رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لطالما كان إرث المثقفين ركيزة أساسية في بناء الوعي الوطني وصياغة ملامح الهوية الثقافية لهذا الوطن الطموح، يتجلى أثر المثقف القطري في كل ما نشهده من نهضة فكرية، وإبداع فني، وحراك مجتمعي يستلهم الماضي ليستشرف المستقبل، في بلد يعانق الحداثة دون أن يفرّط في جذوره. ويكتسب إرث المثقفين في قطر قيمته الكبرى بقدرته على أن يكون جسراً بين الأجيال، ومصدر إلهام لشباب الوطن، وهو ما يستدعي من الجميع، العمل على صونه وتفعيله، وترسيخه في وجدان المجتمع، بما يحقق ضمانة لمستقبل ثقافي أكثر إشراقاً، وبالشكل الذي يعبر في الوقت نفسه، عن الخصوصية الثقافية، وينفتح على إنسانية الفكر العالمي. لذلك، يمكن القول إن إرث المثقف القطري ليس مجرد إنتاج معرفي من مقالات أو دواوين شعرية أو أعمال روائية، فحسب، بل هو منظومة متكاملة من القيم والرؤى التي أرست قواعدها أسماء رائدة، من مثقفين وفنانين، مازالت بصماتهم واضحة للعيان، خلاف من رحلوا عن دنيانا، وكان لهم نصيب أيضاً من بصمات ستسجل في مسيرة الوطن الفكرية، ما يجعلها تسهم في بلورة خطاب ثقافي يعزز الهوية الوطنية، ويصون الماضي التليد. ومن بين هذا الإرث، ما خلفه الفنان محمد أبوجسوم، والذي ترجل عن صهوة الإبداع من أيام قليلة، بعد مسيرة استثنائية امتدت لعقود، صاغ خلالها ذاكرة فنية وثقافية وإعلامية بارزة، ستظل محفورة في تاريخ الفن القطري. لقد كان الفنان الراحل، بأعماله الرائدة في الإذاعة والتلفزيون والمسرح، أكثر من مجرد فنان، فقد كان شاهداً على تحولات المجتمع، وصوتاً يعكس تطلعات المجتمع وآمال أفراده، إذ جسّدت أعماله، ملامح الواقع القطري بصدق وعمق، ونقلت صورة صادقة عن بيئة الخليج بقيمها وتحدياتها، مما جعلها تتجاوز حدود الترفيه لتصبح جزءاً من الإرث الثقافي الجمعي. إن إرث أبوجسوم وغيره من المثقفين والفنانين، لا يُقاس بعدد الأعمال التي قدموها، بل بما رسّخوه من وعي عام، يعزز الانتماء، ويصون الموروث، ويدعم الهوية الوطنية، انطلاقاً من إيمانهم بدور الثقافة والفنون، في أن تكون جسراً متيناً، يربط الماضي بالحاضر، للنهوض بالمستقبل. لقد ظل الراحل وفياً لفنه، ومتمسكاً بأن المسرح والدراما رسالة، ونحن اليوم نرثي غيابه، ندرك أن ما خلّفه من أعمال ومواقف سيظل مصدر إلهام للأجيال القادمة، ونتذكر في هذا السياق، حرصه الدائم على زيارة الشرق، لتكون نافذته إلى المتلقي، في تأكيد واضح على أهمية تلك الرسالة، وأن تصل إلى أكبر قدر من شرائح المجتمع المختلفة.
369
| 24 يونيو 2025
مع اقتراب دخول العدوان على غزة، عامه الثاني، فإن الأشقاء في القطاع، ما زالوا يواجهون حملة إبادة بكل ما يعنيه الوصف من معنى، تكاد تكون هي الأبشع في التاريخ الحديث، حينما يتعمد الاحتلال استهداف الإنسان كفكرة ووجود، واجتثاث ذاكرته الجماعية، ومحو ملامحه الوطنية، وطمس هويته الثقافية، وتزييف جذوره التراثية. ولا تزال حملة الإبادة تكشف يوماً بعد الآخر، تصدع الضمير الإنساني، وانكشاف النخب الثقافية، بعدما أضحت القضية الفلسطينية مسألة إنسانية، تضاف في جوهرها إلى أبعادها المتعددة، ما يجعل المثقف اليوم يقف على محك أمام مسؤولية جديدة، تاريخية في الوقت نفسه، ليصبح أمام سؤال الحق والكرامة، وأنه ليس من ينتج خطاباً تجميلياً أو سياقاً لغوياً حول القضية بمختلف أركانها، بل هو من يقدر على تفكيك بنية ما تتعرض له، وفي القلب منها الإنسان. وفي هذا السياق، فإن دور المثقف في هذه اللحظة الآنية ينبغي أن يتجاوز دوره التوثيق والتضامن الرمزي، ليصبح دوره كاشفاً لآلة التدمير والقتل، بكل ما تسعى إليه من إبادة للإنسان، وتزييف للحقيقة، ونشر للبهتان، والذي تسعى إليه آلة إعلامية أخرى، تعاضد نظيرتها الحربية، الأمر الذي يجعلنا في لحظة مفصلية، لا حياد فيها، ولا منطقة رمادية يمكن أن تتوسطها، بل إما أن يكون المثقف مع الإنسان، أو مع إبادته!. وفي ترجمة واضحة، لدور المثقف، وتحرك ضميره، تجاه ما يجري، فقد لمسنا تفاعلاً لافتاً تجاه القضية الفلسطينية في الآونة الأخيرة، من جانب المؤسسات والجهات الثقافية المختلفة في قطر، بتنظيم معارض تشكيلية، وإصدار كتب، وتنظيم فعاليات عدة، تستحضر الذاكرة الفلسطينية، فضلاً عن ذلك الحضور اللافت للمشهد الثقافي في فلسطين، عبر معرض الدوحة الدولي للكتاب، في نسخته المنقضية، وليس هذا بغريب على الثقافة القطرية التي تقف دائماً داعمة ومؤيدة لكل ما هو حق وعدل وإنساني. اللافت في هذا التفاعل المؤسساتي لدعم الأشقاء في غزة، ذلك التفاعل من جانب المثقفين القطريين أنفسهم ، وتحويله إلى واقع ملموس، على نحو ما صدر عنهم من مؤلفات، ترصد وتوثق حملة الإبادة بلغة ثقافية، من أمثال د. زكية مال الله العيسى، وإعدادها لديوان «نداء الزيتون»، والذي يضم قرابة 22 قصيدة، لدعم فلسطين و4 قصائد لدعم لبنان، فضلاً عن الأكاديمي والروائي د. أحمد عبدالملك، وإصداره لكتاب «عذابات غزة»، وما أعقبه من توظيف ما حمله الكتاب من قصص قصيرة جداً إلى معرض يحمل عنوان «نوافذ من غزة». مثل هذا التفاعل، يعكس مكامن قوة لغة المثقفين، وأن ضمائرهم الحية، وهى تخوض معركة الوعي، يمكنها أن تعري آلة القتل، فتكشف زيف الحياد، ما يجعلها تتمسك بالعدالة، وليس بوهم التوازن، منعاً للسقوط من نوافذ غزة، والتي تثبت كل يوم أنها عصية على الاختراق، أو السقوط.
1038
| 11 يونيو 2025
في حياة الشعوب والأمم ذكريات وأيام لا تنسى، لا يمكن أن يواريها الزمن، أو يطويها النسيان، خاصة إذا ارتبطت هذه الأيام، وتلك الذكريات بمواقف ناصعة البياض، يشار إليها بالبنان. وفي هذه الأيام، تعيش دولة قطر أجواء وطنية بامتياز، يستحضر فيها جميع أبناء الوطن، تضحيات وبطولات تعكس القيم الأصيلة التي يتمتع به الشعب القطري الأصيل، والتي تمتد جذورها إلى بدايات التأسيس، وبكل ما تبعها من مراحل للتطور. وفي هذه الأجواء، يبدو حضور فاعل للمشهد الثقافي، انطلاقاً من تطور هذا المشهد، الذي يبدو جلياً في مختلف مجالاته، لاسيما مواكبته لمحيطه المجتمعي، انطلاقاً من أن المثقف لا يعيش منكفئاً على ذاته، بل جزءاً أصيلاً وفاعلاً في واقعه، ومجريات محيطه، يلامس ما يجري، وسباقاً في توثيق ما يدور بكل ما يحمله الإبداع من معان. وتأسيساً على ما سبق، فإن الناظر للمشهد الثقافي اليوم، يراه يشهد حراكاً لافتاً في تلك الأجواء الوطنية، يلخصه مشهد درب الساعي، بكل ما يشهده من فعاليات ثقافية وتراثية وفنية، تستحضر سير الأولين، بكل ما تحمه من عراقة وأصالة، تجعلها زاداً لمواصلة العطاء والبناء والازدهار. وغير بعيد عن هذا المشهد، يبدو الصرح الثقافي العريق، المتمثل في المؤسسة العامة للحي الثقافي (كتارا) متوهجاً كعادته بكل ما يحمله التراث الأصيل من كنوز ونفائس، عبر فعاليات ثقافية وتراثية متنوعة، تنبض بروح وطنية وثابة، وتعكس قيماً تراثية زاخرة. وفي القلب من هذا الحضور، تأتي متاحف قطر، لتطلق معرضها «مال لوّل»، في نسخته الرابعة، لتبرز من خلاله مدى تنوع الموروث القطري، ليرافق سلسلة معارضها، التي تعزز من خلالها عراقة الإرث القطري الأصيل، وتنفتح منها على إبداعات فنية عالمية. وخلاف كل هذه الفعاليات، يبدو المشهد الثقافي والتراثي والفني في العديد من المؤسسات المعنية بالفعل الثقافي متوهجاً، ومتفاعلاً مع محطيه، بكل ما يشهده من أجواء وطنية، بالشكل الذي يعكس مدى التفاعل الثقافي اللافت مع محيطه المجتمعي. وأمام كل هذا الحراك الثقافي في تلك الأجواء، يسجل المثقفون حضورهم في هذه المناسبة الوطنية، العزيزة على قلوب جميع من يعيش على هذه الأرض الطيبة، عبر نافذة يومية تتيحها "الشرق" لجميع أبناء الوطن، يعبرون من خلالها عن اعتزازهم بالوطن، انتماءً وولاءً، في تكامل مماثل للمشهد الثقافي، بكل ما يشهده من تنوع وثراء.
1362
| 17 ديسمبر 2024
دائمًا لا تراوح المبادرات مكانها، إذ لا تقتصر على صاحبها، أو الجهة الداعية لها، بل تتجاوزهما لتكون بمثابة خدمة مجتمعية، يستفيد منها المجتمع، فضلاً عن أفراده، كل في نطاقه. من هنا تأتي أهمية طرح المبادرات، كونها تعكس وعيًا من صاحبها، علاوة على ما تعكسه أيضًا من رقي المجتمعات التي تنطلق منها هذه المبادرات، وهي حالة تنطبق على المشهد الثقافي القطري، الذي استطاع أن يقدم عبر أفراده ومؤسساته الثقافية العديد من المبادرات الناجحة، التي لامست الواقع الثقافي، فضلاً عن تطلعات أفراد المجتمع في أن تكون لهم بصماتهم في مجال الثقافة، الأمر الذي يجعل هذا المشهد رائدًا في مبادراته وأطروحاته. وبالإسقاط على الواقع الراهن، نلاحظ أن الفترة الأخيرة شهد فيها المشهد الثقافي حراكًا لافتًا في مختلف مجالاته، سواء كان ذلك بإقامة معرض الدوحة الدولي للكتاب، أو ما أعقبه من مهرجان الدوحة المسرحي، وما بينهما من زخم في تنظيم معارض الفن التشكيلي، وأمسيات أدبية، ما جعلنا أمام مشهد ثقافي يمكن البناء عليه، مع حلول فصل الصيف، بكل ما يواجهه من تحديات. غير أنه مع تلك المبادرات التي تم الإعلان عنها مؤخرًا من قبل المراكز الثقافية والشبابية، فإننا نصبح أمام فعل ثقافي وشبابي مرتقب ربما لا يرقى في مستواه إلى ما كان عليه في السابق، غير أن واقع الحال يقول إننا سنصبح أمام حراك ما، وإن تفاوتت درجاته، فإن تأثيره لا ينبغي أن يذهب سُدى، بحيث يواكب ما تم إنجازه من حراك ثقافي خلال الفترة الماضية، استحق على إثره أن يكون المشهد الثقافي القطري وجهة للمبدعين في دول الخليج والوطن العربي. وفي هذا السياق، فإنه استمرارًا لحالة الزخم الثقافي، والمبادرات التي شهدها المشهد الثقافي خلال الفترة الماضية، نصبح أمام ضرورة ملحة، وهي طرح مبادرات صيفية لاستمرار توهج هذا المشهد، ولا أقل في ذلك من أن يكون تركيزها على تعزيز حالة الوعي بأهمية القراءة، والحث عليها، والبحث في الوسائل الكفيلة، التي تخلق مجتمعًا قارئًا، مواكبًا لواقعه، وقادرًا على فهم طبيعة ما يواجهه من تحديات. وبالمؤكد، فإنه في إطار ما تأسس من فعل ثقافي، وحراك فاعل، فإن الوصول لهذا الهدف، ليس بالأمر العسير، خاصة وأن هناك مبادرات صيفية تم الإعلان عنها، يمكن بلورتها، لتحقق الغاية الأساسية منها، وهي استقطاب الجمهور إلى المنشط الثقافي ذاته، عبر وسائل يمكن أن يتسع نطاقها، ولنا في ذلك أسوة بتلك الفعاليات التي يجري تنظيمها من حين لآخر، ويبدو في عمقها ذلك الهدف، وإن بدا ظاهرها الطابع الترفيهي.
897
| 25 يونيو 2024
تتجه أنظار الناشرين العرب والأجانب غداً إلى الدوحة، حيث إقامة معرضها الدولي للكتاب في دورته الثالثة والثلاثين، ومعهم بالطبع جمهور القراءة، من متذوقي المعرفة، وعُشّاق الثقافة، وهو الجمهور الذي يتنافس عليه الجميع لاستقطابه، والوصول إلى عقله، وملامسة وعيه. وكما أتحفنا معرض الدوحة للكتاب في دورته المنقضية بعرض مكتبات شارع المتنبي في بغداد، وجلب صروحه لأول مرة، لتنتقل من موقعها إلى خارج العراق، فإن المعرض سيجعل رواده خلال الدورة المرتقبة أمام مكتبات أخرى تاريخية، تغادر موقعها لأول مرة في تاريخها منذ أن وُجدت فيه منذ قرابة مائة عام. هذه المنافذ هي مكتبات سور الأزبكية الشهير في القاهرة، المعروف بتاريخه العريق، عندما أُقيمت في بادئ الأمر كسوق لعرض الكتب على سور حديقة الأزبكية، ومنها اشتق السور اسمه، الذي أصبح يلازمه، فلا يبحث متلق عن كتاب، إلا ويجده بين جدران هذه المكتبات. موقعه الفريد بالقرب من وسط القاهرة، ووقوعه بجوار مسارح تاريخية ومقاه ثقافية ومبان معمارية، جعل سوق الأزبكية وجهة للباحثين عن زاد المعرفة والثقافة، حيث عُرف السوق بعرضه لنفائس الكتب في مختلف المجالات والاتجاهات، بأسعار مخفضة، ما جعله وجهة لجميع شرائح المجتمع، بمن فيهم رموز الثقافة والإبداع، الذين زاروه، ونهلوا من معين إبداعه، فضلًا عن كتاباتهم عنه. اللافت في بائعي السوق أنهم يعرفون اتجاهات القراء، ما دفعهم إلى توفير كل ما يحتاجونه دون طلب أو تأخير، الأمر الذي جعله ملاذًا لكل الباحثين عن المعرفة، والراغبين في الحصول على رشفة إبداعية، مما يوفره لهم السوق ومكتباته من كتب ودوريات. وعلى الرغم من كل التحولات والتطورات التي شهدها موقع السوق، إلا أنه ظل محافظًا على وجوده وأهميته، ليأتي معرض الدوحة للكتاب لينقله إلى جمهوره، ليسد بذلك جوعى القراءة، وظمأى المعرفة، وهو دور ليس بغريب على معرض الدوحة للكتاب، بكل ما يكتسبه من تاريخ وعراقة. وما بين شارع المتنبي وسور الأزبكية وغيرهما، يثبت معرض الدوحة الدولي للكتاب أنه سوق عريق لعرض الكتب، بكل ما تضمه من حقول ثقافية ومعرفية، فضلاً عن فعالياته المصاحبة، والتي تجعل هدفها أيضاً الترويج للكتاب، ومن ثم اقتناء الباحثين له، ما يعزز الوعي بين أفراد المجتمع، ويشيع بينهم التنوير، وينمي لديهم ملكة الموهبة.
1002
| 08 مايو 2024
عكس الحضور الفني اللافت لجيل الرواد والشباب الاحتفال باليوم العالمي للمسرح، الذي احتفت به وزارة الثقافة، ممثلة في مركز شؤون المسرح، إرادة مسرحية بارزة للنهوض بـ «أبوالفنون»، واستحضار سيرته الأولى، واستعادة عراقته، وإحياء تاريخه. هذه الإرادة تجسدت في ذلك الحضور الكبير من كافة الأعمار لليوم العالمي، وحرص الجميع على المشاركة واللقاء، بالشكل الذي عكس بدوره أن الجميع يتوق إلى فعل مسرحي مستدام، لا يقف عند حدود مشروع فني عابر، أو موسم مسرحي مؤقت، أو مهرجان سنوي. وفي هذا السياق، جاءت لقاءات الشرق مع جيل الرواد والشباب، فضلاً عن مسؤولي مركز شؤون المسرح، لتؤكد أن الجميع لديه الرغبة الأكيدة في إبراز عراقة المسرح القطري، واستعادة سيرته الأولى، خاصة ونحن على أبواب مهرجان الدوحة المسرحي، المقرر إقامته الشهر المقبل، بالشكل الذي يجعل الحراك المسرحي ممتدًا طوال العام، لا يقف عند حدود نشاط مسرحي بعينه. هذه الروح التي لمسناها في تصريحات المسؤولين عن المسرح والفنانين عن ضرورة النهوض بالحركة المسرحية، تؤكد أن الجميع قد أدرك خريطة الطريق للنهوض بالحركة المسرحية في قطر، من خلال رغبة أكيدة في تحقيق هذا الانجاز، لتقديم الجميع كل ما لديهم بالشكل الذي يليق بالمسرح المحلي، بكل ما يزخر به من عراقة وتاريخ، وإرث ينتظر إشارة الانطلاق، لمعايشة الحاضر، واستشراف المستقبل. اللافت في هذه الرغبة المسرحية، أن الجميع من رواد وشباب كان يتحدثون بصوت واحد، وهو ضرورة أن يكون هناك حضور لمختلف الأعمار في هذا المشهد، فالرواد تحدثوا عن ضرورة حضور الشباب في العروض المسرحية، وفي المقابل، تحدث الشباب عن ضرورة استمرار العطاء من جانب الرواد، ليكونوا أيضًا في قلب ذات المشهد، وذلك في تكامل واضح بين أصحاب الخبرة، وتلك المواهب الصاعدة، التي أثبتت قدراتها، وتأكيدها على الانخراط في أعمال مسرحية واعدة. وحتمًا، سيكون الجمهور هو المستفيد من هذه الروح المتبادلة بين الجميع، بما يجعله أمام عروض مسرحية، ترضي ذائقته الفنية، وتعيده إلى خشبة المسرح، ليقدم له مبدعو قطر أروع الأعمال المسرحية، بما يليق بعراقة المسرح المحلي، اعتمادًا على إرث مسرحي لافت، وبنية تحتية قادرة على تحقيق هذا الانجاز، ونجوم من مختلف الأجيال، ينتظرهم الجميع، وهم يتألقون على خشبة المسرح، لتقديم أفضل العروض.
843
| 17 أبريل 2024
ونحن على أعتاب اليوم العالمي للشعر، والذي اعتمده المؤتمر العام لمنظمة «اليونسكو»، ليكون يوم 21 مارس من كل عام، نستحضر قيمة الشعر وأهميته، فضلاً عن رواده ورموزه وكل الناظمين لقصائده، لما يمثله من أهمية كبيرة في الذاكرة العربية حتى أصبح يوصف بـ «ديوان العرب»، منذ زمن بعيد. ولسنا هنا بصدد الوقوف عند أبرز تحديات الشعر، وذلك الجدل المتكرر منذ حصول الأديب الراحل نجيب محفوظ على جائزة نوبل في الأدب عام 1988، والمنافسة التي يتعرض لها الشعر من جانب الرواية، والقول بأنها أصبحت «ديوان العرب»، بقدر ما تعتبر تلك السطور رصداً سريعاً لتلك المكانة التي ما زال يحظى بها الشعر والشعراء، ولعلها تكون فصلاً للنزاع بين الجنس الأدبي الأحق بأن يكون «ديوان العرب»، دون تهويل أو تهوين لجنس أدبي على آخر. ولعل في مشهد الأمسية الشعرية، التي استهل بها موسم الندوات في نسخته الثالثة، ونظمته وزارة الثقافة - وما حظي به من حضور لافت من أصحاب الذائقة الشعرية- ما يعكس أهمية الشعر، وما يحظى به من مكانة وحضور في المجتمع، وهو حضور يمتد إلى العديد من الأمسيات الشعرية المختلفة التي تشهدها الدولة، ما يعكس مدى أهمية الشعر، وتلك المكانة الكبيرة التي يحظى بها بين أفراد المجتمع. وتأسيسًا على هذه المكانة، يحدو كثير من المهتمين بالشعر والمتذوقين له، تطلعات عدة بتكثيف مثل هذه الأمسيات، وتحفيز شباب الشعراء بإصدار دواوين لقصائدهم الشعرية، فضلاً عن توثيق ذلك الإرث العريق من القصائد الشعرية التي خلفها جيل الرواد، ممن يشار إلى قصائدهم بالبنان، بالإضافة إلى الوقوف عند هذه القصائد بالبحث الأكاديمي والرؤى النقدية. وفي الواقع، فإن جيل الرواد لم ينضب بعد، إذ هناك من لديه القدرة على مواصلة العطاء، ولدينا في دائرة المشهد من هو حاضر بقصائده، إما حضورًا في الأمسيات الشعرية المختلفة، أو الفعاليات المتعلقة بالشأن الثقافي، يثرون بإبداعاتهم ورؤاهم المشهد الثقافي بكل تجلياته، الأمر الذي يضعنا أمام نهر زاخر من روائع الشعر. والحقيقة، فإنه لولا هذا الإرث الشعري، وتلك المكانة المجتمعية التي يحظى بها الشعر، لما وجدنا الجيل الصاعد من الموهوبين حاضرًا في قلب المشهد، يثريه بقصائد تعكس ذائقته الشعرية، ليلامس من خلالها كل ما يشهده المجتمع، فيصبح الشاعر ضميرًا لمجتمعه، معبراً عنه، ملامسًا لواقعه، مواكبًا لحاضره، وصانعاً لمستقبله.
648
| 19 مارس 2024
تعيش دولة قطر هذه الأيام أجواءً رياضية بامتياز، على خلفية تتويج «العنابي» ببطولة كأس آسيا 2023، وهو ما تزامن مع الاحتفاء باليوم الرياضي للدولة، وهى كلها نجاحات تضاف إلى ذلك الرصيد الهائل الذي حققته الدولة في سجلاتها، لا سيما تلك الاستضافة الاستثنائية لبطولة كأس العالم 2022، مما يجعل كل هذه النجاحات إرثًا مستدامًا في كل المجالات. ومع إقامة هذه الفعاليات وغيرها، ظلت الثقافة مصاحبة لها، إدراكًا بأهميتها، وأنها قرينة الرياضة، للدرجة التي جعلت لكليهما أدوارا متشابهة، فإذا كانت الرياضة لغة بصرية لا يختلف أحد على تأثير مشاهدتها، فإن الثقافة ممثلة في الفنون التشكيلية والأداء المسرحي، تعتبر لغة بصرية مماثلة، لا يتنازع أحد على أهميتها وتأثيرها في أوساط أفراد المجتمع. ولا يقف الحال عندئذ وفقط، بل إن كلا من الثقافة والرياضة يعدان من القوة الناعمة التي لا غنى عنهما في عالم اليوم، والذي أعيته السياسة، بكل ما تحمله من مظاهر للتفرق والتشتت، الأمر الذي يكسب الثقافة والرياضة أهمية كبرى كشأن دبلوماسي، يمكن أن يؤدي أدورًا عدة، لا يفهما سوى الحاذق ببواطن أهميتهما وتأثيرهما. ولا يختلف تأثير كل من الثقافة والرياضة في أوساط المجتمع عن بعضهما البعض، فإذا كان الفعل الثقافي يغذي العقول برؤى معرفية، ويسهم في تنويرها، فإن ممارسة الرياضة لها تأثير مطابق على الأفراد، بتحقيق السلامة لأبدانهم، الأمر الذي يجعلنا أمام مجتمع صحي، يدرك من خلال ثقافته تحديات واقعه، ويرسم عن طريقها مستقبله، ما دام قد توفر لأفراده صحة الأجساد وعافيتها. هذا التأثير لكل من الثقافة والرياضة في أوساط المجتمع، يجعلهما يتكاملان في الأهمية، وأنه لا غني عن أحدهما دون الآخر، فإذا تحدثنا عن عقول مستنيرة، فإن هذا حتمًا سيجرنا إلى أهمية الصحة الجسدية، وإذا تناولنا الأخيرة، جاز لنا التشديد على أهمية أن يتوافر لتلك الأجساد عقولًا قادرة على فهم ووعي ما يدور بمحيطها، ليكون ذلك هو الفهم السديد للعقل الراجح، والجسم السليم. هكذا هي الأمم، وهكذا هي الشعوب، عندما ترغب في تحقيق النهضة وصنع حضارتها، وبناء مستقبلها، فإنها لا تستغني عن تغذية العقول، وتحقيق السلامة للأجساد، الأمر الذي يخلق بالتالي مجتمعًا صحيًا، قادرًا على تحقيق نهضته، لتتوارثها الأجيال.
798
| 14 فبراير 2024
منذ بواكير نشأته، شكل نادي الجسرة أهمية كبيرة، ليس على الصعيد الرياضي فحسب، ولكن على الأصعدة الاجتماعية والثقافية، وكان ذلك إيذانًا بتغيير مسماه إلى المسمى القائم حاليًا، وهو نادي الجسرة الثقافي الاجتماعي. هذا الدور المزدوج للنادي، جعله وجهة للمثقفين، ليس فقط في قطر، ولكن في العالم العربي أيضًا، إذ فتح النادي أبوابه لجميع المبدعين والمفكرين في الوطن العربي، فكان القلب النابض بالثقافة، عبر كل ما كان يطرحه من نقاش، وما يثيره من حوار، حيال مختلف القضايا الثقافية والفكرية في العالم العربي. وانطلاقًا من هذا الدور، أصبح نادي الجسرة، نافذة حقيقية للثقافة القطرية على نظيرتها العربية، ما جعله أيضًا وجهة لا غنى عنها لجميع المبدعين العرب، بفضل ما يضخه من فكر، وما يرفد به المكتبات القطرية والعربية من إصدارات ثقافية واعدة، علاوة على ما يثري به المشهد من فعاليات وأنشطة ثقافية متفاوتة. ومن قبيل الوصف، فقد ظل نادي الجسرة حاضرًا في قلب الثقافة العربية، يلامس قضاياها، ويناقش همومها، ويرصد تطلعات المنتمين لها، حتى أصبحت الثقافة القطرية مقرونة بنادي الجسرة، لما عُرف عنه من أدوار عديدة يثري من خلالها الثقافة العربية، فكان ولايزال صرحًا ثقافيًا لا غنى عنه لكل الناطقين بالضاد في كافة أصقاع العالم، بفضل تلك الأسابيع الثقافية التي كانت تجوب دولاً مختلفة. ولم يكن هذا غريبًا على هذا النادي العريق، بحكم النشأة والأهداف والرؤى والرسالة والقيمة، إذ استمد كل هذا الزخم من ذلك الإرث المتأصل في جذور الثقافة القطرية، والذي جعلها قابلة للتأثير والتأثر، وأنها بالقدر الذي تتفاعل فيه مع محيطها، فإنها تؤثر فيه، دون وجل من التحاور، أو التقارب مع غيرها من الثقافات. وواقع الحال يؤكد أنه أمام العديد من أشكال التحدي الذي يواجه الثقافة العربية، بكل ما تمر به من منعطفات، فقد أصبح أمام نادي الجسرة مسؤولية كبيرة في التعاطي مع هذا الراهن الثقافي، ورصد مآلاته، خاصة في ظل حالة التجريف التي تشهدها الحياة الثقافية والفكرية العربية. وبالمؤكد، وانطلاقًا من تجذر الثقافة القطرية، وما تشهده من وهج وحراك، فإنه لن يغيب عن هذا النادي العريق إدراك هذه المنعطفات، وهو أمل يحدو جل المثقفين العرب في أن يكون لهم مشروعهم الثقافي، ليعملوا من أجله، خاصة في خضم تلك الرياح العاصفة، والتي تطل برأسها من حين إلى آخر لتهديد الثقافة العربية، حتى لا تنجرف أكثر، بعدما باتت تقف عند مفترق طرق، الأمر الذي يتطلب من يصوّب بوصلتها، ويرشدها إلى ناصية الإبداع السديد.
1026
| 30 يناير 2024
لا يختلف اثنان على أهمية القراءة بالنسبة للمجتمعات، وأنها إحدى وسائل تحقيق نهضتها وتطورها المنشود، فمن خلالها تنتشر المعرفة، ويتعمق الوعي بين أفراد المجتمعات. ولسنا في سياق الاستفاضة عند تعريف القراءة، وإبراز أهميتها، والوقوف على الأطر الداعمة لها، بقدر وقوفنا على الجانب العملي لأوضاع القراءة في المشهد المحلي، إذ إنه بنظرة على واقعه الثقافي، تبدو الوسائل المعينة على إثراء هذا المشهد، والحث على القراءة ودعمها بين أفراد المجتمع جلية للناظرين. وهنا، تبدو الإشارة إلى تلك الجهود التي تقوم بها المؤسسات الثقافية المعنية، وما تضخه من روافد ومنافذ ومنصات، وفي مقدمتها معرض الدوحة الدولي للكتاب، والمعارض الأخرى التي تسبقه أو تستتبعه، وتُعنى بالترويج للكتاب ومن ثم دعم القراءة في المجتمع. وفي هذا السياق، تبدو بالمشهد الثقافي العديد من المبادرات التي تجعلنا أمام أكثر من وسيلة لدعم القراءة في المجتمع، لم تتوقف عند معرض الدوحة للكتاب وفقط، بل تجاوزتها إلى معرض رمضان للكتاب، والذي أقيمت نسختان منه إلى الآن، علاوة على معرض جامعة قطر للكتاب، والذي ستقام نسخته الثانية بعد أيام قليلة، ليضاف كل ذلك إلى حالة الحراك الثقافي الذي يحياه المشهد، وتقوم تجاهه دور النشر القطرية بدور بارز في ظل إثرائها لحركة النشر والتأليف، ما يثري بدوره حالة القراءة في المجتمع. ولا يفوتنا في هذا الإطار، الدور الذي تقوم به المدارس من حين إلى آخر بتنظيم معارض للكتاب، ما يجعلها بذلك توفر الكتاب لطلابها، الأمر الذي يضعنا أمام أشكال عدة لدعم القراءة، تتجاوز النمطية، لتتكامل كل هذه الجهود لتعود بالنفع على أفراد المجتمع، الأمر الذي يمكنهم من اقتناء الكتاب، في ظل إتاحة كافة الوسائل المشجعة لهم والمحفزة على ذلك. كل هذا الحراك، يضفي على المشهد الثقافي ألقًا، في ظل تنوع معارض الكتاب على مدار العام، وإن تفاوتت طبيعة إقامتها، أو أعداد المشاركين فيها، إلا أن هدفها في نهاية المطاف يبدو جليًّا في توفير الكتاب بمختلف التخصصات إلى الشرائح المختلفة من أفراد المجتمع، ما يضعنا أمام مجتمع واعٍ، يلامس واقعه، وقادر على تحقيق نهضته، ويدرك يقينًا ما قد يواجهه من تحديات.
1245
| 24 يناير 2024
من الإشكاليات التي كثيرًا ما يروج لها المبدعون، نضوب الأفكار، وأنها وقتما تتوفر فإنها تكون حافزًا لأصحابها لانجاز أعمالهم الإبداعية، وأنها حال نضوبها، فإن المبدع يصبح أمام معاناة، فتندر على إثرها فكرته، ومن ثم إنتاجه، ويتعثر إبداعه. غير أن المدقق في الإنتاج الإبداعي، حتمًا سيلاحظ أن هذا الإنتاج يولد من رحم فكرة، وواقع يحياه صاحبه، فيترجمه إلى إنتاج أدبي، أو عمل فني، سواء كان تشكيليًا أو دراميًا، إلى غير ذلك من أعمال إبداعية، ما يعكس أن الواقع الذي يحياه المبدع حافل بالأفكار، بل يكاد يصبح هو الخزين لها، الذي يستوعبها، حتى إذا ما استحضرها، ترجمها إلى أعمال إبداعية مختلفة. ولذلك، نجد كثيرًا من الأفكار تتراءى أمام أصحابها، وعندما يحين الوقت لترجمتها في عمل أدبي، فإنه يستدعيها، بعدما تكون قد نضجت في ذهنه، وأصبحت جاهزة للخروج من عقالها، لتجد طريقها صوب المتلقي، فيتلقفها بدوره، ليستفيد منها إما لإثراء معلوماته، أو لعصف ذهنه، أو لإشباع ذائقته الفنية. وحتى لا يكون الحديث مرسلًا، فإننا ونحن نعيش جولة إستراتيجية مهمة من جولات الصراع العربي- «الإسرائيلي»، فإن هذا في حد ذاته، من الأجواء التي تولد أفكارًا عدة لأصحابها، ليتلقفها المبدع، فيحتفظ بها في خزين أفكاره، حتى إذا ما جاءته الفرصة ليترجمها في أعمال إبداعية، أقدم على ذلك، وحينها سيكون قد سجل لنفسه حضورًا في هذا المشهد المستعر، ليكون بذلك ضمير أمته، ومترجماً لواقع يشهده، كون ذلك سمة أساسية لا غنى عنها للمبدع، في أن يكون انعكاسًا لواقعه، ملامسًا لقضايا مجتمعه وأمته. والمتأمل للمشهد الثقافي، ولجيل الرواد، فإننا نجدهم قد كتبوا أعمالهم بعد فترة من حدوثها، أو سجلوا ذكرياتهم، بعد انتهاء الأحداث نفسها، بالشكل الذي يكون قد نضجت على إثره الفكرة، وأصبحت جاهزة للخروج في إنتاج أدبي، أو عمل فني. ولاشك أن تفكيرًا على هذا النحو، يعني أن المبدع وضع إبداعه على الطريق الصحيح، وشارك أبناء أمته فيما يشهده واقعها، علاوة على كونه تمكن من توثيق هذا الواقع بإبداعه، سواء كان ذلك بقلمه، أو ريشته، أو غير ذلك من الأدوات الإبداعية، التي يستخدمها لينجز أعماله. وخلاصة القول في هذا السياق، فإنه حين يتقاعس المبدع عن الإسهام فيما يدور حوله، وما يشهده واقعه، فإنه يكون بذلك قد أحجم عن القيام بدوره، وتقاعس عن واجبه، ولا عزاء له في تلك المقولة الشهيرة «نضوب الأفكار»، فالفكرة – كما يقال- على قارعة الطريق، أينما كانت وجهة المبدع، صوَّب إبداعه نحوها.
2832
| 16 يناير 2024
قبل ربع قرن تقريباً، كان المواطن العربي أسيراً لمصطلحات إعلامية، تتعلق بقضايا الصراع العربي- «الإسرائيلي»، تروجها حصراً المحطات الفضائية الغربية، ويتلقاها إما المستمع العربي عبر الأثير - وخاصة من جانب الإذاعات الغربية الموجهة، والناطقة باللغة العربية- أو المشاهد للقنوات الغربية، فكانت هذه الأجهزة بمثابة أحد مظاهر تزييف الوعي، وتوثيق معان، لا تخدم سوى أصحابها.غير أنه مع انطلاق قناة الجزيرة، بكل ما أحدثته من تحولات في مشهد الإعلام العربي، فقد كان ذلك إيذاناً بتحول آخر في السياق الإعلامي، بضبط المصطلحات، وإيضاح المفاهيم، ومن ثم تصويباً لكل المصطلحات التي ظل يروجها الإعلام الموجه، حيث وُضعت المصطلحات في سياقها الصحيح، رغم الحضور الطاغي لأجهزة ووسائل الإعلام الغربية، التي كانت تغرد في الفضاء العربي، لتتوجه إلى المتلقين العرب. ولم يقتصر لسان حال هذه الأجهزة على تقديم المصطلح وفقط ، ولكنها قدمته إلى جمهورها باحترافية بالغة. وأتذكر في هذا السياق، مقابلة صحفية مع الراحلة الدكتورة جيهان رشتي، أول عميدة لكلية الإعلام في جامعة القاهرة، عندما كانت ترد على سؤال حول مآلات الإعلام الأجنبي الموجه في أعقاب ما أحدثته الجزيرة من تحولات في المشهد الإعلامي، فكانت إجابتها بأن المتلقي العربي سينصرف عن هذا الإعلام الموجه، وإن طال الزمن، حتى ولو نجح مرحلياً في الاستمرار بطرح أسلوبه الرامي إلى تقديم المصطلح في قالب إعلامي، يتسم بالاحترافية. واليوم، ونحن في تجليات الصراع، والعدوان الهمجي على غزة، تعيد ذات الأجهزة مصطلحات الصراع إلى الواجهة مرة أخرى، سعياً منها إلى التضليل الإعلامي، وتزييف الوعي، وطمس الحقيقة، دون تستر بارتداء ثوب المهنية، أو التخفي وراء القيم التي ترفعها، وظلت تتشدق بها لعدة عقود، لتنهار جميعها، أمام صوت الحقيقة، ووضوح الصورة. هذه الأقنعة لم تسقط فقط عن الإعلام الموجه، ولكنها سقطت عن كل الأجهزة التي سعت إلى الشيء نفسه، بعدما أصبح المواطن العربي قادراً على الفرز، وبات متسلحاً بسلاح المعرفة، بظهور الصورة كاملة أمامه، دون مواربة، ودون تزييف، ما جعله يلفظ مثل هذه النوعية من وسائل وأجهزة الإعلام. والأكثر من ذلك، تلك الحقيقة الجلية التي أصبحت واضحة أمام الرأي العام العالمي، الذي كشف كل هذه الأقنعة، وعبّر عن ذلك برفضه القاطع للعدوان، ووقف إراقة الدماء، ما يعني أن كل المصطلحات التي ظلت تروج لها الدعايات الغربية سقطت، وسقطت معها كل الأقنعة التي كانت ترتديها.
2664
| 09 يناير 2024
مساحة إعلانية
ورد في كتاب شفاء العليل للإمام ابن القيم:...
3768
| 22 مارس 2026
يحق لي أن أكتب عنك اليوم بعد تردد،...
1671
| 24 مارس 2026
في الليلة الماضية قررتُ أن أذهب صباحًا إلى...
1422
| 24 مارس 2026
مع تفاقم التوترات الإقليمية إلى صراع عسكري محتمل...
1086
| 26 مارس 2026
مرّت أيامك سريعًا يا شهر الصيام، ولكن رمضان...
714
| 19 مارس 2026
رغم إعلان دولة قطر نأيها بنفسها منذ بداية...
714
| 19 مارس 2026
من واقع خبرتي الميدانية، ومعايشتي المباشرة لتفاصيل قطاع...
660
| 22 مارس 2026
هناك تجارب لا تُختصر في العناوين، ولا تُفهم...
594
| 25 مارس 2026
في إطار المشاورات المستمرة بين القادة في المنطقة...
558
| 20 مارس 2026
من أجمل ما يتحلى به مجتمع من المجتمعات...
516
| 21 مارس 2026
ظلت دول الخليج لفترات طويلة عرضة لمخاطر إعاقة...
507
| 25 مارس 2026
في لحظات الوداع، تعجز الكلمات عن مداواة القلوب،...
489
| 23 مارس 2026
مساحة إعلانية