رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يعتبر مستوى تباين ترتيب دول مجلس التعاون الخليجي على مؤشر التنافسية للسفر والسياحة للعام 2013 أمرا جديرا بالاهتمام. فأفضل نتيجة من نصيب الإمارات والتي حلت في المرتبة 28 دوليا بعد تقدمها 6 مراتب مقارنة بتقرير 2011. في المقابل، حلت الكويت في قاع الترتيب الخليجي بحلولها في المرتبة 101 من بين 140 بلدا مشمولا في التقرير. كما تراجع ترتيب البحرين بواقع 15 مرتبة أي الأسوأ بين الدول الست. يكتسب التقرير أهمية خاصة بالنظر لجهة النشر أي المنتدى الاقتصادي العالمي والذي يشتهر بإقامته المنتدى العالمي السنوي في مدينة دافوس بسويسرا. تشمل نقاط القوة في التقرير اعتماده على مجموعة متنوعة من العناصر تتضمن 14 متغيرا مثل الموارد الثقافية والطبيعية والبنية التحتية للسياحة والسفر والسياسات التنظيمية وأولويات صناعة السياحية والسفر. يتم تجميع المتغيرات في إطار ثلاثة عناوين جوهرية وهي 1: القوانين والأنظمة 2: البيئة التجارية والبنية التحتية 3: الثروات البشرية والثقافية والطبيعية. تحصل الاقتصادات المشمولة في التقرير على فرصة جمع 6 نقاط على المؤشر لكن لم تتمكن أي دولة من الحصول على العلامة الكاملة بما في ذلك سويسرا والتي حافظت على صدارتها للمؤشر. يعد قطاع السياحة والسفر حيويا عبر مساهمته بنحو 9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي أي 6 تريليون دولار. كما يعمل 120 مليون فرد فضلا عن 125 مليون آخرين بصورة غير مباشرة في القطاع، ما يعني بأن واحد من كل 11 فرد عامل على مستوى العالمي مرتبط بصناعة السياحة والسفر. وخير دليل على ما نورده عبارة عن الأهمية النسبية لصناعة السياحة والسفر في اقتصاد دولة الإمارات العربية صاحبة أفضل أداء بين الدول العربية والإسلامية قاطبة في التقرير موضع البحث. تبلغ القيمة المالية المرتبطة بصناعة السياحة والسفر نحو 50 مليار دولار أي قرابة 14 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للإمارات. لا شك يعد الرقم مميزا ويعكس مدى نجاح الإمارات في تسويق نفسها كواجهة للسياحة والسفر على مستوى العالم رغم محدودية مصادرها الطبيعية. ويمكن تفهم إشادة التقرير بنجاح الإمارات في الترويج لنفسها كرائدة في مجال إقامة الفعاليات والمؤتمرات وإنشاء الجزر الاصطناعية الإبداعية. طبعا يضاف لذلك قدرة شركات الطيران التابعة لها وتحديدا الإمارات والاتحاد والعربية وفلاي دبي على استقطاب الزوار إليها من مشارق الأرض ومغاربها. تغطي هذه الشركات فيما بينها عشرات المدن العالمية. تكفي الإشارة إلى قدرة مطار دبي على استقطاب 4.8 مليون مسافر خلال شهر فبراير من العام الجاري ما يعني حلوله في المرتبة الثانية بالنسبة لعدد المسافرين الدوليين بعد مطار هيثرو في لندن. كما حل مطار دبي في المرتبة العاشرة عالميا في العام 2012 عبر استقطابه نحو 58 مليون مسافر مسجلا نسبة نمو قدرها 13 في المائة من حيث عدد المسافرين والتقدم 3 مراتب في عام واحد ما يعد إنجازا. ويتوقع أن يواصل مطار دبي تقدمه العالمي مع فرضية افتتاح مطار سنترال والذي يعد الأكبر في العالم من حيث الطاقة الاستيعابية حيث بمقدوره خدمة 160 مليون مسافر سنويا. لا شك تأخر افتتاح المطار على خلفية أزمة مديونية دبي. كما يشكل حصول قطر على المرتبة 41 دوليا أمرا مميزا رغم التأخر لمرتبة واحدة عن التقرير السابق. تعتبر هذه النتيجة ثاني أفضل أداء على مستوى الشرق الأوسط بعد الإمارات. تشمل نقاط القوة في قطاع السياحة والسفر في قطر أمور مثل الأمن والاستقرار فضلا عن الحرية في توظيف الأجانب. من جهة أخرى، تراجع ترتيب البحرين 15 مرتبة من 40 إلى 55 دوليا ما يعد تطورا سلبيا. وقد حدث هذا رغم الأهمية النسبية لقطاع السياحة والسفر حث يشكل نحو 7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي حسب إحصائية رسمية حديثة. كما يواجه القطاع مشكلات أخرى تتمثل في محدودية الموارد الطبيعية من جهة والاستدامة البيئية من جهة أخرى بالنظر لإقامة مشاريع تجارية وصناعية وسكنية في المناطق الساحلية. كما تسبب طول أمد الأزمة السياسية التي اندلعت في البحرين منذ فبراير 2011 في الحد من قدرة البحرين على استقطاب الزوار والفعاليات. بيد أنه شك تعتبر مسابقة الفورمولا حالة استثنائية بالنظر لاستضافة أول مسابقة من هذا النوع على مستوى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بدأ من العام 2004. وقد انضمت أبو ظبي لاحقا لسباق السيارات والتي تعتبر ثالث أشهر رياضة عالمية من حيث القدرة على استقطاب الزوار بعد الأولمبياد وكأس العالم لكرة القدم. وفيما يخص بقية دول مجلس التعاون، فقد تحسن ترتيب عمان 4 مراتب وعليه حلت في المرتب رقم 57 دوليا مستفيدة من إمكاناتها الطبيعية الخلابة. وبالنسبة للسعودية، فقد حافظت المملكة على ترتيبها رقم 62 على مستوى العالم مستفيدة من موسم الحج والعمرة. لكن تراجع ترتيب الكويت بواقع 6 مراتب وعليه حلت في المرتبة 101 دوليا وهي الدولة الخليجية الوحيدة التي لم تحظى على ترتيب ضمن أفضل 100 بلد في العالم. تشمل التحديات التي تواجه الكويت قوة عملتها حيث يحتاج الزائر إلى تحويل 3.5 دولار للحصول على دينار واحد. إضافة إلى ذلك، حصلت الكويت على ترتيب غير مقبول بالنسبة لمعيار الألفة تجاه السياح حيث حلت الكويت ضمن قائمة أسوأ 10 دول غير صديقة للزوار. الأمل كبير بأن تنجح دول مجلس التعاون الخليجي خصوصا المتأخرة منها في تعزيز ترتيبها مستفيدة من قدراتها البشرية والمادية. وبل توفر تجربة دبي بشكل خاص والإمارات بشكل عام على إمكانية تحويل البلاد إلى واجهة للسفر والسياحة عبر توفير مزايا متنوعة مرغوبة لدى الزوار.
449
| 22 أبريل 2013
يعكس تفاوت ترتيب دول مجلس التعاون الخليجي الست في التقرير العالمي لتقنية المعلومات للعام 2013 مدى استعداد الدول الست للتعامل مع الفرص والتحديات الموجودة في هذا المجال الحيوي. وكشف التقرير الذي صدر قبل أيام عن تباين أداء الدول الست حيث حلت كل من قطر والكويت في المرتبتين 23 و62 على التوالي بمؤشر جاهزية الشبكات الإلكترونية. وجاء التقدم القطري على حساب البحرين وذلك عبر التقدم بخمس درجات في غضون سنة واحدة ما يعد إنجازا. حقيقة القول، يعد ترتيب قطر الأفضل في العالمين العربي والإسلامي بل أفضل من العديد من الدول الأوروبية بما في ذلك فرنسا وأيرلندا وإسبانيا. لاشك يعد حلول قطر في المرتبة الأولى عربيا وإسلاميا دليلا ماديا على نجاح السياسات والبرامج التي لها علاقة بالتقنية مثل استقطاب المدينة الجامعية في الدوحة لبعض أرقى الجامعات الأمريكية على وجه الخصوص. تساهم الجامعات في من خلال أنشطتها في تعزيز ثقافة البحث في البلاد عبر الاستفادة من أحدث ما وصلت إليه التقنية الحديثة. بل يتوقع أن تواصل قطر مشوار تحسين ترتيبها على مؤشر جاهزية الشبكات الإلكترونية وذلك في إطار استعداداتها لاستضافة مباريات كأس العالم لكرة القدم للعام 2022 وذلك للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. من جملة الأمور، سوف تنفق قطر مليارات الدولارات على مشاريع تتضمن الابتكار عبر الاستفادة من التقنية مثل تأسيس شبكة المترو لربط نقاط مختلفة داخل وخارج العاصمة. إضافة إلى ذلك، تقدمت الإمارات 5 مراتب وصولا للمرتبة 25 عالميا محققة بذلك ثاني أفضل نتيجة بين الدول العربية والإسلامية بعد قطر. كما تحسن ترتيب السعودية بواقع ثلاث مراتب وصولا للمرتبة 31 دوليا. بيد أنه لم يحدث أي تغيير في ترتيب كل من عمان والكويت حيت حافظتا على ترتيبهما السابق وتحديدا 40 و63 على التوالي. من جهة أخرى، كشف التقرير بأن البحرين هي الوحيدة بين دول مجلس التعاون والتي تراجع ترتيبها بعد تأخرها لمرتبتين إلى المرتبة رقم 29 دوليا وبالتالي المرتبة الثالثة عربيا. لاشك يثير تراجع ترتيب البحرين تساؤلات حول تداعيات استمرار الأزمة السياسية التي بدأت في فبراير 2011 للمطالبة بتحقيق أهداف سياسية. وفي موازاة تقرير التقنية، أشار تقرير مؤشر التنافسية للسفر والسياحة للعام 2013 والذي صدر قبل عدة أسابيع إلى هبوط ترتيب البحرين بواقع 15 مرتبة أي الأسوأ بين دول مجلس التعاون الخليجي. مؤكدا، يشكل طول أمد الأزمة تحديا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا في البحرين. وعليه، يقتضي الصواب بأن ينجح مشروع الحوار والذي انطلق في 10 فبراير في إيجاد مخرج يجعل من الجميع غلبة في العملية السياسية. عودة لموضوع المقال، يعتبر التقرير السنوي والذي صدر قبل أيام في نسخته رقم 12 عبارة عن جهد مشترك بين المنتدى الاقتصادي العالمي وجامعة (إنسياد) لعلوم إدارة الأعمال والأبحاث. يتميز التقرير بالشمولية حيث يعتمد على عشرات المتغيرات مستطلعا آراء أكثر من 15 ألفا من المديرين التنفيذيين بخصوص أمور مثل مدى انتشار واستخدام تقنية المعلومات والاتصالات مثل الإنترنت وأجهزة الكمبيوتر الشخصية فضلا عن النظر لبيئة الأعمال مثل التشريعات والبنية التحتية. وعليه، يعتمد التقرير على مزيج من الأرقام والآراء وهي مسألة صحيحة. يتم تصنيف الدول في التقرير عبر أدائها على مؤشر جاهزية الشبكات الإلكترونية والذي هو حصيلة الأداء على 10 مبادئ جوهرية موزعة على 4 مؤشرات فرعية وهي: 1) بيئة العمل من حيث القوانين والحوافز التجارية. 2) جهوزية ثلاث مجموعات رئيسية وهي الأفراد والشركات والحكومات لاستخدام تقنية المعلومات والاتصالات والاستفادة منها. 3) مدى جهوزية البنية التحتية والمحتوى الرقمي فضلا عن قدرة تحمل تكاليف الاستخدام وتوفير المهارات المطلوبة. 4) تأثير التقنية على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. يعتقد القائمون على التقرير وهم محقون بذلك بوجود علاقة بين تقنية المعلومات والاتصالات من جهة والتنمية والقدرة التنافسية للدول من جهة أخرى. وفي هذا الصدد حصلت قطر على المرتبة رقم 14 دوليا على مؤشر التنافسية الاقتصادية للعام 2012 الصاد من نفس المصدر أي المنتدى الاقتصادي العالمي. وجاء ترتيب الاقتصاد القطري بعد كل من سويسرا وسنغافورة والسويد وفنلندا والولايات المتحدة وألمانيا وهولندا والدنمارك واليابان وبريطانيا وهونج كونج وكندا وتايوان. مؤكداً من شأن وجود بنية تحتية قوية للاتصالات فضلا عن أفراد ومؤسسات وحكومات تقدر أهمية المعلومات المساهمة في توفير ظروف صحية للعمل على مختلف الأصعدة من قبيل ضمان توافر المعلومات حول السلع والمنتجات والأسعار بشكل ميسر فضلا عن تعزيز حالة التنافسية وبالتالي حصر المنافسة على نوعية المنتجات والخدمات. تتطلب المنافسة المتكاملة في علم الاقتصاد تتطلب ضمان توافر معلومات متساوية للجميع للحصول على المعلومات الضرورية عند اتخاذ قرارات الشراء. المأمول مواصلة دول مجلس التعاون الخليجي مشوار تحسين ترتيبها على مؤشر جاهزية الشبكات الإلكترونية بالنظر للفرص التي توفرها بقاء أسعار النفط مرتفعة على الآفاق الاقتصادية. كما أن هناك العامل الديمغرافي حيث يشكل الشباب غالبية السكان من المواطنين والذين بدورهم يرغبون في تجربة آخر ما وصلت إليه التقنية الحديثة مستفيدين من الإمكانات المالية المريحة نسبيا فضلا عن الرغبة في الصرف. وخيرا فعلت السلطات في دول مجلس التعاون الخليجي في تحرير قطاع اتصالات أمام المنافسة لما لذلك من تأثيرات إيجابية على تعزيز وتأصيل ثقافة تقنية المعلومات في المجتمع خصوصا القطاعات الاقتصادية عبر حصر المنافسة في الخدمات والجودة والأسعار. على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي كانت الكويت السباقة في إفساح المجال أمام المنافسة في قطاع الاتصالات لكن نجحت بعض الدول الخليجية في تعزيز توفير خدمة تقنية المعلومات أسرع من غيرها.
470
| 14 أبريل 2013
تعتبر موازنة قطر للسنة المالية 14-2013 نوعية فيما يخص الإيرادات والمصروفات على حد سواء. فالبنسبة لدخل الخزانة العامة، فقد تم تعزيز الإيرادات غير النفطية وتحديدا الضريبية منها، وهي خطوة تستحق التقدير. أما ما يخص النفقات، فهناك ارتفاع في حدة الصرف على بعض المشاريع الحيوية، مثل المرافق العامة، فضلا عن الأجور والتعليم والصحة. بل من شأن زيادة النفقات العامة على هكذا أمور المساهمة في تعزيز ترتيب قطر على مؤشر التنمية البشرية. وكان تقرير التنمية البشرية للعام 2013 والذي صدر قبل عد أسابيع قد منح قطر المرتبة رقم 36 دوليا، أي الأفضل في العالمين العربي والإسلامي. يعتمد مؤشر التنمية البشرية على ثلاثة متغيرات جوهرية، وهي مستوى الدخل والتعليم والصحة. ويلاحظ أن الموازنة الجديدة تتضمن زيادة في مخصصات التعليم والصحة، فضلا عن المشاريع، وبالتالي فرضية ارتفاع قيمة الناتج المحلي الإجمالي وعليه بالضرورة مستوى دخل الفرد. وقد اعتبر تقرير التنمية البشرية الأخير مستوى دخل الفرد في قطر في حدود 88 ألف دولار، أي الأعلى في العالم. لكن يعتقد بأن مستوى دخل الفرد قد فاق فعلا حاجز الـ 100 ألف دولار للفرد مع بداية السنة عند تقسيم القيمة الجديدة للناتج المحلي الإجمالي، أي 200 مليار دولار على عدد السكان والذي هو في حدود 1.9 مليون نسمة وعموما أقل من مليونين، مع دخول الموازنة الجديدة حيز التنفيذ. عند تمحيص الموازنة، تبلغ قيمة الإيرادات والنفقات حوالي 60 مليار دولار و58 مليار دولار على التوالي. وهذا يعني تسجيل نمو قدره 6 في المائة في الدخل و18 في الصرف، مقارنة مع الأرقام المعتمدة وليست النهائية للسنة المالية 13-2012. كما هو الحال مع الموازنة الجديدة، تم افتراض متوسط سعر منخفض نسبيا للإيرادات في السنة المالية السابقة والتي انتهت في شهر مارس. حقيقة القول، للعام الثاني على التوالي، يتم افتراض متوسط سعر قدره 65 دولارا للبرميل، أي في حدود ثلثي السعر الفعلي السائد في الأسواق. ويعكس هذا التوجه استمرار تبني سياسة مالية محافظة كخيار إستراتيجي. لا شك أنه لأمر جميل توافر القدرة لقطر لاستصدار موازنة عامة تفترض حصول فائض حتى ولو كان محدودا في حدود ملياري دولار. المشهور دوليا توقع تسجيل عجز وليس فائضا. وعلى هذا الأساس، يلزم مشروع الاتحاد النقدي الخليجي الدول الأعضاء بتقييد عجز الموازنة العامة عند حدود 3 في المائة للناتج المحلي الإجمالي. يشار إلى أن أربع دول، وهي السعودية وقطر والكويت والبحرين تتمتع بعضوية في مشروع الاتحاد النقدي والذي دخل نظريا حيز التنفيذ مطلع العام 2010. من جهة أخرى، تتوزع النقاط 100 في المائة المرتبطة بارتفاع النفقات على أمور مهمة نشير لها في السطور التالية. فقد استحوذت المشروعات العامة في إطار برنامج تطوير البنية التحتية مثل تشغيل المطار الجديد (مطار حمد الدولي) وميناء الدوحة وسكك الحديد ومراكز سياحية واقتصادية على 40 في المائة من الزيادة. تكتسب هذه المشروعات أهمية خاصة كونها تندرج في إطار الخطة التنموية الشاملة للفترة ما بين 2011 و2016 والتي هي في عامها الثالث. كما أنها تأتي في سياق الرؤية 2030 والتي سوف تجعل من الاقتصاد القطري بين الاقتصادات الرائدة دوليا. بل تنصب المشروعات في سياق إعداد البلاد لاستضافة كأس العالم لكرة القدم في العام 2022 للمرة الأولى على مستوى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. إضافة إلى ذلك، تذهب 24 في المائة من الزيادة في النفقات لخانة الأجور والمرتبات تأكيدا لمبدأ إعادة توزيع الثروة بين المواطنين. فليس من الصواب أن يكون البلد غنيا والشعب فقيرا كما هو الحال بالنسبة لبعض الاقتصادات. كما استحوذ قطاع التعليم على 15 في المائة من أصل الزيادة في النفقات، الأمر الذي أفسح المجال لتسجيل سابقة في تاريخ الموازنات العامة. وعليه بات الصرف على التعليم يشكل 13.4 في المائة من مجموع الموازنة وفي ذلك تقدير للعلم. تكفي الإشارة في هذا الصدد إلى أن المدينة التعليمية قد أصبحت منارا للطلبة الراغبين في الحصول على أحدث ما توصل إليه العلم الحديث، لكن في الدوحة. بل يتوافد إلى الجامعات العالمية العاملة في المدينة التعليمية طلاب، خصوصا طالبات من مختلف الدول الإقليمية. من جهة أخرى تشكل النفقات العامة ما بين 30 و33 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي ما يعني عدم مزاحة القطاع الخاص. قطعا ليس من المناسب أن يكون تواجد القطاع العام في الاقتصاد المحلي على حساب مستثمري القطاع الخاص عبر التنافس للحصول على التمويل من البنوك على سبيل المثال. وربما عمدت المؤسسات المالية إلى اقتراض الحكومة أكثر من المستثمرين العاديين بسبب الاستعداد لتحمل كلفة أعلى للتمويل.
436
| 07 أبريل 2013
يشكل توجه قطر القابضة وهي الذراع الاستثمارية لهيئة قطر للاستثمار بتأسيس شركة برأسمال 12 مليار دولار خطوة في الاتجاه الصحيح لإفساح المجال أمام المواطن القطري لتملك أصول استثمارية عالمية. وفي حال سارت الأمور على ما يرام وهو أمر متوقع، فسوف يتم تأسيس الشركة في الوهلة الأولى برأسمال مدفوع وقدره 6 مليارات دولار على أن تتحمل قطر القابضة نصف المبلغ والباقي يتم تحصيله عن طريق إصدار أولي للراغبين من المواطنين. طبعا المتوقع أن تستخدم قطر القابضة خبراتها والتي تعبر عنها استثماراتها العالمية في أصول عالمية في إفساح المجال أمام الراغبين من المواطنين بتملك أصول وأسهم وسندات واستثمارات متنوعة في قطاعات مختلفة في أي مكان في العالم. من جملة الأمور الإيجابية، من شأن هذه الخطوة تعزيز الروح الاستثمارية لدى المواطنين وهي مسألة مهمة في ضوء توافر الثروة. وتكفي الإشارة إلى تمتع الفرد في قطر بأعلى مستوى للدخل على مستوى العالم بلا منازع. الرقم المشهور هو أكثر من 100 ألف دولار للفرد الواحد في السنة. طبعا، الرقم هذا عبارة عن متوسط الدخل حيث يشمل الأجانب العالمين والمقيمين في قطر كونه يتأتى عبر تقسيم الناتج المحلي الإجمالي على عدد السكان. وليس من الخطأ الزعم بأن مستوى الدخل الفعلي للمواطن القطري أعلى من المتوسط بالنظر لأمور مثل كرم الدولة حيث الزيادات الدورية لرواتب العاملين والمتقاعدين. وربما بات موضوع تشجيع المستثمر الخليجي للاستثمار بغية تحقيق فوائد أينما كان ممكنا مهما بالنظر للأداء غير المقنع لأسواق المال في دول الست. بل قد يشكل الأداء غير اللافت لغالبية البورصات الخليجية أحد أسباب عزوف الكثيرين من الاستثمار في أسواق المال الإقليمية. يشار إلى تواجد بورصتين في الإمارات واحدة في أبوظبي والأخرى في دبي الأمر الذي يفسر وجود سبع وليس ست بورصات في دول مجلس التعاون الخليجي. مؤكداً يمكن تفهم وجود بورصة مستقلة في دبي بالنظر لمكانتها التجارية على الصعيد الدولي وليس فقط الإقليمي. وليس أدل على الأداء غير المقنع لأسواق المال الخليجية انخفاض مؤشر بورصة قطر بنسبة 5 في المائة في العام 2012. كما تراجع أداء نفس البورصة بواقع 2.2 في المائة في شهر فبراير من العام الجاري. وقد حدث كل هذا في الوقت الذي كانت فيه البورصة القطرية الوحيدة بين مثيلاتها في دول مجلس التعاون الخليجي والتي حققت نموا في مؤشرها في 2011. طبعا تغير الوضع في العام 2012 الأمر الذي ربما يعكس الروح الديناميكية في أسواق المال في دول مجلس التعاون الخليجي حيث أصبحت سوق دبي المالي في الصدارة عبر نمو مؤشرها بنسبة 20 في المائة وتلتها شقيقتها سوق أبوظبي للأوراق المالية بارتفاع مؤشرها بأقل من 10 في المائة. كما ارتفع مؤشر التداول في السعودية بنسبة 6 في المائة. لكن حققت بورصتا الكويت ومسقط نموا محدودا قدره 2 في المائة و1 في المائة على التوالي. بل لم تكن البورصة القطرية الوحيدة بين دول مجلس التعاون الخليجي والتي لم تحقق أداء إيجابيا بدليل انخفاض أداء مؤشر سوق البحرين للأوراق المالية بنسبة 7 في المائة في 2012 أي الأسوأ بين دول البورصات الخليجية للعام الثاني على التوالي. ويمكن ربط هذا الأداء السلبي بشكل جزئي على الأقل بحالة الاحتقان السياسي التي سادت البلاد خلال معظم شهور العام 2011. لكن ما يبعث على الأمل عبارة عن انطلاق حوار وطني في شهر فبراير بغية بحث سبل لإنهاء الأزمة عبر إيجاد حل مقبول لدى مختلف الأطراف ذات العلاقة. ويمكن الزعم بأن أسواق المال الخليجية تعاني من محدودية بعض القدرات الحيوية مثل القيمة السوقية الأمر الذي يترك أثره على مجمل الأداء ويعكس هذا الواقع غير المقنع. فقد بلغت القيمة السوقية للبورصات الخليجية وهي السعودية وقطر والكويت ومسقط والبحرين فضلا عن ودبي وأبوظبي قرابة 768 مليار مع نهاية فبراير 2013. ولا يمكن اعتبار هذا الرقم ضخما في كل حال من الأحوال كونه لا يزيد كثيرا عن حجم الاقتصاد السعودي. فقد بلغت قيمة الناتج المحلي السعودي والذي بلغ قرابة 727 مليار دولار في السنة نفسها. اللافت استحواذ مؤشر تداول السعودي على أكثر من نصف القيمة السوقية للبورصات الخليجية ونصيب الأسد من التداولات في أسواق المال الخليجية الأمر الذي يعكس قوة الاقتصاد السعودي ووجود رغبة لدى قطاع من المواطنين للاستثمار.
394
| 31 مارس 2013
القاسم المشترك للعديد من الشواهد عبارة عن تحقيق الاقتصاد الكويتي أداء متميزا في 2012. كما تبدو الآفاق واعدة بالنسبة للعام 2013 في ظل قيادة الحكومة لتنفيذ مجموعة من المشاريع الحيوية مثل بدء إنشاء مطار جديد. ولنبدأ بإيراد الأدلة من قبيل ارتفاع مؤشر سوق الأوراق المالية بواقع 2 في المائة في 2012. مؤكدا، تقل هذه النسبة عن الإنجازات التي تحققت في بعض البورصات الأخرى في دول مجلس التعاون الخليجي وتحديدا دبي وأبو ظبي والسعودية والتي سجلت نموا قدره 20 في المائة و9.5 في المائة و6 في المائة على التوالي. لكن يعد أداء بورصة الكويت في 2012 نوعيا قياسا بما حدث في العام 2011 عندما انخفض المؤشر بنسبة 16 في المائة. وفي كل الأحوال، لا بأس باعتبار العام 2011 سيئا للبورصات الخليجية، حيث سجلت جميعها باستثناء قطر نموا سلبيا. إضافة إلى ذلك، تم تسجيل أداء لافت في الأسابيع الأولى للعام 2013 بدليل نمو المؤشر بنسبة 3.5 في المائة مع نهاية شهر يناير. ويعد هذا دليلا آخر على سيطرة الأجواء الإيجابية على المستثمرين لأسباب مختلفة، منها قدرة بعض المؤسسات المدرجة في سوق الأوراق، خصوصا تلك العاملة في مجال الخدمات المالية بتحقيق نتائج قياسية في 2012. أيضا هناك موضوع القيمة السوقية والتي بلغت 104 مليارات دولار في نهاية 2012 مقارنة مع 101 مليار دولار في 2011. كما واصل مؤشر القيمة السوقية ارتفاعه حيث بلغ 106 مليارات دولار مع نهاية شهر فبراير من العام الجاري، الأمر الذي يعد دليلا إضافيا على تحسن أداء سوق الأوراق المالية. من جهة أخرى، يمكن تفهم ممارسة الحكومة دور القيادة عندما يتعلق الأمر بالتنمية الاقتصادية. تقليديا، لعبت الحكومة دورا في قيادة المجتمع الكويتي للاستثمارات الخارجية وهي السياسة التي برهنت على نجاحها من خلال توظيف عوائدها للتعامل مع الغزو الغاشم في العام 1990. حقيقة القول: تغلب نزعة الاستثمار الأجنبي على المستثمرين الكويتيين ولا يمكن توجيه اللوم لهم بالنظر للحاجة للحصول على أفضل العوائد الممكنة على استثماراتهم. وعليه لا توجد غرابة من ملاحظة الدور الجوهري للمستثمرين الكويتيين في البنوك الاستثمارية والمشاريع الصناعية في بقية دول مجلس التعاون الخليجي، خصوصا في البحرين. عودة لدور القطاع العام في توجيه البوصلة الاقتصادية في الكويت، تأكد حديثا وجود نية صادقة لإنشاء مبنى ضخم يتبع مطار الكويت بقيمة 3.2 مليار دولار. ودليلنا على هذا الكلام انتهاء شركة استشارية من إعداد التصميمات المتعلقة ببناء المبنى وبالتالي المطار الجديد على أمل الانتهاء منه بشكل كامل في 2020. كما وجهت الجهات المختصة النصيحة للشركات الراغبة في التأهل لتقديم عطاءات بالعمل في إطار مجموعات ومن ثم توزيع العمل بينها في حال الفوز بالاتفاقية الرئيسية. وعلى الأرجح سوف يتم منح اتفاقية متكاملة لمجموعة واحدة لتحقيق الفعالية والاستفادة القصوى من الوقت. وفي حال الانتهاء من تشييده، سوف يكون بمقدور المطار الجديد استيعاب 25 مليون مسافر سنويا ما يشكل نقلة نوعية بالنظر للواقع الحالي. تقدر الطاقة الاستيعابية للمطار في الوقت الحاضر في حدود 7 ملايين مسافر فقط في السنة الواحدة. وكما يقال متأخر جدا أفضل من عدم القيام بالعمل وذلك بالنظر لما يحدث مع بعض المطارات الإقليمية الأخرى. فقد استخدم مطار دبي 5.5 مليون مسافر في شهر يناير 2013. وباتت لدى مطار دبي طاقة استيعابية في حدود 75 مليون مسافر في العام بعد إجراء التوسعة اللازمة لاستقبال الطائرات العملاقة من نوع إيرباص 380 والتي تتسع لنحو 500 راكب. ويأتي الحديث عن تعزيز مرفق المطار في الكويت تزامنا مع وردود تقارير صحفية برغبة الجهات الرسمية باستقطاب مليون زائر مع حلول العام 2015 الأمر الذي يفسر جانبا من الرغبة الموجودة لتعزيز الإمكانيات السياحية. ومن شأن تطوير المرافق المرتبطة بالقطاع السياحي التعويض عن معوق آخر مرتبط بالقدرة على استقطاب الزوار. والإشارة هنا بكل تأكيد إلى قيمة العملة الكويتية والتي تعد الأعلى بين كل العملات الأخرى في العالم بلا منازع قريب.
453
| 03 مارس 2013
ليس من الخطأ اعتبار 2012 عام الإنجازات بالنسبة لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي بالنظر لبلوغ حجم الناتج المحلي الإجمالي وقيمة الصادرات والأصول الخارجية مستويات قياسية. طبعا لا بد من إضافة أمور هي من طبيعة دول مجلس التعاون الخليجي من قبيل لعب دور محوري في القطاع النفطي بشقيه النفط والغاز. فاستنادا لدراسة حديثة من إعداد بنك أبو ظبي الوطني، بلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي المحلي الاسمي أي غير المعدل لعامل التضخم لدول مجلس التعاون الخليجي بصورة مجتمعة نحو 1.56 تريليون (1560 مليار دولار) في العام 2012 مقارنة مع 1.44 تريليون في 2011. وهذا يعني حلول الدول الست في المرتبة رقم 12 على الصعيد الدولي بعد كل من الولايات المتحدة والصين واليابان وألمانيا وفرنسا وبريطانيا والبرازيل وإيطاليا وروسيا والهند وكندا. لحسن الحظ لا تعاني الاقتصادات الخليجية من معضلة التضخم في الوقت الحاضر لأسباب تشمل غياب ظاهرة التضخم المستورد المرتبط بجلب المواد التموينية من الخارج. حقيقة القول: لا يعاني الاقتصاد العالمي من شبح التضخم ربما عملا بمقولة إن التضخم عبارة عن أكبر عدو لأي اقتصاد. في المقابل، من شأن وجود البطالة إلحاق الضرر بالبعض، مثل العاطلين والمقربين منهم والمؤسسات المالية التي تتعامل معهم، لكن يختلف الأمر بالنسبة للتضخم كونه يضر الجميع ولو بمستويات متفاوتة. الأرقام المشار إليها مصدرها صندوق النقد الدولي وبالتالي تتمنع بمصداقية. وحسب المصدر نفسه فقد تجاوز حجم الناتج الإجمالي المحلي الاسمي العالمي حاجز 71 تريليون دولار في 2012 بالنسبة لأقل من 200 دولة. وهذا يعني تشكيل اقتصادات الدول الخليجية الست نحو 2.2 في المائة من قيمة الناتج الإجمالي المحلي الاسمي للعالم بأسره وهي نسبة جديرة في كل حال من الأحوال. في المقابل، تشكل اقتصادات دول الاتحاد الأوروبي بصورة مجتمعة نحو 23 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الدولي، أي الأعلى بالنسبة لأي منظومة. بيد أنه يمكن تفهم الأمر بالنظر لاحتضان الاتحاد الأوروبي دولا من الوزن الثقيل في الاقتصاد الدولي مثل ألمانيا وفرنسا وبريطانيا. اللافت بالنسبة للدراسة توفيرها مساهمة الدول الست بالنسبة لقيمة الناتج المحلي الإجمالي، حيث تتوزع على النحو التالي: 47 في المائة للسعودية و23 في المائة للإمارات و12 في المائة لقطر و11 في المائة للكويت و5 في المائة لعمان و2 في المائة للبحرين. من جملة الأمور، تؤكد الإحصاءات الجديدة حلول الاقتصاد القطري في المرتبة الثالثة بين اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي على حساب الكويت. يعود الإنجاز القطري لأسباب مختلفة تشمل قطف ثمار الاستثمار في شق الغاز من القطاع النفطي. وتلاحظ في هذا الصدد الأهمية النسبية للاقتصاد السعودي على كافة المستويات بدليل حلول الناتج المحلي الإجمالي للمملكة في المرتبة 19 دوليا. بل توجد منافسة بين تركيا وهولندا والسعودية بسبب تقارب قيم الناتج المحلي الإجمالي للحصول على الترتيب رقم 17 عالميا. تكفي الإشارة إلى أن السعودية هي الوحيدة بين كافة الدول العربية والتي تتمتع بالعضوية في مجموعة العشرين والتي تضم كبريات الاقتصادات العالمية. وقد تعزز دور المجموعة في أعقاب أزمة المديونية العالمية من خلال ما عرف بأزمة الرهن العقاري وتداعياتها المختلفة على الاقتصاد العالمي. الإنجاز السعودي له أسبابه من قبيل الاحتفاظ بقدرة لإنتاج 12 مليون برميل من النفط الخام يوميا، أي أعلى بواقع مليوني برميل عن حجم الإنتاج في الوقت الحاضر. وأظهرت السعودية خلال 2012 قدرة على تعزيز الإنتاج النفطي لتعويض الاقتصاد العالمي من القيود المفروضة على توريد النفط الإيراني. الإنجاز الآخر في العام 2012 عبارة عن تجاوز قيمة الصادرات الخليجية حاجز تريليون دولار وذلك للمرة الأولى على الإطلاق قياسا بنحو 932 مليار دولار في 2011. ولا غرابة، فقد شكلت صادرات القطاع النفطي بما في ذلك الغاز قرابة ثلاثة أرباع الصادرات. من الناحية السلبية يعكس هذا الرقم استمرار الاعتماد الكبير على القطاع النفطي لتحريك الاقتصادات المحلية. بيد أنه لا يمكن إنكار وجود صادرات أخرى مثل الألمنيوم.
458
| 24 فبراير 2013
تعتبر الثروات السيادية لدول مجلس التعاون الخليجي مهمة وحيوية وربما ضرورية للاقتصاد العالمي. يستند هذا الزعم لحقائق دامغة تشمل حجم القيم المالية للصناديق السيادية الخليجية من جهة ورغبة المسؤولين في الدول الست لاستثمار نسبة مؤثرة من الأموال في مختلف القطاعات الاقتصادية في كل القارات. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على استعداد الدول الخليجية مشاركة الآخرين جانب من الثروات التي تمتلكها الأمر الذي يعكس مدى تحملها لمسؤوليتها الدولية. وجاء في أحدث تقرير للمعهد الدولي لصناديق الثروة السيادية والذي يعد مرجعا لوصول القيمة المجتمعة للصناديق الخليجية رقما قياسيا قدره 1775 مليار دولار مع بداية 2013. وحسب تقرير صحفي، ارتفعت القيمة التراكمية للاستثمارات الخليجية بواقع 36 في المائة في آخر خمس سنوات فقط. لا شك يرتبط هذا التطور بشكل جوهري لاستمرار بقاء أسعار النفط مرتفعة لفترة زمنية غير قصيرة بل منذ خطوات مواجهة الأزمة المالية العالمية في العام 2008. وفي كل الأحوال، يكتسب هذا الرقم أهمية كبيرة كونه يشكل نحو 35 في المائة من الثروات السيادية على مستوى العالم والتي بدورها تبلغ 5200 مليار دولار. بل يلاحظ شبه سيطرة الصناديق الخليجية على الثروات السيادية التابعة لمنطقة الشرق الأوسط. وبمزيد من التمعن بلغت قيم الصناديق التابعة لدولة الإمارات 813 مليار دولار مع بداية 2013 أي 15 في المائة من مجموع الثروات الدولية ما يعد أمرا جديرا لدولة واحدة فقط. كما تتميز إمارة أبوظبي عبر امتلاك صندوق سيادي خاص بها إضافة إلى صندوقين متخصصين يعملان في مجال القطاع النفطي والتنمية على مستوى العالم. حقيقة القول، هناك صندوق سيادي واحد يتبع المتقاعدين في النرويج تزيد ثروته رويدا عن جهاز أبوظبي للاستثمار. طبعا تعكس هذه الحقيقة الأهمية التي توليها النرويج لتعزيز الإمكانات التي تخص المتقاعدين من مواطنيها وهي خطوة صائبة. لكن تزيد الثروات التي تتبع إمارة أبوظبي ما يؤهلها الحلول في المرتبة الأولى دوليا بعد إضافة ثروة كل من شركة الاستثمارات البترولية الدولية وشركة مبادلة للتنمية المتخصصتان التابعتان لأبوظبي. وقد أظهرت إمارة أبو ظبي مدى استعدادها لتوظيف جانب من قدراتها المالية لتقديم يد العون لإمارة دبي على خلفية أزمة المديونية التي جربتها في السنوات القليلة الماضية. وقد عززت هذه الخطوة من المكانة الاستثمارية بل الدرجة الائتمانية لإمارة أبو ظبي على وجه التحديد. تتمتع إمارة أبو ظبي بملاءة مالية من نوع (آي آي) بالنسبة لكل من مؤسستي (ستداندر أند بور) و(فيتش) على حد سواء. كما تقدم المؤسستان نظرة مستقبلية مستقرة لأبو ظبي وبالتالي لدولة الإمارات العربية المتحدة. ثم هناك الصناديق التابعة لبقية دول مجلس التعاون الخليجي وبعضها ضخمة بكل المقاييس على النحو التالي (السعودية (532 مليار دولار)، الكويت (296 مليار دولار)، قطر (115 مليار دولار)، البحرين (9 مليارات دولار)، عمان (8 مليارات دولار). ولا شك، تعتبر الكويت رائدة في هذا المجال حيث سبقت الدول الخمس الأخرى بتأسيسها لصندوق سيادي في العام 1953. وقد تجلى بالدليل الدامغ أهمية توافر الاحتياطي حيث وظفت الكويت جانب من إمكاناتها المالية لتمويل حرب التحرير من جهة وتقديم العون المادي للمواطنين خلال فترة الغزو والاحتلال ما بين عامي 1990 و1991. حديثا فقط رجحت مصادر صحفية أن يكون الحجم الفعلي للصناديق السيادية للكويت في حدود 400 مليار دولار بعد إضافة صندوق متخصص يخص الاحتياطي للأجيال القادمة. وحقيقة القول، تتميز الكويت ومنذ فتر زمنية بوضع جانب من الدخل النفطي السنوي لصالح الأجيال القادمة ولأسباب تستحق التقدير أي عدم السماح لجيل التنعم بخيرات البلاد على حساب الأجيال القادمة الأخرى. وفي الوقت نفسه، يعكس الحديث عن رقم آخر ضخم آخر للثروة السيادية للكويت أهمية توافر أجهزة رقابية خصوصا في المجالس التشريعية تساعد على ضمان حسن استخدام هذه الثروات. كما يجب أن يكون هناك دور للمجتمع المدني مثل تلك المهتمة بالشفافية فضلا عن وسائل الإعلام لتسليط الضوء على الأموال والتي تقدر بمليارات الدولارات. فالخطأ ممنوع بالنظر لحجم الأموال مع الأخذ بعين الاعتبار أن نفس الإنسان أمارة بالسوء وبالتالي يجب عدم السماح بتوافر فرصة سوء استخدام المال. مؤكداً بمقدور الصناديق تقليص الاعتماد على القطاع النفطي عبر تنويع مصادر الدخل بواسطة عوائد الاستثمارات. في المتوسط يسهم القطاع النفطي بنحو ثلاثة أرباع الصادرات وثلثي دخل الخزانة العامة وثلث الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي. بل ربما كانت دول الخليج أكثر اعتمادا على القطاع النفط بالنسبة لدخل الخزانة لولا العوائد المتعلقة باستثمارات الصناديق السيادية. ويلاحظ في هذا الصدد إشادة صندوق النقد لقطر باتخاذ خطوات عملية لتقليص الاعتماد على القطاع النفطي. وتشمل هذه الخطوات لتوظيف جانب من ثروة السيادي للاستثمار في صناعات وقطاعات مختلفة في مختلف بقاع العالم. وربما تتميز قطر عن سائر شقيقاتها في دول مجلس التعاون بإعلان عن حالات الاستحواذ بما في ذلك شراء متجر (هارودز) الشهير في لندن. كما لدى قطر استثمارات في القطاعات الصناعة في ألمانيا مثل شركة (سيمنز) لأسباب تشمل استقطاب المؤسسات العالمية للسوق القطرية. بل إن المصلحة متبادلة بالنظر لوجود رغبة لدى العديد من الشركات العالمة بالانفتاح على السوق القطرية في ضوء الحديث عن مشاريع ضخمة بما في ذلك فرضية إنشاء قطارات داخل البلاد وذلك في إطار استعدادات قطر لاستضافة كأس العالم لكرة القدم في 2022. في المجموع، تقدم الصناديق السيادية الخليجية أنموذجا عندما يتعلق الأمر بجعل أطراف أخرى تشاطرها خيراتها سواء فيما يخص إفساح المجال أمام العمالة الأجنبية للعمل داخل الاقتصادات المحلية أو استثمار الاحتياطيات.
2512
| 17 فبراير 2013
يشكل القرار الحديث لمؤسسة (ستندارد آند بور) المتخصصة في منح الملاءات المالية بتعديل النظرة المستقبلية للبحرين من سلبي إلى مستقر تطورا يمكن تفهمه. وقد ربطت المؤسسة القرار بأمور معتبرة من قبيل تراجع حدة التوتر السياسي في البلاد فضلا عن تعزيز النفقات العامة. ويمكن الزعم بأن انخفاض التوتر فيه إشادة بدور القوى السياسية لتمسكها بالعمل السلمي كخيار إستراتيجي منذ انطلاق الأزمة السياسية في البلاد في فبراير 2011. ويشكل الواقع السياسي امتيازا مقارنة مع دول أخرى بالنظر لمحدودية ظاهرة العنف في أي حال من الأحوال. وبالنسبة لتعزيز النفقات فقد قررت الدولة رفع مستوى النفقات الفعلية للسنتين الماليتين 2011 و2012 بنحو 20 في المائة عن تلك التي تم رصدها عند الإعلان عن الموازنة العامة عبر تخصيص المزيد من الأموال لزيادة رواتب موظفي القطاع العام والمتقاعدين. وربما فرضت تداعيات الربيع العربي نفسها على هذا التوجه في ضوء رغبة الجهات الرسمية بإرضاء قطاع واسع من المواطنين. مهما يكن من أمر، فقد أسهمت الخطوة في تحقيق نمو الاقتصاد بنسبة 3.9 في المائة في العام 2012 مقارنة مع توقع في حدود 2.4 في المائة. وقد صدرت هذه الأرقام من مجلس التنمية الاقتصادية المناط به عهدة تطوير سياسات وبرامج اقتصادية للبلاد. طبعا يعد هذا التطور لافتا قياسا بتحقيق نسبة نمو بنحو 1.9 في المائة في 2011. الأرقام المشار إليها هي فعلية أي بعد طرح عامل التضخم. ومن حسن الحظ وهذه إيجابية أخرى لا يعاني الاقتصاد البحريني من معضلة التضخم كونه لا يتجاوز نسبة 3 في المائة في أسوأ الأحوال. ويعود هذا الأمر المرحب به لأسباب تشمل استمرار احتفاظ معدلات الفائدة بمستوياتها المنخفضة تاريخيا منذ أزمة الرهن العقاري في 2008. كما هناك سبب آخر وهو عدم حصول ارتفاع غير طبيعي بالنسبة لأسعار المواد الاستهلاكية المستوردة من الخارج. واستمرارا لخيار تعزيز النفقات العامة، يتوقع تسجيل عجز مالي قدره 6.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في موازنة العام 2013 مرتفعا إلى 6.6 في 2012. زاد حجم الناتج المحلي الإجمالي عن 26 مليار دولار عن خط 26 مليار دولار في العام 2012 لكن يتوقع ارتفاع قيمته خلال فترة الموازنة الجديدة. وربما لا يتوافر الكثير من الفرص للحد من العجز بالنظر لإقرار السلطة متوسط سعر قدره 90 دولارا للبرميل. خلافا لما هو مشهور بين موازنات دول مجلس التعاون يعد هذا الرقم غير محافظ كونه يقترب من الأسعار السائدة في الأسواق الدولية. ولأغراض المقارنة افترض قطر متوسط سعر 65 دولارا للبرميل لموازنة السنة المالية 2012- 2013 والتي تنتهي نهاية مارس. رغم الحديث عن التنوع الاقتصادي يشكل القطاع النفطي قرابة ثلثي دخل الخزانة العامة والصادرات. بل التنوع الاقتصادي الفعلي مرده محدودية دور القطاع العام في مكونات الناتج المحلي الإجمالي بالنظر لوجود قطاعات منافسة أخرى مثل الخدمات المالية. حقيقة القول؛ تتميز البحرين عن سائر دول مجلس التعاون الخليجي بنشرها إحصاءات تتعلق بموازنة سنتين ماليتين في آن واحد بغية منح مستثمري القطاع فرصة الوقوف على توجهات الدولة والتي تشكل نفقاتها أقل من ثلث الناتج المحلي الإجمالي. لكن يتطلب الأمر تبني إحصاءات واقعية قدر الإمكان بالنظر لطول مدة الموازنة العامة. يشار إلى أن العجز المالي المتوقع للسنتين الماليتين 2013 و2014 يتعارض مع أحد شروط مشروع الاتحاد النقدي الخليجي والذي يلزم بعدم ارتفاعه عن نسبة 3 في المائة. وقد يتطلب الحد من العجز وهو أمر غير مرغوب به في الوقت الحاضر وهو خيار تخفيض مستوى النفقات العامة. ثم هناك تحدي البطالة في أوساط المواطنين حيث تتراوح النسبة ما بين 4 في المائة و15 في المائة. الرقم المنخفض مصدره الحكومة وصدر قبل أيام لكن ربما يصطدم بالواقع مع الأخذ بعين الاعتبار التداعيات السلبية للأزمة التي مرت بها البلاد. أما الرقم المرتفع فمصدره أحدث تقرير لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ضمن سلسلة تقارير الوكالة عن مختلف دول العالم لكن من دون ذكر المصدر. مهما يكن من أمر، تعتبر البطالة مسألة في غاية الأهمية بالنظر لعوامل مثل النمو السكاني المرتفع نسبيا والذي يزيد على 2.5 في المائة. أيضا، لا يمكن إغفال متغير الأجانب حيث يشكلون فيما بينهم نحو 54 في المائة من السكان وأكثر من 66 في المائة من القوى العاملة. خلافا لبعض الأجانب يصر المواطنون الحصول على رواتب مجزية. لكن عليهم قبول التحدي من بعض الأجانب وتحديدا وجود رغبة لدى البعض منهم بقبول العمل في إطار رواتب متدنية نسبيا. وتترك هكذا خطوات أثرها على مستويات المعاشات وبالتالي فرص العمل المتوفرة أمام المواطنين. من جهة أخرى؛ أصبحت المديونية العامة والتي تغطي جانبا من ارتفاع النفقات العامة مصدر قلق للمتابعين ولأسباب جوهرية. فقد ارتفع حجم الدين العام عدة مرات في غضون آخر 10 سنوات من نحو 1.6 مليار دولار في العام 2002 إلى قرابة 10.5 مليار دولار قبل نهاية العام 2012. وفي موازاة ذلك ارتفعت الأهمية النسبية للدين العام من 20 إلى 25 وأخيرا 40 في المائة في الآونة الأخيرة لكنه يبقى في حدود السيطرة. كما لا يصطدم الدين العام مع أحد شروط مشروع الاتحاد النقدي الخليجي والذي انطلق مطلع العام 2010 بمشاركة السعودية وقطر والكويت والبحرين وبغياب كل من الإمارات وعمان. يلزم مشروع الاتحاد النقدي الخليجي عدم ارتفاع الدين العام عن حاجز 60 في المائة للناتج المحلي الإجمالي. في المحصلة، تحسن أداء الاقتصاد البحريني في 2012 فمرحبا بذلك.
445
| 10 فبراير 2013
تشير مختلف التقارير العالمية وبصورة مستمرة إلى قدرة الاقتصاد القطري على تحقيق نتائج متميزة ولأسباب يمكن تفهمها. باختصار، ما يحدث عبارة عن نجاح قطر في تحويل إمكاناتها من النفط والغاز لتحقيق إنجازات تتضمن تقليص الاعتماد على القطاع النفطي وبالتالي معالجة مسألة التنوع الاقتصادي. بمعنى آخر، يمكن تفهم الإشادات المتتالية والتي تتعلق باستخدام إيرادات النفط الخام والغاز والمشتقات النفطية لتخفيض الاعتماد على القطاع نفسه. ويعد ذلك دليلا على حسن استخدام العوائد النفطية للاستثمار في الخارج وبالتالي الحصول على فرص لتحقيق عوائد أخرى لدخل الخزانة العامة. بل يميل صندوق النقد لفرضية وصول حجم الثروة السيادية أو الادخار لقطر حد 250 مليار دولار مع نهاية 2017 مما سيضع البلاد في مصاف الدول المتقدمة في هذا المجال مثل الإمارات والصين وسنغافورة واليابان والكويت. تتمثل إيجابيات سياسة الاستثمار في الخارج في تحقيق عوائد مالية وبالتالي تقليص الاعتماد على القطاع النفطي. كما هناك إيجابيات أخرى تشمل تنويع المخاطر فضلا عن مساعدة بعض الاقتصادات في حل المشكلات التي تعاني منها ومثال ذلك مساعدة اليونان. وعليه تخدم قطر نفسها من جهة والدول الأخرى من جهة عن طريق استثماراتها المنتشرة في ربوع العالم. على صعيد آخر تتوارد التقارير عن نجاح قطر في توظيف العوائد النفطية للترويج لاستقطاب فعاليات من قبيل الحصول على شرف تنظيم كأس العالم في العام 2022 للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بل العالم العربي. وبكل تأكيد يضيف نجاح قطر في تنظيم كأس العالم لكرة القدم لمكانة دول مجلس التعاون الخليجي على خارطة الاقتصاد العالمي. مؤكداً توافر إقامة فعاليات عالمية من قبيل تحرير التجارة العالمية والشفافية والاستثمارات الأجنبية المباشرة والمناخ وغيرها من فرص لتطوير أداء مختلف القطاعات الاقتصادية مثل الضيافة فضلا عن البنية التحتية مثل مطار حمد الدولي. طبعا القادم أفضل حيث الحاجة لتعزيز البنية التحتية في إطار الاستعداد لتنظيم فعاليات كأس العالم. وفي هذا الصدد يمكن تفهم الإشادة الحديثة الصادرة من صندوق النقد الدولي حيال نجاح قطر في تنويع اقتصادها على حساب القطاع النفطي. طبعا تحمل هذه الإشادة الكثير من المدلولات بالنظر لمصدرها أي صندوق النقد أي جهة تراقب أداء الاقتصاد العالمي برمته. وطالما الحديث عن صندوق النقد فقد تبين حديثا توقعه بإمكانية تسجيل فائض في حدود 10.7 مليار دولار في السنة المالية 13-2012 والتي تنتهي نهاية مارس. حقيقة القول، لا يمكن اعتبار هذا الرقم متميزا بحد ذاته قياسا بالفائض الأصلي المتوقع للسنة المالية أي 7.7 مليار دولار. وكانت الحكومة قد أعدت الموازنة بإيرادات ونفقات قدرها 56.6 مليار دولار و48.9 مليار دولار على التوالي. لا شك أنه من الحالات النادرة قيام أي دول بنشر أرقام الموازنة العامة مع توقع تسجيل فائض حيث العكس هو الصحيح. لكنه ربما يتخلف الأمر عند الحديث عن الاقتصاد القطري حيث التميز أصبح قاعدة بدليل قدرة قطر بالسيطرة على عرش أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم في غضون عقد من الزمان على حساب إندونيسيا. حاليا تبلغ الطاقة الإنتاجية للغاز الطبيعي المسال في قطر نحو 77 مليون طن سنويا. وحسب آخر تقرير دوري لإحصاءات الطاقة ومصدره شركة (بريتيش بتروليوم) البريطانية تسيطر قطر على قرابة 35 في المائة من الإنتاج العالمي من هذه السلعة الإستراتيجية. عودة للموازنة العامة، تعزيز مستوى الفائض العام كان متوقعا بسبب الفارق بين السعر المعتمد والمتوسط المشهور في أسواق النفط. وبمزيد من التمعن يمكن الزعم بأن الدولة وظفت الزيادة في الإيرادات لرفع مستوى النفقات. ودليلنا على ذلك هو افتراض رقم محافظ قدره 65 دولارا لبرميل النفط أي أقل بشكل نوعي عن متوسط الأسعار السائدة في أسواق النفط العالمية والتي تزيد عن 90 دولارا للبرميل. صحيح أننا نتحدث عن ظاهرة تحقيق تنوع اقتصادي لكن في الوقت الحاضر ما زال القطاع النفطي يشكل حجز الزاوية في دخل الخزانة العامة. يشكل الدخل النفطي بشقيه النفط والغاز قرابة ثلثي إيرادات الخزانة ما يعني تأثر حجم الإيرادات بالأسعار السائدة في الأسواق سلبا أو إيجابا. مؤكداً استفادت الدولة من ارتفاع الإيرادات النفطية لتعزيز النفقات العامة. وهذا ربما يفسر توقع صندوق النقد في تسجيل نمو اقتصادي فعلي أي بعد طرح عامل التضخم في حدود 5.2 في المائة في العام 2012. ويعتقد صندوق النقد الدولي بأن يصل حجم الناتج المحلي الإجمالي القطري نهاية العام 2012 نحو 191 مليار دولار ما يعني الحلول في المرتبة الثالثة بين دول مجلس التعاون الخليجي بعد كل من السعودية والإمارات لكن قبل الكويت ولو بشكل جزئي. طبعا لا مناص من ترجمة هذا الرقم لجانب آخر في الاقتصاد القطري وتحديدا دخل الفرد. يعتقد بأن عدد السكان في قطر في الوقت الحاضر في حدود 1.8 مليون نسمة ما يعني بأن مستوى دخل الفرد يزيد على 100 ألف دولار أي الأعلى عالميا بلا منازع. لا شك نتحدث هنا عن المتوسط بما في ذلك الأجانب والذين يشكلون فيما بينهم الأغلبية الساحقة من السكان. بل يرتفع الرقم بالنسبة لبعض المواطنين لأسباب تشمل كرم القيادة القطرية مع مواطنيها عن طريق الزيادات الدورية في الرواتب والعطايا. أخيرا يلاحظ حدوث هذا المستوى من الأداء في ظل شبه غياب للتضخم. فخلاف ما كان عليه الحال قبل عدة سنوات وتحديدا العام 2007 عندما بلغ التضخم ذروته وتكون من رقمين وليس رقما واحدا، تشير أحدث التقارير لعدم ارتفاع الأسعار عن حاجز 3 في المائة فقط في 2012 وهو لا يشكل تهديدا لاقتصاد أي دولة.
492
| 03 فبراير 2013
تميزت القمة الاقتصادية والتنموية والاجتماعية الثالثة والتي أنهت أعمالها في الرياض قبل أيام بإصرارها على تعزيز التعاون التجاري بين البلدان العربية بغية معالجة بعض التحديات التي ساهمت في ظهور الربيع العربي.. لكن خلافا لأول قمة من نوعها والتي عقدت في الكويت بداية 2009 لم تبالغ القمة الاقتصادية للعام 2013 فيما يخص الأهداف المراد تحقيقها؛ بل كان لافتا إصرار البيان الختامي على أهمية إزالة العوالق التي تقف أمام حرية تحرك رؤوس الأموال بين الاقتصادات العربية وهو ما سنتطرق إليه في أماكن أخرى في المقال. وللتدليل على ما نقول شددت قمة الكويت على طرح الربط البري بالسكك الحديد بين الدول الأعضاء في الجامعة العربية.. بيد أنه كان واضحا من البداية صعوبة تحقيق هذا الأمر لأسباب لها علاقة بوجود البينة التحتية اللازمة في جميع الدول العربية فضلا عن عامل الجغرافية. تتوزع الدول العربية وعددها 22 بلدا على قارتين (آسيا وأفريقيا) خلافا لما عليه الحال بالنسبة للدول الأعضاء في الاتحاد الأوربي (27 دولة) حيث تقع كلها في قارة واحدة فضلا عن كونها اهتمت منذ أمد بعيد بتطوير البنية التحتية فيما يخص حركة المواصلات العامة بما في ذلك القطارات. يشار إلى أنه حتى الآن لا يوجد ربط بري بالسكك الحديد بين الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي رغم القرب الجغرافي رغم الحديث المتكرر حول تحقيق هذا الهدف. لكن بات الحديث عن ربط دول مجلس التعاون الخليجي عن طريق شبكة قطارات أكثر جدية من أي وقت آخر. بدورها استضافت مصر القمة الاقتصادية الثانية قبل أسابيع فقط من اندلاع المظاهرات الشعبية العارمة والتي أدت في نهاية المطاف إلى سقوط نظام حسني مبارك.. مؤكدا ساهمت الظروف الاقتصادية والتنموية والاجتماعية غير المرضية في إنهاء نظام مبارك والذي لم ينجح في معالجة العديد من المعضلات التي عاشتها مصر رغم طول مدة بقاءه في السلطة. فقد عانت مصر من بطالة تتكون من رقمين وبالتالي أكثر من 10 في المائة في أحسن الأحوال. كل هذا في الوقت الذي تشكل فيه القوى العاملة نحو ثلث السكان وهي نسبة متدنية قياسا بما هو سائد في العالم، بل نصف ما عليه الحال في الولايات المتحدة الأمر الذي يحمل في طياته فرضية حدوث المزيد من التدهور لهذا البلاء. كما أن هناك معضلة التضخم والتي تم تقديرها بنحو 13 المائة قبل خروج المظاهرات المليونية. وقد ساهم هذا الثنائي الخطير في تعقيد خط الفقر في مصر مع ما لذلك من تداعيات سلبية على مختلف أوجه المعيشة بالنسبة لقطاع واسع من المواطنين. وعودة لصواب بعض نتائج قمة الرياض وتحديدا مطالبة الدول الأعضاء في توفير الأرضية المناسبة لحرية تحرك الاستثمارات العربية البينية. ويلاحظ في هذا الصدد ذهاب أرقام ضخمة تخص الاستثمارات الخليجية للدول الغربية مثل بريطانيا ومثال ذلك شراء قطر لمتاجر (هارودز). تتميز الدول الغربية مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي فضلا عن اليابان بتمتعها بمنظومة قوانين توفر الطمأنينة بالنسبة للمستثمرين. الأمر الإيجابي الآخر فيما يخص نتائج القمة الاقتصادية في الرياض عبارة عن التوجه نحو تعزيز إيرادات بعض الصناديق بشكل نوعي وليس أقل من 50 في المائة مساهمة من السعودية فقط. ويعد هذا دليلا إضافيا على رغبة الدول العربية الغنية في تحويل جانب من إمكانياتها المادية لصالح التنمية في الدول العربية الأخرى. وكانت الكويت السباقة في هذا الصدد عند احتضانها أول قمة اقتصادية وتنموية واجتماعية عبر تقديمها 500 مليون دولار لإنشاء صندوق خاص لدعم وتمويل المشاريع التنموية لتطوير البنية التحتية في الدول الأكثر حاجة من غيرها. طبعا فهم من هذا التوجه توفير التمويل اللازم وبشروط ميسرة لتنفيذ مشاريع تنموية مثل تطوير الموانئ و شبكة الطرق ما يعزز من فرص التنمية في بعض الدول العربية والتي هي في أمس الحاجة للموارد المالية. وكما كان متوقعا تطرقت القمة لبعض المشاريع التكاملية الأخرى مثل إقامة مشروع للاتحاد الجمركي العربي والذي دخل رسميا حيز التنفيذ مطلع العام 2010 على أمل تطبيقه بشكل كامل في 2015. بل من شأن نجاح عملية تنفيذ المشروع الجمركي تعزيز اعتماد الدول العربية على بعضها وبالتالي تسهيل تطبيق المشروع الطموح أي إقامة السوق العربية المشتركة. لكن يكمن التحدي في تباين مستوى التحديات التي تواجه الاقتصادات العربية الأمر الذي ينعكس على مدى اهتمامها بتطبيق المشاريع التكاملية. كما فرضت التطورات السياسية والأمنية في بعض الدول العربية مثل سوريا على سبيل المثال على أولويات المجتمع. للأسف الشديد، مازالت التجارة البينية بين الدول العربية ضعيفة لأسباب أشرنا لبعضها سلفا. يشير أفضل الإحصاءات المتوافرة إلى أن التجارة البينية لا تتجاوز في أحسن الأحوال ما بين 12 حتى 15 في المائة من تجارتها مع العالم.. بل إن السواد الأعظم من هذه التجارة هي بين دول مجلس التعاون الخليجي الست والتي بدأت بتطبيق مشروع الاتحاد الجمركية في بداية العام 2003. يلزم مشروع لاتحاد الجمركي الدول الأعضاء بتوحيد سياساتها التجارية مع الدول غير الأعضاء. كما بدأت دول مجلس التعاون تطبيق مبدأ السوق المشتركة في بداية العام 2008 ما يعني إطلاق العنان لقوى الإنتاج بالتحرك في الدول الأعضاء من دون أي عراقيل. ختاما.. يصعب التكهن بمدى إمكانية تطبيق مشاريع التكامل الاقتصادي بين الدول العربية. وربما يكون المدخل لذلك هو تركيز القمة على مسألة إفساح المجال أمام حرية حركة رؤوس الأموال الأمر الذي يخدم مصالح جميع الأطراف ذات العلاقة وفي مقدمتها الدول المستقطبة لها بالنسبة لإيجاد فرص عمل للمواطنين والمساهمة في تحقيق النمو الاقتصادي.
1155
| 27 يناير 2013
للأسف الشديد واصل مؤشر الحرية الاقتصادية الصادر من قبل مؤسسة (هيريتاج فاونديشن) وصحيفة (وول ستريت جورنال) الأمريكيتين منح درجات غير منصفة لغالبية دول مجلس التعاون الخليجي باستثناء البحرين. فقد حصلت البحرين على المرتبة رقم 12 في تقرير العام 2013 والذي صدر حديثا ما يعني احتفاظها بترتيبها من بين 174 بلدا في العالم. في المقابل، تم تصنيف قطر والإمارات في المرتبتين 27 و 28 دوليا على التوالي. واللافت في هذا الصدد هو تصنيف التقرير كل من البحرين وقطر والإمارات في خانة الدول التي تتمتع باقتصاديات حرة في الغالب ولا ربما لا خلاف في ذلك. من جهة أخرى، تم تصنيف عمان والكويت والسعودية في المراتب 45 و 66 و 82 على التوالي واعتبارها حرة اقتصاديا بصورة متوسطة. لكن من الخطأ قبول تصنيف السعودية على وجه الأساس حيث بالنظر لدور القطاع الخاص في اقتصادها الوطني. ودليلنا على ذلك لعب مؤسسات القطاع الخاص دورا محوريا في توفير كافة أنواع الخدمات للحجاج خلال موسم الحج على وجه التحديد. حقيقة القول، يعتمد المؤشر على عشرة متغيرات تنصب في مجال الحرية الاقتصادية وهي 1) تأسيس الأعمال 2) التجارة الدولية 3) السياسة النقدية مثل مستوى الضرائب والاقتراض الحكومي 4) السياسة المالية مثل السيولة ومعدلات الفائدة 5) مدى تدخل الحكومة في الاقتصاد 6) الاستثمارات الأجنبية 7) النظام المصرفي والتمويل 8) حقوق الملكية 9) الفساد المالي والإداري 10) الحرية في توظيف وتسريح العمال. تحصل الاقتصاديات المشمولة في التقرير على 10 نقاط لقاء كل متغير وبالتالي فرصة الحصول على 100 درجة كحد أقصى. وكما أسلفنا، من غير المنطقي الزعم بوجود فرق شاسع بين مستوى الحرية الاقتصادية في البحرين مع كل من قطر والإمارات في ظل وجود الكثير من الصفات المشتركة بين هذه الاقتصاديات. ينطبق هذا الكلام بالنسبة لجانب كبير من متغيرات التقرير مثل عدم وجود ضرائب على الدخل والأرباح وتحاشي فرض نسب الفائدة على المؤسسات المالية فضلا عن الانفتاح فيما يخص التجارة الدولية. بل تعد دبي بمثابة البوابة التجارية لدول مجلس التعاون الخليجي بشكل كامل نظرا لانفتاحها على مختلف الاقتصاديات. وفي كل الأحوال تميز مؤشر الحرية الاقتصادية للعام 2013 بتقديره لحالة انفتاح اقتصاد الإمارات بدليل تعزيز ترتيبها الدولة بواقع سبع مراتب أي الأفضل تحسنا بين جميع دول مجلس التعاون الخليجي. أيضا المأمول حصول تقدير للحرية الاقتصادية في السعودية في ظل وجود قطاع خاص يتمتع بقدرات نوعية. لا شك توجد نقاط قوة رئيسية في التقرير بدأ من مبادئ المؤشر حيث تؤمن كل من مؤسسة هيريتاج فاونديشن وصحيفة وول ستريت جورنال ذات التوجهات المحافظة بضرورة تحييد دور الحكومة في الشؤون الاقتصادية وجعلها تهتم بأمور مثل إصدار القوانين والسهر على تطبيقها. وفي هذا الإطار، يقتضي الصواب منح مؤسسات القطاع الخاص الدور الرئيسي في الاقتصاديات المحلية ولغرض جوهري. ومرد ذلك اهتمام الشركات الخاصة بتحقيق الربحية، ما يعني بالضرورة منح الزبائن قيمة مقابل أموالهم، الأمر الذي يخدم الدورة الاقتصادية في نهاية المطاف. مؤكدا، هناك تقبل واسع لهذا الفكر الاقتصادي بالنسبة للمستثمرين فضلا عن أولئك الذين يؤمنون بتحييد دور الحكومة في الحياة الاقتصادية. وربما يقتدي الصواب تقييد دور القطاع العام في الاقتصاد لأنه غالبا يكون على حساب القطاع الخاص. من جملة الأمور، من شأن التدخل الحكومي الحصول على تسهيلات مصرفية ما قد يدفع بمعدلات الفائدة إلى الأعلى ولو بشكل نسبي. كما بمقدور الحكومات الحصول على مزايا مثل تأخير عملية دفع الفاتورة وربما الإصرار على الحصول على خصومات لأسباب مختلفة منها قوتها الشرائية. كما تنال ظاهرة وجود مؤسسات تابعة للدولة بشكل كامل أو جزئي من مستوى المنافسة لأن الأمر يتعلق بمنافسة شركات القطاع الخاص على أسس غير صحيحة. من أمثلة ذلك إعطاء الحكومات معاملة خاصة للبنوك المملوكة أو شبه المملوكة للدولة عبر منحها امتيازات مثل الودائع ما يفرض على البنوك الأخرى الحصول على تمويل ربما بشروط قاسية نسبيا فيما يخص معدلات الفائدة. في المقابل، يعاني التقرير من مشكلة جوهرية تتمثل بعدم إجراء دراسات ميدانية وبالتالي فقدان فرصة الحصول على معلومات أولية. بمعنى آخر، يعتمد التقرير بشكل أساسي على مصادر ثانوية فيما يخص التقارير الدولية من جهة وتلك التي تصدرها الحكومات من جهة أخرى والتي ربما تعاني من المبالغة بعض الشيء. وعليه يفتقر التقرير لمنهجية واضحة بسب اعتماده على تقارير مختلفة ومتباينة تم تنفيذها لمواضيع مختلفة لا تتعلق بالضرورة بالحرية الاقتصادية الأمر الذي يشكل معضلة بالنسبة لانسجام المعلومات. مهما يكن من أمر، يتمتع التقرير بصيت عالمي حيث تتناقل مختلف وسائل الإعلام الدولية التقرير السنوي الأمر الذي يؤكد أهمية الاهتمام به وبالتالي تزويد الجهات القائمة عليه بمعلومات محدثة لضمان الحصول على أفضل النتائج وبالتالي تحاشي الحرج. بل تعمد صحيفة الوول ستيريت جورنال وهي طرف في التقرير النافذة عل نشر الدارسة. نقول ذلك كوننا نعيش في عصر العولمة حيث المقارنات دولية، إذ يأخذ المستثمرون العالميون نتائج هذه الدارسة وغيرها عين الاعتبار عند اتخاذ قرارات الاستثمار. ختاما المطلوب من دول مجلس التعاون الاستفادة من تقرير الحرية الاقتصادية فيما يخص تحسين البيئة التجارية وخصوصا إفساح المجال أمام استثمارات القطاع الخاص وبالتالي تعزيز مستويات الحرية الاقتصادية بل والتنافسية الاقتصادية. بل بمقدور دول مجلس التعاون الخليجي وخصوصا السعودية والكويت وعمان تحسين تصنيفها العالمي عبر فتح المزيد من القطاعات الاقتصادية مثل الطاقة والخدمات المصرفية بشتى أنواعها أمام المنافسة الإقليمية والدولية ما يفسح المجال أمام الاستخدام الأمثل للثروة.
582
| 20 يناير 2013
تؤكد الإحصاءات المرتبطة بموازنة سلطنة عمان للعام 2013 بتعزيز ظاهرة التخلي عن تبني سياسة مالية عامة محافظة. بل تعتبر أرقام السنة المالية الجديدة امتدادا لما تم بدأ العمل به في موازنة 2012 فيما يخص الإيرادات والنفقات على حد سواء. دليلنا على ذلك هو افتراض متوسط سعر قدره 85 دولارا لبرميل النفط في موازنة 2013 مقابل 75 دولارا في 2012. وبالعودة للوراء، تم افتراض متوسط أسعار 58 دولارا و50 دولارا و45 دولارا للبرميل في الأعوام 2011 و2010 و2009 على التوالي وعليه يعد الفرق واضحا. وفي كل الأحوال، يمكن تفهم توجه السلطات بتبني متوسط سعر مرتفع نسبيا بالنظر للحاجة لإفساح المجال أمام معالجة بعض التحديات التي تواجه الاقتصاد العماني خصوصا البطالة والتي تزيد عن 10 في المائة. بل ترتفع نسب البطالة في أوساط الإناث وفي المناطق البعيدة عن المدن الرئيسة. ويشكل السكان دون سن الخامسة عشرة نحو 43 في المائة من مجموع المواطنين الأمر الذي يضيف للتحدي. وتبلغ قيمة النفقات المخصصة للعام 2013 نحو 33.5 مليار دولار أي الأعلى في تاريخ السلطنة. بالمقارنة، تم إعداد موازنة السنتين الماليتين 2012 و2011 بمصروفات قدرها 2126 مليار دولار و21 مليار دولار على التوالي ما يعد تطورا لافتا. وتمثل النفقات العامة للسنة المالية 2013 أكثر من ثلث الناتج المحلي الإجمالي وقدره 71 مليار دولار الأمر الذي يعكس الأهمية النسبية الكبيرة للحكومة في الشأن الاقتصادي المحلي. وبنظرة إيجابية فمن شأن رفع مستوى النفقات العامة تشجيع مستثمري القطاع الخاص على تبني خطوات مشابهة بعد عامين على حدوث احتجاجات مطالبة بإيجاد حلول للمشكلات الاقتصادية خصوصا توفير فرص عمل تتناسب وتطلعات المواطن العماني. وكانت السلطات العمانية قد دشنت في وقت ما من العام 2011 مشاريع وبرامج قيمتها 2.6 مليار دولار بهدف تحقيق أمور من قبيل إيجاد آلاف فرص العمل للمواطنين في الدوائر والمؤسسات الحكومية فضلا عن تقديم مساعدة مالية في حدود 400 دولار شهريا للعاطلين الباحثين عن عمل. وتسهم العطايا في تدوير الأموال داخل الاقتصاد المحلي فضلا عن تحقيق أهداف منها إعادة توزيع الثروة بين المواطنين. ولا شك، لا يمكن الحديث عن تنمية اقتصادية شاملة دون ضمان تحقيق تنمية بشرية مستدامة بما في ذلك الحق في العيش الكريم والوظيفة المناسبة. ومما يساعد على رفع النفقات حدوثها في ظل شبه غياب لمتغير التضخم. تبلغ نسبة التضخم حوالي 3 في المائة في أسوأ الأحوال. وعليه، فلا يوجد تخوف فعلي من حدوث طفرة للتضخم على خلفية زيادة النفقات العامة. ولا شك، يعد التضخم أكبر عدو لأي اقتصاد كونه يضر الجميع ولو بنسب متفاوتة. لا ينطبق هذا الكلام بالضرورة على تحدث البطالة. من جهة أخرى، قدرت الحكومة إيرادات السنة المالية 2013 بنحو 29.1 مليار دولار مقارنة مع 22.9 مليار دولار في 2012 نظرا لتبني متوسط سعر أعلى للنفط الخام. وهذا يعني توقع عجز مالي في مقداره 4.4 مليار دولار. حقيقة القول، يعد العجز المتوقع مرتفعا نسبيا كونه يشكل قرابة 6 في المائة من حجم الناتج المحلي الإجمالي. لكن ما يبعث على الاطمئنان عبارة عن إمكانية حصول ارتفاع في مستوى دخل الخزانة بسبب سعر النفط. وتزيد الأسعار السائدة في أسواق النفط الدولية عن 95 دولارا للبرميل مقارنة مع 85 دولارا للبرميل وهو الرقم المعتمد لموازنة 2013. وربما بات مهما رفع مستوى متوسط سعر النفط الخام للتعويض عن محدودية تعزيز الإنتاج النفطي من 928 ألف برميل يوميا في 2012 إلى 930 ألف برميل في 2013. كما تم إعداد موازنة 2011 بمتوسط إنتاج مقداره 878 ألف برميل في 2011. عموما يعكس التطور غير المرحب فرضية توصل مشروع تعزيز إنتاج حقل مخزينة النفطي إلى أعلى مستواه. بالعودة للوراء، حصل تحالف بقيادة شركة أوكسيدنتال في العام 2005 على امتياز لرفع مستوى إنتاج حقل مخزينة من 10 آلاف برميل يوميا الى150 ألفا يوميا في غضون خمس سنوات. ولتحقيق هذا الغرض ألزم التحالف نفسه باستثمار ملياري دولار لتطوير عمليات الإنتاج الأمر الذي خدم اقتصاد السلطنة. ويعد دخل القطاع النفطي بشقيه النفط والغاز حيويا كونه يشكل نحو ثلاثة أرباع دخل الخزانة العامة والتي بدورها توفر التمويل الضروري للنفقات الحكومية والمشهور هو عبارة عن توزع الدخل النفطي ما بين 63 في المائة للنفط و13 في المائة للغاز. بل تتميز عمان من بين بعض أعضاء مجلس التعاون الخليجي مثل قطر بوجود تمثيل نوعي للغاز في الإيرادات العامة. بيد أنه لا يمكن غض البصر عن بعض التحديات التي تواجه الاقتصاد العماني من قبيل الاعتماد المبالغ فيه على القطاع النفطي فذلك يعد أمرا سلبيا لأنه يجعل الاقتصاد المحلي تحت رحمة التطورات في أسواق النفط الدولية. وتخضع أسعار النفط لمجموعة معقدة من العوامل الاقتصادية والسياسية فضلا عن ميول المتعاملين في هذه التجارة في أسواق المال العالمية. مؤكداً أن الأمر يتطلب الاستفادة من العوائد النفطية لتحقيق هدف إستراتيجي أي تحقيق التنوع الاقتصادي عبر تنفيذ برامج تنموية مثل تعزيز دور قطاع السياحة كون السلطنة تتمنع بإمكانات سياحية ربما غير متوافرة في غالبية الدول الأخرى الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي. كما يتمتع اقتصاد السلطنة بوجود قاعدة صناعية ضخمة فيه كما يتجلى ذلك عبر انتشار مختلف المصانع في المدن الصناعية مثل صحار. ختاما يمكن الزعم بكل أريحية أن الاقتصاد العماني يمر بظروف مناسبة بدليل ارتفاع إيرادات ونفقات الموازنة العامة وبالتالي المساهمة في تحقيق الرفاهية للمواطن والمقيم.
427
| 13 يناير 2013
مساحة إعلانية
هناك عادات اجتماعية أصلها طيب ومقصدها نبيل، لكنها...
3468
| 03 أغسطس 2026
القيادة لا تُمنح بالمنصب... بل يهبها الناس لمن...
2262
| 01 أغسطس 2026
تبدأ أنديتنا مرحلة مهمة من التحضير لموسم جديد،...
2136
| 29 يوليو 2026
ليس للحلم قيمة إن بقي حبيس الخيال، ولا...
1479
| 30 يوليو 2026
في كثير من المؤسسات تبدو الأمور واضحة على...
1449
| 29 يوليو 2026
الله يرحم أيام المحكمة الشرعية، حين كانت القضايا...
1446
| 30 يوليو 2026
تجاوز السيجار في المجتمعات الخليجية حدود كونه مجرد...
927
| 02 أغسطس 2026
هناك كلمة إذا نُطقت، اعتدل لها القلب قبل...
768
| 31 يوليو 2026
من أعظم أسباب اضطراب القلب أن الإنسان يريد...
570
| 02 أغسطس 2026
لا يستطيع منصف إنكار حقيقة أن الحضارة الغربية...
546
| 01 أغسطس 2026
مهما كتبت الأقلام، ومهما أبدعت الكلمات، فلن تفي...
525
| 29 يوليو 2026
في سبتمبر عام 2008 انهار بنك (ليمان براذرز)...
525
| 29 يوليو 2026
مساحة إعلانية