رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل لاحظت كيف يصلي الناس في مسجد المول أو في الأماكن التي خصصت كمساجد في المولات ؟ يأتون سراعاً ويصطفون ويقيمون الصلاة، وما أن تنتهي مجموعة حتى تأتي أخرى، هكذا على شكل مجموعات، في حركة دائمة، خارجين من التسوق عائدين إليه بعد أدائهم للصلاة. ولو دققت كثيراً لوجدت أن أداءهم لفريضة الصلاة لا يختلف كثيراً عن أدائهم لعادة التسوق، ولشعرت أن الصلاة ليست خروجاً من جو سابق أو شعور عام ودخول في جو وشعور آخر. جميل أن تنتشر أماكن للصلاة في أماكن التسوق حتى يتمكن الجميع من أداء الصلاة في أوقاتها، لكن أخشى أن تصبح الصلاة في هذه الأماكن جزءاً من شخصية الإنسان ذي البعد الواحد؛ وهو إنسان استلبته التقنية وأخذت بلبه وعقله، فأصبح يجاريها بعيداً عن حاجته الحقيقية، وهو مصطلح صكه الفيلسوف الألماني ماركوز، حيث يصبح المجتمع يجري خلف ما تنتجه التكنولوجيا وهي تنتج سلعاً باستمرار، فتصبح رغبته في متابعة ما تنتجه أكثر من حاجته الحقيقية إلى هذا المنتج وهو ما يجري حالياً مع موديلات التلفونات والآيفون وغيرها من وسائل الاتصال التي تتجدد كل شهور وليس سنوات. أرى كثافة المصلين في المولات وأفواجهم فيتبادر إلى ذهني هذا الشعور وهو شعور يربط ربطاً مباشراً بين التسوق وأداء الصلاة داخل مجال التسوق ذاته، فتبدو وكأنها فترة قصيرة يعود بها الإنسان إلى ذاته الإنسانية قبل العودة إلى استئناف دوره المادي في اللحاق واللهاث وراء ما تنتجه الأسواق والشركات من منتجات. ثقافة المول حدت بالطبع من طبيعة الصلاة داخله لأسباب كثيرة منها عدم وجود إمام، وعدم وجود المكان الملائم حقيقة كمسجد، مجرد أماكن صغيرة في جزء من المجمع، صغر الحجم جعل الصلاة سريعة لإتاحة المجال لمن يأتي لاحقاً. كنت أتذكر الصلاة في مسجد الفريج في الماضي حينما كان الإمام ينتظر حتى يأتي كل المصلين أو معظمهم ليقيم الصلاة بركادة وطمأنينة ومتسع من المكان ومن الوقت، وهناك إمكانية في اختيار الإمام وتقديم بعض على بعض، في حين في المول لا يتوفر ذلك إلا بقدر ما تمد يدك لأي سلعة لتضعها في سلة مشترياتك، في الفريج كنت أصلي وليس في جيبي نصف ريال، ولكن في المول لا أستطيع أن أقترب منه إلا وفي جيبي ما يملؤه من مال. هذه كانت ثقافة الفريج والتالية هي ثقافة "المول" وتبقى الصلاة هي الصلاة.. رحم الله الفريج وثقافته، وأعاننا على "المول" وثقافته. abdulazizalkhater@yahoo.com
1079
| 16 يوليو 2019
بالرغم من عملية التحديث النشطة في مجتمعنا القطري وتبعاتها الاجتماعية، لا تزال الشخصية القطرية الأصيلة محافظة على جمال الروح الذي جُبلت عليه، نعم أصبح المجتمع يدفع تكلفة اجتماعية أكبر من ذي قبل نتيجة طبيعية للتغير والتطور في طبيعة المجتمع وفي دور الدولة كذلك عما كان في السابق، هناك بقايا طيبة من الآباء تدرك الأبناء وتصلهم بتراثهم الاجتماعي التوافقي، كثير من الشباب الذين نتعامل معهم يومياً لا نعرفهم شخصياً، ولكن نعرف آباءهم أو أقرباءهم الأكبر سناً الراحلين منهم أو الذين لا يزالون على قيد الحياة، فتشعر بحرارة العلاقة القديمة وقد تجددت مع هذا النشء الصغير، وكأنك تعيش عصر والده الذي عاصرته، تميز المجتمع القطري عن غيره من المجتمعات الخليجية بوجود المجالس ذات الطابع الاجتماعي بالذات بعيداً عن السياسة أو الأيديولوجيا، مجالس تقوم على تنقية السلوك الاجتماعي للأبناء بشكل يجعل من التوافق سبيلاً وخياراً متاحاً لجميع أفراد المجتمع، أنا أعتقد أننا أمام تحدٍ كبير للاحتفاظ بجمالية مجتمعنا القطري المتمثلة في علاقاته مع بعضه البعض، حيث لم يعد ظاهراً منها اليوم سوى الالتقاء في مناسبات الزواج ومناسبات العزاء، حيث تجد حضوراً كبيراً وشوقاً متلهفاً للقاء، وكأننا نعيش في مجتمع تفصله مساحات هائلة عن بعضه البعض، المهم ألا يشعر المجتمع بالغربة عن ذاته، ميكانزمات التواصل الاجتماعي لم تعد متوافرة بالشكل السابق الذي يخلق روحاً حميمية نتيجة التواصل اليومي، لذلك قيمة جيلنا الحالي في نقل ذلك ولو شفاهة إلى النشء الجديد الذي أبصر النور مع بداية التحولات التي أتت على طبيعة المجتمع المادية التي تشكل ذاكرة هامة للبعد المعنوي لأفراد المجتمع، لا يزال المجتمع القطري جميلاً بأفراده، لا يزال جميلاً بمجالسه، لا يزال جميلاً بطيبة أهله، لا يزال جميلا بعلاقاته التي يمكن أن يقيمها ببساطة بمجرد استذكار الماضي المشترك. روح المجتمع السارية حتى الآن يجب المحافظة عليها، كنت في زيارة أخ عزيز بمناسبة زواج أحد أبنائه، وجدت المجتمع عنده مباركاً وفرحاً، وفي مناسبة حزينة لصديق آخر عزيته، وجدت المجتمع عنده معزياً وحزيناً، هذا هو المجتمع القطري الجميل، وهذه هي روحه السارية عبر الزمن، اللهم أحفظ حاضرنا كما حفظت ماضينا ويسر لنا مستقبلنا بدعاء الضعيف منا.
1172
| 10 يوليو 2019
بدلاً من أن ينتج المجتمع نشطاء اجتماعيين في جميع المجالات، عاملين على تطوير المجتمع وزيادة حراكه الاجتماعي، ينتج المجتمع أيقونات اجتماعية، والأيقونة أساساً رمز لاهوتي يختزل المعنى التاريخي الديني للأجيال ويؤبده في ذاكرتهم، مجتمعاتنا العربية والإسلامية ممتلئة من الأيقونات الدينية، لكن الجديد في الأمر أننا أصبحنا ننتج أيقونات اجتماعية، كذلك بسبب النمو الرأسمالي اللا متوازن، والأيقونة الاجتماعية مرحلة تأتي بعد مرحلة المنصب أو بالأحرى التشبع من المنصب الهام حتى الثمالة، لينطلق بعدها صاحب المنصب إلى مرحلة "الأيقنة" أو التحول إلى أيقونة اجتماعية يُتبارك بها في المناسبات والأفراح، خطورة الأيقونة الاجتماعية تتمثل في أنها لم تكن ثمرة عملية إنتاجية بقدر ما هي ثمرة لانزياح الريع وتكدسه، الأيقونة الاجتماعية نراها في المجتمعات الإنتاجية أكثر إنتاجاً ونشاطاً من بقية أفراد المجتمع، في حين نراها في مجتمعات الريع تبتسم للكاميرات وتستجيب للتصوير في المناسبات أكثر من مشاركاتها الاجتماعية الخيرية، تختار الأنظمة أيقوناتها لتلميع صورتها أمام بقية المجتمع، فبعد أعلى المناصب في مجتمعاتنا تأتي مرحلة الأيقونة الاجتماعية المنتجة نظامياً. بودي لو ننتبه إلى نقطة جوهرية وهي أن الوجاهة الاجتماعية في السابق لم تكن مرتبطة بالثروة المادية للشخص قدر ارتباطها بالمكانة الاجتماعية له، ما نراه اليوم العكس تماماً، فأصبحت الثروة هي العامل الوحيد المحدد للوجاهة الاجتماعية إلا في أضيق الحدود، وباختلاقنا لظاهرة الأيقونة الاجتماعية لمرحلة ما بعد المنصب نكون قد طمسنا تماماً مفهوم المكانة الاجتماعية السائد في السابق، خطورة ذلك في تزييف المجتمع، وبالتالي تزييف تاريخه فيما بعد، لذلك نلاحظ دائماً ترتيباً جديداً فيما يسمى بلائحة "الأعيان" حسب ظهور أيقونة واختفاء أخرى، وننسى أن فكرة أعيان المجتمع تقوم على التسلسل التاريخي، وليس على الاختيار القائم على فكرة الأيقونة الاجتماعية التي نصنعها بأيدينا ثم نطلقها في المجتمع ليتمحور حوله هالتها وإشعاعها البراق.
2548
| 08 يوليو 2019
من يراهن على موت الشعوب وعجزها يصلي بلا وضوء، السودان الكادحة والجزائر الثائرة تذكرة لمن شاء أن يعتبر. من يتصور بأن العزة والسلامة في استعباد الشعوب وإفقارها يصلي بلا وضوء، فالتاريخ يحكي قصصاً أخرى. من يعتقد بأن اليوم فرصة سانحة فلا يعمل معياراً لمبادئ ولا قيم يصلي بلا وضوء، فدائما العاقبة لمن اتقى. من يستعلي بوضعه وبجاهه على بقية الخلق ظناً منه بنقائه واصطفائه دون خلق الله، يصلي بلا وضوء، فالتاريخ مقبرة الأرستقراطيات كما يقال. من يسرق المال العام سراً وعلانية يصلي بلا وضوء، لأنه راده لا محالة بثمن غال في يوم لا ريب فيه. من يغترب يحسب عدواً صديقاً يصلي بلا وضوء، لأن الحوادث تثبت بأن العدو عدو ولو لبس ثياب الصديق. من يضحي بأهله وبشعبه وبداره يصلي بلا وضوء، فقصص المبعدين من الزعماء نتيجة إتيانهم على أهلهم وشعوبهم، ترضية واستجابة للغير تكتنز بها كتب التاريخ. من يحسب السكوت للمظلوم والمسلوب حقوقه أبدياً ولا كلام بعده يصلي بلا وضوء، لأن للظالم جولة. من يرتدى حلة النزاهة ويتشدق بالحرية بينما الواقع والنتيجة عكس ذلك يصلي بلا وضوء، لأن المنافقين في الدرك الأسفل من النار. من يتولى أمر قوم وهم له كارهون يصلي بلا وضوء، لأنه حتما سيتحمل تكلفة كرههم له يوما. من يعيث في الأرض فساداً يأتي به على الأخلاق والقيم وما تعارف عليه المجتمع من حسن وقبح، يصلي بلا وضوء، لأن عاقبته النفي من الأرض أو تقطيعه من خلاف. من يضيع حقوق العباد وينقصهم الكيل والميزان يصلي بلا وضوء، لأنه سيقف فردا خاويا لا يملك من أمره ولا جبروته شيئا في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون. من يكتم شهادة يعلمها يصلي بلا وضوء، لأنه مسؤول عما كتمه. من يتصدر لأمر المسلمين وهو ليس بكفء له، يصلي بلا وضوء، لأنه جانٍ على نفسه أثيم. من يتصدى للمسؤولية العامة أيا كانت ولم يؤدها حقها يصلي بلا وضوء، لأن العهد كان مسؤولا. من يعتقد أن المنصب غنيمة دون مراعاة لعهد أو ذمة أو قيام وخدمة للناس يصلي بلا وضوء، لأنه سيذمم وسيلقى مع الفضلات. من يتولى الوظيفة الرقابية ولا يطبقها إلا على الضعيف يصلي بلا وضوء، لأنه سيدفع ثمن ذلك غالبا في حياته وقبل مماته. من يتولى الصفة التشريعية ويوجهها فئوياً أو طبقياً، يصلي بلا وضوء، لأنها سترجع وبالاً عليه لعدم مراعاته حقوق الله والعباد فيها. من يتولى الصفة التنفيذية ويتقاعس أو يحولها لجاه شخصي أو مصلحة ذاتية يصلي بلا وضوء، لأنه كما تدين اليوم ستدان غدا. أمثلة من يصلون بلا وضوء كثيرة، ولنا أن نتصور صلاة بلا وضوء ! أليست هباء تذروه الرياح فيصبح هشيماً كأن لم يغن بالأمس؟! abdulazizalkhater@yahoo.com
1469
| 04 يوليو 2019
انفتاح سوق العمل القطري بهذا الشكل السريع والكثيف، بعد عقود من دولة الرعاية الاجتماعية، وروشتة "أنا قطري" التي تصرف في كل مكان واتجاه في الدولة، ليس فيه من الإنصاف شيء يذكر بالنسبة للمواطن . نحن مع إعداد المواطن للمنافسة، ولسنا مع طرحه منافسا قبل أوانه. الفرق كبير بين الحالتين، ما زلت أعتقد أننا نستطيع المواءمة بين إعداد المواطن للمنافسة مع احتفاظه بمزايا دولة الرعاية، خاصة أن الوافد الجديد ذو الخبرة والدراية يستفيد وعلى قدم المساواة وربما أكثر من مزايا دولة الرعاية الاجتماعية، حيث لا يشكل المواطنون رقما يذكر من مجموع السكان الحالي والمتزايد. علينا أن ندرك شيئا هاما وهي قضية "التحدي" التي تعد الإنسان للمنافسة. خلق التحدي تدريجيا للمواطن أولى من إلقائه في خضم المنافسه مباشرة، خاصة وأن الإخوة القادمين للعمل في دولة قطر معظمهم أو جميعهم قادمون من مجتمعات يشكل فيها التحدي قوام الحياة والنجاح . لا أعتقد أن من المعقولية وضع سلم المنافسة في وظائف تعتبر سيادية ومن حق المواطن أن يشغلها، كونها تحمل طابع الهوية والإشراف، مثل مسؤولي التوظيف والموارد البشرية في الوزارات والمؤسسات والهيئات الحكومية. الخبرة تقول إننا لا نستطيع التخلص من جانب المحاباة بسهولة، خاصة عندما يتولى مثل هذه الوظائف عنصر غير المواطن متعللا بضرورة إيجاد الخبرة والدراية لدى المرشح . في عقود مضت كان القطري لا"يُفنش" لا يطرد من العمل، وكان تعيينه عن طريق أعلى سلطة في الدولة، ربما كانت تلك خطوة ضرورية في حينها، لتثبيت حق المواطن. ربما تحتاج الدولة اليوم إلى أسلوب آخر للنهوض بالعملية الإدارية، وهي فتح باب المنافسة للعنصر الأفضل تعليما وخبرة ودراية، مما يساعد على تطوير العمل. كل هذا مبرر ولكن لابد من وضع خطة واضحة لإعداد المواطن للمنافسة، وإبقاء بعض الوظائف الحساسة حكرا عليه إلا في أضيق الحدود. مثل هذه السياسة متبعة في عدد من الدول النامية، المهم هو صنع التحدي المطلوب تدريجيا أمامه، حتى يتعامل معه بعقلية جديدة تمكنه من العوم في بحر المنافسة العميق. فقبل ما ترميني في بحورك مش كنت تعلمني العوم؟! abdulazizalkhater@yahoo.com
1275
| 03 يوليو 2019
لو يعلم من يدفع بمجتمعاتنا إلى هاوية الرؤية الضيقة والبؤرة المحرقية التي تقضي على غيرها، ثم تتآكل هي ذاتها من الداخل لأدرك بأن الجهل عامل أساسي وهام لتعايش المجتمعات. لو أدرك خطيب المسجد وهو يلقي خطبته أن الخطاب النسبي الذي يأخذ بالنص في ظل الظروف التي يعيشها الناس، هو الخطاب الإسلامي الذي يتحقق ويتماشى مع العصر، وأن التفسير الكامل للقرآن لم يتحقق بعد ولن يتحقق إلا مع انطواء كتاب الحياة وطيه تماما، لما عشنا هذا التمزق الإسلامي الهوياتي المتشرذم، كم خرَّجت مساجدنا قنابل متفجرة وألغاماً قابلة للانفجار. الدفع بالهوية الدينية كمحدد وحيد، قتل مؤجل، الدفع بالمصطلح الهوياتي الديني مقدماً على أوجه الهوية الأخرى انتحار منتظر.. في زمن "الفتن" وهو مصطلح ديني ينتج مفاهيم دينية، والحقيقة أن هذا الزمن ليس زمن فتنة وإنما زمن "مصالح سياسية واقتصادية" تعيش على استهلاك مخزون الدول والحضارات الأخرى من بنى دينية واجتماعية متخلفة. ولي هنا بعض الملاحظات.. أولاً: الدين ليس هدفاً في حد ذاته وإنما هو وسيلة لإرشاد الناس وإسعادهم في هذه الحياة، فالهدف إذاً هو الإنسان. ثانياً: "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ" الهدف الأساسي في الدنيا هو عبادة الله، لذلك جاء الرُسل والأنبياء لهداية البشر إلى طريق هذه العبادة ولكن الإنسان كائن تاريخي يعيش ضمن التاريخ وضمن البيئة التي تورث الدين ذاته، معظم معتنقي الأديان اعتنقوها وراثة، والاختلاف ميزة وضعها الله في الكون للتعايش، لذلك الأساس لكل الأديان والهدف هو التعايش وليس الاقتتال بين كل عقيدة على أنها الأحق بالعبادة، لأن الجميع سينظر على أن عقيدته هي التي كذلك دون غيرها. ثالثاً: التطرف في المجتمعات الصناعية ناتج عن غربة الإنسان وتهميشه أمام الآلة ورأس المال، فاليوتوبيا هناك يوتوبيا عدمية بينما اليوتوبيا عندنا كمسلمين أو متدينين يوتوبيا "قيامية"، لذلك هي عندنا جماعية وأشد تجذرا وهذه مشكلة لا يمكن مواجهتها إلا بتغير جذري في فكر المجتمعات ومنعطفات تاريخية كالذي شهدته المسيحية مثلا "خاصة فيما يتعلق بالفهم المتشدد منه" كالشيعية المتزمتة أو الأصولية السنية المتشددة"، يرسب ويطور هذه الحالة سلبيا مستوى التخلف الذي تعايشه مجتمعاتنا وسوء إدراكها لمفهوم الثروة كعامل أساسي للاستقرار بدلاً من كونه عاملا أو محدداً للسيطرة فتتخلق نفسية تنتظر المستقبل للانتقام وليس للبناء وليس أدل على ذلك من مشاكل دول الربيع العربي التي تعاني منها اليوم، سقط المستبد ولكن تجلت نفسية التشفي والانتقام. رابعاً: تدوير التاريخ وليس تجاوزه عندما اقتنع المأمون بفكر المعتزلة حمل القوم على ذلك، اليوم هناك من يريد الإخوان وفكرهم وهناك من يريد غيرهم وهناك من يحبذ الأصوليين وسلطتهم. لم تستطع أمتنا حتى اليوم تطوير فكر حياتي تنموي لأنها جعلت من الدين هدفاً أساسياً، بمعنى نريده لأنه متدين وليس لأنه كفؤا للمهمة بعيداً عن عقيدته أو دينه طالما أنه كفؤ وملتزم بالقانون. ويسقط الكفؤ في الانتخابات لأنه لم يعرف عنه أنه يصلي مثلا. خامساً: السلطة في عالمنا العربي تحتاج إلى الدين إن لم يكن أصلاً فرداءً "وجلابية" والدفع الذي نراه اليوم بالهوية الدينية إلى الأمام لن يحمي السلطة بقدر ما قد ينقلب عليها لاحقا، والشواهد كثيرة قديماً وحديثاً لأن الفهم الديني انشطاري ومتحرك وله ألوان قوس قزح. سادساً: المفروض التخفيف من وهج التاريخ الأول وقدسية الأشخاص وتدريس التاريخ للأجيال بشكل أقل قدسية ونقاء تدريسه واقعاً بشرياً وتخليصه من "المدهش" بقدر الإمكان إن كان هناك ثمة أمل يرجى لجيل جديد ينتظم قدماً ولا ينكص على عقبيه خوفاً من المجتمع المصاب بتاريخه كمرض أو متلازمة أمراض وقواه الضاغطة. سابعاً: يتحول النسق السياسي إلى نسق ديني لهذا الترابط والاستغلال، فيتحول الرئيس من رجل سياسة إلى أشبه بالفقيه الديني أو خطيب المسجد ذي الاتباع والمريدين، لذلك يقضى على كل إمكانية للتحول الديمقراطي الذي يرى في السياسة وسيلة تغيير وليس وسيلة تأبيد. لذلك رأينا صدام بين خطيب المسجد المؤثر ورئيس الدولة أو حاكمها، لأنهما يتصارعان في نفس المجال، فينتهي عادة بتطويع الدين لصالح السياسة وأحيانا أخرى بانشقاق الدين إلى مع وضد السلطة. abdulazizalkhater@yahoo.com
2303
| 02 يوليو 2019
النهضة تاريخياً مفهوم غربي قام على ركائز ثلاث.. أولها: تغير في البنية الاجتماعية وظهور للطبقة الوسطى، وثانيها: إصلاح ديني ميَّز ما للملك وما لله، وثالثها: تطور مادي في البناء والتشكيل والرسم وظهور للمدن. هذه الترويكا الثلاثية أحدثت نوعاً من النهضة في الغرب. تغيراً في البنية وتغيراً في التفكير، تبعه تغير في الأنماط السلوكية. نلاحظ هنا أن مفهوم النهضة لا علاقة له بالماضي. النهضة بمعناها نهوض عن الماضي وليست تجلياً له أو لإعادته، بمعنى أن مفهوم النهضة ليست له جذور تاريخية عربية. النهضة أساساً مفهوم يرتبط باللحظة إذ هو ليس مفهوماً يحيل إلى الماضي بأي شكل من الأشكال. ثمة مفاهيم أخرى تحمل إعادة الماضي على انه نهضة بينما هو في الحقيقة إحياء للماضي، ولكن المفهوم الحقيقي والواضح لاعلاقة له بالماضي، بل إنه قطع مع الماضي بكل أشكاله ماعدا الاستفادة والتراكم والاعتبار، يظهر من تعاملنا كمجتمعات مع ما أحدثته الثورات العربية من تغير وإزالة لرؤوس الاستبداد والطغيان أن الذهنية العربية لاتزال عاجزة عن إدراك مفهوم النهضة الحقيقي كفعل مستقبلي لا يأخذ من الماضي إلا ذكراه وتجربته ولكن لا يستورده ولا يستورد شخصياته أو يحاول استنساخها، لذلك كان تعاملنا أو تعامل أصحاب اليقظة بالماضي وبرامجهم تعاملاً شمولياً مع الأحداث، واستبدال نموذج ساقط بنموذج جاهز ومكتمل، ولم يعيروا التغيرات التي جرت على مفهوم السلطة ذاته وعلى كثير من المفاهيم السياسية الأخرى أي اهتمام، فالسلطة لم تعد الملك أو الرئيس فقط ليكفي إزالته لتستوي الأمور، والحزب لم يعد الحزب ذلك الحزب ذو العقيدة السياسية الجامدة والمجتمع لم يعد مجتمع الإعلام الرسمي كذلك. كل هذه الأمور تغيرت وأصبحت السلطة مجزأة ومقسمة داخل آليات المجتمع جميعها، والأحزاب لم تعد تحمل أيديولوجيا فقط، وإنما مصالح، والمجتمعات لم تعد موجهة وإنما تقود التوجيه. كل هذه الأمور لا يمكن التعامل معها بمفهوم «اليقظة» على أنه «نهضة» ولكي تتحول اليقظة إلى نهضة لابد هنا من القطع مع الماضي كروشتة إعادة وعلاج لمشاكل اليوم، الاسم التاريخي للحزب ليس مشكلة المهم أنه يعيش الحاضر ويتبنى آلياته وفكراً تقدمياً للنهوض إذا لم تتحول اليقظة إلى نهضة فإنها قد ترتد إلى ذاتها وتصبح عقيدة صلبة كأيديولوجيات العنصرية والعرقية وغيرهما، بينما الأديان أساساً لم تكن عقائد صلبة ولكن فهم البعض لها حولها إلى ذلك. اليقظة أساساً وعي بماض تام يتحول إلى نهضة عندما يكون نسقاً مفتوحاً للتأويل وليس دليلاً نصياً أو زياً يُلبس من جديد. لذلك مفهوم النهضة ليس مكتملاً أو لا يكتمل أنه حالة من الصيرورة والنسق المفتوح، تعاملت مكونات المجتمع العربي وأحزابه التقليدية مع أحداث ما بعد ثورات الربيع على أنها نهضة وقفزت إلى الواجهة أحزاب أو تيارات اليقظة التي تحمل الحلم ؛ حلم إعادة الماضي على الرغم من أن شباب الثورات كانوا يتطلعون إلى النهضة. اليقظة في مجتمعاتنا الحالية تشبه المعارض الذي يجيد المعارضة لكنه لا يستطيع الحكم. الاستبداد الطويل والفهم المتكلس للتاريخ وللدين منع تحول اليقظة إلى نهضة؛ أود الإشارة هنا إلى أن الإسلام ليس عقيدة صلبة لأنه رسالة عالمية للإنسانية جمعاء، ولكن فهمه سياسيا بمنظور السلطة أو سعيا لها قد يجعله يحتمل التفريط للوصول إلى السلطة ومن ثم الإفراط بعد توصله واستيلائه عليها. التجربة السياسية في عالمنا العربي تنبيء بذلك. أود الإشارة أخيراً أن بداية النهضة كصيرورة قد بدأت مع الثورات العربية وستستمر حتى تصل إلى وتتخلص من انتهازية اليقظة إلى أفق النهضة بمعنى أن يتحول كليهما إلى سياق داخل المجتمع وليس أيديولوجيا كما هو الحال الآن. abdulazizalkhater@yahoo.com
1152
| 27 يونيو 2019
النصيحة والوصية مفردتان تعج بهما الأدبيات العربية بشكل طاغ، وثقافتنا هي ثقافة النصيحة والوصية بامتياز. من منا لا يذكر قصة الشيخ الذي جمع أبناءه ليوصيهم قبل مماته؟ قرأناها جيلا بعد آخر، من منا لا يذكر حديث النصيحة المشهور؟ من منا لا يعرف نصيحة لقمان الحكيم لابنه التي أتى عليها القرآن الكريم؟ هاتان هما مفردتا الاصلاح وبوصلة الاعتدال بشرط إدخالهما العصر. لا أبالغ بالقول إن فهمهما أساس تقدم الغرب وعدم فهمهما سبب تخلفنا، أدخلهما الغرب في ثقافته كأنساق بينما تعاملنا نحن معهما كمفردتين وسط نسق قد يقبلهما وقد لا يقبلهما، أي إنهما عمل خيري قد يراه البعض ممكنا وقد لا يراه الآخر كذلك ومع الزمن تضخمتا في الذهنية، فأصبح بالتالي لكل فصيل أو فريق نصيحته ووصيته التي يراها روشتة الإصلاح وأمل النجاة. إن عدم احتواء النسق السياسي للنصيحة والوصية هيكليا داخله يحولهما إلى بؤر التهاب مستمرة ومتطرفة في التأويلات للنصوص بما يخدم الحرفية ولا يتخذ من الواقع والظروف معيارا لهذه التأويلات. الأنظمة البرلمانية على أشكالها المختلفة في العالم ما هي إلا ترجمة واضحة وواقعية لمفردتي النصيحة والوصية اللتين أتى بهما القرآن ولكن بعد إدماجهما وتفعيلهما لتصبحا آليتين يقوم عليهما الإجماع والقرار. عدم احتوائهما كذلك حول النصيحة إلى تهمة والوصية إلى وصاية، وصاية جزء على المجتمع أو وصاية فكر على الآخرين، ما تعج به مجتمعاتنا العربية والإسلامية من صراعات داخلية أيا كان شكلها دينية أو سياسية هي ترجمة حقيقية لتغلغل فكر الوصية والنصيحة في الذهنية العربية بشكل قح وبدون تفعيل ليتحول بعد ذلك إلى وصاية ورؤية واحدية. الإشكالية الكبرى في ذلك تتمثل في أنه بغير ذلك الاندماج النسقي يجعل من مفردات أخرى كالإصلاح والأمر بالمعروف وغيرهما تنطلق كذلك من ذهنية الوصاية التي هي أصلا وصية متضخمة فينسى صاحب الرؤية الدينية أن رؤيته أولا بحاجة إلى إصلاح قبل مطالبته الغير بالأخذ بها وينسى الأيديولوجي أن أيديولوجيته مطالبه بالحد من غلوائها قبل المطالبة باعتمادها وصحتها. هكذا تتكون فرق الوصاية في المجتمع على أشكالها واختلافاتها وهكذا يتم اللجوء إلى النصوص التي لم تترجم واقعا مجازيا بعد وليس حرفيا، فالوصية والنصحية هما مفردتان حرفيتان ولكن ترجمتهما تحتمل التأويل والتحويل والتطوير بل لابد من ذلك وهو ما قام به الغير. إنه أرشيفنا التاريخي الذي نحمله بدلاً من أن نفككه ونطوره لنعيش به، أصبحنا نعيش فيه وفِي زوايا انسدادته وتعرجاته. abdulazizalkhater@yahoo.com
1556
| 26 يونيو 2019
في اعتقادي أن تحديد العلاقة بين العقيدة والشريعة أمر مهم وضروري لنجاح أي تجمع لمواجهة مشاكل العالم الإثنية منها أو الطائفية أو الدينية بشكل عام. فالاجتماعات رفيعة المستوى التي تنعقد تحت مسمى تحالف الحضارات عليها - فيما أعتقد- أن تولي مثل هذا الأمر اهتماماً خاصاً حتى في اجتماعاتها القادمة، وأن الأديان هي أحد مكونات الثقافة إضافة إلى أبعاد أخرى. والثقافة في أحد تعريفاتها هي الجانب غير المادي للحضارة والعنف المسيطر اليوم على العالم نتيجة لجوء البعض إلى العقائد بحدودها الضيقة وغياب ثقافة هذه العقائد لأسباب عديدة وحتى تتضح الصورة أحاول أن أجد الفرق بين العقيدة والثقافة فيما يلي:- ❶ العقيدة ثابتة ولا تتغير فيما الشريعة تؤخذ بالتراكم عبر الزمن. ❷ ما لا تستوعبه العقيدة تستوعبه الشريعة لشموليتها فمرتكبو الكبائر في الإسلام مثلاً تطبق العقيدة عليهم الحدود ولكن الشريعة الإسلامية لا تخرجهم من دائرة الإسلام. ❸ لا يمكن إقامة حوار بين العقائد ولكن يمكن ذلك بين الثقافات. يتعامل الغرب الذي استوعبت ثقافته أديانه إلى درجة التفريغ مع العالم الإسلامي؛ وكأن الإسلام أصبح ثقافة في عالمه ولا يدرك أنه لا يزال عقيدة ولم يتحول إلى ثقافة إلا في حدود ضيقة وضمن نخب معينة، ولو أدرك مثل هذا الأمر لما اقترب من محظورات تصيب العقائد في مقتل مثل « الرسوم الكاريكاتورية « لو أدرك ذلك فإنني على يقين أنه لن يتجرأ على مثل هذا العمل؛ والدليل على ذلك أن ناشر الصحيفة الدانماركية صرح بأن القصد من ذلك هو اختبار قدرة المسلمين على التحمل وهو بعد ثقافوي، عندما يتحول الدين إلى ثقافة عامة تخف حدة التوترات وتتحول العقيدة من الجمود إلى التحرك ومجاراة الحياة والعصــر. في اعتقادي أن اجتماعاً مثل اجتماع حوار الحضارات عليه أن يتبنى ليس فقط البعد عن تجريح العقائد وضرورة احترامها، بل والعمل على إخراجها من دوغمائيتها وتحويلها إلى ثقافة عامة إنسانية. والمعروف أن الإسلام وحده الذى لا يزال يحتفظ بعقيدة صارمة ومحددة ولم تنتقل ثقافته بعد إلى جل أبنائه وشعوبه لأسباب عديدة منها الاستبداد الداخلي، وعنف الخارج. إن الثقافة الإسلامية لو قدر لها الانتشار والتمكن في الأرض لاستوعبت الداخل بكل أخطائه ونواقصه والخارج بكل اختلافه ومغايرته. فقيام ثقافة إسلامية صحية تمنع من الارتداد إلى حدية العقيدة وجزئياتها، وكذلك قيام فهم حقيقي لدى الآخر «الغرب» لأوضاع شعوب هذه المنطقة يرتكز أساساً على دراسة لهذه الأوضاع ودفعها نحو التحسن بصورة لا تحبط وتزيد من حنق الشعوب بل وتعتمد على جس نبض الشارع الإسلامي لا نبض القائمين على أمره، لأن الاختلاف بين النبضين شاسع بل ومميت أيضا، كما أن الإشكالية التي يجب مقاربتها أيضاً هي في أن الرد الأمريكي على عنف وتطرف بعض معتنقي العقيدة جاء على شكل تدمير لثقافة المنطقة «اجتياح أفغانستان، واحتلال العراق» مما زاد من تشرنق العقيدة وتصلب أطرافها داخل نفوس أصحابها. abdulazizalkhater@yahoo.com
2147
| 25 يونيو 2019
وحده المجتمع المدني القادر على إيقاف هذيان المواطن وتحويله إلى طاقة عمل وبناء. لو استقرأنا التاريخ لوجدنا أن التغيير الراديكالي وما قد يصاحبه من سلبيات هي نتيجة عدم الاكتراث بهذيان المواطن الذي قد يأخذ شكلاً آخر عندما تصطدم آماله وطموحاته بما لا يطيقه أو يستطيع التعبير عنه. فقد انتقل دور الدولة عموماً من علاج هذا الهذيان جذرياً إلى كيفية التعامل معه ومن ثم تنفيسه. المواطن العربي «والقطري جزء لا يتجزأ منه» مريض بالهذيان والاكتئاب يخلط الماضي بالحاضر والدين بالدنيا، يهذى بأمجاد الأمس ولا يملك حاضره، وليست لديه القدرة على استشراف مستقبله، يتكلم عن الحرية وهو أول من يحرمها على غيره، يتحدث عن النظافة ليلقي بأوساخه في الشارع وأمام البيت، يتأسف على ضياع الأمانة ليمارس النفاق سراً، يدعو إلى النظام ليفتخر بتجاوزه بعد ذلك، يبكى على الديمقراطية الغائبة لينحاز إلى العرق والطائفة والقبيلة حتى الرمق الأخير، يطلب الانتخابات ليكون أول المتنصلين من نتائجها، يقول شيئاً في العلن ليضمر شيئاً آخر في السر، يمارس التقية ويدعي صفاء النية. المواطن العربي هنا ضحية أكثر منه جان لكل تلك المثالب، هي تمظهر حقيقي لغياب المجتمع المدني الحقيقي الذي يرفع الشخص إلى مستوى الإيمان بالفكر الذي يميز الإنسان عن غيره من الكائنات والذي يعطيه الحق في الدفاع عما آمن به والقوة في قول ما اقتنع به كذلك. المجتمع المدني وحده القادر على انتشال المواطن من بؤرة التكور حول الذات لحمايتها إلى مجال الحوار الإنساني البناء والثقة بالنفس والانتماء المهني والفكري اللازم لبناء الوطن والأمة. لن تكون الدولة أية دولة على هدى وبصيرة وهي لا تحمل في ثناياها بذور مجتمع مدني حقيقي، هو بوصلتها الحقيقية نحو بر الأمان هو الحد الفاصل بين رشدها وغيها. لقد ظلم المواطن العربي غير مرة، ظلم عندما صدَّق وعود الديمقراطية الآتية لا محالة ولم ير سوى شعارات ترفع وعبارات تردد. وظلم عندما دعي إلى الانتخابات وهو في غرفة نومه وبين أحضان عشيرته وقبيلته الأقربين، وطلب منه أن يتنصل وأن يخرج بنتائج تتفق ووجود المجتمع المدني. وظلم ثالثة عندما فرغت الدولة مكونات المجتمع المدني من مضامينها وألحقته بها فكان وبالاً على المواطن لا عوناً له، فأصبحت تلك النقابات وتلك الجمعيات والأحزاب ليس لها من المجتمع المدني سوى الاسم كمسمى الديمقراطية المصاحب لاسم العديد من دولنا العربية التي لم تر الديمقراطية ولم تشتم رائحتها. وبعد كل هذا وباسم الواقعية والظروف والتطور يطلب من المواطن أن يكف عن الهذيان وعينيه لا ترى سواه عيانا. إنكم تطلبون المستحيل !! abdulazizalkhater@yahoo.com
1172
| 20 يونيو 2019
أشفق كثيراً على زعمائنا وقادتنا لسبب بسيط وهو عدم وجود حياة حقيقية لهم بعد غياب السلطة عنهم؛ وحتى وإن وجدت فهي حياة أقرب إلى الموت منها إلى الحياة. فالإفراز التاريخي لأمتنا في هذا الخصوص لا يخرج عن موت القائد أو الزعيم أو إبعاده قسراً وغيابه في المنفى، وفي بعض الحالات التخلص منه ومن مرحلته بأي طريقة كانت إذا ما تم استثناء الحالة اللبنانية، فهذه المخرجات هي ما استوطنت عليه أمتنا. ولو استعرضنا الوطن العربي من الخليج إلى المحيط نجد أن هذه هي شروط انتقال السلطة؛ وإن تلاشت بعضها مثل الاغتيالات، وبقي المراهنة على الموت لتداول السلطة؛ وإن كانت وراثية لسوء الحظ، في حين يدرك الغير أن الحياة ليست هي السلطة، وإنما هي ما بعد السلطة، السلطة المنجزة، السلطة المقيدة، السلطة المحترمة لنفسها ولمن أتى بها وفوضها. فها هو الرئيس الأمريكي السابق كلينتون مثلاً أصبح محاضراً في العديد من الجامعات، وتعاقد مع جامعة أكسفورد فى وقت سابق للتدريس فيها بعد خروجه من السلطة في البيت الأبيض بوقت قصير، وقبله انتقل بوش الأب إلى إدارة أعماله في تكساس بعد سنوات حامية في البيت الأبيض، وبوش الابن يكتب مذكراته في مزرعته في تكساس، وأوباما أيضا محاضراً وأستاذاً للقانون الدستوري ، وشيراك نَعم بحياة تقاعدية تأملية، وغيرهم كثيرون في أوروبا وحتى في غيرها في آسيا مهاتير محمد الذي عاد مؤخراً بعد تفرغ وبُعد السلطة وربما غيره ممن مارسوا حياتهم باستمتاع كبير بعد سنوات السلطة والزعامة. فالسلطة هناك فترة مرحلية تتبعها فترات من النضج والتأمل ولكنها عندنا نهاية المطاف وغاية المنى. وغالباً ما يخيب الظن في النهاية فإذا بها كارثية. مثل هذه الحالة النكوصية التي يعاني منها وطننا العربي الكبير ولا تشاركه فيها سوى دول أفريقيا المتخلفة وبعض دول آسيا المأزومة. هذه الحالة التي يندفع فيها الشعب والجيش في أغلب الأحيان ليمارس صلاحياته تحت مسمى استشراء الفساد؛ دونما خطة أو برنامج، لا تمثل حلاً ناجعاً للإشكال، حيث لا آلية واضحة لممارسة العمل السياسي، فإذا بالفساد يعود من جديد وبثوب آخر. ولو استعرضنا وطننا الكبير؛ بلداً بلداً وتساءلنا عن السلف فهو بلا شك يقع بين تلك الإفرازات التي أشرت إليها سابقاً « فيما عدا لبنان « فك الله كربته. ولو تساءلنا أكثر عن المستقبل أي ما بعد الزعيم أو القائد الحالي فليس هناك جواب وإنما الأمر متروك للقدر فهو بالتالي لا يخرج عن تلك الإفرازات أيضاً الموت أو الإبعاد أو الاغتيال. إن مأساة الأمة ومكمن أمراضها يتمثلان في الاستبداد، فلا مخرج لها من دون التعامل مع هذا الداء حيث لا إصلاح للتربية، ولا إصلاح للثقافة، ولا وجود حقيقي للتنمية دونما البدء بمعالجة الاستبداد الذي يجعل من السلطة نهاية المطاف وليست مرحلة يبنى عليها وترتكز عليها خطوات أخرى. لقد هُزمت الأمة من جراء هذا الاستبداد ونزفت أموالها إلى العدو واقتصاداته الموالية بسببه ولسبب حب السلطة أو جعلها نهاية المطاف، فلا يحتمل عربي أن ينزل من السلطة ليعامل بعد ذلك كإنسان أو مواطن عادي، وهذه في حد ذاتها إشكالية ثقافية عانينا منها منذ القِدم. فالعربي في السلطة إما ضعيف فيؤكل، وإما قوي فيستبد ويبطش، ولا يوجد خط وسط، ولا توجد آلية تقلل من جميع خيوط السلطة في يد الفرد، ولا توجد آلية كذلك تجعل من اتخاذ القرار السياسي المصيري والذي يتعلق بمصير الأمة أكثر تعقيداً. والآن ألا توافقون معي، أن الزعامة العربية والقيادة العربية، تدعو إلى الشفقة والعطف فهي في أحسن أحوالها يلحقها النقد اللاذع بعد مماتها، وفي أسوأ أحوالها تُسحل في الشوارع العامة، كما جرى في انقلابات الستينيات من القرن الماضي، في حين أن الحياة تبدأ بعد الخروج منها لدى قوم آخرين وتبدأ مرحلة من التأمل والنقد الذاتي والمشاركة في الحياة العامة. هذه المفارقة هي ما تجعل أولئك يتقدمون برغم ظلمهم السياسي في بعض الأحيان، وهي ما تجعل منا في الحضيض برغم صدق مطالبنا التاريخية، ولكننا نفشل دائماً في إعطاء النماذج والبراهين الدالة على هذا الصدق وتلك الحقيقة. وبما أن لكل قاعدة استثناء وعلى أمل أن يكون هذا الاستثناء هو القاعدة فيما يتعلق بهذا الخصوص بالذات فإن «سوار الذهب بالذات» دخل التاريخ من أوسع أبوابه وكانت السلطة بالنسبة له وسيلة لحياة أفضل( ويكفيه احترام المواطن العربي له طواعية دونما خوف أو زجر) ولم تكن أبدا هي الحياة كما يبدو لغيره. abdulazizalkhater@yahoo.com
982
| 19 يونيو 2019
تكون الدهشة فاعلة وإيجابية حين يعقبها سؤال حيث إنها في الأساس تمظهر لجهل وتعبير عن عدم معرفة. التطور الإنساني عموماً جاء لإزالة الدهشة عن حياة الإنسان.. الأديان ذاتها أزالت دهشة الإنسان، وكشفت له عن أجوبة لأسئلة الوجود. الدولة المدنية والتطور السياسي قلَّص من أسئلة الدهشة عند الشعوب بتحويلها إلى أسئلة تجد لها إجابات عند مؤسساتها وأفرادها. عندما يشعر المجتمع بأن الدهشة سمة يومية فثمة خطأ في حياته وثمة توعك في مسيرته وخطاه. البرلمانات وجدت للإجابة على أسئلة الدهشة لدى المجتمعات، الانتخابات، وجدت لإظهار وإبراز من يستطيع الإجابة على أسئلة الدهشة المتكررة. المعضلة كما أراها ليس في الدهشة الإيجابية ذاتها أي تلك القادرة على طرح الأسئلة للتخلص من دهشتها ذاتيا، المعضلة في الدهشة السلبية التي لا تقوى على طرح الأسئلة لسبب ما. عندما يعجز المجتمع عن معالجة دهشته لا يتطور بل يتكور ويستلب. المجتمع المندهش مجتمع معوق لا يستطيع فرض رؤيته ولا تحقيق مطالبه. المجتمع المندهش دائما يمسى على شكل ويصبح على شكل آخر. المجتمع المندهش عبارة عن بصامة rubber stamp يبصم حتى على شهادة وفاته دون أن يدري. المجتمع المندهش دائما كحاطب ليل لا يعرف مكانه وماذا يلامسه؛ أحطب كان أم أفاعي. المجتمع المندهش كمن يحمل داءه في ردائه. المجتمع المندهش مريض نفسياً لأن عدوى الدهشة السلبية تجعله شاكاً حتى في نفسه. المجتمع المندهش يقول نعم في النهار ويعقبها بـ لا خفيفة في الليل بين الجدران، أفراده لا يمكن أن يتغلبوا على فرديتهم لصالح مجموعهم؛ نزواتهم أولوية وشعارهم الفردية، تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى. لا يعرف التاريخ شعباً كالشعب العربي عانى ولازال يعاني من الدهشة. تمر العقود عقداً وراء آخر، ودهشتهم تزداد مع سرمدية القائد الملهم، وأيامهم تفنى مع الوعود البراقة بالديمقراطية والانتخابات النزيهة. الآباء يرحلون على أمل لا يستطيع الأبناء تحقيقه فتصبح الدهشة مركبة لدى الأحفاد بعد ذلك. حتى المؤتمرات لم تفكك من خيوط دهشتهم المستمرة، أين أسئلة الهزيمة، أين ملفات المسؤولية ومن يتحملها؟ عجزت الشعوب عن طرح أسئلة الدهشة التي انتابتها، فاستمر الاندهاش واستمرأت الشعوب حتى صار ديدنها فاستحقت بحق شعار مجتمعات الدهشة بجدارة. الدهشة في ذاتها بداية الفلسفة والإنجاز فهي التي تحرِّض على السؤال، المقدمة الأولى للخروج من النمطية التاريخية وتفكيك سيطرة الماضي المنقضي على الحاضر الجديد. الدهشة في مجتمعاتنا عبارة عن مشروع للإجابة فقط؛ وهذا سر عجزها، حتى الاختيارات المتعددة في الإجابة كما في الامتحانات المدرسية لا تجدي ولا تمثل مخرجاً أو حلاً لانعكاس وضعية السائل والمجيب وهذه مفارقة تاريخية تجعل من الشعوب مصدراً للإجابة في حين أنها من المفترض تكون هي من يطرح السؤال. abdulazizalkhater@yahoo.com
1618
| 18 يونيو 2019
مساحة إعلانية
عند الحديث عن التفوق الرياضي، لا يمكن اختزاله...
1437
| 04 فبراير 2026
-«الأولمبي الآسيوي».. موعد مع المجد في عهد «بوحمد»...
1260
| 29 يناير 2026
حين وصل الملك فريدريك الثاني الشام سنة 1228م،...
753
| 04 فبراير 2026
لا يمكن فهم التوتر الإيراني–الأمريكي بمعزل عن التحول...
654
| 01 فبراير 2026
امشِ في أحد أحيائنا القديمة التي بقيت على...
615
| 04 فبراير 2026
..... نواصل الحديث حول كتاب « Three Worlds:...
606
| 30 يناير 2026
أحيانًا لا نحتاج إلى دراسات أو أرقام لندرك...
546
| 03 فبراير 2026
- تعودنا في هذا الوطن المعطاء عندما تهطل...
516
| 02 فبراير 2026
في محطة تاريخية جديدة للرياضة العربية، جاء فوز...
504
| 29 يناير 2026
في بيئات العمل المتنوعة، نصادف شخصيات مختلفة في...
492
| 01 فبراير 2026
وجد عشرات الطلاب الجامعيين أنفسهم في مأزق بعد...
450
| 02 فبراير 2026
ليست كل إشكالية في قطاع التدريب ناتجة عن...
432
| 03 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تابع الأخبار المحلية والعالمية من خلال تطبيقات الجوال المتاحة على متجر جوجل ومتجر آبل