رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

المسافة الاجتماعية

مجتمعنا يحتاج الى إعادة الاعتبار لما يسمى بالمسافة الاجتماعية وهي في أبسط تعريفاتها الحيز الخاص للإنسان الذي يتحرك فيه بما يحفظ له قيمته وكرامته ووضعه الاجتماعي. ما ألاحظه أن هناك التباسا كبيرا في فهم العلاقات وخلطا كبيرا بين مستوياتها نتيجة لعدم اعتبار هذه المسافة الاجتماعية وتقدير أهميتها، وهناك اسباب راجعة في ذلك للفرد، وأسباب أخرى ترجع الى المجتمع في ذلك. نوازع النفس البشرية تجعلها أحيانا تلغي المسافات وتبرر الغايات، لكن المهم أن ينتبه المجتمع والسلطة الى خطورة ذلك على الطمأنينة الاجتماعية التي تفترض وجودها مؤسسات المجتمع ومؤسسات الدولة بحيث تكون هناك منطقة وسطى من شبكة الخدمات التي تحافظ قدر الامكان على بقاء العلاقات أفقية بين أفراد المجتمع ولا تتحول الى سباق الى نسج العلاقة العمودية دائما وباستمرار مع السلطة على حساب المسافة المجتمعية، وعلى السلطة كذلك ألا تستغرق في الدخول في المجتمع بشكل يلغي العلاقة الافقية أو يجعلها غير ذات نفع بين أفراد المجتمع، لابد من إيجاد منطقة وسطى من شبكة الخدمات ذات الكفاءة مجتمعيا وحكوميا بحيث يحافظ الفرد على مسافته الاجتماعية بشكل يحفظ كرامته وحقوقه. أرى أن مجتمعنا ينساق سريعا إلى عدم اعتبار المسافة الاجتماعية بهذا المفهوم والتي كانت واضحة ورصينة فيما مضى، أرى اليوم غيابا واضحا لها يؤثر على نمط العلاقات الصحية بين أفراد المجتمع، تدخل الدولة للحفاظ على هذه المسافة مهم جدا باعتماد المؤسسة لا الأفراد بحيث تكون المسافة الاجتماعية ترتبط بالمؤسسة دون الأفراد وبالتالي بالثبات وليس التغير وبالطمأنينة ليس بالتهور. المجتمع بحاجة الى من يطمئنه نتيجة التغيرات السريعة التي يمر بها وتأثير الريع الذي يحيل المعدم ثريا في يوم وليلة، أعيدوا الاعتبار للمسافة الاجتماعية والمجال الحيوى للأفراد الذي يحفظ قيمتهم ومكانتهم ويهدئ من روعهم لكي يطمئن المجتمع ولا يدخل في سباق مستمر مع ذاته دون منافس فيصبح الفوز فيه والهزيمة سيان. abdulazizalkhater@yahoo.com

2872

| 23 أكتوبر 2019

أنا «مهب رفيق» أنا قطري مثلك

من أجمل المشاريع التي أنشئت في قطر، مع الأسف لم يستمر، كان هدفه إعداد جيل من الفنيين تحتاجه الدولة. رأيت كثيرا من الشباب ذوي المهارات الجديدة في الكهرباء والحدادة والنجارة، لو قدر له أن يستمر، وأن يدعم، لحقق نتائج باهرة. هناك اليوم مدرسة التقنية على ما أعتقد «الصناعة» سابقا، إلا أنها لا تأخذ نفس الزخم من الاهتمام، والسبب ليس قصورا في الدولة، ولكن في نظرة الناس للعمل اليدوي بشكل خاص. وهناك سبب آخر، هو التغير في نفوس الشباب بسبب نمط الاستهلاك المسيطر اليوم على جميع مناحي الحياة الاجتماعية. الأجيال السابقة، كان لديها استعداد وتقبل بعض الشيء للعمل اليدوي، حيث لم تنغمس في الاستهلاك، ولو كان هناك رعاية حقيقية من ناحية الأجور والدرجات الوظيفية لهذه الطبقة المهنية المتوسطة، لامتلكنا كثيرا من الفنيين في جميع المجالات. العجيب أن معظم الفنيين من الأجانب، سواء من الأوربيين أو الآسيويين، كانوا بمستوى «البوليتكنيك»، وهي معاهد متوسطة بمستوى مركز التدريب والتطوير السابق. لكن المجتمع كان يرى من خلال عقدة الأجنبي، فنعاملهم معاملة كبار المهندسين والمشرفين، في السكن وفي الأجور. عندما كنت مسؤولا في إحدى المؤسسات التي كان يعمل بها عدد من الإنجليز، والذين كانوا يحتلون أعلى المناصب، حين سألت عن شهاداتهم فوجئت أنهم لا يمتلكون في أحسن الأحوال شهادة «البولتكنيك»، وفوجئ بعضهم بالسؤال، حيث كان يعتقد أن جنسيته تكفي؟! أعرف شبابا تخرجوا من مركز التدريب على درجة عالية من الفنية في العمل، سواء الكهربائي أو الأعمال الفنية الأخرى، أذكر أنني في بداية عملي بعد الثانوية، وقبل التحاقي بالجامعة، كنا في حاجة ماسة لكهربائي لإصلاح الإضاءة في مكتب الوزير، وتم إحضار أحد الشباب، والذي كان يلبس «البلسوت» الأزرق، ومعه معداته، وأخذ في العمل مدة، أعتقد أنها طالت بعض الشيء، فصحت به: «رفيق متى فيه خلاص» لأفاجأ برده العنيف قائلا: « اشفيك أنا قطري مثلك». تمنيت ساعتها لو أن الأرض تنشق وتبتلعني، لم أتوقع قط أن هذا الشاب قطري، وكنت أعتقد أنه آسيوي بلا جدال، لم أكن متعودا على رؤية شاب قطري يلبس هذا وبيده «سكاريب ومسامير وأسلاك». أدركت ساعتها أننا كمجتمع، أحيانا نكون جزءا من المشكلة التي نسعى لحلها، ونبحث بعيدا، بينما نحن نعيش الإعاقة في داخلنا قبل كل شيء. abdulazizalkhater@yahoo.com

1425

| 21 أكتوبر 2019

القابلية للفساد

الفساد فعل إنساني منافٍ للخلق والدين، يستقر في بيئة فتصبح بيئة فاسدة وقابلة بالتالي للفساد. ليس هناك فساد دون مفسدين أو فاسدين، بالتالي هو انتهاك إنساني شرير أو لاأخلاقي يضرب منظومة المجتمع الدينية والأخلاقية ويعيد تشكيل المجتمع على نحو خطير بحيث يصبح هو المنظومة الأخلاقية الوحيدة للتوافق مع المجتمع، والوسيلة الوحيدة للتمكين فيه. ولي هنا بعض الملاحظات: أولاً: من الغريب أن تجد الدول الأقل تديناً في العالم؛ هي الدول الأقل فساداً على مؤشرات الفساد العالمية، الدنمارك، نيوزيلندا، السويد، فلندا، بينما تجد دولنا العربية والإسلامية الأكثر تديناً "كما ندعي" في قائمة الدول الأكثر فساداً.. ليس هنا فقط الاعتماد على مؤشرات الأمم المتحدة والهيئات العالمية وإنما كذلك على الغياب الواضح لوسائل الرقابة الدستورية والشفافية الإدارية. ثانياً: كيف يمكن تفسير كثرة المساجد أوالتسابق في إقامتها وإقامة الشعائر مع كثرة حالات الفساد العلني والمستتر. هل هناك فهم للدين؛ أياً كان نوعه يحتمل الفساد أو شكلاً من أشكاله أو يبرر له ؟ هذا السؤال مهم جداً في مجتمعاتنا لا أجد جواباً شافياً له. لكي نستطيع فهم هذا التناقض. ثالثاً: تتحول القابلية للفساد في مجتمعاتنا إلى نمط سلوكي مقبول وشائع من خلال أمرين مهمين هما: 1- التقليد؛ يقلد الموظف مديره الفاسد، ويقلد المدير وزيره الفاسد وهلم جرى. 2- يعفى المسؤول لفساده من الباب ليعود من الشباك؛ فعدم جدية العقاب وعدم شموليته جعل من ممارسة الفساد فرصة العمر دونما تكلفة باهظة معتمداً على تجاوز المجتمع ونسيانه مع الوقت. رابعاَ: هشاشة مجتمعاتنا أمام الفساد؛ امتدت بنا على اعتبار أن هناك هشاشة أيضاً للدين أمام الفساد " قبل لا تموت حج حجتين وإبن لك مسجداً" والله غفور رحيم، بهذه السهولة والسطحية. خامساً: قابلية المجتمع للفساد تقوى وتشتد عندما يغيب المثال؛ عندما لايصبح هناك مثلٌ يضرب في المجتمع للنزاهة والأمانة.. فالمثال مهم وضروري، وفي غيابه يحدث التماثل وهو حالة للاختباء والاندراج مع القائم خوفاً من العزلة والتهميش. سادساً: كلما ازدادت قابلية المجتمع للفساد، قل شعوره بكينونته كمجتمع؛ لأن الشعور بالكينونة قيمة في حد ذاته؛ الفاسد لا يشعر بكينونته كإنسان شعوراً صادقاً، لذلك يتجه المجتمع إلى نهايته وزواله دون أن يشعر وفي التاريخ أمثلة كثيرة على ذلك وقد قص القرآن قصصاً عظيمة تدل على أن الفساد إذا انتشر واستمرأه الناس ذهب بهم من حيث لا يشعرون. سابعاً: خيار الفقر أو الفساد خيار صفري قاتل، وحاض على الفساد، لذلك تجد في دول العالم المتقدم أعلى أجوراً هم العاملون في مؤسسات مكافحة الفساد، لأن المجتمع يريد أن يحمي نفسه من الفساد؛ فرئيس القضاة في بريطانيا مثلاً يأتي قبل رئيس الوزراء ويتم تعيينه بطريقة تحله من الولاء لغير الدستور والنظام. ثامناً: نحن نعيش الفساد كخيار بلا بديل لذلك نكافحه ليس لاستئصاله بقدر ما نتخلص منه كجيل أو مرحلة ليأتي جيلاً أو مرحلة أخرى. تاسعا: يُحدِث الفساد في نفسية المجتمع العاجز عن مقاومته تغيراً نفسياً خطيراً؛ يتمثل في النفاق والحقد وهما أثران مدمران لأية تنمية. لم أعجب عندما أرى الموظف يوغل في تكسير سيارة الحكومة لأنها في نظره تمثل الفساد. لم أعجب عندما أرى الموظف لا يقوم بواجباته ويتهرب ويستغل أدواته استغلالاً سيئاً لأنه يشعر بالفساد ولا يقدر عليه فينتقم بعيداً عن الأعين. لا أعجب من مسؤول كبير يسرق ويرتشى في أول سنين تعيينه بأسرع ما يكون لأنه جاء إلى المنصب بعقلية عجزت من النفاق لتصل ولم يكن وعيها مثالاً يحتذى من المجتمع. عاشراً: لم يشوه الفساد الاقتصاد فقط بل شوه الدين لدى العامة أيضاً، وهناك شعور جمعي ربط الفساد في ذهنية المجتمع بتبرير. لذلك أصبحت هشاشة المجتمع أمام الفساد مركبة وأصبح أكثر ضعفاً، وكثيراً ما شهدنا أموراً معلقة تريدها الحكومة وشك المجتمع في حلتها ليأتي شيخ الدين ويحللها أو يبرر تحليلها للحكومة كالاكتتاب في الشركات المختلطة وغيرها. مثل هذه الأمور جعلت المجتمع في وضع لا يحسد عليه وفي حالة شك بين بناء دستوري يمكن الاعتماد عليه لم يكتمل وبين فتاوى دينية تريده التحرك سريعاً وإلا سيفقد الفرصة والثروة والاستثمار المربح الذي عادة ما يخيب أمله فيها. أحد عشر: أرجو أن يوفق الله كل من يحارب الفساد انطلاقاً من إنسانيته ودينه وحبه لوطنه. الفساد ليس سرقة شركة فهذا أمر هين ويحدث في جميع المجتمعات. الفساد أن تُدمر الأخلاق وأن يُسوق الدين، وأن يصبح خيار المواطن بين دينه وأخلاقه من جهة، وبين ثرائه من جهة أخرى. abdulazizalkhater@yahoo.com 

1716

| 17 أكتوبر 2019

وعي المجتمع من وعي الحكومة

تزداد مظهرية المجتمع يوماً بعد آخر، ويزداد نمط التقليد فيه عاماً بعد آخر، وتزداد خطى التكلف والمبالغة فيه بوتيرة غير مسبوقة في تاريخه. الأسباب المادية في ذلك كثيرة ومتعددة، ولكن أود أن أركز على سبب معنوي مهم يجب التنبه له وهو فقدان المجتمع لثقته في نفسه، وفي أحقيته في الوجود كما هو موجود وبإمكانياته. قيمة الإنسان في تفرده وبما يملكه من إمكانيات؛ لا قيمته في التحاقه بالآخرين تكلفاً دونما وعي أو إدراك بالفروق الفردية والاختلافات الجوهرية الذاتية أو الموضوعية في المجتمع. هذه المظاهر الكاذبة لا تدل على صحة بل تشير إلى مرض اجتماعي يتسلل داخل شرايين المجتمع. هذه المزايدة في الاحتفال بالأعراس والمبالغة في الإنفاق، هذه الحفلات والولائم التي لا تدل إلا على شذوذ تفكير حتى وإن كانت بعد ذلك ترسل إلى من يحتاجها كما يقول البعض، إلا أن الهدف الأساسي منها هو جوهرها الذي يُحكم به عليها. لماذا يتحول مجتمعنا إلى مجتمع مظاهر لا تدل على إنسانية بل تدل على نفاق إنساني يسىء إلى الإنسان؟. لماذا يُدفع بالضعيف لكي يساير المقتدر لكي لا يسقطه المجتمع من حساباته؟ أين كنا قبل عقدين أو ثلاثة عقود من كل هذا؟ ألم نكن في حالة متوسطة يعرف بعضنا الآخر؛ ليس بثروته وإنما بقناعته ومشيه في الأرض هوناً؟. ألم يكن هناك أغنياء، نعم كان هناك أثرياء حقاً، وثراؤهم حقيقي حينما يرتبط الثراء بموازينه الحقيقية المادية والمعنوية يظل في أفق إنساني، من ناحية أخرى، أين نحن الآن من كل ما يحدث من حولنا؟. الجوع يفترس مجتمعات، والقتل يفتك بأخرى، والمرض يفني بما تبقى، مجتمعات كبيرة وأكثر ثراء منا وأكثر تعليماً وانضباطاً من مجتمعنا؛ ألا نعتبر؟. مجتمعنا في اعتقادي وصل إلى مرحلة متقدمة من ظهور هذا المرض الاجتماعي "حب المظاهر" ومع زيادة السيولة الريعية سيظل يتطور ويتفاقم والتقليد الأعمى سيزداد حتى لتجد جميع نشاطاته ليست سوى نسخ متكررة يختفي معها جوهر الإنسان الحقيقي. أنا أعتقد أن على الحكومة مسؤولية كبيرة في الحد من استرسال المجتمع اللاواعي في التقليد واللجوء إلى المظاهر طالما ليست هناك نخب وطنية فاعلة تعمل على كسر هذا النسق بالمبادرة بعمل ترشيد في معظم ما نراه من سلوكيات اجتماعية مبالغ فيها. نعم على الحكومة أن تضع قوانين تحدد فيها شروطاً موضوعية لحفلات الزفاف وللمهور ولأوقات هذه الحفلات، ولمعظم المناسبات الاجتماعية. لم يعد الوضع المادي ولا المعنوي يسمح بذلك في دولة أصبح نظام المرور فيها خانقاً حتى سنوات قادمة. إذا فقد المجتمع رشده فإن أوضح عنوان للحكومة في عالمنا العربي وليس في مجتمعنا فقط على مر العصور هو كونها "رشيدة". من الأهمية تشكيل لجنة أو لجان لمحاربة الظواهر الاجتماعية السلبية في المجتمع وفي مقدمتها: المبالغة في المناسبات الاجتماعية؛ وحصر الطبقات الطفيلية من التطاول على سلوك المجتمع بفعل امتصاصها للثروة دون جهد. ظاهرة"الزبو" كما نسميها سابقاً أو "المهايط" كما تسمى بعد اختلاط الألسن يجب أن تتوقف، فأنت لست سوى جهدك وما تقدمه. abdulazizalkhater@yahoo.com

1665

| 16 أكتوبر 2019

«الشين» اللي فينا

نبحث عن الزين والشين في حياتنا ونتوقف عند سؤال بسيط، وهو أن الزين والشين ظاهرتان موجودتان، لا يخلو منهما مجتمع إنساني، ولكن الفرق إدراكنا لهما ليس كوجود وإنما كانعكاس لما في داخلنا من رغبة في تحويل الزين إلى شين، إذا لم يحقق لنا مصلحة شخصية، وتحويل الشين والسكوت عليه إلى زين، إذا كانت لنا مكاسب شخصية من وجوده. أين يقف الدين من ظاهرة الزين والشين أو القبح والجمال، هل هما نابعان من الدين أم من ضمير الإنسان ؟ إذا اختل توازن الاستنتاج الديني أو وظف سياسيا، يستطيع أن يجعل من الشين زينا بفتوى صغيرة، وإذا اختفى ضمير المجتمع أو نام، فمن الممكن أن يصبح الشين زينا، حتى يستيقظ هذا الضمير ويدفع ثمن هذا الاستيقاظ. لا أتكلم عن الزين اللي فينا له فطرة إلهية، وأتكلم عن الشين اللي فينا لأنه نية بشرية، وشكل من أشكال الضمير النائم. «الشين» اللي فينا أننا نفكر بعقلية فردية، وطالما أنا وعيالي سالمون ما يهمني الآخرين. «الشين» اللي فينا أننا نصفق للقائم، وإذا سقط دسنا بأرجلنا ومزقناه بألسنتنا. «الشين» اللي فينا أن كل فرد أو عائلة أو قبيلة تعتبر نفسها أفضل من غيرها، ولها الأولوية، وأنها هي التي تكتب التاريخ. «الشين» اللي فينا أن خطابنا في العلن ليس هو خطابنا في السر، وأننا أصحاب شخصية مزدوجة. «الشين» اللي فينا إيماننا بالمظهر على حساب الجوهر، والافتتان بالشحم على حساب اللحم. «الشين» اللي فينا أننا لا نعي دلالة الوضوء للصلاة، فنؤديها كعادة ولا نعي أنها وضوء وابتعاد وانتهاء عن المنكر، غلبت العادة على العبادة، فاستوت صلاة المتوضئ مع صلاة غير المتوضئ. «الشين» اللي فينا أننا لا ننصح مسؤولينا وقادتنا، ولكن نجاملهم وننافقهم، على حساب ضمائرنا وحبنا لهم، من أحب نصح، ومن كره جامل ونافق. «الشين» اللي فينا أننا نعرف الحق بالرجال ولا نعرف الرجال بالحق، فكل معمم شيخ وكل ملتحٍ إمام، وكل ملتحف بالدين شيخ وعالم، وكأننا مجتمع جديد يدخله الإسلام. «الشين» اللي فينا أننا نتكلم عن الفساد ولا نشير إليه، فلذلك نشترك في وصفه مع الفاسدين فوصف الشيء جزء منه. «الشين» اللي فينا أن لا نستغل أي مساحة من الحرية متوافرة لنا مهما كانت محدودة لإعلاء الحقيقة وكشفها، فالحرية ليست معطى وإنما حركة ضمن ما تسمح به الظروف. «الشين» اللي فينا أننا نتكلم عن التغيير وننسى أننا جزء منه، نحن أول من يجب أن يتغير . «الشين» اللي فينا أننا نركض وراء الاستهلاك ولا نقاوم برامجه ولا خططه حتى ولو أتت من الحكومة، فالترشيد سمة فردية ووعي خاص . «الشين» اللي فينا أننا موجودون ككينونة، لكننا مغيبون كإرادة، وهي حالة تفسد كل زين محتمل لأن الإنسان إرادة قبل أي شيء آخر. abdulazizalkhater@yahoo.com

2729

| 14 أكتوبر 2019

مواطن بين ثقافتين

رأس المال الاجتماعي هو مجموع ما ينفقه الإنسان على نفسه لتحسين وضعه الاجتماعي أو تموضعه داخل المجتمع، والإنفاق هنا ليس مادياً فقط وإنما سلوكياً ومعنوياً كذلك. أما العنف الرمزي فهو ما يمارسه البعض على البعض نتيجة تمايز وضعهم الاجتماعي أو الطبقي؛ كأن يركب أحدهم سيارة فخمة وسط قرية لا يمتلك أهلها إلا الوسائل البدائية كوسيلة للمواصلات، فتأثير ذلك عليهم يندرج تحت ما يسمى بالعنف الرمزي والأمثلة كثيرة في هذا المجال. المواطن الخليجي والعربي بشكل عام موضع جلى لتمظهر هاذين المؤشرين على شكل معادلة معكوسة تتمثل في اضمحلال رأسماله الاجتماعي داخل مجتمعه وازداد سطوة العنف الرمزي عليه من جهة أخرى من خلال بروز أشكال وتصرفات وأخلاقيات مادية ومعنوية تدل بشكل واضح على حالة من الاستعلاء في مقابل حالة من الضعف وقلة الحيلة. بينما الوضع الطبيعي هو العكس حيث من المفروض أن يزداد وضع المواطن الاجتماعي ثراء وتتناقص بالتالي حدة سطوة العنف الرمزي الموجه إليه لو أن هذه المجتمعات تسير في الوجهة الصحيحة لها. حتى في المجتمعات التقليدية كمجتمعاتنا الخليجية التي تعتمد على الإرث التاريخي للعائلة أو القبيلة أو الأفراد كرأسمال اجتماعي لم يعد ذلك واضحاً، وإنما الواضح أن ذلك في انحسار وليس سبب ذلك تطور البنى التقليدية للمجتمع بقدر ماهو سياسي الطابع وأمني الانضباط. وتبعاً لذلك يأتي طرف المعادلة الآخر وهو تزايد العنف الرمزي بأشكاله المختلفة وهو عنف كما قلت يؤذي نفسياً وقد لا يؤذي بدنياً، ويأخذ شكلاً أوضح حيث يبدو التمايز فج الظهور ويتجه المجتمع بالتالي إلى الانقسام أو الانشطار إلى طرفين رويداً رويداً. استطاعت مجتمعاتنا في السابق الاحتفاظ بوضع اجتماعي جيد لمواطنيها بعد ظهور النفط يجعل منه رأسمال حقيقي لهم والمعروف انه قبل النفط كان الجميع على قدر ومسافة واحدة من الثروة والجاه الاجتماعي الأمر الذي هون من الاختلال المادي بينهم كأفراد وعوائل، ومع الوقت كان المعول لهم هو رأس المال هذا في تبنيهم لقضايا مجتمعهم حيث المكانة المميزة لهم جعلت الكفة تميل لصالحهم على جميع الحسابات والمعايير المادية التي قد يعبر عنها رأس المال المادي والحقيقي وبالتالي كانت مظاهر العنف الرمزي أقل بكثير مما هي عليه اليوم، فكلما ازداد حجم رأس المال الاجتماعي للأفراد» المكانة الاجتماعية وتأثيرها»، خف تعريضهم للعنف الرمزي الذي يكشف تباين المجتمع حيث تعريض أو تعرض الشرائح الكبرى فيه للألم النفسي والشعور بالدونية وبانعدام التأثير. أود أن أنبه هنا إلى ضرورة المحافظة على رأس المال الاجتماعي للأفراد وأهل البلد بالشكل الذي لا يضع الحاضر في مقارنة أو مواجهة مع الماضي لان الحاضر أغنى وأوفر وأكثر ثراء الأمر الذي سيؤدى بالتالي إلى اضمحلال أشكال العنف الرمزي التي بدأت تظهر وتبدو أكثر وضوحا من ذي قبل. مواطن العنف الرمزي مواطن منهك لا ينتج، ووطن العنف الرمزي وطن بلا مستقبل. لقد عاشت أجيال لا تملك سوى مكانتها الاجتماعية كرأسمال، كانوا أغنياء به واليوم هناك من يملك كنوز الدنيا ولكن لا رأسمال اجتماعي له داخل وطنه وصوته لايكاد يصل أذنيه. خطورة هذه المعادلة بين هاذين المؤشرين أنها تعكس صحة المجتمع نفسياً واجتماعياً إذا كانت في وضعها الصحيح بازدياد رأسمال المجتمع الاجتماعي وبانخفاض نسبة تعرضه لأشكال العنف الرمزي، أما إذا انعكست هذه المعادلة فنحن أمام مجتمع يذبل رويداً رويداً وقد ينتهي إلى وضع يصبح من الصعب إطلاق صفة المجتمع ذاتها. abdulazizalkhater@yahoo.com

1027

| 10 أكتوبر 2019

لا نصلح إلا بهم ولا يصلحون إلا بنا

المتأمل فيما حصل في مؤتمر الطائف الشهير اثناء الاحتلال العراقي لدولة الكويت، واصرار الشعب الكويتي على اعادة الشرعية للدولة. متمثلة في حكم آل صباح، مع اشتراطهم عودة الحياة الدستورية بعد التحرير، والتي كانت اساسا نتاجا لمرحلة من مراحل هذا الحكم. يدرك اهمية الجزئية الاولى وهي المطالبة بالحكم السابق وبالعائلة نفسها وبمركزية هذه المطالبة. هل كان بإمكانهم اختيار بديل آخر؟ وهل افرز تاريخ الكويت بديلا؟ وهي اكثر دول الخليج حراكا سياسيا. هل تملك دول الخليج بديلا عن أنظمتها القائمة اليوم؟ وهل يمكن استبدال القبيلة بقبيلة اخرى اليوم؟ مثل هذه التساؤلات وبعد الحدث المزلزل وتماسك الشعب الكويتي خلف قيادته القبلية الشرعية رغم وجود اطياف وزعامات لتوجهات سياسية راديكالية كويتية آنذاك. كل هذا يثبت ان تاريخ هذه المنطقة مختلف تماما عن غيره وذو طبيعة مختلفة كذلك عما سواه سياسيا، بمعنى انه ذو صبغة اجتماعية ودينية يبث فيها من مفرداته وانزيمات بقائه من داخله، وان البعد الاجتماعي والديني هو ما يصوغ البعد السياسي وتشكيلاته بعد ذلك، بمعنى ان افراغ السياسة من بعدها الاجتماعي القبلي والديني القائم لا يحولها البتة الى فعل مهما اكتست من اشكال سواء تكتلات او جمعيات او حتى احزاب طالما ان الصيغة الراهنة سوف تعود في مرحلة او ستكون مطلبا لا بد منه في مرحلة الانهيار والتبدد. وكل ما يمكن تحصيله هو تحسين الشروط بما يجعل المجتمع كله ضمن بؤرة اهتمام هذا الوضع وهذه الشرعية التاريخية القبلية، هذا ما حكته تجربة الكويت. اذن من المفروض ان تكون العلاجات او مشاريع الاصلاح لا تبتعد كثيرا عن هذا التوجه حتى النقد والادب والثقافة لأننا كما اشرت سابقا «مجتمع منجز»، وما جرى في محنة الكويت يثبت ذلك، تتميز الكويت هنا عن غيرها من دولنا في توسيع دائرة الانجاز من خلال المشاركة السياسية. لا مكان للراديكالية في هذه المجتمعات بتكويناتها القائمة حاليا ولا مكان للفكر الراديكالي كذلك ولا للاتهامات المصاحبة لهذا الفكر لأنها زبد وطوبائية متخيلة ومستوردة ولو جاء او حان الوقت لتطبيقها لأنكرها وتهرب منها أدعياؤها ومرددوها كما حصل في أزمة الكويت». علة المجتمعات الخليجية باطنية «ولا يعالجها الا هذا التكوين الخليجي التاريخي» القبيلة والمجتمع»، اثبتت محنة الكويت اننا لا نصلح الا بهم ولا يصلحون الا بنا، فالاصلاح اذن عملية يحتاجها الجميع، هم يحتاجونها وأعني الانظمة، ونحن نحتاجها اعني الشعوب وهي مساحة قائمة يمكن التقدم فيها أو التأخر بناء على مسلمات كثيرة، يمكن كذلك استبعاد المعوق فيها ما أمكن سواء كان هذا المعوق دينا او عرفا او ثقافة وسلم الانسانية، وطلب المجتمع المستمر وامساك زمام الفاعلية ما أمكن هما المحدد والمعيار. التوجه الى الداخل والعمل من خلاله وتقليل جرعة الايديولوجيا الطوبائية التي تصور الخلاص دون حتى تخيل البديل ناهيك عن امكانية ايجاده تجعل من ثقافة المجتمع في حالة انفصام وخصام مع واقعها. ان يتخذ الانسان موقفا شيء جيد فالحياة موقف كما يقولون، ولكن الا يكون هذا الموقف موقفا وهميا كمحاربة طواحين الهواء، علينا التيقن بأن تاريخ هذه المنطقة لم يعرف الفواصل الناقلة والصدمات الانفصالية للوعي، فإنك حين تتكلم اليوم عن قضية معينة تعود لا شعوريا لملامسة ابعادها الى عمق التاريخ والدين، بل ان الماضي لدينا هو من يصنع الحاضر، تاريخنا هو تاريخ القبيلة والدين نعم نريد الخروج من تشعباته، ولكننا اعجز عن التخلص منه وايداعه متحف التاريخ، فلذلك فإن هبة الايديولوجيات على المنطقة على طول تاريخها كانت من الهشاشة بحيث تزول كما يزول الغبار عند اول نزول للمطر. العديد يكره كلمة خصوصية ويدعي ان لا خصوصية لجماعة او لمجتمع فيما يتعلق بالابعاد الانسانية الضرورية للمعيشة الكريمة والمساواة، كلام جميل وموافق عليه، ولكن ألا يسمى اتفاق الكويتيين على عودة شيوخهم وقبيلتهم رغم جل الخلافات بين الطرفين كشرط لتحرير الكويت وتقديم هذا المطلب لأكبر واعرق الديمقراطيات القائمة على تبدل السلطة وتجددها المستمر «خصوصية»؟. علينا ان نتأمل ما حصل في مؤتمر الطائف الشهير اثناء الاحتلال العراقي لدولة الكويت، واصرار الشعب الكويتي على اعادة الشرعية التقليدية التي قد نختلف ونتخاصم معها، ولكنه تاريخنا وصيغة حياتنا الممكنة والملموسة حتى الآن علينا الا نستحي من الماضي الا بقدر ما نكون عاجزين عن تطويره. الصورة الكبرى التي يصورها التاريخ لحكم القبيلة بل ويحترمها تتمثل في الملكية الدستورية وهي قمة تطوير الماضي وذروة سنام الحاضر واشراقة المستقبل التي لا تغيب. abdulazizalkhater@yahoo.com

1171

| 09 أكتوبر 2019

تصنيع الإنسان النقي

تتجه مجتمعات الخليج إلى التنمية بخطى واسعة، وفي نفس الوقت تتجه في المقابل إلى تصنيع الإنسان «النقي»، من خلال غياب مفهوم المواطنة الأشمل والأعم والذي يتناسب وثقافة التنمية وتجزئته إلى ما دونه من مفاهيم صغرى، كمفهوم الجنسية أو السلالة والقبيلة أو اللهجة الأصيلة، على أنها مفاهيم نقية يبحث عنها المجتمع لتحدد أصالته وأصالة إنسانه. بمعنى العودة إلى العوامل التركيبية الأولية للإنسان، هنا يصبح التضاد واضحا بين عملية التنمية المستهدفة وإنسان التنمية المستهدف. نلاحظ شوطا كبيرا يُقطع في هذا المجال دونما وعي وإدراك، وتحت لافتات غير مدروسة كلافتة «الهوية» مثلا، الدولة لا يقاربها إلا مفهوم المواطنة، المفاهيم الأخرى السائدة يعني أننا لم نصل إلى مفهوم الدولة بعد، مفهوم الجنسية والصراع عليه أدنى من مفهوم المواطنة، ويمكن أن يكون عامل تميز واستعلاء وتفرقة ما لم تكتمل الدولة من خلال مفاهيمها السياسية اللازمة، وفي مقدمتها مفهوم المواطنة، ولذلك من الممكن جدا أن تتجذر العملية سلبا لتصبح الدولة قبيلة أو طائفة أو عائلة، ومن ثم تصبح التنمية عبارة عن رأسمالية احتكارية، ويصبح الفرز الاجتماعي حادا إلى درجة البصمة الوراثية وتحليل الصبغة الوراثية. أرى أن مشروع الدولة في منطقتنا يتآكل يوما بعد آخر ما لم يحدث إعلاء في مفهوم الدولة، والبعد عن استخدام الجنسية كمادة الصراع والتميز والفرز داخل المجتمع، ووضع الأسس والقوانين الناظمة لحركة المجتمع بعيدا عن الأهواء. علينا أن ننتج إنسان الممارسة وليس إنسان الفرجة، هذا هو تحدي التنمية التي تغزونا من كل صوب مادياً بينما ينزوي الإنسان خلف جدارها، لا ينفك كونه ظلا لها وليست هي انعكاساً لوجوده وممارسته. abdulazizalkhater@yahoo.com

1178

| 07 أكتوبر 2019

الحاجة إلى تيار علماني (3)

بعد مراجعة وجدت أن طبيعة قيام الدولة ونشأتها جعلتها تأخذ دور الكنيسة وذلك عن طريق احتكارها للحقيقة الاجتماعية الدنيوية تماماً مثلما كانت الكنيسة تحتكر الحقيقة الالهية، مما ادى الى ظهور سياق العلمنة في تلك الدول بالمقابل، مثل هذا الامر في مجتمعاتنا أدى كذلك الى تيار يطالب بالعلمنة، سواء كان نفسياً وعاطفياً او وجوداً حقيقياً حسب تطور كل دولة، بمعنى أن سياق الدولة الأزمة التي لا تتطور بقدر ما تتراجع أوجد مثل هذا التيار. الآن أشكال المطالبة بهذا التيار متعددة هناك من يطالب بفصل الدين عن السياسة حماية للدين ويتكرر ذلك كثيراً حيث إننا مجتمعات متدينة في الاساس. وهناك من ينادي بحيادية الدول امام مكوناتها ودياناتها وطوائفها اي بالدولة الاطار، وهناك من ينادي بالملكية الدستورية على اعتبار أن الحكم عندنا يمارس دينياً أكثر منه سياسياً يعني كعقيدة اكثر منه سياسة او سياسة تتدثر او تكتسي بجلباب الدين. الآن أنا أَميل الى حيادية الدولة أمام مكوناتها وطوائفها ودياناتها أما الحديث عن الفصل فلا أعتبره ممكناً لأنه حتى في الدول الاكثر تقدماً في هذا المجال ليس هناك فصل واضح بين الدين والسياسة، وحيادية الدولة تعني دستوريتها بالضرورة فهي تملك والشعب يمارس خياراته في الحكم. أنا أعتقد أنه قبل البحث في قضية التيارات الفكرية في الخليج علينا ان نفكر في وضع الدولة ونتداول الخيارات حولها بدءاً بالمطالبة بالمجتمع المدني وتوسيع خياراته وضرورة السعي حثيثاً لتشجيعه لينتج لنا ثقافة من داخل المجتمع لا تفرض عليه من فوق كأحد أذرع الدولة السياسية التي تدير بها المجتمع، بحيث تصبح الدولة مع الوقت إطاراً محايداً وينزل معها المثقف من الكنبة لينضم عضوياً في تيارات اجتماعية فاعلية تعمل على تطوير المجتمع من خلال حرية الاختيار المناسب وممارسة الاعدام لما لم يعد له حاجة أو منفعة بمعنى ان يتطور المجتمع من داخله من خلال انتاج ما يحتاجه من فكر محايث لواقعه الذي يعيشه، فالعقل المستورد أخطر من الآلة المستوردة، فالآلة المستوردة تخدم الطرفين المصدر والمستورد، لأنها صماء لكن الفكر المستورد بالدرجة الاولى يخدم المصدر اكثر من خدمته للمستورد، حيث طبيعة العقل أو الجوهر الثبات وامتداداته ليست سوى محمولات. باختصار وحتى نزيل الخوف من المصطلح وحمولته الشريرة في أذهان مجتمعاتنا نقول: نحن لسنا في حاجة الى علمنة بقدر حاجتنا الى مجتمع مدني يفرز سياقاته من داخله. نحن لسنا في حاجة الى علمانية لكننا في حاجة الى ترك المجتمع يمارس حريته من خلال الاختيار والعدم او الاعدام من بين سياقاته واتجاهاته بما يكفل له التطور. نحن لسنا في حاجة الى تيار علماني لكن في حاجة الى دولة الاطار او دولة الحياد امام مكوناتها او دياناتها، بمعنى آخر نحن لسنا بحاجة الى علمانية ولكننا في حاجة إلى دولة علمانية إذا ما استخدم المصطلح بكامل حمولته.   abdulazizalkhater@yahoo.com

978

| 04 أكتوبر 2019

الحاجة إلى تيار علماني (2)

تحدثنا في الحلقة الأولى عن جانب المجتمع المدني ويتصل الحديث اليوم، ليشمل الجانب الثاني: أهمية مفهوم السياق.CONTEXTأو MAINSTREAMوكيفية ممارسة المجتمع لحريته من خلال السياقات التي ينتجها. هو اتجاه عام ينتجه المجتمع للشعور بالحاجة إليه لو تحدثنا عن أهم السياقات في المجتمع العربي سنجد أن سياق الاستبداد أعمق هذه السياقات وأكثرها تجذراً ويمثل قطعا رأسيا أو عموديا في التاريخ العربي والإسلامي. وهو رديف لسياق العنف، كذلك سياقات أخرى ناتجة عنهما كسياق العصبية والقبلية، وسياق الريع أيضا بعد ظهور الدولة المشوهة في المنطقة. هذه أهم السياقات؛ حيث إن أهمية فهم السياق تتمثل في أن المجتمع إذا ما تُرك دون قهر وإخضاع يقوم بدور ممارسة من خلال عمليتي الاختيار والإعدام في سياقته بطريقة تلقائية، وبهذه العملية يتقدم ويتطور، وهذه العملية تبدو واضحة في المجتمعات المتقدمة حيث التاريخ سيرورة إلى صيرورة لا تلبث أن تتحول إلى سيرورة أخرى عندهم» يصير» PROCESSبينما عندنا «صار» لذلك نجد علمانية جامدة، كما كانت في الدول الشيوعية إلى علمانية تقبل بالدين، كما هي في أمريكا حيث يمكن للرئيس الذهاب إلى الكنيسة كل يوم أحد وفي بريطانيا الملكة رئيسة الكنيسة الإنجليكانية إلى علمانية تحارب الرمز الديني، إلى علمانية تحويل الدين من المجال العام إلى المجال الشخصي للأفراد. هذه كلها سياقات يتطور من خلالها المجتمع في علاقته بالدولة. لكن نظراً لطبيعة نشوء الدولة في عالمنا العربي وفي منطقة الخليج بالذات حيث استلزم الأمر وجود الدولة دون مرورها بتعرجات وسياقات تجعل منها دولة لجميع دياناتها وأفرادها عكست هذا الأمر، فأصبحت الدولة هي من ينتج سياقات داخل المجتمع، وهي حالة استبداد، عكس أن ينتج المجتمع سياقاته وهي حالة حرية أو ممارسة للحرية، فنحن حالة تاريخية معاكسة. المجال الثالث: مجال الدولة كإطار عام محايد.. كان تفكيري حتى وقت قريب هو أنه لا سياق حقيقي في المجتمع العربي أو الخليجي يؤدي إلى ظهور تيار علماني بل كنت أعتبر أن كلمة علمانية ليست سوى مرض أصاب لغتنا العربية من زيادة الحديث عنها مع عدم وجودها كطائر العنقاء الأسطوري. الذي نسمع عنه ولم نره بعد. يتبع غداً abdulazizalkhater@yahoo.com

874

| 03 أكتوبر 2019

الحاجة إلى تيار علماني (1)

أشعر أنها تضحية، أن تتحدث في موضوع شائك كهذا الموضوع في مجتمع يحارب التصنيف الثقافي، لكن تشجيعاً للشباب فقط للخروج من تابوت الخوف من المصطلحات والمفاهيم إلى رحاب التداول والتناول سأتناول بعض النقاط حول مفهوم العلمانية والحاجة إليه، كما تشير الورقة التي أرسلت إلينا من ثلاثة جوانب محددة حيث الموضوع متشعب وليس من السهل تناوله هكذا دون تحديد اختصاراً للوقت وللفائدة. الجانب الأول: جانب المجتمع المدني الجانب الثاني: جانب مفهوم السياق وكيف يمارس المجتمع حريته من خلال التفاعل مع سياقاته. الجانب الثالث: جانب الدولة كإطار عام. في طريقي من البيت إلى الجامعة لأتحدث عن العلمانية كحاجة أو لا حاجة شعرت بفراغ من حولي أخافني ليس خوفاً مادياً وإنما خوف ثقافي. في البداية كانت دعوتي للحديث عن التيار العروبي ثم تم التغيير للحديث عن الحاجة إلى التيار العلماني، وربما كان من الممكن أن أتحدث عن التيار الشيوعي أو الليبرالي لو كان ذلك مطروحاً. طبيعة المجتمع أنه يخاف من التصنيف ومعه الحق وسنرى بعد قليل لماذا يخاف ؟ هذا اللا انتماء أخافني وأشعرني بحالة في المجتمع يمكن تسميتها «مثقف الكنبة» أو المثقف العام أو الكلي. هذا الفراغ من البيت للجامعة يجعل من المثقف حالة فوقية ولغة ليس لها مدلولات في الخارج أو الواقع، لا وجود لمنظمات المجتمع المدني تجعل من المثقف حالة عضوية أو مثقفاً عضوياً ينتجه المجتمع المدني. في مجتمع المثقف العام أو مثقف الكنبة التيارات السياسية حالة نفسية وعاطفية في الأغلب كما هي في مجتمعنا هنا وبعض دول الخليج الأخرى للتيارات السياسية وجود مادي على الأرض. الآن ما الخطورة في وجود التيارات السياسية بشكل حالات نفسية أو عاطفية. الخطورة تتمثل في أنها تتحول مع الزمن إلى تُهم جاهزة للتصدير والإقصاء وملصقات لتحديد هويات الأفراد دونما أساس مادي ومعنوي واضح، ولا سبيل للأفراد للدفاع سوى السعي وراء البراءة وصكوك الغفران من حالة ثقافية هي في الأصل ممارسة للحرية، أو العيش متهماً أو مطارداً من قبل المجتمع، ثم أيضاً تؤدي إلى تضخم اللغة على حساب الوجود المادي. كم حضرنا محاضرات عن الديمقراطية ولم نصبح ديمقراطيين مثلاً، هذا للإشارة إلى أهمية بناء المجتمع المدني أولاً. يتبع abdulazizalkhater@yahoo.com

1245

| 02 أكتوبر 2019

الدولة المدنية ليست تجاوزاً على الدين

ظهور الدولة المدنية في أوروبا كان تعالياً على التمذهب الديني وليس على الدين نفسه. أي أنه خروج إلى دائرة أوسع من الفهم الديني، فالصراعات التاريخية الدينية بين البروتستانت والكاثوليك كانت تمثل صراعاً بين التمذهب داخل الدين الواحد والانتصار الحقيقي الذي حققته أوروبا كان في الخروج من هذا النطاق الضيق ذي الحدود الدموية إلى نطاق واسع وأشمل يتمثل في أبعاد الثقافة الدينية الشاملة مهما كان مسماها. خروج المواطنة كأساس للدولة الحديثة في أوروبا بُعد ديني، وبروز دولة الحقوق والمساواة بُعد ديني كذلك، وظهور دولة العدل والقانون بُعد ديني أيضاً. لا أعتقد أن أوروبا تركت الدين خلفها ببروز دولة المواطنة، ولكنها انتشلت الدين من حدوده الضيقة إلى أبعاده الإنسانية. نحن في عالمنا الإسلامي بحاجة فعلية إلى الوصول لنفس النتائج، ولكن ليس بالضرورة نفس الأساليب أو الطريقة الموصلة لذلك التي اتبعتها أوروبا، ومع ذلك يصعب القول إنه لا يبدو أن هناك خطراً واضحاً من الانجراف نحو الاقتتال المذهبي داخل الإسلام نفسـه. لابد من التأكد بأن تخفيف حدة التمذهب نحو تعميق فهم الثقافة الشمولية للدين هو الأساس وهو المطلوب وليس العكس، لابد من الإصرار والاعتراف بأن الدين جاء أصلاً لخدمة الإنسان ومصلحته وليس العكس. الخوف من انجرار عالمنا الإسلامي نحو آتون الحرب المذهبية الطائفية لم يعد خوفاً مرضياً بعد ما نشهده من أحداث في غير موقع من مواقعه. إن الثقافة الدينية الحقيقية لا يخرج منها إنسان مادام أصر واعترف بإنسانيته، وهو إن أذنب عاد، وإن ارتكب معصية أستغفر ولا يقتل آخر لشعوره بإنسانيته قبل كل شئ. ولكن التمذهب ضيق الأفق والخروج منه إذا ما أعتمد كمنهج للحياة قادم لا محالة والتصادم مع الغير قائم كذلك لأنه يلغي الفروق الفردية والخصائص الشخصية والاختلاف المشروع. عندما كان الإسلام قوياً كثقافة استوعب داخله التمذهب بأنواعه المختلفة؛ فالبعد الإنساني مهم هنا- أيه أهمية - بمعنى أن هناك ارتباطاً خطياً لشعور الإنسان بمكانته وقيمته وبين نظرته لمذهبه ودينه، وكلما قل الشعور بذلك ضاقت نظرته وتشرنقت داخل هذا المذهب أو ذلك. فإذا كانت أوروبا استطاعت أن تبني دولة مدنية بتجاوز التمذهب نحو الثقافة الدينية الأوسع ولو بثمن غالٍ، فإن أمتنا العربية والإسلامية كذلك في حاجة إلى مثل هذا التجاوز، ولكن العصر لم يعٌد يستوعب أو يتحمل الثمن الذي دفعته أوروبا مقابل ذلك؛ حيث كانت في ذلك الحين هي العالم. أما نحن فإننا اليوم جزء من العالم فقط ولسنا الجزء الأثمن الذي يصعب على العالم أن يعيش بدونه كبشر على الأقل لا كجغرافيا.. وهنا تكمن المفارقة. abdulazizalkhater@yahoo.com

1338

| 30 سبتمبر 2019

alsharq
«تعهيد» التربية.. حين يُربينا «الغرباء» في عقر دارنا!

راقب المشهد في أي مجمع تجاري في عطلة...

1887

| 12 فبراير 2026

alsharq
الرياضة نبض الوطن الحي

يطرح اليوم الرياضي إشكالية المفهوم قبل إشكالية الممارسة،...

1653

| 10 فبراير 2026

alsharq
هل سلبتنا مواقع التواصل الاجتماعي سلامنا النفسي؟

ربما كان الجيل الذي سبق غزو الرقمنة ومواقع...

1623

| 15 فبراير 2026

alsharq
الطلاق.. جرحٌ في جسد الأسرة

الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع، وهي...

870

| 12 فبراير 2026

alsharq
ماذا بعد انتهاء الطوفان؟

لم يكن الطوفان حدثًا عابرًا يمكن تجاوزه مع...

852

| 10 فبراير 2026

alsharq
التأمين الصحي 2026

لقد طال الحديث عن التأمين الصحي للمواطنين، ومضت...

681

| 11 فبراير 2026

alsharq
من 2012 إلى 2022

منذ إسدال الستار على كأس العالم FIFA قطر...

615

| 11 فبراير 2026

alsharq
صعود تحالف الاستقرار في المنطقة ؟

يشهد الشرق الأوسط منذ سنوات طويلة حالة مزمنة...

597

| 09 فبراير 2026

alsharq
الموبايل وإبستين.. الطفولة في خطر

لم يعد هذا الجهاز الذي نحمله، والمسمى سابقاً...

528

| 09 فبراير 2026

alsharq
بين منصات التكريم وهموم المعيشة

في السنوات الأخيرة، أصبحنا نلاحظ تزايدًا كبيرًا في...

525

| 12 فبراير 2026

alsharq
الصحة في قبضة الخوارزميات

يستيقظ الجسد في العصر الرقمي داخل شبكة دائمة...

459

| 10 فبراير 2026

alsharq
ما هي الثقافة التي «ما منها خير»؟

في زمن السوشيال ميديا، أصبح من السهل أن...

459

| 12 فبراير 2026

أخبار محلية