويعد هذا الرقم ضخما بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي وقدره 30 مليار دولار ونفقات تقل قليلا عن 10 مليارات دولار للسنة المالية 2014. يتكون برنامج الدعم الحكومي من: 1) المشتقات النفطية والغاز 2) الكهرباء والماء 3) ثلاث سلع إستراتيجية، وهي تحديداً اللحوم الحمراء والطحين والدواجن. ختاما، يمكن اعتبار 2015 عاما لتعزيز خيار الإصلاحات الاقتصادية عبر الاستفادة الإيجابية من تراجع أسعار النفط وفي ذلك مصلحة جميع الأطراف ذات العلاقة.
456
| 04 يناير 2015
لم تؤثر ظاهرة هبوط أسعار النفط بشكل قياسي في النصف الثاني من عام 2014 على مخصصات النفقات في السعودية للسنة المالية 2015 الأمر الذي يعكس الوضع المالي السليم والقوي للمملكة. لكن تأثير تراجع أسعار النفط واضح فيما يخص الإيرادات من جهة والعجز المتوقع من جهة أخرى. فقد تم إعداد موازنة السنة المالية 2015 بنفقات قدرها 230 مليار دولار مقابل إيرادات بنحو 191 مليار دولار، وبالتالي رصد عجز متوقع قدر0 39 مليار دولار.. وهذا يعني عدم حصول تغيير لقيمة النفقات المعتمدة وليست بالضرورة الفعلية ما بين 2014 و 2015. وقد جرت العادة حصول تغيير في أرقام النفقات والإيرادات مع نهاية السنة المالية لأسباب لها علاقة بالمتوسط الفعلي لأسعار النفط في السوق العالمية.الأرقام شبه النهائية لعام 2014 عبارة عن نفقات وإيرادات قدرها 293 مليار دولار و 279 مليار دولار على التوالي، ما يعني رصد عجز في حدود 14 مليار دولار، وعليه، تزيد النفقات الفعلية لعام 2014 بواقع 22 بالمائة عن تلك المعتمدة للسنة المالية 2015. اللافت أنها المرة الأولى منذ سبعة أعوام والتي يتم فيها إقرار عجز في المالية العامة للمملكة. بالعودة للوراء، تم تسجيل فائض قدره 103 مليارات دولار في السنة المالية 2012 عندما بلغ متوسط سعر النفط 109 دولارات للبرميل. لكن انخفض الفائض إلى 53 مليار دولار في 2013 مع تراجع أسعار النفط إلى 105 دولارات للبرميل وارتفاع قيمة النفقات.يبلغ متوسط 2014 قرابة 96 دولارا للبرميل نظرا لصمود الأسعار في النصف الأول خلاف ما ظهر عليه الحال في النصف الثاني من السنة. كما تتوقع العديد من الأبحاث لفرضية تسجيل مستوى متدن للأسعار في عام 2015 بناء على المعطيات الموجودة في سوق النفط العالمية. وربما ترتفع أسعار النفط في حال حدوث تطورات سياسية وأمنية خلال 2015 وخصوصا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وهذا لا يمكن استبعاده، وقد تبدأ عملية توازن لأسعار النفط في حال دخول فصل شتاء "قارص". يشكل القطاع النفطي حجر الزاوية في الاقتصاد السعودي بدليل تشكيله قرابة 90 بالمائة من دخل الخزانة العامة، ما يعني بأن نفقات القطاع العام تعتمد أساسا على إيرادات القطاع النفطي.. وعلى هذا الأساس، تعتمد رفاهية الاقتصاد السعودي بشكل جلي على التطورات التي تحصل في أسواق النفط العالمية. من جهة أخرى، يقابل تراجع أسعار النفط ظواهر إيجابية في الاقتصاد السعودي.. على سبيل المثال، يتمتع الاقتصاد السعودي بالعديد من مواطن القوى من قبيل شبه غياب عامل التضخم، حيث بلغ متوسط مؤشر الأسعار أقل من 3 بالمائة أو تحديدا 2.7 بالمائة في 2014. ومن شأن ظاهرة تراجع أسعار النفط إبعاد فرضية حصول ارتفاع غير عادي لمؤشر التضخم خلال 2015 لأنه جرت العادة بأن تقوم بعض الدول المصدرة ألمانيا واليابان والصين والهند وكوريا برفع قيم منتجاتها المصدرة في خضم ارتفاع وليس انخفاض أسعار النفط بقصد التعويض.. فهذا ما حدث ما بين عامي 2007 و 2008 وعرف بظاهرة التضخم المستورد عند ارتفاع أسعار النفط لمستويات قياسية.أيضا، لا توجد معضلة الدين العام في السعودية بدليل تشكليه أقل من 2 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2014.. مما لا شك فيه، أمر جدير نجاح السعودية بتخفيض معضلة المديونية العامة من 82 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2003 لنحو 1.6 بالمائة فقط من الناتج المحلي الإجمالي في 2014. ويعود الأمر إلى إصرار السلطات في توظيف جانب من العوائد النفطية الإضافية للتخلص من أعباء المديونية وهو تصرف يستحق الإشادة. كما تبين إيجابية هذه الخطوة مع هبوط أسعار النفط وبالتالي تقليص العوائد المالية طبعا مع غياب التهديد التضخمي.حقيقة القول، تتمتع السعودية بأوضاع مالية مريحة تمنحها قدرة تغطية العجز المالي لعام 2014 وقدره 14 مليار دولار وكذلك المعتمد لعام 2015 أي 39 مليار دولار. فلدى السعودية صافي أصول أو ثروة سيادية بقيمة 773 مليار دولار أي أكبر من حجم الناتج المحلي الإجمالي للمملكة وقدره 752 مليار دولار في 2014. يلاحظ بأن نفقات 2015 تشكل قرابة 31 بالمائة من قيمة الناتج المحلي الإجمالي للمملكة الأمر الذي يعكس الأهمية النسبية الكبيرة للنفقات العامة في الاقتصاد السعودي. تساهم نفقات الحكومة في منح مستثمري القطاع الخاص فرصة التعرف على توجهات القطاع العام خلال فترة الموازنة. فيما يخص توزيع النفقات، يلاحظ بأن مخصصات التعليم والتدريب تشكل قرابة ربع النفقات العامة لموازنة 2015 أي 58 مليار دولار ما يعكس خيارا وتوجها واضحا لدى صناع القرار في السعودية. كما يعد أمرا مقدرا تخصيص 43 مليار دولار للخدمات الصحية في المملكة المترامية الأطراف. اللافت في هذا الصدد بأن مخصصات مشروع مترو الرياض والمقدرة بنحو 22 مليار دولار خارج مشروع الموازنة العامة، إذ يتم تمويل المشروع الحيوي من مصادر أخرى. يعد المشروع حيويا بالنسبة لعاصمة تتميز بجملة أمور منها شرف أكبر مصدر للنفط الخام في العالم. لدى المملكة قدرة إنتاجية تصل لحد 12 مليون برميل يوميا في حال تطلب الأمر لكن يوجد بأن يبلغ المتوسط في حدود 9.5 مليون برميل يوميا.. ويبدوا أن إصرار المملكة للحفاظ على حصتها في سوق النفط العالمية دفعها لرفض خيار الحد من مستوى الإنتاج النفي لمنظمة أوبك مع ما لذلك من تداعيات على مستويات الأسعار. باختصار، تؤكد إحصاءات موازنة السنة المالية 2015 أن الظروف المالية في السعودية ليست مصدر قلق لكن دونما إغفال بعض التحديات مثل هبوط إيرادات الخزانة العامة ورصد عجز في المالية العامة.
504
| 28 ديسمبر 2014
حققت قمة مجلس التعاون الخليجي رقم 35 في الدوحة، إنجازات اقتصادية على الرغم من سيطرة الملفات السياسية والأمنية على جدول الأعمال بالنظر للظروف الاستثنائية التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. للأسف، يشكل الواقع الأمني والسياسي في بعض الدول العربية مثل اليمن وسورية والعراق وليبيا ولبنان تحديا مستمرا. حقيقة القول، سجلت القمة تقدما لمشروعي الاتحاد الجمركي من جهة وتشييد قطار بين دول المجلس من جهة أخرى. كما تم التأكيد على أمور ذات أبعاد اقتصادية ومالية بالنسبة لأسواق المال فضلا عن خطط دمج توزيع شبكات الماء.مما لا شك، واجه تنفيذ الاتحاد الجمركي إشكالية منذ إنشائه في عام 2003. يدعو المشروع إلى تبني سياسة تجارية موحدة مع الدول غير الأعضاء في مجلس التعاون، وهو أمر ليس بالهين بالنسبة للاقتصادات التي تتمتع بمزايا تنافسية في مجال التجارة الخارجية.وبعد تأجيلات متكررة، تم الاتفاق على التنفيذ الكامل للمشروع في عام 2015.. ومع ذلك لم يقطع البيان الختامي لقمة الدوحة الشك باليقين فيما يخص حصول التزام محدد للتطبيق الكامل لمشروع الاتحاد الجمركي في عام 2015، ما يؤكد استمرار وجود بعض العقبات بطريقة أو أخرى. وتبين بالتجربة بأن التحديات المتعلقة بمشروع الاتحاد الجمركي تتضمن أمورا مثل تطوير صيغة عادلة لتوزيع الرسوم الجمركية مع مراعاة القضايا المتعلقة بميناء الدخول والوجهة النهائية للسلع فضلا عن حماية مصالح الوكيل.كما تشمل التحديات الأخرى معضلات إدارية وبيروقراطية بخصوص انسياب حركة الشاحنات عبر إيجاد ممرات خاصة لشاحنات الترانزيت وللمنتجات الغذائية سريعة التلف للمحافظة على صلاحيتها فضلا عن منح تأشيرات للسواق والذين يأتون من دول مختلفة. على صعيد آخر، خيرا فعلت القمة بالتأكيد على الانتهاء من مشروع السكك الحديدية المشتركة على مستوى دول مجلس التعاون. وفيما إذا سارت الأمور بشكل مناسب، يتوقع أن يصبح المشروع مكتملا بحلول عام 2018. وربما تأخرت دول مجلس التعاون في تطبيق مشروع السكك قياسا بتجارب مناطق أخرى وخصوصا دول الاتحاد الأوروبي. لكن لا يبدو الانتهاء من تنفيذ المشروع أمرا هينا لأسباب هيكلية وليس مالية، إذ يتطلب الأمر تهيئة البنية التحتية لمساحة شاسعة تزيد عن ألفي كيلومتر.. ويمكن القول إن بعض دول مجلس التعاون متقدمة أكثر من غيرها في تهيئة الأرضية لهذا المشروع الحضاري والذي سوف يشكل نقلة نوعية في طبيعة التنقل بين الدول الست متى ما تم تدشينه. كما سوف يشكل تدشين المشروع علامة فارقة في مجال تعزيز التعاون التجاري وذلك في إطار مشروع السوق الخليجية المشتركة والذي دخل حيز التنفيذ مطلع عام 2008 والذي تم إقراره في قمة سابقة في العاصمة القطرية. الكلفة التقديرية لمشروع سكك الحديد أقل من 16 مليار دولار وهو رقم ليس بخطير بالنسبة للدول الخليجية.. تمتلك دول مجلس التعاون الخليجي ثروة سيادية مشتركة تزيد عن 2.4 تريليون دولار أي 37 بالمائة من قيمة الثروة السيادية على مستوى العالم.. وربما كانت الكلفة الفعلية أقل من ذلك بكثير لولا تأخر المضي قدما بمشروع من هذا النوع أسوة ببعض الكيانات الاقتصادية الأخرى وخصوصا في أوروبا.علاوة على ذلك، اعتمدت قمة قرارات أخرى ذات أبعاد وآثار اقتصادية لاسيما مواصلة العمل بالمبادئ التوجيهية الموحدة للأسواق المالية داخل دول مجلس التعاون الخليجي.. توقيت الإشارة لهذا الأمر حساس في ضوء تأثر أسواق المال وتوجهات المستثمرين بهبوط أسعار النفط وبالتالي أداء البورصات.إضافة إلى ذلك، أكدت قمة الدوحة على أهمية إقامة شبكة دمج لتوزيع المياه بحلول عام 2020 فيما يبدو أنه بناء على نجاح مشروع الربط الكهربائي.. وقد تبين بالتجربة فوائد مشروع الربط الكهربائي من خلال توفير الطاقة للدول الأعضاء الأكثر حاجة للطاقة خلال فترة الصيف.اللافت في الأمر تميز القمم التي تستضيفها الدوحة بتحقيق اختراقات في مجال التعاون الاقتصادي الخليجي. فقد انطلق مشروع السوق الخليجية المشتركة من قمة 2007 في الدوحة. يرتكز المشروع على مفهوم منح وسائل الإنتاج مطلق الحركة في التنقل بين الدول الأعضاء. من جملة الأمور، يؤكد مشروع السوق الخليجية المشتركة على أمور جوهرية مثل 1(( مزاولة جميع الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية والخدمية 2)) تملك العقار 3 ((المساواة في المعاملة الضريبة 4)) تداول وشراء الأسهم وتأسيس الشركات 5 الاستفادة من الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية.وحسب الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، من شأن تطبيق السوق الخليجية المشتركة تعظيم الفوائد الناجمة عن اقتصاديات الحجم، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة، وتحسين الوضع التفاوضي لدول المجلس وتعزيز مكانتها الفاعلة والمؤثرة بين التجمعات الاقتصادية الدولية. وفي هذا الصدد، يلاحظ بأن دول مجلس التعاون الخليجي لم تتوصل حتى الآن إلى اتفاقية لتأسيس منطقة للتجارة الحرة مع دول الاتحاد الأوروبي. تقليديا، تضمنت مطالبات الاتحاد الأوروبي أمور مثل تبني دول مجلس التعاون سياسات تجارية موحدة مع الدول الأخرى أي في إطار مشروع الاتحاد الجمركي.. طبعا، لم تغفل دول الاتحاد الأوروبي مطالبات أخرى مثل الحقوق السياسية والبيئية. بكل تأكيد، ساهمت القمة رقم 35 في الدوحة بالدفع باتجاه تحيق المواطنة الاقتصادية من خلال بعض مناقشة مسائل حيوية مثل سكك الحديد ودمج شبكات توزيع المياه لكن يبقى كل شيء رهن التطبيق.نقول هذا بالنظر لتأخير تنفيذ مشروع الاتحاد الجمركي والذي انطلق في عام 2003 حيث تبيت الصعوبات مع بدء تطبيق المشروع على الأرض في ظل تباين الأهمية النسبية للتجارة الدولية في اقتصاديات الدول الست. في المحصلة، تشكل المشاريع التكاملية الاقتصادي حجر الزاوية لتحقيق المواطنة الاقتصادية الخليجية بعد مرور ثلاثة قرون ونصف القرن على إطلاق هذا الصرح الخليجي.
504
| 21 ديسمبر 2014
في خضم الاحتفالات الوطنية، لا بأس الحديث عن واقع أداء الاقتصاد القطري بلغة الإحصاءات. باختصار، يعيش الاقتصاد القطري ظروفا حسنة رغم هبوط أسعار النفط بصورة غير عادية في الشهور القليلة الماضية. فبالنسبة للنمو الاقتصادي، يعتقد صندوق النقد الدولي بأن الناتج المحلي الإجمالي القطري حقق نموا قدره 6.5 في المائة في عام 2013 أي الأعلى بين الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي. وربما تتغير الصورة الفعلية للنمو الاقتصادي لسنة 2014 على خلفية التغييرات التي حصلت في قطاع النفط العالمي لكن علينا الانتظار، مما لا شك فيه، يشكل القطاع النفطي بشقيه النفط والغاز حجر الزاوية بالنسبة لإيرادات الخزانة العامة وبالتالي تمويل النفقات العامة وعليه مستوى النشاط الاقتصادي المحلي فضلا عن الصادرات. وطالما الحديث عن أسعار النفط، فقد تبين للجميع صواب قيام السلطات القطرية بتبني متوسط سعر منخفض نسبيا قدره 65 دولارا للبرميل لموازنة 15/2014. على أقل تقدير، لم تهبط أسعار النفط في الأسواق العالمية لهذا الحد الأمر الذي من شأنه عدم التسبب بإعادة غربلة أرقام الموازنة فيما يخص النفقات أو العجز. يرى صندوق النقد الدولي بأن من شأن رصد أرقام واقعية للإيرادات تعزيز مصداقية الأرقام الواردة في الموازنة العامة.كما لا مناص من الإشارة لموضوع مستوى دخل الفرد عند الحديث عن الاقتصاد القطري. فحسب أفضل الإحصاءات، يعد حصول قطر على أعلى معدل دخل للفرد الواحد على مستوى العالم دليلا ماديا على قدرة الاقتصاد القطري بتحقيق إنجازات. وكان البنك الدولي قد أشار في دراسة مقارنة للاقتصادات العالمية بأن نصيب الفرد يزيد في قطر عن 146 ألف دولار استنادا لمبدأ القوة الشرائية. دراسات أخرى تشير لرقم أقل مما جاء في دراسة البنك الدولي لكن يوجد عامل مشترك بين الإحصاءات المختلفة وهو أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في قطر يأتي في المقدمة على الصعيد العالمي.من جهة أخرى، لا يعاني الاقتصاد القطري من ظاهرة البطالة في أوساط المواطنين خلافا لما عليه الحال بالنسبة لبعض دول مجلس التعاون. فبحسب تقرير متخصص أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي في شهر أكتوبر 2014 حول البطالة في العالم العربي، تقل نسبة البطالة في قطر عن 1 بالمائة أو تحديدا 0.6 بالمائة لكنها ترتفع إلى 1.7 بالمائة في أوساط الشباب. تعتبر الإحصاءات هذه الأدنى بين دول مجلس التعاون، حيث تبلغ نسب البطالة في أوساط المواطنين في 8.1 بالمائة في عمان و7.2 بالمائة في البحرين. وفيما يخص الشباب، تشير الدراسة نفسها إلى أن نسبة البطالة في أوساط الشباب عبارة عن 27.8 بالمائة في السعودية و27.5 بالمائة في البحرين. تعتبر البطالة في أوساط الشباب ظاهرة خطيرة لأنها تعني تعطيل الطاقات الشبابية المسلحة بأحدث ما وصل إليه العلم الحديث. كما من شأن البطالة في أوساط الشباب دفع البعض لخيار الانضمام للجماعات المتطرفة. كما يلاحظ بأن الأداء اللافت للاقتصاد القطري يحدث في ظل غياب تهديدات تضخمية، إذ من المتوقع أن تتراوح ما بين 3و 4 بالمائة في عامي 2014 و2015. تعتبر نسبة 3 بالمائة من النسب الطبيعية في العالم. يعود الأمر لهذه الظاهرة الطيبة إلى عدم قيام الجهات المصدرة برفع أسعار منتجاتها. وربما تتأصل ظاهرة غياب التضخم المستورد وهي المسألة الدارجة في دول مجلس التعاون في ظل تراجع أسعار النفط. تقليديا، تتبنى الدول المستوردة للنفط مثل الصين والهند برفع أسعار منتجاتها المصدرة في حال ارتفاع أسعار النفط بشكل غير طبيعي بقصد التعويض. حقيقة القول، يتجلى الأداء القوي للاقتصاد القطري بشكل واضح وصريح في المؤشرات الدولية. حديثا فقط، كشف تقرير مدركات الفساد لعام 2014 ومصدره منظمة الشفافية الدولية ومقرها العاصمة الألمانية برلين عن تقدم قطر بمرتبتين ما يعني حلولها في المرتبة رقم 26 عالميا أي مباشرة بعد الإمارات. وعلى هذا الأساس، تتمتع كل من الإمارات وقطر بترتيب أفضل من عدد دول الاتحاد الأوروبي البرتغال وإسبانيا وبولندا. يهتم المؤشر بأمور مثل مدى تقبل السياسيين وموظفي القطاع العام للرشاوى وبالتالي مستوى استشراء الفساد في المعاملات الرسمية عبر تفضيل البعض على حساب الآخر وبالتالي إمكانية اكتساب أموال غير مشروعة. وفي مؤشر حيوي آخر، حققت قطر المرتبة 23 دوليا أي الأفضل بين الدول العربية قاطبة على مؤشر جاهزية الشبكات الإلكترونية في إطار التقرير العالمي لتقنية المعلومات للعام 2014. التقرير عبارة عن جهد مشترك بين المنتدى الاقتصادي العالمي وكل من جامعتي إنسياد وكورنيل. يستند مؤشر جاهزية الشبكات الإلكترونية على أداء الدول في أربعة مؤشرات وهي: 1) البيئة السياسية والتجارية 2) الجهوزية بالنسبة لمدى توافر البنية التحتية والكلفة والمهارات 3) مدى انتشار واستخدام تقنية المعلومات في أوساط عامة الناس والمؤسسات التجارية والدوائر الرسمية 4) التأثير الكلي لتقنية المعلومات على الاقتصاد والوضع الاجتماعي. وكانت العاصمة القطرية قد استضافت في وقت لاحق من شهر ديسمبر الجاري مؤتمرا حول الاتصالات، حيث تم الإقرار خلاله بدور ريادي لقطر على مستوى العالم في مجال سرعة شبكات الاتصالات. كما تعتبر مستوى توغل وسائل الاتصالات مثل الهاتف النقال والإنترنت من النسب العالية في قطر لأسباب لها علاقة بالوضع الديموغرافي مثل وجود الشباب القدرة الشرائية.عموما، ربما يتبين التأثير الفعلي لتراجع أسعار النفط في أرقام الأداء لعام 2014. الأمل كبير بأن يحافظ الاقتصاد القطري على أدائه المميز في الفترة القادمة وهو أمر ليس ببعيد. ختاما يمكن القول بأن الاقتصاد القطري يعيش أوضاعا مريحة بدليل مختلف الشهادات والتقييمات الدولية الأمر الذي يعكس حسن إدارة دفة الاقتصاد الوطني.
410
| 14 ديسمبر 2014
كشف تقرير مدركات الفساد لعام 2014 والذي صدر قبل أيام عن نجاح جميع دول مجلس التعاون باستثناء عمان في تحسين ترتيبها على المؤشر ما يعد دليلا ماديا على قدرة المنظومة الخليجية بتحقيق تقدم في مجال الشفافية الأمر الذي من شأنه محاربة سوء استغلال المناصب العامة لتحقيق مصالح شخصية. كما أفصح التقرير الأخير عن نجاح كل من الإمارات وقطر بتسجيل نتائج أفضل من أعضاء في الاتحاد الأوروبي وبالتالي تعزيز سمعة ومكانة المنظومة الخليجية على المستوى الدولي. في تفاصيل أداء دول مجلس التعاون الخليجي، نجحت الإمارات بالتقدم مرحلة واحدة وبالتالي تحقيق المرتبة 25 عالميا. بدورها، تقدمت قطر مرتبتين وعليه حلت في المرتبة رقم 26 دوليا. وعلى هذا الأساس، تتمتع كل من الإمارات وقطر بترتيب متقدم على مؤشر مدركات الفساد يفوق أداء عدد غير قليل من دول الاتحاد الأوروبي مثل قبرص والبرتغال وإسبانيا وبولندا، على سبيل المثال لا الحصر. وبكل تأكيد، يعد ترتيب الإمارات وقطر الأفضل على الأصعدة الخليجية والعربية والإسلامية. بدورها، سجلت السعودية أفضل تقدم في غضون سنة واحدة على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تعزز ترتيبها بواقع 8 درجات من المرتبة 63 إلى 55 دوليا. ويبدو بأن الفضل يرجع لحد كبير إلى إنشاء لجنة النزاهة الهادفة إلى تعزيز أفضل الممارسات في المؤسسات في البلاد. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن السياسات الصائبة تكون محل تقدير الجهات ذات العلاقة. مؤكدا، تحتاج السعودية صاحبة أكبر اقتصاد عربي إلى هكذا لجنة بغية ضمان المساواة في المعاملات. كما تقدمت البحرين مرتبتين وصولا للمرتبة رقم 55 دوليا بالشراكة مع السعودية والأردن فضلا عن ثلاث دول إفريقية.في المقابل، تراجع ترتيب عمان بواقع ثلاث مرات وهي الحالة الوحيدة في المنظومة الخليجية وعليه حلت السلطنة في المرتبة رقم 64 عالميا، وجاء هذا التراجع استمرارا لما حدث في تقرير 2013 عندما هبط ترتيب السلطنة 11 مرتبة مرة واحدة ما شكل منعطفا سلبيا، اللافت بأن تراجع ترتيب عمان يعد الحالة الوحيدة في مجلس التعاون الخليجي. بدورها، تمكنت الكويت من تحسين ترتيبها مرتبتين لتحل في المرتبة 67 دوليا لكن يبقى ترتيب الكويت الأدنى في المنظومة الخليجية.يغطي تقرير 2014 مستويات الشفافية في 174 بلدا في العالم أي السواد الأعظم من دول العالم عبر الاعتماد على النتائج المحصلة للعديد من المسوحات والاستطلاعات من تنفيذ 13 جهة دولية مرموقة تتمتع بمصداقية ولها باع طويل في الأبحاث. تشمل هذه المؤسسات وحدة المعلومات في مجموعة الإيكونومست البريطانية والبنك الدولي ودار الحرية ومؤسسة البصيرة العالمية وبنك التنمية الآسيوي وبنك التنمية الإفريقي. تشمل عمليات الاستطلاع وجهات نظر الخبراء ورجال الأعمال وغير المقيمين بخصوص مدى تقبل السياسيين وموظفي القطاع العام للرشاوى. بيد أنه تعتبر هذه النقطة سلبية لحد ما بالنظر للاعتماد على معلومات يقدمها أفراد بصورة ذاتية وشخصية وليس بالضرورة بصورة موضوعية. تهدف المسوحات والتقييمات إلى كشف أمور خطيرة مثل رشوة الموظفين العموميين وتقديم رشاوى في مجال المشتريات العامة واختلاس الأموال العامة. وعلى هذا الأساس، يعد المؤشر مميزا كونه يقيس مدى استشراء الفساد في المعاملات الرسمية عبر تفضيل البعض على حساب الآخر وبالتالي إمكانية الحصول على الاكتساب غير المشروع أو عوائد مادية مشكوك في صحتها. كما تشمل المسائل المهمة في إطار محاربة الفساد أمور مثل العقوبات والجزاءات التي يتم فرضها على المفسدين ومدى قناعة الشارع بجدوى نوعية العقاب والمساواة في التنفيذ. لاشك، يهتم القطاع التجاري والناس على حد سواء بقضايا حساسة مثل حالات الاختلاس لدى الوزراء. ذات مرة سألت عضو في السلطة التشريعي في سنغافورة عن فرضية حصول حالات لتقبل مسؤولين رشاوى في هذه الدولة التي تتميز بفرض جزاءات على أمور تشمل رمي مخلفات العلكة في الشارع، فجاء الرد بأن ما يميز بلاده عبارة عن تطبيق الجزاءات وليس بالضرورة غياب الفساد. ولا غرابة في هذا الصدد حصول سنغافورة المرتبة السابعة على مؤشر مدركات الفساد لعام 2014 أي الأفضل على نطاق آسيا.تعرف منظمة الشفافية الدولية الفساد بسوء استخدام الوظيفة العامة من أجل تحقيق مكاسب. كما أنها لا تميز المنظمة بين الفساد الإداري والفساد السياسي. ترى المنظمة وهي محقة في ذلك بأن عمليات الفساد تسلب البلدان طاقاتها وتمثل عقبة كأداء في طريق التنمية بدليل تأخر بعض الدول بمن فيها أعضاء في الاتحاد الأوروبي. التقدم الخليجي يعود بشكل جزئي لظاهرة تنامي الاعتماد على الحكومة الاليكترونية وهي نقطة جديرة وصائبة في عصر العولمة، فمن شأن الاعتماد على الشبكة العنكبوتية ضمان تدفق معلومات محدثة وضمان المساواة في الحصول على الخدمات.تكمن أهمية المؤشر باستخدامه من قبل مستثمرين دوليين مع مجموعة أخرى من الإحصاءات لاتخاذ قرارات مرتبطة بالاستثمار والأماكن القابلة لاستقطاب الشركات التجارية، تعتبر الاستثمارات الأجنبية ضرورية لمعالجة بعض التحديات الاقتصادية مثل إيجاد فرص عمل للمواطنين وتحقيق أفضل نسب النمو الاقتصادي وثقة المجتمع التجاري الدولي للقوانين والآفاق التجارية في مختلف دول العالم. المطلوب من غالبية دول مجلس التعاون الخليجي تنفيذ إصلاحات جذرية لمحاربة سوء استغلال الوظائف العامة والتأكد من وجود أشخاص مناسبين في الوظائف العامة دون اعتبار للأمور السياسية.كما يتطلب تعزيز الشفافية أمورا مثل نشر إحصاءات دورية دون تدخل للتأثير على الأرقام أو تاريخ النشر لأغراض سياسية كما هو الحال مع بعض الدول خصوصا تلك الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية وجلها أعضاء في الاتحاد الأوروبي. باختصار، يمكن الزعم بأن الشفافية مسألة جوهرية وليست رفاهية في عصر العولمة حيث المنافسة دولية.
960
| 07 ديسمبر 2014
تقرير الحرية الاقتصادية في العالم العربي 2014 والذي تم إطلاقه مؤخرا من العاصمة الأردنية عمان سخي وكريم تجاه دول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام، لكن بعض الدول الخليجية بشكل خاص. التقرير نتاج جهد مشترك بين مؤسسة فريدريش ناومان من أجل الحرية من ألمانيا، ومؤسسة البحوث الدولية في سلطنة عمان ومعهد فريزر من كندا، وربما يشتهر التقرير باسم المعهد الكندي فريزر. هناك الكثير من الأمور المثيرة في التقرير وعلى الخصوص تصنيف بعض الدول العربية، على سبيل المثال، يصنف التقرير كلا من الأردن والإمارات في المرتبة الأولى بالتساوي. بل يعد منح الأردن المرتبة الأولى مناصفة مع الإمارات محل جدال في صفوف بعض الاقتصاديين من الأردن واعتبار ذلك أمرا غير واقعي من الناحية العملية. صحيح تنطبق كثير من معايير الحرية الاقتصادية على الأردن، مثل محدودية الدعم الحكومي للسلع وحرية ممارسة التجارة الدولية، لكن لا يعرف عن البلد قدرته على لعب دور الوسيط في إعادة التصدير كما هو الحال مع دبي على سبيل المثال.يتناول التقرير أداء 20 دولة عربية من أصل 22 دولة في الجامعة العربية، وتحديدا فلسطين والصومال، ربما بسبب مشكلة نقص المعلومات في ظل تحدي الاحتلال بالنسبة لفلسطين والظروف الاستثنائية فيما يخص الصومال.عموما، يلاحظ حصول الدول الخليجية على المراتب المتقدمة، حيث تأتي البحرين في المرتبة الثالثة وتليها الكويت وعمان وقطر ومن ثم لبنان وبعد ذلك السعودية في المرتبة الثامنة. التقرير غير منصف بالنسبة لترتيب بعض الدول العربية مثل قطر والحال كذلك للسعودية. مهما يكن من أمر، يعتمد المؤشر على عدد كبير من المتغيرات وتحديدا 42 في المجموع مقسمة إلى خمسة مجالات واسعة من الحرية الاقتصادية، وهي: 1) حجم الحكومة مثل الاستهلاك والتحويلات المالية والدعم المقدم للسلع والاستثمارات المحلية 2) القانون التجاري والاقتصادي وحماية حقوق الملكية، بما في ذلك حيادية القضاء وتطبيق القوانين على الجميع دون مفاضلة. 3) السياسة النقدية، مثل سرعة نمو الأموال المتداولة والضغوط التضخمية. 4) حرية ممارسة التجارة الدولية، بما في ذلك الرسوم وانتقال الأموال. 5) الإطار التنظيمي لكل من الائتمان والعمالة والنشاط التجاري والحد الأدنى من الأجور والبيروقراطية. من جملة المآخذ على التقرير الاعتماد على عدد من المصادر الثانوية بدل عمل أبحاث ميدانية تتعلق بالتقرير لكل هذا الكم من المتغيرات أو العوامل، لا شك، ترتبط المصادر الثانوية بإحصاءات تم إعدادها لدراسات أخرى. كما أن بعض الإحصاءات الرسمية من دول عربية تشتهر بالمبالغة لتحقيق أغراض سياسية، الأمر الذي يتطلب إجراء دراسات لغرض البحث.يعتبر التقرير تواجد الحكومة في النشاط الاقتصادي أمرا سلبيا، لأن من شأن ذلك التسبب في بعثرة الموارد. وليس من المستغرب حصول المؤسسات العامة على امتيازات في حال المنافسة مع شركات القطاع الخاص للحصول على موارد من قبل التسهيلات المصرفية. وربما لا تدفع مؤسسات القطاع العام الرسوم والضرائب المطلوبة كما هو الحال مع الشركات، الأمر الذي ينال من مبدأ التنافسية.وعلى هذا الأساس، يتبنى تقرير الحرية الاقتصادية مبادئ الاقتصاد الحر، أي ترك الأمور في الأسواق لعوامل العرض والطلب والحد من حجم الحكومة، بل يؤمن المعهد بأفكار الاقتصادي الرأسمالي الشهير من مدرسة شيكاغو ميلتون فريدمان صاحب نظرية السوق، امتدادا لفكر الأب الروحي لهذه المدرسة آدم سميث. لا شك، يعد القطاع العام ضخما في جميع دول مجلس التعاون الخليجي، إذ تشكل نفقات الحكومات ثلث الناتج المحلي الإجمالي في المتوسط، بل تشكل المصروفات العامة قرابة 40 بالمائة من الناتج المجلي الإجمالي في الكويت وهي الأعلى بين مجلس التعاون ويعكس أمورا مثل توجه المستثمرين المحليين للاستثمار في الأسواق الدولية وهي من الصفات المشهورة لدى المستثمر الكويتي.مؤكدا، أسهم بقاء أسعار النفط ثابتة للفترة من عام 2011 وحتى النصف الأول عام 2014 في تعزيز الإنفاق العام في الدول الست. من بين أمور أخرى، استفادت الحكومات الخليجية بضخ أموال إضافية على البنية التحتية، بما في ذلك شبكة الطرق وتنفيذ مشاريع قادرة على خلق فرص عمل للمواطنين، أينما كان ممكنا.بيد أنه لم تسبب ظاهرة ارتفاع مستوى الإنفاق في الإتيان بمشكلة التضخم، حيث تتراوح المعدلات في حدود 3 بالمائة وهي من النسب الطبيعية. غياب التضخم يتناسب مع إحدى الركائز الاقتصادية للتقرير عن طريق ربط المنافسة بالنوعية وليس الأسعار، يعود فضل غياب تهديد التضخم للدول المصدرة للمنتجات وهو واقع مفيد في كل الأحوال.من جهة أخرى، تقوض عملية ربط عملات دول مجلس التعاون بالدولار الأمريكي من مبدأ الحرية الاقتصادية، نظرا لبقاء قيمة التبادل ثابتة مقابل العملة الأمريكية. كما من شأن الربط إلزام دول مجلس التعاون باستيراد معدلات الفائدة في الأسواق الأمريكية والتي هي انعكاس لواقع الاقتصاد الأمريكي وليس الخليجي ومن تلك المعايير الميزان التجاري للولايات المتحدة وسياسات البيت الأبيض والكونجرس. في المجموع، نرى صواب إشادة التقرير بانفتاح اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي على التجارة العالمية رغم تمتعها بثروات نفطية ربما تسمح لها بفرض نوع من حماية تجارية. مما لا شك فيه، من شأن وضع قيود على الوردات إلحاق الضرر بمصالح المستهلكين من قبيل الخيارات والأسعار. ختاما، رغم بعض النواقص يقدم التقرير فرصا لمعالجة بعض التحديات الموجودة في الاقتصادات الخليجية فيما يخص إدارة الاقتصادات المحلية بصورة حسنة تخدم مصالح جميع الأطراف. ربما يكمن الصواب بتقصير دور الجانب الرسمي في ترتيب المسائل التجارية وليس الحد من الصادرات وبالتالي اتخاذ قرارات للمستهلكين.
588
| 30 نوفمبر 2014
شهد الأسبوع الماضي بروز تقارير إيجابية وسلبية في آن واحد بخصوص عمان، وهذا ليس بأمر غير عادي.. على الجانب الإيجابي، استقطبت العاصمة العمانية مسقط الأضواء الدولية عبر استضافتها اجتماعا رفيع المستوى بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من جهة وإيران من جهة أخرى حول البرنامج النووي لطهران. وفي مؤشر على النجاح الدبلوماسي للسلطنة، شكل الاجتماع الأول من نوعه على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي بالنسبة لموضوع يهم الدول الست. على الجانب السلبي، تزامن الاجتماع مع تقارير مقلقلة أثارتها وكالة التصنيف ستاندرد آند بورز حول المالية العامة للسلطنة بخصوص التأثير السلبي للانخفاض المطرد لأسعار النفط على حالة الاقتصاد العماني. مما لاشك فيه، تعتبر مؤسسة ستاندرد آند بورز مؤهلة للحديث حول هذه المخاوف بحكم قدرتها بالوصول للبيانات المتعلقة بالاقتصاد العماني خلال عملية منح مستوى الائتمان.ولحسن الحظ، تتمتع عمان بتصنيف رائع من قبل هذه المؤسسة وتحديدا خانة الحرف (أي) مع نظرة مستقبلية مستقرة. لا يعد التصنيف هذا الأفضل أو الأسوأ من نوعه على مستوى دول مجلس التعاون لكنه يعد مريحا بالنسبة للمتعاملين مع عمان لأنه يؤكد قدرة الوفاء للالتزامات المالية. مؤكدا، يترك الانخفاض الحاد لأسعار النفط لأكثر من 20 بالمائة في غضون عدة أسابيع آثارا سلبية على الخزانة العامة وبالتالي النفقات وعليه فرضية تسجيل عجز في الموازنة.. باختصار، أعدت السلطات العمانية موازنة السنة المالية 2014 عبر افتراض متوسط سعره قدره 85 دولارا للبرميل وهو ما يقل عن الأسعار السائدة في الأسواق الدولية في الوقت الراهن.حقيقة القول، وضع المالية العامة كان صعبا حتى في حال عدم هبوط أسعار النفط بالنظر لتباين مستوى الإيرادات والنفقات. تم إعداد موازنة 2014 بإيرادات ونفقات قدرها 30.4 مليار دولار و35.1 مليار دولار على التوالي وبالتالي رصد عجز دفتري في حدود 4.7 مليار دولار. حسب أفضل التقارير، نقطة التعادل "أي لا فائض ولا عجز" لموازنة 2014 عبارة عن 102 دولار للبرميل أي أعلى بكثير من الأسعار السائدة في الوقت الحاضر. بالنظر للوراء، تم تغيير العجز المتوقع إلى فائض في السنة المالية 2013 على خلفية بقاء أسعار النفط قوية، حيث بلغ متوسط سعر البرنت وهو الأكثر استخداما لأسعار النفط قرابة 109 دولارات للبرميل.. اللافت بقاء أسعار النفط فوق حاجز 100 دولار لثلاثة أعوام على التوالي.. لكن ليس من المرجح البتة تكرار تجربة بقاء متوسط سعر النفط فوق حاجز 100 دولار للبرميل في 2014 في خضم تراجع أسعار النفط في الربع الأخير من السنة. يتطلب هبوط متوسط سعر النفط لما دون الرقم الذي تم افتراضه عند إعداد الموازنة العامة إعادة النظر في النفقات والإيرادات المخطط لها على حد سواء. مؤكدا، يشكل خفض الإنفاق خيارا صعبا مع الأخذ بعين الاعتبار تشكيل النفقات لقرابة 44 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.. تعتبر النسبة هذه كبيرة في كل حال من الأحوال، إذ تعكس الأهمية النسبية الكبيرة والمبالغ فيها للقطاع العام في الاقتصاد المحلي.بالعودة للوراء قليلا، شكلت النفقات الحكومية تمثل 35 بالمائة من حجم الناتج المحلي الإجمالي قبل ثلاث سنوات لا أكثر.. حدث التغيير التصاعدي بسبب ارتفاع أسعار النفط وبالتالي النفقات العامة.تفكر السلطات بجدية بإعادة النظر في برنامج الدعم من بين جملة الخيارات الصعبة للتعامل مع ظاهرة هبوط أسعار النفط.. لم يتم نشر التفاصيل الدقيقة لهذا التوجه، لكن يوجد حديث حول إعادة النظر لبرنامج الدعم الحالي خلال 2015. يأمل المسؤولون بأن يقدر المواطن العماني هذه الخطوة في ضوء الانخفاض الكبير لأسعار النفط ما يعني صعوبة استمرار العمل بالطريقة التقليدية حيث يحصل الجميع المستحق وغير المستحق دونما تمييز على السلع والمنتجات والخدمات المدعومة وعلى الخصوص المشتقات النفطية والكهرباء.ومن شأن إعادة ترتيب الدعم الحكومي حصول عمان على تقدير المؤسسات ذات العلاقة والمهتمة بأداء اقتصاد السلطنة مثل صندوق النقدي الدولي والمؤسسات العاملة في مجال التقييم الائتماني.على صعيد آخر، يعد تبني خيار آخر مثل تقليص الإنفاق الحكومي، تعميق تحدي البطالة وهي مسألة مقلقة أصلا.. تبلغ نسبة البطالة في عمان قرابة 8.1 بالمائة، وعليه تعتبر الأسوأ بين دول مجلس التعاون الخليجي.. تحل البحرين في المرتبة الثانية بمعدل بطالة قدرها 7.4 بالمائة.. على أقل تقدير، ساهمت أزمة البطالة في أوساط الشباب ضمن جملة تحديات اقتصادية وسياسية أخرى في ظهور اضطرابات في البلدين مطلع 2011. التحدي الاقتصادي كان سببا واضحا للتطورات السياسية في عمان أكثر ما كان عليه الحال في البحرين.ومع ذلك، هناك خيار آخر لسد حالة النقص للمالية العامة أي إصدار سندات الصكوك الإسلامية. وفي هذا الصدد، تتمتع عمان بتصنيف ائتماني مفيد يخدم مسألة إصدار سندات وتحديدا (أي) و(أي 1) من قبل مؤسستي ستاندرد آند بورز وموديز على التوالي.. طبعا، لكل شيء ثمنه والإشارة بكل تأكيد لمستوى الفائدة المطلوب دفعها وهو أمر يعتمد على مدى استجابة المستثمرين الدوليين. في نهاية المطاف، لا مناص للجهات ذات العلاقة في سلطنة عمان للتعامل مع معضلة هبوط أسعار النفط بما في ذلك فرضية تبني خيارات صعبة وغير مألوفة بعض الشيء مثل وضع حد لظاهرة الدعم الحكومية للسلع وبالتالي تحسين ظروف الموازنة العامة.. ربما يكون هذا الخيار أفضل من تقليص النفقات لما لذلك من تداعيات على مستويات النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل للمواطنين.. كما يعد خيار إصدار صكوك إسلامية ليس بالأمر الهين لعلاقة ذلك بحجم الدين العام ودفع فوائد مالية فضلا عن التأثير على الخيارات المستقبلية للبلاد.
5207
| 23 نوفمبر 2014
مساحة إعلانية
كلما ظهر تطور تقني جديد، تكررت المخاوف نفسها،...
2424
| 10 يونيو 2026
يخوض أولياء الأمور خلال العام الدراسي سباقاً متواصلاً...
2280
| 09 يونيو 2026
السؤال مهم، ولا بد من التفكير في إيجاد...
1083
| 07 يونيو 2026
في كل بيت تقريبًا، مشهد متكرر لحوار صامت...
747
| 07 يونيو 2026
أكثر من ستة أشهرٍ مضت يا أخي وما...
738
| 07 يونيو 2026
لقد أضاع الكثيرون طريق المساجد وأصبح العزوف عن...
687
| 08 يونيو 2026
لم تعد التكنولوجيا المالية مجرد قطاع اقتصادي ناشئ...
654
| 10 يونيو 2026
في لحظة ما، لا تعود الطفولة مجرد مرحلة...
633
| 07 يونيو 2026
يحمل العالم الافتراضي في مواقع التواصل الاجتماعي الكثير...
615
| 07 يونيو 2026
قد تنتهي حفلات التدشين، وتنطفئ الأضواء، وتُطوى منصات...
603
| 07 يونيو 2026
في كل مرة يُذكر فيها الشباب، تتكرر الأحكام...
588
| 10 يونيو 2026
في أوقات الأزمات الكبرى لا تكون الحروب كلها...
582
| 07 يونيو 2026
مساحة إعلانية