رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عندما نطلق كلمة مدرس حديث المقصود هنا، المعلمون المعينون حديثاً وهم ثلاث فئات: المعلمون حديثو التخرج والمعلمون المنتقلون من مدرسة إلى مدرسةٍ أخرى ومعلمون قادمون إلى المدرسة من خارج البلاد، وأهم المعارف للمعلم الجديد هي المهارات والاتجاهات والتنمية المهنية لدعم النمو الوظيفي القائم على الكفاءة ومعرفة سياسة وفلسفة التعليم في البلد الواحد، حتى يتمكن المعلم من الانخراط في العملية التعليمية بسهولة ويسر، وبالتالي ينتقل المعلم الجديد من المستوى الأول مدرس (مبتدئ) إلى المستوى الثاني مدرس (متقدم)، والهدف أصلاً لتهيئة المعلم الجديد هو التكيف على بيئة العمل الجديدة، وذلك من خلال تقديم البرامج الداعمة للعملية التعليمية، كما تتعلق التهيئة بالدعم والتشجيع والإرشاد وتقديم التغذية الراجعة من أجل تلبية الاحتياجات الشخصية والمهنية للمعلمين المبتدئين، كما يمكن أن يشتمل برنامج التهيئة للمعلمين الجدد على مراحل مختلفة، وهي مرحلة ما قبل البدء، وترتبط هذه المرحلة بالفترة الزمنية السابقة لبدء العمل وعملية إعداد المعلم الجديد للعمل ثم مرحلة وضع الأُسس، والتي ترتبط بإرساء الأسس المتينة، أما مرحلة التطوير المهني المستمر، فيمكن من خلاله تحديد الاحتياجات التدريبية للمعلم الجديد من خلال المشاهدات الصفية في الصفوف الدراسية وتطبيق استراتيجيات التدريس التي يتبعها، فمتى لُوحظ قصور في إستراتيجية معينة للمعلم، يمكن رصدها وتطويره فيها لاحقاً.أيضاً على المعلم الجديد توثيق كل عمل يعمله في ملف أعمال خاص به، وعمل (portfolio ) خاص ببرنامج التأهيل يحتوي على توثيق يفيد اجتياز مكون التهيئة وبرامج التنمية المهنية وأنشطة التنمية المهنية الذاتية والمشاركات وبرامج الإرشاد، ثم يتم تقييم الملف بواسطة الإدارة العليا للمدرسة.وقد يكون انخفاض دافعية الطلاب سبباً للمعلم الجديد في ضبط الصف، ولطالما الإدارة الصفية تمثل تحديات للمعلم، فعليه أن يبحث عن أسبابها ومعالجتها، كما على المشرفين الإداريين القيام بالدور المنوط بهم كاملاً، وكذلك للمجتمع دور في الحد من ظاهرة الشغب وسوء سلوك الطلاب بتوعيتهم وإرشادهم، لذلك على المعلم الجديد صقل نفسه بالمهارات في الإدارة الصفية، فضلاً عن معالجة الحالة السلوكية للطالب نفسه ودمجه في الدرس مع رفاقه بشكلٍ سليم. والعوامل المؤثرة في الإدارة الصفية كثيرة، منها عوامل تخص المعلم مثل حسن المظهر والإلمام بالمادة الدراسية ومعرفة ثقافة المجتمع والثبات الانفعالي وسعة الصدر، فلا داعي لأن يثور المدرس لأبسط الأشياء مع الطالب، وهناك عوامل خاصة بالمتعلمين، وهي المراحل العمرية والمراحل الدراسية، فلكل فئة اهتمام خاص وقدرات معينة، فبعضهم يحب الرياضة وبعضهم الحاسوب والبعض الآخر يحب الرسم واللغات، ودافعية الطلاب هنا على حسب رغباتهم وميولهم، فيجب مراعاة جذبهم وإثارة دافعتيهم وفقاً للمستوى الاقتصادي والجنس، فضلاً عن أن هناك طلاب حركيين أكثر من اللازم ( hyperactive )، وهؤلاء يمكن إعطاؤهم أنشطة إضافية تشغلهم، وقد يكون ذلك بسبب تناولهم نسبة كبيرة من الشوكلاتة في الفترة الصباحية، لأنَ بها كافين يعمل على زيادة النشاط والحركة، أما العوامل المؤثرة الخاصة بالبيئة المدرسية، فمنها الجو العام ونمط الإدارة والعلاقة بين أطراف الإدارة، كذلك من أسباب عدم انضباط الطلاب المشاكل الأسرية والرغبة في الظهور وضعف المستوى الأكاديمي وضعف الإدارة الأكاديمية نفسها.أخيراً التحية للمعلمين وخصوصاً المعلمين الجدد في رحاب بداية العام الدراسي الجديد، وحتى لا يحصر المعلم نفسه في نمطٍ واحد، يمكنه أن يتبع أنماط إدارة صف متنوعة عن طريق مدح الطلاب والعقاب المهذب وتشجيع المهارات.
8685
| 16 سبتمبر 2015
العمل التطوعي (Voluntary work) هو العطاء بدون مقابل لمساعدة الآخرين، والذي يجنيه المتطوع هنا فقط الخبرات والمدارك وإتقان المهارات، بما في ذلك استغلال أوقات الفراغ والتخلص من الروتين وملء الفراغ النفسي والعاطفي، وتعلم ثقافة العمل بروح الفريق الواحد، والإحساس بالفخر، وهذا يقودنا إلى الخدمة التطوعية في قطر، حيث إنها مطلب لطلاب الصف الحادي عشر والثاني عشر، والذين نجد أعمارهم غالباً ما تتراوح من ستة عشر عاما فما فوق، ويتم تقديرها برصد ساعات عمل الطالب، وبعد استكمال فترة الخدمة التطوعية يمكن للطالب استلام شهادته الدراسية من أجل الالتحاق بالجامعات، وبعض الجامعات لا تقبل الطالب إلا باستكمال العمل التطوعي، وهذا العمل يربط الطالب بالبيئة المحلية ليكون أكثر إيجابية، ويدعم هذا الجانب بعدد ساعات العمل التطوعي والخدمة المجتمعية.وانطلاقاً من مبدأ الشراكة المجتمعية والتعاون البناء في تقديم الخدمة التطوعية، هناك هدف سامي ونبيل لبرنامج الخدمة المدنية التطوعية وهو إعطاء فرصة لطالبي وظائف العمل لأول مرة من حاملي شهادات التعليم والتعليم العالي للقيام بنشاطٍ معين، ومن خلال هذه الأنشطة يمكن دمجهم وتطوير قدراتهم وكفاءاتهم واكتساب سلوكيات مهنية، خاصة في مجالات التواصل والعمل الجماعي، والمنتفعين من هذه الخدمة التطوعية هم طالبو الوظيفة لأول مرة من حاملي شهادات التعليم العالي، وكل شخصٍ يختار منشطاً يجد نفسه فيه، فيتقنه ويبرز فيه مهارته، وبرنامج الخدمة التطوعية (Voluntary Service Program) يسعى إلى الرصد المستمر لحاجات المجتمع بغرض التفاعل الاجتماعي والثقافي مع المجتمع لتلبية احتياجاته، ومجالات العمل التطوعي كثيرة ومتنوعة، وينبغي للطالب أن يختار ما يتفق مع إمكاناته وقدراته وميوله، ومع ما يحتاجه المجتمع، ومع ما يعتقد بأنه قادر على أن يضيف إليه إضافة جديدة.وبذلك تكتمل صورة العمل التطوعي في تناغم وتفاعل منقطع النظير مع تطلعات المجتمع.ومهما يكن من نوع الخدمة التي سيقدمها الطالب ومجالاتها، سواء أن كانت في مجال التعليم أو قضايا البيئة والصحة والسلامة أو الفنون أو التقنية الحديثة أو قضايا الشباب، فإن المردود المعنوي والنفسي سيبقى أثره، ومن قدمت له الخدمة التطوعية، فضلاً عن مهارات نمو الشخصية التي سيكتسبها الطالب ويطورها خلال فترة تطوعه باعتبارها قيمة مضافة إيجابية لبناء المواطن الصالح ودعامة بارزة لتنمية المجتمع.وعموماً الخدمة التطوعية تكتشف طاقات الشباب الفكرية والعملية والفكرية للإسهام في خدمة المجتمع من خلال البرامج والأنشطة الهادفة التي تسعى إلى تحقيق التنمية الشاملة لشخصية الطالب، والمتطوع يلتزم مانحاً وقته وجهده من أجل الخدمة التطوعية والمسؤولية الوطنية من خلال الاندماج في قضايا وهموم المجتمع والتفاعل مع احتياجاته في مجال التعليم على ألا يكون العمل ضمن المقررات الدراسية ومجال الصحة كالمؤسسات الصحية الحكومية والأهلية على أن تكون الخدمة جزءاً من متطلبات دراسته والرعاية الاجتماعية، وغالباً ما تركز الخدمة التطوعية على أنشطة ومهارات متنوعة تناسب المتطوعين ورغباتهم مثل الثقافة والشباب والرياضة والرعاية الاجتماعية والتراث الثقافي والفنون والحماية المدنية والبيئة والتعاون الإنمائي وفي النادي العلمي والإسعافات الأولية والمساعدات الإنسانية بعد إعطاء الطلاب دليل باختيار العمل الذي يناسبهم ليقضون عدداً من الساعات وهي تقريباً خمس عشرة ساعة، أخيراً الخدمة التطوعية يمكن أن يشترك فيها طلاب الاحتياجات الخاصة وإعادة تكيفهم وتفاعلهم مع المجتمع، فيبدعون ويبتكرون في العمل، فيجب دمجهم وتكريمهم معنوياً حتى لا يشعرون بالإحباط.
2908
| 09 سبتمبر 2015
انقضت العطلة الصيفية وبقي لنا أن نعود للعمل من جديد، وطلاب المدارس هم الفئة الغالبة، فكيف حالهم وهم ذاهبون إلى مدارسهم؟ هناك من هو فرح مسرور لمعاودة الدراسة ومقابلة الأصدقاء وزملاء الصف الدراسي، وهناك من هو متملل لمعاودة الدراسة مرة أخرى غير أنه مغلوب على أمره، وهنا يجب علينا كآباء حث الطلاب وبعث روح النشاط وغرس قيمة أهمية الدراسة في أولادنا والابتسامة في وجوههم صبيحة أول يوم تفتح فيه المدارس أبوابها للطلاب، فعلينا بتهيئتهم نفسياً خصوصاً الصغار منهم، حيث أن استدراج الطلاب وتحبيبهم، له بالغ الأثر بدلاً عن الصراخ عليهم بالتهديد والإهانة، وبمجرد انتهاء اليوم الأول يعود كل شيء لطبيعته، وحتى يذهب طلابنا إلى مدارسهم بروح جديدة وعن رضا وقناعة، يجب علينا نصحهم وإرشادهم. إذن المعاملة الحسنة والابتسامة لصغارنا صبيحة أول يوم دراسي يعد أمراً مهماً يؤثر إيجاباً، ولنتجنب الصراخ عليهم في أول يوم ونحن نعرف ثقل أول يوم مدرسي على صغارنا، فهم يحبون أن تستمر الإجازة فترة أطول، فلنعانقهم ونحببهم في مدارسهم أفضل من أن نحتقرهم ونعاقبهم، وقد يعتقد الكثيرون أن ضرب الطفل عند ارتكابه لأي خطأ أو تمرده على الدراسة هو أفضل الوسائل لتربيته التربية الجيدة، ضاربين بعرض الحائط أن الطفل الذي تمت معاقبته قد يؤدي به هذا العقاب إلى خلق ردود أفعال سلبية لديه، وسرعان ما يتحول هذا التصرف إلى كره وعداوة للأسرة كلها، نعم قد لا يحب الطالب بيته ولا مدرسته نتيجة ذلك التصرف، مما يجعله يبقى لفترات طويلة خارج البيت ويلجأ إلى رفاقه في كل صغيرة وكبيرة بدلاً من استشارة والديه وأهله بالمنزل. ومادام العناق أفضل وسيلة لتهدئة أطفالنا طلاب المدارس، علينا ألا نزرع الكراهية في أولادنا بعزوفهم عن الذهاب لمدارسهم، فهم طائعون لنا ما دمنا إليهم أقرب.. فلقد أثبتت الدراسات الحديثة أن عناق الأطفال واحتضانهم يساهم في شعور المرء بالأمان، كما يزيد من نسبة الذكاء، ويساعد على تخفيف العصبية والقلق النفسي، وتعنيف الأبناء وإحراجهم، وعدم الاستماع إليهم وعدم مشاركتهم يجعلهم سلبيين، خصوصاً في حياتهم المستقبلية، وهناك مشاكل عديدة يفرزها العقاب البدني وتهميش الأبناء، منها التأتأة عند الأطفال، والتبول اللاإرادي، وعدم الشعور بالأمان والانطوائية، ومن يقسو على أطفاله فقد خالف الفطرة، فمن لا يرحم لا يُرحم، إن أسأت إليهم اليوم، في الغد ينسون وبكلمة تستطيع أن تمحو تلك الإساءة ذلك لأن قلوبهم بيضاء لا تحمل على أحد، وبتعاملنا اللطيف معهم يعطونا كامل مشاعرهم حباً واحتراماً وتعلقاً، صفات طفولية لكنها جميلة ورائعة، والأروع من ذلك أن تكون فينا نحن الكبار فنكتسب منهم فن التعامل ونأخذ منهم نقاء القلب وصفاء النفس.
399
| 02 سبتمبر 2015
نخاف الموت لكوننا لم نجهز العتاد والزاد الجيد للآخرة لنلاقي به الله بسبب قصورنا واحتياجنا إلى المزيد من عمل الخير والأعمال الصالحة، والعاصي يظن أن الله لن يغفر له فيستمر في معصيته وبهذا يغلق أبواباً بينه وبين الله، وهنا تحضرني قصة سهيل بن عمرو الذي كان في ذات مرة على سفرٍ هو وزوجته، وفي أثناء الطريق اعترضهم قطاع الطرق، وأخذوا كل ما عندهم من مالٍ وطعام وجلس اللصوص يأكلون ما حصلوا عليه من طعام وزاد، فانتبه سهيل بن عمرو أن قائد اللصوص لا يشاركهم الأكل، فسأله: لماذا لا تأكل معهم؟ فرد عليه: إني صائم، فاندهش سهيل فقال له: تسرق وتصوم؟ فقال له: إني أترك باباً بيني وبين الله لعلي أن أدخل منه يوماً ما، وبعدها بعام أو عامين رآه سهيل في الحج عند الكعبة، وقد أصبح زاهداً عابداً، فنظر إليه وعرفه فقال له: أوعلمت من ترك بينه وبين الله باباً دخل منه يوما ما؟ والفائدة هنا: إياك أن تغلق جميع الأبواب بينك وبين الله عز وجل حتى ولو كنت عاصياً وتقترف معاصي كثيرة، عسى أن يكون لك باباً واحداً يفتح لك أبواباً كثيرة. قال ابن القيم رحمه الله: إذا اصبح العبد وأمسى وليس همه إلا الله وحده، تحمّل الله سبحانه وتعالى حوائجه كلها وحمل عنه كل ما أهمّهُ وفرّغ قلبه لمحبته ولسانه لذكره وجوارحه لطاعته، وإن أمسى وأصبح والدنيا همه، حمّله الله همومها ونكدها ووكله إلى نفسه فشغل قلبه وجعله يكدح كدح الوحوش دون فائدة. لا نجد أحداً ألطف بنا من الله عزّّ وجل، غير أننا لا نشعر بذلك، فالله يسترنا ويرحمنا، ويعطينا ويفرحنا ويسقينا فيروينا ويطعمنا فيشبعنا، دون أن ينتظر منا جزاء ولا مقابل، مع إننا عبيده ولا نملك له سبحانه وتعالى نفعاً أو ضراً، لأنه هو الودود ولا حدود لمودته. الله سبحانه وتعالى هو أفضل من يعاملنا، ولن نجد أحداً أحنَّ ولا ألطف من الله تعالى في التعامل معنا، ولا منتهى لكرمه ولا مثيل لحسن تعامله مع خلقه، وهو الغني وهم الفقراء إليه، وإذا كان الذي يعاملنا في كل يوم بهذه العظمة والرحمة، ألا يحق لنا أن نعلم كيف نتعامل معه؟ فكل مؤمنٍ يدرك أنه لابد له أن يلقى الله، فاليوم نحن نعطي وغداً نأخذ، وما أعطيناه في الدنيا سنجده أمامنا، فهي ودائع، هذا أودعها في البنوك وبعضٌ آخر أودعها عند ملك الملوك، فمن أودعها في البنوك لن يراها إذا غُيِبَ في اللحدِ، ومن أودعها عند ملك الملوك لا تُرَد له كما أودعها، بل يضاعفها الله جل وعلا له حسنات، وهذا شيء لا يقدر عليه إلا الله، فالإنسان يودع الله ماله بالإنفاق وركعات في الأسحار ومساعدة المحتاجين وبسمة في وجه محزون، ويودع الله صلاحاً وبراً مع والديه، يودع الله كلماتٍ طيبة مع جيرانه ويودع الله خطوات يحتسبها إلى المساجد أو أبناء يربيهم على الدين ويودع الله حلقات ومجمعات قرآن ينفق عليها ماله عله أن يجد ذلك عند الله، أو يودع الله أبناء المسلمين يعلمهم ما يدلهم ويرشدهم إلى الله، والودائع في هذا الباب عظيمة وكثيرة لا يمكن حصرها في أسطرٍ كهذه، فالموفق من جعل له وديعةً عند الله.
5496
| 05 أغسطس 2015
بالأمس استقبلنا شهر رمضان والآن نودعه بحزنٍ عميق ونستقبل أيام عيد الفطر المباركات، فهي أسعد الأيام، لقد انقضى شهر رمضان بسرعة، وهكذا تنطوي الليالي والأيام وتنقضي الشهور والأعوام، فإن القلب ليحزن وإن العين لتدمع وإنا لفراق شهر رمضان لمحزونون، وهنا تحضرني قصة أحد الصالحين وهو يحتضر، فجزع جزعاً شديداً، وبكى بكاءً شديداً وعندما سألوه عن سبب البكاء قال: ما أبكي إلا على أن يصوم الصائمون لله ولست فيهم، ويصلي المصلون لله ولست فيهم، ويذكره الذاكرون ولست فيهم، فذاك الذي أبكاني.ودعنا شهر رمضان وبقيت معنا أيام العيد، وعندما سألتُ شهر رمضان لماذا مضيت بسرعة وعدت أدراجك؛ ردَ علينا مبتسماً حزيناً قائلاً: هي الأيام كما شاهدتها دولٌ من سره زمنٌ ساءته أزمانُ، واستمر شهر الصوم قائلاً: لما يذوب البُعدُ سنلتقي وفي عينيه دمعة الوداع، فودعناه بحزنٍ عميق، وبقيت معنا أيام عيد الفطر المبارك أعادها الله علينا وعليكم وعلى جميع الأمة الإسلامية بالخير واليمن والبركات.فعندما تحل المناسبات تتدفق أصدق العبارات وأعذب الكلمات ليتبادلها الأحباب والأصحاب كتجديد للمحبة وإحياء للمودة، فنرجو من الله أن يتقبل الله أعمالنا ويعتق رقابنا من النار، فالعيد أجمل الأيام، يأتي دائماً بابتسامته التي تظهر في وجوهنا صغاراً وكباراً، ولكن فرحته تظهر في الصغار أكثر من الكبار، فيجب معاملة صغارنا معاملة حسنة كما يجب علينا أن نزيد من اهتمامنا بهم في هذه الأيام بأن نعطيهم الهدايا والحلويات ونشبع رغباتهم بأخذهم للحدائق والمنتزهات ومناطق الترفيه والألعاب، فهم ينشدون دائماً:أيها العيد مرحباً *** بك يا عيد من جديدأنت أقبلت زائراً *** فلبسنا لك الجديدفرح الناس كلهم *** حين أقبلت من بعيدأيها العيد مرحباً *** بك يا عيد من جديدفيجب أن نعمل على إسعادهم ومضاعفة فرحتهم والإحسان إليهم ونمنحهم الإحساس والشعور بالانتمائية والأبوية، ويجب علينا نحن الكبار أن نؤجل أحزاننا في هذه الأيام الخالدات بالكف عن البكاء واسترجاع الأحداث المؤلمة والذكريات الحزينة في فقد عزيز لدينا مثلاً من الأسرة أو خارجها، فهذا ينعكس سلباً على أولادنا فنحن نريدهم دائماً فرحين سعداء.كما يجب أن نصل أرحامنا خصوصاً أولئك الذين قطعونا سواء كانوا من الأقارب أو الأصدقاء أو المعارف بسبب زعل أو خلافات حيث قال المصطفى "لا يدخل الجنة قاطع رحمٍ"، والأهم من ذلك كله بعض الأشخاص منفصلون عن زوجاتهم ولو أن الطلاق مشروع شرعاً إذا استحالت الاستمرارية بين الطرفين، ولكنه يظل مبغضا عند الله، فأرجو من أولئك المطلقين أن يهتدوا ويرجعوا لزوجاتهم مرة أخرى لتعود المياه إلى مجاريها من جديد، وهذه الأيام الطيبة فرصة ومناسبة يمكن الرجوع فيها والتنازل عن الحقوق للتقارب مع بعضنا البعض، فالحلم سيد الأخلاق، وليكن بعد الجفاء يبقى الصفاء وحسن الوفاء، فلنتسامح في هذه الأيام المباركات الخالدات ونتصافح مع بعضنا البعض ليعم الخير والحب والمودة، ولتثق تماماً أيها القارئ الكريم وأنت تعلم جيداً أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً، فلتكن أنت أول من يبادر بذلك.أخيراً لنا أصحاب لا يسكنون بقربنا ولكنهم يسكنون بقلوبنا ويظل شذى ذكراهم يعطر قلوبنا، اللهم عافي كل مريض وارحم كل ميت واشرح صدورنا ويسر أمورنا واجعل يوم العيد فرجا لكلِ صابر واستجابة لكل دعاء.
2653
| 15 يوليو 2015
لقد مضى من شهر رمضان الكريم ثُلثاه، وأرواح المؤمنين تخفق إيماناً وخشوعاً، ورمضان شهر العتق من النار، تجري أيام رمضان وتمر كالسحاب وتلتهم الساعات والثواني خصوصاً في العشر الأواخر منه، فكيف كان حال النبي صلى الله عليه وسلم والسلف في العشر الأواخر؟ كان يسعى لإحيائها ويُوقِظ أهله طلباً في ليلة القدر بالتهجد من الليل، يتطيب ويغتسل ويُشرع في أخذ زينته بأحسن الثياب في سائر صلواته لإحياء العشر الأواخر، ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، وليلة القدر لؤلؤة الليالي العشر، وغداً تُوفَى النفوس بما كسبت، ويحصد الزارعون ما زرعوا، فإن أحسنوا أحسنوا لأنفسهم، وإن أساءوا فبئس ما صنعوا.ومن أسباب المغفرة الذكر والاستغفار والإحسان إلى الفقراء والمساكين، فنحن نعيش في عالم قد يمشي الفقير أميالاً ليحصل على الطعام، بينما يمشي الغني أميالاً ليهضم الطعام، وأما الاستغفار فهو أعظم أسباب المغفرة، وشهر رمضان قد عزم على الرحيل ولم يبق منه إلا القليل، فلنختمه بالحسنى ولنستودعه بأعمالٍ صالحة تشهد لنا في يوم القيامة، فكل يوم يمضي لن يعود أبداً.إذن لنغتنم الفرصة في رمضان حتى يقبلنا الله القبول الحسن، وأن كل لحظة تمضي محسوبة من أعمارنا ومرصودة في صحيفة الحسنات أم السيئات، ونحن لا ندري هل نُدرك هذه العشرة الأواخر مرةً أخرى، أم يحولُ بيننا وبينها الموت؟ومن فضائل ليلة القدر، أنها ليلة مباركة أنزل الله فيها القرآن الكريم، وفيها غفران الذنوب، فما زالت الفرصة مفتوحة ليستدرك المتخلف ويستيقظ الغافل ليختم هذه العشرة الأواخر بتلاوة القرآن وإحياء سنة الاعتكاف وزيادة الصدقات وإطعام الطعام، وزكاة الفطر التي هي طهرة للصائم وطعمة للمساكين، كما أن لها وظيفة أخرى ذكرها بعض العلماء المتقدمين فقالوا: صدقة الفطر كسجدتي السهو للصلاة، فهي تجبر الصيام وتكمل النقص فيه، تماماً كما تفعل سجدتا السهو بالنسبة للصلاة، ولقد برز ذلك جليَاً في سلوك النبي صلى الله عليه وسلم مع أفراد أسرته وعند إقبال العشر الأواخر من رمضان واستعداده لها، وتحري ليلة القدر، والسائد عند البعض إن لم يكن الأغلبية، ترك الأهل والأولاد في نومهم في رمضان وغير رمضان دون صلاة أو قراءة قرآن، فيمضي عنهم الوقت وهم نيام، إلاَ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُوقِظَ أهله، ليس في العشر الأواخر، بل في سائر أيام السنة، أما في العبادة، فيمكننا تعطير الأسحار بالمناجاة والدعاء والاستغفار، كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم، فرياح الأسحار تحمل أنين المذنبين وأنفاس المحبين وقصص التائبين، ثم تعود برد الجواب بلا كتاب.كان صلى الله عليه وسلم أجود الناس في رمضان، ونعلم أن ممن يظلهم الله تعالى بظله يوم القيامة، متصدق تصدَّق بصدقته فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما صنعت يمينه. والصدقة وإن كانت يسيرة إلا أنها بين يدي الله تعالى عظيمة، فلا تبخل بشيءٍ من العطاء، وهناك ملَكٌ يدعو صباح كل يومٍ جديد بقوله: اللهم أعطِ منفقاً خلفاً، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: من فطَر صائماً، كان له مثل أجره، وقد قال الإمام الغزالي رحمه الله: لئن كانت الرحمة بالبهائم تغفر ذنوب البغايا فإن الرحمة بالبشر تصنع العجائب، وأولى الصدقات نبذ التفرقة، وترك الخصام.
1371
| 09 يوليو 2015
قد يغضب الأب على ابنه فيعاقبه، ولكن أي عقاب يجب أن يكون؟ يمكن أن يكون عقاباً غير مبرح، أو بإستخدام الوسائل التربوية البديلة عن العقاب البدني للأطفال وهذا هو الأُسلوب الأفضل، وعلى سبيل المثال لا الحصر عندما يخطئ الطفل برمي ورقة على الأرض، علينا بتوجيهه أولاً بدلاً من أن نعاقبه، فسوف يخجل الصغير، وهنا يمكن للنظرة الحادة والإشارات والإيماءات بالكف عن ذلك كفيلة بردع الطفل عند الخطأ، أما في حالة أن الولد رفع الورقة بنفسه ففي هذه الحالة نشجعه، والتشجيع وسيلة بديلة للضرب عند ارتكاب الأخطاء، وفي حالة التمادي، يمكن تهديده بحرمانه عن أشياء يحبها بدل ضربه، كما أن الحرمان الطويل في نفس الوقت يعود بالضرر النفسي للطفل، والعقاب بعد تكرار الخطأ عدة مرات، كما يجب أن يكون بحجم الخطأ، وهناك الحبس أو الوقوف المؤقت أو إهمال الطفل وهجره لبعض الوقت على ألا تتجاوز الفترة الزمنية ربع الساعة دون النظر إليه أو التحدث معه أو السؤال عن برامجه في ذلك اليوم، ومدح غيره من أبناء جيله أمامه وتهديده بالضرب في حالة استمراره في الأخطاء، والأهم من ذلك إذا انتهت العقوبة لنطلب من الطفل شرح سبب العقوبة حتى نتأكد من فهمه لسبب العقوبة، والضرب آخر الوسائل على أن يكون غير مؤذٍ وقبل سن العاشرة وفقط وفي الأمور المهمة كترك الصلاة مثلاً.هناك أمورٌ كثيرة يجب أن نراعيها، منها حالة الطفل المخطئ وسبب الخطأ وإعفائه إن كان هذا الخطأ حدث لأول مرة، ومراعاة العقاب عند الغضب. وتحضرني قصة واقعية مؤثرة، رواها لي أحد الآباء عندما كنتُ معه في مناسبة زواج، حينها كان أولادي الصغار يتجولون في ساحة المناسبة هنا وهناك ويقفزون على كراسي الجلوس، هذه الحركات أزعجتني وأخجلتني أمام الحاضرين، فهممتُ بأن أمنعهم عن ذلك وأن يكفوا عن الإزعاج، فقال لي ولي الأمر الذي كان يجلس معي: (لا تضربهم أرجوك..) أحسستُ بحزن في صوت هذا الرجل، وحين ألتفتُ عليه، شاهدته يبكي ودموعه تسيل على خده، وعندما سألته بادرني: بالقول: ( لقد قتلت ابني بيدي هذه) ويتابع وهو يبكي، تبدل لون وجه الرجل فجأة وانهمرت دموعه غزيرة، ثم استطرد : ذات مرة استفزني ولدي بتصرفاته وعدم سكوته بعد عدة محاولات، فما كان مني إلا أن حاولتُ تأديبه بالضرب، استخدمت (العقال) في ضرب ابني على رأسه وعندما وصلت إلى ثلاث ضربات، صار يغمض عيناه ويفتحها بسرعة، ثم زدتُه إلى ست ضربات، بدأ الولد يتلوى فحسبته يقوم بتمثيلية ليخدعني كي يفلت من العقوبة، ثم واصلتُ في عقابه، فزدته ضربات أخريات، ربما عشر ضربات، حينها سقط ولدي أرضاً وبدأ يفرك قدميه ويرفس على اﻷرض، فتيقنتُ أن الوضع حرج جداً، فحملته في سيارتي بسرعة إلى المستشفى، وأشار بحزنٍ عميق على سيارته وقتها كانت تقف قريبة من خيمة مناسبة العُرس، وقال لي: (هذه السيارة تشهد على موت ابني)، حملته بسرعة إلى المستشفى، ولكن للأسف قبل وصولي إلى المستشفى وتحديداً عند المدخل، شهق شخر ابني شخرتين عميقتين أنهيتا حياته، نعم لقد زفر زفرته الأخيرة مفارقاً هذه الحياة وأنا سبب ذلك، شعرت والله كأني مشلول وأحسستُ بقشعريرة تسري تحت جلدي، تذكرتُ نفسي عندما كنتُ أعاقب أبنائي وأنا غضبان، وأضاف الرجل بحرقة: ( بدأ عذابي منذ ذلك الحين)، فليكن ضربنا لأبنائك تأديباً لا انتقاماَ.
660
| 01 يوليو 2015
نُلاحِظ انتشار ظاهرة نوم العُمَال في المساجد للاستمتاع ببرودة المكيف ونعومة السجاد، وهذه الظاهرة أصلاً كانت موجودة، غير أنها ظاهرة تزداد يوماً بعد يوم خصوصاً في أيام الصيف، ولأنهم يأتون بعرقهم ووسخهم وجوارب نعالهم ذات الرائحة القوية التي تنتشر بشدة خصوصاً في أيام الحر الشديد، وكذلك ملابسهم بسبب العرق والغبار، كما تتغير رائحتها ولونها بسبب الأوساخ التي يحملونها، وهناك من تكون رائحته ثوماً وبصلاً، فإذا رأيناهم، علينا ألا نتضايق منهم ولنتذكر النعمة التي نحن فيها، وكان بإمكان رب العالمين أن يجعلنا مثلهم في حر الهجير، لذلك يجب علينا عدم طردهم أو احتقارهم والنظر إليهم بالدونية، لعلَ الله يرحمنا بهم ويرزقنا عن طريقهم، وقد يكون هذا العامل الذي نحتقره أفضل منا، فلنأخذ بأيديهم ونكلمهم بأن ينتبهوا لنظافة المسجد، وعندما نذهب للحج أو العُمرة، نجد طواف الفقير والغني والطويل والقصير وكلهم عند الله سواء، لا تفريق بينهم، لذلك علينا بعدم تجريح هؤلاء العمال وإحراجهم حتى يعرفوا منا العقيدة والتواضع.في المقابل صحيح هم عمال مساكين ولكن حرمة المسجد ونظافته أهم من كل شئ، فلا ينبغي لغير المسلم دخول المسجد من أجل النوم أو قضاء الحاجة في الحمامات دون مراعاة لضوابط الطهارة، كما يجب وضع إعلانات على بوابات المساجد لمنع النوم بداخلها للمحافظة على قدسيتها ومشاعر المصلين، وتوزيع مطويات على المساجد ومطويات بلغات مختلفة لمنع النوم في المساجد لكونها أنشئت للعبادة والطاعة وليس للنوم، ومنشورات توضح طريقة التسبيح بعد الصلاة وملصقات بالتنبيه بإغلاق الهاتف الجوال قبل أداء الصلاة حفاظاً على قدسية المكان.هؤلاء العمال يبحثون على ظل يقيهم حر الهجير ووهج الشمس، كما يبحثون على مسجد يجدون فيه الراحة والاستجمام، حيث بعضهم يأتي للمسجد لكي يأخذ قسطاً من الراحة ومن ثم يعودون إلى أعمالهم، كأنَ المسجد فندقاً ينام فيه العامل ثم يرحل، كما أن البعض منهم لا يضع الأحذية في المكان المخصص لها، ثم يدخلون حاملين في أرجلهم بقايا التراب والغبار إلى داخل المسجد، وهو ما يتسبّب في حدوث الكثير من التلوُّث والتلف لسجاد المساجد.
2003
| 24 يونيو 2015
ذكرياتي في الزمن الجميل أن الأجداد يديرون التلفاز ليواجه الحائط طوال شهر رمضان حتى لا يشغلهم عن عبادة الله، ولأنه أيام معدودة، لنغتنم الفرصة بالرجوع إلى الله والتوبة إليه، فهو شهر التوبة والغفران، فيه نزل القرآن الكريم، وفيه كانت غزوة بدر في السابع عشر منه، فيه تكثر تلاوة القرآن والإحسان للفقراء والمساكين، وهو شهر جهاد وعبادة، لقد أقبل علينا شهر الصيام بفضائله وفوائده ونفحاته، أقبل علينا الشهر الكريم والمسلمون يتشوقون بصيام نهاره وقيام ليله، وكيف لا يكون نعمةً عظيمةً علينا، وقد جعل الله أجر الصيام بغير حساب، كان فيه فتح مكة، وهو الفتح الذي انبثق فيه نور الإسلام شرقاً وغرباً، ونصر الله رسوله، حيث دخل الناس في دين الله أفواجاً، والعمرة فيه تعادل حجة بإذن الله تعالى، فيه صلاة التراويح، وفيه تتضاعف الأعمال، والناس فيه أجود ما يكونون، وهو ركن من أركان الإسلام، يجتمع فيه المسلمون ويتسابقون إلى بيوت الله جماعات وفرادى. كيف لا نفرح بشهر رمضان وهو الشهر الذي تُفتح فيه أبواب الجنة وتُغلَقُ فيه أبواب النار وتُضاعف فيه الحسنات، وتكثر فيه المغفرة والرحمة، وينبغي أن نستقبل هذا الشهر الكريم بالعزيمة الصادقة على صيامه وقيامه إيمانا واحتساباً، كما ينبغي علينا أن نحافظ على صلاة التراويح اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم، فعلينا أن نكثر من الدعاء ونحن صائمون، حيث نكون أقرب إلى الله، فنحن عباده نرجو رحمته ونخشى عذابه، وذلك بمراقبة أنفسنا في كل الأوقات وفي السر والعلن، فلنحرص على أن يكون هذا الشهر الكريم محطة نحاسب فيها أنفسنا، ونستفيد من كل يوم يمر علينا، فإذا مضى يومٌ لن يعود أبداً، ولنكثر من الذكر حتى لا نكون من الذين لا يذكرون الله إلا قليلاً، ومما يجعل الإنسان لا يفرط في لحظة منه أن يتذكر وصف الله له بأنه (أيام معدودات)، وهي إشارة إلى أنها قليلة وأنها سرعان ما تنتهي، وهكذا الأيام الغالية والمواسم الفاضلة سريعة الرحيل، وإنما يفوز فيه من كان مستعدًا له مستيقظا إليه. إذن رمضان هو الشهر الكريم، شهر الرحمة والمغفرة، تُقبل فيه التوبة من التائبين ببركة رب العالمين، لذا يتوجب علينا أن نؤدي الصلاة في وقتها وأن نتجنب المعاصي والتلفظ بالألفاظ البذيئة والسب والشتم والغيبة والنميمة وغض البصر عن المحرمات، وبمجرد الوقوع في خطأ على المسلم أن يتذكر أن يقول إني صائم، لأن الصوم ليس الامتناع عن الأكل والشرب فقط، أيضاً علينا بالصدقة فإنها تُطفِئ غضب الرب والدعاء ليلاً ونهاراً، وقيام الليل ومعاودة صلة الأرحام خصوصاً أولئك الذين قطعونا وقطعناهم، والإكثار من قراءة القرآن، والكف عن مشاهدة الأفلام وسماع الأغاني، وأن نبتعد عن مجالسة أصحاب السوء ونحرص على مصاحبة الأخيار. وهذا العزم ضروري فإن العبد لا يدري متى توافيه منيته ولا متى يأتيه أجله، فكم من مستقبلٍ ليوم لا يكمله، ومؤمل لغدٍ لا يدركه، إذن لنتذكر الموت وحلول الأجل، وانقطاع العمل، ولنتذكر يوم القيامة وظمأ يوم القيامة وعرق يوم القيامة، فالشمس تدنو فوق الرؤوس، فمنهم من يلجمه الله إلجاماً، ومنهم ما دون ذلك، ولنعد العدة إلى يومٍ لا ينفع فيه مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم.
1216
| 17 يونيو 2015
بما أن زحمة السيارات تطوقنا من كل صوب نسبة لعمليات الهدم وإعادة تنظيم الشوارع والأرصفة وعمليات الإسفلت، فبديهي من أن المحلات التجارية والمواقف العمومية بمختلف النواحي بالبلاد تحصل بها بعض الاختناقات المرورية والزحام المستمر، كما توجد مشاكل مواقف سيارات بالمحلات التجارية نتيجة للتسوق المستمر، خصوصاً في هذه الأيام بمناسبة قدوم شهر رمضان الكريم.هذا يقودني إلى ملاحظة ظاهرة ازدحام مزعجة ظهرت هذه الأيام، وهي ازدحام محطات بترول السيارات، وفي تقديري الأسباب واضحة منها نقص محطات البترول بحكم هدم البعض منها مع العلم أنها قليلة في الأساس مقارنةً بعدد مستخدمي السيارات، حيث إن عدد السيارات في ازدياد مستمر، والمتوفر من هذه المحطات قد يكون غير موزع التوزيع الصحيح تماشياً مع اتساع رقعة الأحياء والمباني. والنتيجة هي الانتظار الطويل في طابور السيارات، فما نلاحظه هو ارتفاع معدل الوقت الذي يستغرقه السائق لتعبئة خزان سيارته بالوقود، كما نلاحظ أيضاً طول طوابير الفحص الفني للسيارات، فالمواطنون والمقيمون يعانون من قلة مراكز الفحص الفني التي لم تعد قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من السيارات.نثمن خدمات الفحص الفني في توفير الخبراء والأجهزة الحديثة التي تعمل على فحص السيارات بشكلٍ دقيق وهذا من مصلحة مالك السيارة وحرصاً على سلامته، ولكن المشكلة تكمن في قلة المحطات التي لم تعد قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة للسيارات وهنا يمكن زيادة محطات مراكز الفحص الفني وزيادة محطات الوقود وتوسعتها وتوزيعها جغرافياً بشكل سليم، وتوفير مداخل خاصة للشاحنات حيث ضيق مساحة المحطات وتزاحم الشاحنات أمام مداخل المحطات وراء الازدحام المستمر، أيضاً من الحلول المقترحة، يمكن توفير ماكينات وقود في الشوارع التجارية تعمل بنظام الخدمة الذاتية عبر البطاقات مسبقة الدفع، ليتمكن من خلالها السائق القيام بتعبئة الوقود بنفسه دون الحاجة لتوفير عاملين، أيضاً لُوحظ قلة عدد العاملين في بعض المحطات، حيث يقوم شخص واحد بخدمة ثلاث أو أربع سيارات في آنٍ واحد، مما يترتب عليه تأخير أصحاب السيارات، إذن هناك أهمية لإعادة تصميم مداخل المحطات لتجنب إعاقة حركة المرور في الشوارع والطرق المواجهة لها، نسبة إلى طول الطابور حتى لا يضطر معظم السائقين إلى الانتظار مدة طويلة خارج المحطة، أما بالنسبة لطوابير مراكز الفحص الفني للسيارات، فيمكن أن يكون هناك حلٌ في اعتماد نظام المواعيد، أو زيادة صلاحية مدة الفحص خصوصاً للسيارات ذات الموديلات الحديثة.ولطالما أنَ قيادة السيارة فن وذوق وأخلاق، وحتى نعرف للأخلاق طريقاً، علينا أن نتجمل بثقافة القيادة الرشيدة بإفساح الطريق واحترام الآخرين وعدم مضايقة المسن حين يقود سيارته، وعدم إزعاجه بالأبواق لكونه أبطأ القيادة أو أخطأ بسبب كبر سنه، وبوق السيارة يجب ألا نستعمله إلا في الضرورة القصوى، فالبعض من مرتادي الطرق نجدهم يقودون سياراتهم ويجوبون الشوارع وهم بحالة أشبه بحالة السائقين تحت تأثير الخمور، تنفطر قلوبنا ونحن نرى الحوادث المؤلمة في كل يوم ونترقب عودة آبائنا وأبنائنا وكأنهم عائدين من جبهة حرب، لقد خلقنا الله تعالى في أحسن تقويم، فلماذا نزِجُ بأرواحنا في الحوادث غير مبالين؟ فهل نريد حقاً عبارة (GAME OVER) حين تتراقص أمام أعيننا ونحن نقود السيارة بسرعة جنونية؟أخيراً تعبئة وقود السيارات أصبحت من أشقَ الأعمال على النفس لشح عدد المحطات وطول طابور الانتظار.
674
| 10 يونيو 2015
ما يُؤلِم القلب هو ذلك الشعور المُتعِب (سوء الظن)، فقد تبدو الصورة جميلة في أعيننا، ولكن سرعان ما تتبخر عندما تظهر حقيقة أصحابها، في المقابل علينا رفع حُسن النية وتجاوز الأخطاء لتجمعنا المحبة والإخاء، وفي حسن الظن بالآخرين تحضرني قصة لطفلة صغيرة معها تفاحتان، وكانت تمسك كل تفاحة بيد، جاءت إليها أمها وطلبت منها أن تعطيها إحدى التفاحتين، فنظرت الطفلة لأمها بضع ثوان، ثم قضمت إحدى التفاحتين وبسرعة قضمت التفاحة الثانية، نظرت الأم لابنتها بخيبة أمل حيث لم تتوقع هذه الفعلة من ابنتها التي تحبها وترعاها، وعندما بدأت الأم بالتوجه بعيداً عن بنتها، فإذا بالبنت تناديها وتعطيها إحدى التفاحتين وهي تقول: (ماما، هذه التفاحة هي الأحلى)، فلنحرص على عدم الاستعجال بالحكم على الأمور. ويُحكى أنه دخل الأب على إحدى البقالات لشراء شيء وقد بان على وجهه الهم والحزن وكان معه طفلاه، تضايق منهما صاحب المحل بسبب إزعاجهما وعبثهما بأغراض المحل، وعندما لم يستجب الأب، غضب صاحب المحل وأخذ بتلابيب الأب وقال له: أنت ما تفهم وما تشوف أولادك يعبثون في المحل؟ فنظر إليه وقال له: بكل حزن: معليش من شوية خلصنا مراسم دفن أمهم وهنا تأثر وانحرج صاحب المحل لتسرعه .كذلك تحضرني قصة لرجلٍ عجوز كان جالساً مع ابنه الشاب في القطار وظهرت بوادر الفضول على وجه الشاب الذي كان يجلس بجانب النافذة، أخرج يده من النافذة وشعر بمرور الهواء وصرخ: يا أبي، انظر جميع الأشجار تسير وراءنا، فتبسمَ الرجل العجوز متماشياً مع فرحة ابنه، وكان يجلس بجانبهما زوجان يستمعان إلى كلام الولد، ظهرت عليهما علامات الضيق، فكيف يتصرف شابٌ كبير بتصرفات طفولية؟ وبعد قليل صرخ الشاب مرةً أخرى: (انظر أبي: الغيوم تسير مع القطار)، وباستمرار التحدث مع الولد الشاب، طلب الزوجان من الأب أن يعرض ابنه على الطبيب، وهنا قال الرجل العجوز: إننا قادمون من المستشفى وابني قد أصبح بصيراً لأول مرة في حياته.كما تحضرني قصة لطبيب جراح تم استدعاؤه لإجراء عملية فورية لأحد المرضَى، وقبل أن يدخل غرفة العمليات واجهه والد المريض وصرخ في وجهه: لماذا هذا التأخير؟ إن حياة ابني في خطر، أليس لك إحساس؟ فابتسم الطبيب وقال له: أرجو أن تهدأ ودعني أقم بعملي وكن على ثقة أن ابنك في رعاية الله، فرد الأب: ما أبردك يا أخي! لو كان هذا ابنك هل ستتأخر وهل ستهدأ؟ تركه الطبيب ودخل غرفة العمليات ثم خرج بعد ساعتين على عجلٍ، وقال لوالد المريض: لقد نجحت العملية والحمد لله وابنك بخير، واعذرني فأنا على موعدٍ آخر، ثم غادر دون أن يحاول سماع أي سؤال من والد المريض، ولما خرجت الممرضة سألها الأب: ما بال هذا الطبيب المغرور؟ فقالت له: لقد توفي ابنه في حادث سيارة، ومع ذلك فقد استجاب للاستدعاء عندما علم بالحالة الحرجة لولدك، وبعد أن أنقذ حياة ولدك كان عليه أن يسرع ليحضر دفن ولده، أخيراً علينا ألا نصدر حكماً أو نستعجل في الحكم على الناس لأننا لا ندري ظروفهم، فالتسرع في الحكم على الآخرين قد يؤدي إلى الندم.
1358
| 03 يونيو 2015
هناك من يبالغ في الفرح ويظن أنه سوف يستمر. كما أنَ آخرين يبالغون في الحزن باسترجاع الذكريات الأليمة ويحسونه بأنه سيظل دوماً معهم، فطبيعة الحياة عثرات، قد يصاب فيها الانسان بالآلام والمصائب يوماً بعد يوم، الا أنهم ينسون أن بعد الضيق فرجا، فقد نفقد أشياءً جميلة ونقول لا تتعوض وقد نتفاجأ بأشياء أجمل تُنسِينا ما لا يُعوض، وقدْ لا تكونُ جميع أيامنا جيدةً وجميلة، ولكن هناك دوماً شيئا جميلا في كُل يوْم نعيشُه.كما أنَ السعادة قد تتخللها أحزان وتنقلب علينا الموازين تارةً أخرى الى أشياء لم نتوقعها فنتضايق منها، هكذا هى سنة الحياة يوم لنا ويوم علينا، وتختلف انطباعات الناس وردود أفعالهم، فمنهم من يقنط، ومنهم من يصبر على محنته ويتخذ من كبوته دافعاً لتحقيق الهدف، والصالحون يتقبلون لحظات الألم رُقِياً وسُمُوًا وروحانية، فالأمل يحمل في طياته كل جميل ويجعلنا نتخطى لحظات الحزن عندما نعلم أن هذا الوقت المؤلم سوف يمضي، فالأمور لا تبقى كما هى خصوصاً عندما نفقد عزيزاً لدينا بسبب الموت أو الفراق.ولنتذكر أصحاب رسول الله والأوائل من السلف حين يصبرون عندما تشتد بهم المصائب ويبتسمون وقت الضيق ويلجأون الى الله لقضاء حاجاتهم، فترتسم البسمة على شفاههم وتعلو على وجوههم علامات الشكر والحمد، وكيف لا يصبر المؤمن بالله في لحظات البلاء وعنده ساعات السجود ودقائق الاستغفار؟ ولأن ترسم ابتسامة تفاؤل ورضا على محياك، ليس بالضرورة أنك خالٍ من الهموم والأوجاع، ولكنها تعنى أنك قادر على الصمود أمامها.فعندما يكون هناك أمل، حتى الفرحة التى تنتهى بسرعة سوف تعقبها أفراح أخرى، ولن يكون هناك مكان للاحباط لمجرد أنَ الفرحة لم تكتمل، وذلك بالتفاؤل والأمل واليقين، وتمضى الأحزان كما تمضى الأفراح وهذه سنة الحياة فرحٌ وحزنٌ، وكثيرون يظنون أن السعادة تدوم ما دام الناس على قيد الحياة، وهنا تحضرنى عبارة (يا فرحة ما تَمَت!)، للذين لم ينتبهوا أن الفرحة أيضاً لها نهاية خاصة عند المبالغة في الاستمتاع بها تحت وطأة نشوة السعادة، والأزمات عمرها قريب وسوف تنجلي، فاذا انجلت ذهبت أيامها ولم تعد، فكيف ننكسر عند المصائب؟وتحضرنى قصة، حين مرَ النبى صلى الله عليه وسلم على امرأة وهى تبكى ابناً لها بجوار قبره، فَقَالَ لَهَا: (اتَّقِ اللَّهَ وَاصْبِرِي)، فقالت له: اليك عني، انك لم تُصَب بمصيبتي، قال لها: (انَّما الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى).ويحكى أن أحد ملوك الهند سأل وزيره، وفي رواية أخرى سأل حكيماً أن ينقش على خاتم له جملة اذا قرأها وهو حزين فرح، واذا قرأها وهو سعيد حزن حتى لا يبالغ في فرحه وسعادته، فنقش الوزير على خاتم الملك: (هذا الوقت سوف يمضي).وسواء أن كانت هى فكرة وزير أم هى حكمة حكيم، ففي الحقيقة هى واقع نعيشه الآن ولكن لا ينتبه اليه الكثيرون من الناس، وهى جملة تصلح في مواقف كثيرة، فأوقات الآلام ما تلبث أن تمضي، وساعات المحن عن قريب تنقضي، والعسر ما يلبث أن يصير يسرًا، والحزن سوف يصبح سعادة بمشيئة الله.أخيراً اذا أردتَ شيئا، فــلا تـتـعـلـق به كثيراً ولا تتأمل كثيراً بالحصول عليه ربما لا ينكتب لك فتتألم، وليس كل من يبتسم هو بخير، فبعض الابتسامات اختصارٌ للكثيرِ من الوجع.
6309
| 27 مايو 2015
مساحة إعلانية
ليست الإجازة الصيفية مجرد أيام تُطوى بعيداً عن...
5805
| 07 يوليو 2026
عندما ترتفع المخاطر الجيوسياسية، لا تحتاج التجارة العالمية...
1557
| 11 يوليو 2026
لعل أسوأ ما قدمته بطولة كأس العالم الحالية...
1527
| 12 يوليو 2026
سيلعب منتخب مصر الحبيبة أمام المنتخب الأرجنتيني بأحد...
1458
| 07 يوليو 2026
• في كل صيف، تتكرر الحكاية نفسها؛ وجهات...
1278
| 08 يوليو 2026
في رحيل الرجال العظام لا تُطوى صفحة من...
1086
| 14 يوليو 2026
في المقال السابق تحدثت عن السؤال الذي ينبغي...
1059
| 08 يوليو 2026
لم نستيقظ فجر اليوم (أمس) على وقع الضربات...
1020
| 13 يوليو 2026
من الأفكار الشائعة لدى البعض من غير المختصين...
900
| 08 يوليو 2026
- أسس نظامًا راسخًا ومهّد طريق الأجيال ولمستقبلهم...
816
| 13 يوليو 2026
غاب عن دنيانا والد الجميع، صاحب السمو الأمير...
762
| 14 يوليو 2026
مع دخول فصل الصيف وانطلاق الإجازة المدرسية، تتغيّر...
723
| 09 يوليو 2026
مساحة إعلانية