رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قد يتضايق البعض حين يسألهم سائلٌ وله حاجة عندهم، وقد يستنكر بعضٌ آخر حين يُقال لهم ان الجزاء من جنسِ العمل، فاعمل صالحاً يُكرمك الله من أجله، كما قد لا يصدق أحدٌ حين يُقال له، انَ الصدقة تتضاعف حين تنفقها بنيةٍ خالصة، فكل شيء بمقدار ولا يظلم ربك أحداً، وما من عملٍ نفعلهُ إلا لدينا رقيب عتيد، فما نعمله من خير نحصده بمشيئة الله تعالى يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم، والبصمة الجميلة تبقى وإن غاب صاحبُهَا، حينها سنشعر بقيمة السعادة وسماحة التعامل، حيث السعادة دائماً تبدو ضئيلةعندما نحملها بأيدينا الصغيرة،لكن عندما نتعلم كيف نشارك بها،سندرك كم هي كبيرة وثمينة! فكلما كنت جميل الخلق تهواك القلوب، فأين نحن من التسامح والتنازل عن هنَات الآخرين وزلاتهم؟ وهنا تحضرني مقولة منسوبة إلى غاندي أعجبتني كثيراً وهي: (رماني الناس بالحجارة فجمعتُها وبنيت بيتاً)، هكذا التسامح هو عمل الخير، وفضلهُ يعود علينا بالخير الكثير في الدنيا والآخرة.وتحضرني قصة زنيرة رضي الله عنها، فقد كانت أمةً لدى واحدة من نساء قريش، شرح الله صدر زنيرة للإسلام، فآمنت وشهدت بشهادة الحق، فكانت سيدتها تعذبها وتأمر الجواري أن يضربنَ زنيرة على رأسها، ففعلنَ حتى ذهب بصرها، وكانت إذا عطشت وطلبت الماء، قلنَ لها متهكمات: (الماء أمامك فابحثي عنه)، فكانت تتعثر، ولما طال عليها العذاب قالت لها سيدتها: إن كان ما تؤمنين به حقاً فادعيه يرد عليك بصرك، فدعت ربَها فرد عليها بصرها، أما سيدتها التي كانت تعذبها، فقد لاقت شيئاً من جزائها في الدنيا، فإنها أُصِيبَت بوجعٍ شديدٍ في الرأس، وكان لا يهدأ إلا إذا ضُرِبَت على رأسها، فظل الجواري يضربنها على رأسها كي يهدأ الوجع حتى ذهب بصرها، فالجزاء من جنس العمل.أما النمرود بن كنعان الذي قال: أنا أُحيي وأُمِيت.. وظل مئات السنين يقول للناس: أنا ربكم الأعلى.. ويتكبر عليهم، سلَطَ الله عليه بعوضةً دخلت في أنفه، ثم تسللت إلى دماغه فسببت له وجعاً، وكان لا يشعر براحةٍ إلا إذا ضربه من حوله بالنعال والمطارق على رأسه..أخيراً، في التسامح واحترام الصغير وتوقير الكبير تحضرني قصة لرجُلٍ كبير، كان على سرير المرض فى المستشفى، وكان يزوره شابٌ في كل يوم، ويجلس معه بعض الوقت ويساعده على أكل طعامه وغسل يديه، ويأخذهُ في جولةٍ بحديقة المستشفى، ويساعدهُ على الاستلقاء، ثم يرجع بعد أن يطمئن عليه، دخلت عليه المُمرضة في أحد الأيام لتعطيه الدواء وتتفقد أحواله، فقالت له: ماشاء الله، الله يحفظ لك ابنك، فهو يزورك كل يوم باستمرار.. نظر إليها ولم ينطق بكلمة وأغمض عينيهِ وقال لها: تمنيتُ لو كان أحد أبنائي، فهذا يتيم من الحي الذي كنا نسكن فيه، رأيتُه ذات مرة يبكي عند باب المسجد، بعدما توفي والدُهُ، فأسكتُهُ وهدأته واشتريت له الحلوى، ولم أحدثه منذ ذلك الوقت وعندما علم بوحدتي أنا وزوجتي، أصبح يزورني كل يوم ليتفقد أحوالنا حتى ضعف جسدي، فأخذ زوجتي إلى منزله وجاء بي إلى المستشفى للعلاج، وعندما كنت أسأله: لماذا يا ولدي تتكبد هذا العناء معنا؟ ولأنَ الجميل لا يضيع أبداً، تبَسَمَ الشابُ في وجهي، ثم قال: "ما زال طعم الحلوى في فمي".
770
| 25 فبراير 2015
كم شدني مطلع فقرة للكاتبة مها نور في (العقوق الصامت) حين كتبت: كم من أبٍ عجوز أو أمٍ عجوز لا يزالون يخدمون أبناءَهم وهم في قمة النضوج! يخدمونهم دون ضيق أو كلل أو ملل، فكان الأجدر أن يكون العكس، هذه صورة من العقوق الصامت الذي قد يكون أكثر إيلاماً من صور العقوق الصريحة.فمن البر بأمهاتنا أن لا نستغل عواطفهنَ في خدمتنا، ومن البر بأمهاتنا أن لا نخبرهنَ بكل صغيرة وكبيرة تكدر خواطرنا، لأن تلك الصغائر ما هي إلا هموم تتراكم في قلوب الأمهات مسببة لهنَ من القلق والألم النفسي والجسدي ما لا يمكن أن يتصوره الشباب، فالأم والأب عند كبرهما يصبحان في غاية الرقة والحساسية، تجرحهما كلمة وتُؤلمهما معصية، وأشد ما يؤلمها هو رؤية أحد الأبناء في مشكلة أو تعب، فهناك مشاكل يمكننا حلها بأنفسنا، وهناك ثرثرة وشكاوى فارغة نستطيع أن نبقيها لأنفسنا أو لأصدقائنا بِراً بأمهاتنا وآبائنا ورحمة بهما، فلنكن ناضجين في السعي وراء الطموحات.إذن لنريحهما كما خدمونا وتحملونا في طفولتنا المزعجة ومراهقتنا الثائرة، ولنتحمل من أجلهما كما تحملُوا على أنفسهم كثيراً.أعمالنا أعمارنا والموت فيها القافية، فكل يومٍ مضى جزءٌ من العمرٍ، وكل يوم يمر هو من أعمارنا المتناقصة، والصفحة عندما تنطوي لا تعود أبداً، تمر الساعات على جميع البشر بكل عدالة، لا تفرق بين جنس أو لون أو دولة، فالبعض يعتبرها فرصة والبعض الآخر يعتبرها يوما عابرا والسلام، فمع إشراقة شمس كل صباح ينطلق سباق التنافس في جميع الأرجاء، والكل يتنافس على أن يكون صاحب السبق، فالبعض في القمة والبعض في القاع وبعضٌ آخر خارج الخريطة أصلاً، تُوَزَع الأرزاق في البكور وتحل البركة، ولكنها لا تأتي لمن يطلقون الأماني من أسِرَة نومهم أو يلهثون بالدعاء وهم لا يفعلون الأسباب، يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم الفرصة لصحابي حين اشترى له فأساً وقال له: اذهب واحتطب.. ويعود بعدها غنياً عن سؤال الناس، فالسر في إدارة الفرصة، بينما الإنسان هو الإنسان، فالبعض أمام الفرصة أعمى لا يرى والبعض لا يتحرك، وبعضٌ آخر قناص يتمتع بعين الصقر الناظر للأفق العالي البعيد، فالناس تتفاوت في المراتب والمنازل بتفاوت الهمم والرغبات والطموحات والقدرات، ويتفاوت الناس على حسب تعاملهم مع فرص الحياة، والقرآن هنا يجاوب السؤال لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر، وهذا يتطلب منا وضع نظارة اكتشاف الفرص أو صناعتها أحياناً، فهل فكرنا في أثر تفريطنا بهذه الفرص التي لا تعود؟ تأتي الفرصة مرة واحدة متنكرة أحياناً في ثوب أزمة أو تحدٍ، وتقدح أحياناً عبر فكرة ابداعية خلاقة تلهمنا جميعاً وتصنع الفرق، فالفرصة تطرق أبواب الجميع، لكن البعض قد يكون مستعدا لاستقبالها والبعض الآخر قد لا يكون كذلك، والفرصة هنا لا تموت، بل تذهب إلى المبادر والمتأهب، فهناك معاق مكابِد، وقد يكون طفلا مكافحا يسرق الدقائق ويصنع فرصته ليكمل تعليمه، وقد يكون شخصا أعمى يجعل من الإيمان والعلم فرصته لينال النور والبصيرة، فحياتنا الآن هي فرصة حُرِمَ منها الكثيرون وهم تحت الأرض بلا فرصة للعودة للحياة ومعاودة الركب في الميدان، فعندما أمشي بين القبور أسأل نفسي سؤالاً يخرج من أعماقي، ماذا لو خرج الأموات ليأخذوا فرصة نأخذها نحن في كل يوم بمنتهى الأريحية؟ بالتأكيد ستكون أعظم فرصة، ولكن هيهات فخُلِقنَا لنعمل ولم نُخلَق لنتمنى.
1055
| 18 فبراير 2015
كما أن التعليم في دولة قطر فوق الجميع فالرياضة فوق الجميع أيضاً، حيث يتضح ذلك جلياً من خلال اليوم الرياضي بالدولة لتفعيل الأنشطة الرياضية بمختلف أنواعها، فاليوم الرياضي هو عطلة رسمية في البلاد، تشارك فيه معظم فئات المجتمع، وهنا نلاحظ في كثير من المدارس القطرية، تطبيق القيم الاجتماعية، ومنها قيمة العقل السليم في الجسم السليم، وهذا يقودنا إلى أهمية الرياضة في المدارس والمؤسسات التعليمية باعتبار أنها تضم أكثر الفئات في تعديل السلوك الإنساني وتهذيب العقل وصقل الروح، كما أنها تعمل على تنمية العضلات، والرياضة مرآة الحضارات على مر العصور والتوازن بين القيم في النمو الفكري والبدني والإدراكي والإجتماعي والإبداعي بين الأفراد. اليوم الرياضي بدولة قطر هو مبادرة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر في يوم الثلاثاء من الاسبوع الثاني من شهر فبراير من كل عام يأتي تأكيداً للأهمية التي توليها الدولة للرياضة باعتبارها أداة إستراتيجية لتحقيق رؤية قطر 2030 والتي تركز على التنمية البشرية والاجتماعية، ومن ثم تعزيز المهارات الرياضية واللياقة البدنية، فدولة قطر تسعي لأن تكون الرياضة ثقافة مجتمع، لذلك تُقام الفعاليات والأنشطة الرياضية في هذا اليوم داعمة لفكرة العقل السليم في الجسم السليم، وما نلاحظه هو تفعيل الأنشطة الرياضية في أرجاء الدولة، كما يتم تثقيف المجتمع بأهمية الرياضة عبر الإعلام المرئي والمسموع، فبما أن الرياضة يحبها الجميع لذلك تم تخصيص هذا اليوم كعطلة رسمية للشراكة الإنسانية، وعيد للرياضة والرياضيين بدولة قطر منذ فبراير 2012 لتحقيق الوعي الرياضي، واستغلال المواطنين والمقيمين للميادين والمنشآت الرياضية، واليوم الرياضي يعمل على تحقيق القيم الرياضية ويساعد في غرس مفهوم الرياضة وأهميتها للكبير والصغير، إذن الاستثمار الحقيقي في البشر بتوفير الرعاية الصحية والتعليمية والرياضية، وهذا كله متوافر بحمد الله في دولة قطر، ويكفيها فخراً أنها المستضيف لكأس العالم 2022 بمشيئة الله تعالى، ووصلت لنهائي تصفيات كرة اليد بالدوحة وهذا زاد من أهمية دولة قطر على الصعيدين الدولي والإقليمي في التنمية البشرية، فاليوم الرياضي إحدى المبادرات الخلاقة والمبدعة في القطاع الرياضي، في المقابل الرياضة جسر الصداقة والتواصل بين الأمم وهي تعمل على صحة الجسم بخفض وزنه والوقاية من الأمراض والترويح عن النفس وتقوية عضلات الجسم التي تنعكس على الصحة العامة وتساعد بالفعل في التمتع بمظهرٍ أفضل أكثر لياقةً، كما تعمل على تخفيف التوتر والاكتئاب، فالرياضة تساعدنا على الصبر وقوة التحمل، وهي مفتاح التحكم في وزن الجسم، فالنشاط الرياضي هو عماد الجسم السليم المتناسق، والرياضة تسهم في رفع مستوى القوة البدنية والحركية، وهي صحة للجسم وقوة للذهن.في كتاب (زاد المعاد) لابن القيم رحمه الله تحضرني بعض العبارات التي اقتبستها في الرياضة حيث إنه قال: إن الحركة هي عماد الرياضة وتعوِد على البدن بالصحة والنشاط وتجعله قابلاً للغذاء وتقوي الأوتار وتبعد جميع الأمراض، كما تحضرني عبارة الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه والقائلة: (علموا أولادكم الرماية والسباحة وركوب الخيل)، وكان المصطفى صلى الله عليه وسلم يتسابق مع زوجته السيدة عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها، فسبقته مرة وفي المرة الثانية سبقها وقال لها: يا عائشة هذه بتلك.أخيراً لنجدد نشاطنا بممارسة الألعاب الرياضية، فالرياضة دليل على رقي الشعوب، وهي صخرة تتحطم عليها جميع الشهوات، كما أن الرياضة المدرسية بداية كل لاعب، فهنيئاً لدولة قطر بمبادرة يومها الرياضي.
720
| 11 فبراير 2015
بين الحب والتضحية أم واقية تضحي من أجل أبنائها، والذي لا يبر أمه فهو مسكين، ولنتصور لو قدر الله أن الأم ستموت الليلة، فبمجرد دفنها وعودتنا للمنزل، نجد سجادتها ومسابحها وثيابها ونعالها وقميصها، يا الله، بل قد نستيقظ على صوتها وهي تحت التراب في كل لحظة، حينها سنندم في كل دقيقة أضعناها ولم نخدمها ولم نكن بجوارها، فالأم بالذات تطارد صغيرها في كل أرجاء المنزل وفي كل مكان حتى في منامه.. لماذا؟ لأنها أم، فكل عطاء بمقابل إلا عطاء الأم فهو مجاني بدون مقابل، فلا أحد يبلغ درجة تضحية الأم، ويكفيها فخراً دون غيرها أنها باب من ابواب الجنة، لماذا لا نسعى لإرضائها قبل أن تموت وهي في الدنيا؟ قد نهدي لزوجاتنا أكثر من الأم، وبرغم ذلك هي راضية، وعند إهدائها شيئاً، تحتفظ به ولا تنساه، والحسن البصري لم يبك حين موت ابنه، ولكنه بكى عند موت أمه، ولما سُئِل لماذا بكيت عند موت أمك ولم نرك تبكي على ابنك، قال لقد انغلق بابٌ من أبواب الجنة عند موت أمي ولكن لم يُغلق عند موت ابني، فعلينا أن نستثمر في الأم ونخدمها قبل أن تفارقنا، وقد ينسى غيرنا همومنا ولكن الأم لا تنسى، فهي تعرف همك من ملامح وجهك، وهي أولى الناس بالصحبة والأكل معها والتحدث إليها، وهي الأولى بالنفقة، ورضا الأم عماد التوفيق، فالأمومة أعظم هبة من الله التي خص بها الأنثى، وقال فيها المصطفى صلى الله عليه وسلم (الجنة تحت أقدام الأمهات)، فليس هناك وسادة أعظم من حضن الأم، وقال محمود درويش (أعشق عمري لأني إذا مِتُ أخجل من دمعِ أمي)، والله بعد موت أمي كنت أشم رائحة شعرها العالق بالمشط وأمعن النظر في ثيابها التي تركتها، وأستنشق عطرها وأنظر إلى سريرها، ونعالها وأتمنى لو ترجع لنا ولو لحين واحد لنبرها أكثر، ولكن الموت حق وأجل الله إذا جاء لا يُؤخرُ ساعة، نعم هي أمي امرأة لا يكررها الزمن (أمي أسمع صوتك يملأُ الأرجاء، فلما يذوبُ البعدُ سنلتقي) طلب ابنٌ من والدته مبلغاً من المال نظير مساعدته لها في تنظيف البيت وذهابه للسوق وحصوله على علامات جيدة في المدرسة، وقال لها: أعطني أجري قبل أن يجف عرقي، ابتسمت الأم وقالت له: حملتك تسعة أشهر في بطني وأرضعتك عشرين شهراً، وقمت بتنظيفك والاهتمام بملابسك وطعامك وشراء ألعابك لسنواتٍ ست، كم سهرت وكم تعبت من أجلك، وكل ذلك بلا مقابل، يا ابني: حين تحصي كل هذا فإن سعر حبي لك بلا مقابل وما خفي أعظم، فأغرقت عيناه بالدموع: نظر لأمه وقال:(أمي سامحيني أحبك كثيراً)، ثم أخذ القلم وكتب بخطٍ كبير (دين لا يُمكن رده).هل تعلم ماذا يحدث بعد أن تتوفى أمك؟ بعد أن تتوفى الأم وتصعد روحها إلى السماء، تنادي الملائكة: يا ابن آدم لقد ماتت التى كنا نكرمك من أجلها فاعمل صالحاً نُكرِمُك من أجله.أخيراً الأم تصنع الأمم، وهي شمعة مقدسة تضيء ليالي الحياة، وحتى إن عاقبت صغيرها فسرعان ما تأخذه بين أحضانها، فهي الأمل وهي الرجاء، قلبها كعود المسك كلما احترق فاح شذاهُ، وإذا صغُرَ العالم كله فالأم تبقى كبيرة، فهي غاية الحنان وغاية الروعة وغاية العطاء وفي قربها الدواء.
5934
| 04 فبراير 2015
مضمون المقال مأخوذ من فكرة للدكتور خالد منصور الدريس بعنوان: (نقد القول وتقدير القائل)فقد يتحول النقاش في بعض الأحيان إلى عدم استلطاف أو عداوة أو كره مع الطرف الآخر بمجرد أن يذكر فكرة أو خبرة أو مهارة مغايرة، وهنا اختلاف وجهات النظر لا يفسد للود قضية، بالعكس اختلاف الأنظار في تقديري يفيد كثيراً، فقد نستفيد من آخرين لهم خبرات ومعارف متراكمة عندما نخوض معهم في الكلام ونتجاذب معهم أطرف الحديث، فنكتسب الخبرات والمهارات التي تساعدنا في حياتنا الاجتماعية والعملية، فالبعض يتسرع في النقاش ويزداد غضبه عندما يواجه شخصاً أفكاره متناقضة أو مغايرة معه، حتى ولو كانت مفيدة، فرب معلومة غائبة عنا أو نجهلها فنجدها عند شخصٍ آخر ومنها نستفيد، والأغرب من ذلك حينما يقودنا نقد القول إلى عدم تقدير القائل، إذن ليس بالضرورة أن ننتصر في كل الخلافات، فأحياناً كسب القلوب أولى من كسب المواقف، وهذا شبيه بالجسر الذي نهدمه بعد عبورنا فربما نحتاجه للعودة يوماً ما، فلنكره الخطأ ولكننا لا نكره المخطئ، ولنبغض المعصية ولا نكره العاصي، فهناك فرق بين نقدنا للفكرة واحترامنا للفكر، بمعنى آخر يجب أن نفصل بين نقدنا للقول ورفضنا له وبين تقديرنا للشخص القائل، حيث المهمة هي القضاء على المرض لا على المريض، فالعقول العظيمة تناقش الأفكار والعقول المتوسطة تناقش الأحداث وما دون ذلك يناقش الأشخاص.أحيانا عندما يقع الطفل في الخطأ، نوبخه وقد نغضب عليه بقولنا (إنك لا تعرف شيئاً) ضاربين بعرض الحائط ما تسببه هذه العبارة من جُرح، فبدلاً من عبارة أنا أكرهك مثلاً، نقول: إننا نكره في تصرفك الفلاني كذا وكذا محددين فعل الشيء وليس شخصية الطفل نفسه.لأن الأفكار ليست هي المفكر بالضرورة، والقول ليس هو القائل حتماً، فكثير ما تكون الأفكار السيئة والأقوال الخاطئة هي مجرد آراء قابلة للتغيير، فالشخص قد يقول فكرة ثم يتراجع عنها خلال أيامٍ قادمات لاعتبارات موضوعية أو لتجربة واقعية أفادته بخبرة أكبر ورؤية أوضح، فأصبح رفضه لها ضرورياً.ليس من العدل أن نُبغض أحداً بسبب وجهة نظره الشخصية، ولنا في رسول الله أسوة حسنة في حسن التعامل والتجلي واحترام الآخرين، لذلك علينا بالفصل بين حكم القول وحكم القائل.والتفريق بين إطلاق الحكم نظرياً وتطبيقه على شخصٍ بعينه تحديداً.أخيراً مهمة الطبيب أن يقضي على المرض لا على المريض، حيث الهدف معالجة جزئية المرض لإنقاذ الشخص، وإن لم نميز بين المريض ومرضه فسنقتل المريض، وبهذا تتحول المصلحة الخاصة إلى مفسدة عامة، وينقلب النفع الجزئي الذي أردناه إلى ضرر كلي.عموماً لا ذنب للشخص الذي نختلف معه، فقد يكون ذات الشخص من أطيب الناس، وتتوافر فيه كل الأشياء الجميلة، وكل الإمكانيات التي تؤهله لأن يكون شخصاً رائعاً نحبه كثيراً، وبسبب انطباعنا عنه، تغيرت نظرتنا بأن هذا الشخص لا يصلح بأن نتعامل معه، وللأسف الانطباع الأول لا ينتهي بسهولة بل يظل عالقاً إلى حين، وقد نأخذ انطباعاً عن شخصية بأنها شخصية عدوانية غير أنها ودودة، فيقع الظلم بالحكم الخاطئ الذي أصدرناه بسوء الظن.أخيراً لنستفيد من محاورة الآخرين، وإن اختلفنا معهم، وعلينا بالتفريق بين وجهات النظر وأصحابها، فليس من العدل أن نبغض أحداً بسبب وجهة نظره الشخصية، ولنسعد، فالسعادة تسمو بأهلها.
11990
| 28 يناير 2015
نشتهي الطعام من أجل البقاء ونرغب في الزواج لأجل العفاف والاستقرار، فالمرأة جعلها الله سكناً للزوج، فهي تكمل نصفه الآخر، فمتى حصل خطأ في اختيار الزوجة أو تباين في الطباع ساءت العلاقة الزوجية، ومن ثم الطلاق العاطفي، ثم الطلاق الأبدي وبه تنتهي العلاقة الزوجية. والأصل في الطلاق هو الكراهة لما فيه من التفرقة بين الرجل وأهله، فينبغي على المؤمن ألاَ يلجأ إلى الطلاق، فإذا وجد حيلة في ترك الطلاق يكون أفضل، خصوصاً إن كان لهم أبناء، فسيكونون هم ضحية الطلاق ولا ذنب لهم في ذلك، أما إذا دعت الحاجة إلى الطلاق لسوء العشرة، وعدم وجود المودة أو لأسباب أخرى لكونه لا يطيق العيش معها فلا حرج في ذلك.فقد يصعب التعامل مع الزوجة خصوصاً مع الحديثين في الزواج أو الذين لا يحسنون التعامل من الرجال، فالمرأة أرق الكائنات وأصعبها تعاملا، لدرجة أن وردة أو زهرة ترضيها، وتحس بها وتعطيها مكانتها عند الرجل، بينما كلمة قاسية تقتل فيها روح الإبداع ومواصلة الحياة الزوجية، إذن اللمسة اللفظية تجعلها تنطلق في سماء الإبداع، ولكن دائماً ما نجدهنَ الأقرب للتسامح والاعتذار وطلب صفحة جديدة لتصحيح الأوضاع، فقد تنام أيها الزوج وأنت زعلان من زوجتك، ولكن في الصباح تنهض زوجتك بسرعة لتجهز لك إفطارك مع العصير والشاي وكأن شيئاً لم يحصل، ترجوك التسامح والمغفرة والتقرب إليك، وهو والله شيء يكسر الخاطر وتدمع له العين، فأين نحن معشر الرجال من هذه التنازلات؟ لنراجع عباراتنا القاسية أحياناً قبل أن نرسلها للزوجة، فربما رمينا غيرنا بسهمٍ يصعب علينا رده، فحسن المعاملة والكلمة الطيبة والابتسامة بمثابة عطر الحياة وشريان المحبة الذي يغذيها، وربما تكون أصدق وأجمل هدية. ومعروف في مجتمعاتنا أن العلاقة تنتهي بعد الطلاق نهاية أبدية، وتحضرني هنا قصة شهيرة لإحدى النساء وهي مطلقة من رجلٍ كان يعاملها معاملةً سيئة، ثم تزوجت من رجلٍ آخر بعده، وحدث أن بلغوها بوفاة طليقها، فكان ردها أن قالت انها لا تعرف هذا الشخص ولم تسمع به.كما تحضرني أيضاً قصة رجل حدثت بينه وبين زوجته مشاجرة فطلبت منه الطلاق، فأخرج الزوج ورقة من جيبه وكتب عليها: (نعم أنا فلان الفلاني أقرر وأنا بكامل قواي العقلية أنني متمسك بزوجتي تمام التمسك ولا أرضى بزوجةٍ غيرها)، ووضع الورقة في مظروف وسلمها للزوجة وخرج من المنزل غاضباً، كل هذا والزوجة لا تعلم ما بداخل الورقة، وعندها وقعت الزوجة في ورطة، أين تذهب وماذا تقول؟ وكيف تم الطلاق؟ كل هذه الأسئلة جعلتها في دوامة وحيرة، وفجأة دخل الزوج البيت وتوجه إلى غرفته دون أن يتحدث بكلمة واحدة، فذهبت إليه الزوجة وتحدثت معه بصوت منخفض ومنكسر تسأله أن يستفتي الشيخ، وأنها نادمة أشد الندم، لعل الذي صار غلطة، وأنها لا تقصد ما حدث، فرد الزوج: وهل أنت نادمة على ما حدث؟ فردت عليه الزوجة: نعم، والله إني ما قصدت ما قلت واني متأسفة على ما حدث، عندها قال الزوج: افتحي الورقة وانظري ما بداخلها، وفتحت الزوجة الورقة وقرأت ما بداخلها، فبكت وهى تقرأ، ولم تستطع النظر إلى وجه زوجها الذى بادرها قائلاً: (لن نحل مشاكلنا بالطلاق في كل مرة ولكن بالمودة والرحمة).. فالطلاق بأيدينا لقدرتنا على التحكم بغضبنا أكثر من الزوجة.
1034
| 21 يناير 2015
قد نلاحظ النشاط الزائد وفرط الحركة عند الأطفال خصوصاً مع طلاب المرحلة الابتدائية، فنلاحظ عدم استقرارهم في مكانٍ واحد، والجري هنا وهناك وكثرة الكلام وعدم الإصغاء الجيد لما يُقال ومقاطعة المتكلم والإجابة دون تفكير وكلها مؤشرات تؤكد أن هذا الطفل مزيج من الفوضى والنشاط الحركي الزائد، مما يزعج الوالدين في المنازل، وخصوصاً نحن مقدمون على إجازة الربيع هذه الأيام، فالمدارس سوف تغلق أبوابها إلى حين، فماذا نحن فاعلون معهم؟فكون الطفل يكون مطيعاً دائماً وباستمرار، هذه في حد ذاتها قد تكون مشكلة سببها التحكم في تصرفات الأبناء، فيشعر الطفل بالسلبية ولا يقدم على فعل شيء إلا بعد الرجوع لوالديه، فتنعدم عندهم الاستقلالية والاعتماد على النفس، فالشخص المطيع دائماً قد يكون عرضة للضغوط والأزمات النفسية بسبب عدم قدرته على التنفيس والتعبير عن رأيه بالرفض أو بالقبول خاصة في القضايا التي تخصه بالدرجة الأولى، وهنا ليست المشكلة إن كان الطفل عنيدا، بل المشكلة إذا كان الطفل مطيعاً لا يعارض، فالكثيرون يشتكون من عناد الأطفال ، فكيف نقضي على هذه الظاهرة؟ في تقديري أن عناد الأطفال هو الوضع الطبيعي و الطفل العنيد هو الطفل السليم نفسياً ويحتاج إلى توجيه متزن وتعامل بوعي وإدراك، وقد يتحول الضعف إلى إعاقة نفسية مع الطفل الذي لا يتم تدريبه على مهارة الاعتماد على النفس والتعبير عن رأيه، حيث يكون عاجزاً على بناء علاقات ناجحة ، فلنترك الأطفال يتصرفون ونحن نراقبهم ونساعدهم حين يحسنون التصرف.ولكن عندما نساعدهم في أمرٍ يستطيعون القيام به بمفردهم، فنحن نسلبهم الممارسة والتجربة، فيعتمدون علينا اعتماداً كبيراً، حيث نلاحظ البعض من أولياء الأمور يتحملون كامل المسؤولية عن أبنائهم حتّى في قضاياهم الخاصة مثل الدراسة، وحل الواجبات، والقيام للصلاة وغيرها، فالطفل هنا يمارس دوره بذكاء، فيسلم المسؤولية للوالدين وتموت الدوافع الداخلية عنده وينتظر الأوامر بشكل مباشر من الوالدين ولايشعر بألم الإخفاق، لأن هذه القضايا ليست من مسؤولياته بل هي من مسؤوليات الوالدين، هذا النوع من التربية تخرج لنا شخصاً معاقاً نفسياً غير ناضج وغير قادر على التعامل مع المتغيرات و التحديات في هذه الحياة ، ومن الملاحظ حتى الأم قد تحمل طفلها وهو يستطيع المشي بمفرده، وقد تساعده في الأكل وهو يستطيع أن يأكل بنفسه، فالحماية الزائدة قد تصنع لنا طفلاً ضعيفاً لا يستطيع التعامل مع معطيات الحياة، فالطفل تُصقل خبراته في مرحلة الطفولة فنجده يجرب ويحاول وأحياناً يتألم، وهذا الألم ينمي قدراته على التحمل ومواجهة المشاكل بحيث ينمو جسدياً وعقلياً و نفسياً بشكل متوازن، أما في حالة الحماية الزائدة فإنه ينمو جسدياً وعقلياً ولكنه لا ينمو نفسياً بشكل متزن وذلك بسبب حماية الوالدين من تعرضه لبعض التجارب بحجة أنه ضعيف لا يستطيع، أو صغير لا يحسن التصرف، وحقيقة الحياة أننا في يوم ما سوف نواجهها منفردين، حينها قد ينصدم الطفل بتجربة مؤلمة تفوق قدراته النفسية التي لم تكتمل بسبب الحماية الزائدة.بينما في المقابل نجد التدليل الزائد يجعل الأطفال عاجزين عن معرفة قيمة الأشياء وعاجزين عن تحقيق الغايات ويزرع في داخلهم اتكالية على الآخرين في أبسط أمورهم، وهنا أشير على أن الوسطية والتوازن يفعلان مفعول السحر في تنشئة الأطفال.
1038
| 14 يناير 2015
قد يتضايق الشخص من امتحانٍ لم ينجح فيه، أو وظيفة لم يتوفق فيها، أو أن يسعى لبلوغ هدف معين لم يتحقق، غير أن هذا كله لحكمة يعلمها الله، ولو استغفر لربح، فنعم الله على عباده كثيرة لا تُحصى ولا تُعد، فعلينا أن نستقبل هذه النعم ونردُ بالحمد الكثير، حيث قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: أفضل الذكر لا اله الا الله وأفضل الدعاء الحمد لله رب العالمين، وقال: ما أنعم الله على عبده نعمة فقال الحمد لله، الا كان الذى أعطى أفضل مما أخذه، وأخرج الحكيم الترمذى عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو أن الدنيا كلها بحذافيرها فى يد رجل من أمتى ثم قال الحمد لله، لكان الحمد أفضل من ذلك.اذن لنحمد الله كثيراً على نعمه ولنلجأ اليه فى أُمورنا ونتوكل عليه بصدق الاعتماد، فبيده الخير، وهو الذى يدبر الأمور، ولقد قال النبى صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عباس: (يا غُلام! انى أُعلّمُكَ كلماتٍ، احفظِ الله يحفظك، احفظ الله تجِدهُ تُجَاهكَ واذا سألت، فاسأل الله، واذا استعنتَ، فاستعن بالله، واعلم أنّ الأمّة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك الا بشيءٍ قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيءٍ، لم يضروك الا بشيءٍ قد كتبه الله عليك )، رواه الامام أحمد، وبهذه العقيدة يكون الانسان معتمدًا على الله جلَ وعلا، لا يلتفت الى من سواه، ولكن حقيقة التوكل لا تنافى فعل الأسباب التى جعلها الله تبارك وتعالى سببًا، بل ان فعل الأسباب التى جعلها الله تعالى سببًا، سواء أن كانت شرعية أم حسية، فهى من تمام التوكل، ومن تمام الايمان، لأن الله تعالى قد جعل لكل شيء سببًا، وهذا هو النبى صلى الله عليه وسلم، وهو سيد المتوكلين، كان يلبس الدروع فى الحرب، ويتوقى البرد، ويأكل ويشرب، لابقاء حياته ونمو جسمه، فهؤلاء الذين يزعمون حقيقة التوكل، تكون بترك الأسباب والاعتماد على الله عز وجل هم فى الواقع خاطئون، فان الذى أمر بالتوكل، قد جعل للأمور سببًا.وهنا تحضرنى قصة مضمونها أنه جلس رجلان قد ذهب بصرهما على طريق تسير فيه أم جعفر زبيدة العباسية لمعرفتهما بكرمها، فكان أحدهما يقول: اللهم ارزقنى من فضلك، وكان الآخر يقول: اللهم ارزقنى من فضل أم جعفر، وكانت أم جعفر تعلم ذلك منهما وتسمع، فكانت ترسل لمن طلب فضل الله درهمين، ولمن طلب فضلها دجاجة مشوية فى جوفها عشرة دنانير، وكان صاحب الدجاجة يبيع دجاجته لصاحب الدرهمين بمبلغ درهمين كل يوم، وهو لا يعلم ما فى جوفها من دنانير، وأقام على ذلك عشرة أيام متوالية، ثم أقبلت أم جعفر عليهما، وقالت لطالب فضلها: أما أغناك فضلنا؟ قال: وما هو؟ قالت: مائة دينار فى عشرة أيام، قال: لا، بل دجاجة كنت أبيعها لصاحبى بدرهمين فقالت: هذا الرجل طلب من فضلنا فحرمه الله، وذاك طلب من فضل الله فأعطاه الله وأغناه، وهنا العبرة أن من اعتمد على غير الله ذل، ومن اعتمد على غير الله قل، ومن اعتمد على غير الله ضل، ومن اعتمد على غير الله مل، ومن اعتمد على الله فلا ذلّ ولا قلّ ولا ضلّ ولا ملّ، فما أجمل حسن الظن بالله والتوكل عليه!
1602
| 07 يناير 2015
الزيارات المحورية أو الجزئية للمعلمين تقيس مهارة تعليمية محددة لجزئية محددة من الخطة الدراسية، وهي ذات أثر كبير في تقييم المعلم، وذلك كأن يزور الخبير التربوي أو منسق المادة الدراسية أو النائب الأكاديمي معلماً أثناء سير الدرس، ويقوم بتقييمه من خلال المشاهدة الصفية ، مثلاً كأن يكون التقييم لخطوة التمهيد للدرس، أو كيفية غلق الدرس في التقييم الختامي، أو استراتيجيات التدريس، أو كيفية التعامل مع الفروق الفردية، وهناك تعلم الأقران أو التعلم الثنائي والإبداعي أو التقييم المرحلي وهو ما يُعرف بالتقييم البنائي، وكلها محطات يمكن تناول واحدة منها لتقييمها، ويكون أجمل من هذا، إذا كان للمعلم المزار معرفة بموعد الزيارة وخبر بالخطوة التي سيتم تقييمه فيها، حينها هذا المعلم سيبدع وسيبذل كل ما هو ممكن في تجويد الخطوة المراد تقييمها لطالما أنه سوف يركز على جزئية معينة من خطة الدرس، وهذا النوع من المتابعة يصلح كثيراً للمعلمين الجدد.هذا النوع من الزيارات الصفية عبارة عن عملية نظامية مخططة ومنظمة وهادفة، يقوم بها الزائر للمدرس أياً كان ، خبيرا تربويا ، مديرا، منسق قسم، مسئول تطوير، أو زيارة الزميل لزميله المدرس بغرض تبادل الخبرات واكتساب المهارات و مشاهدة وسماع كل ما يصدر عن المعلم وتلاميذه من أداء مرئي أو مسموع في الموقف التعليمي التعلُمِي بهدف تحليله في تعاون، ومن ثم تزويد المعلم بتغذية راجعة حول جوانب هذا الأداء لتحسينه بما ينعكس إيجابياً على عمليات التعليم والتعلم.هذه الزيارات الجزئية تعمل على توثيق العلاقات الإنسانية بين المعلم والمشرف على عملية مراقبة تقييم الخطوة المختارة من الدرس لكونها زيارة غير رسمية، أو لكونها زيارة تقييم ودية بعيدة عن الرسميات وفوبيا الخوف المصاحب، فتكون هناك الثقة والاحترام المتبادل بينهما، كما يتيح هذا النوع من الزيارات الفرصة أمام المعلم لأن يبدع ويبتكر ويستثمر كل طاقته وإمكانياته في تجويد هذه الجزئية البسيطة من خطة الدرس، فضلاً عن تقويم مستوى أداء المعلم تقويماً موجهاً نحو تحقيق التحسين والتجديد في تنظيم التعلم، ومن ثم تكوين فكرة أولية عن أداء المعلم والتعرف على جوانب قوته والجوانب التي تحتاج إلى تحسين من خلال الاستمارة الخاصة بالزيارات الاستطلاعية، حيث يساعد هذا النمط من الزيارات المحورية في تجويد الخطوة المراد تقييمها. وفي تقديري الزيارات المحورية تحقق النمو المهني للمعلم وتهدف إلى تنظيم تبادل الخبرات، وكلما كان الإعداد لهذه الزيارة مسبقاً، تحققت الفائدة.وحين يتم إعطاء التغذية الراجعة للمعلم، يعرف المعلم جوانب قصوره ويعمل على إصلاحها، وهذا في حد ذاته تطوير للمعلم بطريقة غير مباشرة، لأن الخطوة التي يختارها المعلم ويحددها بنفسه، يعمل على تجويدها ويركز كل جهده عليها، وكلما وجد قصوراً في التغذية الراجعة عمل على إصلاحها عندما يعيد نفس الجزئية في حصة أخرى، وهنا الجدارة في التدريس والبراعة في الأداء تأتي عن طريق الممارسة بدلاً عن المادة التطويرية التي يكتسبها نظرياً من المحاضرات وورش التدريب المختلفة، فالمعلم بحاجة إلى من يساعده على معرفة مهاراته التعليمية ومعرفة أدائه وتحديد احتياجاته من التطوير، كما أنه بحاجة إلى تغذية راجعة حول جوانب محددة من الأداء تخلو من الغموض، وهنا أشير من وجهة نظري الشخصية إلى تكثيف هذا النوع من الزيارات بين الزملاء أنفسهم ومناقشتها في الاجتماع البعدي، لكون الزميل مع زميله يتناقش بعفوية وأريحية ومرونة.
1988
| 31 ديسمبر 2014
قد يتكلم عنك الناس عندما لا يملكون ما تملكه، وعندما يعجزون أن يكونوا مثلك، أو عندما لا يستطيعون الوصول إليك، حيث قال المصطفى صلى الله عليه وسلم «إذا رأى أحدكم من نفسه أو أخيه ما يعجبه، فليدع له بالبركة، فإن العين حق»، فلنستعن على قضاء حوائجنا بالكتمان، فكل ذي نعمة محسود، والحقد موجود وهو الغل الشديد، أما الحسد فهو تمني زوال النعمة عن الغير، وهناك الغبطة التي يتمنى فيها الشخص الحصول من النعم التي تعجبه ويراها في الآخرين، وهذا أمرٌ محمود، وشخصية الحاسد أنه لا يرى بقعةً بيضاء أبداً والعياذ بالله، فالحسد بذرة خبيثة في شجرة خبيثة، فمن وجهة نظره أنه يرى غيره لا يستحقون الخير الذي هم فيه، وغالباً ما يكون الحاسد غير راضٍ بما قسمه الله له، فعندما يتبخر الرضا فذلك هو الكارثة، وقد يظهر الحسد والحقد في فلتات لسان الشخص الحاسد ومن طريقة كلامه وأسلوبه مع الآخرين، فمتى ظهرت علامات الحسد والحقد على الشخص، يجب تحذير الناس منه على قدر شره فلعله لا يمارس هذا الحسد عمداً، وقد يقع الحسد على الرجل نفسه، فليس كل حاسدٍ خبيث، وهنا ليس من الخطأ إذا وجهنا الحاسد بأن يذكر الله ونجعله يدعو، ولذكر الله أكبر، ولنُحَصِن أنفسنا بذكر الله، فمن علامات الحاسد انه يترصد أخطاء الآخرين، ويتمنى أنهم يخطئون، فيمسكها عليهم، ويرتاح قلبه عندما يسمع أحداً يغتاب المحسود، وهذا يوافق مقصده مع أن الدفاع عن إخواننا المسلمين سبب من أسباب النجاة على الصراط يوم القيامة، وقد يقع الحاسد في ذكر فضائل المحسود، وقد يفرح الحاسد عندما يغيب المحسود عن أمرٍ مهم فتكون له الصدارة ويكون هو بطل الساحة بدلاً عنه، وقد يتضايق الحاسد ويغضب عند الثناء عن المحسود أمامه، وقد يعمل على تغطية إنجازاته وأعماله الجليلة لأنه لا يريده أن يكون ناجحاً، وهنا يمكننا أن نقي أنفسنا من شرور الحسد بمحافظتنا على أذكار الصباح والمساء، وأن نقول «بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم». وهنا تحضرني قصة قال فيها أنس بن مالك رضي الله عنه ما معناه: كنا في المسجد عند رسول الله، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: "يدخل عليكم من هذا الباب رجل من أهل الجنة" فدخل رجل متوضئ يحمل نعليه بشماله فسلم، ثم كان مثل ذلك في اليومين التاليين ويدخل نفس الرجل، فقال عبد الله بن عمرو بن العاص: والله لأختبرن عمل هذا الإنسان، فعسى أن أكون مثله، فأتى إليه وقال: يا عم، إني خاصمت أبي فأردتُ أن أبيت ثلاث ليال عندك، فقال له: لا بأس. قال عبد الله: فبت عنده ثلاث ليالٍ، ورأيته رجلا عاديا، لكنه إذا انقلب على فراشه من جنب إلى جنب ذكر الله، فإذا أذّن الصبح قام فصلى، فلما مضت الأيام الثلاثة قلت: يا عم، والله ما بيني وبين أبي من خصومة، ولكن رسول الله ذكرك في أيامٍ ثلاثة أنك من أهل الجنة، قال: هو يا ابن أخي ما رأيت، قال: فلما انصرفتُ دعاني فقال: غير أني أبيت ليس في قلبي غش على مسلم ولا أحسد أحداً من المسلمين على خير ساقه الله إليه، قال له عبد الله بن عمرو: وتلك التي نعجز عنها.أخيراً لا شيء يخترق القلوب كلطف العبارة وبذل الابتسامة ولين الكلام وسلامة القصد ونقاء القلب وغض الطرف عن الزلات.
6331
| 24 ديسمبر 2014
حل علينا هذه الايام ذكرى غالية، حيث ان الاحتفال باليوم الوطني يتجدد، وفي كل سنة يزدهر ويرتقي، لطالما دولة قطر تنظر دائماً إلى الامام، وترنو إلى المستقبل الزاهر في جميع الاصعدة داخلياً وخارجياً.يعجبني في اليوم الوطني فرحة الصغار والكبار والعروض العسكرية، كما يفرح الجميع بمشاهدة الموكب في اليوم الثامن عشر من كل عام، وينعكس ذلك على جميع المواطنين والمقيمين، وحتى الصغار حين يعودون إلى منازلهم من الاحتفال، يمشون المشية العسكرية ويقلدون كل ما يجري في موكب الاحتفال، فرحين مسرورين بهذه المناسبة الوطنية البديعة على فناء كورنيش الدوحة.حبٌ صادقٌ من الاعماق لسمو الامير، وهو في الموكب يلوح بيده لشعبه الكريم، وبسمة من سموه تتجلى فيها سماحة التواضع والانتماء، وهذا إن دلَ إنما يدل على غرس حب الوطن في الصغار قبل الكبار، وإنما يدل على دليل القوة وصدق الانتماء، وويوم الاستقلال يُذكرنا بالاوائل الذين عملوا لاستقلال هذا البلد، وهذه قيمة يجب ان نزرعها في شبابنا، حتى يشبوا على حب هذا الوطن وحمايته. وعروض الاحتفالية غالباً تكون في قمة الجمال والروعة والإبداع، لجذبها لجميع فئات البشر حتى كبار السن من النساء والرجال، والشاهد ان التحضير لهذه المناسبة المجيدة يكون مسبقاً تخليداً لهذا اليوم، الامر الذي يدل على مكانة هذه المناسبة وعظمتها على كل مواطن قطري، وايضاً الشاهد هو اندماج الناس بفعاليات الاحتفال وتفعيل البرامج الترفيهية المتنوعة بكورنيش الدوحة، حيث لم يشعروا بتعب الوقوف، وذلك بسبب قوة البرنامج النسقي الذي يُعَد خصيصاً لهذه المناسبة، وفي هذا كله ترسيخ لحب الوطن في مخيلة الاطفال منذ صغرهم، وهذه تربية وطنية يجب ان نغرسها في صغارنا، فلنرفع اسمى آيات التهاني والاماني إلى حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والى الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة وإلى حكومة وشعب قطر بمناسبة اليوم الوطني المجيد.دولة قطر استطاعت ان تسجل اسمها في التاريخ باحرف من ذهب، وهي ذات سياسة حكيمة في حل المشكلات واتضح ذلك جلياً في حل الازمات المستعصية، ويكفيها ذلك فخراً واعزازاً في تطبيع علاقتها مع سائر الدول، والجميع يشهد لها بذلك، وفي الصعيد العربي هي انموذج مثالي في حل القضايا العربية الشائكة، فالدوحة اصبحت ساحة السلام للعرب وغير العرب فهنيئاً لها.نعم حدق العيون ليك يا وطن، فدولة قطر اثبتت وجودها العربي الاصيل، فلا بد من وقفة تجاه هذه الدولة الوديعة المضيافة الكبيرة في القلب باعمالها الرائعة والجليلة بكرمها الفياض، فهي عملاقة في كل شيء، بل هي عَلَمٌ من الاعلام العالمية الخفاقة في فضاء العالم الشاسع، وشعلة تتلالاُ ضياءً في المحافل الدولية والإقليمية، فهي إسمٌ لامع في قلوب الملايين، فدخلت في قلوبنا عطراً رائعاً، فالعطر لا يستأذن حين يفوح.دولة قطر اليوم تواكب ركب دول العالم المتطور، فحفظك الله يا قطر قوية مجيدة وعَلَماً يُرفرف في سماء العالم اجمع، وحكومة قطر وشعبها الوفي قادرون على قبول التحديات مهما كلف الامر، نعم هي دولة قطر، تضرب الارض بقوة وتنظر إلى السماءِ بصلابة.اخيراً حب الوطن ليس فقط في الاحتفال باليوم الوطني، ولكن حب الوطن ان يعيش في قلوبنا خالداً إلى الابد، وان نغرس في اطفالنا هذا الحب منذ صغرهم، وحيث تكون الحرية يكون الوطن، وطني واحة خضراء جميلة، آه يا وطن اراك بداخلي وكم اراك جميلاً رائعاً.
877
| 17 ديسمبر 2014
ما أجمل أن نستمع أكثر من أن نتحدث، فلقد خلق الله لنا أذنين اثنتين ولساناً واحداً لنستمع أكثر للطرف الآخر ونتحدث أقل، فكن مستمعاً جيداً لتكن متحدثاً لبقاً، وبالصمت نعطي الفرصة للطرف الآخر ليذكر ما يخفيه ويقول ما يريده، أو يعبر عن ما يجيش بخاطره دون مقاطعة، وعندما نصغي للطرف الآخر بإعطائه الفرصة الكافية، فإننا بذلك نتعلم الهدوء والجمال كله، وقد يكون في لغةِ الصمتِ كلامٌ أبلغ، غير أن الكثيرين لا يملكون مهارة الإصغاء الجيد للآخرين، فالصمت شعور فريد قد يوصل ما عجز اللسان عن إيصاله.لذلك من الضروري أن نتعلم هذه المهارة لأنها ستفتح لنا آفاقا ومجالات أكبر للتعرف على من حولنا بصورة أقرب، وأيضا ستفتح لنا المجال في بناء علاقات وتواصل جيد مع الآخرين خصوصاً في زمنٍ أصبح فيه الإصغاء الفعَال والإنصات لغيرنا مشكلة كبيرة، فبالإصغاء الجيد يكون الفهم، وبه يكون التعلم.ولكوننا نحسن الاستماع إلى الآخرين، هذا يعني أننا نحترمهم ونقدرهم بالإصغاء إليهم ونهتم بما يقولون، والأهم من ذلك كله، تشجيعهم على مواصلة الحديث لمعرفة مشاعرهم ودوافعهم الحقيقية، في المقابل قد نحتاج لإبقاء أوراقنا غير مكشوفة حين يتحدث الآخرون حتى نطمئن لمن نتحدث إليه، وبذلك يكون التواصل أعمق.وحتى نمارس ثقافة الإنصات الجيد إلى الآخرين، علينا بالنظر في عين الشخص المتحدث وإظهار الاهتمام بما يقوله، وأن نعبر له بوجوهنا وابتساماتنا كل ما هو ايجابي، وألا نستعجل في إصدار حكم على المتحدث وعدم مقاطعته وأن نجعله يشعر بالارتياح، حتى يحس المتحدث أننا بالفعل نريد الإصغاء إليه، إذن لنولي ما يقوله الآخرون اهتماما بالغا، وألا نشغل بالنا في التفكير بالرد على المتحدث قبل أن يتم حديثه وقبل أن نفهم ما يقوله فهماً كافياً، ولنكن مهذبين منفتحين وصادقين في ردودنا، ولنؤكد على أفكارنا ومعتقداتنا باحترام، ولنتعامل مع المتحدث بإيجابية وفعالية.لماذا لا نمنح من حولنا القليل من الهدوء والإنصات؟ كي نصل إليهم ويصلون إلينا، فقد أورثتنا التجارب وما أثبته علم النفس الاجتماعي، أن الاستماع الجيد من أهم الأدوات الرئيسية للوصول إلى قلوب الآخرين والتفاهم المثمر معهم.الإصغاء الجيد هو الطريق إلى الحوار والنقاش الهادف، وهو الأساس لفهم كيف يفكر الآخرون وماذا يريدون منا؟ بينما هو المنطلق الحقيقي للتوصل إلى نقاط محددة مع الطرف الآخر.فالإصغاء يتطلب وعياً ويقظة من المستمع بما يقوله المتحدث وليس التأكيد بالإيجاب، نلاحظ جميعاً أن غياب قيمة الإصغاء ينتج عنها تدنٍ في الحوار وخلق الكثير من المشاكل، لأن فقدان هذه القيمة يعني فقدان القدرة على التواصل بين الأفراد في المجتمع، وبالتالي فقدان الرؤى على الساحة السياسية والثقافية، وهو دليل على الرفض المسبق لما يمكن أن يقوله المتحدث للمستمع، ولكل وجهة نظر تختلف مع وجهة نظر الآخر بغض النظر عن منطقية هذا الرأي.وفي بعض الأحيان نجد الذي يتحدث لا يستمع له الآخرون، وإن فعل أحدهم فقد يكون شارد الذهن حتى إذا سألته عن مدى فهمه لما قيل، نجده إما ذكر آخر جملة قالها المتحدث أو أنه يؤكد بالإيجاب على ما قيل، فعدم الإصغاء في تقديري عادة غير حميدة غُرِست في البعض منذ صغرهم، وخطورة هذه الظاهرة نجدها في أن مشكلاتنا المحلية والإقليمية تكثر فيها الحوارات دون جدوى وبلا حل، وستبقى كذلك إلى أن نجيد فنَ الحوارِ الهادف.
7765
| 10 ديسمبر 2014
مساحة إعلانية
هذه المرة سأتكلم عن تجربتي وجزء من حياتي،...
9825
| 27 يوليو 2026
هل أنت آمن اقتصاديًا؟ سبعة مؤشرات تكشف مستوى...
1635
| 26 يوليو 2026
تبدأ أنديتنا مرحلة مهمة من التحضير لموسم جديد،...
1425
| 29 يوليو 2026
الله يرحم أيام المحكمة الشرعية، حين كانت القضايا...
1362
| 30 يوليو 2026
ليس للحلم قيمة إن بقي حبيس الخيال، ولا...
1266
| 30 يوليو 2026
في كثير من المؤسسات تبدو الأمور واضحة على...
1257
| 29 يوليو 2026
تعمدت في المقال السابق ألا أجيب مباشرة عن...
972
| 28 يوليو 2026
الشرق الأوسط لا يحتاج إلى اتفاقيات جديدة بل...
747
| 26 يوليو 2026
في كثير من المؤسسات، يُحال الموظف أو المسؤول...
708
| 27 يوليو 2026
ربما يبدو العنوان غريبًا بعض الشيء، إذ إننا...
657
| 25 يوليو 2026
هناك كلمة إذا نُطقت، اعتدل لها القلب قبل...
645
| 31 يوليو 2026
حين تستثمر الدول في الكتاب، فهي لا تستثمر...
510
| 27 يوليو 2026
مساحة إعلانية