رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

آفاق واعدة للاقتصاد العماني

آفاق واعدة تنتظر الاقتصاد العماني وذلك على خلفية المشاريع التنموية المخطط لها خلال الفترة الحالية. لكن يكمن التحدي في تنفيذ المشاريع خصوصا تلك المتعلقة بالبنية التحتية في ظل ظروف غير ميسرة مثل هبوط أسعار النفط.كما هو الحال مع بقية دول مجلس التعاون الخليجي، يشكل القطاع النفطي حجر الزاوية بالنسبة لإيرادات الخزانة العامة وبالتالي تمويل نفقات القطاع العام فضلا عن الصادرات في عمان، من بين أمور أخرى، هناك مشروع سكك الحديد، حيث تبلغ كلفة الجزء الأول منه والمزمع منحه قرابة مليار دولار. المأمول أن يساعد المشروع في تعزيز مكانة عمان كمكان لممارسة الأعمال التجارية والسياحة. والسلطنة بتضاريسها الخاصة بحاجة إلى نظام وطني للسكك الحديدية لربط مناطق البلاد الأمر الذي من شأنه تعزيز طبيعة الحياة في السلطنة بما في ذلك فرص انتقال المواطنين لأغراض العمل. يتعلق المشروع الآخر باستخراج حوالي مليار قدم مكعب يوميا من الغاز من المكامن الضيقة من حقل خزان الواقع وسط البلاد، المشروع عبارة عن تقاسم إنتاج الغاز وبيعه لمدة 30 عاما بين شركة بي بي البريطانية ومؤسسة بترول وطنية، ولدى شركة بي بي خبرة عالمية لا تقدر بثمن في صناعة النفط والغاز على مستوى العالم. يتطلب المشروع استثمار نحو 16 مليار دولار ما يعد رقما ضخما بالنظر لإحصاءات الاقتصاد العماني، فقد تم إعداد موازنة السنة المالية 2015 بنفقات وإيرادات قدرها 36.6 مليار دولار و30 مليار دولار على التوالي. كما يبلغ حجم الناتج المحلي لعمان قرابة 80 مليار دولار أي ثاني أصغر اقتصاد بين دول مجلس التعاون بين البحرين. ثم هناك المشروع المستقل لإنتاج الماء والكهرباء في صلالة بكلفة 630 مليون دولار، ويندرج هذا المشروع في إطار إفساح المجال أمام مستثمري القطاع الخاص لضخ أموال في قطاع حيوي يتميز بقدرته على تحقيق عوائد مالية بصورة مستدامة.كذلك لابد الإشارة لمشروع الطاقة الشمسية واسمه مرآة بكلفة نحو 600 مليون دولار. ويعد المشروع من أكبر محطات الطاقة الشمسية في العالم ويتطلب تسخير أشعة الشمس لإنتاج البخار للاستخدام المعزز للنفط، تتحمل شركة تنمية نفط عمان كلفة المشروع على أن توفر شركة جلاس بوينت سولار ومقرها ولاية كاليفورنيا الأميركية توفير التقنية اللازمة، حيث من المزمع توليد البخار بداية عام 2017.علاوة على ذلك، هناك مشروع أوماجين وهو الاسم الإنجليزي المختصر لكلمة تخيل عمان بقيمة 2.3 مليار دولار، ويستفيد المشروع قربه من مطار مسقط الدولي، ويركز على تطوير سبعة مبان على شكل اللؤلؤ إضافة إلى فنادق ومركز تجاري، ومنطقة بحرية ومكاتب وسكن راق، وتعتبر بعض الصفات مثل المشاهد الخلابة للطبيعة والهواء النقي، والضيافة، والطقس الدافئ نقاط قوة لجذب المستثمرين المحتملين من المنطقة وخارجها.ومن المؤمل أن تساهم هذه التطورات بتحسين ترتيب عمان في بعض المؤشرات المهمة مثل مؤشر ممارسة أنشطة الأعمال ومصدره البنك الدولي، وقد نالت عمان المرتبة 66 في تقرير 2015، ويعد هذا الترتيب مناسبا على المستوى العالمي كونه بين 189 اقتصادا لكنه يعد متأخرا على المستوى الإقليمي. وهذا يعني حلول عمان خلف كل من الإمارات والسعودية وقطر والبحرين ولكن قبل الكويت، ويصنف التقرير الإمارات، الدولة الجارة لعمان في المرتبة رقم 22 على مستوى العالم أي الأفضل بلا منازع على مستوى المنطقة. يقدم المسح مقارنات كمية للأنظمة التجارية وحماية حقوق الملكية في الاقتصادات موضع البحث بالنسبة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.وبالمثل، المأمول بأن تساهم هذه المشاريع في تعزيز ترتيب السلطنة على مؤشر التنافسية العالمي ومصدره المنتدى الاقتصادي العالمي ومقره سويسرا، وقد تبين من تقرير 2015 والذي صدر حديثا بأن الاقتصاد العماني يعد الأقل تنافسية بين دول مجلس التعاون الخليجي.وشهد ترتيب عمان هبوطا حادا قدره 16 مرة في التقرير الأخير مضافا لتراجع 13 مرة في تقرير 2014. بالمقارنة، يتمتع الاقتصاد القطري بالمرتبة 14 والإمارات في المرتبة 17 دوليا أي أفضل بكثير من دول الاتحاد الأوروبي، ويلاحظ وجود هوة واسعة لترتيب عمان مع بعض دول المنطقة مثل قطر والإمارات على معيار التنافسية. بالنظر للأمام، لابد من الإشادة بتوجه زيادة مستوى الملكية الأجنبية في المشاريع المشتركة من 49 بالمئة إلى 70 بالمئة علاوة على السماح بالملكية الأجنبية الكاملة لبعض المشاريع الحيوية.مما لا شك فيه، من شأن تطوير القوانين تحسين قدرة عمان على استقطاب المزيد والاستثمارات وهي مهمة ليست باليسيرة في عالم شديد التنافسية حيث تسعى قرابة 200 دولة على جلب الاستثمارات الأجنبية. تأمل مختلف الاقتصادات في جميع أنحاء العالم بجذب الاستثمارات للمساعدة في التصدي للتحديات بخصوص معدلات النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل. وهذا يعني أن التحدي على أشده بين الدول لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية ما يتطلب وجود صفات ومميزات مثل حجم الاقتصاد والموقع الجغرافي ومستوى الإنتاجية.وجاء في تقرير الاستثمار الدولي لعام 2015 ومصدره منظمة الأونكتاد التابعة للأمم المتحدة والمعنية بشؤون التجارة والاستثمار باستقطاب عمان لاستثمارات أجنبية مباشرة قدرها 1.2 مليار دولار في 2014 متراجعة عن استثمارات بنحو 1.6 مليار دولار. بالمقارنة، استقطاب الإمارات استثمارات أجنبية مباشرة تزيد قيمتها على 10 مليارات دولار في 2015. بالعودة لموضوع المقال، تشير التقارير إلى مشاريع بقيمة 11 مليار دولار في الأشهر الثمانية الأولى لعام 2015. وربما يتم الكشف عن المزيد من المشاريع المرغوبة والإبداعية في نهاية شهر أكتوبر الجاري عندما تستضيف مسقط منتدى خاصا تنظمه مجلة ميد المتخصصة في المسائل الاقتصادية والمالية. بالتأكيد لدى الاقتصاد العماني صفات خاصة لكن تحقيق نتائج مميزة يتطلب العمل الدؤوب.

319

| 19 أكتوبر 2015

المرونة لدى الاقتصاد الكويتي

يظهر الاقتصاد الكويتي مرونة خاصة في التعامل مع تداعيات انخفاض أسعار النفط، والتي بدورها انخفضت بمقدار النصف تقريبا منذ النصف الثاني لعام 2014. لا تشكل ظاهرة بقاء أسعار النفط منخفضة تحديا على المستوى القصير لكن قد يختلف الأمر بالنسبة للمستويين المتوسط والبعيد.مما لا شك فيه، لدى الكويت احتياطيات مالية كبيرة للتعامل مع أي نقص في الإيراد في المستقبل المنظور. فحسب معهد الثروات السيادية، تحتفظ الكويت بثروة سيادية قدرها 592 مليار دولار. على المستوى الخليجي والعربي، فقط لدى الإمارات والسعودية ثروة سيادية أعلى من الكويت.من جملة الأمور، تشير إحصاءات نشرت مؤخرا إلى تسجيل فائض، قبل التحويل للاحتياطي العام، قدره 11.5 مليار دولار في السنة المالية 15/2014 والتي انتهت في شهر مارس. يمثل هذا الرقم 7.5 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي منخفضا عن متوسط 24 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي والذي تم تسجيله في السنوات الخمس الماضية.يعود هذا التغيير إلى انخفاض حجم العائدات بنسبة 22 بالمائة مقابل ارتفاع النفقات بنحو 13 بالمائة خلال السنة المالية المعنية. ويلاحظ تعزيز مستوى المصروفات على الرغم من تراجع حجم الإيرادات الأمر الذي يعكس طبيعة خيارات الحكومة والبرلمان والمجتمع الكويتي. تتميز الكويت عن باقي دول مجلس التعاون ببدء السنة المالية بامتداد السنة المالية ما بين أبريل ومارس. تقليديا، كانت هذه هي السياسة المتبعة في قطر. والأهم من ذلك، يعرف عن الكويت تخصيصها جانبا من العوائد النفطية في حساب خاص لصالح الأجيال القادمة. تهدف هذه الممارسة النبيلة إلى ضمان عدم تمتع جيل معين بموارد البلاد على حساب أجيال أخرى. على المستوى العالمي، يعرف عن النرويج الاحتفاظ بالجانب الأكبر من العوائد النفطية للمستقبل. لا شك أنه لأمر لافت قدرة الكويت على تحقيق فوائض ضخمة في الموازنة العامة لمدة 15 سنة على التوالي لأسباب تشمل بقاء أسعار النفط مرتفعة لفترة زمنية غير قصيرة. ومع ذلك، هناك مهمة صعبة للحفاظ على هذا الزخم في خضم تحدي بقاء أسعار النفط منخفضة في السوق النفطية العالمية. تقديرات المتشائمين تتوقع تسجيل عجز في المالية العامة بدءا من عام 2017 لكن المتفائلين يؤجلون إمكانية حصول عجز مالي حتى 2021، كل هذا مع افتراض عدم حصول تغيير بالنسبة لطبيعة النفقات الحكومية.في الواقع، حصل المزيد من التعقيد بالنسبة للقطاع النفطي للكويت في الآونة الأخيرة بسبب توقف الإنتاج لفترة زمنية في حقل مشترك في المنطقة المحايدة الواقعة بين الكويت والسعودية. فقد انخفض إنتاج النفط بنسبة 1.4 بالمائة بسبب الإغلاق المؤقت لحقول النفط في المنطقة المحايدة في النصف الثاني من عام 2014.بلغ متوسط إنتاج النفط في الكويت 2.87 مليون برميل يوميا في عام 2014 منخفضا عن 2.93 مليون برميل يوميا في 2013. يعد قطاع النفط حيويا لرفاه الاقتصاد الكويتي كونه يساهم بنحو 90 بالمائة من إجمالي الصادرات و 80 بالمائة من إيرادات الدولة و 60 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي. يعتبر الاقتصاد الكويتي الأكثر اعتمادا وبالتالي الأقل تنوعا بين دول مجلس التعاون الخليجي وهذا ليس بأمر حسن.التحدي الآخر في هذا الصدد عبارة عن التضخم والذي ارتفع مؤخرا لأسباب محلية. وضع صندوق النقد الدولي معدل التضخم عند حد 3.3 بالمائة في يوليو 2015 مرتفعا عن متوسط 3 بالمائة في عام 2014. حدث هذا التطور بسبب ارتفاع إيجارات المساكن الأمر الذي يعكس طبيعة ونمو الطلب.في المحصلة، يمكن الزعم بأن التحدي المشترك للتضخم وانخفاض الإنتاج النفطي مسئول عن عدم تحقيق نمو فعلي للناتج المحلي الإجمالي في عام 2014. يعتقد صندوق النقد الدولي بعدم تسجيل نمو فعلي للناتج المحلي الإجمالي في 2014. لا غرابة، بعض وليس كل التوصيات للإصلاحات الاقتصادية المطروحة من قبل الوكالات الدولية تحظى بشعبية. على سبيل المثال، فكرة الضرائب ليست مشهورة لدى الحكومة والبرلمان على حد سواء. في شهر سبتمبر، رفضت الحكومة اقتراحا من صندوق النقد الدولي لفرض ضرائب على الأرباح التجارية من جهة ورفع الدعم عن الخدمات العامة من جهة أخرى.في الواقع، تعتبر تكاليف مشاريع الدعم ضحمة في الكويت، حيث من المتوقع وصولها لنحو 18 مليار دولار خلال السنة المالية 16/2015. بل أن الدعم المقدم لقطاع الطاقة وحده غير عادي حيث يتوقع أن تفوق كلفته عن 7 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2015. ويبدو بأن المسئولين يرون في وجود الدعم المتنوع المقدم للمواطنين من الأمور التي حمت الكويت وأبعدت عنها رياح الربيع العربي ما يعد خيارا استراتيجيا.بالنظر للأمام، يلاحظ تزايد قبول فكرة حصول شراكة بين القطاع العام والخاص لغرض إنشاء مشاريع في مجال البنية التحتية. تبلغ قيمة مشاريع البنية التحتية المطروحة في الكويت قرابة 36 مليار دولار .

324

| 11 أكتوبر 2015

دول الخليج في تقرير التنافسية 2015

كشف مؤشر التنافسية بأن اقتصاديات بعض دول مجلس التعاون الخليجي أكثر تنافسية من اقتصاديات العديد من الدول الغربية ولا سيما تلك الواقعة في أوروبا الغربية.. على الأقل هذا ما تجلى في تقرير 16-2015 والذي تم نشره مؤخرا بواسطة المنتدى الاقتصادي العالمي ومقره سويسرا. فقد منحت أحدث نسخة من التقرير المرتبتين 14 و 17 لكل من قطر والإمارات على التوالي. وهذا يعني بأن قطر والإمارات تتقدمان على بلجيكا ولوكسمبورغ وفرنسا وإيرلندا فيما يخص الترتيب على مؤشر التنافسية ما يعد أمرا مثيرا. ويلاحظ حصول قطر على المرتبة الأولى بين سائر الدول العربية قاطبة في هذا التقرير الحيوي.من جانبها، حلت السعودية في المرتبة 25 عالميا ما يعني تقدمها على أيسلندا واستونيا والتشيك وإسبانيا فضلا عن كوريا الجنوبية والصين الأمر الذي يضيف ميزة لصالح المنظومة الخليجية.وبالمثل، تقدمت الكويت والتي تم تصنفيها في المرتبة 34 عالميا على ليتوانيا والبرتغال.. اللافت بالنسبة للكويت عبارة عن نهوضها بواقع 6 درجات في غضون عام أي أحسن تقدم لأي من دول مجلس التعاون في التقرير. يشكل وجود بيئة مستقرة للاقتصاد الكلي مصدر قوة لتنافسية الاقتصاد الكويتي. لدى الكويت سجل حافل في تحقيق فوائض ملحوظة في الموازنات العامة بما في ذلك قدرة التكيف مع هبوط أسعار النفط. ومع ذلك، تمكنت البحرين التقدم 5 مراتب لتأمين المرتبة رقم 39 عالميا. وقد سمح هذا التطور بحصول البحرين على ترتيب أفضل من بولندا وإيطاليا ومالطا وجنوب أفريقيا وتركيا، على سبيل المثال لا الحصر.من جهة أخرى، واصلت عمان خسارة النقاط حيث تراجع ترتيبها 16 موقعا وصولا للمرتبة 62 دوليا أي الأسوأ بين دول مجلس التعاون. وكانت عمان قد خسرت 13 مرتبة في التقرير السابق الأمر الذي يجب أن يشكل قلقا للمسؤولين في مسقط. مؤكدا، السلطنة بحاجة لتعزيز حالة تنافسية اقتصادها بغية جلب استثمارات أجنبية للمساعدة في حل بعض التحديات العالقة مثل إيجاد فرص عمل للمواطنين الداخلين لسوق العمل. من جملة الأمور، يتميز تقرير التنافسية الاقتصادية بتبنيه منهجية خاصة تتمثل بجمع معلومات عامة إضافة إلى استطلاع آراء رجال الأعمال، حيث يتم ترتيب الاقتصاديات على أساس النتائج التي تحصل عليها في المؤشر المكون من سبع نقاط. يعتمد المؤشر على 12 متغيرا موزعا على ثلاثة محاور رئيسة وهي: أولا الركائز الأساسية وثانيا محفزات الكفاءة وثالثا التطور والابتكار... تتمثل هذه المتغيرات في المؤسسات، البنية التحتية، الاستقرار الاقتصاد الكلي، الصحة والتعليم فيما يخص محور الركائز الأساسية. كما يتكون محور محفزات الكفاءة من التعليم العالي والتدريب، كفاءة سوق السلع، كفاءة سوق العمل، تطور سوق المال، الجاهزية التقنية وحجم السوق.. فضلا عن كل ذلك، يتضمن محور التطور والابتكار من ركيزتي تطور الأعمال والابتكار. وهذا يعني بأن المؤشر على عدد كبير من العوامل المتشعبة وفي ذلك مصدر قوة.يتضمن تقرير 16-2015 تقييما لأداء 140 اقتصادا بتراجع 4 اقتصاديات عن التقرير السابق الأمر الذي يعكس إصرار الجهة القائمة توافر معلومات كافية لإجراء تقييم عن الدول المختلفة.. تشكل الاقتصاديات المشمولة في التقرير نحو 98 بالمائة من قيمة الناتج المحلي الإجمالي في العالم ما يعني تقريبا جميع الاقتصاديات المهمة.بشكل جزئي تعود ريادة قطر خليجيا وعربيا على مؤشر التنافسية لأسباب تشمل تعزيز الاستثمارات على مشاريع البنية التحتية وذك في إطار الاستعداد لاستضافة نهائيات كأس العالم 2022. وقد تقرر إقامة هذا الحدث الرياضي الكبير ما بين نوفمبر وديسمبر 2022 في ظل أجواء مناخية حسنة. اللافت عدم تأثر المشاريع التنموية المرتبطة بكأس العالم بظاهرة تراجع إيرادات الخزانة بسبب هبوط أسعار النفط منذ عام 2014.أيضا هناك موضوع دخل الفرد والذي يزيد عن 100 ألف دولار والذي يعد الأعلى على مستوى العالم ما يعطي ميزة خاصة للاقتصاد القطري بما في ذلك رغبة مختلف الشركات السعي لإرضاء وكسب ود المواطن القطري لتحقيق مصالح مشتركة.وفيما يخص الإمارات يشكل الاستعداد لاستضافة معرض إكسبو 2020 في دبي فرصة أخرى لتحقيق المزيد من التطوير الخدمات اللوجستية الأمر الذي يخدم مبدأ التنافسية الدولة بشكل عام. وتشمل نقاط القوة للإمارات أمورا مثل كفاءة السوق بالنظر لانفتاح دبي على وجه التحديد في مجال التجارة. كما تضيف صناعة الطيران للقدرة التنافسية لاقتصاد الإمارات، حيث يتواجد في الدولة أربع شركات وهي الإمارات والاتحاد والعربية وفلاي دبي والتي توفر فيما بينها شبكة واسعة من المناطق على مستوى العالم.حديثا، ضمت طيران فلاي دي الطائرة رقم 50 إلى أسطولها مع توقع استلام المزيد من الطائرات في الشهور القادمة. تنطلق رحلات من دبي على وجه التحديد للعديد من المطارات إلى مختلف الدول والقارات. في المحصلة، تمكنت نصف الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي وتحديدا الكويت والبحرين وقطر بتعزيز ترتيبها في الدراسة، كل ذلك في ظل تنامي ظاهرة التنافسية بين الاقتصاديات العالمية لجلب الاستثمارات لغرض المساعدة في تحقيق الأهداف الاقتصادية المنشودة. في المقابل، تحتاج عمان لمعالجة مشكلة انخفاض القدرة التنافسية لاقتصادها في ظل حالة المنافسة بين دول العالم.. المأمول بأن تساعد بعض التطورات مثل الانتهاء من تطوير مطار مسقط من القدرة التنافسية للاقتصاد العماني.يعتبر مؤشر التنافسية حساسا لأسباب مختلفة بما في ذلك جهة النشر أي المنتدى الاقتصادي العالمي. المعروف عن هذا المنتدى إقامته فعالية سنوية في فصل الشتاء في مدينة دافوس السويسرية حيث يتم استقطاب قيادات سياسية واقتصادية ومصرفية من بقاع العالم لمناقشة التحديات المعاصرة.. الأمل بحصول المزيد من التحسن لترتيب دول مجلس التعاون مستقبلا على المؤشر.

396

| 04 أكتوبر 2015

حول تطوير قطاع الطاقة في البحرين

تمضي السلطات البحرينية قدما في تطوير قطاع الطاقة وتحديدا النفط والغاز رغم انخفاض أسعار النفط، المعروف بأن أسعار النفط الخام انخفضت بمقدار النصف خلال سنة ونصف السنة. تنم المبادرة بالاستثمار في قطاع الطاقة عن بعد نظر لكنها خطوة مثيرة للجدل في الوقت نفسه، فمن شأن تعزيز دور القطاع النفطي جعل الاقتصاد الوطني أكثر وليس أقل اعتمادا على النفط الأمر الذي لا يتماشى مع هدف تنويع الاقتصاد بعيدا عن الذهب الأسود. حاليا، يساهم القطاع النفطي بنحو ثلاثة أرباع دخل الخزانة العامة والصادرات الأمر الذي الاقتصاد الوطني تحت رحمة القطاع النفطي. وقد تجلى بشكل واضح خلال الشهور الماضية مدى تأثير هبوط أسعار النفط على المالية العامة لحد طرح بعض الملفات الصعبة مثل إعادة هندسة دعم السلع. حديثا، تم إبرام اتفاق بين السعودية والبحرين لتوسيع قدرة خط أنابيب نقل النفط من المستوى الحالي وقدره 267 ألف برميل يوميا إلى 350 ألف برميل يوميا، ومن المتوقع أن يكتمل مشروع التوسعة بحلول نهاية عام 2017 أو أوائل 2018، كما يسمح التوسع بخيار زيادة القدرة الاستيعابية إلى 400 ألف برميل يوميا.تستورد البحرين النفط الخام من السعودية حيث تدفع سعر السوق لكن يأتي التوفير عبر الحد من تكاليف الشحن. يتم نقل النفط الخام عبر خط الأنابيب إلى المصفاة الوحيدة في سترة، شرق العاصمة المنامة، لتكرير الخام إلى منتجات بترولية بما في ذلك وقود الطائرات والديزل والإسفلت.بكل تأكيد، من الناحية الاقتصادية والبيئية يشكل استيراد النفط عبر خط أنابيب خيارا استراتيجيا على حساب بعض الخيارات الأخرى مثل ناقلات النفط. وتبين بأن البحرين لوحدها سوف تتحمل كلفة التوسعة وقدرها 300 مليون دولار ويمكن تفهم ذلك لكونها الجهة المستفيدة من مشروع التوسعة.الجدير بالذكر، حصلت شركتان من دول مجلس التعاون الخليجي على عقدين اثنين من أصل ثلاثة عقود للمشروع. لدى شركة آل ربيع القابضة من السعودية عقد الهندسة والتوريد والبناء في الداخل فضلا عن أعمال الهندسة والشراء والبناء في البحرين، كما لدى شركة الإنشاءات البترولية الوطنية من الإمارات عقد لتنفيذ نفس الأعمال لكن في الخارج. لكن يبقى هناك عقد لتطوير الأنبوب في الجانب البحريني.حقيقة القول، تعتبر السعودية مهمة وحيوية لرفاهة الاقتصاد البحريني فيما يخص القطاع النفطي من قبيل تصدير النفط الخام للبحرين من أجل التكرير فضلا عن مشاركة البلدين الجارين في تقاسم إنتاج حقل أبو سعفة النفطي. يتم تصدير نصيب البحرين من حقل أبو سعفة بشكل مباشر. يشكل إنتاج حقل أبو سعفة حجر الزاوية بالنسبة لدخل القطاع النفطي في البحرين. ومن شأن توسيع خط أنابيب ترسيخ العلاقات الاقتصادية بين المملكتين بشكل أكثر.الأمر الآخر عبارة عن الأهمية النسبية لجسر الملك فهد الذي يربط البلدين حيث يتدفق رعايا المملكة والزوار إلى البحرين خصوصا خلال عطلة نهاية الأسبوع والأعياد مستفيدين من طبيعة الاقتصاد البحريني. وفي تطور آخر في مجال الطاقة، كشفت تقارير صحفية بأن شركة بتروفاك البريطانية فازت بعقد قيمته 100 مليون دولار لبناء منشأة لتجفيف الغاز في البحرين لصالح شركة تطوير. لدى شركة تطوير تفويض لتطوير صناعة النفط في المملكة.يأتي إقرار هذين المشروعين الضخمين في توقيت حرج بالنسبة للاقتصاد البحريني بالنظر لبعض التحديات العالقة، فهناك معضلة العجز المتوقع لموازنة السنة المالية 2015 وقدره 4 مليارات دولار. يعد هذا الرقم ضخما كونه يشكل قرابة 40 بالمائة من إجمالي الإنفاق العام للسنة المشار إليها فضلا عن 6 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. يلزم مشروع الاتحاد النقدي الخليجي والذي دخل حيز التنفيذ في عام 2010 بتقييد عجز الموازنة عند حاجز 3 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.كما هناك تحدي الدين العام والذي بلغ مستوى قياسي بلغ 16 مليار دولار في شهر يوليو مشكلا 48 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. يبلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي الاسمي قرابة 33 مليار دولار أي الأقل في المنظومة الخليجية. في هذا الصدد، توجد خشية لدى الجهات الدولة مثل صندوق النقد الدولي بتجاوز الدين العام حاجز 20 مليار دولار أي أكثر من 60 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في غضون السنوات القليلة القادمة.المأمول بأن تساهم بعض التطورات الاقتصادية مثل تطوير القطاع النفطي من جهة والحديث عن تشكيل حكومة مصغرة من جهة أخرى في إقناع وكالات التصنيف الدولية إلى تحسين التصنيف الممنوح للبحرين. فعلى مدى الأشهر الماضية، أقدمت وكالات التصنيف إلى تخفيض التصنيف الممنوح للبحرين مستندة في ذلك إلى مخاوف بشأن استدامة وضع المالية العامة. يوجد تصور مفاده بأن تحقيق نقطة التعادل في الموازنة العامة يتطلب وصول متوسط سعر في حدود 119 دولار للبرميل. وكانت الحكومة قد أقرت موازنة السنتين الماليتين 2015 و2016 بمتوسط سعر قدره 60 دولارا للبرميل. وللتدليل على مستويات تخفيض التصنيف، فقد أقدمت مؤسسة ستاندرد أند بورز إلى تخفيض التصنيف الطويل الأجل للبحرين من بي بي بي إلى نفس الدرجة لكن مع إضافة إشارة سالب. كما لدى البحرين نظرة مستقبلية سلبية من قبل وكالتي مودير وستاندرد أند بورز الأمر الذي يضيف لكلفة استصدار أدوات الدين العام. في المحصلة، من شأن تطوير القطاع النفطي تحسين الظروف المستقبلية للمالية العامة عبر توفير إمكانية تسجيل إيرادات قوية نسبيا للخزانة العامة متى ما توافرت الفرصة. لكن تبقى التحديات الاقتصادية قائمة خصوصا على المدى القصير. ختاما، يعكس توجه توسيع مجالات القطاع النفطي التهيئة للمستقبل عبر الاستفادة من أي احتمال لارتفاع أسعار النفط.

328

| 27 سبتمبر 2015

الاقتصاد السعودي يستفيد من موسم الحج

يساهم موسم الحج في تعزيز قدرات الاقتصاد السعودي عبر منح الشركات الوطنية فرصة سنوية ومتكررة لتجربة وترويج منتجاتها وسلعها على قطاع واسع من الزوار من مختلف دول العالم.. مؤكدا، لا تتوافر هكذا فرصة لشركات أخرى من مجلس التعاون الخليجي وفي ذلك تميز لبعض القطاعات في الاقتصاد السعودي. بل سوف تعزز هذه الفرص في السنوات القليلة القادمة مع توجه السلطات السعودية بإنهاء حالة تخفيض أعداد الحجاج مع انتهاء مشاريع التوسعة في منطقة الحرم المكي. وبات موضوع الانتهاء من أعمال التوسعة مهما في أعقاب الحادث المأساوي الذي وقع في الحرم المكي وأدى لوفاة وإصابة العشرات من الحجاج. وكانت الإحصاءات الرسمية قد كشفت قيام مليوني شخص وتحديدا 2085238 حاجا بأداء مناسك الحج في عام 2014. وتوزع الرقم ما بين قرابة 1.4 مليون حاج من الخارج والباقي من الداخل وجلهم من الجنسيات غير السعودية. لا تختلف التوقعات بالنسبة للأعداد لموسم 2015 عن أرقام 2014 على الأقل بالنسبة للقادمين من الخارج وربما يحصل تراجع بالنسبة للحجيج من داخل المملكة وذلك في أعقاب الحادث المأساوي.وبالنظر للأمام، يتوقع حصول نقلة نوعية في أعداد الحجاج وصولا لنحو 5 ملايين سنويا في غضون 5 سنوات. ويضاف لذلك 30 مليون معتمر سنويا خلال الفترة نفسها. بلغة الاقتصاد، المأمول بأن يساهم رفع القيود على عدد الحجاج أي الطلب بالحد من كلفة أداء المناسك في ظل توسعة قدرات العرض مع انتهاء أعمال التوسعة.وتبين وجود شكوى محقة من قبل الشارع من ارتفاع تكاليف أداء الحج في السنوات القليلة الماضية.. لكن يمكن ربط التطور بأسباب لها علاقة بوضع قيود على عدد الحجيج للمقاولين ما يفسح المجال أمام رفع الأسعار.. بكل تأكيد، يضاف لذلك التكاليف المرتبطة باستئجار المساحات مثل الخيم في المشاعر المقدسة.وفي كل الأحوال، من شأن ارتفاع أرقام الحجاج إفساح المجال أمام الشركات الصناعية بالوصول لشريحة أكثر تنوعا من المشترين لترويج مختلف أنواع السلع على الحجيج من جهة والمعتمرين من جهة أخرى وخصوصا خلال فترة العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك. وتترجم هذه الفرصة إلى تعزيز القدرة التنافسية للشركات السعودية الأمر الذي يتجلى بشكل واضح بالنسبة للمؤسسات الصناعية السعودية العاملة في مجال الألبان مثل المراعي وندى ونادك. وقد بلغت بعض هذه الشركات من القوة لدرجة سيطرتها على بعض المنتجات والتنافس فيما بينها في الأسواق الإقليمية. تتوافر في مكة المكرمة أكثر من سبعة آلاف بناية لسكن الحجاج عدا الفنادق المصنفة، حيث تصل نسبة الإشغال 100 بالمائة.. وفي هذا الإطار، يقوم بعض أرباب المنازل في مكة المكرمة بتأجير بيوتهم على مقاولي الحج ومغادرة المدينة المقدسة أثناء الموسم. بل إن بعض أصحاب العقارات في مكة على الخصوص يعتمدون على دخل موسم الحج لتغطية مصروفاتهم لسنة كاملة.من جملة الأمور الإيجابية الأخرى، يوفر موسم الحج مجالا لآلاف السعوديين للحصول على فرص العمل الأمر الذي يساعد على الحد من تفاقم أزمة البطالة في السعودية بين الذكور. وفي هذا الصدد، يقوم المئات من المواطنين باستخدام عرباتهم الشخصية لتوصيل الحجيج وبالتالي الحصول على دخل إضافي. بل يقوم بعض المقيمين في السعودية من المسلمين ممن يجيدون لغات متعددة وخصوصا الإنجليزية بتوفير خدمات النقل وبشكل سري عبر سيارته الخاصة. يتميز الحجاج بالصرف على العديد من الأمور خلال الموسم من قبيل الإقامة والأكل وتقديم الأضاحي وشراء الهدايا والصرف على المواصلات والاتصالات وغيرها من الأمور المتنوعة. كما يوفر الموسم فرصة لبعض الشركات الأجنبية من مطاعم ومقاه لتوفير خدماتها للزوار وخصوصا من الخارج والذين يثقون في أسمائها التجارية. اللافت قيام بعض هذه العلامات التجارية بالترويج لسلعها بالتضرع لله سبحانه وتعالى بتوفيق الحجاج بأداء المناسك. وقد تبين من التجربة قيام بعض الحجاج من دول إفريقية مثل نيجيريا وآسيا الوسطى مثل كازاخستان وشرق آسيا مثل إندونيسيا بالاستفادة من موسم الحج لجلب سلع وبيعها بأسعار خاصة على الحجاج الآخرين.. تعتبر عملية البيع أفضل وسيلة لبعض الحجاج غير الميسرة أحوالهم لتغطية نفقات الحج. ويمكن الزعم بأن كل شيء قابل للبيع والشراء في الديار المقدسة.. وتشمل هذه الألعاب وأجهزة إلكترونية والملابس القادمة من عديد من الدول الإسلامية. كما أن بعض أصحاب المتاجر يجيدون الحديث بعدة لغات أول الاكتفاء بما هو ضروري من اللغات لتيسير المعاملات التجارية.. وليس من الخطأ القول بأن التاجر الذي لا يستطيع تحقيق نتائج مالية مميزة خلال موسم الحجم عليه توجيه اللوم لنفسه نظرا لوجود الطلب. وربما يكون حجم النفقات المرتبطة بالحج أعلى مما يعتقد نظرا لصعوبة الوقوف على الأرقام الفعلية لأسباب تشمل رغبة بعض أصحاب المتاجر بالتقليل من مستوى النشاط التجاري لغرض تثبيط أو عدم تشجيع آخرين لدخول حلبة المنافسة في مجال عملهم.. من الصعوبة بمكان معرفة القيمة الفعلية لبعض الخدمات في ظل غياب نظام ضريبي.في الواقع، تستفيد أربع مدن واقعة في غرب المملكة بشكل كبير من موسم الحج والعمرة وهي بالتحديد مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة والطائف. بل يعتبر مطار الملك عبد العزيز في جدة بوابة الوصول للديار المقدسة. كما نجح مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز في المدينة المنورة في فرض نفسه في الآونة الأخيرة بشكل أكثر بعد الانتهاء من أعمال التوسعة فيه. مما لا شك فيه، هناك الكثير من المنافع الاقتصادية المرتبطة بالحج والتي بدورها تعتبر ترجمة حقيقية لمقطع الآية الكريمة «ليشهدوا منافع ...» سورة الحج الآية رقم 28). نسأل المولى عز وجل بأن يوفق الحجاج وإرجاعهم إلى أوطانهم سالمين غانمين.

1213

| 20 سبتمبر 2015

انخفاض أسعار النفط وتقويض فرص العمل في الخليج

مازال الوقت مبكرا لمعرفة الآثار السلبية الكاملة لظاهرة انخفاض أسعار النفط بالنسبة لفرص توفير الوظائف في المنظومة الخليجية. مما لا شك فيه، سوف تتحمل العمالة الوافدة العبء الأكبر لفقدان الوظائف المحتملة بالنظر لتمثيلها الضخم للقوى العاملة في اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي.يكفي القول بأن العمالة الوافدة تشكل غالبية القوى العاملة في جميع دول مجلس التعاون الخليجي بلا استثناء انعكاسا لرغبات شركات القطاع الخاص في توظيف غير المواطنين. من جملة الأمور، تفضل المؤسسات الخاصة توظيف الوافدين على حساب السكان المحليين لأسباب لها علاقة بالأجر والإنتاجية والأداء.يعمل نحو 17 مليون وافد وعلى الأقوى أكثر من ذلك في دول مجلس التعاون الخليجي. ويرتفع الرقم إلى 23 مليونا أو ما يزيد على طريق إضافة أفراد الأسر. على أقل تقدير، يشكل الأجانب نصف مجموع السكان في تجمع الدول الست ما يعد أمرا مميزا في هذا العصر. تعوض هذه الحقيقة جانب من عدم استعداد المنظومة الخليجية لمنح حق اللجوء للنازحين خلاف ما عليه الحال مع بعض الدول الأوروبية. في المقابل، يلاحظ بأن بعض دول الاتحاد الأوروبي متشددة بالنسبة لتوفير وظائف ومنح حق اللجوء للأجانب في وقت واحد. الإحصاءات المشار إليها مذهلة وفقا للمعايير العالمية. تشكل العمالة الوافدة من الهند فقط قرابة ثلث السكان في كل من البحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة ما يعد أمرا مثيرا ودليلا على انفتاح على مدى انفتاح اقتصادات دول مجلس التعاون.إضافة إلى ذلك، يعمل نصف الفلبينيين العاملين في الخارج والمسجلين بصورة رسمية في أربع دول في مجلس التعاون الخليجي، وتحديدا السعودية والإمارات والكويت وقطر. توفر السعودية وحدها فرص عمل لربع العمالة الفلبينية العاملة في الخارج. حقيقة القول، لم تجد السلطات السعودية مخالفات كبيرة في أوساط العمال الفلبينيين وذلك عند بدء تطبيق مشروع نطاقات. يهدف المشروع إلى تعزيز فرص العمل للمواطنين في القطاع الخاص. هكذا انقياد للقانون عزز من فرص العمل للعمالة الفلبينية وجعلهم أكثر شعبية مقارنة مع فئات أخرى من العمالة الوافدة. يعد هذا الأمر جوهريا لكون السعودية صاحبة أكبر اقتصاد بين الدول العربية فضلا عن كونها دولة مترامية الأطراف وهي قادرة على خلق الكثير من فرص العمل.مما لا شك فيه، تستفيد البلدان المستوردة للنفط مثل الهند وباكستان والفلبين من ظاهرة انخفاض أسعار النفط الأمر الذي ينعكس على قيم فاتورة الواردات، لكن لا يعتبر ذلك نهاية المطاف. حقيقة القول، تتسبب معضلة هبوط النفط لأكثر من النصف منذ 2014 بالحد من نمو فرص العمل للمواطنين والوافدين في دول مجلس التعاون نظرا لعلاقة ذلك بأوضاع المالية العامة. تعتبر المصروفات الحكومية مسألة جوهرية في اقتصادات المنظومة الخليجية بل توفر حافزا للقطاع الخاص للقيام بخطوات مماثلة. تعتمد العديد من الشركات على توجهات ونفقات القطاع العام.وفي هذه الظروف، من المنطقي أن تجد بعض دول مجلس التعاون الخليجي نفسها ملزمة للحد من النمو في الإنفاق من أجل تجنب تسجيل عجز استثنائي في الموازنة العامة. تراجع الإنفاق يترجم إلى تراجع فرص عمل جديدة. في الواقع، لجأت السعودية خلال 2015 إلى إصدار سندات محلية وسحب من الاحتياطي العام لسد الفجوة بين الإيرادات والمصروفات المتوقعة. تكتسب أسعار النفط أهمية بالغة للسعودية بحكم كونها أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم.اللافت عدم وجود أفق لوضع حد لظاهرة انخفاض أسعار النفط حيث بدأت بالهبوط قبل صيف 2014. حديثا، حدث المزيد من التدهور للأسعار رغم وجود أسباب سياسية وأمنية في المنطقة تساعد في ارتفاع وليس انخفاض الأسعار. ثم هناك مسألة التحويلات المالية التي يرسلها العمال إلى بلدانهم. تقدر قيمة التحويلات المرسلة من دول مجلس التعاون الخليجي الست نحو 80 مليار دولار في السنة وذلك حسب أحدث الإحصاءات المتوفرة. وربما يقفز الرقم إلى نحو 100 مليار دولار عبر إضافة النقد والأشياء الثمينة مثل المجوهرات.تظهر العمالة الهندية على وجه الخصوص كرما خاصا تجاه أحبتهم في إطار عودتهم إلى بلدانهم للإجارة على سبيل المثال عبر اقتناء مصوغات الذهب وربما المبالغة في الشراء لدى أقسام الأسواق الحرة في المطارات. سمعت عن هذه الظاهرة خلال تبادل وجهات نظر مع مسؤولين هنود في العاصمة نيودلهي. فهناك فرق جوهري بالنسبة لصرف العامل الوافد على نفسه في البلد المضيف إلى الحد الأدنى واستعداده للصرف على من يعزون عليه مع قرب موعد السفر.تعتمد باكستان بشكل استثنائي على التحويلات المالية من دول مجلس التعاون الخليجي، إذ تشكل هذه التحويلات نحو 60 بالمائة من إجمالي الحوالات المرسلة. في المقابل، يوجد تنوع أكثر بالنسبة للتحويلات المالية المرسلة للهند نظرا لتواجد العمال الهنود في أجزاء كثيرة من العالم. ومع ذلك، تمثل دول مجلس التعاون الخليجي ثلث التحويلات المالية إلى الهند.توجد خشية مفهومة لدى الجهات المسؤولة في الدول الآسيوية من تراجع حجم التحويلات بسبب انخفاض أسعار النفط لما لذلك من علاقة بفرص العمل والرواتب. وربما تبين للدول المستوردة للنفط الخام من جهة والموفرة للعمالة من جهة أخرى بأن ظاهرة انخفاض أسعار النفط سلاح ذو حدين بالنسبة لها كما هو الحال مع دول مجلس التعاون الخليجي المصدرة للنفط.غني عن القول، في عصر العولمة، تتأثر الدول بالأوضاع الاقتصادية للدول الشريكة لها سلبا أو إيجابا. قديما قيل، إذا عطست الولايات المتحدة تصاب أوروبا بالزكام. ويبدو بأن هذه المعادلة لم تعد تقتصر على الدول الغربية كما تبين من التجربة الحديثة لأسواق المال في الصين حيث وصل الضرر للدول الأخرى.

479

| 13 سبتمبر 2015

مؤشرات حيوية غير منصفة لدول الخليج

يمكن الزعم بأن مؤشر حرية الإنسان والذي صدر حديثاً غير منصف تجاه دول مجلس التعاون الخليجي بطريقة أو أخرى. فقد جاء ترتيب دول مجلس التعاون وخصوصا البعض منها متأخراً بشكل نوعي من بين 152 بلداً مشمولاً في الدارسة. المراتب التي حصلت عليها الدول الست هي 89 و 97 و 112 و 114 و 117 و 146 فيما يخص البحرين والكويت وعمان وقطر والإمارات والسعودية، على التوالي. ويمكن الزعم بأنه ليس من المعقول حصول بعض الدول الواقعة في القارة الأفريقية وأخرى في قارة آسيا على نتائج أفضل من غالبية دول مجلس التعاون على مؤشر حرية الإنسان. الدراسة عبارة عن جهد مشترك بين معهد كاتو من الولايات المتحدة ومعهد فريزر من كندا ومؤسسة فريدريش ناومان من أجل الحرية من ألمانيا. يعتمد مؤشر حرية الإنسان على نتائج مؤشري الحرية الفردية والحرية الاقتصادية. تعتمد الدارسة في المجموع على 76 متغيراً لغرض منح درجات للحرية الفردية والحرية الاقتصادية، أي عدد كبير من المعايير. تشمل المتغيرات سيادة القانون والأمن والسلامة وتكوين الجمعيات والتجمع والمجتمع المدني، وحجم الحكومة، والنظام القانوني وحقوق الملكية، وحرية ممارسة التجارة الدولية، وتنظيم الائتمان والعمل والأعمال التجارية. في المحصلة، تتقدم البحرين على سائر دول مجس التعاون من خلال جمع 6.71 نقطة من أصل 10 نقاط على المؤشر. تتقدم البحرين على الكويت على معيار الحرية الاقتصادية لكنها تتأخر عن الإمارات بالنسبة للمعيار نفسه. حقيقة القول، تتقدم الكويت على مؤشر الحرية الفردية لكنها تتأخر في مجال الحرية الاقتصادية. يعد هذا الأمر واقعيا حيث تتميز الكويت بوجود وسائل إعلام تتنافس فيما بينها لنشر آراء متباينة. كما يساهم مجلس الأمة المنتخب في تعزيز ثقافة الرأي الآخر أي الحرية الفردية في الكويت. بيد أنه هناك عدة أمور تقلل من فرص حصول الكويت على نتائج متميزة في الحرية الاقتصادية.. فهناك الدور الكبير للحكومة في الشأن الاقتصادي من خلال التوظيف على سبيل المثال. تكفي الإشارة إلى توفير الجهات الرسمية بما في ذلك المؤسسات المرتبطة بالقطاع النفطي قرابة 90 بالمائة من فرص العمل للمواطنين في القوى العاملة. كما هناك دور واضح للجمعيات التعاونية الاستهلاكية والتي بدورها تحد من مستوى المنافسة مع المؤسسات الصغيرة والتي تبيع بالقطعة. من جهة أخرى، ليس من المستغرب تصدر الإمارات في مجال الحرية الاقتصادية عبر الاستفادة من الموقع التجاري لإمارة دبي بما في ذلك إعادة التصدير والانفتاح على مختلف الاقتصاديات. المؤشر الآخر الذي صدر حديثا وفيه تصنيف لغالبية دول مجلس التعاون هو مؤشر جودة الحياة ومصدره معهد إنترنيشنز... كما هو الحال مع مؤشر حرية الإنسان، يؤخذ على المؤشر اقتصار التقييم بعدد من الدول وتحديدا 64 بلدا من أصل 195 دولة في العالم. ترتيب دول مجلس التعاون على مؤشر الجودة على النحو التالي: الإمارات 21، البحرين 47، عمان 48، قطر 56، السعودية 62 والكويت 63 أي في المرتبة قبل الأخيرة. ويستشفى من النتائج بأن التقرير منصف تجاه الإمارات ولحد ما البحرين وعمان ولكن ليس بقية دول مجلس التعاون. يستمد المؤشر نتائجه من أربعة متغيرات وهي الأنشطة الترفيهية والسعادة الشخصية والنقل والسفر، إضافة إلى الصحة والرفاهية. مؤكدا، تعتبر بعض دول المنظومة الخليجية متقدمة بشكل نوعي فيما يخص هذه المتغيرات وخصوصا الأنشطة الترفيهية والنقل والسفر بالنسبة للإمارات وقطر.. فقد أضاف افتتاح مطار حمد الدولي في 2014 لخاصية السفر عبر الدوحة. عموما، تتقدم الإمارات من خلال ترتيبها على مؤشر الجودة على بعض الدول الصناعية الرئيسية مثل الولايات المتحدة وبريطانيا واللتان حلتا في المرتبتين 30 و 31 على التوالي. لا غرابة، أفضل نتيجة للإمارات مصدرة النقل والسفر عبر الحلول في المرتبة رقم 16 دوليا مقارنة بالمرتبة 19 لبريطانيا و 31 للولايات المتحدة. مؤكدا، يضيف مطار دبي لجودة الحياة في الإمارة. والحال كذلك بالنسبة لمترو دبي من خلال تسهيل الانتقال من وإلى أماكن العمل والمطار. تعمل من الإمارات أربع شركات طيران وهي الإمارات والاتحاد والعربية وفلاي دبي ما يعني وجود خيارات واسعة أمام الزبائن. حقيقة القول، تعتبر الإمارات أكبر مشغل لطائرات الأيرباص أي 380 العملاقة. وقد فرض مطار دبي نفسه على خارطة السفر العالمية حيث من الممكن السفر عبره وبصورة مباشرة إلى دول في مختلف القارات دونما توقف. تتوافر خيارات أمام المسافرين للسفر إلى مدن مختلفة في الولايات المتحدة وأوروبا والصين وأستراليا والهند بشكل متكرر يوميا ومن دون توقف. وفيما يخص الأنشطة الترفيهية، تتميز دبي على وجه التحديد بإقامة فعاليات على مدار السنة مثل مهرجات التسوق بما في ذلك خلال فترة الصيف على الرغم من ارتفاع درجات حرارة الجو. تنطبق هذه الصفة على مدن أخرى في المنظومة الخليجية مثل الدوحة ومسقط. مؤكدا، لا تستطيع دول مجلس التعاون إهمال هذه المؤشرات حيث تترك نتائجها انطباعا لدى المستثمر والسائح والزائر المحتمل. المنافسة على أشدها في عصر العولمة للحصول على التجارة وجلب العمالة الماهرة والمحافظة عليها. في الواقع، يشكل العمال الأجانب غالبية القوى العاملة في جميع دول مجلس التعاون الخليجي بلا استثناء. كما يمثل الرعايا الأجانب أغلبية السكان في جميع دول مجلس التعاون الخليجي باستثناء السعودية وعمان. يتعقد بأن نحو 23 ملايين وافد يقيمون في دول مجلس التعاون الخليجي، بينهم حوالي 17 مليون نسمة من العمال، والباقي أفراد الأسر. بمعنى آخر، يشكل الأجانب نصف مجموع السكان في دول مجلس التعاون الخليجي وهو أمر غير عادي في الوقت في هذا العصر الذي يتميز بفرض قيود على المهاجرين.

498

| 06 سبتمبر 2015

قدرة الاقتصاد السعودي على تجاوز التحديات

لدى الاقتصاد السعودي الوسائل المالية اللازمة للتغلب على العديد من التحديات الجارية، وهي التحديات التي تفاقمت وتعمقت في الآونة الأخيرة بسبب الهبوط المطرد لأسعار النفط. فقد وصل سعر برميل النقط لحد 42 دولاراً. تشمل هذه التحديات معضلة العجز المتوقع في الموازنة العامة وانخفاض مؤشر البورصة ومحدودية النمو الاقتصادي والبطالة بين الشباب. بادئ ذي بدء، يعتقد معهد صناديق الثروة السيادية بأن لدى السعودية ثروة سيادية في حدود 677 مليار دولار، أي رقما ضخما. تمثل هذه الإحصائية والتي تعود لشهر يونيو 2015 تحديدا 9.4 بالمائة من الثروة السيادية، أي المرتبة الرابعة على مستوى العالم. يأتي ترتيب السعودية في المرتبة الثانية بين الدول العربية بعد الإمارات من حيث الاستحواذ على الثروة السيادية. إضافة إلى ذلك، تتمتع السعودية بمستوى متقدم من الملاءة المالية من قبل جميع مؤسسات التقييم مثل موديز وستاندرد أند بورز وفيتش. يوفر المستوى المتقدم من التقييم راحة البال للمستثمرين بالنسبة لمستوى المخاطرة عند اقتناء السندات السعودية. ومع ذلك، اختارت مؤسسة ستاندرد أند بورز ووكالة فيتش تغيير النظرة المستقبلية للاقتصاد السعودي من مستقر إلى سلبي خلال السنة الجارية وذلك على خلفية الهبوط المستمر لأسعار النفط، فضلا عن تعزيز المصروفات العامة. وكانت مؤسسة ستاندرد أند بورز قد غيرت نظرتها المستقبلية في شهر فبراير، لكن انتظرت وكالة فيتش لشهر أغسطس لاتخاذ قرار من هذا النوع. في المقابل، تبدو وكالة موديز لخدمات المستثمرين أقل تحفظا فيما يخص توقعاتها عن الاقتصاد السعودي، كل ذلك مع ما يعرف عن الوكالة تشددها عند منح الدرجات. بمعنى آخر، تواصل موديز الاحتفاظ بنظرة إيجابية بالسنة لاستصدار سندات طويلة الأجل في المملكة. تعتقد موديز وهي محقة في ذلك، بأن لدى الاقتصاد السعودي قدرة للتعامل مع الهبوط الحالي لأسعار النفط في ظل وجود احتياطٍ لافت، فضلا عن محدودية المديونية العامة وبالتالي حسن ظروف المالية العامة. فقد شكل الدين العام قرابة 1.6 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بداية عام 2015. وربما ترتفع النسبة لحد 6.4 بالمائة حسب تصور وكالة موديز وذلك على خلفية توقع إصدار سندات محلية بقيمة 31 مليار دولار خلال العام الجاري لتمويل العجز بسبب تراجع الإيرادات وارتفاع النفقات. بل لا يشكل المستوى الجديد المتوقع للدين العام قلقا بالنظر لمحدوديته في أحسن الأحوال، حيث تبقى أقل من 10 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي. يشار إلى أن السعودية أعدت موازنة 2015 بنفقات قدرها 230 مليار دولار وإيرادات في حدود 191 مليار دولار وبالتالي تسجيل عجز دفتري قدره 39 مليار دولار. ومع ذلك، من المتوقع على نطاق واسع أن تنتهي السنة المالية بعجز أعلى من المستوى المعتمد وذلك على خلفية تراجع أسعار النفط وبالتالي الإيرادات، طبعا مع ارتفاع حجم النفقات العامة. يعود تعزيز الإنفاق بشكل جزئي لحاجة السعودية لتمويل الحرب في اليمن، إذ تم إعداد موازنة السنة المالية 2015 قبل اندلاع الأعمال العدائية. علاوة على ذلك، الأوضاع في سوق الأسهم المحلية ليست على ما يرام في الوقت الحاضر. تشير التقارير الصحفية إلى أن البورصة السعودية خسرت 119 مليار دولار خلال 25 يوما في شهر أغسطس. يعد الإحصاء ضخما كونه يمثل ثلثي الخسائر التي لحقت بسبعة أسواق للأسهم في دول مجلس التعاون الخليجي. يشار إلى أن لدى الإمارات بورصة في كل في من أبو ظبي ودبي. تعتبر الخسارة، وهي والأسوأ في سبع سنوات، ضخمة كونها تشكل حوالي 52 بالمائة من إجمالي الإنفاق المتوقع للعام المالي الحالي. في الواقع، واجهت البورصة بعض المتاعب قبل التباطؤ الحالي في أسواق المال العالمية وهي الأزمة التي انطلقت من الصين، لكنها انتشرت في الأسواق الأخرى في إطار عصر العولمة. وكان مؤشر التداول في سوق الأسهم السعودية قد تراجع بنحو 4.5 بالمائة في النصف الأول من العام الجاري، وتعتبر هذه المعضلة حساسة كونها تمس المستثمرين بصورة مباشرة. وفيما يخص النمو الاقتصادي، يتوقع صندوق النقد الدولي تحقيق معدل نمو فعلي قدره 2.8 بالمائة للناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في عام 2015، منخفضا من 3.5 بالمائة في 2014. يرتبط هذا التطور بظاهرة هبوط أسعار النفط بالنظر للأهمية النسبية الكبيرة للقطاع النفطي في الشأن الاقتصادي. يعتبر القطاع النفطي المساهم الأول لإيرادات الخزانة العامة والصادرات ومكونات الناتج المحلي. مما لا شك فيه، المملكة بحاجة إلى معدل نمو اقتصادي أقوى للتعامل مع تحديات مثل البطالة. فقد كشف تقرير صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي حول التوظيف في الدول العربية بأن معدل البطالة في السعودية يقدر بنحو 5.6 بالمائة أي أقل من الأرقام الرسمية. لكن هناك مسألة أخرى مقلقة وتحديدا مشكلة البطالة بين الشباب، حيث تزيد على 25 بالمائة وبالتالي الأسوأ بين دول مجلس التعاون الخليجي كما جاء في التقرير. لدى السعودية المرونة للتعامل مع التحديات الاقتصادية بفضل بعض الحقائق مثل الديون المنخفضة والأصول القوية. وخيرا فعلت المملكة بالاستفادة من الفوائض المالية التي تحققت في السنوات القليلة الماضية عبر شبه القضاء على المديونية العامة. وقد كشفت تجربة هبوط أسعار النفط وبالتالي تراجع دخل الخزانة العامة صواب قرار التخلص من أعباء المديونية وبالتالي إفساح المجال للتعامل بأفضل صورة ممكنة مع التحديات الحالية. كما يساهم حجم الاحتياطي العام في منح المملكة قدرة التكيف مع ظاهرة انخفاض الإيرادات من جهة وتعزيز النفقات من جهة أخرى. وعلى هذا الأساس، لدى السعودية القدرة اللازمة للتعامل مع التحدي الحالي على الأقل لفترة زمنية تمتد لعدة سنوات. أيضاً، بمقدور المملكة إصدار سندات محلية لتوفير التمويل متى ما كان ضرورياً.

320

| 30 أغسطس 2015

ملاءة مالية مميزة للاقتصاد الكويتي

تقف الحسابات المالية والخارجية القوية وراء التصنيفات الائتمانية المرضية للكويت. حديثا فقط، أكدت مؤسسة ستاندرد أند بورز التصنيف الطويل الأجل للكويت من نوع أي أي. في الواقع، يمكن تفهم رضا ستاندرد أند بورز من قدرة الكويت بالاستمرار في تسجيل فوائض مالية عاما بعد آخر. تقدر مؤسسة ستاندرد أند بورز تسجيل فائض يشكل 30 بالمائة من حجم الناتج المحلي الإجمالي للكويت في السنة المالية المنتهية في مارس 2015. يشار إلى أن السنة المالية في الكويت تمتد ما بين أبريل ومارس. مما لا شك فيه، يعتبر حجم الفائض المشار إليه استثنائيا في الظروف العادية ناهيك خلال فترة انخفاض أسعار النفط. كما هو الحال مع بقية دول مجلس التعاون الخليجي، يعتبر القطاع النفطي المساهم الأول لإيرادات الخزانة العامة للكويت. وبشكل أكثر تحديدا، يساهم القطاع النفطي بنحو 90 بالمائة من إجمالي الصادرات، و80 بالمائة من إيرادات الدولة، و60 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي. تؤكد الإحصاءات بأن الاقتصاد الكويتي الأكثر اعتمادا على النفط في المنظومة الخليجية. ومع ذلك، لدى الكويت طريقتها الخاصة لإعداد الموازنة العامة عبر تبني معادلة مفادها المبالغة في تقدير النفقات من جهة والتقليل من الإيرادات من جهة أخرى. من جملة الأمور، تنصب هذه السياسة بالحد لتطلعات نواب مجلس الأمة من الحكومة فيما يتعلق بالصرف. يشتهر بعض نواب مجلس الأمة بالضغط على الحكومة لصرف منح وعطايا ومزايا جديدة للمواطنين بين الحين والآخر تطبيقا لمبدأ إعادة توزيع الثروة. بيد أنه من شأن تبني مبدأ موازنة تتضمن نفقات مرتفعة وإيرادات منخفضة نسبيا وضع كوابح لرغبات بعض أعضاء مجلس الأمة. تكفي الإشارة إلى أن مؤسسات القطاع العام توفر فرص عمل لنحو 90 بالمائة من المواطنين ومؤكداً بأن لكل شيء حدودا. وعلى هذا الأساس، تستحوذ النفقات الجارية على نصيب الأسد من مجموع النفقات العامة. وللتدليل على ذلك، أعدت الحكومة موازنة السنة المالية 16/2015 بإيرادات في حدود 41 مليار دولار مقابل نفقات قدرها 64 مليار دولار ما يعني تسجيل عجز دفتري ضخم. وفي هذا الإطار، افترضت السلطة رقم محافظ ومنخفض قدره 45 دولارا للبرميل لاحتساب الإيرادات. وبعبارة أخرى، تساهم ظروف المالية العامة في تكوين الصورة الإيجابية عن الاقتصاد الكويتي. وجاء في ورقة بحثية صدرت حديثا عن بنك دويتشه الألماني بأن نقطة التعادل للموازنة العامة في الكويت عبارة عن 47.5 دولار للبرميل. يعتبر هذا الرقم الأدنى بين دول مجلس التعاون الخليجي خصوصا مقارنة مع حاجة البحرين والتي بدورها تحتاج متوسطا في حدود 119 دولارا للبرميل لتحقيق نقطة التعادل. كما يتمتع الاقتصاد الكويتي بملاءة نوعية لدى وكالات التصنيف الأخرى وتحديدا موديز وفيتش بحصولها على فئة الألف في الحالتين. بل تشترك كل من ستاندرد أند بورز وموديز وفيتش في صفة واحدة وتحديدا نظرة مستقبلية مستقرة للاقتصاد الكويتي. لا شك، تستمد وكالات التصنيف الكثير من الاطمئنان من الاحتياطي العام للكويت والمعبر عنه في الثروة السيادية. بمعنى آخر، يوفر حجم الاحتياطي العام المميز راحة البال لدى المتعاملين والمصدرين والدائنين مع الكويت. فحسب معهد الثروة السيادية، بلغت قيمة الثروة السيادية للكويت عبر هيئة الاستثمار الكويتية تحديدا 592 مليار دولار في شهر يونيه. وهذا يعني وقوع الكويت ضمن قائمة أفضل 10 دول بالنسبة لحجم الثروة السيادية. لحسن الحظ، حصل الاحتياطي العام على دفعة قوية خلال السنوات القليلة الماضية بعد قرار زيادة نسبة الأموال المقطوعة من عوائد النفط لمخصصات الأجيال القادمة. فقد ارتفعت نسبة الاقتطاع من 10 بالمائة في 2013 إلى 25 بالمائة في الوقت الحاضر من العوائد النفطية لحساب الأجيال القادمة. حقيقة القول، تتميز الكويت بين سائر دول مجلس التعاون باقتطاع نسبة مؤثرة من الدخل النفطي للمستقبل لضمان عدم تمتع جيل معين من ثروات البلاد على حساب الأجيال الأخرى تحقيقا لمبدأ العدالة. على المستوى العالمي، تتميز النرويج بصرف نسبة غير مرتفعة من الدخل النفطي خلال السنة المالية الواحدة والاحتفاظ بالباقي للمستقبل. مصدر آخر لقوة الاقتصاد الكويتي يتعلق بالطاقة الإنتاجية النفطية، حيث من المتوقع أن يرتفع في المستقبل المنظور من 3.2 مليون برميل يوميا إلى 3.5 مليون برميل يوميا. فحسب تقرير يونيه 2015 لشركة بي بي البريطانية وهو تقرير سنوي متخصص في الإحصاءات النفطية، لدى الكويت احتياطي نفطي في حدود 100 مليار برميل. يترجم هذا الرقم إلى 6 بالمائة من احتياطيات النفط المؤكدة في العالم. يعتبر هذا ثاني أعلى مستوى من احتياطي النفط في دول مجلس التعاون الخليجي بعد السعودية. في المقابل، لا يمكن التغاضي عن بعض التحديات التي تواجه الاقتصاد الكويتي كما يتجلى في تقارير صندوق النقد الدولي. يتوقع الصندوق تسجيل نمو اقتصادي في حدود 1.7 بالمائة فقط في 2015 مرتفعا لحد 1.8 بالمائة في 2016 في الكويت. تعتبر نسب النمو هذه ضئيلة قياسا ببعض الدول الأخرى الأعضاء في مجلس التعاون، حيث يتوقع صندوق النقد نموا في حدود 7 بالمائة للاقتصاد القطري خلال الفترة نفسها. تحد التحديات الأمنية والسياسية في المنطقة بالحد من المستوى الائتماني وبالتالي مكانة الاقتصاد الكويتي، فهناك معضلات اليمن وسورية والعراق ولبنان وليبيا والتي بدورها تزيد من مستوى الخطورة في المنطقة بأسرها عبر أسعار الشحن والتأمين ومفهوم المخاطرة، كما أن ظاهرة بقاء أسعار النفط منخفضة على الأقل لفترة زمنية تحد من حجم الإيرادات المتوقعة والتي بدورها توفر التمويل الضروري للنفقات. مهما يكن من أمر، يعتبر الوضع المالي للكويت مريحا بالنظر لحجم الاحتياطي العام وقدرة تسجيل فوائض في الموازنة العامة والحسابات الخارجية.

534

| 23 أغسطس 2015

حول إعادة هندسة الدعم في مجلس التعاون

يشكل قرار الإمارات بتغيير طريقة تسعيرة بعض المشتقات النفطية الرئيسية نقلة نوعية في عملية إعادة هندسة الدعم على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي. وربما توفر تجربة الإمارات حافزا لبعض الدول الأخرى في المنظومة الخليجية لتغيير مستويات أسعار بعض السلع الإستراتيجية المدعومة حاليا عبر جعلها قريبة من المستويات العالمية أينما كان ممكنا وضروريا. فابتداء من شهر أغسطس غيرت الإمارات العمل بنظام الأسعار المحلية الثابتة والمدعومة للبنزين والديزل إلى نظام جديد عبارة عن تعديل الأسعار شهريا بواسطة لجنة مختصة. وهذا يعني تسعير بعض المشتقات النفطية وفق اتجاهات الأسعار على مستوى العالم والتي يجب أن تكون متروكة لعوامل العرض والطلب بطريقة أو أخرى. المعروف بأن تكتلات مثل منظمة أوبك تؤثر على مستويات عرض النفط الخام وبالتالي الأسعار، الأمر الذي يحد من قانون العرض والطلب. مؤكداً، هناك الكثير من الأسباب التي دعت الإمارات لإعادة هندسة الدعم من قبيل ضمان بقاء الثروات النفطية للأجيال القادمة والحفاظ على البيئة والتنمية. طبعاً لا يمكن التغاضي عن مسألة المالية العامة في خضم تراجع أسعار النفط منذ منتصف 2014 وعليه التأثير سلبا على إيرادات الخزانة العامة. ركزت الإمارات في الماضي على التنويع الاقتصادي لتقليص الاعتماد على القطاع النفطي. الجديد في الأمر عبارة عن الحد من الدعم الحكومي لتحقيق بعض هذه الأهداف الاقتصادية عبر تعزيز الإيرادات وتقليص المصروفات. التصور الموجود بأن التغيير سوف لن يؤثر بشكل نوعي على موازنة الأسرة في الإمارات. تشير الأرقام الرسمية بأن الصرف على البنزين لما قبل قرار الزيادة كان يمثل نحو 4 بالمائة من مجموع نفقات الأسرة الإماراتية، ما يعني بأنها ليست كبيرة، بل إن الزيادة الفعلية سوف تطال الأجانب والذين يمثلون قرابة 90 بالمائة من السكان. وكان لافتا قرار الهيئة المختصة بتخفيض أسعار الديزل 29 بالمائة مقابل زيادة رفع قيمة البنزين بواقع 24 بالمائة مع دخول المشروع الجديد حيز التنفيذ وفي ذلك رسالة بأن إعادة الهندسة لا تعني بالضرورة أو دائما رفع مستويات الأسعار وبأن الأمر سوف يعكس التوجهات العالمية، على أن يتم تحديد ذلك شهريا. يبقى أن الأسعار الجديدة لبعض المشتقات النفطية في الإمارات أقل من المستويات العالمية. السعر الجديد للبنزين من نوعية 95 أوكتان بعد ارتفاعه عبارة عن 58 سنتا أمريكيا للتر الواحد، أي أقل من المتوسط العالمي وقدره دولار للتر. في المقابل، تراجع سعر الديزل لحد 56 سنتا للتر مقارنة مع 96 سنتا للتر على مستوى العالم. تتعارض الإحصاءات حول حجم التوفير المالي المتوقع للإمارات من جراء إعادة هندسة الدعم. فحسب تقرير لصندوق النقد الدولي، يوفر إصلاح المشتقات النفطية نحو 500 مليون دولار مع نهاية 2015، لكن تقارير أقل صدقية تتحدث عن توفير 7 مليارات دولار سنويا. كما لا يمكن التغاضي عن الفوائد الأخرى لتعديل الأسعار، مثل الحد من الانبعاثات وعوادم السيارات، عبر التأثير على خيار استخدام العربة الخاصة. وربما يذهب بعض غير المواطنين لخيار المشاركة في السيارة الواحدة للانتقال إلى ومن العمل أو بالنسبة لمدارس الأطفال في حال توافر الإمكانية. طبعا الخيار الآخر في إمارة دبي عبارة عن استخدام المترو والذي بدأ تشغيله في عام 2009 في تجربة رائدة على مستوى مدن مجلس التعاون الخليجي. وليس من الواضح فيما إذا كانت الإمارات سوف تتبع إعادة سياسة دعم البنزين والديزل بالتوجه نحو تقليص الدعم المقدم للغاز الطبيعي. وربما يكون هذا القرار أكثر صعوبة لارتباطه بالقطاع الصناعي وما لذلك من دور في الاقتصاد المحلي. لا يندرج الحديث عن إعادة هندسة دعم بعض المشتقات النفطية بسبب وجود نقص في الثروات النفطية، بل حول الاستخدام الأمثل للثروات. حقيقة القول، جاء في نسخة 2015 من تقرير الإحصاءات ومصدره شركة بريتيش بتروليوم بأن دول مجلس التعاون بصورة مجتمعة تتحكم بنحو 30 بالمائة من إجمالي احتياطيات النفط المعروفة في العالم. تستحوذ الإمارات على نحو 6 بالمائة من الاحتياطي النفطي العالمي وهي نسبة ضخمة بالنسبة لبلد واحد في منتج إستراتيجي، أي الذهب الأسود. كما تمتلك الإمارات ثروة سيادية أكثر من أي دولة في العالم، كما يؤكده معهد الثروة السيادية. لدى الإمارات نحو 1.2 تريليون أو 1200 مليار دولار من الثروة السيادية. حقيقة القول، تعتبر أسباب إعادة هندسة الدعم في بعض الدول الأخرى في مجلس التعاون أكثر أهمية من الإمارات. فحسب تقرير متخصص صدر حديثا بواسطة بنك دوتشه الألماني، يشكل دعم قطاع الطاقة نحو 2.9 بالمائة و4.6 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في الإمارات والسعودية على التوالي. بل أسعار البنزين في بعض دول مجلس التعاون أقل من الإمارات بشكل نوعي حتى قبل التعديل الأخير. على سبيل المثال، يبلغ سعر البنزين في السعودية 16 سنتا للتر الواحد، أي أكثر بكثير من الإمارات. توجد نية في ثلاث دول أخرى أعضاء في مجلس التعاون وتحديدا الكويت وعمان والبحرين لإعادة هندسة دعم المشتقات النفطية، لكن قرار التطبيق سوف لن يكون هينا. وربما تنتظر هذه الدول نتائج تجربة الإمارات فيما يخص إعادة هندسة دعم المشتقات النفطية قبل اتخاذ خطوات تنفيذية. ويلاحظ في هذا الصدد تراجع البحرين عن تطبيق فكرة إعادة هندسة دعم اللحوم الحمراء للمزيد من الدراسة. وكان من المقرر تطبيق نظام جديد للحوم الحمراء ابتداء من أغسطس، أي بالتزامن مع خطوة الإمارات بالنسبة للمشتقات النفطية. في المحصلة، يعتبر قرار الإمارات بإعادة هندسة أسعار المشتقات النفطية خطوة غير عادية بالنسبة لدولة تتمتع بثروات نفطية هائلة من جهة وثروة سيادية ضخمة من جهة أخرى.

261

| 16 أغسطس 2015

جاذبية وإمكانيات الاقتصاد العماني

يمكن تفهم تقدير وتصميم السلطات العمانية على جذب اهتمام مستثمرين من دول مجلس التعاون الخليجي وآخرين للاستثمار في قطاعات مختلفة في الاقتصاد العماني بما في ذلك الصناعة والضيافة. ينجذب المستثمرون لضخ أموال في سوق الأوراق المالية والاستثمارات المباشرة مثل الصناعات والمباني مستفيدين من استمرار سياسات تحسين بيئة العمل وعرض مشاريع تنموية جديدة بصورة منتظمة وطبيعة القوانين المحافظة المعمول بها في السلطنة مثل الشفافية. على سبيل المثال، يلاحظ ازدياد شهرة سوق مسقط للأوراق المالية على الرغم من الأداء غير المقنع في عام 2014. فقد انخفض المؤشر بواقع 7 بالمائة لأسباب لها علاقة بتخوف المستثمرين من التداعيات المحتملة لهبوط أسعار النفط على اقتصاد السلطنة.. وكانت أسعار النفط قد هوت لنحو النصف مع بداية النصف الثاني للعام الماضي، ولم تعود الأسعار لسابق عهدها منذ ذلك الوقت لأسباب يضيق المقام بذكرها في هذا المقال. وكان أداء بورصة مسقط إيجابياً مع انطلاق 2014 على خلفية تعزيز النفقات والاستثمارات الحكومية لغرض تحقيق جملة أهداف اقتصادية مثل تحقيق أفضل مستويات النمو وإيجاد فرص عمل مناسبة للمواطنين. لكن تغير الأمر بشكل سلبي مع انخفاض أسعار النفط نظرا للأهمية النسبية للقطاع النفطي في الشأن الاقتصادي المحلي كما هو الحال مع بقية دول مجلس التعاون. يساهم القطاع النفطي بما في ذلك الغاز بنحو ثلثي إيرادات الخزانة العامة والتي بدورها تمول المصاريف الحكومية. اللافت في هذا الصدد تعزيز الاهتمام الإقليمي والدولي للاستثمار في سوق مسقط للأوراق المالية في ظل منافسة من بورصات أخرى. دليلنا على ذلك عبارة عن بلوغ نسبة تملك غير العمانيين تحديدا 30.4 بالمائة في منتصف 2015 مقارنة مع 29.4 بالمائة للفترة نفسها في 2014. يعكس هذا التطور ثقة المستثمرين الخليجيين والدوليين حول أداء الشركات المدرجة بشكل خاص والاقتصاد العماني بشكل عام. الأمر الآخر الذي يميز بورصة مسقط يعود للشفافية وسرعة نشر المعلومات انعكاساً لطبيعة القوانين المعمول بها والتي تندرج في إطار السياسات المحافظة والتي تشتهر بها السلطنة. تتبنى عمان مبدأ السياسات المحافظة على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية وغيرها. فضلاً عن البورصة، هناك حديث عن اهتمام بعض مستثمري دول مجلس التعاون الخليجي والمقيمين وغيرهم بمشروع أوماجين وهو اسم مشتق من عبارة تخيل عمان باللغة الإنجليزية. تشمل مزايا المشروع القرب من مطار مسقط الدولي ما يعني وقوعه في منطقة حيوية تخدم المستثمرين غير المحليين من خلال سهولة التنقل من وإلى المطار. يتوقع أن تبلغ قيمة استثمارات مشروع أوماجين في حدود 2.3 مليار دولار ما يعد رقما ضخما قياسا بالواقع الاقتصادي للسلطنة. يبلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي لعمان قرابة 80 مليار دولار. كما تبلغ قيمة النفقات المرصودة للسنة المالية 2015 نحو 36.6 مليار دولار. فمن شأن ضخ مبلغ بهذا القدر تعزيز حجم الناتج المحلي الإجمالي لعمان من خلال عملية تدوير الأموال بين القطاعات والأفراد داخل الاقتصاد المحلي. من بين أمور أخرى، يتضمن مشروع أوماجين تشييد سبعة مبان على شكل لؤلؤة إضافة إلى مجمع للتسوق وفنادق ومنطقة بحرية ومكاتب وأكثر من ألفي وحدة سكنية. تتميز السلطنة بطبيعتها الخلابة والهواء النقي وفوق كل ذلك طيبة شعبها وكلها أمور مساعدة لاستقطاب مستثمرين من داخل وخارج المنظومة الخليجية. اللافت حدوث هذه الأمور الإيجابية في خضم تطور غير مشهور يتعلق بالعقارات في عمان فيما يخص المستثمرين الخليجيين. فقبل عدة شهور فقط، أعلنت السلطات العمانية عن نيتها تفعيل قانون موجود أصلا يلزم بتطوير الأرض بعد أربع سنوات من تاريخ تسجيلها باسم المالك. ويمنح القانون السلطات المعنية حق التصرف بالأرض مع تعويض المالك بنفس ثمنها وقت شرائها أو ثمنها حين بيعها أيهما أقل مع إمكانية التظلم لدى الجهات المختصة. وكانت عمان قد أوقفت العمل بهذا القانون في عام 2004 لكن ظهر الموضوع للسطح مرة أخرى في الآونة الأخيرة لأسباب يمكن تفهمها بطريقة أو أخرى بما في ذلك تعزيز مصالح المواطنين. طبعا، من حق كل دولة تطبيق القوانين الوطنية الخاصة بها لكن دونما التغاضي عن طبيعة التنافسية الاقتصادية، كل ذلك في الوقت الذي أصبح فيه العالم قرية، حيث أمام المستثمر الكثير من الخيارات للاستثمار في نحو 200 دولة. التطور المشار إليه لا يعكس بالضرورة المزاج العام للاستثمار في السلطنة. فمنذ وقت ليس ببعيد، قررت السلطات تبسيط القواعد المتعلقة بالملكية الأجنبية، مما يتيح مشاركة رأس المال الأجنبي في مشاريع مشتركة بنسبة 70 بالمائة بدلا من 49 بالمائة. كما يتم منح الملكية الأجنبية الكاملة لبعض المشاريع الحيوية في إطار جذب الاستثمارات للمساعدة في تحقيق الأهداف الاقتصادية المرجوة. ويكمن هدف اقتصادي أساسي لعمان في هذا الفترة لخلق فرص تتناسب وتطلعات المواطنين الباحثين عن فرص العمل من حيث النوعية والراتب وفرص التدرج الوظيفي. يعد هذا الأمر مهما مع الأخذ بعين الاعتبار بأن مستوى البطالة في عمان يعد الأسوأ في دول مجلس التعاون الخليجي. فحسب إحصاءات منشورة من قبل المنتدى الاقتصادي العالمي في إطار تقرير للبطالة في الدول العربية، يبلغ متوسط البطالة في سلطنة عمان 8.1 بالمائة أي أعلى من البحرين والسعودية. في المقابل، لا توجد بطالة تذكر في أوساط المواطنين في ثلاث دول أعضاء في مجلس التعاون الخليجي أي قطر والإمارات والكويت. والأدهى من ذلك، يرتفع معدل البطالة إلى أكثر من 20 بالمائة بين الشباب من المواطنين في السلطنة، وهو أمر مدعاة للقلق ويتطلب معالجة. في المحصلة، تواجه السلطات العمانية التحديات والفرص الاقتصادية بأفكار جديدة لكن مع الاحتفاظ بالمنهج المحافظ المتبع في البلاد كخيار إستراتيجي.

721

| 09 أغسطس 2015

تعزيز نجاح جهود تنويع الاقتصاد القطري

ترسم الإحصاءات الرسمية المنشورة حديثا صورة إيجابية بخصوص المؤشرات الاقتصادية المهمة للاقتصاد القطري مثل تعزيز التنويع الاقتصادي وغياب البطالة الأمر الذي يعكس صواب السياسات والخيارات الاقتصادية المتباينة. المصدر الرئيسي للأرقام الواردة في المقال هو وزارة التخطيط التنموي والإحصاء وتحديدا نشرة الحسابات القومية لعام 2015، مع إضافات من مصادر أخرى مثل المنتدى الاقتصادي العالمي. تتميز الجهة الرسمية في قطر بنشرها إحصاءات بصورة منتظمة، طبعا مع التركيز على التطورات الإيجابية. باختصار، تعد ظاهرة عدم وجود بطالة في أوساط المواطنين فضلا عن غياب الضغوط التضخمية في الوقت الحاضر من الأمور المتفق عليها لدى مختلف المصادر المستقلة مثل صندوق النقد الدولي. من جملة الأمور، تشير الأرقام الرسمية إلى أن متوسط البطالة مجرد 0.2 بالمائة، وهو أمر محدود بل غير عادي وفقا للمعايير العالمية. يتماشى هذا الرقم مع نتائج دراسة منشورة نهاية 2014 بواسطة المنتدى الاقتصادي العالمي حول البطالة في الدول العربية. فقد اعتبرت الدارسة بأن معدل البطالة في قطر عبارة عن 0.6 بالمائة أي الأدنى على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي فضلا عن العالم العربي. وحسب المنتدى الاقتصادي العالمي، يرتفع معدل البطالة إلى 1.7 بالمائة في أوساط الشباب لكن لا يدعو هذا الأمر للقلق قياسا بالمعدلات السائدة في أماكن أخرى من العالم. في المقابل، تعاني بعض دول مجلس التعاون فضلا عن عدد غير قليل من الأقطار العربية من معضلة البطالة. تبلغ نسبة البطالة في عمان نحو 8 بالمائة أي الأعلى في المنظومة الخليجية. كما كشفت تجربة أحداث الربيع العربي بأن الأوضاع الاقتصادية الصعبة خصوصا ظاهرة انتشار البطالة في أوساط الشباب أسهمت في تأجيج الاضطرابات التي طالت بعض الدول العربية مثل تونس ومصر والمطالبة بتحقيق إصلاحات سياسية واقتصادية. يتكون معدل البطالة من رقمين في بعض الدول العربية مثل مصر خصوصا في أوساط الشباب. وفيما يخص التنويع الاقتصادي، تشير الإحصاءات إلى أن حصة القطاعات غير النفطية شكلت 62 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2014 ما يعني حصول تحسن نوعي في عملية التنويع الاقتصادي. وكانت القطاعات غير النفطية قد أسهمت قرابة 55 بالمائة للناتج الإجمالي قبل أربع سنوات. يوجد منطق قوي لهذا التغيير المادي بما في ذلك الاستثمارات الحكومية على مختلف المشاريع التنموية خصوصا تلك التي لها علاقة باستضافة قطر لكأس العالم 2022. سبب آخر وراء الأهمية المتزايدة للقطاعات غير النفطية يكمن في انخفاض أسعار النفط منذ يونيو 2014 وتأثير ذلك على قيمة قطاع النفط والغاز في هيكلية الناتج المحلي الإجمالي. على صعيد آخر، تشير الإحصاءات الرسمية بأن العدد الكلي للسكان بلغ 2.34 مليون نسمة، حيث يشكل الأجانب قرابة 87 بالمائة من المجموع. حقيقة القول، يوجد تمثيل لافت في قطر لمواطنين من قارة آسيا مثل الهند والفلبين والنيبال. يعمل في قطر نحو نصف مليون مواطن هندي. كما تحل قطر في المرتبة الخامسة على مستوى العالم بالنسبة للعمالة الفلبينية المغادرة بعد السعودية والإمارات وسنغافورة والكويت. يشكل انفتاح الاقتصاد مصدر قوة، حيث تساهم القوى العاملة الأجنبية في تنفيذ مشاريع تنموية خصوصا تلك لها علاقة بتطوير البنية التحتية. يكمن الصواب بفتح الاقتصاد المحلي أمام القوى العاملة الأجنبية أينما كان ممكنا عملا بمبدأ تعميم الخير، كل ذلك في ظل غياب معضلة البطالة في أوساط المواطنين الراغبين في العمل. أيضا تكشف الإحصاءات الرسمية بأن الذكور يشكلون ثلاثة أرباع مجموع السكان في قطر ما يعد أمرا غير طبيعي بطبيعة الحال. تؤكد هذه الحقيقة بأن النسبة الأكبر من فرص العمل المتوافرة للأجانب تذهب لصالح الذكور نظرا لارتباط كثير من فرص العمل بقطاع البناء والتشييد. ينطبق هذا الأمر بالضرورة على العمالة الوافدة من الهند. في المقابل، يلاحظ وجود دور واضح للإناث فيما يتعلق بالعمالة الفلبينية. وفي الإطار نفسه، أمر لافت ضخامة مستوى المشاركة في القوى العاملة قياسا بالمستويات السائدة في العالم. ينتظم قرابة 1.7 مليون شخص في القوى العاملة وهو رقم ضخم بالنسبة لحجم السكان. والأهم من ذلك، تبلغ نسبة مشاركة العمالة المشاركة في القوى العاملة لأولئك من 15 سنة فما فوق قرابة 88 بالمائة من مجموع القوى العاملة. بكل تأكيد، يعود الأمر للتواجد الضخم المشار إليه سلفا للعمالة الأجنبية بالنسبة لمجموع القوى العاملة والسكان. مما لا شك فيه، يكمن سبب جوهري لمجيء الوافد الأجنبي إلى قطر الحصول على وظيفة يكتسب منها لقمة العيش لنفسه وأفراد أسرته وعائلته. تعد ضخامة نسبة المشاركة في القوى العاملة في قطر أعلى من المتوسط السائد في منظومة مجلس التعاون فضلا عن الدول الصناعية الرئيسية. فوفقا للبنك الدولي، تقف معدلات المشاركة في سوق العمل بالنسبة للبلدان الأخرى مجلس التعاون الخليجي على النحو التالي: الإمارات 80 بالمائة، البحرين 72 المائة، الكويت 70 بالمائة، عمان 67 بالمائة، والسعودية 57 بالمائة. على الصعيد العالمي، تبلغ نسب المشاركة للقوى العاملة في الولايات المتحدة، وألمانيا، واليابان نحو 72 بالمائة، 77 بالمائة و75 بالمائة على التوالي أي أقل من قطر. مؤكدا، تتراجع نسب مشاركة القوى العاملة بشكل نوعي في حال اقتصر الأمر على العمالة المحلية. أخيراً وليس آخراً، لم يعبر متوسط التضخم في قطر في عام 2014 عن حاجز 3 بالمائة ما يعني بأن التضخم تحت السيطرة. بالعودة للوراء، خاض الاقتصاد القطري تجربة التضخم من رقمين ما بين 2007 و2008. في المحصلة، يمر الاقتصاد القطري بظروف حسنة بدليل النتائج المسجلة رغم هبوط أسعار النفط لنحو النصف في بعض الفترات منذ صيف 2014.

326

| 02 أغسطس 2015

العقار يمرض ولا يموت.. ولكن هل ما زال يحقق الثروة؟
العقار يمرض ولا يموت.. ولكن هل ما زال يحقق الثروة؟

تتردد بين المستثمرين مقولة قديمة مفادها أن «العقار...

7380

| 14 يونيو 2026

شهر.. غلبَ سبعين عاماً
شهر.. غلبَ سبعين عاماً

سبعة عقود مضت أنفقت فيها الدول العربية مليارات...

4587

| 16 يونيو 2026

العرب يخطفون الأضواء
العرب يخطفون الأضواء

في ليلةٍ ستظل محفورة في ذاكرة الجماهير العربية،...

4386

| 15 يونيو 2026

أين اختفى منتخب التصفيات؟
أين اختفى منتخب التصفيات؟

خمسة أهداف في شباك تونس، نتيجة قاسية تجاوزت...

2724

| 17 يونيو 2026

قطر وأخطر أزمة شهدها العالم
قطر وأخطر أزمة شهدها العالم

على مدار السنوات الماضية، وفي ظل الأزمات التي...

1263

| 16 يونيو 2026

الأسرة قبل القانون.. لكن ماذا لو غاب الوعي؟
الأسرة قبل القانون.. لكن ماذا لو غاب الوعي؟

يعتقد كثيرون أن القانون هو العدو الأول للأسرة،...

918

| 11 يونيو 2026

الجغرافيا تستعيد أهميتها في الشرق الأوسط
الجغرافيا تستعيد أهميتها في الشرق الأوسط

كان يُعتقد لفترة طويلة أن انتشار الإنترنت وتوسع...

894

| 14 يونيو 2026

نجاح قطر في الوساطة: المفاوضات الأمريكية الإيرانية
نجاح قطر في الوساطة: المفاوضات الأمريكية الإيرانية

وجد الشرق الأوسط نفسه مرة أخرى على أعتاب...

813

| 13 يونيو 2026

الطيبات.. وغياب الضوابط
الطيبات.. وغياب الضوابط

نظام الطيبات الغذائي.. أسلوب غذائي لإنقاص الوزن أساسه...

765

| 13 يونيو 2026

حين تتدرّب المدن لا المنتخبات فقط
حين تتدرّب المدن لا المنتخبات فقط

مع انطلاق كأس العالم 2026، لا يبدو المشهد...

657

| 14 يونيو 2026

ما الذي يبقى منّا؟
ما الذي يبقى منّا؟

في إحدى الأمسيات الشعرية القديمة، اقتربت مني شابة...

582

| 14 يونيو 2026

اسمك بلدنا.. لونك علمنا
اسمك بلدنا.. لونك علمنا

فوزك أملنا والله يا منتخبنا.. أغنية من إبداعات...

570

| 11 يونيو 2026

أخبار محلية