رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بعد مضي نحو عام على بدء عملية طوفان الأقصى في غزة وما تلاها من عدوان صهيوني وحشي ما زال مستمرا، نلاحظ تراجع كثيرين ممن كانوا قد صفقوا بحماسة شديدة للعملية، عن موقفهم الأولي منها، خاصة وقد تجاوز أعداد الشهداء الأربعين ألفا بالإضافة الى عدد أكبر من المصابين وكذلك المفقودين والنازحين. وتراجع من هذا النوع متوقع بالتأكيد، ولكنه لا يدل إلا على قصر نظر حقيقي في رؤية هؤلاء، مع الأخذ بعين الاعتبار حسن نواياهم، لفكرة المقاومة أصلا. فالمقاومة لم تكن في يوم من الأيام نزهة قصيرة، يعود في نهايتها المقاوم منتصرا ومحتفظا بكل المعطيات التي انطلق منها بالضرورة، وإلا لأصبحت الخيار الأسهل للجميع، ولكنها كانت دائما هي الخيار الأصعب، والذي لا بد منه في سبيل التحرر ثم التحرير وصولا إلى الحرية. هذه حقيقة بدهية ينبغي أن تكون دائما واضحة كما عبر عنها بيت أحمد شوقي الخالد: وللحرية الحمراء باب/ بكل يد مضرجة يدق! نعم.. تكلفة المقاومة دائمة باهظة، حيث تُزهق الأرواح، وتتمزق الأسر، ويجوع الناس، وتتهدم البيوت، وتُفقد الوظائف، وتُترك المجتمعات في حالة من اليأس والشعور باللاجدوى من كل شيء في هذه الحياة. ودائما ما تكون استجابة العدو المحتل لأي مقاومة وطنية استجابة وحشية، لأنه يعلم تماما أن السكوت عنها سيوسع من رقعتها وسيشجع الآخرين للانضمام إليها مما يعني حلول لحظة نهايته بأسرع مما يتوقع، فما بالك إن كان هذا العدو هو الكيان الاسرائيلي الذي يعتبر احتلاله لفلسطين فكرة دينية ووجودية، متكئا في ذلك على مساندة معظم الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، في المال والسلاح والمساندة الدبلوماسية في المحافل الدولية؟ ما بادرت إليه المقاومة في السابع من أكتوبر الماضي كان ضرورة حتمية، وبالتأكيد كانت تعرف ما ستؤدي إليه من وقوع ضحايا وإصابات وندوب دائمة على الأفراد والمجتمع ككل. وهذا حدث ويحدث دائما في كل حركات المقاومة والتحرر التاريخية، حيث لا يصمد في النهاية إيمانا بفكرتها وجدواها إلا الذين يعرفون أن عدم وجود طريق حقيقي للتحرر سواها. وما فعله طوفان الأقصى ليس قليلا، في لحظاته الأولى. لقد كانت مفاجأة مدوية ليس للكيان الصهيوني وحسب بل للعالم كله، وبالتالي فكان لا بد من توقع حجم ردة الفعل لدى حكومة الكيان التي تواجه بدورها ضغوطا محلية من مجتمعها لأسباب أخرى تتعلق بالانتخابات واستحقاقاتها. ولأن كثيرا من العرب يعيشون في هامش مشبع باليأس خصوصا بعد تداعيات الربيع العربي القاسية بدورها، فقد عاملوا ما يحدث في غزة وفق المنطق نفسه، وسحبوه الى هامشهم البائس وهو ما جعلهم يستسهلون إلقاء اللوم على قيادة المقاومة في استمرار العدوان على أهل غزة! هذه ضريبة العيش تحت طبقة من التعقيد النفسي فيما يتعلق بفكرة المقاومة أساسا، حيث يعاني العديد من العرب من الصدمات وعدم اليقين. ثم إن المفاهيم والتحيزات الإعلامية الطاغية غالباً ما تحجب تصورات الصراع، مما يجعل من الضروري للناشطين والمدافعين مشاركة السرديات الحقيقية لأصل الصراع وحتمية النضال المستمر، والتذكير بأن الرحلة طويلة ومكلفة. وكل خطوة تتخذ من أجل التحرير هي شهادة على الروح القوية للشعب الفلسطيني. إن نضال هذا الشعب المستمر والتاريخي ليس فقط من أجل تحرير فلسطين ولكن من أجل حقوق الإنسان الأساسية في العيش بكرامة على أرض الوطن. صحيح أن التحديات هائلة والتكاليف باهظة والمعركة قاسية وقطار التضحيات يسير بأقصى سرعاته الممكنة، ولكن الإيمان بمستقبل خالٍ من الاحتلال يظل بمثابة ضوء هادٍ للفلسطينيين، وكل عمل من أعمال المقاومة يقربهم خطوة واحدة من هدفهم النهائي: التحرير. وليس أمام الآخرين المؤمنين بفكرة فلسطين حرة سوى التضامن مع المقاومة ليس فقط لأنها الأدرى بالتفاصيل، والأكثر قربا من الناس في فلسطين وحسب، ولكن أيضا لأنها وحدها من تملك الحق في تقرير مصيرها وهي من دفعت وتدفع الثمن دائما.
975
| 09 سبتمبر 2024
ما الذي جعلهم أخيراً يتخلون عن حرصهم الشديد وكذبهم المشهور ليظهروا حقيقتهم بلا مراوغة ولا دبلوماسية؟ قبل يومين انتشر مقطع مصور لواحد من الحاخامات اليهود في الكيان الصهيوني، وأظنه يعمل عضوا في الكنيست أيضا، وهو يلقي خطابا باللغة الإنجليزية، وليست العبرية كالمعتاد، يقترح فيه تفجير المسجد الأقصى بصاروخ تطلقه «إسرائيل» ولكن من دون أن تعترف بذلك بل يقال حينها إن إيران هي من فعلت ذلك.. وهكذا تزداد الفتنة اشتعالا بين إيران وبعض الدول العربية مما يخدم مصالح الصهاينة بالتأكيد». ما لفت انتباهي ليس الهدف الأخير الذي ذهب إليه هذا الحاخام من اقتراحه الذي يبدو جادًّا وحسب، فهذا الهدف معروف ومعلن ومتوقع بين الخصوم والأعداء.. لكن اللافت الحقيقي للنظر هو أن الكيان الصهيوني وعلى لسان هذا الحاخام يعترف أن المسجد الأقصى لا يهمه لا كمكان ولا كرمز، وأنه لا يمثل للديانة اليهودية شيئاً كما يدعون في سرديتهى التاريخية، وأن الهيكل المزعوم تحته مجرد كذبة وها هي الكذبة تذوب تحت شمس الحقيقة المضمخة بالدماء أخيرا. هذا يعني أن ما يقولونه بالسر أصبحوا يتباهون به ويقولونه بالعلن وبكل صلف وعنجهية. ومتى يفهم العرب أن هذه هي «إسرائيل» الحقيقية؟ لم يتشجع هذا الحاخام على اقتراحه العلني الجاد بتفجير المسجد الأقصى، مع أهميته الدينية والتاريخية والمعترف بها عالميا، إلا بعد أن تأكد أن تصريحه لن يؤدي إلى شيء يضر كيانه المحتل، خاصة وأن الدماء التي سالت على مدى يقترب من السنة الكاملة للفلسطينيين الأبرياء لم تنجح في تحريك جهود حقيقية من قبل العرب والمسلمين تحديدا، وبقيت ردود الفعل مجرد بيانات وتصريحات متحفظة ومكتوبة بلغة دبلوماسية لا تكاد تقول شيئا.. ولو عدنا قليلاً إلى الوراء لاكتشفنا أن هذا الصلف الصهيوني بدأ يكشف عن نفسه علنا تدريجيا منذ أن صوتت الأمم المتحدة على إلغاء قرار تجريم الحركة الصهيونية الصادر في 10 نوفمبر 1975، عندما اعتمدت الجمعية العامة قرارًا يعتبر الصهيونية شكلًا من أشكال العنصرية والتمييز العنصري. ففي 16 ديسمبر 1991، ألغي هذا القرار في إطار ما سُمي آنذاك بـ «جهود السلام في الشرق الأوسط»، وها نحن نشهد الآن ما الذي حل بجهود السلام المزعوم بعد مرور ثلاثة عقود! المزيد من العلاقات السياسية بين بعض الحكومات العربية وحكومة الكيان الصهيوني وتراجع العمل العربي لصالح القضية الفلسطينية بل ترتجع القضية نفسها سياسيا وإعلاميا إلى حد كبير.. ولعل هذا من أهم الأسباب المباشرة لعملية طوفان الأقصى التي نجحت في إعادة القضية إلى واجهة الأحداث وبؤرة الاهتمام العالمي وأرجعتها إلى مكانتها الحقيقية في وجدان كل عربي ومسلم بل وإنسان حقيقي في كل مكان. وساهمت بكشف سياسات الكيان الصهيوني تجاه المسجد الأقصى علناً وربما لأول مرة بهذا الشكل العنجهي الصلف. لقد تأكد الصهاينة أن الفلسطينيين يواجهون الاحتلال وحدهم، وأن معظم الحكومات العربية والإسلامية، لن تحرك ساكنا ولن تتدخل لا لإنقاذ البشر ولا لإنقاذ الحجر.. وأن المسجد الأقصى على قدسيته في الوجدان الإسلامي ورمزيته الكبيرة للقضية الفلسطينية لن يهم هذه الحكومات، حتى أن أحدا منها لم يستنكر ما قاله هذا الحاخام ولم يعترض عليه ولو على سبيل ذر الرماد في العيون.. ببيان شجب أو تنديد أو استنكار خجول، ولهذا أصبحوا يعربدون ويلعبون بالبشر والحجر والمقدسات على المكشوف وأمام العالم كله.. وبمنتهى الوقاحة أيضا.
897
| 02 سبتمبر 2024
هل تباد غزة فعلا ونحن الشهود؟ أم أنها تحيا وتنتصر ونحن الشهود أيضاً؟ يوميات غزة الدامية تبدو متشابهة لنا نحن الذين نتابعها عن بعد، لكنها ليست كذلك بالنسبة لها ولأهلها. كل يوم هو فرصة جديدة للحياة أو للموت. صحيح أن هذه هي يوميات البشر جميعا منذ أن وجدت الحياة على هذه الأرض لكننا ننسى! نغادر لحظاتنا ونحن نعيشها بكل ما فيها من احتمالات، أما غزة فهي على موعد مستمر وأفق مفتوح للموت الآتي عبر طلقة أو قذيفة أو شظية أو سقف يتهدم فوق الرؤوس أو حتى جوع وعطش! والموت لأهل غزة لم يعد بذات الرهبة التي يستشعرها البشر تجاهه. إنه احتمال قريب جدا بل هو الاحتمال الأقرب حتى لمن للتو ولدوا. تخبرني زميلة غزية أتواصل معها، قدر المستطاع من الكهرباء والإنترنت، أنها لم تعد تسأل عن أقربائها أو أهلها في أرجاء قطاع غزة المختلفة كما كانت تفعل في الأشهر الأولى من الحرب. لقد توقفت عن تفقدهم أو حتى السؤال عنهم، وقررت أنهم موتى بالفعل، وهي ترجو أنهم قرروا كذلك بالنسبة لها ولمن معها من الأهل. هي ترى أن هذا أريح بكثير من احتمال الانتظار، وتسارع الأخبار وكلها تقريبا سيئة، حتى إذا ما اكتشفت في لحظة ما قبل أو بعد انتهاء العدوان، إن قدر لها أن تعيش، أن أحدهم أو كلهم أحياء ستكون مفاجأة جميلة جدا وربما ستعتبرها مكافأة نهاية الحرب! لم أستطع الرد عليها أو حتى تحمل بقية كلامها عن الموت والفقد والغياب.. ففي كل كلمة جديدة تودي بي إلى زمن سحيق جدا من الوجود كله! لم أستطع حتى التفكير في ما قالته إلا بعد أيام كنت فيها أراجع كل مشاعري تجاه هذا الحدث المستمر في غزة! والنتيجة شعور عارم بالذنب لم أحاول حتى دفعه عني! لماذا نحن هنا إذن؟ ما الذي نفعله بكل خذلاننا هذا وكيف سنواجههم ذات يوم لا بد أنه آت؟ تؤذيني جدا الاحتمالات حتى بنهاية هذه المأساة، فليس لي نصيب منها سوى هذا الأذى الذي ينهش روحي بصمت وأنا أتابع الأخبار وأشاهد المقاطع. دعاء مستمر وكلمات أقولها وأكتبها وأسى يتبدى في أنحائي حتى وإن تجاهلته كثيرا وأنا أعيش في ما اعتدت عليه. ثم ماذا؟ لا شيء حقيقي سوى الإصرار على إيماني الراسخ بقوة هذه القضية، وهؤلاء الذين قدر لهم أن يكونوا أهلها وعنوانها في زمنها السرمدي! أصر دائما في كل نقاش حول طوفان الأقصى وما تلاه من تداعيات أن غزة هي التي انتصرت، وأن استمرار العدوان عليها وعلى أهلها منذ السابع من أكتوبر وحتى الآن، أي حتى بعد مرور أكثر من 300 يوم، لا يعني سوى توكيد لانتصارها الكبير، ليس على العدو الصهيوني وآلته القبيحة ومن يسانده من القوى الكبرى في العالم وحسب ولكن أيضا وقبل كل شيء على نفسها. نعم غزة انتصرت على نفسها منذ اللحظة الأولى التي أدرك فيها ناسها أن المعركة الحقيقية قد بدأت وأن وقودها سيكون من الناس والحجارة، وأن التضحية خيار لا بد منه للاستمرار في مقاومة الموت الصهيوني.. وهنا تكمن واحدة من مفارقات كل حروب التحرير على مدى التاريخ؛ الموت دفعاً للموت، أي أن يختار المقاوم أن يضحي بنفسه وأن يموت، في سبيل ألا يكون هذا الموت هو مصيره بيد المحتل في نهاية الأمر، وإن كان موتاً معنوياً. وهذا واحد من أسرار التحرر الحتمي للأمم والشعوب دائماً.
507
| 26 أغسطس 2024
أقف دائما أمام تعبير «الذكاء العاطفي»، محتارة ليس في تعريفه العلمي أو الاصطلاحي وحسب ولكن أيضا في قدرتنا نحن البشر على تكييف اللغة أحيانا لتكون في صالحنا إن عجزنا عن تفسير ظواهرنا النفسية والاجتماعية أيضا. بدأت الاهتمام بهذا المصطلح قبل فترة قصيرة، بتأثير من إحدى الصديقات المغرمات به حتى أنها تستعد لتأليف كتاب عنه. نقاشاتنا قادتني للقراءة والرصد والتطبيق على حالات أعرفها! أعرف أن «الذكاء العاطفي» برز في عالم تهيمن عليه التكنولوجيا والتفاعلات السريعة بشكل متزايد، كمهارة أساسية للتنقل بين تعقيدات الحياة. وهو يُعرَّف، علميا، بأنه القدرة على تمييز المشاعر وفهمها وإدارتها والتأثير عليها سلبا أو إيجابا، بحيث يشكل الطريقة التي نتواصل بها مع أنفسنا ومع الآخرين حولنا. ومع ذلك، عندما نتعمق في محاولة فهم تفاعلاتنا اليومية، يظهر نمط مزعج: شكل شامل من أشكال عدم الكفاية العاطفية، ما قد يسميه البعض بالغباء العاطفي، (وأنا أفضل مصطلح الجهل العاطفي)! وغالبًا ما تبدأ الرحلة إلى الذكاء العاطفي بالوعي الذاتي. لنأخذ هذا المثال: سيدة أعرفها تعمل مديرة في بيئة مؤسسية مزدحمة. وهي على الرغم من كفايتها العالية في مجالها، تكافح لفهم مشاعرها وكيف تؤثر على عملها وعلاقاتها. عندما تواجه انتقادات، تتفاعل مع المنتقدين دفاعياً، مما يؤدي إلى تنفير الزملاء منها بدلاً من تعزيز التعاون معها. هذا السيناريو شائع جدًا؛ حيث يجد العديد من الأشخاص أنفسهم عالقين في حلقة من ردود الفعل العاطفية، غير مدركين أن عدم قدرتهم على إدارة المشاعر أو الجهل العاطفي يمكن أن يقوض حياتهم المهنية والشخصي، وهو ما حدث بالفعل لهذه السيدة للأسف لاحقا. وعلى الرغم من أن الوعي الذاتي ليس سوى جانب واحد من جوانب الذكاء العاطفي، إلا أنه الجانب الأهم والذي تبنى عليه بقية الجوانب الأخرى! وفي عصرنا الرقمي، حيث تحدث التفاعلات والتواصل بين الناس، في العمل وفي الحياة أيضا، غالبًا خلف الشاشات، يمكن أن تضيع دقائق الاتصال العاطفي. فيمكن على سبيل المثال تفسير الرسائل النصية، المجردة من النبرة الصوتية أو الهالة العاطفية، بشكل خاطئ، مما يؤدي إلى سوء الفهم الذي كان من الممكن تجنبه من خلال المحادثات وجهاً لوجه. وفي الوقت الذي تعمل فيه وسائل التواصل الاجتماعي على تعزيز الروابط، فإنها قد تخلق أيضا ما يمكن أن نسميه باللامبالاة العاطفية. فكثيرون منا يعطون الأولوية لشخصياتهم على الإنترنت، مما يفقدهم قدرتهم على معرفة ذواتهم الحقيقية بعيدا عن صورة الذات المشتهاة والمرسومة رسما في ما يقولونه ويكتبونه بمنصاتهم الاجتماعية بعيدا عن الحقيقة. وهو ما يسهم بخلق فجوة حقيقية بينهم وبين أنفسهم أولا ثم بينهم وبين الآخرين حولهم ثانيا ويمكن لهذه الفجوة أن تحدث آثارا سلبية عميقة وطويلة المدى على الصحة العقلية لهم.. إن آثار الغباء العاطفي تمتد إلى ما هو أبعد من التجارب الفردية؛ فهي تشكل نسيج مجتمعاتنا. فعندما يفتقر القادة إلى التعاطف والوعي العاطفي، يمكن أن يصبح اتخاذ القرار غير متماسك ويخدم مصالحهم الذاتية. تخيل حكومة ما تفشل في مراعاة الاحتياجات العاطفية والاجتماعية لمواطنيها. والسياسات المبنية على الجهل العاطفي يمكن أن تؤدي إلى خيبة الأمل والانفصال عن العملية الديمقراطية، مما يؤدي إلى تآكل الروابط التي تربط المجتمعات معا. إذن، كيف نكافح ظاهرة الجهل العاطفي؟ الحمد لله أننا يمكننا دائما، أفرادا وجماعات ومؤسسات وحكومات أيضا، تنمية ذكائنا العاطفي، والبداية دائما من نقطة الاعتراف بأهمية هذا الذكاء والالتزام بتطويره، عبر تعزيز العلاقات والأماكن والبيئات والأنظمة الصحية،. قد يكون المسار معقدًا إلى حد ما، لكن مكافآت الوعي العاطفي تستحق!
1131
| 19 أغسطس 2024
دروس الحياة لا تنتهي، يمكننا أن نستخلصها من أبسط وأعظم المواقف والأشياء والبشر في حياتنا. هل نبالغ إن قلنا إن الحياة كلها درس كبير لا يكاد ينتهي؟ لست معجبة بلعبة الملاكمة أو المصارعة أو غيرها من الألعاب القتالية، وأرى أنها من الألعاب العنيفة جدا والتي ربما لا تناسب فكرة الألعاب الأولمبية، رجالا ونساء أيضا، لكنني في هذه النسخة من الألعاب الأولمبية الصيفية والتي تجري أحداثها الآن في باريس تابعت ضمن ما تابعت جانبا من لقاءات تلك اللعبة بعد الضجة الكبيرة التي أثيرت حول اللاعبة الجزائرية إيمان خليف، بعد لقائها باللاعبة الإيطالية إنجيلا كاريني وفوزها عليها خلال ثوانٍ فقط. لم تتغير نظرتي السلبية للعبة نفسها، ولا حتى للزي، غير المحتشم، الذي اعتادت اللاعبات على ارتدائه أثناء اللعب، لكن ما جعلني أستمر في متابعة كل لقاءات إيمان بعد ذلك حملة الإساءة الظالمة التي تعرضت لها اللاعبة والتي شارك فيها إعلاميون كثر وسياسيون عالميون منهم رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والرئيس الأمريكي السابق والمرشح الجمهوري الحالي دونالد ترامب ومالك منصة «إكس» إيلون ماسك وآخرون كثيرون شككوا بالهوية الجنسية لإيمان واعتبروها رجلا متحولا لأنثى، اعتمادا على بنيتها القوية وملامح شكلها، والتي لا تختلف أساسا عن أي بنية وملامح أخرى لأي لاعبة تمارس هذا النوع من الرياضات العنيفة، رغم كل الدلائل التي تشير إلى عكس ذلك ورغم دفاع اللجنة الأولمبية عنها باعتبارها الجهة المخولة للتأكد من أحوال اللاعبين على هذا الصعيد! الغريب أن معظم هؤلاء المتنمرين ضد إيمان خليف لأسباب تتعلق بجنسها كما قالوا، لم يعترضوا على مهازل حفل افتتاح الأولمبياد والذي كان عبارة عن تعزيز لما يسمى بالمثلية الجنسية وهو ما يؤكد نفاقهم المفضوح وأهدافهم المشبوهة! وإذا أضفنا لهذا التحدي الطارئ والمستجد في حياة الرياضية الشابة تحديا آخر يمكن معرفته من قراءة سيرتها الذاتية التي أشارت لها بعض الصحف والمواقع باعتبارها شابة قروية كانت تبيع الخبز على قارعة الطريق في طفولتها لتساعد أسرتها وتستكمل متطلبات تدريبها الرياضي وشغفها المبكر باللعبة، ندرك أي حلم قد تحقق لها وهي تقف أخيراً على منصة التتويج الأولمبي لتتقلد الذهب بعد رحلة طويلة من التعب ومواجهة التنمر المؤذي! إنجاز إيمان خليف إذن لم يكن مجرد الحصول على ميدالية ذهبية، بل كان النجاح في المواجهة والتحدي الفردي وكسر القوالب النمطية التي حاول كثيرون بكل قسوة فرضها عليها بلا مبرر حقيقي غير توكيد أحكامهم المسبقة عليها لأغراضهم السياسية أو الإعلامية أو الشخصية! لقد أثبتت إيمان أن المرء قادر على مواجهة العالم كله إن تحلى بالإرادة والصبر والمثابرة، وأن المرأة تستطيع أن تنجز ما هو خارج عن المألوف والتقليدي إن آمنت بقدراتها ولم تخجل من اختلافها، إن وجد، فبهذا الاختلاف يمكن للعالم أن يتسع نحو مزيد من الثراء الإنساني! وفي الوقت ذاته، فإن إنجاز إيمان يمثل انتصاراً لكل فئات المجتمع المهمشة والمضطهدة، وأولئك الذين يواجهون التمييز على أساس العرق أو اللون أو الأصل. فالفوز بهذه الجائزة المرموقة يؤكد أن المبدعين والمبدعات من كافة الخلفيات قادرون على التألق متى أتيحت لهم الفرص المناسبة. قصة إيمان إذن قصة ملهمة لكل الأفراد المهمشين الذين يطمحون لتحقيق إنجازات على مسار الأحلام الكبرى، وليست مجرد قصة فتاة فازت بميدالية ذهبية في لعبة المصارعة.. لقد صارعت إيمان، وهي تصارع منافساتها وتفوز عليهن الواحدة تلو الأخرى وصولا للقمة، كل الأفكار السلبية المحبطة التي قد تعيق المرء عن تحقيق حلمه مهما كان حجم هذا الحلم. نعم.. علينا مصارعة الحياة بكل قوة لتحقيق أحلامنا أو ربما الموت دونها.. فشرف المحاولة يستحق!
1059
| 12 أغسطس 2024
ليست المقاومة مجرد أشخاص أو مجموعات معينة، ولكنها فكرة راسخة في وجدان الشعوب المضطهدة والمظلومة، فحتى عندما تسقط رموز المقاومة وتُقتل، تستمر الفكرة في الاشتعال وتنتقل إلى أجيال جديدة، تلك سنة الحياة وسنة المقاومة ومعنى الفكرة الخالدة أيضا. وفي المقاومة الفلسطينية منذ النكبة 1948 وحتى اليوم دروس وعظات كثيرة عن الفكرة والمعنى، وخلودهما وإن ذهب المقاومون أو تبدلوا أو تغيرت أحوالهم. أسماء كثيرة ظهرت وغابت.. منها ما تسجل بسجل الخالدين رمزاً للفكرة وعنواناً للمقاومة ومنها من غاب.. لأسباب. وفي استشهاد إسماعيل هنية قبل أيام على يد الاحتلال الصهيوني صورة جديدة من صور الحكاية التي تتكرر دائماً على طريق الاغتيالات الصهيونية الغادرة، والأسماء شاهدة؛ غسان كنفاني، وائل زعيتر، محمد يوسف النجار، علي حسن سلامة، خالد نزال، ماجد أبو شرار، خليل الوزير، صلاح خلف، عماد عقل، فتحي الشقاقي، يحيى عياش، عماد أبو سنينة، أبو علي مصطفى، صلاح شحادة، عبدالعزيز الرنتيسي، الشيخ أحمد ياسين.. والقائمة تطول وتستمر حتما حتى التحرير. لكن كل هذه الأسماء، التي توارت اغتيالا تركت وراءها من يحمل الفكرة وقوداً على طريق المقاومة، فعلى سبيل المثال، عندما اغتال الصهاينة الشيخ أحمد ياسين، الأب الروحي لحركة حماس عام 2004 ظن كثيرون أن المقاومة انتهت أو على الأقل تضاءل دورها وفي طريقها للموت، لكن بدلاً من ذلك انتقلت الشعلة إلى تلاميذه وأتباعه، ومنهم إسماعيل هنية، الذي واصل مسيرة المقاومة مع رفاقه ضد الاحتلال، وها هو الآن قد استشهد أيضًا، وأيضا لن تتوقف المقاومة، لأنها ببساطة ليست مجرد أشخاص، بل هي فكرة راسخة في وجدان الشعب الفلسطيني، وعندما يتم اغتيال أبرز رموزها، تظل الفكرة حية وتنتقل إلى أجيال جديدة من المقاومين. وهذا ما يميز المقاومة عن غيرها من الحركات السياسية، فالمقاومة ليست شخصاً أو جماعة محددة، بل هي روح الكفاح والنضال ضد الظلم والاستبداد. وهذه الروح لا تموت بموت قادتها أو رموزها، بل تنتقل إلى غيرهم ليواصلوا المشوار. وهذا ينطبق ليس فقط على المقاومة الفلسطينية، بل على جميع حركات التحرر الوطني والنضال ضد الاستعمار والاحتلال في مختلف أنحاء العالم. فالمقاومة فكرة لا يمكن إخمادها أو القضاء عليها نهائياً، مهما كانت التضحيات والخسائر. وبالتالي فإن أي حركة احتلال كالاحتلال الصهيوني تخطئ كثيراً عندما تظن أنها تقضي على المقاومة عندما تقتل رجلاً أو أكثر من رجالها، لقد جربت حكومات الاحتلال الصهيوني على مدى عقود طويلة من الاحتلال سياسة الاغتيالات المختارة من قبلها بعناية دائما، ونجحت في معظم محاولاتها لكنه نجاح خادع، فالمقاوم أساساً مشروع استشهاد، وهو يعلم تماماً عندما اختار طريقه أنه ذاهب إلى نصره أو حتفه، وإذا كان النصر لابد أنه آت بحضوره أو غيابه فإنه يكون مستعداً لحتفه دون ذلك دائماً، بل ويرجو الشهادة ختاماً لحياته، أما إنجازه الكبير فهو تعزيز فكرة المقاومة لدى من حوله ومن يأتي بعده. درس التاريخ الذي ينبغي أن نتعلمه جميعاً: إن الفكرة هي ما تبقى، وليس الأشخاص. وطالما هناك ظلم واستبداد في هذا العالم، ستظل المقاومة فكرة حية تلهم الشعوب للنضال من أجل الحرية والعدالة. رحم الله الشهيد إسماعيل هنية وكل رفاقه من الشهداء الذين آمنوا بالفكرة وعملوا على تحققها، وضحوا بحيواتهم في سبيلها خلوداً في مقام الشهداء بإذن الله تعالى.
1029
| 05 أغسطس 2024
احتفاء مذهل بالصورة الرمزية التقليدية لفرنسا من خلال تجسيد تاريخها وتراثها وثقافتها وفنونها وآدابها؛ (الثورة الفرنسية، بناء برج إيڤل، رواية البؤساء، كنيسة نوتردام، متحف اللوفر ومقتنياته، صناعة الموضة، الأزياء والحقائب… إلخ)، بالإضافة إلى مفاهيم ثورتها؛ (الحرية، الإخاء، المساواة).. وحفاوة بالأسماء والرموز الفرنسية التي صنعت كل هذا، لتكون رسائل مدهشة في إيجازها وجمالها وبساطتها أيضاً بدأ بها حفل افتتاح الألعاب الأولمبية في باريس بنسخة 2024، بعد أن خطف المنظمون الأبصار وهم يروون كل ذلك بالصوت والصورة والحركة والألوان على هامشي نهر السين وتحت رذاذ المطر في يوم باريسي تقليدي، بسردية جميلة بل وساحرة لم تكد تفلت شيئا يذكر بفرنسا في الوجدان إلا وأثارته برمزية خاطفة. لكن ما الذي حدث بعد ذلك؟ سرعان ما تهاوى قناع الجمال الأخاذ لتنكشف سوءة فرنسا بصلافتها الطاغية، فبعد أن بدأ الحفل صورة للسحر الفرنسي في واقع الموضة والروايات والعطور والقصائد والحرية والإخاء والمساواة، انتهى لأن يكون حفلاً للشذوذ والقبح والاعتداء على قيم العائلة وقدسية الأديان. تجلى ذلك في أكثر من مشهد أوضحها مشهد مجموعة من الشواذ مثلوا لوحة دافنشي الشهيرة «العشاء الأخير»، والتي تصور وفق رؤية دافنشي المسيح مع حوارييه، لكن مصممي المشهد تجاوزوا الصورة القدسية للوحة بأبشع ما يمكن تخيله، حتى تحول المشهد كله إلى تعزيز لما يسمى بالمثلية والترويج لاضطراب التحرّش الجنسي بالأطفال (البيدوفيليا). وكل هذا باسم الرياضة واسم الألعاب الأولمبية. وتوالت بعد هذا المشهد مشاهد أخرى استدعت سرديات دينية تتعلق بفكرة الدين تحديدا لتعيد إنتاجها بسخرية وامتهان، ثم تعدت على فكرة المساواة، والتي هي واحدة من ثلاثية الثورة الفرنسية، لتلغي دور المرأة المساوي لدور الرجل وفق الأدبيات الخالدة لتلك الثورة، فنجد أن من حمل شعلة الأولمبياد رجلان أحدهما طبيعي والآخر متحول لمسخ امرأة! وهنا مفارقة.. باريس التي روجت صورتها تاريخياً كعاصمة للنور والثقافة والجمال والمساواة حتى النسوية تنتهي لأن تكون بهذه الصورة المسخ. من الواضح أن باريس بهذا الاستغلال غير الأخلاقي لحفل الافتتاح خالفت مبادئ الحركة الأولمبية نفسها، التي تنص على أهمية «التحلي بالقيمة التربوية للقدوة الحسنة، واحترام المبادئ الأخلاقية الأساسية العالمية»، وبالتالي ينبغي على الدول المشاركة (غير الموافقة على هذا الاستغلال) أن تتخذ موقفاً جماعياً ضد ما حدث.. أو الانسحاب الفردي، بعد أن وصل بنا الأمر إلى الخجل من متابعة الأولمبياد بصحبة الصغار! تشارك في أولمبياد باريس 200 دولة، ربعها تقريباً دول إسلامية وعربية. وبلا شك فإن انسحاب ربع المشاركين من الأولمبياد سيساهم في فشله ويوصل رسالة أخلاقية للعالم كله. في كأس العالم لكرة القدم 2022 الذي أقيم في دولة قطر احتجت بعض الدول على سياسة المنظمين القطريين بمنع مظاهر الشذوذ والابتذال في الملاعب، ووصل الأمر لأن تُظهر بعض المنتخبات احتجاجها في مبارياتها على تلك السياسة، كما فعل المنتخب الألماني الذي بدأ أولى مبارياته في بوضعية أشار فيها إلى تكميم الأفواه! بالإضافة إلى الهجمة الإعلامية العالمية ضد »المونديال» بنسخته القطرية يومها لذلك السبب، على الرغم من أن ما فعلته قطر هو الطبيعي، وهو في نفس الوقت لا يتنافى مع ميثاق كأس العالم ولا سياسات الفيفا.. بل كان تعزيزاً لتلك السياسات واحتراماً لقيم العائلة في العالم كله. وهو ما اكسب تلك النسخة من البطولة احترام الكثيرين حول العالم! والآن.. لم نرصد أي احتجاج من قبل الدول المشاركة في الألعاب الأولمبية في فرنسا رغم مخالفته لميثاق الأولمبياد وإهانته لكل القيم الدينية والأخلاقية في حفل الافتتاح. فما الذي يحدث في هذا العالم؟ وإلى أين يتجه بنا قطار القيم؟!
717
| 29 يوليو 2024
أسهل أنواع الحكم على الآخرين في مواقفهم المختلفة أننا نضعهم في ظروفنا، ونحاسبهم وفق ذلك. نتجاهل، من دون وعي منا أحيانا، أنهم مختلفون عنا، ولا ينبغي أن نحاسبهم ونحاكمهم ونحكم عليهم من دون أن نعرف على الأقل الظروف التي مروا بها أثناء معايشتهم لهذا الموقف أو ذاك. انتشر في الأيام القليلة الماضية مقطع فيديو لسيدة عربية تتعرض، في إحدى البلدان الأجنبية، لمقلب من مقالب الكاميرا الخفية، فكانت ردة فعلها المبالغ فيها وفق كثيرين سببا في انتشار المقطع بهذا الشكل الكبير ما بين مؤيد ومعارض لما فعلته السيدة. في المقلب، كان هناك رجل متخفٍّ بزي شجرة في الشارع، وعندما يمر به أحد العابرين يتحرك الرجل الشجرة مما يتسبب بردود فعل مختلفة من قبل هؤلاء العابرين، تنتهي معظمها بالضحك وتقبل الأمر بروح طيبة، لكن السيدة العربية التي كانت تمشي بصحبة أفراد من عائلتها لم تستطع تقبل المقلب، فبدأت بالسباب والشتائم، رغم محاولات أفراد عائلتها تهدئتها، بل أن الأمر وصل أخيرا، وسط ثورتها العارمة، إلى درجة البصق على الرجل أكثر من مرة ثم ضربه بحذائها. أغلبية ردود الفعل والتعليقات من الناس بعد انتشار المقطع كانت تصب كل غضبها على السيدة العربية، خاصة وأن المقطع المنتشر احتوى على مقلب آخر لسيدة أخرى من الواضح أنها أجنبية، وتقبلت المقلب بابتسامة ثم مضت في حال سبيلها، وهو ما أشعل المقارنة ما بين الموقفين لغير صالح السيدة الغاضبة التي لم تستطع كبح جماح الغضب تجاه مقلب أصبح من السلوك الاجتماعي والإعلامي الشائع منذ سنوات طويلة. وعلى الرغم من أنني تعجبت كثيرا من مبالغة تلك السيدة في رد فعلها القاسي جدا تجاه رجل لم يقصد إهانتها ولا إخافتها بشكل جدي، خاصة وأن سلوكها لم يقتصر على رد فعل الصدمة الأولى وحسب بل امتد حتى بعد أن حاول الجميع حولها شرح الأمر لها وتهدئتها، إلا أنني فكرت على صعيد آخر بظروفها التي لا نعرفها وقت تعرضها للمقلب. ربما تكون في أسوأ حالاتها النفسية أو أنها مستغرقة في التفكير بأمر يشغل بالها، أو أنها تمر بأزمة صحية أو حتى أنها لسبب أو لآخر غير قادرة على السيطرة على أعصابها في الظروف غير العادية.. فهل يحق لنا لومها على رد فعلها مهما كان عنيفا أو قاسيا على أمر لم تكن تتوقعه وليست على استعداد مسبق له؟ لا شك أن ردة فعل السيدة كانت متطرفة إلى حد كبير، وهو ما عرضها لاتهامات بقلة الأدب والذوق في وسائل التواصل الاجتماعي. ومع ذلك، يجب أن ندرك أن المقالب قد تؤثر بشكل مختلف على وعي الناس، وعلينا أن نحترم ردود أفعالهم، حتى لو بدت غير مألوفة بالنسبة لنا. فلا يوجد رد فعل «صحيح» أو «خطأ» تجاه المقالب، لأن الأمر يتعلق بشخصية كل فرد وخلفيته. الأهم هو أن نتعامل بتفهم وتسامح مع اختلاف ردود الأفعال، وأن نتجنب الحكم المسبق على الناس بسبب ردود أفعالهم غير المتوقعة. وفي كل الأحوال لا ينبغي أن نتسامح في طريقة تصوير الناس من دون أن يعلموا مع تعريضهم لاختبارات أخلاقية وسلوكية غير مستعدين لها في أوقات معينة، فإن حدث ذلك لأسباب فنية على سبيل المثال لا ينبغي التساهل بعرض تلك المواقع المصورة إلا بموافقة أصحابها.. خاصة وأنها ستبقى دائما تلاحقهم ما دامت موجودة في فضاء الانترنت. ولذلك عليهم على الأقل أن يسمحوا بنشرها ما دامت قد صورت من دون علمهم أو موافقتهم المسبقة.
1074
| 22 يوليو 2024
ما الذي ما زال يجري هناك بعد السابع من أكتوبر؟ المزيد من الصواريخ والدبابات والقنابل والدماء والفناء.. المزيد من الموت الذي اعتاده المجتمع الدولي وكثير من الناس حتى بدا وكأنه المعتاد.. فلا جديد تحت شمس الاحتلال، ولا جديد ليقال بعد أزيد من تسعة أشهر في ما يمكن اعتبارها أطول فترة عدوان مستمر على غزة! جريمة تلد أخرى ومجزرة تتلو مجزرة وشهيد يلحق آخر.. وشلالات الدماء البريئة لا تتوقف، والصرخات مستمرة، والموت هو عنوان المشهد، وغزة ما زالت تقاوم بكل ما أوتيت من إرادة وعزيمة وإيمان وإصرار، وهي ما زالت صابرة، حتى وهي جريحة وجائعة ومخذولة ومنهكة القوى ونافدة السلاح والذخيرة والغذاء والدواء.. والصهاينة ما زالوا في غيهم وجبروتهم يعمهون، والعالم ما زال صامتا إلا قليلا! حلقة أخرى من حلقات مسلسل المجازر الصهيونية عاشها الفلسطينيون في غزة بداية هذا الأسبوع حيث وقعت مجزرةٌ مروعةٌ في القطاع المحاصر منذ سنوات طويلة، استهدفت فيها قوات الاحتلال الإسرائيلي بالصواريخ خيام النازحين بمنطقة مواصي خان يونس التي صنفتها الحكومة الصهيونية نفسها سابقاً بأنها منطقة آمنة، مما أدى إلى استشهاد عشرات الفلسطينيين وإصابة المئات على الأقل. هذه المجزرة ارتكبت في الوقت الذي لم تعد تتوفر فيه مستشفيات قادرة على استقبال هذا العدد الهائل من الضحايا، بعد خروج معظم المستشفيات التي تجاهد منذ السابع من أكتوبر الماضي في سبيل البقاء بأقل الإمكانيات وأكثرها تواضعا، عن الخدمة تماما.. فلا عدد كاف من الأطباء ولا الممرضين ولا الإداريين ولا الأدوات، ناهيك عن قلة الأدوية والمستلزمات الطبية الأخرى. والمصابون الذين تكدسوا فوق بعضهم البعض بلا أسِرة في تلك المستشفيات لا يكادون يجدون أي عناية طبية، ولا تهتم بهم سوى الكاميرات التي تنقل مشاهد موتهم على الهواء مباشرة للعالم العاجز! ومثل هذه المجازر الصهيونية ليست جديدة ولا غريبة على الفلسطينيين أو المجتمع الدولي بأسره، فقد اعتاد الجميع عليها وعلى غطرسة الاحتلال في ارتكابها بدم بارد، لكن ما فاجأ العالم هذه المرة أن ما يسمى بالجيش الإسرائيلي كان قد صنف تلك المنطقة المستهدفة بـ»الآمنة»، بل وأمر النازحين بالتوجه إليها لينجوا بأنفسهم، فإذا به يعتبرهم لقمته السائغة، حيث وجه إليهم صواريخه وهو يعلم تماما أنهم مدنيون عزل وأن رجال المقاومة الذين كانوا حجته المعلنة في هذه المجزرة ومجازره السابقة غير موجودين! أي أن الجريمة تمت مع سبق الإصرار والتخطيط والترصد بحق هؤلاء المدنيين النازحين من ديارهم وبلداتهم! وهذا دليل آخر يضاف إلى أدلة عديدة أمام العالم كله على إجرام هذا الكيان الذي لم يأبه يوما للمجتمع الدولي ولا مواثيق الأمم المتحدة، وأنه لا يريد سلاماً كما يدعي، وبالتالي فهو غير مهتم بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وكل ما يقال في هذا السياق مجرد وقود لإطالة أمد العدوان وإفناء البلاد والعباد! جريمة حرب إضافية إذن في سلسلة الجرائم التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني بحق الفلسطينيين، ورغم بشاعتها لم يتحرك بجدية للتعامل معها سوى الإعلام والذي سرعان ما انشغل عنها بنهاية يومها الأول عندما وجد هدفا أكثر أهمية بالنسبة له. فأذن دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي السابق والمرشح الحالي في سباق الانتخابات الأمريكية للرئاسة، والتي أصيبت إصابة طفيفة كما يبدو في طلق ناري غير واضح الدوافع حتى الآن، تبدو أكثر أهمية بكثير من مئات الأجساد الفلسطينية المصابة والتي تكومت فوق بهذا البعض على أرض المستشفى بانتظار أن تموت!
780
| 15 يوليو 2024
انتشر قبل أيام في وسائل التواصل الاجتماعي مقطع مصور في إحدى المدن المصرية يوثق عملية غش جماعي في إحدى المدارس، أبطالها الحقيقيون مجموعة من أولياء الأمور الذين توزعوا كما نرى في المقطع حول المدرسة من الخارج وهم يرفعون أصواتهم بالإجابات الصحيحة لأسئلة الامتحان الذي يواجهه أبناؤهم في الداخل! كثيرون تذكروا وهم يشاهدون المقطع، مشهدا للفنانة عبلة كامل وهي تمارس الدور ذاته في فيلم اللمبي، فهل استوحى الآباء والأمهات فكرة «تغشيش» أبنائهم من أحداث ذلك الفيلم؟ أم أن الفيلم استوحى الفكرة من الواقع الذي لم نكن نعرفه قبل ظهور وسائل التواصل الاجتماعي؟ لا تبدو الإجابة هنا مهمة بقدر أهمية البحث عن السبب الذي يجعل من هؤلاء الآبناء والأمهات ينخرطون في ارتكاب جريمة الغش العلني بلا غضاضة ولا شعور بتأنيب الضمير مثلا! المشهد بدا مضحكاً ولكنه أيضا يبعث على الأسى! مواقف وحكايات وأخبار وأحداث أخرى عن الغش المدرسي بأشكال وصور مختلفة رأيناها وسمعنا عنها في معظم البلدان العربية مؤخرا، ففي الكويت مثلا ينظر القضاء في قضية تسريب الامتحانات، والمتهمون فيها مجموعة من الموظفين وغيرهم، إذ شاركوا بتسريب أسئلة الامتحانات وباعوها على مجموعة من الطلبة مقابل مبالغ كبيرة من المال دفعها أولياء أمور هؤلاء الطلبة عن طيب خاطر، فالمهم أن ينجح أبناؤهم وأن يحصلوا على النسب المطلوبة بغض النظر عن الأسلوب أو الوسيلة! وهناك قضايا أخرى مشابهة أيضاً منها توفير بعض أولياء الأمور لأبنائهم سماعات خاصة بالغش يدفنونها في أعماق آذانهم قبل الدخول للامتحان لتلقي الاجابات النموذجية بواسطتها من خارج قاعة الامتحان! لا بد أن كل هذه الأساليب المتنوعة في الغش الكبير نتجت عن واقع تعليمي صعب يواجه فيه الكثير من الطلاب ضغوطًا هائلة للتفوق في الامتحانات والحصول على أعلى الدرجات. وهذه الضغوط تنشأ من توقعات الأهل والمعلمين، والرغبة في إثبات الذات بين الأقران. بالإضافة إلى شروط الجامعات على الطلبة للحصول على مقعد للدراسة مقابل نسب عالية في الثانوية العامة! بالنسبة لبعض الطلاب، تصبح هذه العقدة عبئًا ثقيلًا يؤثر على نشأتهم وشخصياتهم. فالطلاب الذين يعانون من عقدة التفوق في الامتحانات يعيشون في حالة قلق مستمر. والتركيز الشديد على النتائج يتجاوز مجرد الرغبة في التعلم والنمو، فبدلاً من ذلك، يصبح الهدف الوحيد هو الحصول على أعلى الدرجات بأي ثمن. هذا القلق المفرط يؤدي إلى التوتر والضغط النفسي، والذي بدوره ينعكس سلبًا على الصحة العقلية والجسدية للطلاب وكذلك الآباء والأمهات ما يجعلهم يتنازلون عن المبادئ الأخلاقية العامة أو أنهم يعيدون تعريفها بما يناسب ظروفهم وظروف أبنائهم! هذا الواقع يجعل من الاهمية بمكان إعادة التفكير بالأساليب التقليدية للامتحانات ونتائجها، بل وبالعملية التعليمية برمتها بدءا من المرحلة الابتدائية وحتى المرحلة الجامعية، ولذلك لا بد من إعادة التوازن والتركيز على النمو الشامل للتغلب على عقدة التفوق في الامتحانات، بما يحتم على الطلاب والأسر والمدارس إعادة تقييم الأولويات. فبدلاً من التركيز الحصري على النتائج، ينبغي التركيز على تحقيق النمو الشامل للطالب، بما في ذلك الجوانب الأكاديمية والشخصية والإبداعية. وهذا يتطلب تشجيع الطلاب على التعلم لأجل المعرفة، واكتساب مهارات الحياة العملية، والمشاركة في أنشطة متنوعة خارج الفصل الدراسي، وليس فقط الحصول على درجات عالية يمكن تحقيقها بإتقان عملية الغش مثلا! بهذه الطريقة، يمكن للطلاب تطوير شخصياتهم بشكل أكثر توازناً وتحقيق النجاح بطريقة أكثر استدامة وإشباعاً، وبالتأكيد لن «يضطر» الآباء عندها للغش والتغشيش!
942
| 08 يوليو 2024
بين يدي الآن العدد الأخير من مجلة العربي. كدت أكتب «مجلة العربي الكويتية الشهيرة»، ولكن من الذي لا يعرف هذه المجلة بتلك الصفات دائما باعتبارها رسالة الكويت الثقافية والإعلامية الى الناطقين بالعربية؟ يكفي أن نقول مجلة العربي ليعرف الجميع تلك المجلة التي كانت دائما سيدة المجلات وحلم الكتاب العرب في النشر على صفحاتها. أتصفحها بفيض من الحنين المتزايد لهذه المجلة العريقة. ورغم أنني ما زلت أقرؤها بانتظام منذ عقود طويلة من الزمن، إلا أن حنين السنوات الأخيرة تجاه هذه المجلة يتزايد عددا بعد آخر وسنة بعد أخرى. في كل بلد عربي أذهب إليه وتأتي سيرة الثقافة في الكويت يكون للعربي نصيب الأسد من الحديث. وما زال قراء تلك المجلة يعرفون الكويت من خلالها باعتبارها الصورة المبكرة لكويت الثقافة والصحافة والفن والأدب. تغيرت أشياء كثيرة في المجلة لكنها ما زالت محافظة على سمتها القديم في ظل التغيرات التي عصفت بكل شيء تقريبا. منذ صدور عددها الأول في نهاية عام 1953، احتلت هذه المجلة مكانتها المرموقة كأحد أبرز منابر الثقافة العربية، بمحتواها الفكري الرفيع، حيث أصبح لكل قارئ عربي ذكرياته الخاصة معها. اكتشفت هذا عن قرب عندما أصبحت كاتبة لإحدى زواياها الشهرية بانتظام لسنوات طويلة. يومها كانت تصلني رسائل بريدية على عنوان المجلة من مختلف البلدان العربية بل والإسلامية أيضا. كانت دائما هناك مفاجآت وحكايات وقصص وذكريات في تلك الرسائل، وكلها تشير الى مكانة تلك المجلة في الوجدان الثقافي العربي، مما يجعلني أشفق دائما على فريقها الحالي وهو يواجه تحديات جديدة بعد أن ماتت معظم المجلات العربية وما تبقى منها يواجه مصيره بقسوة. لكن العربي ما زالت تصل إلى يد القارئ كل شهر بانتظام، وما زالت تجد قارئها بانتظارها حتى يعيش واقعا صحفيا جديدا بعيدا عن الورق. في العدد الأخير من المجلة (يونيو 2024)، والذي تصفحته الآن أرى على الغلاف عنوان خبر يشير الى أن ملتقى الفجيرة الإعلامي كرم المجلة، وهو ما يعني أن المجلة ما زالت قادرة على استقطاب من يراها بعين الاهتمام الثقافي ويحترم دورها الكبير في خدمة الثقافة العربية طوال مسيرتها التي تتجاوز ستة عقود. وفي الغلاف أيضا عنوان حديث الشهر لرئيس التحرير الأستاذ إبراهيم المليفي، وهو أحد أشهر ابواب المجلة منذ صدورها حتى الآن؛ «الذكاء الاصطناعي.. رهانات ضخمة وتحديات جادة»، ومن الواضح أن المجلة تنتبه لتلك التحديات باعتبارها أهم ما يواجه وجودها ووجود الصحافة الورقية ككل، ولهذا يبدو أنها استعدت لمستقبلها بمحاولة لاستثمار تلك التحديات، فكثيرون الآن يطلعون على محتويات المجلة عبر بوابتها الإلكترونية على الإنترنت، مما ساهم في توسيع رقعة قرائها وتقليل عدد نسخها المطبوعة ورقيا. لكن التحديات أكثر من ذلك وأضخم وأصعب، وهي لا تواجه مجلة العربي وحدها بل تواجه كل المطبوعات الشهرية والأسبوعية واليومية أيضا. وعدد كبير من تلك المطبوعات أدركه الموت إذ لم يستطع مواكبة التغير السريع في العقدين الأخيرين تحديدًا، وبالتالي لابد من حلول أخرى تحافظ على مكانة تلك المجلة وتضمن أن تبقي مستواها في مكانته الرفيعة حتى وإن تغيرت الوسيلة من الورق الى الحلول الرقمية السائدة حاليا. وأنا واثقة أن فريق المجلة الحالي، بقيادة رئيس التحرير، قادر إن شاء الله تعالى على قراءة الواقع والتعامل معه بشأن واقع العربي ومستقبلها القريب على الأقل بما يحفظ لنا مجلتنا ويضمن استمرارها ورقيا وتقنيا أيضا. المهم أنها لن تتنازل عن محتواها الرفيع.
1632
| 01 يوليو 2024
ما الذي يشكل للشعوب مواقفها الأخلاقية؟ وما الذي يجعلها تتمايز في ما بينها أحيانا في تعريف تلك المواقف الأخلاقية وفي حجم تأثيرها عليها وعلى الأفراد فيها كل على حدة؟ وما سبب تحرك شعب دون آخر تجاه قضية تخص العالم كله على سبيل المثال؟ قد تبدو مناقشة مثل تلك الأسئلة نوعا من الترف الفكري أما البحث عن إجابات حاسمة لها فهو حتما نوع من الجنون الحقيقي! لكننا مع هذا نحاول دائما الوقوف في كل امتحان إنساني عام يتماس مع القضية الأخلاقية للشعوب على هذه الأسئلة مجددا على الأقل على سبيل تفسير ما يجري.. فمثلا، نحن، كعرب على الأقل، نعيش منذ السابع من أكتوبر الماضي في امتحان أخلاقي مستمر يجعلنا نتساءل عن معنى المواقف الأخلاقية للشعوب وكيفية تكوينها وأسباب تحولاتها في ضوء التحولات الأخرى المحيطة بها أو التي تتماس معها وتؤثر وتتأثر بها بشكل عام. ما الذي يجعل بعض الشعوب الغربية تقف مع أهل غزة في ما يتعرضون له من قتل وتدمير؟ لماذا تقتطع هذه الشعوب، أو على الأقل مجموعات كثيرة منها جزءا من أوقاتها واهتماماتها لتجيره لصالح القضية الفلسطينية، وغالبا على العكس من موقف حكوماتها السادرة في غيها تأييدا للعدوان الصهويني أو على الأقل صمتا عنه؟ هنا نستطيع الاتفاق على أن المواقف الأخلاقية للشعوب هي مجموعة المبادئ والقيم الأساسية التي تحكم سلوك هذا الشعب أو ذاك ضمن ثقافته العامة المتفق عليها سلفا، اتكاء على التراث الثقافي والديني وعلى العادات والتقاليد المجتمعية لهذا الشعب، بالإضافة إلى ما يملكه من تاريخ وتجارب إنسانية واجتماعية متنوعة غالبا ما تترك بصماتها على شكل الموقف الأخلاقي الراهن له. وبالتأكيد لن ننسى ما تلعبه الظروف البيئية والموارد الطبيعية والاقتصادية التي تميز شعبا عن آخر في شكيل موقفه الإنساني بطريقة غير مباشرة. كما أن حجم التفاعل مع الثقافات الأخرى المجاورة والبعيدة ونوع هذا التفاعل وأثره وامتداده وعمق لا بد أنه يدخل أيضا في قائمة المكونات الأساسية لقيم الشعب الأخلاقية. وربما لأن هذه القيم ليست وليدة مصدر واحد فهي عرضة دائما للتغير الذي يصل إلى حد الانقلاب أحيانا، وفق تغير تلك المصادر أو ظروفها مجتمعة أو كل منها حدة. ولأن الاستجابة للتحولات التي تحدث دائما مختلفة أيضا بين أفراد أو جماعات أي شعب وبين الشعوب وغيرها، لا توجد مواقف أخلاقية عالمية مطلقة أو متفق عليها من قبل الجميع، وهو ما يفسر مثلا تحركات بعض الشعوب تجاه قضية غزة مقارنة بصمت بعض الشعوب الأخرى وإن كانت شعوب ينظر إليها على أنها الأقرب وطنيا وقوميا وجغرافيا ودينيا واجتماعيا وثقافيا للشعب الفلسطيني. أي أن الموقف الأخلاقي هنا يتوارى، ولكنه لا يموت، بسبب الظروف الخاصة بهذه الشعوب، إما خوفا من السلطة الحاكمة أو انشغالا بما تراها الأهم لبقائها النسبي على قيد الحياة أو لأنها تتخذ أشكالا أخرى من المواقف التضامنية والتي قد لا تتناسب مع ظروفها الخاصة. فما تقوم به مجموعة أمريكية أو أوروبية من حراك عالي الصوت في سبيل القضية الفلسطينية تعبيرا عن موقفها الأخلاقي المغاير تماما لموقف حكومتها، لا يتاح بشكله وعلو صوته لمجموعة عربية أو إسلامية تقمع كل رأي آخر لا يتماشى وسياسة الدولة حتى وإن كان لا يتعارض مع موقفها! وعليه.. لا يمكننا محاكمة الشعوب محاكمة جمعية بسبب موقفها من القضايا التي نرى نحن كأفراد أنها قضايا أخلاقية. الفرد من يحاكم وليس الشعب، حتى وإن كان الشعب أساسا هو مجموعة من الأفراد وحسب!
738
| 24 يونيو 2024
مساحة إعلانية
هناك أوطان تُبنى بالحجارة، وهناك أوطان تُبنى بالرؤية....
6864
| 20 يوليو 2026
هناك لحظات في تاريخ الأوطان تتجاوز حدود الزمن،...
3450
| 18 يوليو 2026
«المقياس قطر».. لا توجد ترجمة حرفية لهذه العبارة،...
1959
| 19 يوليو 2026
شكَّل رحيل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة...
1098
| 18 يوليو 2026
إن امتلاك حلم والسعي الحثيث لتحقيقه ليس بالأمر...
771
| 19 يوليو 2026
حكمة لعمر بن الخطاب نقشت على خاتمه لتكون...
723
| 19 يوليو 2026
هناك رجال تصنعهم المناصب، وهناك قادة يمنحون المناصب...
684
| 18 يوليو 2026
عندما أمسكت القلم لأكتب عن الأمير الوالد، أدركت...
630
| 20 يوليو 2026
حين نتحدث عن الجريمة، يتجه الذهن مباشرة إلى...
573
| 23 يوليو 2026
بمشاعر من الحزن والأسى استقبل أهل قطر والخليج...
561
| 19 يوليو 2026
- علاقة الأمير الوالد مع أبناء شعبه أشبه...
552
| 20 يوليو 2026
من المشاهد التي تستوقفني كثيرًا في العمل المؤسسي...
498
| 22 يوليو 2026
مساحة إعلانية