رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يشكل الوعي المجتمعي بعيداً المصلحة العامة يدخله في اطار مجتمع المناسبة بامتياز، بمعنى أنه يخفي ما يمليه عليه وعيه في عقله الباطن أو في اللاوعي بقدر ما ينساق إلى شكلانية ما يفرضه عليه واقعه من مسايرة. تشكل المناسبة الاجتماعية مظهراً اجتماعياً كبيراً في مجتمعاتنا لأهميتها، بل انها تعتبر معلماً تنفرد به هذه المجتمعات دون غيرها فهي رمز للتآلف والتآخي والترابط بين أفراد المجتمع، وهي من لبنات المصلحة العامة بلا شك لكن عليها ألا تكون هي كل ما يمثل المصلحة العامة، لأن مفهوم المصلحة العامة أكثر شمولية من مظاهر المناسبات أيا كان نوعها. في المناسبة تشيع ثقافة غير ناقدة بحكم المناسبة وتحتمل التماثل والتجامل والتسامح إلى حد الانصهار أو الانسحاب؛ في حين أن المصلحة العامة قد تقتضي المصارحة والنقد والاختلاف؛ فلذلك من الضروري تواجد مجتمع المصلحة العامة ومناسباته إلى جانب مجتمع المناسبة الاجتماعية وثقافته. انفراد الأخير بالمجتمع يحوّله إلى قشور غير معبرة عن واقعه الحقيقي وبالتالي يفتقد المجتمع نقد الذات والتطور، فتشيع بالتالي ثقافة الصورة الجامدة لشخوصه كالتي نشاهدها في الأعراس وتتشابك الأيدي وكأنها في الصلاة؛ دلالة على الالتزام بالمناسبة وعدم الخروج عن المألوف بعيداً عن ثقافة الرأي والحركة. المنهج الجدلي الذي يفرز من النقيضين رأياً جديداً غائب تماما عن مجتمع تنفرد به فقط المناسبة الاجتماعية، حتى المنهج القرآني لا يعول على الثبات الذي يقوم ويرتكز عليه مثل هذا المجتمع. هذا المجتمع سيظل ناقصاً ما لم تتزاوج المناسبة الاجتماعية وثقافتها بثقافة المصلحة العليا الناقدة التي تتجاوز الأفراد إلى مصلحة المجتمع ككل وتتحول بالتالي هذه الثقافة إلى مناسبة اجتماعية وتبدو صورها مختلفة تظهر فيها الحركة والمناظرة والحوار. تشيع اليوم في جرائدنا نقلاً للمناسبات الاجتماعية وبالأخص مناسبة الزواج والصورة وحدها قد تحكي ثقافة المجتمع وتحكي حراكه وحيويته. قطر اليوم، تعيش الدوحة عاصمة للثقافة العربية وقد تصرم نصف العام ولا تزال المناسبة الاجتماعية وثقافتها التشابهية هي المسيطرة حتى في عام الثقافة وهو أكثر الأعوام الذي منعت فيه مقالات رأي ؛ أي انتصار لثقافة المناسبة الاجتماعية الجامدة أكبر من ذلك. مفهوم المصلحة العامة مفهوم جلل بل هو ثقافة بحد ذاته وهو فسيفساء لا يعرف الاحتكار لفئة دون غيرها ولا يعرف الثبات بحكم تغير الظروف والأحوال ولا يغني عنه ولا يمثله شكلاً أو مظهرا ًواحداً تحتدم فيه الآراء والتوجهات لتنصهر أخيرا في هدف أسمى هو مصلحة الوطن أي أنه مفهوم ديناميكي صورته متحركة غير ثابتة تقبل الرأي والرأي الآخر. وإلى أن يشيع مثل هذا المفهوم ويصبح ثقافة معاشة لا مستهلكاً إعلامياً سنبقى مع مجتمع المناسبة الاجتماعية وقدسية صوره الجامدة التي لولا العنوان لما عرفنا المناسبة ولظننا بأن الجميع في صلاتهم قائمون. abdulazizalkhater@yahoo.com
4664
| 12 أغسطس 2019
البيئة التي نحاول الحفاظ عليها اليوم ونضع البرامج والتوصيات من أجل بيئة صحية لمواطن سليم، كانت أرضيتها وبناؤها التحتي متوفرين، لم نعمل على البناء عليه بقدر ما عملنا على إهداره وإزالته، يمثل الريان القديم سابقاً رئة الوطن التي يتنفس بها، مزارع على مد النظر، طيور بأشكالها وبمواسمها المختلفة، مياه تنساب صيفاً وتفيض شتاء عند نزول المطر، كان صيفنا نقضيه في هذه المزارع وكنا نسميها «زروع» جمع زرع. خطوتين من كل بيت فإذا أنت في وسط زرع أشبه بحديقة غناء لا تفصلها سوى حيطان من طين واحياناً من إسمنت رقيق، اليوم وأنا أعود بالذاكرة الى تلك المزارع التي أُزيلت يعتصرني ألم أخفيه وحسرة أحاول التغلب عليها، اليوم بعد أن أصبحنا «حبيسي الاسمنت والازفلت» فلا خضرة حوالينا ولا ماءُ لا تغني حدائق اليوم عن طبيعة الامس لأنها بيئة طبيعية قريبة من البيوت والفرجان، إنها جغرافيا الانسان البسيط على طبيعته التلقائية. كنا محكومين بجغرافيا الريان صيفا وشتاء ما عدا الخروج للبر أو للبحر. كان للريان طبيعة خاصة وهي على ما أعتقد التي أعطته هذا المسمى الجميل فهو محاط تقريبا بالمزارع وحتى كنا نستيقظ باكرا على أصوات ماكينات جلب المياه في هذه المزارع وبه العديد من برك السباحة. ففي بعض المزارع هناك أكثر بركة نقضى أوقاتنا صيفا في السباحة فيها وفي صيد الطيور، وكنا نواجه ممانعة ورفضا أحيانا من المشتغلين فيها من أهل عمان أو البلوش. وكان زرع الشيوخ موكلا به رجل فاضل من أهل الحوطة اسمه «ابن غميان» ومعه علي العقيلي -رحمه الله- وهناك مزارع أخرى كزرع الشيخ جاسم وزرع الشقب وزرع الشيخ علي بن عبدالله. كان الريان أشبه بالرئة التي يتنفس منها المكان، ويصفو مع الجو والزمان وكان والدي يمتلك مزرعة في غرافة الريان داخل سور المدينة التعليمية الآن بها بركتان للسباحة، في الليل ليس هناك سوى جلعة «قلعة» عبدالله بن جاسم الذي يسكنها حفيده الشيخ جاسم الذي كان يحبه محبة خاصة حتى إنه كان يدعى باسمه جاسم بن عبدالله وهو جاسم بن علي بن عبدالله، لكنها ليس لمن كان في مثل سني حيث انني كنت صغيرا بالنسبة لأولاد الشيخ فأحيانا يسمحون لمن هم في سني بالدخول واحيانا لا يسمحون. وكان اشهر الافلام فيلم مغامرات عنترة بن شداد بطولة سراج منير وكوكا، وكان يعرض باستمرار بالاضافة الى فيلم آخر فظيع اسمه «لص بغداد» كما كان ملعب الشعلة الذي يقع خلف «الجلعة» مسرحاً لكثير من المباريات بين فرق الفرجان المختلفة في الريان وأحيانا مع فرق من الفرجان الأخرى من مناطق أخرى. يا ليتنا حفظنا الريان وإن كنا أضعنا الإنسان. abdulazizalkhater@yahoo.com
1726
| 10 أغسطس 2019
سألني العديد بعد نشر عدة حلقات بعنوان "النظام المعرفي في المجتمع القطري" عن جدة الموضوع لديهم، وبأنه لأول مرة أحد الكتاب يتطرق إلى مثل هذا الموضوع، واحتار العديد في فهمه وفهم الغرض منه. أحاول هنا بإيجاز سريع جداً اختصار الفكرة حتى يتسنى للجميع الفهم واستيعاب الفكرة. أولاً: في اعتقادي أن النظام المعرفي في المجتمع القطري بدأ بالتشكل منذ انطلاق لحظتين تاريخيتين مر بهما هذا المجتمع، حيث قبل ذلك لم يكن مجتمعاً بقدر ما كان تجمعاً، لأن المجتمع لابد أن يملك وعيه بذاته كمجتمع، وليس كذوات أصغر من ذلك، سواء أفراد أو قبيلة أو طائفة. اللحظة الاقتصادية: تفجر النفط. أ- اللحظة السياسية عند خروج المستعمر وانتزاع مسمى الدولة لدخول العصر.ب- والجدير بالذكر أن معظم دول الخليج إن لم يكن جميعها مرت بنفس الظروف مع الاختلاف في الدرجة فقط. هاتان اللحظتان كانتا ولا تزالان سياقات إنتاج المعرفة في هذا المجتمع. وبما أن الدين كان ولا يزال هوية المجتمع، فأصبح الضغط على استثماره كبيراً وعميقاً، كلاصق ولاحم للفجوة بين هاتين اللحظتين أو الصدفتين التاريخيتين. ثانياً: كان من المفترض أن تنتقل اللحظة الاقتصادية من الريع إلى الإنتاج وهو الأمر الذي لم يتحقق . وأن تنتقل اللحظة السياسية من لحظة الدولة إلى استكمال الدولة مؤسسياً ودستورياً، وهو الذي لم يتحقق كذلك، فظل أو استمر الريع ولحظة الدولة، وليس استكمالها واستثمار الدين كلاصق هما سياقات إنتاج النظام المعرفي حتى اللحظة. وكان من المفترض أن يحل المجتمع المدني محل الدين ليس كهوية، وإنما كلاصق ولاحم اجتماعي بين الطرفين، حتى يمكن زعزعة الريع نحو الإنتاج وتطوير لحظة الدولة إلى بناء الدولة . وهو أمر لم يتحقق بعد، واستمر كل من لحظة الريع الاقتصادية، ولحظة الدولة السياسية والدين، في إنتاج النظام المعرفي . ثالثا: كل الأمثلة التي ضربتها في تسلسل المقالات، ليست سوى بناء فوقي شكلي مؤقت لهذه السياقات التحتية التي أشرت إليها، فهي تبدو أشكالاً تنموية بارعة لكن لا تلبث حتى تعود إلى سياقاتها الأولية في أول اختبار أو مواجهة مع الذات أو حتى مع الغير. هذا باختصار واضح ما أردت قوله في سلسلة مقالات "النظام المعرفي في المجتمع القطري" مشيراً إلى أهمية الإسراع في العمل على إيجاد المجتمع المدني الفعال لمساعدة السلطة في الانتقال إلى سياقات معرفية تليق بدولة قطر، بحيث يبدو النظام العلوي متسقاً، وسياقه الذي ينتجه لتجنب الازدواجية والتذبذب وجود ومساعدة نمو مجتمع مدني فاعل ضرورة لثروة قطر، وسياسة قطر، خاصة أن ولاء القطريين لقيادتهم فوق أي شك وأرفع من كل شبهة. abdulazizalkhater@yahoo.com
1335
| 08 أغسطس 2019
لم يعد هناك خطاب معرفي قطري واضح، وانفرد الريع مباشرة في تكوين نظام معرفي بعيداً عن الاعتبار لأية مسافة بينه وبين المجتمع، يحده مستوى الطموح المرتفع لدى السلطة نتيجة لهذا الالتزام. وأحدث ذلك خللاً ثقافياً ناهيك عن التغييرات المادية السريعة التي أوجدت فجوة بين التاريخ وذاكرة الجيل في مدة قصيرة جدا ، فيمكن بالتالي ملاحظة أن هناك تنوعاً في جميع المجالات إلى درجة الازدواج، وأن هناك تقسيماً ثقافياً لايقوم على الإثراء بقدر ما يقوم ارتباطه كوسيلة للعيش. فأصبح المواطن يثقف نفسه في المجال الريعي الذي تنتجه السلطة وليس أملاً في الثقافة كقيمة أو زيادة في الإثراء، والشعور بالوجود والتأثير وعلى سبيل المثال أنه من الصعب عليك اليوم أن تحصر كم منشورة أو مجلة أبحاث تصدر من قطر؛ ولكن المجتمع لا يدرك ذلك، لتوجهها لفئات معينة دون غيرها ، وأنا شخصياً ، وجدت جهلاً كبيراً وعزوفاً وعدم اهتمام وعدم دراية لدى قطاع كبير من الشباب عن المجلات البحثية المتخصصة والمكلفة التي يصدرها المركز العربي لأبحاث السياسات في الدوحة ، وعدد الفضائيات كذلك يتزايد وعدد المؤسسات بالإضافة إلى الوزارات والإدارات الحكومية، لايمكن حصره عند المواطن ، كل هذا التنوع جميل لو أن القاعدة السكانية والتطور التاريخي هما اللذان يفرزان ذلك . فإذا كان الريع هو «الابستمي»»الشرط»» الرئيس « الذي يشكل النظام المعرفي في المجتمع فلا يجب تقسيمه بشكل يشكل ، للقطريين نظاماً معرفياً تراثياً بدوياً تقليدياً وإعلامياً خاصاً بهم ولباقي السكان نظاماً معرفياً حداثياً ذا خطاب مدني خاص بهم يخاطب به العالم. أعتقد أن الريع نفسه أصبح ثقافة مباشرة في هذه المرحلة دون أن يحتاج للمرور من خلال المواطن بشكل يحفظ نوعاً من المسافة ، ولو حتى شكلية، وأصبحنا أمام مرحلة يسيل فيها اللعاب أمام سحر الريع بشكل غير مسبوق بحيث يصبح مفهوم المثقف أشبه بمفهوم الطلل الذي يظهر من بعيد فقط متأملاً ما يحدث دون القدرة على الولوج والتأثير نظراً لكونه كان أحد خيارات الريع وليس من صميم كينونته. abdulazizalkhater@yahoo.com
1077
| 06 أغسطس 2019
خلاصة القول هي وجود وعي معرفي للسلطة تدير به المجتمع بشكل مباشر، وعلى الرغم من ان المسافة بين المجتمع وبين الريع سابقا كانت مقدرة اجتماعيا دون وسيلة ضغط أيا كانت، وتحمل نوعا من الأبعاد التاريخية الا ان ذلك اختفى او في طريقه الى الاختفاء. لذلك تبدو العلاقات الإنسانية في المجتمع تتخذ شكلا عموديا مباشرا. ومع زيادة عدد سكان البلاد وانخفاض نسبة القطريين بالمقابل كما تشير بعض الاحصائيات، فإنه حتى العلاقات الافقية المتبقية بين افراد المجتمع في طريقها الى الاندثار والتآكل. في حين أن عدم مشاركة المجتمع أو عدم اعتباره في انتاج الخطاب العام جعلت منه مثل اللعبة المضغوطة في صندوق صغير ما أن تفتحه حتى تقفز وتظهر وتثبت وجودها، فهو محصور الظهور في شهرين أو ثلاثة اشهر من السنة يمارس فيها نشاطاته، وبعد ذلك يعود الى الاختفاء، فليس له خطاب مستمر فهو مجتمع موسمي. وكل ما اخشاه من تقاطع الخطابات داخل المجتمع الواحد، خطاب التراث وخطاب الحداثة، خطاب البداوة، خطاب الحضارة، وخطاب الدين بأشكاله والخطاب المدني بتفرعاته القومية وغيرها ”6” كل هذه الخطابات التي تشكل انظمة معرفية مختلفة موجودة في المجتمع. وتعمل الدولة بين الحين والاخر على تلافي اخطائها بإعادة الاعتبار للغة العربية وللنظام التعليمي بعدما شعرت بخطورة وعدم ملاءمة توجهها السابق، لكنها في حاجة ماسة الى المشاركة في انتاج الخطاب المعرفي مع المجتمع وهذا هو الاساس وليس العودة اليه واصلاحه كمنتج. وبما ان الدولة التزمت بالتزامات دولية مستقبلية أملت عليها شروطها، فإننا حتى المستقبل المنظور أمام نظام معرفي يتشكل بناء على ذلك بين الدولة وبين التزاماتها الخارجية. فلم يعد هناك خطاب معرفي قطري واضح وانفرد الريع مباشرة في تكوين نظام معرفي بعيدا عن الاعتبار لأية مسافة بينه وبين المجتمع يحده مستوى الطموح المرتفع لدى السلطة نتيجة لهذا الالتزام وأحدث ذلك خللا ثقافيا ناهيك عن التغييرات المادية السريعة التي اوجدت فجوة بين التاريخ وذاكرة الجيل في مدة قصيرة جدا. يتبع abdulazizalkhater@yahoo.com
1104
| 05 أغسطس 2019
الريع هو الريع، لكن رؤية السلطة له هي التي تسبب الاختلاف من مرحلة إلى أخرى، وتفرز بالتالي نظاما معرفيا بناء على ذلك الاختلاف والتبدل. ويتضح ذلك بالنظر إلى المراحل التالية: أولاً: مثلت الوظيفة الحكومية نطاقا فاعلا في تلك الفترة نتيجة للخطاب المعرفي الذي تبنته السلطة، مع احتفاظ المجتمع بصورته التراثية السابقة، المتمثلة بوجود الشيوخ ووجود الوزراء من كبار السن والوجهاء، ومجلس الشورى الذي كان في حينه مناسبا لتلك المرحلة، وفعالا جدا، وفي اتساق تام مع النظام المعرفي السائد حينئذ. مع أن وجود مسافة بين جميع هؤلاء الفاعلين جعل المجتمع إلى حد ما في مرحلة توازن. ثانياً: البحث عن القطري بقوة، كان شعار تلك المرحلة، وتقطير الوظائف كان هدفها، إلى درجة أن أصبحت هناك روشته اسمها "أنا قطري"، الأمر الذي أحدث ردة فعل قاسية جدا عندما تخلت الدولة نوعا ما عنها، تحت دعوى التحديث أو التنويع أو المنافسة. ثالثاً: غلبت لغة "التصحيح" على معظم تلك الفترة، بمعنى أن هناك وضعا خطأ علينا تصحيحه، لكنها لم تستمر حتى نهاية تلك الحقبة. رابعاً: ظل المسجد والمدرسة يؤديان دورهما في اتساق تام، ولعل الملاحظ يلحظ بسهولة متانة ثقافة ولغة ذلك الجيل، وتمكنه كذلك من اللغة الإنجليزية، وبمنهج ديني واحد ضمن المنهج العام التعليمي. خامساً: شكلت الحكومة والديوان الأميري ثقل التفاعل مع المجتمع، وحل مشاكله بصورة أكثر مما كانت عليه سابقا من ناحية التنظيم والإدارة . وما زلت أتذكر توصية الديوان الأميري بشأن سماع الوزراء والمسؤولين لبرنامج "وطني الحبيب" وضرورة التجاوب معه وحل مشاكل المواطنين. سادساً: تلك المرحلة الوطنية يمكن تقسيمها إلى فترتين، الأولى فترة ما قبل تحول بعض المسؤولين إلى تجار، والفترة الثانية بعدما أصبح هؤلاء المسؤولون تجارا. وهي بداية مرحلة خطيرة أثرت بشكل سلبي على المجتمع وعلى بنيته المعرفية فيما بعد، حيث أصبح الريع ينتج تجارا دونما هيكلية تجارية، وعلى الوجه الآخر يبقى المواطن لاهثا خلف جزرته. سابعاً: ومع ذلك كان نمط العلاقات المجتمعية تتوسطه الأفقية إلى حد ما، حيث لم يزل المجتمع يحتفظ بكثير من رموزه وشخصياته، سواء من الشيوخ، أو من أعيان المجتمع وشخصياته، ولم تكن السلطة تعمل على شده إلى أعلى أو ربطه بها مباشرة إلا في بعض الأمور وليس كلها. ثامناً: بقى القطري بعيدا عن المنافسة إلا في حدود ضيقة جدا، إلا أن الدولة لم تستطع أن تقيم توازنا بين إغراءات المنصب والوظيفة، وبين مجموع قطاعاتها، فتكدس الطلب على قطاع دون آخر، وعلى وظائف دون أخرى، الأمر الذي أحدث تشوها في الهياكل الإدارية، ولم تستطع كذلك ربط الجهاز التعليمي بمتطلبات التنمية، فوجدنا لاحقا خريجين يبحثون عن وظائف ووظائف تبحث عن خريجين. تاسعاً: كانت هناك روح للمجتمع لا تزال واضحة، ففي كثير من الحالات كانت فعاليات المجتمع الشعبية تتدخل لدى الحاكم مناشدة إياه فيما يعتقدون أنه ضرر بالمجتمع وببنيته الاجتماعية، وهذا أثر للنظام المعرفي السابق كذلك. عاشراً: كان مثقف تلك المرحلة هو الموظف الحكومي والعسكري اللذين كانا يمثلان جانبي الاستقلال والانفكاك من الإطار المعرفي للمرحلة السابقة. أحد عشر: تبقى حقيقة واضحة يجب اعتبارها عند الحديث عن النظام المعرفي، وهي التفريق بين نظام معرفي تنتجه البنية، فهي التي تتكلم وليس الأفراد سوى لسان ينطق بها كما هو الحال في مجتمعاتنا، فالفرد في مجتمعاتنا لا يتكلم، وإنما البنية التقليدية الاقتصادية والاجتماعية التي أفرزت وعيه دون حول منه، هي التي تتكلم في داخله، وبين بنية معرفية ينتجها الأفراد ويتكلمون بها، وتحتملهم وتحتضنهم داخلها لأنها نتاج طبيعي لإرادتهم كما هو موجود خارج عالمنا العربي. يتبع.... abdulazizalkhater@yahoo.com
1252
| 02 أغسطس 2019
يمكن ملاحظة المزاج العام للمجتمع من خلال بعض مؤشرات نفسية وعاطفية، تفرزها أولا الطبيعة الدينية للمجتمع. وبقدر ما يكون النظام متوافقا معها، بقدر ما يكون مقبولا، نظرا لأن الدين في مجتمعاتنا يأتي أولا قبل الدولة، فهو ليس حالة خاصة ضمن الدولة بقدر ضرورة انتظامها معه . كانت هناك حالة من التوافق والرضا بين الرؤية للماضي وقبول الحاضر والتطلع للمستقبل، بمعنى ليس هناك وضع يجعل المواطن في حالة حنين إلى الماضي أو الشوق إليه. لم يكن المواطن يشعر بأي نوع من المنافسة، فهو في عين الوطن، مع قيام الدولة بمشاريع التعليم والصحة التي كانت مرتبطة بأجندة اجتماعية كبيرة، من خلال المساعدات بجميع أشكالها العينية، بالذات التي كانت توزع على الطلاب مجانا خلال الصيف والشتاء، كذلك بالمغريات المالية لجذب الطلبة إلى المدارس وإلى النظام التعليمي. درجة التعاطف خلال تلك الفترة كبيرة جدا، ولا تقتصر على المناسبات كالعزاء أو الزواج، وإنما يمكن مشاهدتها وملاحظتها بشكل يومي بين أبناء المجتمع، فهم كانوا يعيشون بين المسجد والمجلس. وأعتقد أن نمط التجمع السكاني الطبيعي والتلقائى الذي تغير لاحقا، كان له أثر كبير في إعلاء قيمة التعاطف هذه لدى المجتمع في تلك الفترة. كان المجتمع في تلك الفترة أكثر استجابة للتأثير الخارجي من الدولة، أو السلطة، الأمر الذي سنرى لاحقا أنه مر بمرحلة توازن. ثم بعد ذلك في منتصف التسعينيات وما بعد أصبحت دولة قطر دولة تؤثر بقدر ما تتأثر أو ربما أكثر مما تؤثر، حينما تغيرت ديناميات النظام المعرفي نتيجة لتغير دور الدولة محليا ومناطقيا وعالميا. فقضية فلسطين، والمد الناصري، في ذلك الوقت، جعلا الشخصية القطرية تتأثر كذلك بالنظام المعرفي العربي العام، الأمر الذي خفف من تركيزها على تأثيرها في طبيعة إنتاج نظام المجتمع المعرفي، واهتمامها أكثر بالأيديولوجيا. ولم تستفق من ذلك إلا وقد كانت بنية النظام المعرفي الاقتصادية قد استحكمت تماما، ولم يعد هناك مجال للمفاوضة أو للمقايضة مهما كان ضيقا. المثقف في تلك الفترة كان الفداوي والخوي بالمعنى الحقيقي، وليس المجازي، الذي سنرى لاحقا أنه عاد إلى الظهور مرة أخرى، وهما مصطلحان معروفان ولا داعي لشرحهما. يبقى أن أشير إلى أن محددات أو أقانيم النظام المعرفي لمرحلة ما بعد النفط، هي الريع والحكم والمجتمع والمسافة بين هذه الأبعاد الثلاثة، فكلما كانت هناك مسافة مثلى نوعا ما، كان هناك نظام معرفي أكثر إنسانية وتطورا، ويمكنه الانتقال بالمجتمع إلى مرحلة جديدة والعكس صحيح كذلك. بينما كانت المسافة قبل ذلك هي بين أفراد المجتمع والبحث عن سلطة تمثله، وتعبر عن إرادته بعيدا عن أي تأثيرات أخرى. في السبعينيات حتى أواخر الثمانينيات، سيطر خطاب الحكومة على النظام المعرفي في المجتمع القطري، وبرز الموظف المدني، والموظف العسكري، كرمزين لتلك المرحلة وكمرتكز لطبقة وسطى حكومية واضحة آخذة في التشكل، وبدأ النظام المعرفي في المجتمع بالسماح في اعتماد العلم كقيمة وظيفية في الحياة، وبالتالي في الانعتاق من الأشكال الريعية الوظيفية السابقة كالفداوي والخوي والخادم. لذلك أسميت النظام السائد في تلك المرحله بنظام" التموضع"، بمعنى تمكين المواطن من الوقوف مستقلا إلى حدٍّ ما بين الريع والسلطة. وأعني بالسلطة، ليس المفهوم السياسي وإنما المفهوم الاجتماعي أي أصحاب السلطة، وهم العائلات الحاكمة في الدول العربية في الخليج . وأعتقد أن وجود هذه المسافة بين الريع والسلطة في ذلك الوقت هي التي سمحت بالاتجاه نحو دور أكبر للحكومة وللمجتمع، وليس بسبب طلب داخلي على ذلك، ولكنها رؤية كانت تتسق مع الوضع العربي السائد في حينه، المتمثل في المواجهة مع إسرائيل، ثم وقوع الحرب الإيرانية العراقية، وتأثيرها المباشر على المنطقة. وكما ذكرت سابقا، فالريع هو الريع عبر تاريخ المجتمع القطري، لكن رؤية السلطة له هو الذي يسبب الاختلاف من مرحلة إلى أخرى، ويفرز بالتالي نظاما معرفيا بناء على ذلك الاختلاف والتبدل. يتبع abdulazizalkhater@yahoo.com
1229
| 01 أغسطس 2019
النظام المعرفي في منطقة الخليج عموماً قبل النفط يختلف عنه في مرحلة ما بعد النفط. قبل النفط كان هناك نظام معرفي يُظهر قيمة التعايش في أبهى صورها، والعلاقة الإنسانية في أزهى تجلياتها، نظراً لحالة التشابه الكبير بين مكونات المجتمع من ناحية، وبين طبيعة مصادر التلقي من ناحية أخرى التي يمثلها الدين والعادات والتقاليد، فهو نظام معرفي تلقائي صوفي النزعة بالمعنى المجرد، واقتصادي يتعامل مع الحالة الطبيعية القائمة على مصادر الطبيعة الأولية والظاهرة في البيئة المعاشة وما يمكن استخلاصه منها تلقائياً، كذلك بعيداً عن استحكامات السلطة أياً كان مصدرها واكراهياتها. فيما بعد ظهور النفط اختلفت مصادر النظام المعرفي تدريجياً لصالح الجانب المادي وتشكلت بالتالي بنية اقتصاديه تحتية تنتج بناءً فوقياً يحمل خصائص بقائها واستمرارها. ونظراً لعدم امتلاك المجتمع لورقة تفاوضية في اللحظة التاريخية المصيرية المحددة في مسيرته، ولغياب أي شكل من أشكال القدرة الذاتية لديه في إملاء شروطه لحفاظ حقوقه مستقبلاً، أصبح وضعه مستقبِلاً لا مرسِلاً، وسلبياً لا فاعلاً. وهذه النقطة تختلف فيها دول الخليج من دولة إلى أخرى نظراً لتطور كل مجتمع ومكوناته الاجتماعية وقدرتها على الاستقلالية والتأثير. استمرت سمة التوافق بين المجتمع وبيئته وواقعه مدعوماً برؤيته لماضيه، قائمة بشكل لا بأس به خلال فترة الخمسينيات والستينيات وأوائل السبعينيات ويمكن قياسها من عدة مؤشرات منها: علاقة المجتمع بالحاكم علاقة مباشرة ومفتوحة، والحقيقة أن العلاقة بين حكام قطر وشعبهم على مر التاريخ علاقة مباشرة ومفتوحة ولكن الاختلاف يأتي من تدرج النظرة للمواطن التي تأثرت بالنظرة إلى الريع نفسه من حيث هو ريع للمجتمع أو ريع يوزعه الحاكم على المجتمع، ونظرة المواطن نفسه إليه في ذلك الوقت المبكر حيث كان لايزال يشعر بأنه مشارك أو شريك ذلك الرعيل الأول. أيضاً:العلاقات كانت إلى حد كبير أفقية وقوية بين أفزاد المجتمع وامتداداتها الرأسية مع الحاكم ليست على حساب أفقيتها، وارتباط المصاهرة كان قائماً أكثر على المشابهة المعنوية «النسب « من أي بعد آخر. فبالإضافة إلى العائلة الحاكمة، كان هناك عدد من التجار إلا أن العلاقة لم تختلط بشكل يصبح الشيوخ تجاراً والتجار شيوخاً بشكل يؤثر على المجتمع ويقلل من فاعليته ووجوده المعنوي. كما أن الحجابة وهي من القوى الفاعلة جداً في كل مجتمع تقليدي كانت من أهل قطر، وهم مجموعة من أهل قطر المحترمين الذين يعرفون العوائل والقبائل القطرية، مما أيضا كان يُشعر المجتمع باستمرار فاعليته. يتبع.. abdulazizalkhater@yahoo.com
1064
| 31 يوليو 2019
بادئ ذي بدء، علينا أن ندرك أن أهم مايميز النظام المعرفي العربي عموماً السائد هو أنه نظام ديني يتواطأ مع السياسة باستمرار ؛ فهو ليس وعياً خالصاً بالإنسان إلا بقدر ما يعكس ارتباط هذا الإنسان بمعتقد ديني يميزه عن المعتقدات الأخرى، حتى داخل الدين الواحد، ولذلك أسباب كثيرة منها عدم قيام عملية سياسية حقيقية داخل هذه المجتمعات دون ربطها أو استنادها على الدين. وثورات الربيع العربي الأخيرة تدل دلالة واضحة على ذلك، حيث لم تلبث حتى تحولت إلى شكل من أشكال الدين أو الصراع الديني. فالنظام المعرفي العربي هو انعكاس لصورة الزعيم أو الرئيس أو الملك المؤمن في ذهنية المجتمع، بل أن أول ما يهرع إليه الزعيم هو تصويره وهو يؤدي الصلاة، أو بادعائه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أيده في المنام، أو أنه رأى جبريل وأقرأه السلام وغير ذلك من الادعاءات التي كانت الأحداث الأخيرة في عالمنا العربي مسرحاً لها. فعلى الرغم من أن الإسلام دين التوحيد، إلا أن النظام المعرفي منذ البدء هو نظام شركي في حقيقته السياسية، وكل من يحاول الخروج من هذه الشركية يقصى أو يقتل أو يجرى التخلص منه بدعوى دينية في المقام الأول. لذلك يبدو أن الخروج من ثلاثية الاقتصاد والدين والقبيلة سواء العرقية أو العسكرية، أمر صعب للغايه، وهي ثلاثية انتهازية دينية في الحقيقة عبر التاريخ؛ حيث تجعل من الحكم والثروة والعرق اصطفاءً إلهياً. لذلك فالمجتمعات العربية في الأصل لا تبني نظاماً اجتماعياً بقدر ما تمارس أدواراً تنسجم مع النظام الاجتماعي القائم. من هنا ظهرت أزمة «النفاق العام» المستشري حقبة بعد أخرى وشكلاً بعد آخر بما يتناسب مع ظروف كل عصر وكل زمان. ومن هنا أيضاً برزت ظاهرة سيطرة «فقهاء السلطان» على الدولة العربية، بصفتهم حماة لاستمرار هذا الشكل من النظام المعرفي السائد بعيداً عن تفاعل قوى المجتمع أو عن الرؤية الحقيقية لتطور العصر. فإذا كان «فوكو» مثلاً يتصور أن القرن العشرين هو قرن الإنسان بمعنى محوريته في الكون حيث لم يكن ذلك قائماً قبل ذلك، وبأن القرن القادم سيعلن نهاية الإنسان كمحور للكون بعد تقدم التكنولوجيا والتقنية لتصبح هي محور الكون، فإن عالمنا العربي يحتاج ربما إلى قرون لبداية عصر الإنسان فيه. من هنا أرى ضرورة الانتباه عندما نتكلم عن أوضاع نظامنا المعرفي في منطقتنا العربية وفي الخليج بالذات أن ننتبه إلى ثلاث ملاحظات: الأولى: إن وحدانيتنا يشوبها ظلال من الشرك الثانية: إن الإنسان موجود وجودا للاستخدام كوجود المطرقة في يد النجار ثالثا: إن كل مجتمع يتحرك ضمن هاتين الملاحظتين السابقتين؛ بعداً أو قرباً، بمقدار ما يفيض عليه من بقايا الريع. يتبع..
788
| 30 يوليو 2019
عندما ترى الناس تتهافت إلى أقصر المساجد خطبة يوم الجمعة، وتهرول إلى أسرع الخطباء قصراً وختاماً لها، وعندما تلحظ انزياح الناس عن أطول المساجد خطبة، وأكثر الخطباء تطويلاً، وعندما تعي أن موضوع الخطبة ليس ذا بال لدى المصلين بقدر ماهو للوقت الذي تستغرقه. عندما يتهمها البعض بأنها أقرب إلى الفيلم العربي القديم الذي جرت مشاهدته مرات كثيرة ومتعددة إلى درجة الحفظ. تدرك أن ثمة شيئا غير طبيعي قد تسلل بين وعي المسلمين في هذا الوقت بالذات بدينهم ومشاعره الرئيسية حولها من طاقة فاعلة إلى مجرد أداء أقرب إلى التمارين منها إلى المعنى الحقيقي والمهمة الأصلية التي من أجلها فُرضت، ماالذي حصل ؟.. لماذا أصبحت عبئاً؟.. لماذا أصبح المسجد الأسرع والخطيب الأقصر هما ما يفضلهما الناس؟ في اعتقادي هذا يرجع لعجز المجتمع عن القيام بمسؤوليته، فألقى مثل هذه المهمة على أعتاق خطباء المنبر، فأراد منهم أن يقوموا بعبء هذه المهمة نيابة عنه، فالنقد لابد أن يأتي من المنبر وليس من وجود فاعلية المجتمع المدني مثلاً، والمطالبة بالتغيير الإيجابي ليس من وسائط المجتمع وفاعليته الثقافية وإنما من خطيب المنبر، حتى النظافة العامة التي هي مسؤولية فردية ننتظر أن يدعو إليها خطيب الجمعة. وحيث إن الواقع لا تغيره الخُطب بقدر ما تبعث فيه من الشحنات السلبية الكثير، استيقظ المجتمع على هذه الحقيقة فيما بعد، وبدلاً من البحث والتقصي في أسباب عجزه عن القيام بدوره كمجتمع وارتهانه راضياً أو مجبراً للواقع، عزف يبحث عن أقصر الخطب وأسرع المساجد صلاةً. لذلك حتى الدين والمحافظة على العبادات تحتاج إلى مجتمع فاعل حتى تحقق الهدف منها، العبادة مرهونة بالعمل، لو فصلنا بين العبادة وبين العمل لأوجدنا إسلاماً خاملاً، وتكراراً لا يعود على المجتمع بالخير. خطبة صلاة الجمعة شعيرة عظيمة ولكن نحن من أخرجها من سياقها، أولاً حينما استخدمناها أيديولوجياً في تحريك الشارع؛ كما كان في السبعينيات في بلدان مثل مصر وغيرها، ومرة أخرى حينما استخدمناها لدعم السلطة التي تكبح المجتمع من التطور لبناء ذاته وخياراته كما هو الوضع في أغلب البلدان العربية حالياً. أحد الظرفاء يصف خطبة الجمعة بالأفلام العربية القديمة التي كنا نشاهدها في الماضي ونعيد مشاهدتها بين وقت وآخر في حينه حينما كانت السينما بطرازها القديم هي المجال الوحيد لذلك الجيل لإفراغ رغباته وإطلاق العنان لمخيلته. المنبر مسؤولية كبرى عندما يكون المجتمع من الفاعلية ليجعل منه كذلك، وخطيب الجمعة مثقف مجتمع قبل أن يكون شيخ دين، وإمام المسجد عضواً في مجتمع فعال قبل أن يكون وضعاً منفصلاً منزوياً إلا حين تُقام الصلاة. abdulazizalkhater@yahoo.com
2296
| 24 يوليو 2019
تتوقف عند اشارة المرور تلتفت يمنة تقرأ عبارة "غض بصرك" واذا ادرت نظرك للناحية الاخرى تصادف عبارة "صل قبل أن يُصلى عليك". وفي موقف للسيارات يتطاير نظرك حول عبارات مكتوبة على زجاج العديد من السيارات تتراوح بين النصح مثل "لا تنس ذكر الله" والتوجيه مثل "انصر رسولك" والوعيد مثل "الويل لأعداء الإسلام". السيارة تقع ضمن ما يسمى بالمجال الخاص للفرد ويستخدمها ويؤثثها كما يشاء. لم تكن السيارات في منطقتنا تحمل أي نوع من العبارات، ولم يكن يكتب عليها اي شيء بتاتا، مع تأزم الدول في المنطقة، ظهرت السيارات التي تحمل صور رموز الدول، ومع تأزم الثقافة وتمزق النسيج الاجتماعي ظهرت سيارة "المحتسب" الوصي على المجتمع الذي يراقب أفراده وسلوكياتهم والذي سيقوم لاحقا بتنفيذ الجزاء على المخالف نيابة عن الدولة وعن المجتمع إذا ما استمرت هذه الظاهرة في التنامي والكبر. كنت أقرأ على الشاحنات في مصر المحروسة عبارات مثل "الصبر جميل" وعبارات عن الحسد مثل "يا ناس يا شر كفاية قر" في مجتمع يعاني من صعوبة الحياة، ويعيش على المجال المعنوي ويحتمي به لكي يستسيغ الحياة. أما في المجتمع المدني فتحمل السيارات لوحات ودعايات للشركات والمؤسسات ووكالات الطيران وغيرها، لا تحمل إطلاقا عبارات تمس البناء الاجتماعي أو الطبقي أو الأنساق الدينية القائمة في المجتمع بشكل أو بآخر. سيارة "الحسبة" هذه وقد لا يكون صاحبها أبدا يمثل ما يكتبه عليها أو يقتدي بما يوصي الناس به، سيارة "المحتسب" هذه خير من ألف محاضرة أو مئات الخطب. كلنا شهدنا سيارة الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "انصر نبيك" بعد الرسوم الكاريكاتيرية الدنماركية، كلنا شهدنا بعضها وهي تتخطى القوانين المرورية وتجتاز الاشارات، كيف لها ان تنصر الرسول وهي لا تتقيد بوصاياه الكريمة مجتمعيا. أخشى من التوظيف الايديولوجي للسيارة في ظل ما تشهده المنطقة من خلافات اسلامية-اسلامية فنكون بصدد سيارات مذهبية، وسيارة "سلفية" تطارد سيارة "ليبرالية" وتنتقل المعركة الى اشارات المرور وشوارع المدن. كنا سابقا نطالب بقنبلة "نووية" اسلامية نصل اليوم الى اختراع هوية ايديولوجية لسيارة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، ويتحول الفضاء العام الذي أراده الخالق لحرية الانسان وخياراته الى مجالات خاصة تتقاتل مع بعضها على أحقية كل طرف في امتلاكها. اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه!.
1178
| 23 يوليو 2019
جسده آية؛ كل ما فيه ينبض ببساطة الإسلام، قلبه سليم، قرآنه إنسان كرَّمه الله، يؤدي فروضه، يرعى جاره، يُحسن إلى الفقراء والمحتاجين، يتعامل مع الجميع بمسطرة الإنسانية، لا يهمه بل ربما لا يعرف عقيدة صاحب المتجر الذي يشتري بضاعته منه، كل أهل الفريج مسلمون في نظره، لا ينوي على شر، ولا يكتنز حقداً، ولا يحمل حسداً. يفتخر بتاريخه ويعتز بلغته، بيئته طاهرة، مجلسه فواح برائحة الأخُوة، الإسلام عنده واضح وبسيط، قلب سليم ومحبة ورحمة، لا يحتاج إلى تصنُع، ولا إلى التكلف ولا إطالة اللحى، ولا إلى شيخ يقلده أو مطوع يلبس جلبابه. يؤدي واجباته الدينية وكفى، ويقوم بحاجاته الدنيوية بإنسانية لا تعاني من ضغط مهما كان نوعها دينية كانت أم اجتماعية. في المسجد لا يستمع إلى خطبة إيديولوجية تحت شعار ديني، لذلك عالمه ليس منقسماً ولا يعاني من الانشطار النفسي، خطيب المسجد عنده موظف إذا لم يدرك شيئا من عادات المجتمع وقيمه وسلوكياته أرشده وعلمه. يرى الخير في جميع الناس، لم ترد إلى سمعه كلمة التكفير بعيد، إذا غم عليه شيء أو استشكل عليه أمر سأل أحد المشايخ القريبين والمعدودين عنه، كان ينشر الدين عمليا، ويحبب فيه الغريب تعاملاً، وطنه ليس مجالاً للمساومة، إسلامه ليس على حساب وطنه، ولا وطنه مشروعاً أصلا لانتهاك إسلامه. عايش المد القومي ولم يتأثر إسلامه به، يدرك أن الإسلام الحقيقي ليس في تضاد مع قوميته العربية، لم يخلط بين الفكرة والتطبيق، كان حصيفا رائعا، لأن إسلامه إنساني، لا يعمم، ولا يتهم، ولا يبحث في النوايا والسرائر، آذانه بسيط بلا ميكروفونات صاخبة، وصلاته بلا بروفات، كان مرتفعا إلى مستوى الدين، ولم ينزل به إلى مستوى نزعات النفس البشرية وشهواتها، تغير الإسلام من حوله وإذا به يُتهم بالمسلم الساذج الذي لا يثور، وأنه لابد له من بيعة، ولابد له من فصيل يتبعه وآخر يتبرأ منه، وأحضر له كتالوجا من الماضي لكي يحدد أمره ويحزم شأنه ويبدأ إسلاما جديدا يقوم على الولاء والبراء، وليبدأ بعشيرته الأقربين، هذا لا يصلي فهو كافر، وجاره يتأخر عن صلاة المسجد فهو رافضي، والتاجر الذي يتبضع من متجره يدخن بشراهة فهو عاص ولا يجب الاستمرار معه، وأحد مرتادي مجلسه غير متزوج فهو خطر ويجب نهره وإبعاده، وخطيب مسجده يدعو للحاكم بالصلاح فهو منافق، وتنبه إلى أن التلفزيون مفسدة، فحرم بيته مشاهدته، وطبيب السكر الذي يعالجه زمنا مسيحي فتبرأ منه، والخادمة في بيته بوذية فطردها، اجتماعيته تحولت إلى فردانية قلقة متوجسة ، هكذا استحال الإسلام من طمأنينة إلى قلق وتوجس فانهمرت دموعه، وأصبح ليله بكاءً ونهاره استغفاراً على ما فرط قبل ذلك، فهو لم يكن مسلماً كما ينبغي قبلا هكذا أرشده وعيه بالرغم من كونه إنساناً رائعاً، وهنا المفارقة. abdulazizalkhater@yahoo.com
1590
| 18 يوليو 2019
مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من...
3924
| 20 يناير 2026
بين فرحة الشارع المغربي وحسرة خسارة المنتخب المصري...
1461
| 16 يناير 2026
لا تأتي القناعات الكبرى دائماً من التقارير الرسمية...
714
| 16 يناير 2026
التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم...
684
| 20 يناير 2026
في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف...
657
| 20 يناير 2026
احتفل مركز قطر للمال بمرور عشرين عاماً على...
585
| 18 يناير 2026
يمثل الاستقرار الإقليمي أولوية قصوى لدى حضرة صاحب...
507
| 16 يناير 2026
إن فن تحطيم الكفاءات في كل زمان ومكان،...
498
| 18 يناير 2026
أضحى العمل التطوعي في دولة قطر جزءاً لا...
435
| 19 يناير 2026
يَتصدّر الحديث عن جزيرة (غرينلاند) الدنماركية حاليًا نشرات...
432
| 16 يناير 2026
عن البصيرة التي ترى ما لا يُقال! بعض...
426
| 19 يناير 2026
«التعليم هو حجر الزاوية للتنمية… ولا وجود لأي...
423
| 21 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تابع الأخبار المحلية والعالمية من خلال تطبيقات الجوال المتاحة على متجر جوجل ومتجر آبل