رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يمكن تفهم توجه صناع القرار في الكويت لتقييم بعض الخيارات الاقتصادية التي تواجه البلاد بما في ذلك الطريقة المثلى للاستمرار في برنامج دعم السلع بغية الاستخدام الأمثل للثروة. أيضا، توجد حاجة للنظر في سبل تعزيز مكانة الاقتصاد الكويتي في المحافل الدولية، حيث يتأخر ترتيب الكويت في المتوسط عن أداء الدول الأخرى الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي. فحسب أفضل الإحصاءات المتوافرة، تبلغ كلفة المكونات المختلفة لبرنامج الدعم قرابة 18 مليار دولار. يعد الرقم ضخما قياسا بمستوى الإيرادات المعتمدة للسنة المالية 2014/15 وقدرها نحو 71.5 مليار دولار. يشار إلى أنه تم إعداد موازنة السنة المالية والتي تنتهي في مارس 2015 عبر افتراض متوسط سعر قدره 75 دولارا للبرميل، وربما بات هذا السعر واقعيا نسبيا في خضم هبوط أسعار النفط في الأسواق العالمية. وعليه، تم تقدير عجز بحدود 5.5 مليار دولار أي في حدود 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.الجدير ذكره، لدى الكويت سجل حافل لتسجيل فوائض في الموازنة العامة سنة بعد أخرى. المعادلة التقليدية المتبعة عبارة عن ارتفاع حجم الإيرادات بسبب تبني متوسط سعر للنفط أقل من أسعار السوق وتراجع مستوى النفقات العامة وبالتالي رصد فائض مالي بمليارات الدولارات. بيد أنه لا يمكن استبعاد فرضية تسجيل عجز حقيقي خلال السنة المالية الجارية على خلفية الانخفاض المطرد لأسعار النفط في الأسواق الدولية. في الواقع، تعرضت أسعار النفط الخام لهبوط تفوق نسبة 20 بالمائة في غضون عدة أسابيع، مع عدم وجود نهاية في الأفق لهذا المنحدر المضر باقتصاديات دول مجلس التعاون.لأسباب مفهومة، أشار أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح لبرنامج الدعم في إطار خطابه عند افتتاح دور انعقاد للبرلمان نهاية شهر أكتوبر. من جملة الأمور، دعا الأمير المشرعين والمسؤولين في السلطة التنفيذية بالتعاون لإيجاد سبل لوقف ما وصفه بإهدار موارد البلاد عن طريق توفير المنتجات المدعومة للمحتاجين.مما لا شك فيه، يدلل استخدام الأمير لهذا التعبير القاسي نسبيا مستوى الإحباط والرغبة في إيجاد وسائل وسبل جديدة لمعالجة هذا التحدي. وربما ساهم تحدي هبوط أسعار النفط وبالتالي فرضية انخفاض الإيرادات في تعزيز الحديث حول مسألة الدعم. مؤكدا، يتسبب نظام دعم السلع في خسارة إيرادات للخزانة العامة والاستخدام غير الصائب لموارد البلاد.كما يعد لافتا دعوة أمير الكويت لتنويع الاقتصاد بعيدا عن النفط، ولأسباب وجيهة. مما لا شك فيه، يعد قطاع النفط حيويا للغاية لرفاه الاقتصاد الكويتي بدليل مساهمته بنحو 93 بالمائة لإيرادات الخزانة العامة و85 بالمائة للصادرات و 40 بالمائة للناتج المحلي الإجمالي. تؤكد هذه الإحصاءات بأن الكويت الأكثر اعتمادا بين دول مجلس التعاون الخليجي على القطاع النفطي وهو أمر سلبي بكل تأكيد. وفي هذا الصدد، يمكن تفهم قيام مسؤولين رسميين بمراجعة أجزاء من برنامج الدعم من قبيل تقييد الحصول على الديزل والكيروسين، والحال كذلك فيما يخص الكهرباء والماء.كميزة ميزة إضافية، من شأن تخفيض الدعم للمشتقات النفطية تحقيق إيجابية أخرى أي الحد من انبعاث ثاني أكسيد الكربون. حقيقة القول، تصنف دول مجلس التعاون الخليجي بما فيها الكويت بين أسوء 14 دولة بالتسبب في نشر الغازات المضرة بالبيئة وليس من الصواب أن يستمر. من جهة أخرى، يعتبر ترتيب الكويت في المتوسط الأدنى بين دول مجلس التعاون الخليجي في الدراسات المقارنة. مؤكدا، ليس من الصواب اعتبار هذا الأمر عاديا ومفروغا منه. حديثا فقط، تم نشر مؤشر ممارسة أنشطة الأعمال 2015 بواسطة مجموعة البنك الدولي، حيث حصلت الكويت على أدنى مرتبة ضمن دول مجلس التعاون الخليجي.فقد تم منح الكويت المرتبة رقم 86 على مستوى العالم الكويت بين 189 اقتصادا مشمولا في الدراسة السنوية. يتأخر هذا الترتيب كثيرا عن ترتيب عمان والتي بدورها حصلت على المرتبة رقم 66 على المؤشر أي خامس أسوأ مرتبة على صعيد مجلس التعاون.واستمرار للأداء غير المقنع، نالت الكويت المرتبة رقم 70 على مؤشر جاهزية الشبكات الإليكترونية في إطار التقرير العالمي لتقنية المعلومات لعام 2014. في المقابل، يعتبر ترتيب قطر في المركز 23 الأفضل بين الدول العربية قاطبة ما يعد إنجازا. كما حلت الإمارات في المرتبة المرتبة رقم 24 دوليا مباشرة خلف قطر. التقرير عبارة عن جهد مشترك بين المنتدى الاقتصادي العالمي وجامعتي انسياد وكورنيل.
564
| 09 نوفمبر 2014
كشف تقرير متخصص أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي ومقره مدينة دافوس بسويسرا، عن بعض الحقائق المرة بالنسبة لمعضلة البطالة على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي. ونبهت الدارسة التي صدرت قبل أيام إلى خطورة ظاهرة البطالة في أوساط الشباب في بعض دول مجلس التعاون وخصوصا السعودية والبحرين وعمان الأمر الذي يتطلب معالجة جذرية. من جملة الأمور، أشارت الدراسة إلى أن نسب البطالة في أوساط المواطنين في عمان والبحرين والسعودية عبارة عن 8.1 بالمائة و 7.2 بالمائة و 5.6 بالمائة على التوالي. في المقابل، تعتبر البطالة شبه معدومة في قطر، إذ تقل عن نسبة الواحد بالمائة.. وقد ساهمت التحديات الاقتصادية ومنها معضلة إيجاد فرص العمل للمواطنين في الاحتجاجات التي اندلعت في كل من عمان والبحرين مطلع 2011. وفي هذا الصدد، حسنا ما فعلته السلطات المختصة في عمان بالإسراع في مواجهة الأزمة عبر تبني خطوات شملت التخطيط لإيجاد 56 ألف فرصة عمل مقسمة ما بين 36 ألفا في القطاع العام و 20 ألفا في القطاع الخاص.. كما قررت عمان منح العاطل الباحث عن عمل مبلغا وقدره 400 دولار شهريا بغية مساعدته في التكيف مع الظروف المعيشية. بدورها، تتميز السعودية بين سائر دول مجلس التعاون بنشرها إحصاءات تفصيلية حول البطالة، بل تقر المملكة أرقاما أعلى من تلك الواردة في دراسة المنتدى الاقتصادي.. مؤكدا، تعتبر المعرفة الدقيقة لطبيعة المشكلة نقطة الانطلاق لاستكشاف الحلول الناجعة. وتشير الأرقام الحكومية بأن معدل البطالة في المملكة العربية السعودية بلغ حد 11.8 بالمائة في الربع الثاني من عام 2014، مرتفعا عن 11.5 بالمائة في الربع الرابع من 2013 ما يعد أمرا مقلقا ودليلا على عدم تناغم العرض والطلب فيما يخص الوظائف المتوافرة والباحثين عن فرص عمل. بعبارة أخرى، تعتبر الإحصاءات الرسمية أن 657 ألف مواطن سعودي كانوا في عداد العاطلين عن العمل في النصف الثاني من 2014 بزيادة أكثر من 34 ألف فرد مقارنة بالفترة نفسها من 2013. ويعود الأمر بشكل جوهري إلى ارتفاع مستوى البطالة لدى الإناث الأمر الذي يحتاج لوقفة تأمل. اللافت في الأمر بأن الإناث يشكلن 22 بالمائة فقط من القوى العاملة المحلية في المملكة لكن الغالبية القصوى فيما يخص العاطلين عن العمل.. فحسب الأرقام الرسمية، معدلات البطالة بين الإناث والذكور هي 33.3 بالمائة و 6 بالمائة على التوالي، ويمكن ربط تدني نسبة مشاركة المرأة في القوى العاملة إلى طبيعة الحقائق والقيم والعلاقات الاجتماعية في السعودية. في المقابل، يشدد المسؤولون في البحرين أن نسبة البطالة تتراوح في حدود 4 بالمائة وهي نسبة غير واقعية قياسا بالظروف الاستثنائية السياسية وبالتالي الاقتصادية التي تجربها البحرين منذ أحداث فبراير 2011. أيضا، لوحظ أن الجهات المختصة في البحرين مثل وزارة العمل لم تتحد الأرقام الصادرة في دراسة تقرير المنتدى الاقتصادي أي جهة معتبرة، وهو ما يعني قبول السلطات بما جاء في التقرير. الأسوأ من ذلك، يتضاعف تحدي البطالة عند الشباب، والذين بدورهم يشكلون الأغلبية الديموغرافية للسكان المحليين في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي بلا استثناء وذلك على خلفية النمو السكاني المرتفع نسبيا منذ فترة زمنية. في المجموع، تبدي دراسة المنتدى الاقتصادي العالمي اهتماما خاصا للبطالة بين الشباب، ومرة أخرى تبين وجود مشكلة خطيرة في الدول الثلاث وهذه المرة عبر الترتيب التالي: السعودية ثم البحرين وبعد ذلك عمان.. تقف نسب البطالة عند حدود 27.8 بالمائة و 27.5 بالمائة و 20.6 بالمائة في السعودية والبحرين وعمان على التوالي وهي أرقام مرتفعة بطبيعة الحال. مؤكدا، تتسبب بطالة الشباب بتقويض الآفاق الاقتصادية لأن ذلك يعني خسارة الطاقات الكامنة لدى قطاع من المواطنين حديثي التخرج الأكاديمي وهم الذي حصلوا على أحدث المعلومات والنظريات. وتماشيا مع الإحصاءات الرسمية للسعودية، تشير دراسة المنتدى الاقتصادي العالمي بأن نسبة البطالة بين الشابات عبارة عن 55 بالمائة أي الأعلى بلا منازع بين دول مجلس التعاون. في المقابل، تعتبر الكويت الوحيدة في مجلس التعاون والتي تنتشر فيها البطالة منتشرة في أوساط الشباب من الذكور أكثر من الإناث.. ويمكن ربط الأمر ببعض العوامل الاجتماعية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية مثل الانفتاح والتسامح. المشهور بأن الإناث قدرتهن على تحقيق نتائج متميزة في المجال الأكاديمي ما يعني أن اقتصاديات دول مجلس التعاون تستفيد من تواجدهن في سوق العمل والعكس بالعكس. عموما، يصبح تحدي التوظيف فقط أكثر تعقيدا عند النظر لتحدي البطالة المقنعة والعمالة الناقصة بالنظر لاستعداد البعض للعمل بالنظام الجزئي من جهة وقبول وظائف لا تتناسب ومؤهلاتهم العملية وخبراتهم العملية من جهة أخرى. ختاما، ربما يخسر الاقتصاد السعودي الكثير بسبب انتشار البطالة في أوساط الشباب أي من الفئة العمرية الأكثر قدرة على العطاء والمساهمة في التنمية.. يشكل العاطلون تهديدا للسلم الاجتماعي وخصوصا إذا ما أصابهم اليأس والإحباط بالحصول على فرص لتحقيق مآربهم الوظيفية. وفي هذا الإطار، نرى صواب إقرار نظام التأمين ضد التعطل أو ساند بالنسبة للمواطنين السعوديين الذين يتعرضون للفصل من وظائفهم الأمر من شأنه الحد من التداعيات السلبية للمعضلة.. تتضمن بعض التفاصيل المرتبطة بمشروع التأمين ضد التعطل حصول المستفيد على مبلغ شهر وقدره 2400 دولار كحد أقصى خلال الشهور الثلاثة الأولى لاستلام المعونة ومن ثم 2000 دولار شهريا كحد أقصى بعد مضي الفترة. عموما، لن يقل مبلغ التعويض عن 533 دولارا شهريا وهو الحد الممنوح حاليا للعاطل الباحث عن وظيفية في إطار خطة حافز. باختصار.. لا يمكن التغاضي عن تحدي البطالة وخصوصا في أوساط الشباب الخليجي.
1316
| 26 أكتوبر 2014
خيراً فعلت دول مجلس التعاون الخليجي بالتوقيع بالأحرف الأولى على اتفاق مع كوريا الجنوبية ينظم لحوار استراتيجي بين الجانبين يناقش قضايا التجارة والطاقة والدفاع. تم التوقيع على مذكرة تفاهم بهذا الصدد على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. اللافت في الأمر المجالات الواسعة التي تغطيها المذكرة حيث تشمل الطاقة الجديدة والمتجددة، والتعليم، والتمويل، والبيئة، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وصناعة الدفاع، ومحطات الطاقة. وعليه، تتعدى الاتفاقية الحديث حول التعاون الاقتصادي والتجاري لتشمل أبعاد استراتيجية شاملة. أيضا، ليس أمرا مستغربا تأكيد الطرفين على مواصلة المحادثات بغية إبرام اتفاق للتجارة الحرة بعد سنوات من الرغبة لتحقيق هكذا هدف. في الواقع، يأتي الحديث حول تجديد محادثات اتفاقية التجارة الحرة مع كوريا الجنوبية مثيرا بعض الشيء على خلفية قرار اتخذته الأمانة لدول مجلس التعاون قبل عدة سنوات يقضي بتعليق السعي لإبرام اتفاقات حديثة لمشاريع التجارة الحرة مع أطراف أخرى بقصد تقييم فوائد المعاهدات المبرمة مع جهات أخرى. بالعودة للوراء، وقعت دول مجلس التعاون الخليجي وبصورة مجتمعة أول اتفاق للتجارة الحرة مع سنغافورة أواخر عام 2008. وفي عام 2009، وقعت المنظومة الخليجية اتفاقا آخر للتجارة الحرة وهذه المرة مع جهة أوروبية وتحديدا الرابطة الأوروبية للتجارة الحرة والتي تضم سويسرا والنرويج وأيسلندا وليختنشتاين. طبعا، تسعى دول مجلس التعاون ومنذ فترة سنوات للتوصل إلى اتفاق للتجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي والذي يضم في الوقت الحاضر 28 بلدا. لكن واجه هذا السعي الحثيث عقبات من البداية تتعلق بتجديد طلبات الجانب الأوروبي لتشمل أمورا مثل تحقيق إصلاحات سياسية فضلا عن وضع حد للدعم الرسمي المقدم لبعض السلع الاستراتيجية مثل الألمنيوم والبتروكيماويات. ويمكن تفهم حجة الاتحاد الأوروبي لأن الدعم يوفر مزايا تنافسية للمنتجات الخليجية مع المنتجين المحليين في دول الاتحاد الأوروبي. استمرارا لموضوع الدخول في شراكة مع كيانات أخرى، وقعت دول مجلس التعاون الخليجي في النصف الأول من 2010 مذكرة مع مجموعة الكوميسا أو دول السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا تتعلق بالتعاون الاقتصادي. حقيقة القول، تعتبر مجموعة الكوميسا ضخمة حيث تضم 19 عضوا تسيطر على 40 بالمائة من مساحة القارة السمراء، ويبلغ العدد الكلي للسكان لهذه الدول قرابة 400 مليون نسمة. بيد أنه قررت دول مجلس التعاون الخليجي في أواخر عام 2010 وبصورة مفاجئة وقف البحث عن اتفاقات جديدة للتجارة الحرة لغرض تقييم إيجابيات وسلبيات الصفقات القائمة لكن من دون تحديد سقف زمني لفترة المراجعة. لكن الملاحظ أن مذكرة التفاهم حول الحوار الاستراتيجي مع كوريا الجنوبية تغطي أمورا تتضمن الطاقة والدفاع وليس فقط التجارة. من المنطقي بالنسبة لكوريا الجنوبية السعي لتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع دول مجلس التعاون بالنظر للإمكانات المختلفة والمتشعبة للمنظومة الخليجية دونما إهمال مسألة إحصاءات التجارة البينية. فوفقا لأرقام 2013، تساهم كوريا الجنوبية بنحو 18 بالمائة من الفائض التجاري لدول مجلس التعاون الخليجي. وقد حدث هذا رغم استحواذ كوريا الجنوبية على 8 بالمائة من التبادل الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي. ويعود الأمر بكل تأكيد إلى استيراد كوريا الجنوبية لمصادر الطاقة من دول مجلس التعاون. لكن يتوقع أن تؤثر ظاهرة تراجع أسعار النفط على نتائج التبادل التجاري بين الطرفين في2014 لمصلحة كوريا. وهذا يعني بأن كوريا الجنوبية تأتي في المرتبة الثانية بعد اليابان كمصدر للفائض التجاري مع دول مجلس التعاون الخليجي. وحدها شكلت اليابان 12 بالمائة من إجمالي تجارة دول مجلس التعاون الخليجي لكنها أسهمت بنحو 28 بالمائة للفائض التجاري للمنظومة الخليجية. بالنسبة لكوريا الجنوبية، يوفر الاتفاق فرصة لتعزيز العلاقات القوية أصلا مع دول مجلس التعاون الخليجي. وليس من الخطأ الزعم بأن المنظومة الخليجية تمارس مبدأ التجارة الحرة، والسماح للاستيراد والتصدير دون عوائق، وهي من الخصائص النادرة في هذا العصر، حيث الحماية التجارية على أشدها في أماكن أخرى تحت ذريعة حماية المنتجات المحلية مع أن الحماية تتسبب بإلحاق ضرر للمستهلكين من خلال حرمانهم من حرية الوصول للمنتجات. تشير الإحصاءات المتوافرة بأن حجم الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي بصورة مجتمعة يبلغ نحو 1.65 تريليون دولار أي المرتبة رقم 12 دوليا. في المقابل، يبلغ حجم الناتج المجلي الإجمالي الكوري قرابة 1.13 تريليون دولار ما يعني المرتبة 12 دوليا. بكل تأكيد الفرصة مؤتية لتعزيز العلاقات التجارية عبر الاستفادة من الفرص المتوافرة بين الجانبين. من جهة، لا يمكن أن تفوت الشركات الكورية حقيقة مفادها بأن اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي تشهد طفرة اقتصادية عبر منح عقود تجارية في إطار استعداد دبي لاستضافة أكسبوا 2020 من جهة واستضافة قطر لكأس العالم 2022 من جهة أخرى. بدورها، تتمتع كوريا الجنوبية بمزايا خاصة من قبيل إعفائها لمواطني دول مجلس التعاون من تأشيرات الدخول ومن دون فرض أية رسوم عند نقاط الدخول. شخصيا، جربت ذلك عندما زرت كوريا الجنوبية في شهر سبتمبر حيث كان من السهل لي ملاحظة توافد أعداد كبيرة من رعايا دول مجلس التعاون للعاصمة سيئول. مؤكدا، لا يمكن اعتبار توقيت التوقيع على الاتفاق حول الحوار الاستراتيجي مع كوريا الجنوبية بريئا بالنسبة لدول مجلس التعاون، على خلفية خطر الحركات المتطرفة في المنطقة. بقي علينا أن نعرف فيما إذا كان التحرك باتجاه كوريا الجنوبية يبشر بعهد جديد في العلاقات الخارجية للمنظومة الخليجية مع آسيا بالنسبة لقضايا التمويل والطاقة والدفاع أم حالة خاصة. ربما تحتاج دول مجلس التعاون الخليجي لمذكرات تفاهم مع عمالقة آسيا مثل الصين واليابان والهند شبيهة بالاتفاق مع كوريا الجنوبية وبالتالي تعزيز موقعها الدولي.
479
| 22 أكتوبر 2014
خيراً فعلت دول مجلس التعاون الخليجي بالتوقيع بالأحرف الأولى على اتفاق مع كوريا الجنوبية ينظم لحوار استراتيجي بين الجانبين يناقش قضايا التجارة والطاقة والدفاع. تم التوقيع على مذكرة تفاهم بهذا الصدد على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. اللافت في الأمر المجالات الواسعة التي تغطيها المذكرة حيث تشمل الطاقة الجديدة والمتجددة، والتعليم، والتمويل، والبيئة، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وصناعة الدفاع، ومحطات الطاقة. وعليه، تتعدى الاتفاقية الحديث حول التعاون الاقتصادي والتجاري لتشمل أبعادا إستراتيجية شاملة. أيضا، ليس أمرا مستغربا تأكيد الطرفين على مواصلة المحادثات بغية إبرام اتفاق للتجارة الحرة بعد سنوات من الرغبة لتحقيق هكذا هدف. في الواقع، يأتي الحديث حول تجديد محادثات اتفاقية التجارة الحرة مع كوريا الجنوبية مثيرا بعض الشيء على خلفية قرار اتخذته الأمانة لدول مجلس التعاون قبل عدة سنوات يقضي بتعليق السعي لإبرام اتفاقات حديثة لمشاريع التجارة الحرة مع أطراف أخرى بقصد تقييم فوائد المعاهدات المبرمة مع جهات أخرى. بالعودة للوراء، وقعت دول مجلس التعاون الخليجي وبصورة مجتمعة أول اتفاق للتجارة الحرة مع سنغافورة أواخر عام 2008. وفي عام 2009، وقعت المنظومة الخليجية اتفاقا آخر للتجارة الحرة وهذه المرة مع جهة أوروبية وتحديدا الرابطة الأوروبية للتجارة الحرة والتي تضم سويسرا والنرويج وأيسلندا وليختنشتاين. طبعا، تسعى دول مجلس التعاون ومنذ فترة سنوات للتوصل إلى اتفاق للتجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي والذي يضم في الوقت الحاضر 28 بلدا. لكن واجه هذا السعي الحثيث عقبات من البداية تتعلق بتجديد طلبات الجانب الأوروبي لتشمل أمورا مثل تحقيق إصلاحات سياسية فضلا عن وضع حد للدعم الرسمي المقدم لبعض السلع الإستراتيجية مثل الألمنيوم والبتروكيماويات. ويمكن تفهم حجة الاتحاد الأوروبي لأن الدعم يوفر مزايا تنافسية للمنتجات الخليجية مع المنتجين المحليين في دول الاتحاد الأوروبي. استمرارا لموضوع الدخول في شراكة مع كيانات أخرى، وقعت دول مجلس التعاون الخليجي في النصف الأول من 2010 مذكرة مع مجموعة الكوميسا أو دول السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا تتعلق بالتعاون الاقتصادي. حقيقة القول، تعتبر مجموعة الكوميسا ضخمة حيث تضم 19 عضوا تسيطر على 40 بالمائة من مساحة القارة السمراء، ويبلغ العدد الكلي للسكان لهذه الدول قرابة 400 مليون نسمة. بيد أنه قررت دول مجلس التعاون الخليجي في أواخر عام 2010 وبصورة مفاجأة وقف البحث عن اتفاقات جديدة للتجارة الحرة لغرض تقييم إيجابيات وسلبيات الصفقات القائمة لكن من دون تحديد سقف زمني لفترة المراجعة. لكن الملاحظ بأن مذكرة التفاهم حول الحوار الاستراتيجي مع كوريا الجنوبية تغطي أمورا تتضمن الطاقة والدفاع وليس فقط التجارة. من المنطقي بالنسبة لكوريا الجنوبية السعي لتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع دول مجلس التعاون بالنظر للإمكانات المختلفة والمتشعبة للمنظومة الخليجية دونما إهمال مسألة إحصاءات التجارة البينية. فوفقا لأرقام 2013، تساهم كوريا الجنوبية بنحو 18 بالمائة من الفائض التجاري لدول مجلس التعاون الخليجي. وقد حدث هذا رغم استحواذ كوريا الجنوبية على 8 بالمائة من التبادل الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي. ويعود الأمر بكل تأكيد إلى استيراد كوريا الجنوبية لمصادر الطاقة من دول مجلس التعاون. لكن يتوقع أن تؤثر ظاهرة تراجع أسعار النفط على نتائج التبادل التجاري بين الطرفين في2014 لمصلحة كوريا. وهذا يعني بأن كوريا الجنوبية تأتي في المرتبة الثانية بعد اليابان كمصدر للفائض التجاري مع دول مجلس التعاون الخليجي. وحدها شكلت اليابان 12 بالمائة من إجمالي تجارة دول مجلس التعاون الخليجي لكنها أسهمت بنحو 28 بالمائة للفائض التجاري للمنظومة الخليجية. بالنسبة لكوريا الجنوبية، يوفر الاتفاق فرصة لتعزيز العلاقات القوية أصلا مع دول مجلس التعاون الخليجي. وليس من الخطأ الزعم بأن المنظومة الخليجية تمارس مبدأ التجارة الحرة، والسماح للاستيراد والتصدير دون عوائق، وهي من الخصائص النادرة في هذا العصر، حيث الحماية التجارية على أشدها في أماكن أخرى تحت ذريعة حماية المنتجات المحلية مع أن الحماية تتسبب بإلحاق ضرر للمستهلكين من خلال حرمانهم من حرية الوصول للمنتجات. تشير الإحصاءات المتوافرة بأن حجم الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي بصورة مجتمعة يبلغ نحو 1.65 تريليون دولار أي المرتبة رقم 12 دوليا. في المقابل، يبلغ حجم الناتج المجلي الإجمالي الكوري قرابة 1.13 تريليون دولار ما يعني المرتبة 12 دوليا. بكل تأكيد الفرصة مؤتية لتعزيز العلاقات التجارية عبر الاستفادة من الفرص المتوافرة بين الجانبين. من جهة، لا يمكن أن تفوت الشركات الكورية حقيقة مفادها بأن اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي تشهد طفرة اقتصادية عبر منح عقود تجارية في إطار استعداد دبي لاستضافة أكسبوا 2020 من جهة واستضافة قطر لكأس العالم 2022 من جهة أخرى. بدورها، تتمتع كوريا الجنوبية بمزايا خاصة من قبيل إعفائها لمواطني دول مجلس التعاون من تأشيرات الدخول ومن دون فرض أي رسوم عند نقاط الدخول. شخصيا، جربت ذلك عندما زرت كوريا الجنوبية في شهر سبتمبر حيث كان من السهل لي ملاحظة توافد أعداد كبيرة من رعايا دول مجلس التعاون للعاصمة سيئول. مؤكدا، لا يمكن اعتبار توقيت التوقيع على الاتفاق حول الحوار الاستراتيجي مع كوريا الجنوبية بريئا بالنسبة لدول مجلس التعاون، على خلفية خطر الحركات المتطرفة في المنطقة. بقي علينا أن نعرف فيما إذا كان التحرك باتجاه كوريا الجنوبية يبشر بعهد جديد في العلاقات الخارجية للمنظومة الخليجية مع آسيا بالنسبة لقضايا التمويل والطاقة والدفاع أم حالة خاصة. ربما تحتاج دول مجلس التعاون الخليجي لمذكرات تفاهم مع عمالقة آسيا مثل الصين واليابان والهند شبيهة بالاتفاق مع كوريا الجنوبية وبالتالي تعزيز موقعها الدولي.
579
| 19 أكتوبر 2014
في إطار تقرير التوقعات الاقتصادية العالمية والذي صدر حديثا، يتوقع صندوق النقد الدولي أن يحقق الاقتصاد القطري مستويات نمو أفضل من باقي دول مجلس التعاون الخليجي في كل من 2014 و2015. ويمكن تفهم هذا الأمر على خلفية ضخامة النفقات الجارية والمتوقعة للاقتصاد القطري بقيادة القطاع العام ومساعدة القطاع الخاص. من جملة الأمور، يتوقع التقرير أن يحقق الناتج المحلي الإجمالي الفعلي وذلك بعد طرح عامل التضخم نموا قدره 6.5 بالمائة في عام 2014 وهي نفس النسبة التي تحققت قي 2013 ما يعني قدرة الاقتصادي القطري للمحافظة على أدائه النوعي، والأهم من ذلك، من المتوقع أن يتم تسجيل نسبة نمو فعلية قدرها 7.7 بالمائة في 2015. مؤكدا، الإشارة هنا إلى توجه قطر لاستثمار مليارات الدولارات على البنية التحتية والمنشآت في إطار تهيئة البلاد لاستضافة مباريات كأس العام 2022. يجري كلام حول استثمار أكثر من 200 مليار دولار على الحدث الرياضي والذي يهوي الملايين من كل أنحاء العالم. بدوره، يساهم القطاع الخاص في قطر بتعزيز النمو الاقتصادي من خلال الاستثمار في مختلف الأنشطة التجارية خصوصا قطاع الضيافة من خلال تشييد الفنادق والمطاعم والمحال التجارية. وفيما يخص أداء الدول الأخرى الأعضاء في مجلس التعاون، يتوقع الصندوق أن يحقق الناتج المحلي الإجمالي في السعودية نموا فعليا قدره 4.6 بالمائة في 2014 على أن ينخفض إلى 4.5 بالمائة في 2015. وتؤكد هذه التوقعات بأن أداء الاقتصاد السعودي يأتي في المرتبة الثانية خليجيا بعد الاقتصاد القطري. تشمل نقاط القوة في الاقتصادي السعودي ثبات الإنتاج النفطي الأمر الذي يفسح بتدفق أموال ضخمة للموازنة العامة لحد تسجيل فوائض مالية ملفتة. فقد تم رصد فائض قدره 53 مليار دولار في موازنة 2013 ما يعد أمرا مميزا في الوقت الذي تعاني فيه الكثير من الدول الأخرى بعجز في موازناتها العامة. الجدير ذكره، تعتبر السعودية ليس فقط أكبر مصدر للنفط الخام بل أكبر منتج للسلعة الإستراتيجية وهي المسألة التي تعززت في السنوات القليلة مع ظهور مشكلات الإنتاج والتصدير في ليبيا وسورية بسبب الثورات من جهة والحظر الغربي على توريد النفط الإيراني من جهة أخرى على الأقل لفترة زمنية. ويمكن ربط الانخفاض النسبي للنمو للاقتصاد السعودي بظاهرة هبوط أسعار النفط وفرضية بقائها منخفضة لفترة زمنية لأسباب تشمل تعاظم الإنتاج النفطي الأمريكي من النفط الصخري وبالتالي العرض من النفط الخام. ويلاحظ بأن أسعار النفط الخام هبطت في الآونة الأخيرة رغم الظروف السياسية والأمنية التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط والتي تمثل حجر الزاوية للقطاع النفطي على مستوى العالم. وفي موضوع مؤشرات الأسعار، يمكن تفهم توقع الصندوق بتسجيل مستويات مرتفعة نسبيا للتضخم في قطر في ظل النفقات مشاريع البنية التحتية مثل تشييد مترو الدوحة وأنشطة القطاع الخاص لتطوير قطاع الضيافة. يتوقع الصندوق أن تبلغ نسبة ارتفاع أسعار مؤشر مشتريات المواد الاستهلاكية قرابة 3.4 بالمائة في 2014 مقارنة مع 3.1 بالمائة في 2013. حقيقة القول، تعد نسبة التضخم في الاقتصاد القطري في السنة الجارية الأعلى بين دول مجلس التعاون الخليجي. بالعودة للوراء، عانى الاقتصاد القطري من ظاهرة التضخم ما بين 2007 و2008 كانعكاس لارتفاع أسعار النفط لمستويات تاريخية.في المقابل، أقل نسبة تضخم بين دول مجلس التعاون من نصيب الإمارات وهي في حدود 2.2 بالمائة في 2014 نظرا لحالة الانفتاح الاقتصادي للإمارات من خلال الاستيراد وإعادة التصدير. غني عن القول، من شأن الانفتاح الاقتصادي ضمان توافر سلع ومنتجات من مصادر مختلفة وعليه توافر تعزيز العرض. بشكل جزئي، يمكن فهم محدودية معضلة التضخم في الإمارات بالنظر لأدائها على مؤشر الخدمات اللوجستية، حيث حلت في المرتبة 27 عالميا في تقرير 2014 أي الأفضل عربيا. يأخذ المؤشر بعين الاعتبار مجموعة من المعايير بما في ذلك البنية التحتية اللوجستية وجودة الخدمات اللوجستية والخدمات الجمركية فضلا عن معيار الالتزام بالوقت وكفاءة سلسة التوريد.وفيما يخص بعض الإحصاءات الحيوية المتعلقة بالمعاملات الدولية، يتوقع صندوق النقد أن يحافظ الاقتصاد القطري على أدائه المميز بالنسبة لصافي الحساب الجاري. تحديدا، يتوقع الصندوق رصد نسبة فائض في الحسابات الجارية في حدود 27 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2014 منخفضا إلى 23 بالمائة من الناتج المحلي في 2015. مؤكدا، تعتبر هذه الأرقام متراجعة عن 2013 عندما بلغ فائض الحساب الجاري قرابة 31 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.وفي كل الأحوال، يمكن ربط الانخفاض هذا إلى تراجع أسعار النفط والغاز أي القدرة التصديرية من جهة وتعزيز ظاهرة الاستيراد من جهة أخرى. يرتبط الاستيراد بحاجة الاقتصاد القطري لتنفيذ مشاريع حيوية في البلاد في إطار الاستعداد لفعاليات كأس العالم وأنشطة القطاع الخاص.على المستوى الخليجي، تحتفظ الكويت بأفضل النتائج في مجال التعاملات الدولية، بدليل تشكيل فائض الحساب الجاري نحو 41 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي لعامي 2014 و2013. بالنظرة للأمام حتى 2015، ليس من المستبعد حصول تراجعات لبعض الإحصاءات الحيوية لاقتصادات دول مجلس التعاون على خلفية ظاهرة تذبذب أسعار النفط. يعتبر القطاع النفطي مهما بالنسبة لإيرادات الخزانة العامة والتصدير وبدرجة أقل للناتج المحلي الإجمالي في جميع دول مجلس التعاون الخليجي. فمن شأن انخفاض إيرادات الخزانة العامة التأثير بشكل سلبي على فرص المصروفات الحكومية وعليه مستويات النمو.المعروف بأن العديد من مؤسسات القطاع الخاص تعتمد على العقود التي تحصل عليها من القطاع العام، بل تعتبر نفقات العامة مؤشرا لما ستؤول إليه الأوضاع الاقتصادية في مجلس التعاون الخليجي.
457
| 12 أكتوبر 2014
تعتبر اقتصاديات مجلس التعاون الخليجي مهمة على الساحة الدولية عند تضامنها بصورة مجتمعة. وللتدليل على هذا الكلام لا بأس الإشارة لبعض الإحصاءات التي تم الكشف عنها خلال منتدى الفرص والتحديات المتعلقة بتكامل اقتصاديات دول مجلس التعاون والذي عقد في البحرين الأسبوع الماضي.من جملة الأمور، يأتي ترتيب اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي في المرتبة 12 على مستوى العالم من خلال حجم الناتج المحلي الإجمالي للدول الست والمقدر بنحو 1.65 تريليون دولار في عام 2013. يمثل هذا الرقم أكثر من 2 بالمائة وتحديدا 2.2 بالمائة من قيمة الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ما يعد أمرا لافتا وفقا للمعايير الدولية.وعلى هذا الأساس، تتجاوز قيم الناتج المحلي الإجمالي لكل من الولايات المتحدة، والصين، واليابان، وألمانيا، وفرنسا، والمملكة المتحدة، والبرازيل، وروسيا، وإيطاليا، والهند، وكندا حجم الاقتصاد الخليجي. ويمكن تفهم هذا الأمر بالنسبة للاقتصاديات الرئيسية مثل الولايات المتحدة والصين وألمانيا لكن ربما تنجح دول المجلس التعاون كمنظومة اقتصادية في تعزيز ترتيبها على الخارطة الاقتصادية العالمية في ظل النمو الاقتصادي المستمر. بل يتوقع أن يرتفع حجم الناتج المحلي الإجمالي للدول الست إلى 1.7 تريليون دولار في 2014 لأسباب تشمل الانعكاسات الإيجابية لثبات أسعار النفط في الأسواق العالمية. يشار إلى أن أسعار النفط تحافظ على مستوياتها المرتفعة منذ مواجهة الأزمة المالية العالمية في 2008. غني عن القول، يعد قطاع البترول جوهريا لجميع اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي من خلال المساهمة في دخل الخزانة والصادرات ومكونات الناتج المحلي الإجمالي. وربما زادت الأهمية النسبية للقطاع النفطي في السنوات القليلة الماضية على خلفية بقاء أسعار النفط مرتفعة. في الواقع، يصنف الناتج المحلي الإجمالي للمملكة العربية السعودية في المرتبة 19 على مستوى العالم. وهذا يفسر جزئيا عضوية السعودية في مجموعة العشرين والتي تضم كبريات الاقتصاديات الرائدة في العالم بما فيها الولايات المتحدة والصين واليابان وألمانيا والهند، على سبيل المثال لا الحصر. الأمر الآخر الذي تم كشفه خلال المنتدى الاقتصادي الخليجي في البحرين يتعلق بإحصاءات التجارة البينية. يعتقد بأن مستويات التجارة داخل دول مجلس التعاون الخليجي نمت بصورة مذهلة بلغت حد 768 بالمائة في الفترة ما بين 1993 و 2012. وقد وصل حجم التبادل التجاري نحو 90 مليار دولار في عام 2012، وتبين حديثا ارتفاع قيمة المبادلات التجارية بين الدول الست إلى 93 مليار دولار في عام 2013. مما لا شك فيه، لا يمكن اعتبار هذا إنجازا سهلا مع الأخذ بعين الاعتبار حقيقة بسيطة لكن مهمة وهي بأن اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي تعتبر منافسة وليست مكملة لبعضها مع وجود استثناءات لبعض القطاعات. على سبيل المثال، يساهم قطاع البترول في المتوسط قرابة ثلاثة أرباع إجمالي إيرادات الخزانة العامة في جميع دول مجلس التعاون الخليجي. وينطبق الأمر نفسه بالنسبة للصادرات في الوقت الحاضر.بكل تأكيد هناك تميز لدبي في مجال التجارة وقطر فيما يخص الغاز وعمان بالنسبة للسياحة والبحرين في مجال الصيرفة الإسلامية. كما تتميز السعودية باستضافتها للديار المقدسة وبالتالي اقتصاد الحج والعمرة. بدورها، تتميز الكويت بأن لها تطلعات استثمارية دولية، حيث كانت أول دولة في المنظومة الخليجية تؤسس صندوقا سياديا خاصا بها في خمسينات القرن الماضي. ويمكن ربط توسعة الشراكة التجارية للمنظومة الخليجية في إطار تحقيق التكامل الاقتصادي الخليجي من خلال مشروعي الاتحاد الجمركي الخليجي والسوق المشتركة. بالعودة للوراس، أطلقت دول مجلس التعاون في عام 2008 مشروع السوق المشتركة من خلال إطلاق العنان لعوامل الإنتاج للتحرك داخل الدول الست. يغطي المشروع جميع الخدمات الاقتصادية والاستثمارية فضلا عن التعامل في سوق الأسهم وتأسيس الشركات في القطاعين العام والخاص. المشروع الآخر عبارة عن الاتحاد الجمركي والذي دخل حيز التنفيذ من الناحية الفنية على الأقل بداية عام 2003 بغية تبني سياسة موحدة للتجارة الخارجية مع الدول غير الأعضاء. ومع ذلك، المأمول التطبيق الكامل لهذا المشروع في عام 2015 على افتراض التغلب على بعض التحديات العالقة مثل وضع صيغة لتوزيع عادل للرسوم الجمركية بين الدول الست مع مراعاة القضايا المتعلقة بميناء الدخول والوجهة النهائية للسلع.وكان من المفترض إنهاء متطلبات مشروع الاتحاد الجمركي قبل عدة سنوات لكن حدث تأخر في التنفيذ الكامل للمشروع بالنظر لتباين السياسات التجارية للدول الخليجية وخصوصا تلك التي لها باع في التجارة العالمية، حيث ترغب في الحفاظ على امتيازاتها التفضيلية.بالنظرة للأمام، ليس من المستبعد تمكن اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي من تحقيق مستويات نمو قوية تفوق نسبة 3 بالمائة سنويا وذلك على خلفية نفقات واستثمارات القطاعين العام والخاص. وعلى هذا الأساس، يتوقع تعاظم الحصة العالمية لاقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي في السنوات القادمة في ضوء المتغيرات الموضوغية. ويمكن الإشارة في هذا الصدد للاستثمارات المتعلقة باستضافة دبي لمعرض أكسبو 2020 من جهة وكأس العالم 2022 في قطر من جهة أخرى. الحديث عبارة عن ضخ مليارات الدولارات في المشروعين والمقرر عقدهما للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. فحسب دراسة لأحد المكاتب الاستشارية، يتوقع أن تتجاوز قيمة الاستثمارات في قطر حاجز 200 مليار دولار لحين استضافة الحدث الرياضي الأبرز. مؤخرا، ، بدأت حكومة دبي بفرض رسوم على كل ليلة فندقية تضاف للرسومات والضرائب الاعتيادية بهدف جمع أموال لتغطية نفقات أكسبو 2020.مؤكدا، من شأن التنفيذ السريع والشامل لمشاريع الدمج مثل السوق المشتركة والاتحاد الجمركي تعزيز العلاقات الاقتصادية داخل المنظومة الخليجية وهو هدف سامٍ يراد تحقيقه منذ تأسيس مجلس التعاون قبل أكثر من ثلاثة عقود.
390
| 28 سبتمبر 2014
يشكل توجه الحكومة الكويتية لإقرار خطة تنموية جديدة لمدة 5 سنوات خطوة في الاتجاه الصحيح الأمر الذي من شأنه تعزيز الآفاق الاقتصادية للكويت. ويعود هذا الأمرد إلى ضخ مليارات الدولارات في الاقتصاد الكويتي من خلال الصرف على مشاريع البنية التحتية وبناء عشرات الآلاف من الوحدات السكنية للمواطنين. بالعودة للوراء، نفدت الحكومة الكويتية خطة خمسية للفترة ما بين 2010 حتى 2014 وهي الأولى من نوعها. وفي هذا الصدد، يمكن تفهم وجود تباين حول مدى تطبيق برامج الخطة الخمسية على خلفية ظهور خلافات بين الحكومة المعنية والبرلمان المنتخب بخصوص الأولويات. بكل تأكيد، تكمن وظيفة ممثلي الشعب في الحفاظ على ثروات البلاد ووضع الأموال في البرامج التي تخدم مصالح الناس. تتضمن بعض تفاصيل الخطة استثمار أكثر من 100 مليار دولار عبر الصرف على مشاريع البنية التحتية وبناء مراكز صحية ومدارس فضلا عن تطوير شبكات الطرق من خلال تشكيلة من الجسور وتشييد محطات للكهرباء إضافة إلى بناء أكثر من 100 وحدة سكنية للتوزيع على المواطنين. كما تتضمن الخطة ضخ أموال في مجال تدريب الطاقات البشرية المحلية من خلال بناء القدرات. وربما يساهم هذا الجانب من الخطة الجديدة في تحقيق هدف حيوي وهو الحد من توظيف المواطنين في القطاع العام من خلال الانضمام للقطاع الخاص أو التحول لأصحاب أعمال. يشار إلى أن نحو 90 في العمالة المحلية تعمل في مؤسسات تتبع القطاع العام بما في ذلك قطاع النفط. ومن شأن الاستثمار في قطاعات حيوية مثل البنية التحتية تعزيز الأرضية أمام المستثمرين المحليين نحو المزيد من الاستثمار والتطوير. حقيقة القول، يتميز المستثمر الكويتي بالاستثمار في مختلف دول العالم أينما سنحت الفرصة لحد عدم تفضيل السوق المحلية من دون أسباب تجارية وهذه هي من صفات المستثمرين في العصر الحديث. أيضا، بمقدور الاستثمارات الحكومية تحقيق هدف آخر وهو تعزيز تركيبة الناتج المحلي الإجمالي حيث يعتمد الاقتصاد الكويتي أكثر من أي اقتصاد آخر في المنظومة الخليجية على القطاع النفطي. يشكل القطاع النفطي نحو 93 بالمائة من مجموع دخل الخزانة العامة و 90 بالمائة من الصادرات فضلا عن 45 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي. وهذا يعني بأن ديمومة الاقتصاد تعتمد على أسعار النفط في الأسواق العالمية والتي بدورها تخضع لمجموعة من الأسباب من قبيل مستويات الإنتاج والطلب النفطي والظروف السياسية والاقتصادية المحيطة بالدول المنتجة و المستهلكة فضلا عن توجهات ونفسيات المتعاملين بالنفط كسلعة إستراتيجية في الأسواق العالمية.يعد الرقم 100 مليار دولار ضخما بالنسبة للاقتصاد الكويتي حيث يقل حجم الناتج المحلي الإجمالي للبلاد عن 180 مليار دولار. وهذا يعني بأن الناتج المحلي الإجمالي للكويت يحل في المرتبة الرابعة على مستوى دول مجلس التعاون بعد السعودية والإمارات وقطر. مما لا شك فيه، لا يزيد الرقم المخصص للاستثمار خلال الخطة الخمسية الجديدة عن أحدث رقم للموازنة العامة لكن مع وجود فارق جوهري بين الأمرين. تحديدا، خصصت الكويت مبلغا وقدره 77 مليار دولار للصرف خلال السنة المالية 15/2014 والتي بدأت في شهر أبريل. لكن تم تخصيص 90 بالمائة من النفقات لصالح المصروفات الجارية لتغطية أمور مثل الرواتب والأجور والتحويلات المالية. وهذا يعني تحديد 10 بالمائة فقط من مخصصات الموازنة العامة للمشاريع التنموية وهي نسبة ضئيلة بالمقاييس العالمية. في المقابل، الحديث عن الخطة الخمسية عبارة عن الاستعداد لضخ أكثر من 100 مليار دولار للاستثمار على قطاعات حيوية مثل البنية التحتية. مؤكدا، سوف يساهم صرف مبلغ بهذا الحجم بتعزيز حجم الاقتصاد الكويتي عبر ما يعرف بمتغير الدخل حيث يتحول الدينار لأكثر من دينار من خلال تبادل الأيدي والأنشطة. كذلك، هناك عامل التأثيرات الإيجابية على العديد من القطاعات من خلال صرف أموال على قطاع معين. فبناء أكثر من 100 ألف منزل يترك آثاره الإيجابية على قطاعات متنوعة بما في ذلك البناء والتشييد ومجالات خدمية. الأمر الجميل هو امتلاك الكويت لثروة سيادية ضخمة تسمح لها بضخ مبلغ من هذا الحجم وهو ليس بالأمر العادي. فحسب آخر تقرير لمعهد الثروة السيادية، تبلغ قيمة الثروة السيادية للكويت قرابة 410 مليارات دولار أي بين أعلى 10 دول على مستوى العالم. يمثل هذا الرقم نحو 6 بالمائة من الثروة السيادية العالمية ما يعد أمرا غير عادي. إضافة إلى ذلك، يعد توقيت الحديث عن استثمار مبلغ ضخم مناسبا في ظل شبه غياب التهديد التضخمي، حيث تقل نسبة التضخم عن 3 بالمائة. وكان شبح التضخم قد سيطر على اقتصاديات دول مجلس التعاون بما في ذلك الكويت ما بين العامين 2007 و 2008 تزامنا مع تدني قيمة الدولار وهي العملة المستخدمة لتسعير النفط وارتفاع قيمة المنتجات المستوردة أو ما عرف بالتضخم المستورد. وربما تساهم عملية الصرف في تعزيز حالة التنافسية للاقتصاد الكويتي في ظل المنافسة المحمومة بين اقتصاديات دول المنطقة. وفي هذا الصدد، حلت الكويت في المرتبة رقم 40 على مستوى العالم على مؤشر التنافسية الاقتصادية للعام 15/2014 ومصدره المنتدى الاقتصادي العالمي. وهذا يعني خسارة الاقتصاد الكويتي أربعة مواقع على المؤشر، وعليه حلت في المرتبة الرابعة بين دول مجلس التعاون بعد قطر والإمارات والسعودية. الأمل كبير باستثمار الأموال خلال الخطة الخمسية الجديدة ربما خلاف ما ظهر عليه الحال مع خطة 2010 حتى 2014 حيث لا تعتبر نسبة التنفيذ مميزة حسب مختلف المصادر. مؤكدا، تفرض المنافسة الإقليمية نفسها حيث الحاجة لاستقطاب الاستثمارات المحلية منها والأجنبية عبر تهيئة الأرضية في ظل توافر الفرص لتحقيق أعلى المراتب الاقتصادية.
403
| 21 سبتمبر 2014
مع قرب بدء موسم الحج، لا بأس عمل قراءة حول أحدث الإحصاءات التي توافرت بخصوص الانعكاسات الاقتصادية لموسم الحج على الاقتصاد السعودي بشكل عام. ففي إطار الاستعداد لموسم الحج لعام 2014، أصدرت السلطات السعودية إحصاءات تتعلق بموسم 2013. الجدير ذكره، تمكن رقم قياسي من الحجاج أداء مناسك الحج في موسم 2012، حيث بلغ العدد الكلي 3.16 مليون فرد. في المقابل، هبط العدد إلى أقل من مليونين وتحديدا 1.98 مليون في 2013 وذلك على خلفية أعمال توسيع المسجد الحرام والمناطق المجاورة لها.وعليه، لم يكن مستغربا فرض قيود على عدد الحجاج المسموح لهم لأداء الحج لأسباب تتعلق بالسلامة والسيطرة على الحشود لضمان انسيابية الحركة. وقد تم تطبيق الحكم على حجاج الخارج والداخل على حد سواء لكن بصورة أكثر شدة على حجاج الداخل وهي التسمية الدارجة.في التفاصيل، بلغ عدد حجاج الخارج 1.38 مليون نسمة في عام 2013 مقارنة مع 1.75 مليون في 2012. أيضا، بلغ حجم الحجاج من مصادر محلية 0.6 مليون في عام 2013 مقابل 1.41 مليون في 2012. شكل الرعايا من غير السعوديين وخصوصا مواطني مصر وباكستان أكثر من ثلثي الحجاج من داخل المملكة. وهذا يعني بأن العمل في السعودية يعزز الفرص للراغبين لزيارة العتبات المقدسة. وستبقى القيود على العدد المسموح به لأداء فريضة الحج سارية خلال العام الجاري في ظل استمرار أعمال التوسع للحرم المكي. كما تسبب الخوف من احتمال انتشار فيروس إيبولا بين الحجاج بفرض إجراءات أخرى، فقد قررت السلطات السعودية عدم إصدار تأشيرات الحج للحجاج من ثلاث دول وهي سيراليون وغينيا وليبريا.لا غرابة، يمكن تفهم حقيقة بأن خطوة فرض قيود للانتقال على الحجاج وخاصة من المصادر الدولية ليست شعبية مع مقاولي الحجاج وأصحاب الأعمال. ووفق دراسة أجرتها غرفة تجارة وصناعة مكة، يتوقع تسجيل نمو قدره 3 بالمائة في إيرادات الحج لموسم 2014 وصولا للرقم 8.53 مليار دولار. مؤكدا، لا يمكن اعتبار هذا قريبا من الرقم الذي تم رصده في 2012 والذي بلغ 11.1 مليار دولار. أمر لافت ما جاء في دراسة غرفة مكة بأن الحجاج القادمين من الخارج يساهمون بشكل جوهري بالنسبة للإيرادات المرتبطة بالحج، حيث ساهموا بنحو 89 بالمائة حسب آخر دراسة ذات علاقة. طبعا، هذا الأمر محل تقدير الشركات التجارية، وعليه يمكن تفهم انزعاج أصحاب الأعمال من انخفاض أعداد الزوار بشكل عام وخصوصا حجاج الخارج. وتبين بأن عدد حجاج الخارج تراجع 21 بالمائة مقابل 57 بالمائة بالنسبة لحجاج الداخل في 2013. على أقل تقدير، تم التركيز على تقليص حجاج الداخل وجلهم ليسوا من المواطنين السعوديين. حقيقة القول، تستفيد أربع مدن بشكل ملحوظ من موسم الحج، وهي مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة والطائف، وكلها تقع في الجزء الغربي من المملكة العربية السعودية. بكل تأكيد، تصل الفوائد لمختلف المدن الأخرى بطرق مختلفة منها قدرة توفير منتجات مطلوبة في مكة والمدينة. كما بات رائجا في الآونة الأخيرة قيام بعض الحجاج من أصحاب الثروات بزيارة أماكن أخرى في المملكة المترامية الأطراف. يعتبر مطار مطار الملك عبد العزيز في جدة بمثابة البوابة لمكة المكرمة عبر استحواذه على أكثر من 90 بالمائة للحجاج القادمين من الخارج. بكل تأكيد، الاستفادة الكبرى هي لصالح الخطوط الجوية السعودية والتي تعد الناقل الرئيسي للحجاج. مما لا شك فيه، يعتبر موسم الحج السنوي بمثابة فرصة ذهبية للشركات السعودية لإطلاق المنتجات الاستهلاكية الجديدة حيث لا يتطلب الأمر للكثير من فنون العرض نظرا لتواجد الطلب. المنافسة طبعا هي بين الشركات السعودية للاستحواذ على أكبر قدر ممكن من الفرص التجارية. كما تحصل المؤسسات الدولية على فرص عمل للترويج لبضائعها خلال الموسم. كما يوفر موسم الحج فرص عمل لعدد غير قليل من المواطنين السعوديين. ويلاحظ بأن بعض السعوديين، بمن فيهم الشباب، ينخرطون في أنشطة تجارية بسيطة مثل بيع المواد الغذائية والمنتجات الدينية. أيضا، يقوم بعض المواطنين والمقيمين الأجانب على حد سواء استخدام سياراتهم الخاصة لنقل الحجاج، من خلال فرض رسوم عالية نسبيا أيام الموسم دونما دخول الأرقام بالضرورة ضمن إحصاءات عوائد الحج. والحال كذلك فيما يخص قيام بعض سكان مكة المكرمة استئجار هياكلها للشركات ترتيب الحجاج للحفاظ على نفقات معيشتهم طوال العام.بمعنى آخر، لا يتم رصد كافة الأنشطة المتصلة بالحج وذلك في ظل غياب نظام ضريبي شامل. وفي نفس السياق، يعتقد بأن بعض الشركات تميل لتقديم أرقام أقل من الفعلية لأهداف تشمل الحد من دفع الزكاة وقدرها 2.5 بالمائة وهي نسبة ليست مرتفعة بكل حال من الأحوال مقارنة مع مستويات الضرائب المفروضة في بعض الدول الغربية. طبعا، ترتفع الإيرادات الكاملة المتعلقة باقتصاد الأماكن المقدسة وذلك بعد إضافة العمرة، حيث تصبح هذه الزيارة مميزة خلال شهر رمضان المبارك. المشهور بأن مكة المكرمة على وجه الخصوص تزدحم بشكل نوعي خلال العشر الأواخر من الشهر الفضيل. مؤكدا، ترتفع الفوائد الاقتصادية المرتبطة بالحج والعمرة بعد إضافة أرقام تخص مقاولي الحجاج والذين يأتون بالحجاج من كل حدب وصوب. كما تستفيد شركات الطيران وخصوصا تلك الموجودة في المنطقة مثل القطرية والإمارات والاتحاد وغيرها من الناقلات من الموسم لترتيب سفر الحجاج من وإلى مكة.بالنظرة للأمام، سوف تتضاعف الفوائد التجارية والمالية المرتبطة بموسم الحج وذلك بعد انتهاء أعمال التوسعة للكعبة المشرفة. مؤكدا، بأن الوضع الحالي يضر بمصالح أعداد وجهات مختلفة بمن فيهم المقاولون والمؤسسات التجارية وشركات الطيران، والحال كذلك للباحثين عن فرص عمل وتجارة من المواطنين خلال الموسم.
728
| 14 سبتمبر 2014
باستثناء الإمارات، تعرض ترتيب اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي لتراجع نسبي على مؤشر التنافسية الاقتصادية للعام 15-2014 والذي صدر قبل أيام بواسطة المنتدى الاقتصادي العالمي. يتمتع المنتدى الاقتصادي العالمي بسمعة عالمية الأمر الذي يتجلى في الفعالية السنوية التي تقام في مدينة دافوس السويسرية وتستقطب صناع القرار في الحكومات والمؤسسات من مختلف بقاع العالم.يتميز تقرير التنافسية الاقتصادية باعتماده منهجية خاصة تتمثل بجمع معلومات عامة إضافة إلى استطلاع أراء رجال الأعمال، حيث يتم ترتيب الاقتصاديات على أساس النتائج التي تحصل عليها في المؤشر المكون من سبع نقاط. بنظرة إجمالية، يعتمد المؤشر على 12 متغيرا موزعا على ثلاثة محاور رئيسية، وهي أولا الركائز الأساسية وثانيا محفزات الكفاءة وثالثا التطور والابتكار. وتتمثل هذه المتغيرات في المؤسسات، البنية التحتية، الاستقرار الاقتصاد الكلي، الصحة والتعليم فيما يخص محور الركائز الأساسية. كما يتكون محور محفزات الكفاءة من التعليم العالي والتدريب، كفاءة سوق السلع، كفاءة سوق العمل، تطور سوق المال، الجاهزية التقنية وحجم السوق. كما يتضمن محور التطور والابتكار من ركيزتي تطور الأعمال والابتكار. يتضمن تقرير 15-2014 تقييما لأداء 144 اقتصادا بتراجع 4 اقتصاديات عن التقرير السابق الأمر الذي يعكس إصرار الجهة القائمة على إصدار التقرير بتوافر معلومات كافية لإجراء تقييم عن الدول المختلفة. تشكل الاقتصاديات المشمولة في التقرير نحو 98 بالمائة من قيمة الناتج المحلي الإجمالي في العالم ما يعني تقريبا جميع الاقتصاديات المهمة.على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، نجحت الإمارات في تحسين ترتيبها من المرتبة رقم 19 دوليا للمرتبة 12 في التقرير الأخير. تشمل نقاط القوة أمورا مثل كفاءة السوق بالنظر لانفتاح دبي على وجه التحديد في مجال التجارة العالمية.. بل يتوقع تعزيز الإصلاحات الاقتصادية قبل استضافة دبي معرض أكسبوا عام 2020 مما يزيد من القدرة التنافسية للإمارات بشكل عام.بدورها، نالت قطر المرتبة 16 عالميا أي المرتبة الثانية إقليميا وأفضل من غالبية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ما يعد إنجازا. تشمل نقاط القوة بالنسبة للاقتصاد القطري عدم وجود تهديد بحصول عجز في المالية العامة كما يتجلى من ظاهرة تسجيل فوائض مالية بصورة مستدامة بالنظر لتطورات الأوضاع في سوقي النفط والغاز. أيضا هناك موضوع دخل الفرد والذي يزيد عن 100 ألف دولار، ما يعد أمرا غير عاديا على مستوى العالم. حقيقة القول، يعتبر دخل الفرد في قطر الأعلى على مستوى العالم.وتشمل الإيجابيات الأخرى كفاءة سوق العمل بدليل تشكيل الأجانب للسواد الأعظم من القوى العاملة. بل يتوقع تعزيز تمثيل العمالة الأجنبية في البلاد في إطار استعداد البلاد لاستضافة فعاليات كأس العالم لكرة القدم في العام 2022. من جانبها، فقدت المملكة العربية السعودية أربعة مواقع، وعليه استقر ترتيبها في المرتبة 24 عالميا على خلفية عوامل عدة، من بينها تطورات سوق العمل المحلي. ويعود الأمر بشكل جزئي لقرار تنفيذ مشروع نطاقات بدءا من صيف 2013 بغية توفير فرص عمل للعمالة المحلية عبر وضع ضوابط لتوظيف العمالة الوافدة. بكل تأكيد، يتعرض المسئولون لضغط لتوفير فرص العمل للمواطنين والذين يدخلون سوق العمل ربما بتوقعات مرتفعة فيما يخص فرص العمل والمهن والأجور.. وفي كل الأحوال، يوجد تصور مفاده أن التدخل الرسمي في سوق العمل يقوض الأداء الطبيعي للاقتصاد عبر وضع عراقيل لحرية انتقال العمالة. وبالمثل، خسر الاقتصاد الكويتي أربع درجات وعليه حل في المرتبة 40 عالميا وبالتالي المرتبة الرابعة بين دول مجلس التعاون.. تشمل التحديات التي تواجه الكويت خلافات بين الحين والآخر بين البرلمان المنتخب والحكومة المعينة. تتضمن الاختلافات قضايا مثل الإصلاحات الاقتصادية من قبيل دور الدولة في الشأن الاقتصادي. تضمن القضايا موضوع التوظيف في القطاع العام، إذ يعمل قرابة 90 بالمائة من القوى العاملة المحلية في المؤسسات الرسمية. وفي هذا الصدد، يوجد خلاف بين السلطتين التشريعية والتنفيذية بخصوص واقع وآفاق توظيف العمالة المحلية في الحكومة.من جهة أخرى، انخفض ترتيب البحرين بواقع مرتبة واحدة، وعليه حلت في المرتبة 44 دوليا. لكن لا يعد هذا الأداء مميزا في إطار المنافسة الإقليمية حيث المنافسة على أشدها لاستقطاب المؤسسات التجارية والاستثمارات الأجنبية والتي بدورها تعتبر جوهرية لتحقيق أهداف اقتصادية مثل تعزيز النمو الاقتصادي من جهة وتوفير المزيد من فرص العمل للمواطنين من جهة أخرى.في المجموع، لم يتعاف الاقتصاد البحريني بشكل كامل من جميع المشكلات الاقتصادية الناجمة عن الأزمة الاجتماعية والسياسية التي بدأت مطلع 2011.أما أسوأ تراجع فكان من نصيب عمان، إذ هبط ترتيبها بشكل حاد وتحديدا 13 مرتبة وعليه حلت في المرتبة 46 عالميا.. ويعود الأمر بشك لجزئي لظاهرة محدودية المنافسة في السوق المحلية. بمقدور المنظومة الخليجية تحسين وتعزيز ترتيبها على مؤشر التنافسية الاقتصادية عبر الاستثمار في مجال البنية التحتية وتخصيص أموال كافية للتعليم والصحة وتطوير الإجراءات الإدارية وتشجيع البحث العلمي والابتكار.أمر جميل، توجه بعض دول مجلس التعاون لتطوير مشاريع البنية التحتية وخصوصا إنشاء قطارات في المدن الرئيسية مثل الرياض وأبو ظبي والدوحة. الأمل كبير في توظيف دول مجلس التعاون جانبا من الثروات المالية بدليل تحقيق فوائض في الموازنة العامة والحساب الجاري وميزان المدفوعات للتركيز على تطوير كل ما علاقة بالبنية التحتية.
431
| 07 سبتمبر 2014
يتمتع الاقتصاد القطري بأداء نوعي في العديد من المؤشرات الدولية المرتبطة بالأداء. مما لا شك فيه، تعتبر المؤشرات والمعايير الدولية مهمة، لأنها توفر فرصة لمقارنة أداء الاقتصادات وهي دائمة الاستخدام من قبل المستثمرين الدوليين. طبعا، يقتضي الصواب النظر للمعايير الدولية للوقوف على حقيقة التميز الاقتصادي لأي بلد في عصر العولمة، حيث المنافسة بين نحو 200 دولة للحصول على أفضل التصنيفات.الأدلة على تميز الاقتصاد القطري كثيرة ومتنوعة، نتعرض لأهمها في هذا المقال. فقد حققت قطر المرتبة 23 دوليا أي الأفضل بين الدول العربية قاطبة على مؤشر جاهزية الشبكات الإلكترونية في إطار التقرير العالمي لتقنية المعلومات للعام 2014. التقرير عبارة عن جهد مشترك بين المنتدى الاقتصادي العالمي وجامعة إنسياد الرائدة في علوم إدارة الأعمال والأبحاث، إضافة إلى جامعة كورنيل الأمريكية. يستند مؤشر جاهزية الشبكات الإلكترونية على أداء الدول على أربعة مؤشرات فرعية على النحو التالي 1) البيئة السياسية والتجارية 2) الجوهزية بالنسبة لمدى توافر البنية التحتية والكلفة والمهارات 3) مدى انتشار واستخدام تقنية المعلومات في أوساط عامة الناس والمؤسسات التجارية والدوائر الرسمية 4) التأثير الكلي لتقنية المعلومات على الاقتصاد والوضع الاجتماعي. مؤكدا، تمثل التقنية حجر الزاوية في هذا العصر، لأنها تمثل البنية التحتية التي تستند عليها مختلف الأنشطة. إضافة إلى ذلك، حصلت قطر على المرتبة 13 على مستوى العالم على مؤشر التنافسية ومصدره المنتدى الاقتصادي العالمي. يعتبر أداء قطر الأفضل بين الدول العربية والإسلامية، ما يعني تحقيق 12 اقتصادا فقط نتائج أفضل منها، وهي سويسرا وسنغافورة وفنلندا وألمانيا والولايات المتحدة والسويد وهولندا وهونج كونج واليابان وبريطانيا والنرويج وتايوان. يتميز المؤشر بالشمولية عبر اعتماده على 12 متغيرا موزعا على ثلاثة محاور رئيسية، وهي 1) الركائز الأساسية و2) محفزات الكفاءة و3) التطور والابتكار. تتشكل هذه المتغيرات في المؤسسات، البنية التحتية، الاستقرار الاقتصاد الكلي، الصحة والتعليم فيما يخص محور الركائز الأساسية. كما يتكون محور محفزات الكفاءة من التعليم العالي والتدريب، كفاءة سوق السلع، كفاءة سوق العمل، تطور سوق المال، الجاهزية التقنية وحجم السوق. فضلا عن ذلك يتضمن محور التطور والابتكار ركيزتي تطور الأعمال والابتكار. تشمل نقاط القوة للاقتصاد القطري عدم وجود خطر حصول عجز في المالية العامة بالنظر لتطورات الأوضاع في سوقي النفط والغاز، مع الأخذ بعين الاعتبار أن قطر أكبر بلد مصدر للغاز الطبيعي المسال، حسب شهادة تقرير الطاقة لعام 2014 الصادر بواسطة شركة بريتيش بتروليوم.وقد أعدت قطر ميزانية السنة المالية 15-2014 بافتراض رقم محافظ قدره 65 دولارا للبرميل. الأسعار السائدة في الأسواق العالمية في الوقت الحاضر عبارة عن 100 دولار للبرميل. يعتبر القطاع النفطي جوهريا بالنسبة لأداء الاقتصاد القطري، حيث يمثل نحو 80 بالمائة من إيرادات الخزانة العامة، فضلا عن 90 بالمائة من الصادرات. تشمل إيجابيات الاقتصاد القطري كفاءة السوق تأكيدا لمبادرات القطاع التجاري بتنفيذ مشاريع في قطاع الضيافة استعدادا للحدث الرياضي الأبرز في 2022. ويضاف لذلك الاستثمار المستمر في مجال التعليم، كما يتجلى من خلال المدينة التعليمية، والحال كذلك بالنسبة لجامعة قطر والتي تشهد منافسة من جامعات عالمية، مثل جورج تاون.أيضا هناك موضوع قوة دخل الفرد والذي بلغ قرابة 119 ألف دولار للفرد، حسب تقرير التنمية البشرية للعام 2014 الأمر الذي يعزز من حالة التنافسية بين المؤسسات التجارية للوصول للسوق القطرية. وهذا ما يدفعنا للحديث حول تقرير التنمية البشرية والذي بدوره يعتمد على ثلاثة معايير، وهي العمر المتوقع عند الولادة ونسبة المتعلمين، إضافة إلى نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي. وهذا يعني أنه لا يكفي أن يكون أي بلد متقدما على معيار واحد مثل الدخل دون المعايير الأخرى لتحقيق نتائج متقدمة على مؤشر التنمية البشرية. من جملة الأمور، نجحت قطر في تعزيز تفوقها الإقليمي من خلال التقدم 5 مراتب وبالتالي انتزاع المرتبة 31 على مستوى العالم. من جهة أخرى، حلت قطر في المرتبة 29 دوليا، أي الثانية عربيا بعد الإمارات على مؤشر الخدمات اللوجستية لعام 2014 ومصدره البنك الدولي. يأخذ المؤشر بعين الاعتبار مجموعة من المعايير، بما في ذلك البنية التحتية اللوجستية وجودة الخدمات اللوجستية والخدمات الجمركية، فضلا عن معيار الالتزام بالوقت وكفاءة سلسلة التوريد. وليس من المستبعد أن تنجح قطر في تعزيز ترتيبها الدولي على خلفية النفقات الرأسمالية، بما في ذلك الصرف على المجالات اللوجستية وذلك في إطار الاستعداد لاستضافة كأس العالم لكرة القدم في 2022. بل يتوقع أن يساهم افتتاح مطار حمد الدولي في الدوحة والذي تم في شهر مايو، في تعزيز ترتيب قطر على هذا المؤشر الحيوي.يعتبر مطار حمد الدولي الأحدث من نوعه في المنطقة، حيث تم افتتاحه قبيل استضافة الدوحة لاجتماعات الجمعية العامة السبعين للاتحاد الدولي للنقل الجوي والمعروف اختصارا باسم إياتا، بداية شهر يونيو من العام الجاري.ختاما، خير دليل على سلامة الأوضاع المالية لقطر هو تمتع قطر بتصنيفات مرموقة لدى المؤسسات الائتمانية العالمية. تحديدا، لدى قطر الدرجة الائتمانية أي أي 2 من قبل مؤسسة موديز (أي أي 2) ما يوحي بأن الالتزامات المالية للجهة من النوعية القيمة، لكن مع وجود شيء محدود من المخاطرة. كما تحظى قطر بمستوى ائتماني قدره أي أي من قبل مؤسسة ستاندارد أند بورز، الأمر الذي يؤكد وجود قدرة كبيرة على الوفاء بالالتزامات المالية. تعتبر نتائج الاقتصاد القطري متميزة بالنسبة لثالث أكبر اقتصاد بين دول مجلس التعاون الخليجي، ما يعد إنجازا في ظل المنافسة المحمومة إقليميا ودوليا.
486
| 31 أغسطس 2014
خطت مؤسسة ستاندرد آند بورز العاملة في مجال التقييم خطوة صحيحة باتجاه إعادة تأكيد التصنيفات الائتمانية الممنوحة للكويت، وخصوصا أي للمدى الطويل، مع نظرة مستقبلية مستقرة. في الواقع، قدمت وكالة التصنيف بعض البيانات المالية الاستثنائية لتبرير حكمها وربما بعضها تم نشرها للمرة الأولى، كما سيتجلى ذلك خلال الفقرات التالية. على سبيل المثال، تم تسجيل فائض في ميزانية الدولة بنسبة 10 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي على الأقل في السنوات العشر الماضية. بل تتوقع مؤسسة ستاندرد آند بورز تسجيل فائض قدره 30 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2015. كما هو الحال مع قطر، تبدأ السنة المالية في الكويت في أبريل وتنتهي في مارس. من جملة الأمور، يتميز التقرير بتأكيده على دور عوائد الاستثمارات الكويتية لتعزيز الموقف المالي للبلاد. الفائض المتوقع المشار إليه أعلاه للسنة المالية 2015 يعود بشكل جزئي للدخل من الاستثمار. على وجه التحديد، شكلت العوائد على الاستثمارات نحو 9 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2013 وهي نسبة جديرة. وحسب أحدث الإحصاءات المتوافرة، يبلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي للكويت نحو 176 مليار دولار، أي قرابة 11 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي. يعد اقتصاد دولة الكويت رابع أكبر اقتصاد من نوعه بين دول مجلس التعاون الخليجي بعد المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر. في الواقع، الأدلة على متانة القوة المالية للكويت بارزة ومتنوعة، فقد خصصت السلطات 25 بالمائة من إجمالي إيرادات الخزانة العامة للسنة المالية 2013 لصندوق الأجيال القادمة مقارنة مع 10 بالمائة في الماضي، الأمر الذي يشكل تحولا جوهريا.مما لا شك فيه، تساهم خطوات من هذا النوع في تعزيز المكانة المالية للدولة، وخصوصا بالنسبة للتعاملات الدولية، لأن ذلك يوفر نوعا من ضمان حول التعامل التجاري مع الكويت. ويمكن الزعم بأن خطوة تعزيز المساهمة في الحساب الخاص للأجيال تعود بشكل جزئي، على الأقل، لتجنب تلبية مطالب أعضاء البرلمان بتقديم مكافآت مالية جديدة للمواطنين. يشار إلى أن هذه الطلبات مشهورة في الكويت من قبل المشرعين الذين يسعون لحصد مواقف شعبية، بما في ذلك احتمالات إعادة الانتخاب وهي من الحالات المتكررة في البلاد. المعروف بأن الكويت مرت بعدة حالات، من حل مجلس الأمة والدعوة لانتخابات جديدة في الآونة الأخيرة بسبب الخلافات بين السلطتين التشريعية والمنتخبة. الأمر الآخر الذي يعكس القوة المالية للكويت عبارة عن تمتع البلاد بصافٍ نسبي لافت للأصول الأجنبية وتحديدا 2.7 مرة من الناتج المحلي الإجمالي. يعد هذا الأمر استثنائيا في هذا العصر، في ظل مرور العديد من الدول بظروف مالية صعبة، لكن الحديث في الكويت ودول أخرى في مجلس التعاون حول مستوى صافي الأصول. تدعم الإحصاءات الحديثة الصادرة من معهد الثروة السيادية من حقيقة صلابة القوة المالية للبلاد، حيث تقدر الثروة السيادية للكويت بنحو 410 مليارات دولار. بالتأكيد، للصندوق السيادي دور محوري في العوائد على الاستثمارات، من خلال الأدوات الاستثمارية المتاحة، بما في ذلك الودائع وشراء أسهم وعقارات. واستنادا لتقرير مؤسسة ستاندرد آند بورز، بلغت قيمة العوائد حوالي 16 مليار دولار في عام 2013. يعد هذا الرقم ضخما، بدليل تشكيله قرابة 9 بالمائة من حجم الناتج المحلي الإجمالي للكويت.وهنا يسجل تميز آخر للكويت وتحديدا الشفافية في نشر الإحصاءات، الأمر الذي يساعد البرلمان والمجتمع المدني ووسائل الإعلام بممارسة الدور الرقابي المنشود. كما تبدو الآفاق المستقبلية واعدة لأسباب تشمل القدرة على الإنتاج النفطي بصورة ثابتة. بلغ إنتاج النفط 3.2 مليون برميل يوميا في عام 2013، ولكن من المتوقع أن يرتفع إلى 3.5 مليون برميل يوميا بحلول عام 2017 وذلك بفضل الجهود الرامية لزيادة الطاقة الإنتاجية. تاريخيا، واجهت الحكومة صعوبات لإقناع البرلمان المنتخب بمنطق توسيع إنتاج النفط من الحقول البرية، ولأسباب يمكن تفهمها. حقيقة القول، عدد غير قليل من المشرعين في أكثر من دور انعقاد لم يكونوا يرون الحاجة لتعزيز إنتاج النفط، نظرا للموقف المالي الصلب للمالية العامة، بدليل تسجيل فوائض في الميزانية العامة عاما بعد آخر. كما يتبين وجود إصرار متكرر من قبل المشرعين بتطبيق مادة في الدستور تحرم على الشركات الأجنبية امتلاك حصص في قطاع النفط في البلاد رغبة في تنفيذ القانون. في الواقع، يشكل متغير أو الاعتماد على النفط أحد المعوقات التي تواجه الاقتصاد الكويتي. يشير التقرير إلى أن قطاع النفط يشكل نحو 60 بالمائة و80 بالمائة و90 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي والإيرادات الحكومية الاسمية للبلاد والصادرات، على التوالي. وهذا يعني أن الاقتصاد الكويتي هو الأقل تنوعا بين دول مجلس التعاون وعلى الخصوص بالنسبة لموضوع الناتج المحلي الإجمالي. يشكل القطاع النفطي نحو 30 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في البحرين أي نحو نصف ما عليه الحال مع الكويت. وربما وفرت وتوفر القوة المالية القوية للدولة نوعا من عدم وجود حاجة فعلية للتنويع بعيدا عن النفط. ومع ذلك، فإن الفرصة موجودة لاستخدام عائدات النفط بغية تنويع اقتصاد الكويت بعيدا عن النفط، وبالتالي ترسيخ الاقتصاد وإبعاده قدر المستطاع عن الصدمات الخارجية. حاليا، يقع جانب من رفاه الاقتصاد الكويتي تحت رحمة التطورات في أسواق النفط العالمية. مما لا شك، يعتبر النفط سلعة إستراتيجية يخضع سعره لعوامل معقدة تشمل عوامل سياسية واقتصادية ونفسيات المتعاملين في أسواق التبادل، فضلا عن قوانين العرض والطلب وقوة الدولار الأمريكي. في المجموع، يمكن الزعم بكل أريحية بأن الوضع المالي للكويت قوي ونوعي ومميز.
723
| 24 أغسطس 2014
تحتاج دول مجلس التعاون الخليجي إيجاد طريقة للتوصل إلى اتفاق للتجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي بغية تعزيز السجل التجاري مع المجموعة الأوروبية. باختصار، تشير الإحصاءات المتوفرة إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي تتمتع بفوائض تجارية مع المناطق الرئيسية والشركاء التجاريين الرئيسيين، لكن مع استثناء واضح مع الاتحاد الأوروبي.لحسن الحظ، يتوقع صندوق النقد الدولي قدرة جميع دول مجلس التعاون، بلا استثناء، لتحقيق فوائض في الحساب الجاري، أي صافي التبادل السلعي والخدمي خلال عامي 2014 و2015. يعود الأمر، بشكل جوهري، لبقاء أسعار النفط قوية، حيث يمثل القطاع النفطي ثلاثة أرباع صادرات دول مجلس التعاون الخليجي. اللافت في هذا الصدد محافظة أسعار النفط على مستويات تحوم حول 100 دولار للبرميل منذ مواجهة أزمة الرهن العقاري نهاية 2008. تساهم ظاهرة بقاء أسعار النفط صلبة بتأمين فوائض مستمرة في الحسابات الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي، بدليل استمرار تسجيل فائض سنوي يفوق 400 مليار دولار في الميزان التجاري لسنوات متعاقبة. أمر جميل توقع صندوق النقد الدولي بتسجيل فوائض في الحساب الجاري لدول المجلس في عام 2014 وتحديدا 10.4٪، 37.4٪، 7.8٪، 25.4٪، 15.8٪ و13.3٪ من الناتج المحلي الإجمالي لكل من البحرين، الكويت، عمان، قطر، المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، على التوالي.وعليه، يتكون الفائض من رقمين لجميع دول مجلس التعاون الخليجي باستثناء عمان، ولكن من المرجح نجاح السلطنة في تعزيز سجلها التجاري في إطار الجهود المبذولة لتوسيع قدراتها من الإنتاج النفطي.في قراءة للتبادل مع الدول، يتبين أن البلدان الآسيوية المستوردة للنفط تساهم، بشكل كبير، في الفوائض المتحققة للحساب الجاري لدول مجلس التعاون الخليجي. وحدها اليابان تساهم بنحو 12% من إجمالي تجارة دول مجلس التعاون الخليجي والأهم من ذلك 28% من الفائض التجاري للمنظومة الخليجية. يعود الأمر لاستيراد اليابان لمصادر الطاقة من قبيل النفط والخام والمشتقات النفطية، فضلا عن الغاز. يحدث كل هذا في الوقت الذي تشتهر اليابان بتصدير المعدات المصنعة للدول الست، خصوصا السيارات والأجهزة بمختلف أنواعها. من جانبها، تشكل الهند قرابة 11٪ من التعاملات التجارية، فضلا عن 9٪ من الفائض التجاري لدول مجلس التعاون الخليجي. بدورها، تمثل الصين %10 و5% من الميزان التجاري والفائض التجاري للمنظومة الخليجية على التوالي.المثير للدهشة، تشكيل كوريا الجنوبية 18% من الفائض التجاري لدول مجلس التعاون الخليجي وهي نسبة كبيرة في كل حال من الأحوال ويعود بشكل جوهري لمسألة توريد الطاقة كما هو الحال مع اليابان. وعلى غرار كوريا، تساهم الولايات المتحدة بنحو 8% من تجارة دول مجلس التعاون الخليجي ولكن 1٪ من الفائض التجاري للمنظومة الخليجية.من جانب آخر، يبقى الاتحاد الأوروبي، والذي يبلغ عدد أعضائه 28 دولة بعد انضمام كرواتيا في عام 2013، أكبر شريك تجاري لدول مجلس التعاون الخليجي من خلال استحواذه على 13% من التجارة الإجمالية لدول التعاون، أي أعلى من أهمية اليابان ولو بشكل محدود. لكن تتميز المجموعة الأوروبية بتمتعها بفائض تجاري نادر مع دول مجلس التعاون الخليجي، نظرا للقدرة التصديرية لدول الاتحاد والتي تضم بعض كبرى الاقتصادات في العالم. حقيقة القول، تعتبر المجموعة الأوروبية أكبر كتلة اقتصادية في العالم، حيث تضم اقتصادات ضخمة، مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة.وتؤكد أحدث الإحصاءات أن الجانبين، الأوروبي والخليجي، يعززان بصورة مستمرة، من مستوى الشراكة التجارية بين الطرفين، في ظل الظروف المؤاتية. وللتدليل على ذلك، بلغ إجمالي تجارة السلع رقما نوعيا قدره 203 مليارات دولار في عام 2013 مقارنة مع 135 مليار دولار فقط في 2012. لا غرابة، تتكون صادرات مجلس التعاون الخليجي من الوقود ومنتجات التعدين، فضلا عن المنتجات الكيميائية والألمنيوم. في المقابل، تتشكل صادرات الاتحاد الأوروبي، بشكل رئيسي، من المنتجات المصنعة، مثل الآلات والمعدات والعربات ومحطات توليد الطاقة وقاطرات السكك الحديدية والطائرات. وفي هذا الصدد، توفر الخطط التوسعية لكل من طيران الإمارات والقطرية والاتحاد مجالا رحبا لشركة إيرباص، والتي لديها أماكن للعمل في 4 دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، وهي فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإسبانيا. تشتهر الناقلات الثلاث بتقديم طلبات تقدر بمليارات الدولارات من طائرات الإيرباص وما لذلك من تأثير على الميزان التجاري وجوانب أخرى من العمل التجاري بين الطرفين، مثل الخدمات الهندسية. تكفي الإشارة إلى أن شركة إيرباص توظف فرص عمل لأكثر من 63 ألف موظف. أيضا، يستفيد الجانب الأوروبي من ظاهرة إنشاء سكك الحديد وأنظمة المترو في عواصم خليجية، مثل الرياض وأبو ظبي والدوحة. امتدادا لسياق التبادل التجاري للسلع، تتمتع دول الاتحاد الأوروبي بفائض في تجارة الخدمات على خلفية قدرة الشركات الأوروبية بتوفير الدراية والخدمات الهندسية وغيرها من المجالات عند التعامل مع دول مجلس التعاون. بصورة محددة، تعتبر دول مجلس التعاون الخليجي سوقا، إذ تشكل نحو 5.5٪ من صادرات الاتحاد الأوروبي و4.4٪ من تجارتها الدولية، وهي أرقام ضخمة بكل تأكيد. بكل تأكيد، من المنطقي بالنسبة للاتحاد الأوروبي ودول أخرى استكشاف سبل توسيع العلاقات التجارية مع دول مجلس التعاون الخليجي، نظرا للصفات المتأصلة في الدول الست، مثل معدلات النمو الاقتصادي المرتفعة نسبيا، نظرا لحالة الصرف من قبل الحكومات والتمتع بمستويات عالية من دخل الفرد، بدليل تمتع قطر بأعلى مستوى دخل في العالم، وتضاف لذلك نزعة الاستهلاك المنتشرة في الدول الست. والأهم من كل ذلك، التزام دول مجلس التعاون بسياسة الباب المفتوح للتجارة، في ظل انتشار ظاهرة الحماية والسياسات المحافظة في مختلف بقاع العالم، لإيجاد فرص العمل وتعزيز التصدير.
574
| 17 أغسطس 2014
مساحة إعلانية
يخوض أولياء الأمور خلال العام الدراسي سباقاً متواصلاً...
2502
| 09 يونيو 2026
كلما ظهر تطور تقني جديد، تكررت المخاوف نفسها،...
2463
| 10 يونيو 2026
السؤال مهم، ولا بد من التفكير في إيجاد...
1104
| 07 يونيو 2026
في كل بيت تقريبًا، مشهد متكرر لحوار صامت...
747
| 07 يونيو 2026
أكثر من ستة أشهرٍ مضت يا أخي وما...
741
| 07 يونيو 2026
لقد أضاع الكثيرون طريق المساجد وأصبح العزوف عن...
687
| 08 يونيو 2026
لم تعد التكنولوجيا المالية مجرد قطاع اقتصادي ناشئ...
672
| 10 يونيو 2026
في كل مرة يُذكر فيها الشباب، تتكرر الأحكام...
660
| 10 يونيو 2026
يعتقد كثيرون أن القانون هو العدو الأول للأسرة،...
660
| 11 يونيو 2026
في لحظة ما، لا تعود الطفولة مجرد مرحلة...
639
| 07 يونيو 2026
يحمل العالم الافتراضي في مواقع التواصل الاجتماعي الكثير...
615
| 07 يونيو 2026
قد تنتهي حفلات التدشين، وتنطفئ الأضواء، وتُطوى منصات...
603
| 07 يونيو 2026
مساحة إعلانية