رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عَظُمَ الخَطْبُ وجلَّ المُصاب وما أثقل الفقد حين يكون الراحل رجلًا لا يُقاس عمره بعدد السنين بل بما غرسه في وطنه من عزٍّ وما زرعه في نفوس أبنائه من ثقةٍ ويقين وما شيّده في تاريخ أمته من مجدٍ سيبقى حاضراً ما بقيت الأيام. مهما كتبت الأقلام ومهما اجتهدت الكلمات في وصف مقامه، فإنها تبقى عاجزةً عن الإحاطة بعظيم الأثر الذي تركه وبحجم المحبة التي استقرت له في قلوب أبناء قطر فبعض الرجال لا تكفيهم الكتب ولا تختصرهم السطور، لأنهم يصبحون جزءاً من ذاكرة الوطن ونبضه وتاريخه ويصبح حضورهم أكبر من الكلمات وأبقى من الزمن. فالموت حقٌّ لا يُرد وسنّةٌ ماضية على الجميع، لكنه حين يطرق أبواب العظماء يكون إسدالًا لستار مرحلة عظيمة وصفحة مشرقة من صفحات التاريخ وامتحاناً لذاكرة وطنٍ اعتاد أن يرى في قائده صورة الحلم حين يتحول إلى حقيقة. واليوم ونحن نودّع والدنا صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمه الله، فإننا لا نرثي رجلًا مضى، بل نستحضر وطناً نهض ونهضةً قامت على رؤية وأجيالًا كبرت وهي تؤمن بأن المستحيل ليس إلا فكرةً تنتظر من يملك الشجاعة ليحوّلها إلى واقع. رحل القائد والأب لكنه باق في القلوب فوالدنا حمد بن خليفة لم يكن قائداً فقط بل كان والد الجميع، قريباً من شعبه، حاضراً في قلوبهم، يحمل هموم وطنه ويمنح أبناءه الثقة بأن الغد أجمل وأن قطر قادرة على الوصول إلى أبعد مما يتخيل الجميع، سيبقى حاضراً بيننا في دعواتنا وفي ذكرياتنا وفي كل إنجاز تشهده قطر لأن الآباء العظام لا يغيبون بل يسكنون القلوب وتبقى قيمهم ووصاياهم في ذاكرة الأجيال. اللهم اربط على قلب قطر من البحر إلى السماء اربط على قلبها وهي تفقد رجلًا كان يرى أبعد من الأفق ويبصر بعين البصيرة ما تعجز عنه الأبصار فما كان ممن ينتظرون المستقبل بل كان ممن يصنعونه ولا ممن يسايرون الزمن بل ممن يسبقونه. لقد وهبه الله عقلاً لا يتوقف عند حدود الممكن وقلباً لا يرضى لوطنه إلا المقام الأعلى فإذا نظر إلى الجغرافيا لم يرَ صغر المساحة بل رأى عِظم الفرصة، وإذا نظر إلى قلة العدد لم يرَ ضعف الإمكان بل رأى قوة الإنسان. ومن هنا بدأت الحكاية حكاية قائدٍ آمن بأن البحر ليس حدًّا يفصل وطنه عن العالم، بل جسرٌ تعبر عليه قطر نحو المستقبل، فانطلقت من سواحله ثروة الغاز الطبيعي المسال لا بوصفها مورداً اقتصادياً فقط بل بوصفها مشروع نهضة غيّر وجه الاقتصاد القطري ورسّخ مكانة قطر بين كبار منتجي الطاقة في العالم. ثم رفع بصره إلى السماء فلم يرها سقفاً للأحلام بل فضاءً للطموح فحلّقت قطر في سمائها قبل أن تحلق في سماء العالم حتى أصبح اسمها حاضراً في كل محفل ومسموعاً في كل مجلس ومقدراً بين الأمم. وبين البحر والسماءكانت قطر تكبر، تكبر في الاقتصاد، وتكبر في السياسة، وتكبر في الدبلوماسية وتكبر في الإعلام وتكبر في التعليم وتكبر في الثقافة، وتكبر في الرياضة، لكن أعظم ما كبر في عهده كان الإنسان القطري، فقد أدرك منذ البداية أن الثروة الحقيقية ليست في باطن الأرض وإنما في عقول البشر وأن بناء المدارس والجامعات لا يقل أهمية عن بناء الموانئ والمطارات وأن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الذي لا يعرف الخسارة ولهذا لم يكن غريباً أن يلتف الناس حوله بمحبة صادقة وأن يمنحوه لقباً من قلوبهم: "دفّان الفقر" فلم يكن المقصود فقر المال وحده بل دفن فقر الطموح وفقر الفرص وفقر الثقة بالنفس ودفن ذلك الاعتقاد بأن الدول الصغيرة لا تصنع التاريخ. فأثبت بالفعل قبل القول أن قيمة الدول لا تُقاس بمساحتها بل برؤيتها وأن الرجال العظام هم الذين يمنحون أوطانهم حجمها الحقيقي وكان رحمه الله ثابت الموقف، يرى أن انفتاح قطر على العالم لا يكون على حساب هويتها ولا على حساب قضايا أمتها فبقيت القضايا العربية والإسلامية حاضرةً في وجدانه ومواقفه مؤمنًا بأن الكرامة لا تتجزأ وأن نصرة الحق من شيم القادة، لم يكن يخشى كلفة القرار إذا آمن بصوابه، راهن على الغاز حين تردد الآخرون وراهن على الإعلام حين استبعده المشككون، وراهن على استضافة كأس العالم حين عدّه كثيرون حلماً بعيد المنال، وراهن على الإنسان، فربح الوطن. ثم قدّم للعالم درساً نادراً في القيادة حين اختار أن يسلّم الراية مؤمناً بأن الدول العظيمة لا تُبنى بالأشخاص فقط بل بالمؤسسات وأن القائد الحقيقي هو من يصنع مستقبل وطنه، ولم تكن تلك نهاية المسيرة، بل كانت بداية فصلٍ جديد من فصول المجد، فقد أكرم الله هذا الوطن بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، الذي حمل الأمانة بصدق ومضى بقطر نحو مزيد من الإنجازات والمكانة لتبقى مسيرة البناء مستمرة وليظل المجد متصلاً لا تنقطع حلقاته. واليوم إذا سرت في شوارع الدوحة ورأيت جامعاتها ومستشفياتها ومطارها وموانئها ومتاحفها وملاعبها وسوق واقف الذي أحبّه فسترى أثره حاضراً في كل زاوية، لكن إن أردت أن ترى أعظم ما تركه، فانظر إلى الإنسان القطري، إلى ثقته بوطنه، إلى إيمانه بأن الطموح لا تحدّه الجغرافيا، إلى يقينه بأن قطر خُلقت لتكون في الصفوف الأولى، ذلك هو الإرث الذي لا يُهدم، وذلك هو المجد الذي لا يطويه الزمن. رحم الله والدنا صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمةً واسعة وأسكنه الفردوس الأعلى وجعل ما قدّمه لوطنه وأمته في ميزان حسناته. رحم الله والد الجميع الرجل الذي أحبّه شعبه فبادله شعبه حباً و وفاء وسيبقى اسمه حاضراً في الدعاء وسيرته محفورةً في القلوب وذكراه نوراً تهتدي به الأجيال. اللهم اربط على قلب قطر من البحر إلى السماء وألهم حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وإخوانه الكرام الصبر والسلوان وأدم على وطننا نعمة الأمن والأمان واحفظ قطر شامخةً كما أرادها والدنا حمد بن خليفة وطناً يصنع المجد ويكتب التاريخ الرجال العظام. لا يغيبون حين تُوارى أجسادهم الثرى بل يصبحون ذاكرة وطن ونبض شعب ونوراً تهتدي به الأجيال. وهكذا سيبقى والدنا حمد بن خليفة دفّان الفقر وباني قطر الحديثة ووالد الجميع والرجل الذي جعل وطناً صغير المساحة عظيم المكانة واسع الأثر ممتداً من البحر إلى السماء.
423
| 18 يوليو 2026
مساحة إعلانية
في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع...
8922
| 20 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل...
4842
| 22 سبتمبر 2026
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز...
3912
| 23 سبتمبر 2026
«وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا...
2682
| 18 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية...
2538
| 24 سبتمبر 2026
ما لفتني في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ...
2181
| 23 سبتمبر 2026
لا تكمن خطورة ما يجري في منطقة باب...
1332
| 20 سبتمبر 2026
شهدت دمشق الأسبوع الماضي حدثًا ثقافيًا وفنيًا استثنائيًا،...
717
| 21 سبتمبر 2026
كان ظهور جهاز جديد في الماضي يعني أن...
657
| 23 سبتمبر 2026
في الثالث والعشرين من سبتمبر، لا يحتفل العالم...
492
| 22 سبتمبر 2026
الحاقا لمقالي الأسبوع الماضي في الشرق -" مستقبل...
426
| 20 سبتمبر 2026
اليوم تنطلق في جدة النسخة الـ 27 من...
408
| 23 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية