رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
التغافل هو دليل الذكاء، بينما الغفلة هي دليل الغباء والسذاجة، حيث التغافل أنك تترفع لتسامح، وتتناسى وأنت فاهم، يُقال: إن معاوية رضي الله عنه، قال لابنه يزيد وهو يدربه على الحكم: يا بني.. إنما يسود الناسَ الذكيُّ المتغابي، فقد تكون في مجلس من المجالس، وفجأة تمر عليك كلمة تؤلمك من المعارف أو الأقارب، أو موقفٌ من المواقف لم تعرف تفسيره، أو زلة لسان من قريب أو بعيد، فتتضايق من صاحبها، وهنا عليك بالصبر عليها، ولم يكن من الذكاء أن تتصيد الكلمات، وتقف عليها وتحسبها على صاحبها، فلكل منا هنَات وعثرات يقع فيها، لذلك علينا بصرف النظر عن صغائر الأمور واصطياد أخطاء الآخرين، فأحياناً عندما نتجاوز أخطاء الآخر ونتغافل عنها، نحن نرتاح، وهو قد يعمل خط رجعة لمراجعة نفسه، كما يجب علينا ألا نفسرها بسوء بالنوايا، فربما طريقته أو أسلوبه غير جيد، ولكن دواخله غير ذلك، ونبي الله يوسف عندما وجد المتاع في رحل أخيه الصغير، لمزه إخوانه بأن أخوه الكبيره قبله سرق، فأسرَّها يوسف في نفسه ولم يُبدِها لهم، وكان أحمد بن حنبل يقول تسعة أعشار حسن الخلق في التغافل، فكم يضيع الذين يتصيدون زلات الآخرين، ويعتبرون أنَ هذه الخصلة حميدة! ويكون التغافل أجمل بين الزوجين، لكونهما يعيشان مع بعض تحت سقفٍ واحد، فلنتخيل الزوج الذي يقف تجاه زوجته على أي كلمة تقولها، ويعلق على لبسها وعلى عباراتها وتصرفها، وعلى عطرها، وعلى الكلمة فيحاسبها عليها، ويكون لها بالمرصاد في كل صغيرة وكبيرة، فكيف تكون حياتهما؟ سوف تكون حياة جحيم لا يطيقها الطرف الآخر، والنتيجة انفصال، إن لم يكن طلاقاً عاطفياً، أيضاً يمكننا التغافل مع زملاء العمل، فلقد يخطئ الزميل مع زميله أو يتجاوز حده، أو نجد له زلة لسان، فليس تغافلنا هنا سذاجة، ولكنه نضوج فكري وكمال عقلي، فالشافعي كان يقول في مجالسَ لتلاميذه: الكيس العاقل هو الفطن المتغافل، وأكبر غريمة في التغافل والتغابي، أنك تتجنب معارك كثيرة ومهاترات مع الآخرين، وترتاح منها، ولا داعي للخوض فيها من بدايتها، ففي طفولتنا نتذكر أحياناً، أننا نخاف عندما نخطئ، ولكن يسامحنا الآباء، فنحمد الله كثيراً، غير أنهم على دراية تامة بما نفعله، فيتغابون عن أخطائنا أحياناً، لكنهم يذكرون إيجابيتنا فيسامحوننا، ويؤجلون سلبياتنا إلى وقتٍ لاحق ويراقبوننا. فالإنسان عليه بالوسطية في كل شيء، فليبتعد متغافلاً، وليقترب مراقباً حيناً آخر دون تجسس، وقد تكون أخطاؤنا هي التي تُرِينا أعمال غيرنا خطأ، فلنصلح عيوبَنا وأخطاءَنا قبل أن ننتقد الآخرين، وقد نأخذ انطباعاً عن شخصية بأنها شخصية عدوانية، غير أنها ودودة، فيقع الظلم بالحكم الخاطئ، الذي أصدرناه بسوء الظن. أخيراً لنستفد من محاورة الآخرين، وإن اختلفنا معهم، وعلينا بالتفريق بين وجهات النظر وأصحابها، فليس من العدل أن نبغض أحداً بسبب وجهة نظره الشخصية، أو لمجرد سقوطه في خطأٍ معين، ولنسعد فالسعادة تسمو بأهلها، حيث لا تُوجد سعادة دائمة، ولا حزنٌ باقٍ، فابتسم لأجملها وتجاهل أتعسها، أخيراً لنتغافل عن أخطاء الآخرين، ولنهدِ من حرمونا هدية كي يتقربوا إلينا، فالهدية تُفتت الصخور، ولنكف عن الغيبة والنميمة، حيث إن الغيبة فاكهة الأرذلين، وسلاح العاجزين، ولنسامح لنكن سعداء، فالسعادة تسمو بأهلها، ولنستمع ثم نبتسم ثم نتجاهل، فليس من الضروري أن نأخذ كل شيء بعين الاعتبار.
1376
| 30 ديسمبر 2015
قديماً كان المعلم الذي يدرس اللغة العربية، يمكنه أن يقوم بتدريس التربية الإسلامية، ومعلم الفيزياء قد يتم تعيينه لتدريس مادة الرياضيات، كما أن مدرس العلوم الاجتماعية يقوم بتدريس التاريخ والجغرافيا معاً، بل معظم المواد الدراسية، فالجغرافيا أم العلوم. (geography is a mother of science)، إلا أن هذا ليس بالمفهوم المطلوب، فالتدريس بنظام تكامل المواد، يحتاج لأكثر من متخصص في المواد الدراسية للحصة الدراسية الواحدة، حيث تتناول الحصة الدراسية أكثر من تخصص، وكل معلم يشرح جزئيته التي تخصه بنظام (Micro — teaching)، وبما أن المناهج التقليدية المنفصلة، غير قادرة على مواكبة مختلف التطورات، انبثقت فكرة المشروع، لفهم موضوع التكامل في المنهاج، وكيفية استخدامه في الغرفة الصفية، وتصميم دروس بطريقة التكامل لدعم العملية التعليمية، وظهرت الحاجة الملحة لضرورة وجود المناهج المتكاملة، والدمج بين المواد الدراسية المختلفة، وتكمن أهمية الدمج بين المواد الدراسية بالنسبة للطالب في تطوير مهاراته وتهيئته للتعامل مع مجالات الحياة المختلفة، ويصبح تعلمهم أكثر واقعية. وأما بالنسبة للعملية التعليمية، فإنها تعمل على تحسين مخرجات التعليم، وبالنسبة للمعلم، فإن عملية الدمج تتيح الفرصة أمامه للتطوير باستمرار، بكافة المجالات وزيادة فرصة الاتصال مع زملائه، ومفهوم المنهج التكاملي هو محاولة الربط بين الموضوعات الدراسية المختلفة، في حصةٍ دراسية واحدة، تفادياً لعملية التكرار التي تتصف بها مناهج المواد المنفصلة، مما يوفر وقتاً لكل من المعلم والمتعلم.. من جهة أخرى منهاج المواد المنفصلة، يقصد به تلك المواد الدراسية، مثل: الجغرافيا والأحياء والتاريخ، التي تدرس بمعزل عن المواد الأخرى، فقد يدرس الطالب عن التلوث في مادة العلوم، ثم يدرس نفس الموضوع في مادة الاجتماعيات لنفس الصف. وما نلاحظه أن التدريس عن طريق تكامل المواد، يركز على نقل المعرفة للطالب بترتيب معين، غير أن هذا الأسلوب من التدريس، له عيوب، وهو أن المعلم يكون محور العملية التعليمية، وليس الطالب، فضلاً عن تشتيت انتباه الطلبة بسبب الفصل بين المواد الدراسية، كما يقتصر التقويم فيه على المعارف والمعلومات، ويهمل الجوانب الأخرى، لذلك جاءت مناهج بديلة لها، وهي فكرة المناهج المتكاملة؛ وهي الدمج بين المواد الدراسية دون الفصل بينها، فيمكن دمج أكثر من موضوع في مادة دراسية واحدة، ويكون بالاتفاق المشترك لمعلمي نفس الصف الدراسي في التخطيط سوياً بين الأهداف المشتركة، بين المواد الدراسية، لتدريسها كدرس واحد دون تجزئة في المواد الدراسية، فعلى سبيل المثال: مادتا العلوم والتربية المهنية، ففي مادة العلوم يدرس الطالب دورة حياة النبات البذري وأهميته، وفي مادة التربية المهنية يدرس كيفية زراعة النبات البذري وأهميته، أو تدريس الزلازل في مادتي العلوم والاجتماعيات، وبهذا نجد أهدافاً مشتركة بين المادتين لنفس الصف، مما يحقق التكامل وزيادة التعاون والتواصل بين المعلمين، والنتيجة يكتسب التلاميذ المعارف بصورة كلية، إلا أنه قد تواجهنا بعض الصعوبات في تدريس هذا النمط من الدروس؛ منها: صعوبة تقبل الطلبة لعدة مواضيع في الحصة الواحدة، وحتى نتمكن من تحقيق هدف الدرس، لابد من جمع أكثر من تخصص بالحصة الدراسية.أخيراً المناهج المتكاملة تعمل على تنمية المدرس، مهنياً وعلمياً، حيث يجد المعلم نفسه بحاجة دائمة لتطوير نفسه، وتنويع معلوماته، وإزالة الحواجز بين فروع المادة الدراسية الواحدة، فيكتسب المنهجية العلمية في التفكير، لأنه عندما يتناول مواضيع الكتاب، يتناولها من زوايا مختلفة.
52267
| 23 ديسمبر 2015
كما التعليم في دولة قطر فوق الجميع فالرياضة فوق الجميع أيضاً، حيث يتضح ذلك جلياً من خلال اليوم الرياضي بالدولة لتفعيل الأنشطة الرياضية بمختلف أنواعها، فاليوم الرياضي هو عطلة رسمية في البلاد، تشارك فيه معظم فئات المجتمع، وهنا نلاحظ في كثير من المدارس القطرية، تطبيق القيم الاجتماعية، ومنها قيمة الجسم السليم في العقل السليم، وهذا يقودنا إلى أهمية الرياضة في المدارس والمؤسسات التعليمية باعتبارها أنها تضم أكثر الفئات في تعديل السلوك الإنساني وتهذيب العقل وصقل الروح، كما أنها تعمل على تنمية العضلات، والرياضة مرآة الحضارات على مر العصور والتوازن بين القيم في النمو الفكري والبدني والإدراكي والاجتماعي والإبداعي بين الأفراد. اليوم الرياضي بدولة قطر هو مبادرة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر في شهر فبراير الثلاثاء من كل عام تأكيداً للأهمية التي توليها الدولة للرياضة باعتبارها أداة إستراتيجية لتحقيق رؤية قطر 2030 والتي تركز على التنمية البشرية والاجتماعية، ومن ثم تعزيز المهارات الرياضية واللياقة البدنية، فدولة قطر تسعي لأن تكون الرياضة ثقافة مجتمع، لذلك تُقام الفعاليات والأنشطة الرياضية في هذا اليوم داعمة لفكرة العقل السليم في الجسم السليم، وما نلاحظه هو تفعيل الأنشطة الرياضية في أرجاء الدولة، كما يتم تثقيف المجتمع بأهمية الرياضة عبر الإعلام المرئي والمسوع، فبما أن الرياضة يحبها الجميع لذلك تم تخصيص هذا اليوم كعطلة رسمية للشراكة الإنسانية، وعيداً للرياضة والرياضيين بدولة قطر منذ فبراير 2012 لتحقيق الوعي الرياضي، واستغلال المواطنين والمقيمين للميادين والمنشآت الرياضية، واليوم الرياضي يعمل على تحقيق القيم الرياضية ويساعد في غرس مفهوم الرياضة وأهميتها للكبير والصغير، إذن الاستثمار الحقيقي في البشر بتوفير الرعاية الصحية والتعليمية والرياضية، وهذا كله متوفر بحمد الله في دولة قطر، ويكفيها فخراً أنها المستضيف لكأس العالم 2022 بمشيئة الله تعالى، ووصلت لنهائي تصفيات كرة اليد بالدوحة وهذا زاد من أهمية دولة قطر على الصعيدين الدولي والإقليمي في التنمية البشرية، فاليوم الرياضي أحد المبادرات الخلاقة والمبدعة في القطاع الرياضي، في المقابل الرياضة جسر الصداقة والتواصل بين الأمم وهي تعمل على صحة الجسم بخفض وزنه والوقاية من الأمراض والترويح عن النفس وتقوية عضلات الجسم التي تنعكس على الصحة العامة وتساعد بالفعل في التمتع بمظهرٍ أفضل أكثر لياقةً، كما تعمل على تخفيف التوتر والاكتئاب، فالرياضة تساعدنا على الصبر وقوة التحمل، وهي مفتاح التحكم في وزن الجسم، فالنشاط الرياضي هو عماد الجسم السليم المتناسق، والرياضة تسهم في رفع مستوى القوات البدنية والحركية، وهي صحة للجسم وقوة للذهن.في كتاب (زاد المعاد) لابن القيم رحمه الله تحضرني بعض العبارات التي اقتبستها في الرياضة حيث انه قال: أن الحركة هي عماد الرياضة وتعوِد البدن الصحة والنشاط وتجعله قابلاً للغذاء وتقوي الأوتار وتبعد جميع الأمراض، كما تحضرني عبارة الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه والقائلة: (علموا أولادكم الرماية والسباحة وركوب الخيل)، وكان المصطفى صلى الله عليه وسلم يتسابق مع زوجته السيدة عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها، فسبقته مرة وفي المرة الثانية سبقها وقال لها: يا عائشة هذه بتلك.أخيراً لنجدد نشاطنا بممارسة الألعاب الرياضية، فالرياضة دليل على رقي الشعوب، وهي صخرة تتحطم عليها جميع الشهوات، كما أن الرياضة المدرسية بداية كل لاعب، فهنيئاً لدولة قطر بمبادرة يومها الرياضي.
597
| 16 ديسمبر 2015
القط هو الصديق الذي يأمن الإنسان ويألفه بسرعة ويسكن معه، استعمله قدماء المصريين لحماية القمح من الفئران والقوارض، وهو أكثر الحيوانات المنزلية شعبيةً في العالم، عندما يغضب القط أو يخاف ترجع أذناه إلى الخلف، وإذا انتبه لصوتٍ، فإن اتجاه أذنيه يتبع الصوت، يوفر القط طاقته بالنوم الكثير، ولا ننسى أن القط حيوانٌ نظيف، يستحم بلعق نفسه بلسانه، والقطط تستمتع بتنظيف غيرها من القطط الأخرى، وهي من أفضل الحيوانات في الصيد، ولقد زود الله تعالى القط بلسان ذي نتوءات كالفرشاة لنظافة جسده، كما جعل الله القطط تتذلل أمام البشر بعكس الحيوانات المفترسة. قد تسبب القطط بعض الأمراض بنقل العدوى، فالبعض يتضايق منها خصوصاً عندما تكون متواجدة في المطاعم والمستشفيات، فيمكن في هذه الحالة قتلها مع مراعاة التوازن البيئي، ويكون ذلك بالسم أو المبيد وأفضل منه القتل الرحيم وهذا الأخير من أنواع القتل، هو الأفضل في القضاء على القطط بالصورة اللائقة والسليمة، وهناك من يقتل القطط بقصد وبدون قصد، وعلينا بعدم قتلها للعبث بها أو التمثيل بها أو تعذيبها وهنا تحضرني قصة المرأة التي حبست الهرة إلى أن ماتت لا هي أطعمتها ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض، إذن لا داعي لقتل القطط عمداً ولهواً دون الحاجة إلى ذلك، وللتذكير، هذه أيام الشتاء الباردة، فغالباً تحمي القطط نفسها من قسوة البرد بالنوم تحت عجلات السيارات وأحياناً تكون مختبئة داخل ماكينة السيارة لزوم الدفء، وتجنب شدة البرد القارس، فحينما نود تشغيل السيارة للذهاب للعمل صباحاً يجب أن نتذكر أن هناك أرواحا تبحث عن الدفء والمكان الآمن، وحتى لا نقتل هذه القطط، يجب علينا أن نتأكد قبل أن نتحرك بالسيارة، أنه لا توجد قطط تحت السيارة أو داخل ماكينتها، وبهذا نكون قد تجنبنا دهسها وقتلها، فلقد خلقها الله، فلماذا نعبث بها أو نقتلها أو نكسر أحد أعضائها؟ وبما أنها قد يكون البعض منها ناقلاً للأمراض، وقد لا يحبها البعض، إلا أن الله خلقها للتوازن البيئي، فهي تأكل الحشرات والصراصير التي تضر بنا، وهنا تحضرني قصة القرود في إفريقيا عندما أضرت بالزرع بأكل الموز وبعض الفواكه الأخرى وقضى عليها المزارعون، ظهرت مشكلة الفهود التي هجمت على الأبقار والأغنام حيث إنها كانت أساساً تتغذى على هذه القرود، فأدرك الأفارقة الخطأ الكبير الذي ارتكبوه بقتلهم للقرود التي كانت تتغذي عليها هذه الفهود، فتركوها ليتفادوا شر الفهود التي هاجمت حيواناتهم، وكذلك في الهند والصين ومعظم دول شرق آسيا عندما ظهر العصفور الدوري الذي هتك بالزرع والمحاصيل، قام المزارعون بقتل هذه العصافير وإبادتها، لأنها كانت تأكل محاصيلهم، فظهرت الأفاعي التي كانت مصدر خطورة على المزارعين، حيث كانت هذه الثعابين في الأساس تتغذى على هذه العصافير، وحينما انتبهوا لتلك الظاهرة توقفوا عن قتل العصافير التي كانت تتغذى عليها هذه الثعابين.إذن العملية عبارة عن سلسلة غذائية، وهي متتالية ومنظمة ولله في خلقه شؤون، فالسلسلة الغذائية هي مجموعة من الكائنات الحية تربطها علاقات غذائية، أي يستهلك التالي سابقه في السلسلة الغذائية، فلم يخلق الله سبحانه وتعالى كائناً حياً وإلا كانت له فائدة قد لا ندركها نحن البشر بطريقة مباشرة، لذلك علينا أن نحرص حتى لا نقتل هذه القطط، وذلك يكون بضرب هرن (بوق السيارة) قبل تشغيلها خصوصاً في أيام البرد هذه الأيام.
7246
| 09 ديسمبر 2015
عنوان المقال يقودنا إلى سؤال يطرح نفسه، هل الانطباع الأول هو الانطباع الأخير؟ للأسف في معظم الأحيان ينطبع في أذهان بعض الناس أن الانطباع الأول للشخص هو الانطباع الأخير له، غير أن هذه العادة في تقديري خاطئة، وهي عادة شائعة في مجتمعاتنا، فبمجرد أن نسمع عن شخص نصدق ما نسمع بغض النظر من أنه جيد أو غير ذلك، فينطبع فينا مفهوم عنه دون أن نتأكد منه، إذن كيف نتأكد؟ الإجابة ببساطة بعد أن نجلس معه ونتحدث إليه وهنا تحضرني مقولة (تكلم حتى أراك)، وبعد التعامل مع الشخص لوقت من الزمن ونعرف طريقة تفكيره ومبادئه فتتشكل لنا الصورة الصحيحة، ثم بعدها يمكننا الحكم عليه بالتعامل معه أو الابتعاد عنه. فقد يصدر البعض الحكم على شخص ما، من خلال مظهره أو درجته العلمية، وهذا بالطبع مفهوم خاطئ أيضا، كما يجب أن نوقن تماما أن لكل واحد منا عيوبا وقصورا وزلات وغموضا لا يعرفها إلا الشخص نفسه، ولو كشف الله المستور لغيرنا لانفضحنا أمام الناس، وصحيح هناك النظرة الثاقبة، إلا أن قليلا منا من يحكم على الآخرين بالتجربة ومن خلال المواقف الصعبة، أما عن استمرارية العلاقة مع الطرف الآخر، ولطالما عيوبنا موجودة ومختلفة في كل إنسان، يجب علينا استيعابها وتقبلها ومحاولة تحسينها ومعالجتها وذلك بإخطار الطرف الآخر على انفراد حتى يصحح مساره في الحياة، وتسود المحبة والاحترام بين الناس، كما قد يكون البعض على درجة عالية من الوعي والاستقامة، ومن ذوي السلوك الإيجابي، فنظلمهم لمجرد انطباع أخذناه عنهم من أول نظرة، وقد نحكم على الآخرين جورا وظلما، فالحياة علمتنا أن أفقر الناس علما بالحقائق وأقلهم خبرة، هم أولئك الذين يحكمون على الآخرين سريعا، فلنتمهل خاصة عندما نصدر حكما على الآخرين، فبعض الأزهار والورود لا تخلو من الأشواك، غير أنها جميلة ورائعة تسر الناظرين حين ينظرون إليها من بعيد.وتحضرني هنا قصة مرتبطة بالتسرع في الحكم على الآخرين ومضمونها أنه عاش رسام عجوز في قرية صغيرة وكان يرسم لوحات في غاية الجمال ويبيعها بسعر جيد، وفي يوم من الأيام أتاه فقير من أهل القرية وقال له: أنت تكسب مالا كثيرا من أعمالك، فلماذا لا تساعد الفقراء في القرية؟ انظر للجزار في القرية، فهو لا يملك مالا كثيرا ومع ذلك يوزع في كل يوم قطعا من اللحم المجانية على الفقراء، لم يرد عليه الرسام وابتسم بهدوء، خرج الفقير منزعجا من عند الرسام وأشاع في القرية بأن الرسام ثري ولكنه بخيل، فنقم عليه أهل القرية هذه الخصلة، وبعد مدة من الزمن مرض الرسام العجوز ولم يعره أحد من أبناء القرية اهتماما ومات وحيدا، مرت الأيام ولاحظ أهل القرية بأن الجزار لم يعد يرسل للفقراء لحما بالمجان، وعندما سألوه عن السبب، قال إن الرسام العجوز هو الذي كان يعطيني كل شهر مبلغا من المال لأرسل اللحم للفقراء، ومات فتوقف ذلك بموته .والعبرة هنا، قد يسيء بعض الناس بك الظن، وقد يظنك آخرون أطهر من ماء الغمام، ولن ينفعك هؤلاء ولن يضرك أولئك، المهم حقيقتك وما يعلمه الله عنك، لذلك علينا ألا نحكم على أحد من ظاهر ما نراه منه، فقد تكون في حياته أمور أخرى لو علمناها لتغير حكمنا عليه.
14074
| 03 ديسمبر 2015
البعض من طلبة المدارس يهمل الواجب المنزلي المدرسي أو حل التمرينات، وهذه الواجبات عبارة عن عمل يُكلف فيها الطالب بأدائها خارج الصف الدراسي، هذه الواجبات لها أهداف أهمها ربط الطالب بالمنهج المدرسي خارج وقت الدراسة، وتثبيت المعلومات التي تم شرحها في الصف، واستكمال جوانب الدرس التي لم يتطرق إليها المعلم بشكلٍ مفصل، واستقصاء ما لدى الطالب من أفكار أو مشكلات تتعلق بموضوع الدرس، وكذلك ربط المنزل بالمدرسة من خلال إشراف ولي أمر الطالب على واجبات ابنه، غير أنَ البعض من الطلاب يهمل أداء هذه الواجبات لعدم إدراكه لأهميتها وعدم وعيه بها، خصوصاً مع طلبة المرحلة الابتدائية، حيث يفضلون اللعب والكمبيوتر ومشاهدة التلفاز أكثر من الاهتمام بالواجبات المنزلية.في المقابل كثرة الواجبات المنزلية وبشكل يومي يزرع الملل في نفس الطالب ويزيد من إحباطه فيهمله، لذلك التبسيط في الواجبات المنزلية للطالب يزيد من دافعيته لأن ينجزها بسرعة، ولا شك أن أداء الواجب المنزلي بطريقة سليمة يزيد من احتمال تحقيق الطالب لنتائج إيجابية ، ويعزز لديه عمليات التعلم ، فيلتزم بأدائه أولا بأول، كما يُقترح وجود حوافز تشجيعية للطلبة مما يساهم في الاهتمام بالواجب المنزلي والمستوى الدراسي بشكلٍ عام، مثل عمل مسابقة شهرية للطالب المتميز في الالتزام بأداء الواجب المنزلي، أو في المحافظة، أو غيرها من النواحي الأخرى التي تشجع الطالب على الاجتهاد والتفوق الدراسي، فالطالب الذي يتعود على الالتزام في المرحلة الابتدائية، سيستمر في الالتزام في باقي مراحله الدراسية، وهنا يجب على المعلمين فيما بينهم تنسيق الواجبات المنزلية، حتى لا تكون ثقيلة على الطلاب وتأخذ جُلَ وقتهم في البيت، مع ضرورة تجنب الأفكار المكررة فيها، وتنوعها بأن تكون بعيدة عن الروتين الثابت الذي يمثل العامل الرئيسي في ترك الطالب للواجب المنزلي، والأهم من ذلك كله، مراعاة عدم استخدام الواجب المنزلي لأبنائنا كعقاب، لأن ذلك يؤدي إلى نتيجة عكسية غير مرغوب فيها. والواجب الفعَال هو الذي يراعي الحاجات الفردية لكل طالب كماً وكيفاً ، فليس بالضرورة لكل درس واجب، فهناك بعض الدروس لا تتطلب تعيين واجب لها، كما يمكن للواجب الصفي أن يكون بديلاً عن الواجب المنزلي تخفيفاً على الطالب والأسرة. ولأنَ كثرة الواجبات المنزلية قد تُعدُ هاجساً للأسرة، نجد البعض من أولياء الأمور يقومون بحل الواجبات بأنفسهم لكسب الوقت لأخذ قسط من الراحة والخاسر الأكبر هم الأبناء، حيث تنقلب الواجبات المدرسية من وسيلة لتحسين قدرات الأطفال الشخصية وتنمية القدرة على التعلم الذاتي، إلى وسيلة عذاب للآباء وطريقة سهلة لتكوين جيل يكره العلم ويتهرب عن المسؤولية، فما الضرر من تخصيص وقت من زمن الحصة لتكملة هذه الواجبات داخل الصف الدراسي؟ فقد يكون للأسرة مجموعة من الأبناء ويصعب إكمال كل الواجبات لهم، وقد يكون ضيق الوقت وعدم قدرة الطالب نفسه على أدائها، أو عدم معرفة أولياء الأمور بمادة دراسية معينة خصوصاً في الصفوف العليا.أخيراً وفي تقديري لنعمل على تبسيط الواجبات المنزلية رحمة بأولياء الأمور والطلاب، حتى نزيد من دافعيتهم ويلتفتون إلى أداء واجباتهم بأنفسهم عن قناعة، فمثلاً بدلاً من إعطاء الطالب خمسة تمارين في الرياضيات من نفس النوع، يمكن إعطاؤه تمرينين فقط مختلفين ويركز فيهما، حيث الوقت المتبقي لليوم لا يكفي لمراجعة كل الدروس ، كما يجب أن تكون الواجبات واضحة الأهداف وملائمة لمستوى الطالب.
6687
| 24 نوفمبر 2015
كثيرا ما نسمع عن: هذه (طريقة تدريس أكثر فعالية) أو هذه هي (الطريقة الأفضل)، بينما لا تُوجد طريقة أمثل للتدريس لتحقيق هدف الدرس، فقد يصلح أسلوب أو طريقة تدريس مع طلاب في بيئةٍ ما، هي نفسها قد لا تصلح لطلاب آخرين في بيئةٍ أخرى، أو في بيئةٍ مماثلة مع اختلاف خصائص الطلاب، أو اختلاف البيئات التعليمية أو اختلاف المدرسين، ومن هنا يظهر الأسلوب الانتقائي في التدريس Selective method of teaching أو ما يُعرف بـ Eclectic Approach،وهو أن يستخدم المعلم طريقته الانتقائية الممزوجة من طرائق تدريس متعددة، يعمل المعلم على تكييفها لتناسب المتعلمين وتعمل على تحقيق أهداف الدرس.تنوع طرق التدريس المدمجة في الطريقة الانتقائية التي تناسب الطلاب ينتج عنها زيادة التحصيل العلمي، والأهم من ذلك كله إعداد الخطط العلاجية والإثرائية بعد معرفة نتائج الطلاب، ومن الخطط التي تتعلق بتدريس الطلاب الخطة الإجرائية العلاجية للطلاب ضعاف التحصيل الدراسي، وهنا يتم تصنيف المستويات المتدنية كفئة مستهدفة ويستغل المعلم حصة من حصصه أو إعداد جدول زمني للاجتماع بالطالب أو الطلبة الضعاف، وإعطائهم الأساسيات في المادة، وهكذا بالتدريج على حسب معارف ومهارات المتعلم مع المتابعة داخل الفصل الدراسي، ثم يمكن تكليف الطالب بعمل منزلي لقياس مستواه، ثم تحفيز المتعلم وإشعاره بقدرته على التعلم ليكسب الثقة، وهناك التشويق وإثارة الدافعية باستمرار، فضلاً عن استخدام الطرائق وأساليب التعليم التي تتناسب وأنماط تفكير المتعلم، أخيراً يجب علينا استخدام أساليب التعزيز الإيجابي للمتعلم وربطه بين ما يعرفه وما يتعلمه حديثاً.أما الطلاب المتميزون، فيقصد بهم التلاميذ الذين تتوافر لديهم استعدادات وقدرات غير عادية أو أداء متميز عن بقية أقرانهم في مجالات التفوق العقلي والتفكير الابتكاري والتحصيل العلمي والمهارات والقدرات، ويحتاجون إلى رعاية تعليمية خاصة. وأيضاً هناك الطلاب الموهوبين، هذه الفئة يمكن تزويدها بموضوعات وأنشطة تفوق المناهج الدراسية العادية، ويكون ذلك بحصر أسمائهم، وهؤلاء يمكن مشاركتهم في المناظرات واللقاءات والمنافسات الأكاديمية الخارجية، كما يمكن حصر قائمة الموهوبين من الطلاب وإعداد خطط خاصة بهم على حسب هواياتهم ومهاراتهم في الشعر والرسم وفن الإلقاء وغيره من المواهب الأخرى، وتطبيق برنامج المعلم الصغير والتعاون مع المعلمين في مراجعة بعض التمارين الرياضية وتنظيم المسابقات والأولمبياد، والدخول على الإنترنت في مساعدة المعلمين في بعض المواضيع الإثرائية، إذن لنسعى إلى إعداد وتأهيل طلاب لاحتراف التعامل مع سوق العمل وإكسابهم أهم المعارف المتعلقة بتنمية المهارات لممارسة أي عمل بكفاءة عالية مستقبلاً، وعلى سبيل المثال، دولة سنغافورة واحدة من الأمثلة التي برعت في مجال التعليم.فبرغم قوة التعليم في سنغافورة فإن الذين يلتحقون بجامعاتها فقط 25 % من طلابها، بينما تسافر البقية إلى خارج سنغافورة لإكمال تعليمهم، وكلمة سنغافورة تعني مدينة الأسد، لربما لقوتها وتجربتها في التعليم عالمياً، حيث تسعى سنغافورة إلى مساعدة الطلبة على اكتشاف مواهبهم، واستغلال طاقاتهم بأفضل شكل ممكن، وهذا المبدأ يحث على مفهوم صقل خبرات الطلاب وإعدادهم للمواقع القيادية والمهنية والاحترافية في المجتمع، وتحضرني نظرة وزير التعليم البريطاني مايكل جوف عام 2010، بأنَ النظام التعليمي في سنغافورة (رائد عالمياً)، ورؤية سنغافورة هي (تدريس أقل وتعلم أكثر)، بمعنى أن تعلم الطلاب بهذه الدولة الصغيرة ذاتي أكثر من أنه اعتماد على المعلم.
20260
| 18 نوفمبر 2015
عندما نتعامل مع الأنثى نجد فيها رقة المشاعر وجميل التعامل، أمرها عجيب وقليلٌ من يفهمها، تتسم بالرقة والعطف وتبكي حين تبتعد عن زوجها أو صغيرها وهذا شيء طبيعي، فأقوى عظماء الأرض ينهارون أمام بكاء امرأة، وهي لا تريد مستحيلاً ولكن الذي تريده من الرجل هو التعامل معها برفق مثل ما يتعامل مع شقيقته، أحياناً تصمت الأنثى أمام من تحب وتأتي الكلمات على هيئة دموع، وقد تكون الأنثى حبا عظيما أو كيدا عظيما على حسب ما يعاملها الرجل تماماً، غير أنها تحب أن تُعامل مثل ما يُعامل الصغير، لكن في المقابل متى قست فإنها لا تخلو من مشاعر العطف.وعموماً تتجلى رسالة المرأة برعاية أولادها وتربيتهم التربية المبنية على الأخلاق والدين، كما تتجلى أهمية المرأة حين تجاهد من أجل أبنائها وهنا تحضرني قصة يقول فيها الراوي: وصلنا إلى بيتٍ قد اشتعلت فيه النيران، وفي البيت أم لها ثلاثة أطفال، وقد بدأ الحريق في إحدى الغرف، فحاولت الأم الخروج بأولادها من الأبواب فإذا هي مغلقة، ثم صعدت سريعاً مع أطفالها الثلاثة إلى سطح المنزل لكي تخرج من بابه فوجدته مغلقاً، حاولت أن تفتحه فما استطاعت، كررت ذلك عدة مرات فأعياها التكرار، ثم تعالى الدخان في المنزل وبدأ النَّفَس يصعب عليها وعلى أبنائها، احتضنت صغارها وضمتهم إلى صدرها وهم على الأرض حتى لا يصل الدخان الخانِق إليهم، وكأنها تريد أن تستنشق الدخان كله وتحمي صغارها، وصل فريق الدفاع المدني إلى المنزل، فوجدوها ملقاةً على بطنها، رفعوها فإذا بأبنائها الثلاثة تحتها أموات، كأنها طيرٌ يحنُو على أفراخِـه ويحميهم من الخطر.يقول الراوي: وجدنا أطراف أصابع يدها مهشمةً، وأظافرها مقطوعة، فقد كانت تحاول فتح الباب مرة، ثم تعود إلى أطفالها لتحميهم من لهيب النار وخَنَقِ الدخان مرةً أخرى، حتى ماتت وهيَ تُجَسِّد أروع أنواع التضحية والحنان والعطف والرحمة. نعم هي الأنثى الأخت والزوجة والأم، لها أهميتها في كل مكان، تحمل من المؤهلات والشهادات العلمية ما يمكنها من تعليم الأجيال، ولقد شهدت لها الساحة بأنها ارتقت وتعلمت، بل نافست الرجل في كثير من المجالات، وبعضهن تفوقنَ على الرجال في نيل الشهادات، فضلاً عن أهمية المرأة في المجتمع حين تجاهد كما يجاهد الرجل، وتحضرني صيحة المرأة حين قالت: (أنا امرأة لا أنحنى إلا في صلاتي، ولا أصمت إلا عندما ينعدم كلامي).إذن لنرجع خطوة ونتأمل، وقد يختلف معي البعض غير أن البعض سيوافقني في أن دور المرأة عظيم، وفضلها علينا كبير، واحترامها لنا كثير، فلنحفظ لها الجميل، فإن أحببتها عشقتك، فهي تداوي وهي محمومة وتواسي وهي مهمومة وتسهر وهي مُتعبة وتحزن مع من لا تعرف، لذلك لا تطرق باب قلب الأنثى وأنت لا تحمل معك حقائب الاهتمام، فعندما تغار الأنثى، لنرسم قُبلة على يدها ولندعها تشعر بأنها نعمة من نعم الله علينا، وهي لا تستطيع نسيان شخصٍ أحبته، فتظل تراقبه من بعد، لذلك أعطِ المرأة الحنان تمتلكها وبالهيام تذوبها وبالوفاء تسحرها وبالغرام تأسرها. أخيراً يقول الرجل في المرأة ما يريد ولكنها تفعل به ما تريد، والأنثى تستطيع أن تربي طفلاً بلا أب لكن لا يمكن للرجل أن يربي طفلاً بلا أم، هنا روعة الأنثى التي لم يزدها الزواج كرامةً ولن ينقصها الطلاق أنوثةً، ولا أحد يرانا غيرهن.
943
| 11 نوفمبر 2015
أحياناً قد نفهم الآخرين بشكلٍ خاطئ رغم أنهم على درجة عالية من الوعي والاستقامة، ومن ذوي السلوك الإيجابي، فنكون بذلك قد ظلمناهم لمجرد انطباع أخذناه عنهم من أول نظرة، والسبب أننا تسرعنا في الحكم عليهم وكان الأفضل أن نتحقق منهم أولاً بعد التعامل والجلوس معهم والتحدث إليهم، وقتها سنتبصر الأمور وتتضح الرؤية ويتبين الذي لا نعرفه عنهم، ثم بعد ذلك يمكننا إصدار الحكم وتحديد ما إذا كانت تصرفاتهم تناسبنا أم لا، وقد نحكم على الآخرين جوراً وظلماً، وللأسف غالباً ما يكون الانطباع الأول هو الانطباع الأخير، فيجب ألا نتسرع في الحكم على الآخرين دون أن نتحقق، فالحياة علمتنا أن أفقر الناس علماً بالحقائق وأقلهم خبرة، هم أولئك الذين يحكمون على الآخرين سريعاً، فلنتمهل خاصة عندما نصدر حكماً على الآخرين، فبعض الأزهار والورود لا تخلو من الأشواك، غير أنها جميلة ورائعة تسر الناظرين حين ينظرون إليها من بعيد.وهنا تحضرني أنه أحس رجلٌ بأن عاملاً فقيراً يمشي خلفه، فقال الرجل في نفسه: (هؤلاء الشحاذون دائما يلاحقوننا)، فقال العامل الفقير للرجل: عفواً يا سيدي، محفظتك سقطت منك، يا سلام على الأخلاق الفاضلة والأمانة والترفع عن أخذ حقوق الآخرين، هؤلاء هم النفر الكريم الذين نحبهم ونتشبهُ بهم، فالأحبة كشجرة الياسمين لا نكتفي بظلها، بل لا تتركنا إلا معطرين بعبيرها، فلنحسن الظن بالآخرين.ولنا في قصة الرجل الذي قتل كلبه عبرة في التسرع والاستعجال في إصدار الأحكام، فالكلب كان حارساً له لزمنٍ طويل، وفي ذات مرة خرج هو وزوجته إلى مزرعتهم وتركوا الكلب مع طفلهم الصغير بجواره، حيث كان الطفلُ نائماً، فأتى ذئبٌ مفترسٌ يريد أن ينقض على الصغير، إلا أن الكلب الأمين تصدى للذئب بكل قوته، وبعد معركة دامية، استطاع الكلب أن يقتل الذئب، وجلس لاهثاً عند الباب، في هذا الوقت عاد الزوجان وبمجرد أن رأى الزوج دماً على فم كلبه، حتى قرر أن يقتله خصوصاً عندما لم يجد ابنه على السرير، والابن كان ساقطاً خلف السرير يغط في نومٍ عميق، فظن أنه افترس ابنه، وبعد أن قضى عليه، إلا وسمع بكاء الطفل تحت الغطاء، ندم الزوج وحزن غاية الحزن على قتل كلبه البريء بسبب اتخاذه القرار المستعجل دون التحقق من الأمور.وتحضرني قصة الأم التي طلبت تفاحةً واحدة من بين تفاحتين كانتا مع بنتها، فقضمت البنت التفاحة الأولى وبسرعة قضمت التفاحة الثانية، فغضبت الأم وذهبت بعيداً عنها، ولكن المفاجأة أنه سرعان ما نادت البنت على أمها وقالت لها: ( أمي هذه التفاحة هي الأحلى).يقول الراوي في قصة: ضربني أحدهم بعصا أسفل رجلي من الخلف بينما أنا أسير في الطريق، فشعرت بالغضب الشديد، والتفتُ بسرعة لأرى من الذي ضربني ولماذا ضربني، وفوجئت بأن هذه الضربة كانت من عصا رجل أعمى يتحسس طريقه بعصاه، فتحولت مشاعر الغضب عندي إلى مشاعر شفقة، وأخذته إلى المكان الذي يقصده، فعرفتُ أن مشاعر الإنسان تتغير عندما يغير فهمه وتحليله للمواقف، لنتذكر القاعدة المكتوبة على المرآة الجانبية للسيارة: (الأجسام التي تراها هي أصغر مما تبدو عليه في الواقع)، فكم ظلمنا أناساً لم يكن قصدهم ما فهمناه، فلنتعامل بمثل ما نحب أن يعاملنا به الآخرون، ولنحسن الظن ولنحرص على عدم الاستعجال ولا نتسرع في الحكم على الأمور.
1145
| 28 أكتوبر 2015
كثيرٌ منا يوعد أحداً فيخلف وعده سواء أن كان ذلك عن قصد أو بدون قصد، وحين نخلف وعداً مع شخصٍ ما، نكون في هذه الحالة قد خدعانه خصوصاً إذا بنى عليه ذلك الشخص موقفاً خاصاً به، وبقى ينتظر طويلاً ويبني آمالاً، وأخيراً نخيب أمله فينقطع عنه الرجاء ويصاب بإحباط وخيبة أمل، وهذه المواقف قد تحصل أحياناً وهي كفيلة باسقاط جميع الأقنعة أمامه، فكيف لنا أن نوعد ونخلف بكل سهولة وبساطة دون أن نولي للآخرين اهتماماً؟ وقد نكذب نحن الكبار على صغارنا ونعطيهم وعوداً لا ننفذها لهم، فيغضبون، ويشب الصغير على ذات الخصال، وقد لا يفي بالوعد هو الآخر عندما يغدو كبيراً، فلنصدقهم القول وننفذ لهم ما نقوله منذ نعومة أظفارهم حتى ينشأ الطفل صادقاً على نهج قدوته. فلنكن صادقين في مجتمعاتنا حين نوعد أحداً، فمن الأمور العظيمة التي انتشرت في هذه الأيام هو عدم الإلتزام بالوعود، وهو خُلُقٌ يجب أن يبتعد عنه المؤمن ويترفع عنه، والنبي صلى الله عليه وسلم أوضح لنا فقال عليه الصلاة والسلام: (آية المنافق ثلاث، إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان). وما نلاحظه الآن في مجتمعاتنا أن الوفاء بالوعد أصبح من الأمور التي يتساهل فيها الناس كثيراً، حيث يقول البعض ان هذا الأمر عادي ممكن أن ننفذ وعدنا في مرةٍ أخرى وغداً لناظره قريب أو (بكرة أحلى) دون أن يخطر الطرف الآخر بسبب التأخير أو تأجيل الوعد، والوفاء بالوعد من صفات الكرام وأصحاب المروءة، حيث قال الأصمعي فيه بوصف أعرابي قوماً، فقال: أولئك قوم أدبتهم الحكمة، وأحكمتهم التجارب، ولم تغررهم السلامة المنطوية على الهلكة، ورحل عنهم التسويف الذي قطع الناس به مسافة آجالهم، فقالت ألسنتهم بالوعد، وانبسطت أيديهم بالإنجاز، والوفاء من الأخلاق الكريمة، والخصال الحميدة، وهو صفة من صفات النفوس الشريفة، يعظم في العيون، وتصدق فيه خطرات الظنون، وقد قيل: إن الوعد وجه، والإنجاز محاسنه، والوعد سحابة والإنجاز مطره.يقول الله عز وجل في سورة المائدة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)، فالوفاء من أعظم الصفات الإنسانية، فمن فُقِدَت فيه هذه الخصلة، فقد انسلخ عن إنسانيته.والناس مضطرون إلى التعاون، ولا يتم تعاونهم إلا بمراعاة العهد والوفاء به، ولولا ذلك لتنافرت القلوب، حيث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيًّا حتى مع الكفار، إن الوفاء بالعهود من أعظم أخلاق أهل الإيمان، والوفيَّ يحفظ الجميل ولا ينساه ولو بعد عشرات السنين.وتحضرني قصة أنَ ملكاً كان راجعاً إلى قصره في ليلةٍ شديدة البرودة، فرأى حارساً عجوزاً واقفاً بملابس رقيقة لا تقيه قسوة البرد، فاقترب منه الملك وسأله: ألا تشعر بالبرد؟ فرد الحارس قائلاً: بلى أشعر بالبرد ولكنني لا أملك لباساً دافئاً ولا مناص لي من تحمل البرد، فقال له الملك: سأدخل القصر الآن وأطلب من أحد خدمي أن يأتيك بلباسٍ دافيء، فرح الحارس بوعد الملك، ولكن المفاجأة ما أن دخل الملك قصره حتى نسي وعده، وفي الصباح كان الحارس العجوز قد فارق الحياة وإلى جانبه ورقة كتب عليها بخطٍ مرتجف: (أيها الملك، كنت أتحمل البرد في كل ليلة صامداً، ولكن وعدك لي بالملابس الدافئة سلب مني قوتي وقتلني).والعبرة هنا وعودك للآخرين قد تعني لهم أكثر مما تتصور، فلا تخلف وعداً، فأنت لا تدري ما تهدم بذلك.
3540
| 21 أكتوبر 2015
يتأثر الطفل بما يفعله وَالِدَاه فيقلدهما ويشب على ذات الخصال، كما يقتدي أيضاً الطفل بمعلمه فيعمل بصفاته ويتأثر بأقواله وأفعاله، وهكذا الصغير دائماً يتأثر بمن حوله، لذلك يجب علينا نحن الكبار بمن فينا المعلم، أن نكون قدوة حسنة لصغارنا، ونرعاهم الرعاية الجيدة، حيث يُقاس مدى تقدم المجتمعات على المستوى الحضاري والإنساني بمدى رعايتها للأطفال وتربية أجيال المجتمع الناشئة، وتوفير متطلبات الطفولة الآمنة لهؤلاء الأطفال، فالطفل هو مستقبل الإنسان في المجتمع الذي يتواجد فيه، وتقع مسؤولية الاهتمام بالطفل على الأسرة المحيطة به التي تعمل على تهيئة الظروف المعيشية والاجتماعية الملائمة لهذا الطفل لينمو بشكلٍ سليم، ثم بعدها تقع المسئولية على المعلم والبيئة الخارجية عموماً، وقد يشاهد الطفل نموذجاً لشخصية عدوانية في التلفزيون فيقوم بتقليد ذلك النموذج، وبالعكس إذا شاهد الطفل نموذجاً متسامحاً، فيقلد سلوك الحب والتسامح، إذن يكتسب الطفل الكثير من القيم والسلوك من خلال التقليد، ولأهمية العناية بالأطفال، تم تأسيس منظمة تابعة للأمم المتحدة وهي منظمة اليونيسيف، ومهمتها العناية بأحوال وحقوق الطفل.في المقابل براءة الأطفال لا تعني السذاجة والغباء، بل هم أذكياء دقيقو الملاحظة، ويعرفون جيداً ما يفعلون وما يريدون، فلربما لهم مراوغات وحيل لا تخطر على بالنا نحن الكبار، لذلك بما أن بعض الأطفال يميل إلى التمرد والإفلات من العقاب، فتبقى الصرامة مطلوبة إلى حدٍ ما، وإخبارهم بدقة عما هو متوقع ومطلوب منهم، لتكون النتيجة مكافأة في حالة احترام التوجيهات والإرشادات، أو العقاب في حالة المخالفة، ولأنهم لا يستجيبون للغضب، لنفهم شعورهم ولنجمع بين الحزم واللطف في نفس الوقت، كما يجب أن يكون التحذير والعقاب في نفس الوقت الذي يتم فيه التصرف الخاطئ من الطفل.وخلاصة القول أنَ الأطفال يتأثرون منذ صغرهم بآبائهم وأمهاتهم، فيتعلمون سلوك الكبار، ولهذا فالاقتداء يبقى من أفضل طرق تعلم الأطفال، فلا نعطيهم نموذجاً سيئاً فيسلكوه، ومن التناقض أن نفعل شيئاً وننهى أطفالنا عن فعله، وبذلك نكون قد خرقنا القواعد، فالأطفال مثل النباتات عندما نغذيهم ونهتم بهم، يزدهرون بشكلٍ جيد، لذلك علينا بتشجيعهم لتعليمهم الطاعة، فقطعة حلوى أو لُعبة جديدة تعمل على تحفيز الصغار وتفعل فيهم مفعول السحر، ولكن ليس بشكلٍ مستمر حتى لا تصبح عادة يعتبرها الطفل كمقابل لما يقوم به، والأهم من ذلك كله، أن يعرف الأطفال أننا نحبهم ونجلس معهم ونتحدث إليهم، وبالتالي يستفيدون بنصائحنا ويستمعون إلى إرشاداتنا.قد تحرم الأم طفلها من أخذه إلى مشوارٍ لها أو نزهة، حتى ينهي واجباته، فيأتي الأب ويأخذه دون أن ينهي واجباته، ففي هذه الحالة يتعود الطفل ان يلجأ إلى والده بحكم أنه متساهل، فيستغل الفرصة وينفذ ما يريد تنفيذه، ولكن الذي يجب فعله هو أن يتفق الوالدان ولا يختلفان أمام ابنهم الصغير، حتى يعلم الطفل أن الوالدين جهة واحدة لا يمكن اختراقهما إلا باتباع الملاحظات التي يشير إليها الوالدان.أخيراً يجب عدم تدليل الطفل أكثر من اللازم، كما أن المكافأة المستمرة نظير عمله ليست بالطريقة المثالية لتهذيب الطفل، بل الذي يجب فعله، هو تعزيز السلوك الإيجابي لفظياً بأن نخبره بمدى فخرنا واعتزازنا به، وأنه دائماً مهذب عند الزيارات ولا يأخذ أغراض الآخرين، وأنه نظيف ومصدر فخر للأسرة، وبهذه الطريقة نحن نطور الضمير عنده.
1949
| 14 أكتوبر 2015
ما نراه مناسباً قد يراه غيرنا غير مناسب، خصوصاً في التخصصات والأفكار والآراء والحلول للمشاكل، وفي عصرنا الحالي بات الإتيكيت أو ما يُعرف بـ "قواعد السلوك" من الأمور الأساسية التي يجب أن يتقنها الفرد حتى يثبت شخصيته وحضوره في المجتمع ويتمكن من حل مشاكله والاعتماد على نفسه.فما يناسبني مثلاً من أشياء قد لا يناسبك، لأن لكل شخصٍ معجزة متفردة في ذاتها، فكلٌ له كينونته الخاصة حتى لا يقتل نفسه أو يدفنها، حيث انَ المهم هو النجاح والبقاء على القمة.نتخذ القرار لنحقق أمراً نريده في حياتنا، أو لنخرج من مشكلة تواجهنا، وهذه القرارات التي نتخذها قد تكون مصيرية تؤثر في حياة الشخص، لأن تأثيره يستمر معك مدى الحياة. وهناك قرارات لا تؤثر كثيراً، فالقرارات تتفاوت في درجتها وخطورتها ولهذا لابد أن تكون هناك آلية صحيحة يستخدمها المرء في اتخاذ القرارات، وخصوصاً القرارات المصيرية التي يترتب عليها تغيير مواقف وبناء حياة، وبقدر ما يكون الشخص قادراً على اتخاذ القرار الصائب بقدر ما يكون نجاحه، والابتعاد عن الانفعال والسيطرة على النفس من أصعب ما يكون، إذن لنبتعد عن الاستعجال في اتخاذ قرارنا ولنتأمل في آثار القرار، فكن متأنياً خصوصاً في القرارات المصيرية، والتجارب الشخصية تمنح القدرة لمعرفة القرار الصحيح، والأهم من ذلك كله تحمل المسؤولية عند اتخاذ أي قرار وتحمل ما يترتب عليه من نتائج، وقد يكون تحمل المسؤولية أمراً مرعباً ويجعل المرء يتوقف عن اتخاذ أي قرار مؤثر، إلا إن الإنسان لا يمكنه أن يغير أو يتطور، مالم يتخذ القرارات القوية ويتحمل نتائجها، لذا من المهم أن نتعلم عمليات اتخاذ القرار وتحمل النتائج، فلا نفصل بعضها عن بعض، وإن تخلينا عن نتائج قراراتنا، فإننا بذلك نفقد التغذية الراجعة وقدرتنا على تصحيح الأخطاء وتطوير الذات وتقويمها، مما يفقدنا القدرة على اتخاذ قرارات جيدة في المستقبل، إذن لنستشير ونستخير ثم نتأنَى في اتخاذ قرارنا.هذا يقودنا إلى التعلم من التجارب، فحينما نرى الورود نقوم بقطفها، ولا نهتم بالتحذيرات، من أن هذه الورود سوف تؤذينا بالأشواك، بل اننا نُصِر على قطفها دون حرص، وعندما تؤلمنا الأشواك وتجرحنا لا نلوم إلا أنفسنا، فإن القرارات الخاطئة في حياتنا لها تبعات ومسؤوليات لا بد أن نتحملها بشجاعة وقوة، وإن التجربة ستصقلك وتفيدك، وستخرج منها أقوى بكثير لو حرصت على ذلك، وإن الإنسان عندما يمر بمحنة قاسية لا يمكن أن يخرج منها كما كان قبلها، فإما أن ينكسر تمامًا وإما أن يخرج أقوى بكثير.وهنا تحضرني قصة الثعلب حين سأل جملاً كان واقفاً على الضفة الأخرى من النهر: إلى أين يصل عمق النهر؟ فأجابه الجمل: إلى الركبة.قفز الثعلب في النهر، فإذا بالماء يغطيه، سعى الثعلبُ جاهداً لأن يخرج رأسه من الماء بجهدٍ مُضنٍ وبمشقةٍ، استطاع أن يقف على صخرةٍ في النهر، وما أن ألتقط بعض أنفاسه اللاهثة، حتى صرخ في وجه الجمل قائلاً: ألم تقل إن الماء يصل إلى الركبة؟ قال الجمل: نعم، يصل إلى ركبتي.والعبرة هنا حين نستشير أحداً في أُمور حياتنا فهو يجيبنا حسب تجاربه التي نفعته، وكثيراً ما تكون حلوله مناسبة له فقط، وقد لا تناسبك أنت، فلا تأخذ تجارب غيرك الخاصة حلولاً قطعية لك لأنها قد تغرقك.
4320
| 07 أكتوبر 2015
مساحة إعلانية
قديماً كان فرعون يقتل أبناء بني إسرائيل خوفاً...
7221
| 11 أغسطس 2026
منذ سنوات وأنا أتابع ما يجري في بغداد...
1572
| 16 أغسطس 2026
ليست كل الأزمات التي تواجه المؤسسات مالية أو...
1233
| 16 أغسطس 2026
«بعض الفائزين في انتخابات مجالس الإدارات يستعد للانتخابات...
753
| 12 أغسطس 2026
في بيئة العمل المثالية يكون المدير هو القائد...
624
| 10 أغسطس 2026
- أمريكا.. حين تتغير حدود المسموح - 37...
573
| 10 أغسطس 2026
لا يختلف اثنان على أن القطاع الخاص أحد...
567
| 10 أغسطس 2026
لا تنحصر رسالة القضاء في الفصل في الخصومات...
486
| 15 أغسطس 2026
ما زلت أتذكر مواقف مررت بها عندما كنت...
483
| 12 أغسطس 2026
تنظر فئات من الناس إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي...
483
| 15 أغسطس 2026
لم يعد السؤال اليوم هو: هل سيستولي الذكاء...
402
| 13 أغسطس 2026
يشهد قطاع التدريب في دول الخليج مرحلة متسارعة...
375
| 12 أغسطس 2026
مساحة إعلانية