رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محركات بناء مجتمع متعدد الثقافات

تُعَدّ المجتمعاتُ المعاصرة، متنوعةُ الثقافات، أمرًا شائعًا في العالم اليوم. وفي هذا السياق، تكمن أهمية الاعتراف بالهوية الثقافية وتبني المقاربة الهوياتية في بناء مجتمعات متعددة الثقافات؛ فالاعتراف بالهوية الثقافية يمثل خطوةً أساسية نحو التفاهم والتعايش السلمي بين الثقافات المختلفة؛ لأنّ المقاربة الهوياتية تقدم إطارًا نظريًا وعمليًا لفهم التنوع الثقافي وتعزيزه من جهة وتمكين التفاعل الحضاري من جهة أخرى. تعد الهوية الثقافية مجموعة من القيم والمعتقدات، والتقاليد، والعادات التي تميز مجتمعًا معينًا؛ ولهذا فإن فهم الهوية الثقافية يساعدنا على فهم أنفسنا، وفهم الآخرين بشكل أفضل، ويعزز الانتماء، والهوية الوطنية، ويعمل على بناء جسور التواصل والتفاهم بين الثقافات المختلفة. إن الاعتراف بالهوية الثقافية يعني أن نقدر، ونحترم التنوع الثقافي، ونعترف بأن كل فرد يحمل هوية فريدة تستحق الاحترام، والمساواة. إن عملية تعزيز التسامح، والاحترام المتبادل، لا تحدث إلا إذا كان هناك اعتراف بالهوية الثقافية للآخرين، وبناء قاعدة للتعايش السلمي والاحترام المتبادل. إن تقبل الآخر بتَفهّم الثقافات المختلفة يسهم في خلق بيئة تعاونية، ومتساوية؛ ولذا فإننا عندما نعترف بالهوية الثقافية للآخرين، فإننا بذلك نفتح الباب للتعاون، والتفاعل الاجتماعي. ويؤدي ذلك تباعاً إلى تبادل الخبرات، والمعرفة، وتعزيز الابتكار، والتطور في مجالات مختلفة. وهو ما يعني ببساطة الاعتراف بالهوية الثقافية أو تبنّي المقاربة الهوياتية، لأننا حينها نكون مستعدين لاستكشاف وجهات نظر جديدة وفهمها. إن هذا التفكير الانفتاحي يسهم في تعلم مستمر وتطور فردي وجماعي. وعليه، فالتعايش السلمي، وتقوية الاندماج الاجتماعي، حيث المقاربة الهوياتية يعززان الاندماج الاجتماعي والتعايش السلمي بين أفراد المجتمعات المتعددة في ثقافاتها. وذلك يتم من خلال الاهتمام بالتنوع الثقافي، واحترام الهوية الثقافية للجميع، إذ يُعزَّز الاندماج والتعاون بين الأفراد، وهو ما يشكل صورةً للتفاعل الذي يعزز الابتكار والتنمية الاقتصادية، من خلال تبادل الخبرات، والمعرفة، وتطوير فرص العمل، وريادة الأعمال. إضافة الى تعزيز التعليم والتعلم، فالمقاربة الهوياتية تعزز التعليم والتعلم بشكل شامل. من خلال تضمين الثقافات المتعددة في المناهج الدراسية، وتوفير بيئة تعليمية شاملة، إذ يمكن للطلبة أن يتعلموا بفعالية، ويتطوروا في بيئة متعددة الثقافات؛ لذا، يجب أن نعمل جميعًا على تعزيز الاعتراف بالهوية الثقافية، وتبني المقاربة الهوياتية في حياتنا اليومية وفي بناء مجتمعاتنا.

1212

| 14 مارس 2024

العلاقة بين المخيلة التاريخية والذاكرة الجمعية

في عصرنا الحالي، تعد مسألة الهوية، وبخاصة الهوية القومية، واحدة من أهم التحديات التي تواجه دارسي التاريخ وعلوم الاجتماع. تتطرق هذه المسألة إلى العديد من الأبعاد، بما في ذلك العلاقة المعقدة بين المخيلة التاريخية والذاكرة الجمعية، وكيفية تأثيرهما على كتابة تاريخ الأمم. على مر العصور، كانت الهوية القومية تُعْتَبَرُ جزءًا أساسيًا من هويات الأفراد والمجتمعات. تتأثر الهوية القومية بالعوامل الثقافية، واللغوية، والدينية، والتاريخية. فمثلاً، يمكن أن يلعب اللغة والتراث الثقافي والعادات والتقاليد دورًا حاسمًا في تعريف هوية أمة ما. ومن هنا تبرز أهمية فهم العوامل التي تؤثر في تشكيل الهوية القومية. ترى بعض النظريات أن الهوية القومية هي ناتجة للعوامل الأساسية والطبيعية للأفراد، وتعتمد على الروابط العاطفية القوية والغير قابلة للتغيير، وتعرف هذه النظرية بنظرية الانحدار القومي. ومن جهة أخرى، تعتبر نظرية البناء الاجتماعي أن الهوية القومية تُبنى وتُشكل عبر التفاعلات الاجتماعية والثقافية والسياسية. فالأفراد يتأثرون بالعوامل المحيطة بهم وبالتفاعلات التي يخوضونها مع المجتمعات التي ينتمون إليها. ومن الجوانب الأخرى التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمسألة الهوية القومية، نجد الذاكرة الجمعية. فالذاكرة الجمعية هي الطريقة التي يتم من خلالها تمرير الذاكرة والتاريخ والتجارب الجماعية من جيل إلى جيل. وتُعَدُّ الذاكرة الجمعية محرِّكًا قويًا لتشكيل المخيلة التاريخية للأمم. فالتراث والتجارب التي تُحفظ في الذاكرة الجمعية تسهم في تعزيز الانتماء والهوية القومية. ومن هنا، يمكن أن تظهر التوترات والتناقضات بين المخيلة التاريخية والذاكرة الجمعية في بعض الأحيان، يمكن أن تتباين المخيلة التاريخية للأمة وفقًا للمصادر والتأثيرات الثقافية والسياسية المختلفة. قد ترى بعض المجموعات أحداثًا معينة بمنظور إيجابي، بينما يراها آخرون بمنظور سلبي. وتحدث هذه الاختلافات في التفسيرات والمخيلة التاريخية بسبب التجارب المختلفة والمصالح المتعارضة. علاوة على ذلك، قد تنشأ صراعات وتوترات بين الثقافات والمجتمعات المختلفة بسبب الاختلافات في الهوية. يمكن للصراعات القومية والاجتماعية أن تتسبب في تنافس المجتمعات على الموارد والقوة والتمثيل السياسي، مما يؤدي إلى تصعيد التوترات والانقسامات. لحل هذه التوترات والتناقضات، تشدد بعض النظريات على أهمية قبول واحترام التنوع الثقافي والهويات المتعددة داخل المجتمعات. تعزز نظرية الهوية المتعددة المفهوم الذي يتيح للأفراد والمجتمعات التعايش السلمي والتفاهم بين الثقافات المختلفة. باختصار، تعد مسألة الهوية القومية معقدة وتحتاج إلى نظرية متعددة الأبعاد لفهمها بشكل أفضل. تتأثر الهوية القومية بالعوامل الثقافية والاجتماعية والتاريخية، وتشكلها المخيلة التاريخية والذاكرة الجمعية. لذا، يجب أن يتم استكشاف هذه النظريات بشكل نقدي وتحليلي لفهم مسألة الهوية القومية والعلاقات بين المخيلة التاريخية والذاكرة الجمعية بشكل أفضل.

4545

| 13 فبراير 2024

ظلال الكهف والانعكاسات المشتركة

تعد فكرة الكهف لأفلاطون والأحداث التي تجري في الوقت المعاصر اثنين من الظواهر التي يمكن أن نربط بينهما. ففي الكهف، يصور أفلاطون وجود أشخاص مقيدين في كهف مظلم، لا يرون سوى الظلال التي تعكسها الأشياء خلفهم. بالمثل، تصلنا أحيانًا أخبار خاطئة وملتوية، تعكس واقعًا غير حقيقي وتشوه الحقائق. في هذا المقال، سنستكشف الانعكاسات المشتركة بين الفكرة الأفلاطونية للكهف وتداعيات الأخبار الخاطئة في الوطن العربي. في الفكرة الأفلاطونية للكهف، يتم تصوير الكهف كمكان مظلم ومقيد، حيث يعيش الأشخاص دون أن يعرفوا حقيقة العالم الخارجي. يرون فقط الظلال التي تعكسها الأشياء الموجودة خلفهم. هذا يشبه إلى حد كبير الحالة التي يعيشها الناس في بغداد، حيث يتعرضون لتضليل وتشويه الحقائق من خلال الأخبار الخاطئة والتلاعب بالمعلومات. منذ سنة ٢٠٠٣، تشهد بغداد تغيرات سياسية واجتماعية هائلة. وفي ظل هذه التحولات، انتشرت الأخبار الخاطئة والمضللة بشكل كبير. تنتشر الشائعات وتُنشر الأخبار الملتوية عبر وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، مما يؤثر على تشكيل الرأي العام ويزعزع الثقة في الأخبار والمصادر الإعلامية. كما يظهر في فكرة الكهف، تعكس الظلال الموجودة في الكهف الأشياء التي يوجد خلفها، ولكنها ليست حقيقة الموجودين في الكهف. بالمثل، الأخبار الخاطئة التي تصلنا في بغداد تعكس حقائق ملتوية ومغلوطة، ولا تعبر بالضرورة عن الواقع الحقيقي للأحداث. يجب أن نتذكر أن هذه الأخبار قد تكون ملونة بتحيزات سياسية. يمكننا أن نلاحظ وجود تشابه في الانعكاسات التي تجلبها الأخبار الخاطئة وفكرة الكهف. على سبيل المثال، مثل الظلال في الكهف التي تظهر للأشخاص، تعكس الأخبار الخاطئة في بغداد صورة غير حقيقية للأحداث. ومثلما يعيش الأشخاص في الكهف في عزلة عن العالم الخارجي، يعيش الناس في بغداد في عزلة عن الحقيقة والمعلومات الصحيحة. بصفتنا مجتمعًا عربيًّا، يجب أن نكون حذرين تجاه الأخبار الخاطئة التي تصلنا يوميًا. يجب علينا أن نكون منتقدين ونعتمد على مصادر موثوقة للحصول على المعلومات. كما يجب أن نعترف بأن الأخبار الخاطئة لها تأثير كبير على الرأي العام والثقة في الإعلام. لذلك، يجب علينا أن نكون حذرين ونسعى لنشر الحقائق والمعلومات الصحيحة، لكيلا نعيش في ظلال الكهف الظلمة، ونتعرض للانعكاسات الخاطئة للأحداث.

1461

| 31 يناير 2024

التراث الثقافي العربي ونظرته الثاقبة

يحمل التراث الثقافي للعالم العربي أهمية كبيرة في تشكيل الهوية السياسية داخل المنطقة. يتألف التراث الثقافي العربي من مكونات مترابطة مختلفة، ويعكس قيم وتقاليد الشعوب العربية عبر التاريخ. وهي تلعب دورا حيويا في التأثير على السياسة والحكم في المنطقة، لأنها تعكس قيم ومعتقدات الناس وتساهم في تشكيل القرارات السياسية والممارسات الحكومية. وإذا ما قمنا بتحليل مكونات التراث الثقافي العربي، ودورها في تشكيل الهوية السياسية نجدها تحتوي على: أولا: اللغة العربية، وهي ركيزة أساسية للتراث الثقافي العربي. حيث إنها لغة القرآن، وكذلك لغة الأدب والشعر العربي. تحمل اللغة العربية تاريخا طويلا، وعميقا من الأدب والفكر والمعرفة. وهو بمثابة وسيلة للتواصل والتفاعل الاجتماعي بين الشعوب العربية، مما يساهم في تشكيل الهويات الثقافية والسياسية داخل المجتمعات العربية. ثانيا: الأدب والشعر العربي: يشكل الأدب والشعر العربي جزءا أساسيا من التراث الثقافي العربي. الشعر العربي هو واحد من أقدم وأعظم تعبيرات الثقافة العربية، حيث كان يستخدم سابقا كوسيلة للتعبير عن الأفكار السياسية والاجتماعية. يحمل الأدب والشعر العربي رموزا ورؤى سياسية تعبر عن تجارب الشعوب العربية وتعزز وحدة الهوية العربية. ثالثا: التراث الديني: يلعب التراث الديني الإسلامي دورا حاسما في تشكيل الهوية السياسية في العالم العربي. يحتل الإسلام مكانة مهمة في حياة الشعوب العربية وتقاليدها وثقافتها. يعمل التراث الديني الإسلامي كمصدر للأخلاق والقيم والتوجيه السياسي الذي يؤثر على السلوك والخيارات السياسية للأفراد والمجتمعات. لو بحثنا في النماذج التاريخية من الثقافة العربية وتأثيرها السياسي سنجد الربيع العربي، الذي بدأ في عام 2010، هو مثال بارز على كيفية ظهور الثقافة العربية، وتأثيرها السياسي في المنطقة. عكست موجة الاحتجاجات، والانتفاضات التي اجتاحت العديد من الدول العربية تطلعات، ومطالب الشعوب العربية بالإصلاح السياسي، والعدالة الاجتماعية، والحكم الديمقراطي. لعب التراث الثقافي للمجتمعات العربية، بما في ذلك لغتها المشتركة، وأدبها، ومعتقداتها الدينية، دورا حاسما في تعبئة وتوحيد الناس خلال هذه الحركات. كذلك العروبة؛ حيث تعد مثالا تاريخيا آخر على كيفية تشكيل الثقافة العربية، وتأثيرها السياسي للمنطقة. ظهرت العروبة كأيديولوجية سياسية في أوائل القرن 20، داعية إلى وحدة وتضامن الشعوب العربية. واستفاد من التراث الثقافي والهوية المشتركة للمجتمعات العربية، مؤكدا على أهمية القومية العربية والتعاون السياسي بين البلدان العربية. إضافة لما سبق نجد أن الهوية العربية والقومية قد تشكلت من خلال التراث الثقافي للمنطقة. فعلى مر التاريخ، اعتمد المثقفون، والسياسيون العرب على العناصر الثقافية في العالم العربي؛ لتعزيز الشعور بالوحدة، والفخر بين الشعوب العربية. وأثرت الهوية العربية والقومية العربية على الحركات السياسية، والنزاعات الإقليمية، والعلاقات الدبلوماسية داخل العالم العربي. ختاماً، نجد أن التراث الثقافي للعالم العربي يتمتع بقوة كبيرة في تشكيل الهوية السياسية، والتأثير على القرارات السياسية داخل المنطقة؛ إذ تلعب اللغة العربية، والأدب والتراث الديني، والرموز الثقافية المشتركة دورا حيويا في تشكيل المشهد السياسي في العالم العربي. من خلال فهم، وتقدير التراث الثقافي للعالم العربي، يمكن للمرء أن يكتسب نظرة ثاقبة للدوافع، والتطلعات والسلوكيات السياسية للمجتمعات العربية.

3312

| 22 يناير 2024

تحديات من أرض كنعان

الإرهاب الثقافي هو مصطلح يستخدم لوصف الأعمال، والممارسات التي تهدف إلى تدمير الثقافات الأخرى من خلال العنف أو القمع أو التهديد. ويتسبب الإرهاب الثقافي في تعريض القيم، والمعتقدات، والعادات، والتقاليد الثقافية للخطر، ويهدد التعايش السلمي، والتنوع الثقافي في المجتمعات. يتبنى الإرهاب الثقافي عادةً أشكالًا متعددة، بما في ذلك التدمير المادي للمواقع التاريخية، والثقافية المهمة، والتهديد بالعنف ضد الأشخاص الذين ينتمون إلى ثقافات مختلفة، والتضييق على الحريات الفردية، والتعبير الثقافي. من خلال البحث نجد أن الإرهاب الثقافي يهدف إلى السيطرة على الفكر الحر، وبالتالي تحقيق أهداف سياسية أو دينية أو تمييزية، وأنه يشمل سياسات القمع الثقافي التي تستهدف الأقليات العرقية أو الثقافية، مثل التمييز العنصري، والتطهير الثقافي. يؤدي التهديد المستمر للثقافات المختلفة إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، والعنف، وتقوية رهانات الكراهية، والتمييز. وعليه يتعرض التعايش السلمي، والتنوع الثقافي للخطر، مما يزيد من احتمالات الصراعات، والصدامات العنيفة. للتصدي للإرهاب الثقافي، يجب على المجتمع الدولي أن يتحد في جهوده لحماية التراث الثقافي، وتعزيز التعايش السلمي. ينبغي تعزيز الوعي العام بأهمية الثقافة، والتنوع، والحوار الثقافي. يجب أيضًا تعزيز القيم المتسامحة، والاحترام المتبادل بين الثقافات المختلفة، وتشجيع التواصل، والتفاهم الثقافي بين الأفراد والمجتمعات. وأن تعمل الحكومات على وضع تشريعات، وسياسات تحمي حقوق الأقليات الثقافية، وتعزز التعايش السلمي بين جميع أفراد المجتمع. الأراضي المقدسة هي مصطلح يشير إلى منطقة جغرافية ذات أهمية دينية كبيرة للعديد من الأديان السماوية، بما في ذلك اليهودية والمسيحية والإسلام. تعتبر هذه الأراضي مقدسة ومحترمة لدى المؤمنين وتحظى بتبجيل خاص. وتشمل الأراضي المقدسة عدة مواقع مهمة ومقدسة. هذه المواقع تحمل قيمة روحية، وتاريخية كبيرة، وتجذب الملايين من الزوار والمؤمنين سنويًا. كما تعد الأراضي المقدسة محط جدل، وصراع سياسي، وديني لعدة قرون. تاريخياً، تمتلك هذه الأراضي أهمية استراتيجية، وثقافية، ودينية للعديد من الشعوب، والأديان. وبسبب هذه الأهمية، شهدت الأراضي المقدسة صراعات مستمرة بين الأطراف المعنية. وتحتاج الأراضي المقدسة إلى حماية، واحترام من الجميع، وذلك للحفاظ على التراث الثقافي، والديني. وعليه يجب أن تكون هذه الأراضي مكانًا للتعايش السلمي والحوار بين الأديان والثقافات المختلفة، وأن تكون مفتوحة للجميع لممارسة عبادتهم، وزيارة المواقع المقدسة بحرية واحترام. في فلسطين، كما في العديد من البلدان الأخرى، يوجد تأثير للإرهاب الثقافي. يعاني الفلسطينيون من تداعيات الاحتلال، والصراع الطويل الذي يؤثر على حياتهم اليومية، وثقافتهم. حيث يتعرضون لتهديدات مستمرة للتمييز، والقمع الثقافي من قبل سلطات الاحتلال. تتمثل أشكال الإرهاب الثقافي في فلسطين في تدمير المواقع التاريخية، والثقافية المهمة، والتهديد بالعنف ضد الأشخاص الذين ينتمون إلى الثقافة الفلسطينية، والتضييق على الحريات الفردية، والتعبير الثقافي. يهدد ذلك التعايش السلمي، والتنوع الثقافي، ويزيد من التوترات الاجتماعية، والصراعات. ويعتبر إحدى الأدوات التي يستخدمها الاحتلال للتحكم في الفكر الحر. ومن أجل مكافحته هناك حاجة إلى تعزيز الوعي، والتثقيف حول الثقافة الفلسطينية وتاريخها العريق. وعلى الرغم من التحديات التي تواجهها الشعوب من بداية التاريخ البشري، فإن الشعب الفلسطيني يظل قويًا ومتمسكًا بثقافته، وهويته الفلسطينية. يعمل الفلسطينيون بشكل مستمر على المحافظة على تراثهم الثقافي والترويج له في جميع أنحاء العالم من أرض كنعان.

516

| 15 يناير 2024

قطر تبدأ عاماً جديداً بطموحات ثقافية

تعد بداية عام جديد فرصةً لإعادة التفكير والتطلع إلى المستقبل بتفاؤل وتطلع. وفي قطر، تكمن هذه الروح بشكل خاص، حيث تبدأ بلاد الجزيرة رحلةً جديدة تطمح فيها إلى تحقيق المزيد من التقدم والازدهار. فقد أبدعت قطر نموذجًا يُحتذى به في المنطقة وعبر العالم، وها هي الآن تستعد لمواصلة مسيرتها الحافلة بالإنجازات. ترتكز تطلعات قطر على أسس قوية تمتد إلى عقود من الزمن، حيث تسعى الدولة إلى تحقيق رؤية 2030 التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز التنمية المستدامة ورفع مستوى المعيشة للمواطنين. وبفضل استراتيجية قطر الرؤية 2030، استطاعت الدولة تعزيز مكانتها على المستوى الإقليمي والدولي، وتحقيق نمو اقتصادي ملحوظ وتنمية قطاعات حيوية مثل الطاقة، والتعليم، والثقافة، والرياضة. من بين الجوانب التي تركز عليها قطر في العام الجديد هو تعزيز الابتكار والريادة والاستدامة. فقد أدركت الدولة أن الابتكار والتطور التكنولوجي يلعبان دورًا حاسمًا في تحقيق التقدم ومواكبة التحولات العالمية. لذا، تسعى قطر إلى تعزيز البحث العلمي وتطوير القدرات التكنولوجية وتشجيع ريادة الأعمال، بهدف إحداث تغيير إيجابي في الاقتصاد والمجتمع. بالإضافة إلى ذلك، تولي قطر اهتمامًا كبيرًا بتعزيز التعاون الدولي والتفاعل الثقافي والرياضي. فهي تعتبر منصةً للحوار والتفاهم بين الثقافات المختلفة، وتروج للسلام والتعايش السلمي بين الشعوب. كما أن قطر استضافت العديد من الفعاليات الرياضية الكبرى، مما يعزز دورها في تعزيز الرياضة كوسيلة للتواصل والتفاهم. وفيما يتعلق بالاستدامة، تسعى قطر إلى الحفاظ على البيئة وتحقيق التنمية المستدامة. فهي تعتبر من الدول الرائدة في العالم في مجال الطاقة المتجددة، وتعمل على تطوير مشاريع بيئية وتعزيز الوعي بأهمية حماية البيئة والحفاظ على الموارد الطبيعية. من خلال هذه الجهود المتواصلة، تبدأ قطر عامًا جديدًا بطموحات كبيرة لتعزيز التفاهم والتعاون، سواء على المستوى الوطني أو الإقليمي أو العالمي. فقد أثبتت قطر قدرتها على تحقيق التغيير والتحسين، وتسعى الآن لاستكشاف فرص جديدة ومواجهة التحديات المستقبلية. باختصار، قطر تبدأ عامًا جديدًا بطموحات تطمح إلى الخير والمزيد. وبفضل الرؤية الطموحة والجهود المستمرة، فإن الدولة تستعد لتحقيق المزيد من التقدم والازدهار في مجالات مختلفة، وتعزيز التفاهم والتعاون بين الأفراد والشعوب. ومع استمرار التطلع إلى المستقبل، يمكننا أن نتوقع أن تظل قطر على رأس الدول المبتكرة والمتقدمة، وتحقق مزيدًا من النجاحات والإنجازات في السنوات القادمة.

555

| 01 يناير 2024

عن الدولة الحديثة والحداثة وتأثير الثقافة المعاصرة أتحدث

العلاقة بين الدولة الحديثة، والحداثة، والثقافة المعاصرة تعد موضوعًا معقدًا، ومتشابكًا. يمكن فهم الدولة الحديثة على أنها هيكل سياسي، واجتماعي يستند إلى مفهوم الحداثة. وتعبّر الحداثة عن تحولات كبيرة في الفكر، والثقافة، والسلوك البشري، وتسعى إلى التخلص من القيم، والممارسات التقليدية، وتعزيز العلم، والعقلانية، والتقدم التكنولوجي. وبناءً على هذا التحول، تطورت الدولة الحديثة كهيكل سياسي يقوم على مبادئ الحداثة. وتلعب الدولة الحديثة دورًا مهمًا في تشجيع، وتعزيز الثقافة المعاصرة. فهي توفر البنية القانونية والإطار السياسي الذي يمكن للفنانين، والكتّاب، والمثقفين التعبير عن أفكارهم، وآرائهم بحرية. كما توفر الدعم المادي، والمؤسسي للمشاريع الثقافية، والفنية، وتشجع على الابتكار، والتجديد في المجالات الثقافية المختلفة. من ناحية أخرى، تؤثر الثقافة المعاصرة في تشكيل الدولة الحديثة ومؤسساتها. فالتغيرات الثقافية والاجتماعية يمكن أن تؤثر في القوانين، والسياسات الحكومية، وتطلب من الدولة أن تتكيف مع التطورات الثقافية الجديدة، وتلبي تطلعات المجتمع المعاصر. وبالتالي، يمكننا القول إن هناك تفاعلا، وتأثيرا متبادلا بين الدولة الحديثة، والحداثة، والثقافة المعاصرة. الدولة الحديثة تدعم، وتساهم في تطوير الثقافة المعاصرة، بينما الثقافة المعاصرة تؤثر في تشكيل الدولة الحديثة، ومؤسساتها. إذا تعلق الأمر بفلسطين، فإنها كإقليم وشعب لها علاقة قوية بالمفاهيم المذكورة، وتتأثر بالتحولات الحداثية والثقافة المعاصرة. من الناحية السياسية، يمكن اعتبار حركة التحرر الوطني الفلسطيني، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كمبادرات تعبر عن السعي لبناء دولة حديثة تستند إلى مفاهيم الحداثة. يتضمن ذلك السعي للحكم الديمقراطي، واحترام حقوق الإنسان، وتعزيز المشاركة المجتمعية، وتطوير البنية التحتية والاقتصاد المستدام. من الناحية الثقافية، تشهد فلسطين تأثيرات العولمة، وتطورات الثقافة المعاصرة. تنشأ المشاريع الثقافية المبتكرة، والفنية، والأدبية التي تعكس الهوية الفلسطينية، وتستجيب للتحديات، والتغيرات الثقافية العالمية. يلعب الفن، والأدب، والموسيقى دورًا هامًا في التعبير عن الهوية الفلسطينية، وإيصال رسائلها إلى العالم. ومع ذلك، يجب أيضًا أن نلاحظ أن الواقع السياسي والاجتماعي في فلسطين، بما في ذلك الصراع الإسرائيلي الفلسطيني والاحتلال، يشكل تحديات كبيرة أمام تطوير الدولة الحديثة، وتعزيز الثقافة المعاصرة. قد يؤثر الانقسام السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي على القدرة على تحقيق التطلعات الحديثة، والثقافية. بشكل عام، يمكن القول إن الدولة الحديثة، والحداثة، والثقافة المعاصرة تتفاعل وتتأثر بشكل متبادل، وتلعب كل منها دورًا في تشكيل الآخر. فيما يتعلق بفلسطين، فإن التحديات السياسية، والاجتماعية تؤثر على هذه العلاقة، ومع ذلك، يستمر الاهتمام بتطوير الدولة الحديثة، وتعزيز الثقافة المعاصرة كأساس للتنمية، والتعبير الثقافي، والهوية.

4008

| 24 ديسمبر 2023

صمود الثقافة وثقافة الصمود

في حضور راقٍ لسعادة الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني، وزير الثقافة، إلى معهد الدوحة للدراسات العليا، في مطلع شهر ديسمبر الحالي، شارك سعادته في انطلاق أعمال الدورة العاشرة التي ينظمها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الذي يعد منبرًا مهمًا لعقد حوارات ومناقشات حول القضايا الثقافية والاجتماعية في العالم العربي. يجمع المنتدى وزراء ووجهاء الثقافة من جميع أنحاء المنطقة، ويوفر فرصة لتبادل الآراء والأفكار وتعزيز التعاون الثقافي بين الدول. كان حضور سعادته في هذا الحدث الثقافي المهم يعكس التزامه القوي بدعم وتعزيز الثقافة والفنون في المنطقة. جاء ذلك في ندوة حوارية بعنوان: (الثقافة ودورها في بناء المجتمعات)، بصفتي أول سفيرة في معهد الدوحة، ومن خلال تواجدي في المنتدى أود أن أوضح فكرة الحوار الراقي الذي دار بين سعادة الوزير الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني حفظه الله ورعاه، وبين الباحث القطري من جامعة قطر الأستاذ الفاضل عبد الرحمن الباكر، عبّر سعادة الوزير أن دور الثقافة في بناء المجتمع يساهم في تعزيز قيم الثقافة والفنون في الحياة اليومية، ويعد رافدًا مهمًا في تعزيز الهوية والتعايش والتلاحم الاجتماعي. وتحدث سعادة الوزير عن ثقافة الصمود، وقوة التحمل والثبات التي تحملها الثقافة في ظل التحديات والمتغيرات الاجتماعية والسياسية. وكيف يؤدي انعكاس الصمود بدوره على الممارسات الثقافية والفنية، إذ يمكن للثقافة أن تعزز الروح المقاومة، والتحمل لدى الأفراد والمجتمعات. إن أهمية الثقافة لها دورها الحيوي في بناء المجتمعات المترابطة والمتعاونة، يمكننا بدايةً تعريف الصمود على أنه القدرة على التحمل والتصميم على البقاء قويًا وثابتًا في مواجهة التحديات والصعاب. إنها صفة تتطلب إرادة قوية وقدرة على التأقلم مع المتغيرات والصمود في وجه الصعاب والمشاكل التي تواجهنا في حياتنا. ويمكننا أيضًا رؤية ثقافة الصمود في بعض الشعوب والمجتمعات التي يواجه أفرادها صراعات وظروفا قاسية. يعتبر الصمود في مواجهة القمع والظلم جزءًا من هويتهم وقيمهم الثقافية. يستخدمون الصمود للحفاظ على هويتهم، ومبادئهم، والتصدي للظروف الصعبة بشكل جماعي. وعليه فثقافة الصمود تتطلب أيضًا القدرة على تحويل الصعاب إلى فرص. ففي بعض الأحيان، يمكن أن تكون التحديات، والمشاكل فرصًا للتعلم والنمو الشخصي. يمكن للأشخاص الصامدين استخدام الصعاب كدافع لتحقيق النجاح، وتطوير مهاراتهم الشخصية، والمهنية. ويمكننا الاستنتاج أن ثقافة الصمود هي صفة قوية وملهمة تساعد الأفراد والمجتمعات على التغلب على التحديات والصعاب في حياتهم. إنها قدرة تتطلب التصميم والإرادة والقدرة على التأقلم والعمل على تحويل الصعاب إلى فرص. بفضل ثقافة الصمود، يمكن للأفراد أن يتغلبوا على المتاهات ويحققوا النجاح والتقدم في حياتهم. لذا، يجب أن نحترم ونقدر الصمود ونسعى لاكتسابه وتعزيزه في حياتنا. أما صمود الثقافة فهو مفهوم يشير إلى قدرة الثقافة على البقاء قوية، والتأثير، والاستمرار عبر الزمن رغم التحديات والتغيرات المحيطة بها. إنها قدرة الثقافة على المحافظة على هويتها وقيمها الأساسية وتجذرها في المجتمع رغم التغيرات السريعة والتأثيرات الخارجية. يعتبر صمود الثقافة أمرًا هامًا، حيث تلعب الثقافة دورًا حاسمًا في تحديد هوية المجتمع وقيمه وتقاليده. تتعرض الثقافات لتحديات مختلفة، مثل التغيرات التكنولوجية، والعولمة، والتحولات الاجتماعية، والسياسية. ومع ذلك، تظل الثقافات الصامدة قادرة على التأقلم، والتكيف مع هذه التحديات دون أن تفقد جوهرها الأساسي. صمود الثقافة يتطلب تفهمًا عميقًا للتاريخ والتراث والقيم الثقافية. يعتمد على قدرة المجتمع على المحافظة على تقاليده وعاداته وإرثه الثقافي، وتنقلها من جيل إلى جيل. يتضمن صمود الثقافة أيضًا القدرة على استيعاب الثقافات الأخرى والتفاعل معها بشكل إيجابي، مع الحفاظ على الهوية الثقافية الأصلية.

1440

| 18 ديسمبر 2023

السقف والثريا

الهوية الوطنية تعتبر عنصرًا حاسمًا في ازدهار الأمم، إذ تؤثر بشكل كبير على عدة جوانب من الحياة الاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية. حيث إنها تعكس الروح الجماعية للشعب، وتعزز وحدتهم، وتماسكهم. تلعب الهوية الوطنية دورًا هامًا في تعزيز الانتماء، والاندماج الاجتماعي. عندما يشعر الأفراد بالانتماء إلى وطنهم، وباندماجهم في المجتمع؛ يزدهر الجميع سويًا. فالانتماء يعني العمل المشترك لتحقيق الأهداف المشتركة، والرغبة في بناء مستقبل أفضل؛ وهذا يؤدي بدوره إلى تعزيز العمل الجماعي، والتضامن بين الأفراد، وتحقيق التقدم، والنجاح في مختلف المجالات. وتأييد الاستقلالية، والسيادة الوطنية. به يستمر الوعي السياسي، والمشاركة المدنية، والمساهمة في صنع قرارات البلاد، والعمل من أجل الصالح العام. تسهم الهوية الوطنية في تعزيز الاقتصاد الوطني. ذلك أنه حين يشعر الأفراد بالانتماء إلى وطنهم، يصبحون أكثر رغبة في دعم الاقتصاد المحلي، وشراء المنتجات المحلية. يعزز الشعور بالهوية الوطنية أيضاً الحماس، والاهتمام بالتنمية الاقتصادية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي. كما أن الهوية الوطنية تثري السياحة الداخلية والخارجية، حيث يتم ترويج الثقافة، والتراث الوطني للعالم الخارجي. كذلك تزيد من فرصة الحفاظ على الموروث الثقافي؛ حيث يتم نقل القيم، والتقاليد من جيل لآخر؛ عن طريق الاهتمام بالتراث المعماري، والتاريخي، والفنون التقليدية، والمأكولات الشعبية، والملابس التقليدية، مما يحافظ على الهوية الثقافية الفريدة، ويحمي التراث الوطني من التهديدات الخارجية. كما وتسهم في تعزيز العلاقات الدولية، والتعاون الدولي؛ وذلك حين يكون لدى الأمم هوية واضحة، وثابتة، يمكنها بناء علاقات قوية مع الدول الأخرى، والمشاركة في التبادل الثقافي، والاقتصادي، والسياسي. يعمل الشعور بالهوية الوطنية كعامل قوي في تعزيز التفاهم، وتحقيق السلام والاستقرار العالمي. باختصار، يمكن القول إن الهوية الوطنية تلعب دورًا حاسمًا في ازدهار الأمم. إنها تعزز الانتماء، والاندماج الاجتماعي، لذلك، يجب على الأمم السعي لتعزيز هويتها الوطنية بين شعوبها، وتعمل على زيادة أواصر الوحدة، والتماسك الوطني لتحقيق الرخاء، والتقدم. هناك عدة طرق يمكن للأمم أن تعزز بها تلك الهوية بين شعوبها... أهمها ترسيخ التعليم الوطني؛ عن طريق ترسيخ قيمها، وتاريخها في المناهج التعليمية. ومن خلال تنظيم فعاليات، ومناسبات وطنية مشتركة، وتشجيع التفاهم الثقافي، والاحترام المتبادل بين الثقافات المختلفة داخل البلاد. وتبني سياسات تشجع على التعايش السلمي، والتفاهم بين الجميع، مما يعزز الوحدة الوطنية. كذلك دعم الفنون، والثقافة الوطنية؛ وذلك من خلال دعم الفنانين، والمبدعين المحليين، وتعزيز تواجدهم في المجتمع. والسؤال هنا هل تستطيع الدول المستعمرة أن تستعيد هويتها الثقافية من جديد؟ هل تمثل الدول سقفا، وتمثل هويتها الثريا التي تنير ذلك المكان، كلاهما يكمل عمل الآخر، وتبقى الثقافة هي الإرث الثابت الذي لا يغيره استعمار أو تغير مكان، تستمر الثقافة في إنارة المكان كما الثريا كونها ثابتة مستمدة من قيم ومبادئ الأجداد، حتى وإن استجدت المؤسسات التعليمية، وتغيرت في مسارها الذي بدأت به للتأسي بتقدم الدول الأخرى، إلا أن الثقافة تظل في دماء الشعوب، تنير عقولهم بقيم موروثة لا تختفي. تماما كما الشمس تبقى الثقافة الثريا التي تنير المكان.

828

| 09 أكتوبر 2023

في الثراء الفكري للأفراد

تعد الجودة مقياساً للتميز، وهي الخلو من العيوب، والنواقص، ذلك يتأتى بالالتزام بمعايير قابلة للقياس، وقابلة للتحقق لإنجاز نتيجة مرضية تتناسب، وأهداف القائمين بها. وتعتبر السمعة من الأهمية بمكان، حتى أنها قد تحافظ على مكانة صاحبها، أو تدمره، وفي الواقع الرقمي بوقتنا الحالي، تعد السمعة أكثر أهمية، بحيث نجد أن بناءها صعب، في حين أن هدمها سهل، وسريع الانتشار. السمعة هي مفتاح النجاح، وبالنظر لسمعة أكبر تتخطى الأفراد الى محيط الدول نعود لبداية تأسيس نظريات الدولة عند المفكرين الأوائل ولعل أكثرهُم انتشاراً وسمعة، لا جودةً (أفلاطون)، الذي اشتهر بمدينته الفاضلة، تلك التي وضع لها مقاييس، وإن كانت مشتقة من سقراط الحكيم الذي سبقه، وأعدم لصراحته أمام شعبه، إلا أن أفلاطون الذي مات على أنغام الناي وهو على سريره، ولم يعدم. قد عاش لاستخدامه مفهوم الأكذوبة النبيلة، والتي سمح من خلالها للفيلسوف الحاكم أن يكذب على الرعية إذا احتاج إلى ذلك من أجل المصلحة العامة. حيث تحقق هذه الأكذوبة ذات الأهداف السامية (أي لا تعتبر كذبة) الوحدة، والاستمرار السليم للدولة. استخدم أفلاطون الأساطير لإقناع الرعية بفكرته، لا العقل والمنطق، فانطلق من الأسطورة القديمة التي تقسم الناس إلى معادن (ذهب وفضة وحديد) على أساس أن الطبيعة هي التي فرضت هذا التمايز بين البشر. ورغم عدم واقعية الفكرة، وعدم جدوى تحققها في الواقع الإنساني، إلا أنها أشهر محاولات مفكري اليونان الأوائل للتنظير للدولة، ومصدر إلهام لما تبعه بعد ذلك من نظريات فلسفية. تعد الحركة الدائمة من أهم سمات الحياة السياسية، ولها آثارها الاجتماعية، والاقتصادية، والفكرية. ويعتبر وضع الفرد داخل الدولة هو المحرك الأول للفكر البشري. ولأن الفكر الفلسفي النقدي كان من أهم أسباب الثراء الفكري للأفراد، فكانت غاية الفلسفة السياسية تقديم نموذج عن القانون العادل في الدولة، الأمر الذي جعل كل نظرية موضع نقد للنظرية التي تتبعها. ولم يقدم علم السياسة تصوراً جديداً للدول، بل هو علمٌ يحلل واقعها، ويضع قوانين تنظم طبيعة العلاقة بين الحاكم، والمحكوم فيها. تبقى السمعة بمكان حسنة كانت أم سيئة، مرتبطة بجودة الصنعة، وتبقى القيم، والمبادئ الإنسانية السليمة سبب استدامة الأوطان السعيدة. قد يشتهر البطل، ويشتهر أيضاً من أساء العمل. وقد تندثر جموع الطيبين في سبيل الحفاظ على مكانة، وسمعة أوطانهم. ورغم وجود العديد من الفلاسفة في العصر اليوناني إلا أن الشهرة قد طالت ثلاثة فلاسفة الى حد كبير قد وصلوا بصيتهم الى وقتنا هذا، وهم سقراط، وأفلاطون، وأرسطو، ولولا أكذوبة أفلاطون لكان قد أعدم مثل أستاذه الصريح سقراط، وتلميذه أرسطو الذي هرب من أثينا، وتوفي خارجها. ورغم كونها أكذوبة إلا أنها كانت سبباً في ازدهار مدينته، ورضاء شعبه.

1965

| 17 أغسطس 2023

عن السفر والقراءة

لو أبحرنا في الأدب العربي لوجدنا الشعراء يتغنون بالسفر، بل وجعلوه ترفيها، وهذا وارد في الجبلة الإنسانية، ومن مقومات الفطرة البشرية، يقول الشاعر: سافر تجد عوضا عمن تفارقه... وانصب فإن لذيذ العيش في النصب. حتى إن من شعائر الإسلام ماورد في الحديث: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، والمسجد الأقصى". ففي المسجد الحرام تقام شعائر الحج والعمرة، ومسجد الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام نجد قبره وموطن قوم آزروه وأحبهم، والمسجد الأقصى مسرى الرسول عليه الصلاة والسلام، تتلاقى سائر الديانات. فهنا عيون للتنوع الحضاري من كافة البلدان. وهذا نوع من إحياء الشعور الإنساني الفياض الذي يجمع بين الترفيه والعبادة، وقد برزت في مدوناتنا التاريخية رحلات ومما اشتهر رحلة العلامة الرحال ابن بطوطة، الذي سافر بين العواصم، والشعوب مدونا بذلك فكرا يضيف قيمة للأدب العربي، على الرغم من وجود ملاحظات تاريخية نقدية على بعض ما أورده في رحلاته. كما يعد السفر ديوانا للعقل ومن خلاله يفتح نوافذه على العالم، وربما تتزلزل القناعات، وتتغير الأفكار. وقد حرص العصر على احياء الرحلات، والترفيه، بل بات أمرا تبنى عليه اقتصاديات دول بحيث يمكن وصم هذا العصر [رحلة وإجازة وبحث عن الترفيه]. ولذلك تتسارع وتيرة الإعلام المرئي، والإغراء عبر وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها إلى تحفيز المغادرة، وترك البلاد لزيارة أماكن ترفيهية أخرى. الحقيقة من وجهة نظري أجد أن السفر إذا كان للوجاهة كان سرفا وإتلافا، فكثير من الذين يبحثون عن الوجاهات يقعون في الطامات، والملمات بسبب الإسراف الكثير في المظاهر والصورة. أما إن كان السفر لتجديد الروح، والبحث عن معنى، فربما كانت رحلة الى منتزه في مدينتنا نفسها تؤدي نفس الغرض في الرحلة. الجغرافيا بعدها أو قربها لا يصنع وجاهة للإنسان كما لا يصنع سعادة. السعادة شعور يتعمق بمقدار القناعة، ومن هنا فإن اختياري للسفر، والرحلة يكون من مدى احتياجي للتعرف أو فتح آفاق جديدة توسع مداركي للعالم. إن السفر الحقيقي هو الذي ينقل الشعور من حالة الى حالة أخرى أفضل منها. لذلك السفر الناجح هو السفر الذي يغير المشاعر للأفضل، ولا يعتمد بذلك على المكان الجغرافي، والزمان وفترة السفر إن طال أو قصر، السفر ليس غاية في حد ذاته، انما هو احتياج أو نوع من الاختيار الذي يرى الانسان ذاته من خلال تعدد الأماكن والصور، فالإنسان مبني على التقلب في المزاج والسفر يغير المزاج إن أراد الانسان ذلك. ربما يختم على جواز السفر توجهنا لدول أخرى، ولكن يختم على قلوبنا عدم السعادة بها، فالمهم البسمة في القلب، والنسمة للضمير، فالمشاعر في السفر تحكمها عوامل ذاتية. في النهاية تعد الهوية الشخصية والثقافة العامة للمجتمع هي جواز مرورنا الحقيقي للمجتمعات الأخرى. السفر لذة وتعب وقطعة من الشقاء وعافية ونافذة للتغيير.

1800

| 11 أغسطس 2023

رؤى من رأى

كيف يمكن أن نفكر في المجتمع من جديد؟ تقتضي كل محاولة للنهوض بمجتمع ما مجموعة من الخطوات، أولها التفكير في هذا المجتمع، ومحاولة التعرف على قضاياه المميزة. قد يبدو هذا التمييز من البداهة بمكان حتى أننا نفترضه مسبقاً، لكن التجربة تثبت عكس ذلك. تصطدم كل محاولة جدية للتفكير في مجتمعاتنا العربية بتوتر نظري ملح. من جهة أولى، نلاحظ أن المعارف النظرية حول المجتمعات المختلفة متراكمة، ومتواترة لدرجة تجعل من مهمة الإلمام بها عملية تكاد تكون مستحيلة في حياة آدمية واحدة. لكن من جهة أخرى نلاحظ أن محاولات التفكير في المجتمعات العربية بحد ذاتها، لم تلق الرواج الكافي، ولم تتمكن من اختراق الحيز الأكاديمي إلى الفضاء العام الذي يشاطره المواطنون. السبب: يخيل للكثيرين أن كل محاولة للتفكير في واقع مجتمعاتنا العربية، أنه يجب إما أن تنطلق هذه المحاولة من المستوى التأسيسي، أي من البداية، أو تلجأ إلى آخر منتجات العقل الغربي من نظريات سياسية، وثقافية، وفلسفية. لكن هذا التوجه يجانب الصواب في تقديرنا لجملة من الأسباب الموضوعية. أولاً، لا يمكن لكل محاولة للتفكير في واقع اجتماعي معين أن تنطلق من درجة الصفر؛ لأنها بهذا إما تقصي عمداً أو تجهل ما قدمه المفكرون السابقون من العرب في حالتنا هذه. وقد يخفي هذا الإقصاء نظرة دونية لكل ما قدمه السابقون، وينتجه المعاصرون، في ادعاء لتأسيس جديد للمعرفة. لا يمكن لهذه المحاولات أن تثمر داخل مجتمعاتنا لأنها ببساطة تهمل الصيرورة التاريخية والفكرية التي ساهمت في انشائها. ثانياً، لا يمكن أن تحل المشاكل التي تواجه وجودنا المعاصر عبر استيراد النظريات الفلسفية، والفلسفية الغربية ضمن قوالب جاهزة، وندعي أنها صالحة لخصوصية مجتمعنا العربي. سرعان ما تصطدم كل محاولة من هذا القبيل إما بعدم قدرة النظرية على تفسير الواقع الذي تتجه نحوه بالتحليل، أو بغياب التبني المجتمعي لهذه المقولات النظرية. سوف أحاول في هذا العمود تقديم تصور نظري يتصدى لهذه الصعوبة بالتحليل النقدي، كما سوف أسعى في مجموعة المقالات المقبلة إلى تقديم أمثلة نظرية لكيفية مواءمة النظرية، سواء كانت غربية أو عربية، مع واقع مجتمعاتنا. ما أقترحه هو طريقة قراءة جديدة لموروث النظرية السياسية، والثقافية، والفلسفية عبر التعريف أولاً بالنقاشات الأكاديمية المعاصرة، وأهم اطروحاتها من جهة، ومحاولة تقييم مدى قدرتها على تفسير واقع المجتمعات العربية المعاصر. سوف أحاول أن أقدم أبرز نظريات المفكرين العرب الذين حاولوا فهم «أزمة» مجتمعاتنا في مراحل مختلفة بدءًا من عصر النهضة وصولاً إلى اليوم، كفكر الطهطاوي، الكواكبي، خير الدين التونسي، قاسم أمين، رشيد رضا، حسن البنا، عبد الله العروي، عابد الجابري، أركون وصولاً إلى عزمي بشارة، والمفكرين المعاصرين. سوف تكون قراءتي هذه محاولة لتتبع الهواجس الفكرية التي واجهها هؤلاء المنظرون في محاولاتهم المختلفة لفهم، وتفسير، وأحياناً التقدم بمشاريع إصلاحية لمجتمعات متأزمة في تقديرهم. وأهدف من وراء مجموع هذه القراءات تقديم تصور تاريخي للتطور الفكري الذي مرت به هذه المشاريع، الأمر الذي سوف يمكننا، في تقديرنا، من فهم أعمق للإشكاليات المجتمعية التي لا زلنا نواجها اليوم. لكن مشروعنا لا يمكن إلا أن يكون منقوصاً إذا اكتفى بدراسة الشق العربي لهذا الجهد النظري في فهم طبيعة التجمعات البشرية. إن النظرية الفلسفية، والثقافية، والسياسية هي نتاج إنساني، ونتاج حوار بين مختلف الحضارات الكونية، وخصوصاً مع الفكر الغربي المهيمن على ذات أساس ادعاء الكونية منذ خوضه مسيرة الحداثة، والأنوار وولادة الدولة الحديثة، والديمقراطية، وما صاحبه ذلك من أشكال جديدة للتنظيم السياسي داخل المجتمع. يجب على كل محاولة جادة للتفكير في واقعنا المعاصر أن تنخرط، حسب تقديرنا، في حوار عليم مع المفكرين الغربيين، ومنتجاتهم النظرية بغاية فهمها، تحليلها، ومواجهتها نقدياً من خلال البحث في مدى مطابقتها، وقدرتها على تحليل الظواهر المدروسة خارج نطاق صلاحيتها المألوف، وهو المجتمعات الغربية بالأساس. ختاماً... سوف أحاول التصدي لهذه المهمة النظرية من خلال تقديم أبرز المقاربات الفكرية المؤثرة داخل عالمنا المعاصر مثل أعمال (ميشال فوكو، إدوارد سعيد، جون رولز، دولوز، هابرماس، جاك دريدا، شارلز تايلور وغيرهم) من أعلام التفكير (السياسي، والثقافي، والفلسفي) بغية تمكين حوار مستوفي، ومتكامل حول مدى ملاءمة هذه النظريات لمجتمعاتنا العربية، وتفسير ما تمر به من تحولات.

1221

| 19 يوليو 2023

العودة للمدارس خطأ !!
العودة للمدارس خطأ !!

كل عام وقبل العودة إلى المدارس يبدأ الاستعداد...

5628

| 25 أغسطس 2026

لا تكتمل الجزيرة العربية دون اليمن
لا تكتمل الجزيرة العربية دون اليمن

-تاريخ للعرب والإسلام لا يمكن أن نقرأه ثم...

4695

| 23 أغسطس 2026

هل يمكن صناعة القادة؟
هل يمكن صناعة القادة؟

ما دفعني إلى كتابة هذا المقال هو حاجة...

2232

| 23 أغسطس 2026

حين تتحول الرؤية إلى كفاءة إدارية
حين تتحول الرؤية إلى كفاءة إدارية

بحكم أن أحد أفراد أسرتي يتلقى العلاج في...

1731

| 25 أغسطس 2026

الترميز العقاري.. كيف تملك جزءاً من عقار؟
الترميز العقاري.. كيف تملك جزءاً من عقار؟

هل يمكن لشخص يملك عشرة آلاف ريال أن...

1563

| 26 أغسطس 2026

جماهيرنا نبض المدرجات
جماهيرنا نبض المدرجات

اليوم تنطلق الجولة الثانية من دوري نجوم بنك...

723

| 27 أغسطس 2026

أخلاق الفرسان.. مروءة الخلاف
أخلاق الفرسان.. مروءة الخلاف

في الحياة المهنية، لا تظهر أخلاق الإنسان عندما...

645

| 26 أغسطس 2026

إلى الرؤساء بالوزارات والهيئات.. من حق المجتمع أن يعرف
إلى الرؤساء بالوزارات والهيئات.. من حق المجتمع أن يعرف

هذه رسالة أوجهها إلى كل مسؤول أول في...

570

| 27 أغسطس 2026

يدي الفارغة!
يدي الفارغة!

أصعب العجز أن يضع أحدهم ثقته في يدي،...

549

| 23 أغسطس 2026

الانضباط الذاتي... كيف نُعيد أبناءنا إلى المدرسة ؟
الانضباط الذاتي... كيف نُعيد أبناءنا إلى المدرسة ؟

مع اقتراب العودة إلى المدرسة، تبدأ الأسر في...

486

| 24 أغسطس 2026

الأزمات فرصة لإعادة اكتشاف الحقيقة
الأزمات فرصة لإعادة اكتشاف الحقيقة

يقول مصطفى السباعي رحمه الله: "وفي المآزق ينكشف...

447

| 22 أغسطس 2026

405

| 23 أغسطس 2026

أخبار محلية