رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ثقافة الفن التشكيلي

يذهب كثيرون إلى أن الفن التشكيلي، هو العمل الفني الذي يعبر به الفنان عن مشاعره وأحاسيسه، وينقلها إلى المتلقي، وقد يكون ذلك باتجاهات فنية مختلفة، أخذت فيما بعد تُعرف بها مدارس الفن التشكيلي. وخلال الفترة الأخيرة يلاحظ المتتبع للمشهد المحلي مدى تعدد معارض الفن التشكيلي، والتي أقامتها صروح مختلفة تُعنى بالفن التشكيلي، فكان لها أثرها البالغ على المتلقي، وفي الوقت نفسه فقد أثرت هذه المعارض المشهد التشكيلي القطري، الأمر الذي سيكون له تأثيره حتمًا بتعزيز حضوره إقليميًا ودوليًا، في ظل تطور ونضج التجربة ذاتها، وصعود العديد من الفنانين القطريين إلى العالمية، بإقامة معارض شخصية لهم، أو المشاركة في معارض جماعية في خارج الدولة، أو اقتناء العديد من الصروح العالمية لأعمالهم الفنية المختلفة، ما يعكس بالفعل عالمية الفن التشكيلي القطري. وثمة ملاحظة لا تخفى على أصحاب الذائقة الفنية، ذلك التعبير الفني لما تتعرض له غزة من عدوان، إذ خرجت العديد من الأعمال الفنية معبرة ومتضامنة عما يتعرض له الأشقاء في غزة من عدوان همجي، فكان بذلك خير تعبير عن مشاعر الفنان، وأصدق وصف يمكن أن توصف بها أفكار الفنانين، وإسقاطها على أعمالهم الفنية، إذ يعتبر العمل الفني من أصدق الأعمال التي تترجم مشاعر وأحاسيس وأفكار صاحبها. لذلك، جاءت أعمال المعارض الفنية، التي أقيمت مؤخراً انعكاسا لمدى أهمية الفن التشكيلي، ودوره الفاعل في تشكيل ثقافة، هي ليست بالجديدة، ولكنها ترسخ لمفهوم ثقافة الفن التشكيلي، وإبراز مدى تأثيرها العميق في أوساط جمهورها، لما تحمله من تعبيرات صادقة، ونقل لمشاعر مبدعيها. لذلك، لا يبالغ البعض في وصف الفن التشكيلي بأنه الأسرع تأثيرًا في الجمهور، بشكل يفوق غيره من الفنون والأجناس الأدبية الأخرى، لما يحمله ذلك الفن من تأثيرات، تلقي بظلالها على جمهوره، فتذهب بخيالهم إلى آفاق أرحب، وتصحبهم إلى عالم آخر، يحمل كل أفراده فيه تفسيراته الخاصة، دون إنكار لجماليات العمل ذاته، أو هضم لنبوغ صاحبه. اللافت في هذه الجماليات الفنية أنها لا تقف عند جيل بعينه، ولا تقتصر على مدرسة أو أسلوب فحسب، ولا زمن أو مكان محددين، بل تتجاوز كل ذلك، ما دامت تحمل قيمة فنية، وفكرة إبداعية، وأسلوبًا جماليًا، وعندئذ فإنها ستحقق هدفها، لتلامس بذلك خيال متلقيها.

1035

| 26 ديسمبر 2023

اغتيال الحقيقة

تعد الحقيقة أحد أشكال المعرفة، التي تقود صاحبها إلى وعي شامل، ليفهم المراد مما يدور حوله، دون لبس أو غموض، وفي الوقت نفسه درءاً لأي شبهات يمكن أن تثار حولها، فيكون الباحث عن الحقيقة ملمًا بما يدور حوله، ما يضفي عليه سياجًا من المعرفة، وعمقًا بكل تفاصيلها. وخلال العدوان على غزة، يسعى الاحتلال كعادته دائمًا إلى تشويه الحقيقة، إن لم يكن طمسها، عبر روايات كاذبة ومختلقة، سرعان ما كشفها الرأي العام الغربي، والذي كثيرًا ما تعاطى إيجابًا مع سردية الاحتلال، في أوقات التيه والتشويه والتضليل، فتحول هذا التعاطف إلى تنديد واسع بجرائمه الوحشية في حق الأشقاء بغزة. وإمعانًا في ترويج سردية أحادية، فقد كان هدف الاحتلال منذ بدء العدوان، استهداف الصحفيين، حتى وصل عدد شهدائهم إلى 92 صحفيًا، ما يعني استشهاد صحفي كل يوم تقريبًا. وتجاوز الاحتلال في ذلك بأن جعل عائلات الصحفيين في مرمى نيرانه، وذلك في جرائم تاريخية تعد الأولى من نوعها، إذ لم يحدث أن استشهد هذا العدد من الصحفيين على هذا النحو، ووفق ما تذهب إليه شبكة C.N .N فإن هذا العدد يفوق ما استهدفه الاحتلال في كل مرات جرائمه ضد الصحفيين، وأنه على مدى 23 عامًا فقط - أي منذ انتفاضة الأقصى- بلغ عدد من استهدفهم من الصحفيين قرابة 54 صحفيًا. وبالوقوف على تقرير لمنظمة «اليونسكو» عن حرية التعبير في العالم للعام 2022، نجدها قدرت عدد القتلى من الصحفيين على مستوى العالم بنحو 86 صحفيًا، بعدما كانوا 55 صحفيًا في عام 2021، ما يعني أن ما ارتكبه الاحتلال من استهداف للصحفيين خلال أقل من ثلاثة أشهر، يفوق بكثير ما تعرض له الصحفيون خلال 12 شهرًا. هذا الإمعان في استهداف الصحفيين، لا يعكس سوى نتيجة أساسية، وهى سعي الاحتلال إلى اغتيال الحقيقة، وتعمده في ذلك، حتى لا تطفو على السطح جرائمه، دون أن نغفل أيضًا مساعيه في الحيلولة دون دخول الصحفيين إلى غزة للتغطية، أو تفقد حجم ما تخلفه جرائمه ضد المدنيين، الذين لم يسلموا من عدوانه، كما لم تسلم منه كافة البنى التحتية من مستشفيات ومدارس ودور عبادة، وغيرها. ورغم كل النداءات المتكررة من كافة الجهات المعنية بحقوق الصحفيين، فإن الاحتلال كعادته لا يعبأ بها، بل ويعتبر نفسه متجاوزاً لها، الأمر الذي يدعو إلى ضرورة تفعيل هذه النداءات. وهنا ينبغي الإشارة إلى قرار مجلس أمناء جوائز الصحافة المصرية، وترشيحه للصحفي وائل الدحدوح، مراسل قناة الجزيرة في غزة، لنيل جائزة حرية الصحافة هذا العام، كرمز لصمود الصحفيين أمام آلة العدوان، وترجمة لما ينبغي أن يكون في حق من سعوا إلى كشف الحقيقة.

768

| 19 ديسمبر 2023

الصورة الكاملة

لا يخفى على أحد أهمية الصورة في الحياة العامة، من حيث التأثير والتوثيق، وحضورها الكبير في تحريك المشاعر، الأمر الذي يمكن البناء عليه باتخاذ مواقف فاعلة، نتيجة ما تخلفه تأثيرات الصورة. ومنذ فترة ليست بالقصيرة تجلت أهمية الصورة الفوتوغرافية، وحضورها الكبير في المشهد العام، لاسيما مع ظهور الوسائط الحديثة، وتعاظمت تأثيراتها المختلفة خلال الفترة الأخيرة، مع العدوان على غزة، عندما استثمرها الاحتلال زورًا وبهتانًا في حشد المواقف الرسمية في الغرب لدعم عدوانه، عبر تسويق العديد من الصور المفبركة، التي سرعان ما كشف الإعلام الغربي ذاته زيفها، بعدما انزلق إليها. كما أن هناك من الصحف وأجهزة التلفزة العبرية، من كشفت لاحقًا زيف السردية «الإسرائيلية»، التي اعتمدت على الصور الفوتوغرافية والمتلفزة المفبركة، على غرار إحراق المقاومة لجثث الأطفال، وكذلك مزاعم المعاملة السيئة لأسرى العدو، علاوة على الصور الزائفة بشأن اعتداء المقاومة على حضور إحدى الحفلات يوم 7 أكتوبر، مع وقوع معركة «طوفان الأقصى». كل هذه المزاعم، روج لها الاحتلال عبر صور منقوصة، غير مكتملة، كان الزيف شعارها، والتضليل فحواها، والكذب أساسها، غير أنه في المقابل، فقد روجت المقاومة عبر الصور التي تبثها، سواء كانت فوتوغرافية، أو مصورة، دقة ما تصرح به، وتعلن عنه، فقدمت بذلك صورة كاملة لما يجري على الأرض، في توثيق مكتمل الأركان، لاسيما في عمليات تسليم الأسرى، أو انجازها لعملياتها الدفاعية. هذه الحالة، وضعتنا أمام مدى الأهمية الكبيرة للصورة، ومدى التأثيرات المهمة التي تخلفها، وأن الصورة الناقصة إذا استطاعت أن تحرك مشاعر محدودة، أو توثق لمشاهد زائفة، فإن عمرها قصير، بل إنها يمكن أن تكون وبالاً على أصحابها، خاصة إذا افتقرت للحقيقة، واعتمدت على الزيف والتضليل، مقابل الصورة الكاملة التي تعتمد على الحقيقة، وإبرازها بشكل كامل، لتعرض المشهد في مختلف سياقاته، بلا رتوش، أو تجميل، أو تزييف. وعبر صوره المزيفة، راهن العدو وما زال على غسيل أدمغة الرأي العام العالمي، الأمر الذي لم ينطل على أحد، بعد فضح زيف هذه الصور، فحصد العدو بذلك سلبيات عدة نتيجة هذا الزيف والبهتان ، عبر تلك الاحتجاجات والمظاهرات العارمة ضده في أنحاء مختلفة من العالم، نتيجة عدوانه، واعتماداً في الوقت نفسه على تلك الصورة الكاملة التي يراها المتلقي أمامه، فتثبت ما هو واقع على الأرض، وتنسف ما هو في أوهام العدو.

3006

| 12 ديسمبر 2023

فزعة المثقفين

انطلاقًا من أن المثقف لايمكنه بحال أن ينعزل عن محيطه، بل يجب عليه أن يكون متفاعلاً معه، فإننا نستحضر هنا الدور الثقافي الذي يبدو عليه المشهد الثقافي المحلي تجاه ما تتعرض له غزة من عدوان غاشم، إذ لم ينكفئ المثقفون القطريون على ذاتهم، بل تفاعلوا مع ما يجري من ممارسات وجرائم بحق الأشقاء في غزة، وهم يتعرضون لجرائم إبادة غير مسبوقة في التاريخ الحديث. الحضور الثقافي المحلي هنا، جاء رفضاً وتنديداً وتعبيراً بحق عن الدور الذي يبنغي أن يكون عليه المثقف تجاه ما تتعرض له أمته، باعتبار المثقف ضمير الأمة، المعبر عن طموحاتها، والراصد لأحلام أبنائها، عبر منتج ثقافي، ظهر جليًا في ذلك الحراك الإبداعي تجاه نصرة القضية الفلسطينية، ودعم الأشقاء في غزة. وتجلى ذلك في تلك القصائد التي أنتجها العديد من الشعراء القطريين، علاوة على تلك الأعمال الفنية التي أنجزها الفنانون القطريون، بالإضافة إلى تفاعلهم مع الفعاليات الثقافية والفنية المختلفة، التي حرصت على أن تواكب ما يجري من اعتداءات وحشية على الأشقاء في غزة، ليكون للكلمة دور، وللريشة انجاز، وللتفاعل أهمية، وللفن حضوره. المؤسسات الثقافية ذاتها، مازالت حاضرة وبفاعلية لتوثيق ما يجري، ولتقديم الدعم الثقافي اللازم تجاه واجب النصرة والدعم. وهنا أستحضر تلك الروح الفنية التي تحدث بها الفنان الكبير حسن الملا، عندما سألته عن أعماله التي يشارك بها في معرض الفن التشكيلي، الذي تقيمه جماعة الفنون التشكيلية القطرية في نادي الجسرة حاليًا، فإذا به يجيب مسرعًا، «نصف أعمالي التي أشارك بها في المعرض تدعم القضية الفلسطينية، منها ما أنجزته قبل 30 عامًا مضت، دعمًا للقضية الفلسطينية، كونها جُرحًا ما زال ينزف». على هذا النحو، يعيش المشهد الثقافي المحلي مواكبًا لما يدور حوله، متفاعلًا معه، معبرًا عنه، لاسيما وأن للثقافة تأثير كبير في تعزيز الوعي بأهمية القضية الفلسطينية، وفضح جرائم العدوان، في ظل المحاولات البائسة التي يسعى الاحتلال من خلالها لتمرير سرديته الزائفة، والتي سرعان ما كشفها الرأي العام العالمي، انطلاقًا من الضمير الإنساني، الذي أصبح يحرك الجميع من أصحاب القلوب، وممن يملكون عقلًا يفرقون به بين الحق والباطل، ويميزون به بين الصالح والطالح.

498

| 05 ديسمبر 2023

العدوان على غزة.. قراءة ثقافية

لم يكن بيان المثقفين العرب، الصادر في أعقاب العدوان على غزة، هو بداية صرخاتهم للمطالبة بوقف الاعتداءات الصهيونية على الشعب الفلسطيني، ولكنها نداءات تمتد إلى نحو 75 عامًا، وإن تفاوتت هذه النداءات في قوتها، إلا أنها كانت في كل الأحوال تعبيرًا من المثقفين عما يجول في خاطرهم تجاه دعم قضيتهم المركزية، والدفاع عن أشقائهم في الأراضي الفلسطينية. اللافت أن البيان أتاح حقول الانضمام مفتوحة، بهدف ضم المزيد من المثقفين العرب إليه، دعوة منهم إلى ضرورة الوقف الشامل للعدوان، علاوة على ما حمله من رسائل عديدة تؤكد أن العدوان لم يكن منبتًا عما سبقه من جرائم صهيونية بحق الشعب الفلسطيني، وحقه المشروع في الكفاع من أجل نيل حريته وحقوقه المسلوبة، على مدار العقود السبعة الماضية، إذ «لم يترك الكيان المحتل قيمة أخلاقية إلا انتهكها، ولا مبدأ حضاريًا إلا خرقه، ولا قداسة إنسانية إلا داسها بأحذية جنوده». هذا الفهم الثقافي الذي عبر عنه البيان، يعكس قراءة ثقافية متأنية لما جرى ويجري اليوم من جرائم في حق الشعب الفلسسطيني، وأنها ليست وليدة معركة «طوفان الأقصى»، بل هى سلسلة طويلة من الجرائم يمارسها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، والتي ينبغي أن تقابلها جهودًا ثقافية مكثفة ، عبر خطوات عدة، انطلاقًا من أن المثقف لابد أن يكون فاعلًا في محيطه، إذ إنه لا يكتب لنفسه فقط، ولا يرسم له فحسب، ولا يمثل لذاته وكفى، ولا يطلق كلماته لعينه دون غيره، ولكنه يكتب ويرسم ويمثل ويخاطب جميع من حوله، ليؤدي بذلك دوره الذي يبنغي أن يكون. وعلى هذا النحو، جاء بيان المثقفين ليترجم الدور الذي ينبغي أن يكون، فالإرادة الثقافية يمكن أن تكون أقوى من أي سلاح، فحينما يتم مطالبة المثقفين للقيام بدورهم، فإن هذا لا يعني بالضرورة جرهم إلى سياقات أخرى غير سياقهم الثقافي، بقدر ما هى مطالبات تحتم عليهم تفعيل دورهم، عبر بذل العديد من الجهود من وسائل وأدوات ثقافية. والواقع، فإن مثل هذه البيانات تأتي انعكاسًا لواقع يحتم فيه على المثقف عدم الوقوف موقف الصامت أو المحايد، أو حتى المتماهي مع المواقف الرسمية، فما قرأنا وما شاهدنا وما سمعنا يومًا ما بأن المثقف ينبغي أن يكون متماهيًا مع ما يدور حوله، وإلا ما كان هناك المثقف الناقد، الحالم بعالم أفضل، الساعي إلى التغيير، الرامي إلى التنوير.

525

| 28 نوفمبر 2023

تزييف الحقيقة

ما زال الاحتلال الصهيوني، ومن لف لفيفه، يمعن في غيه، لتقديم روايات زائفة تجاه ما يمارسه من جرائم بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة. وإمعانًا في تزييف الحقيقة، فإنه يجعل الصحفيين في مرمى نيرانه بشكل متعمد، للدرجة التي سقط فيها أمس فقط ثلاثة صحفيين، وأوشك عدد الشهداء أن يقترب من مائة صحفي، منذ بدء العدوان. وفي الوقت الذي لم تعد تنطلي فيه السردية التي يحاول الاحتلال الترويج لها في أوساط الرأي العام الغربي، فإننا نجد العديد من المؤسسات الإعلامية الكبرى لا تزال أسيرة لرواية أحادية، لا تعرف غيرها، في انسياق واضح وراء محاولات التزييف والتضليل. هذه الحالة التي أصبح الإعلام الغربي رهيناً لها، جعلت مؤسساته على المحك أمام جمهورها، إما بالانحياز للحقيقة - على خلاف ما هو واقع - وإما السير في فلك تزييفها، بل والترويج لهذا الزيف، على نحو ما يدعيه الاحتلال. وإذا كان لكشف الحقيقة ثمن، ربما يكون هو الفقد من الحياة، فإن تزييفها له أثمان أخرى، أبرزها أن يكون صاحبها مروجًا لقيم تناقض ما يرفعه، أو أن تكون هذه الشعارات المرفوعة مناقضة كليًا لتلك القيم النبيلة، التي ظل الإعلام الغربي يروج لها، ويتحدث عنها، حتى سقطت هذه الشعارات، وسقطت معها الأقنعة التي كانت تتدثر بها هذه المؤسسات. وعلى الرغم من سير هذه المؤسسات الغربية في فلك السردية الأحادية، فإننا وجدنا خلال الفترة الأخيرة من يعلن العصيان والرفض لهذا الانغماس الواضح في التزييف، بعدما أرهقه الخوض في غمار التلفيق والتشويه. وحسناً، فعل تلفزيون B.B.C ، عندما كشف في تقرير حديث له عن مدى تلاعب الاحتلال وكذبه على الجمهور، بعدم تقديم أي دليل يثبت أن مستشفى الشفاء كان مركزًا لقيادة حركة "حماس". الجرأة نفسها، فعلها الصحفي الأمريكي "ماكس بلومنتل"، عندما كشف بالتفصيل كيف قصف جيش الاحتلال بالمدفعية منازل "كيبوتس بئبري"، وبالأباتشي مهرجان "نوفا"، فقتل مستوطنيه وأحرقهم، ومنهم طفل استخدمت صوره جزءًا من الدعاية "الإسرائيلية". وتلمسًا للحقيقة، ورفض تزييفها، أعلنت "آن بوير" الصحفية في "نيويورك تايمز" استقالتها، تضامناً مع الشعب الفلسطيني، ورفضها لتهجيره القسري، وحصاره وسجنه وتعذيبه، علاوة على شهادة أخرى مماثلة لصحفيين غربيين أعياهم الاستمرار في الدعاية، وحركت الحقيقة مشاعرهم الإنسانية. مثل هذه النماذج من الصحوة الصحفية التي يشهدها الغرب، تثبت بما لا يدع مجالًا للشك، أن التزييف عمره لن يطول، وأن إسكات الحقيقة، لن تستمر جهوده طويلًا، ما دامت الحقيقة هي الحقيقة، واقعة على الأرض، وأن هناك شرفاء ومخلصين لها.

1212

| 22 نوفمبر 2023

معركة الوعي

لا يختلف اثنان على أن الوعي يشكل حجر زاوية فيما يشهده عالمنا اليوم، من صراع واضح بين قوى الخير والشر، وبين ضوء الحقيقة وظلام الكذب، في الوقت الذي تتجلى فيه آلة الدعاية الإعلامية في أحط صورها، عندما تذهب إلى تزييف الحقيقة، وترويج الأباطيل، ونشر الدعايات المغرضة من جانب مؤسسات إعلامية غربية كبرى، كان يُشار إليها بالبنان في السابق، كونها إحدى المؤسسات العريقة، لتكون وجهة جمهورها، لتسهم في تنوير العقول، وتعميق الوعي، ونقل الصورة بمختلف أبعادها. غير أنه مع سقوط الأقنعة، انكشفت سوءات هذه المؤسسات، حتى في أوساط متابعيها في الغرب، للدرجة التي أصبحنا نسمع ونرى معها استقالات بالجملة لموظفيها، وانتقادات عدة لسياساتها المتحيزة للكيان الغاصب، مقابل غض الطرف عما يجري بحق إخواننا في فلسطين - وخاصة في قطاع غزة- من جرائم غير مسبوقة في التاريخ الحديث، يمارسها كيان لقيط، وبدعم جلي من دعاة الحرية ومناصري حقوق الإنسان!. وفي إشارة واضحة، لدغدغة الوعي، فإن اللافت في سردية هذه المؤسسات الإعلامية نجدها تعتمد على التشويه والافتراء، باستخدام مصطلحات تدعم سعيها لقلب الحقائق ودعم ما تمارسه من محاولات تزييف وخداع لجمهورها، الذي لم يعد ينطلي عليه هذه الدعايات الفجة. ولذلك، شاهدنا تلك المظاهرات العارمة التي تسود دول العالم احتجاجًا وتنديدًا بما يجري من جرائم إبادة بحق أشقائنا في غزة. والمؤكد أن هذه المظاهرات وحالة الحراك الرافض لجرائم الاحتلال، وخاصة من جانب مؤسسات المجتمع المدني، لم يكن لها لتتم من غير حالة الوعي الجمعي الذي يحرك أمثال هؤلاء تجاه دعم الحقيقة، ونصرة الإنسان، وإدراكًا منهم لأهمية أن يصان حق الإنسان في الحياة، دون إغفال كشف الحقيقة وقيمتها لتظل ماثلة للعيان أمام مظاهر الكذب والخداع، وهي القيمة التي لم تعد تشكل أهمية تُذكر لدعاة القيم، ودعم الحرية، وكل من يتشدقون بهما في عالم اليوم، بعد استحضارهم لمقولة تجاوزها الزمن بأنه لا بقاء إلا للأقوى، وأن عالمنا لا ينبغي أن يسود فيه سوى «شريعة الغاب». ووفق هذه المصطلحات التي تستحضرها قوى الغرب اليوم، يسير إعلامها خلفها، دون أن يعبأ بحق الإنسان في المعرفة، إلا من زوايا تخدم مصلحة هذه القوى، وتدعم الكيان الغاصب في مواصلة جرائمه، متمترسًا خلف قوة باطشة، لعلها تحقق أهداف هذا الإعلام في تغييب الوعي، وتهميش العقل، وتزييف الحقيقة، ليتسنى له نقل ما يشاء. ومما يؤسف له، فإن هذه الدعاية الغربية نجحت في تصدير ما تروجه من صورة زائفة إلى بعض الوسائط الإعلامية في عالمنا العربي، لتدور في فلكها، دون أن تدري هذه الوسائط أنها بذلك يلفظها جمهورها، قبل أن يلفظها التاريخ في أبخس نفاياته.

3339

| 15 نوفمبر 2023

واجب المثقفين

كثيرًا ما نسمع ونقرأ عن أن المثقفين هم نبض المجتمع، وأنهم ضميره النابض بالحياة، المعبر عن أفراده، الراصد لأحلامهم، والناقل لآمالهم، والمجسد لتطلعاتهم. واليوم، ونحن أمام عدوان همجي على أشقائنا في فلسطين، لاسيما قطاع غزة، تبدو الحاجة ملحة أكثر من أي وقت مضى إلى صوت ثقافي عربي موحد، يكون له موقف جامع، تجاه الغطرسة الصهيونية، وما تحظى به من دعم غربي لافت، وخاصة الدوائر السياسية، والتي سرعان ما أدركت الهدف الإستراتيجي لمعركة «طوفان الأقصى»، فما كان من قادة هذه الدوائر إلا أن استقلوا طائراتهم إلى الكيان الغاصب، لإبداء تضامنهم ودعمهم له بكافة الأشكال، وهو التضامن الذي أسقط معه كافة الأقنعة، التي كان يغلف بها الغرب شعاراته الزائفة، وأدناها - وإن كان أعظمها- حق الإنسان في الحياة. ولسنا هنا في معرض الحديث عن سياقات أخرى، غير السياق الثقافي، لنطالب عبر هذه السطور المثقفين العرب، وكياناتهم الجامعة في العالم العربي ليكون لهم موقفًا ثقافيًا معبرًا عن دعم ونصرة فلسطين، فقد حان الوقت ليكون للمثقف دوره الذي يعبر من خلاله عن ضميره الإنساني، وواجبه الديني، إذ لدينا في العالم العربي العديد من الكيانات الثقافية المشتركة، والتي يمكنها أن تقوم بأدوار ثقافية عدة، إذا صدقت النوايا، وتحركت دواخلنا حماية أبسط حقوق الإنسان، ليسجل المثقفون العرب موقفًا لأنفسهم أولاً، يبرأون به أمام خالقهم وجمهورهم، قبل أن يكون دعماً لغيرهم من أشقائهم في فلسطين. وهنا، أستحضر مواقف الراحل د. علي رضوان، الرئيس السابق لاتحاد الآثاريين العرب، والذي لم ألتقه يومًا إلا ويحدثني عن فلسطين وآثارها، وقيمة القدس وأهميتها، وضرورة الحفاظ على وجودها الحضاري، وبعدها التراثي، والعمل دون كلل لإفشال محاولات تهويدها، وطمس وجودها. والواقع، فإنه بعدما أقدم المحتل الغاصب على جريمته النكراء، بالسعي الحثيث لتصفية المواطن الفلسطيني، ومن ثم تصفية قضيته، وقضية العرب والمسلمين الأولى، وفي القلب منها القدس الشريف، فإن الأمر يستدعي حالة النفير الثقافي، ليكون للمثقفين كلمتهم، انطلاقًا من واجبهم، فجرائم الاحتلال المتلاحقة لا تستدعي كثيرًا من الدعة والراحة لإطلاق أجزل العبارات، أو إلقاء خطب عصماء، فما يجري معركة وجود، عبر عنها قادة الكيان بكل وضوح، فإما أن يكون لنا دور ثقافي عربي تجاه نصرة فلسطين، أو يلفظنا التاريخ.

921

| 07 نوفمبر 2023

ثقافة الصورة

ظلت الصورة تشكل محورًا رئيسًا لوسائل وأجهزة الإعلام منذ بواكير نشأتها، وحتى يومنا، مرورًا بكل مراحل التحول والتطور، وخاصة بالنسبة للإعلام المرئي والمقروء، للدرجة التي جعلت الإعلام المسموع يلجأ في مراحل تطوره إلى تضمين الصورة مع محتواه، عير منصاته الرقمية. هذه القيمة للصورة، أصبحت آخذة في الأهمية والضرورة، للدرجة التي جعلت من الصورة ثقافة، تشكل دعامة لا غنى عنها للإعلام، حتى أضحت مصدرًا للعديد من الدراسات والأبحاث، على نحو تلك الدراسة، التي نشرتها مجلة العلوم الاجتماعية والإنسانية في جامعة تبسة بالجزائر، قبل عدة سنوات، لكل من الباحثين قارش محمد، وهادف مصطفى، بعنوان«ثقافة الصورة وتأثيرها على الرأي العام»، ذهبا فيها إلى أن «ثقافة الصورة تعد العمود الفقري للثقافة الجماهيرية». وفي سياق آخر اعتبر الباحثان مقاومة الصور المغلوطة، لا يكون إلا بصورة مثلها، «تملك نفس الدرجة من الأهمية والقوة». من هنا، يبدو جليًا ما للصورة من أهمية وتأثير كبيرين، للدرجة التي جعلت البعض يصفها بأنها تسهم في صناعة الرأي العام، وتقوده في أحيان كثيرة، على نحو ما يجرى توظيفه اليوم من اعتداء وحشي على أشقائنا في غزة، عندما روجت آلة الحرب الصهيونية، ومن لف لفيفها، صورًا مغلوطة تدعي قطع رؤوس الأطفال، والاعتداء على النساء، أثناء معركة «طوفان الأقصى». وزادت هذه الآلة في غيها، بترويج صور أخرى مغلوطة، لتبرر به جريمتها في العدوان على مستشفى المعمداني في غزة، لتبني عدة دوائر غربية سرديتها في تبرير العدوان، على هذه الصور الملفقة، وتشاطر في الوقت نفسه آلة الإعلام الصهيوني، الأكاذيب بحق الشعب الفلسطيني، رغم كشف زيف هذه الصور، وعدم صحتها بالأساس. وفي المقابل، رأينا تلك الجهود الفردية، من جانب بعض النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، لتفكيك هذه الصور الملفقة، وإبراز أكاذيبها، والتي كشفت معها أيضًا زيف كبريات أجهزة ووسائل الإعلام الغربية، والتي كان يُشار إليها البنان، من حيث المصداقية والمهنية، لترسب في أقوى اختبار لها، وتسقط معه قيمها المهنية، ومعها الأخلاقية. هذه الجهود الفردية، قادتنا اليوم إلى حالة من التعاطف الشعبي العالمي مع القضية الفلسطينية، جعلته يطلق رصاصات الرحمة على تلك التطمينات الزائفة، التي كانت تصدرها لنا العديد من الدوائر الغربية الرسمية، لتسقط معها أيضًا كافة ما تدعيه من قيم إنسانية زائفة، ومبادئ مزعومة، وحقوق للإنسان، أول من تهدرها هذه الدوائر، أو بدعم مرتكبيها. لقد أسقطت ثقافة الصورة، الأقنعة عن كل من كان يحمل الأقنعة، لنستحضر هنا، قصيدة الشاعر الراحل محمود درويش، أحد شعراء «أدب المقاومة» - لتكون خير ختام لمقالنا - والتي يستهلها بقوله: «سقط القناعُ عن القناعِ عن القناعِ».

2838

| 24 أكتوبر 2023

الإعلام في زمن الأزمات

عادة ما تكون الأزمات كاشفة لأجهزة ووسائل الإعلام، حيث تضعها عند مفترق طرق، إما أن تنحاز خلالها للحقيقة، دون سواها، أو تنساق خلف شعارات براقة، وأخبار ملفقة، ودعايات مغرضة، قد تكون هذه الوسائل شريكة فيها، بشكل أو بآخر. وشغلت العلاقة بين الإعلام والأزمات، العديد من الباحثين والإعلاميين، فأصدروا في ذلك كتبًا تلقي الضوء على طبيعة هذه العلاقة، وما ينبغي أن يكون، وفق ما يذهب إليه د. محمد شومان، أستاذ الإعلام، في كتابه الموسوم«الإعلام والأزمات.. مدخل نظري وممارسات عملية» ، وتأكيده بأن الإعلام عليه أن يقوم بواجبه أثناء الأزمات، وأن يكون الإعلامي ذاته «ملمًا بالمفاهيم والأدبيات والأطر النظرية الأساسية في مجال الأزمات والكوارث». وعادة، وخلال الأزمات، يقوى العصف الذهني لدى المتلقي، سواء كان مشاهدًا أو قارئًا، فيجعل الأزمات مقياسًا للحكم على وسائل الإعلام، ليقوده ذلك إلى حكم - قد يكون نهائيًا بحق هذه الوسائل - فيجعلها إما في مصاف وسائل الإعلام، المعبرة عن ضميره، المنحازة إلى الحقيقة، أو يلقي بها في «نفايات التاريخ». وحين يتتبع المشاهد لقناة الجزيرة تغطيتها للعدوان الغاشم على غزة، وتلك المهنية التي تتسم بها هذه التغطية، تنحاز فيها إلى الحقيقة، وإلى ما يقع على أبناء القطاع من انتهاكات غير مسبوقة في تاريخ البشر، فإنه سرعان ما يتعزز لده تلك المكانة التي تستحقها الجزيرة، خاصة وأنها ليست المرة الأولى التي يجد فيها المشاهد قناة الجزيرة، وهي تنحاز إلى الإنسان، وإبراز حقه في معرفة الحقيقة، ونقلها إليها، رغم عذابات التغطية، والتي قد تودي بحياة أصحابها، وهو كثيرًا ما تعرض له صحفيو الجزيرة، فوقعوا بين شهيد ومصاب وموقوف. وكثيرًا، ما واجهت الجزيرة في تغطياتها مثل هذه الأزمات، سواء كانت حروبًا، أو غيرها من أحداث ومناطق ساخنة، فتصدى لها صحفيوها، بكل ما يملكون من مهنية وكاميرا وميكروفون، لينقلوا للمشاهد حقيقة ما يدور على الأرض، دون «دعاية» أو «تجميل»، مقابل وسائل أخرى، زعمت أن وقوفها على الحياد، هو المهنية بعينها!! ومن ثالثة الأثافي، أن هناك من جعل نفسه بوقًا للمعتدي، فتحدث باسمه، وحاول يائسًا تشويه الحقيقة، وهو يدرك يقينًا بأنه يغتال مهنيته، قبل أن يخسر إنسانيته، إن كان له منها نصيب، فأطلق على نفسه بذلك رصاصات الفشل الإعلامي، قبل أن يغرق في بحر التيه والضلال.

2295

| 17 أكتوبر 2023

الكتابة الساخرة

تتنوع فنون الكتابة، لتشمل العديد من الحقول الأدبية، منها الكتابة الساخرة، والتي يمتد تاريخها إلى إرث طويل من الإبداع، بكل ما يحمله من تناقضات، ومواقف يعبر عنها الكاتب بأسلوب ساخر، لا يتدنى فيه إلى ما يوصف بـ«الاستظراف»، أو «الابتذال». هذا الإرث، يعود إلى عصور مضت، عندما سجل «الإغريق» و»الفراعنة» الكثير مما يعن لهم من مواقف وذكريات وآمال وطموحات على جدران معابدهم وصروجهم الشاهقة، فما كان ذلك إلا تعبيرًا عما يدور بخلدهم، وتوثيقًا لواقعهم آنذاك. وعلى الرغم مما حملته الكتابة الساخرة من معان عدة، إلا أن الأقرب إلى تعريفها أنها الأسلوب الساخر، الذي يعبر عن موقف أو حدث ما، يسرده الكاتب بأسلوب أدبي، وفق معايير ومواصفات، وفي الوقت الذي يصفها فيه محمد الماغوط بأنها «ذروة الألم»، فإن يوسف غيشان، يعتبرها «أسلوب ناقد». وتوصف رواية «الحمار الذهبي» لـ «أبوليوس»، بأنها أول الأعمال المكتوبة الساخرة على مستوى العالم، كما يتم تصنيف ملحمة «باتروخوماخيا»، بأنها من أبرز الأعمال الساخرة عالميًا، دون إغفال ما كان يزخر به الأدب الجاهلي من قصائد، كانت تحمل في مضامينها الكثير من الإسقاطات، التي كان يعبر بها الشاعر عما يدور بخلده وواقعه بطريقته الخاصة. ولايمكن إغفال كتاب «البخلاء» للجاحظ، والذي يوصف بأنه مدرسة في السخرية، و»مقامات» بديع الزمان الهمذاني، والتي يعدها البعض أبرز فنون السخرية، علاوة على ما ما يكتبه الراحل عبدالله النديم في صحيفتيه «الأستاذ» و «التنكيت والتبكيت»، وما كانت تحمله هذه الكتابات من أسلوب ساخر. وعلى الرغم من نُدرة هذا اللون الإبداعي حاليًا لدى الكثير من الأقلام الأدبية، إلا أنه يمكن القول إن المشهد الثقافي العربي منذ وقت ليس ببعيد، كان زاخرًا بالعديد منها، على نحو الكُتّاب الذين تميز أصحابها بإبداعات ساخرة، اعتمدت في كثير من الأحيان على إسقاطات عدة، وخرجت من رحم مواقف وأحداث متنوعة، عبر عنها كُتّابها بطريقة «رشيقة»، حملت معها فكرة عميقة، دون أن تغفل إضفاء «البسمة» على وجه متلقيها، على نحو كتابات: محمود السعدني، أحمد رجب، جلال عامر، وغيرهم. ولكون ما تحمله الكتابة الساخرة من عمق في الفكرة، وتركيز في المعنى، وإيجاز في العبارة، فإنها ليست صيدًا سهلًا للبعض من حملة الأقلام، إذ ينبغي على صاحبها أن يكون متمتعًا بمواصفات تؤهله للخوض في هذا اللون الإبداعي، في مقدمتها أن يكون كاتبًا حاذقًا، وأديبًا أريبًا، دون أن تحمل مفرداته «تقعرًا» أو تجنح إلى «التسطيح»، فضلاً عن ضرورة أن ينأى بطرحه عن الإفلاس الفكري، وكذلك تجنب الوقوع في حبائل «السخرية المصطنعة».

2871

| 10 أكتوبر 2023

المثقف بين العزلة والتميز

تتباين العديد من الآراء حول ماهية المثقف، وطبيعة الدور الذي يؤديه، سواء كان لذاته، أو لمحيطه المجتمعي، بكل ما يضمه من أفراد ودوائر متعددة. تباين الآراء حول الوظيفة التي ينبغي أن يؤديها المثقف تجاه نفسه وفضائه الواسع من جمهور ونوافذ متعددة، أمر شغل الكثيرين ردحًا من الزمن، وكان موضعًا لجدل امتد عبر العديد من الأطروحات والمنتديات واللقاءات، ما أدى إلى اشتباك الكثير من الفعاليات والمنصات الثقافية مع هذا الجدل، وصولًا إلى تعريف محدد لماهية المثقف، والدور الذي ينبغي أن يؤديه، فيكون نافعًا لذاته، مفيدًا لمجتمعه. ولعلنا هنا نتوقف عند ما كتبه المفكر الرحل إدوارد سعيد عن دور المثقف، إذ إنه بعد طرحه للعديد من التساؤلات حول طبيعة هذا الدور في كتابه «فرويد وغير الأوروبيين»، خلص إلى أن المثقف «دائم التساؤل»، وأن «دوره يكمن في استعادة الأصوات الخرساء». ويبدو جليًا أن إدوارد سعيد من خلال الرأي السابق، يرفض الصوت الواحد، ويشجع في المقابل، المثقف بأن يكون له أصوات متعددة، يجعلها تشكل حراكًا ليس لذاته فقط، وإنما لمحيطه وواقعه أيضًا. وهنا، ينبغي التمييز بين نوعين من المثقفين، لنصل إلى المثقف، الذي يقف في مرحلة وسطى بينهما، إذ هناك من المثقفين من يفرض على نفسه عُزلة ثقافية، وبين آخر يشعر بأنه المثقف المميز، الذي لا بديل عنه، ولا غنى عن إبداعه، فيتسبب نتيجة هذه الحالة في تدمير ذاته الإبداعية، فينصرف عنه جمهوره، ولا يستفيد منه واقعه. وفي المقابل، فإن هناك من المثقفين، من ينكفئ على ذاته، فيفرض عليها حالة مزاجية، تشعره بأنه ليس هناك في عالم الإبداع سواه، فيعيش في برجه العاجي، فلا يرى سوى نفسه، ولا يسمع غير صوته، ولا يكتب إلا لدائرته الضيقة، فيفرض على إبداعه عُزلة مصطنعة، لا يعرفها غيره، فيكون بذلك ضارًا لنفسه، أكثر من ضرره لمحيطه. ولسنا هنا في سياق تعظيم سلطة المثقف، أو التهوين من دوره، بقدر حرصنا على الوقوف فيما ينبغي أن يكون، لنصل إلى بيت القصيد، وهو الحديث عن المثقف الفاعل في محيطه، ما يجعل له دورًا، يستطيع أن يبدع من خلاله، سواء كان ذلك عبر نظمه لقصيدة شعرية، أو ما يسرده بقلمه، فينسج حبكة روائية، أو عملًا قصصيًا، أو ما يرسمه بريشته، فينتج لوحة فنية، أو يطرح إنتاجًا فكريًا أو مشروعًا معرفيًا، فيلامس من خلال ذلك كله قضايا واقعه، ما يجعله فاعلًا في إحداث الوعي المنشود، والإصلاح المأمول.

1914

| 03 أكتوبر 2023

alsharq
من سينهي الحرب؟                

سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا...

9066

| 16 مارس 2026

alsharq
الشيخ عبدالرشيد صوفي وإدارة المساجد

* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل،...

1194

| 18 مارس 2026

alsharq
اقتصادات الظرف الراهن

نشيد أولاً بجهود الدولة بمختلف مؤسساتها وإداراتها في...

1032

| 14 مارس 2026

alsharq
ليست هذه سوى بتلك!

ليست الحياة سوى جند مطواع يفتح ذراعيه لاستقبال...

873

| 17 مارس 2026

alsharq
مضيق هرمز والغاز الطبيعي وأهمية البدائل

لم يعد الغاز الطبيعي مجرد سلعة اقتصادية، بل...

858

| 14 مارس 2026

alsharq
حين تشتد الأزمات.. يبقى التعليم رسالة أمل

التعليم لا يقتصر على نقل المعرفة فحسب، بل...

840

| 15 مارس 2026

alsharq
رمضان والعشر الأواخر

تُعد العشر الأواخر من رمضان فرصة أخيرة لا...

840

| 16 مارس 2026

alsharq
النظام في إيران بين خطاب التبرير وسياسات التصعيد

دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التوتر...

801

| 17 مارس 2026

alsharq
لا ناقة ولا جمل.. لماذا يدفعون الخليج إلى الحرب؟

«هذه حرب لا ناقة لي فيها ولا جمل»،...

789

| 15 مارس 2026

alsharq
وداعاً أيها الراقي المتميز

يوم الأحد الماضي وردنا خبر وفاة مذيع قناة...

699

| 17 مارس 2026

alsharq
إعادة ضبط البوصلة

ما الأزمات التي تحاصرنا اليوم إلا فصول ثقيلة...

675

| 13 مارس 2026

alsharq
حلت السعادة بحسن الختام

مرّت أيامك سريعًا يا شهر الصيام، ولكن رمضان...

621

| 19 مارس 2026

أخبار محلية