رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

هاجس المجتمع البديل

ألاحظ منذ فترة شعورا يتعاظم يوما بعد آخر ينحو باتجاه العزلة في مجتمعنا القطري، أسبابه عديدة، منها الشعور بضغط الكثافة السكانية المتعاظمة من الوافدين والعمال وغيرهم، بالإضافة الى تخطيط التنمية المتسارعة التي أتت على الشوارع بل على المناطق إما بالاقتطاع الجزئي أو بالازالة الكاملة، ناهيك عن خطط الدولة الاسكانية السابقة التي وضعت على أساس قبلي، وليس على أساس وطني. أخشى إذا تكرست العزلة بهذا الشكل بالنسبة لأهل قطر أن ينتج عنها شعور بالطهر والنقاء الاجتماعي والتاريخي وإفرازاته النفسية والاجتماعية السيئة. والجدير بالذكر أن بعض سياسات الدولة والصحافة ومؤسسات المجتمع الأخرى تساعد على ذلك ربما دون إدراك منا لذلك من خلال إقامة مهرجانات ومسابقات أهل قطر برا وبحرا، وبمجرد إضافة صفة أهل قطر للنشاط أو للثقافة أو للمسابقة فأنت تضفي شعورا بالتمايز والنقاء والعزلة «مسقبلا»، في حين أن سياسة الدولة السكانية تحكي قصة أخرى وستظهر لاحقا مشاكل اندماج بلا شك، لذلك قد نلحظ إصرارا واضحا لدى قطاع كبير من المواطنين على التذكير دائما بأنه قطري. العزلة الشعورية تخلق وطنا داخل الوطن خاصة في ظل غياب طبقة وسطى او تلاشيها عما كان في السابق، وكذلك في سرعة ايقاع تطور التقنية الذي يقابله بطء واضح في تطور القيم الاجتماعية المعنوية، لذلك ما أراه وأعتقده حلا لخروج المجتمع القطري من حالة العزلة الشعورية القادمة له نتيجه شعوره بإحساس الأقلية هو في تحويله الى طبقة وسطى من خلال سياسة حكومية اجتماعية مدروسة حتى يحافظ على قيمه وثقافته ويجتاز مرحلة الخوف المسيطر عليه، لأنه في عداد الطبقة الآن حجما وعددا. فالطبقة الوسطى حامل قوي لكل مجتمع، يمكن بالتالي تحديد معايير هذه الطبقة وشكلها وحدودها العليا والسفلى بشكل لا يجعلها في مهب الريح وهي ترى التزايد السكاني يصلها حتى أبواب المنازل وفي الطرقات. فكرة الوطن البديل اعتنقتها جماعات داخل كثير من الأوطان لأسباب إما سياسية أو دينية أو طائفية ولكن لم أعرف مجتمعا قامت فيه لأسباب تنموية الا إذا كانت هذه التنمية متطرفة أو غير متوازنة أو ليست بعيدة النظر بحيث تجعل من المستقبل يبدو جحيما، في حين أن في نيتها أن تحيله نعيما مقيما. هاجس المجتمع البديل هو انزياح وعدم شعور بالدفء وأنت في حضن الوطن ولا بالأمان وأنت بين جنباته. abdulazizalkhater@yahoo.com

1346

| 26 نوفمبر 2018

مواطن مؤجل يعني مقيما غير مستقر

بين الحين والآخر تطرح قضية المواطن والمقيم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، ويحدث نوع من الانقسام الحاد بين وجهات النظر تصل أحياناً إلى اتهام البعض بالعنصرية أو اتهام المقيم بالانتهازية، ويستعان بالتاريخ وبالإسقاطات السابقة لحوادث جرت هنا أو هناك تثبت الولاء أو عدم الولاء، ويصبح الأمر مشاعاً ومبتذلاً، له بداية وليس له نهاية. في اعتقادي العلاقة بين المواطن والمقيم في قطر علاقة تاريخية قديمة، فقطر منذ الأزل كانت مقاماً للكثير من الإخوة العرب من المشرق أولا ثم أصبحت من المشرق والمغرب لاحقاً، والقطري بطبيعته ليس عنصرياً فما الذي إذن حدث ليبدو الأمر وكأنه ظاهرة تشغل بال الطرفين المواطن والمقيم؟ في اعتقادي هناك عاملان يبدوان على قدر من الوضوح لتفسير ذلك. العامل الأول: شعور المواطن بالتأجيل، حيث يشعر القطري بأنه مواطن مؤجل لكثرة الوعود وانتظاره للوفاء الذي طال. ثانياً: هناك شعور عام لدى المواطنين بأولوية المقيم في فكر الدولة تركز بشكل خاص خلال هذه الأزمة المستمرة. هذان العاملان هما سبب التوتر في العلاقة لدى المواطن والمقيم والذي ينعكس صداه خلال وسائل التواصل الاجتماعي. شعور المواطن أنه غير «مُفَعَّل» بالشكل الكافي جعل منه نزقاً تجاه الآخر، ليتهم بالعنصرية من قبل المقيم وهو غير ذلك. في اعتقادي أن على الدولة دورا كبيرا في ضبط العلاقة بين المواطن والمقيم خاصة في ظل هذا التواجد الفخم لكل هذه المؤسسات التعليمية والإعلامية والبحثية التي يستوطنها عدد كبير من الإخوة المقيمين الأكفاء، كلما جرى تأجيل المواطن كلما كان أكثر حساسية تجاه المقيم، كلما انعكس ذلك سلباً على استقرار المقيم، ماذا أعني بالمواطن المؤجل؟. المواطن المؤجل هو المواطن الذي ترعاه الدولة من مولده حتى وفاته لكنه يفتقد الرؤية الواضحة للمستقبل، حيث إنه ضمن واجبات الدولة ولا يشعر بكيانه الذاتي حق الشعور، هو مكتمل البناء المادي، مؤجل الاكتمال المعنوي بينما لا ينطبق ذلك على المقيم القادم للعمل ضمن شروط تقاعد تستفيد الدولة من اكتماله المعنوي وتضمن له كذلك اكتماله المادي أو بعضه. في السابق كانت علاقة المواطن بالمقيم أكثر سهولة وأقل تعقيداً نظراً، لأن طموحات الدولة في السابق أقل بكثير من طموحاتها اليوم، لذلك من الأهمية بمكان وضع معادلة المواطن والمقيم في صيغتها السليمة بحيث يبدو تفعيل المواطن هو استقرار للمقيم ونحن بحاجة إلى إخوتنا المقيمين، كذلك نحن في حاجة إلى مواطن يمتلك صحة نفسية جيدة، المواطن المؤجل مصدر إزعاج لأن التأجيل انتظار والانتظار نار كما يقولون، كلنا نتعرض أحياناً كثيرة لضغوط الانتظار ونتصرف بعصبية المنتظر الذي طال انتظاره. أرجو أن تحظى معادلة المواطن والمقيم بالاهتمام الكافي والفعلي بحيث يصبح المواطن فاعلاً بشكل يشعر معه بكينونته، وحتى يستقر المقيم بشكل يشعر معه بإنسانيته. abdulazizalkhater@yahoo.com

1317

| 15 نوفمبر 2018

«الصورة» والمجتمع المُعلق

تشكل الوعي المجتمعي بعيداً عن المصلحة العامة يدخله في إطارمجتمع المناسبة بامتياز، بمعنى أنه يخفي ما يمليه عليه وعيه في عقله الباطن أو في اللاوعي، بقدر ما ينساق إلى شكلانية ما يفرضه عليه واقعه من مسايرة. تشكل المناسبة الاجتماعية مظهراً اجتماعياً كبيراً في مجتمعاتنا لأهميتها، بل إنها تعتبر معلماً تنفرد به هذه المجتمعات دون غيرها، فهى رمز للتآلف والتآخي والترابط بين أفراد المجتمع، وهي من لبنات المصلحة العامة بلاشك، ولكن عليها ألا تكون هي كل ما يمثل المصلحة العامة. لأن مفهوم المصلحة العامة أكثر شمولية من مظاهر المناسبات أياً كان نوعها، في المناسبة تشيع ثقافة غير ناقدة «النقد هنا بمعنى «الفهم» أن يفهم المجتمع ما يجري» بحكم طبيعة المناسبة التي تحتمل التماثل والمجاملة والتسامح إلى حد الانصهار أو الانسحاب، في حين أن المصلحة العامة قد تقتضي المصارحة والنقد والاختلاف والفهم، فلذلك من الضروري تواجد مجتمع المصلحة العامة ومناسباته إلى جانب مجتمع المناسبة الاجتماعية وثقافته. انفراد ثقافة المناسبة يحوّله إلى قشور غير معبرة عن واقعه الحقيقي، وبالتالي يفتقد المجتمع نقد الذات والتطور، فتشيع بالتالي ثقافة الصورة الجامدة لشخوصه ،كالتي نشاهدها في الأعراس، وتتشابك الأيدي وكأنها في الصلاة دلالة على الالتزام بالمناسبة وعدم الخروج عن المألوف بعيداً عن ثقافة الرأي والحركة. حتى المنهج القرآني لا يعول على الثبات الذي يقوم ويرتكز عليه مثل هذا المجتمع. هذا المجتمع سيظل معلقاً ما لم تتزاوج المناسبة الاجتماعية وثقافتها بثقافة المصلحة العليا الناقدة التي تتجاوز الأفراد إلى مصلحة المجتمع ككل، وتتحول بالتالي هذه الثقافة إلى مناسبة اجتماعية، وتبدو صورها مختلفة تظهر فيها الحركة والمناظرة والحوار. تشيع اليوم في جرائدنا نقلاً للمناسبات الاجتماعية، وبالأخص مناسبة الزواج والصورة وحدها قد تحكي ثقافة المجتمع وتحكي حراكه وحيويته. الدوحة اليوم عاصمة ثقافية بامتياز، ولا تزال المناسبة الاجتماعية وثقافتها التشابهية هي المسيطرة وهي الريتم الذي يحاكيه المجتمع بشكل وجودي واضح كما لو يبدو وكأنه إمكانية المجتمع القصوى التي يستطيع تحقيقها، أي انتصار لثقافة الجمود أكبر من ذلك. مفهوم المصلحة العامة مفهوم جلل، بل هو ثقافة بحد ذاته وهو فسيفساء لا يعرف الاحتكار لفئة دون غيرها، ولا يعرف الثبات بحكم تغير الظروف والأحوال ولا يغني عنه ولا يمثله شكل أو مظهر واحد تحتدم فيه الآراء والتوجهات لتنصهر أخيراً في هدف أسمى هو مصلحة الوطن أي أنه مفهوم ديناميكي صورته متحركة غير ثابتة تقبل الرأي والرأي الآخر. وإلى أن يشيع مثل هذا المفهوم ويصبح ثقافة معاشة لا مستهلكاً إعلامياً سنبقى مع مجتمع المناسبة الاجتماعية وقدسية الصورة الجامدة، لدرجة أنك تعتقد أن الجميع في صلاة من شدة الانضباط ونمطية الحركة الواحدة وليس الأمر سوى صورة تذكارية في مناسبة اجتماعية، لكنها داخل عقل المجتمع الباطن تحكي قصة إثبات وجود حتى وإن كان معلقاً أو على الهامش. abdulazizalkhater@yahoo.com

999

| 12 نوفمبر 2018

لماذا سقط الوكيل؟

ذكرت في مقال سابق، أن التجربة الإدارية الحكومية خلال العقود السابقة، أظهرت أن هناك في الأغلب صراعا بين منصبي الوزير والوكيل في الجهاز الحكومي. وبالتالي خلال العقد الماضي وحتى الآن كان هناك تركز واضح لمنصب الوزير، وانسحاب تدريجي واضح لمنصب الوكيل. بحيث اختزل منصب الوزير الذاكرة الإدارية والسياسية للمجتمع، في حين أصبح منصب الوكيل يحمل أثراً سلبياً في النفس. حتى إن بعضهم يلجأ إلى التبرير أن عُين أو قَبل أن يكون وكيلاً، وأصبح بالتالي منصب الوكيل لغزا يحتاج إلى حل. هذه ظاهرة خطيرة في اعتقادي، حينما يسعى الوكيل ويصبح هَمه الأول هو الحصول على درجة وزير كدرجة، مبرراً ذلك بأن الجميع حصل على درجة وزير. هذه «الريعية» لدرجة الوزير، جعلت من منصب الوزير نفسه «ريعا» وبالتالي حولت منصب الوكيل الفني إلى مجرد زيادة، وجوده وعدم وجوده سواء. غياب منصب الوكيل يخل بالهيكل التنظيمي للوزارة، ويجعل العلاقات الإدارية فيها بحالة فوضى كبيرة، ويدخل الوزير في متاهة يتحول معها من راسم سياسة إلى مأمور ضبط. غياب منصب الوكيل من الذهنية الإدارية أكثر خطراً من غيابه الفعلي في الواقع، أُشبه الوكيل في الوزارة بضابط الإيقاع الذي يجعل الوزير يبدع؛ لأن الإيقاع متناغم والأوركسترا في انسجام، والأخطر من ذلك أن المجتمع بجميع مستوياته أصبح يتهافت على درجة «وزير» فقط. ابحث عن من يُسلك لك الطريق، هذه الريعية أطلقت عقلية استهلاكية داخل الجهاز الحكومي ذاته وأصبح حتى التقاعد قبل نيل ذلك يُعدُ انتحارا أو أنك لم تحقق شيئاً يذكر في حياتك. داخل كل وزارة هناك منظومة تعمل ضمن الهيكل الإداري الذي يوزع الصلاحيات، ويلعب منصب الوكيل دوراً حاسماً لا غنى عنه في توصيل القرار الإستراتيجي الذي يجب على الوزير اتخاذه. هناك في بعض الدول المجاورة من يدعو إلى أن لقب «معالي» يجب أن يعطى للوكيل ليصبح معالي الوكيل؛ لأنه الأكثر ثباتاً من الوزير السياسي، والأكثر استمراراً للحفاظ على تراكم الخبرات في الوزارة، بينما عندنا يختفي من الذاكرة الإدارية للمجتمع ويبقى منصبه شاغراً تتلقفه الأيدي من كل ناحية وصوب، ويجتاز الأدنى والمقرب ذو الحظوة ويقوم بدوره مدير المكتب أو رئيس العلاقات العامة. في التشكيل الوزاري الأول وحينما رأت الحكومة في وقتها رفد الوزراء كبار السن من الوجهاء، بعدد من الوكلاء المتعلمين، حدثت طفرة كبيرة لمنصب الوكيل، وكان هَم المتعلمين والخريجين حينذاك الترشح أو الاختيار لمنصب الوكيل لديناميكيته وأهميته. في السابق كان دور الوكيل طاغياً على دور الوزير، والآن تلاشى تماماً أمام منصب الوزير، في الحالة الأولى يمكن التبرير أن المجتمع كان لا يزال يُعطي الوجاهة الاجتماعية أهمية كبرى، حيث المجتمع يحتاجها وظيفياً لملامسة همومه واحتياجاته، واحتاج إلى ديناميكية لتحقيق ذلك من خلال منصب الوكيل الذي يدير العمل داخلياً. ولكن الآن لا يمكن تبرير غياب منصب الوكيل بهذه الصورة، إلا أنه تمظهر لظاهرة «الريع» في شكل اجتماعي وشمولي واضح. وأخشى أن تستمر بحيث يصبح لقب الوزير ليس «سعادة» وإنما سعادة العلامة الوزير الذي يختزل الوزارة في لقبه وفي منصبه. abdulazizalkhater@yahoo.com

1049

| 08 نوفمبر 2018

«الوزير» كحالة نفسية

تجسير الهوة النفسية بين المنصب والمواطن أمر بالغ الأهمية، لبناء شخصية وطنية واثقة ومتمكنة. هناك هوة نفسية كبيرة بين المنصب الرسمي وشخصية المواطن، تجعل منه شخصا آخر بمواصفات نفسية مختلفة. وكأنه انتقل إلى ثقافة أخرى غير التي كان يعيشها أو يعايشها قبل المنصب. السلطة في المجتمع جزء لا يتجزأ من ثقافته وتكوينه، فما الذي جعل من المنصب وخاصة منصب «الوزير» وهو مسؤولية في الأساس، ما الذي جعل منه حالة نفسية «متعالية» على المجتمع وليس في أولويتها إرضاؤه بقدر التمسك بالمنصب والمكوث أطول فترة فيه ما استطاع ولو على حساب قناعاته؟ في المجتمعات ذات الأبعاد الإيديولوجية تصطاد السلطة المناوئين والمعارضين من خلال إدخالهم في لعبة المناصب الحكومية و«برستيجها»، لأهداف سياسية. ولكن في مجتمع مثل مجتمعنا يخلو من مثل هذه الأبعاد الإيديولوجية، يصبح المنصب اصطفاء لا غير. اصطفاء لأنه يغير من سيكولوجية صاحبه، يصبح شخصا آخر، وهذا دليل على ازدواج ثقافي داخل المجتمع، ثقافة المجتمع في مقابل ثقافة السلطة، وكل منهما له خصائصه . وفرز المجتمع بهذه الصورة لا يساعد أبدا على تطوره. ثقافة المجتمع ضعيفة أمام ثقافة السلطة، فلذلك هي دائما وأصحابها في استدراج من قبل الثقافة الفوقية القوية، وثقافة السلطة لها بعدان أساسيان. أولهما: البعد التاريخي العائلي. وثانيهما: الاصطفاء من خلال المنصب الحكومي وهو لا يتمتع بديمومة، كالبعد الأول ولكن في بعض الأحيان قد يبدو مدمرا إذا ما اعتقد الشخص بديمومته. والمجتمع في حالته بين ثقافتين، تجسير الهوة وتمكين فقط ثقافة واحدة من التبلور هو المقدمة الأولى لتقدم المجتمع نحو أهدافه. مازلت ألوم المجتمع على عدم تكريس ذاته كمجتمع. مازلت أذكر أول تغيير وزاري بعد التشكيل الأول لأول مجلس وزراء في دولة قطر في بداية السبعينيات، وذلك تم في صيف 1989 وكيف تنادى المجتمع بين بعضه البعض مباركة للمحظوظين الجدد الذين انتقلوا إلى ثقافة أخرى غير ثقافة المجتمع. فمنهم من امتنع عن دخول السوق إلا خفية، والآخر لم يعد يأكل في الأسواق، والآخر بنى مجلسا أو نصب خيمة للوافدين القادمين للسلام عليه. ربما قَل الآن وهج المنصب، إلا أنه لا يزال يمثل نقلا من ثقافة إلى أُخرى، وبعدا نفسيا آخر لصاحبه، الأمر الذي يُفقد المنصب وظيفته في خدمة المجتمع ككل وليس فقط خدمة جزء منه ومن ثقافته. إذا كانت السلطة تملك المال، فمن المفروض أن يملك المجتمع تنظيماته وقوته الرمزية التي قد تجبر المال للتعاون معه لا لاستلابه، فالمجتمع خط دفاعه الأخير قدرته على التنظيم وتحديد الأهداف. العالم اليوم يسير في هذا الاتجاه رغما عن الهيمنة والسيطرة أيا كان شكلها أو رائحتها. عندما يفقد المنصب بريقه أمام الاقتناع والمبدأ يكون المجتمع قد ولج دائرة التنظيم والقدرة، وبدأت ثقافة واحدة للمجتمع، كل المجتمع تلوح في الأُفق. لا يمكن لمجتمع واحد يعيش بين ثقافتين أن يصبح ديمقراطيا، ولا يمكن لمجتمع يُغير المنصب من نفسيته وقناعات أفراده أن يفرض احترامه على الغير حيث فاقد الشيء لا يعطيه. abdulazizalkhater@yahoo.com

790

| 05 نوفمبر 2018

مواطن فوق الشجرة

وحده المجتمع المدني الكفيل بإنزال المواطن من فوق الشجرة، وبعثه روحاً تسري في أوصال المجتمع. لو استقرأنا التاريخ لوجدنا أن التغيير الراديكالي وما قد يصاحبه من سلبيات هو نتيجة عدم الاكتراث بوضع الإنسان الذي قد يأخذ شكلاً آخر عندما تصطدم آماله وطموحاته بما لا يطيقه، أو يستطيع التعبير عنه، فيسقط على الأرض ويرتطم بالواقع ارتطاماً. المواطن العربي بشكل عام؛ إما مريض بالهذيان والاكتئاب، يخلط الماضي بالحاضر، والدين بالدنيا، يهذي بأمجاد الأمس ولا يملك حاضره، وليست لديه القدرة على استشراف مستقبله، وإما مواطن فوق الشجرة يتكلم عن الحرية وهو أول من يحرِّمها على غيره. يتحدث عن النظافة ليلقي بأوساخه في الشارع وأمام البيت، يتأسف على ضياع الأمانة ليمارس النفاق سراً، يدعو إلى النظام ليفتخر بتجاوزه بعد ذلك، يبكي على الديمقراطية الغائبة لينحاز إلى العرق والطائفة والقبيلة حتى الرمق الأخير، يطلب الانتخابات ليكون أول المتنصلين من نتائجها، يقول شيئاً في العلن ليضمر شيئاً آخر في السر، يمارس التقية ويدّعي صفاء النية. المواطن هنا ضحية أكثر منه مرتكبُ لكل تلك المثالب، هي تمظهر حقيقي لغياب المجتمع المدني الحقيقي الذي يرفع الشخص إلى مستوى الإيمان بالفكر الذي يميز الإنسان عن غيره من الكائنات، والذي يعطيه الحق في الدفاع عما آمن به، والقوة في قول ما اقتنع به كذلك. المجتمع المدني وحده القادر على انتشال المواطن من بؤرة التكور حول الذات لحمايتها إلى مجال الحوار الإنساني البناء، والثقة بالنفس والانتماء المهني والفكري اللازم لبناء الوطن والأمة. لن تكون الدولة -أية دولة- على هدى وبصيرة وهي لا تحمل في ثناياها بذور مجتمع مدني حقيقي؛ هو بوصلتها الحقيقية نحو بر الأمان، وهو الحد الفاصل بين رشدها وغيها. لقد ظُلِمَ المواطن العربي غير مرة، ظُلم عندما صدَّق وعود الديمقراطية الآتية لا محالة ولم ير سوى شعارات ترفع وعبارات تردد، وظُلم عندما دُعي إلى الانتخابات؛ وكتبنا على الصندوق اسم القبيلة والعشيرة، وظُلم ثالثة عندما فرَّغت الدولة بذور المجتمع المدني من مضامينها وألحقته بها. الدولة اليوم تقوم بكل شيء من أجل المواطن حتى في مجال الترفيه، إنها تعيد الماضي إليه مُعلباً، وتضع له المستقبل في كبسولة ليتناولها صباحاً. جميل كل هذا ولكن إلى متى سيبقى فوق الشجرة، أما آن له أن ينزل إلى ساقها ليضمه، وأن يشارك في رفدها بماء الحياة انطلاقاً من محليته وخصوصية؟. أنزلوا المواطن أيها السادة من على الشجرة لن تكتمل إنسانيته حتى يعيش الحياة ممارسة، ولن يشعر بكينونته حتى يعيشها قيمةً ومعنى.

820

| 01 نوفمبر 2018

في وداع التعليم العام

سألني أحد أبنائي مرة، وكان طالباً في مدرسة خاصة ذات منهج مزدوج «يبه» لماذا نكره الأمريكان؟، ونقلت إليَّ ابنتى الطالبة في مدرسة حكومية سؤال صديقتها لها: ما الملائكة؟ وكانت صديقتها طالبة في مدرسة خاصة ذات منهج أوروبي خاص، وشكا لي أحد أصحابي أن ابنه الطالب في إحدى المدارس الدينية دائم التساؤل عن الغرب الكافر ومحاولته التغلغل في مجتمعاتنا. كانت هذه الأسئلة في فترة التسعينيات الذاهبة مع بداية تكاثر المدارس الخاصة وتراجع التعليم العام الذي نشأ عليه أجيال الستينيات والسبعينيات وحتى الثمانينيات. اختلف التعليم فاختلفت الأسئلة؛ كان التعليم السابق يطرح أسئلة من نوع آخر تتعلق بوجود الأمة. السياق المعرفي لتلك المرحلة تطلَّب إجابة عن أسئلة من نوع خاص بها، فكانت الأجوبة من نوع (نحن أمة واحدة، نرتبط بمصير مشترك، نرفض الاستعمار والهيمنة الأجنبية ولابد من تملك ثرواتنا بأيدينا). اختلفت المدخلات اليوم فاختلفت المخرجات -أي الأسئلة - فكانت من طبيعة ما طرحه هؤلاء الطلبة. في غياب الأسئلة الكبرى وسياقها المعرفي تملأ الفراغ الأسئلة الصغرى التي تعنى بالتفاصيل حيث يعشش الشيطان. على كل حال، ليس الخوف من تعدد المناهج؛ ولكن على الواقع، من أن ينتج استعداده وقبوله لهذا التعدد أولاً وإلا قد تتحول الأسئلة إلى أسلحة عليه. إذا لم يعد « الواقع « يحتمل تعدد الأجوبة وأصر على أن يكون الجواب واحداً ومحدداً سلفاً ، فعليه إذن أن يوقف تدفق الأسئلة ما أمكن، أو ألا يستوردها على الأقل رسمياً. في حر صيفنا وعندما آوي إلى فراشي ظهراً للقيلولة أستشعر برودة (المكيّف) وأستشعر أهمية وجوده وأولويته في هذا الوقت، وأحياناً ولا شعورياً أدعو لمن ساهم في ابتكاره بالرحمة، ودائماً ما يأتيني التنبيه من قريب « لكنه كافر»!. أدرك ساعتها سهولة أن نستورد المادة وصعوبة بل استحالة أن نستكين لفكر أو نظرية ما لم ينتجها واقعنا. وما الديمقراطية المذبوحة على حدودنا الدموية إلا شاهداً على عدمية استيراد المنهج دون الحرث، لعله يستنبت استنباتاً برائحة أرضنا، أو نجد له بديلاً. Abdulazizalkhater@yahoo.com

1026

| 25 أكتوبر 2018

يوميات وزير "عادي"

لا أستطيع أن أرد طلبا لهذه الشخصية الكبيرة، سيتأثر وضعي لو فعلت، رغم أن طلبه غير قانوني ، وهناك من هم أكثر استحقاقا منه في هذا الخصوص. لا تأتني بأي طلبات تخص عائلتي أو قبيلتي الآن حتى لا يقال إنه يحابي أهله وأقرباءه فنحن الحضر أكثر حساسية وخوفا من أن نُتهم بذلك، أترك الأمر إلى غفلة من الزمن، وأعمل كذلك على تأجيل جميع طلبات الترقية المستحقة للموظفين فأنا ما أزال في شهوري الأولى، "مخاطبا مدير مكتبه". أعيش صراعا بين إرادتي وخوفي على منصبي، الجميع يطلب مني أن أتمسك بما كنت أطالب به ، إلا أن حدود المنصب ضيقة، وتكاد تضعني في مأزق بين القول والفعل، لكنني سأعمل على تجاوز ذلك، بتفضيل المنصب وامتيازاته الآنية فالفرصة لا تأتي دائما على إرضاء المجتمع وخياراته،  المنصب سيذهب يوما، والمجتمع كذلك سينسى يوما. أمام الناس أشعر بأنني وزير، ولكن أمام بعض الوزراء أشعر بنوع من الأفضلية لديهم لا أمتلكها. أشعر بامتنان كبير، لم أكن أتصور يوما أن أصبح وزيرا رغم مؤهلاتي، حيث إنني بعيد عن دائرة التأثير لعلها دعوة الوالدين، لا أريد أن أزعج السلطات العليا بمتطلبات تطوير وزارتي سأحافظ عليها قدر الإمكان مع بعض أوجه التحسين الاجتماعي، أهل قطر طيبون، تكفيهم الكلمة الطيبة وحسن الاستقبال والمباشرة، سأحاول أن يكون ذلك نهجي ونهج مدير مكتبي وسأجزل الهدايا لبعض الصحفيين الذين يعتاشون من وراء ذلك، لا أحب المقارنات سأتخلص من جميع موظفي مكتب الوزير السابق وسوف آتي بموظفين جدد يشعرون بفضلي عليهم وامتنانهم لي، من حسن الحظ أن معايير تقييم الوزير في المجتمع، ليست سوى أنه طيب ، و"النعم" به، "مرحباني" متواضع "يسلم على الناس، لا أحد يسأل عن حسن إدارته لوزارته أو لدقته في تطبيق اللوائح والقوانين، الحمد لله أن برنامج وطني الحبيب لم يعد يحدث صدى لدى السلطات، وصغار الموظفين لا يستمع لشكواهم أحد، وهيئة الرقابة والشفافية في مرحلة الحضانة، وديوان المحاسبة لا تسمع له ركزا، فرصة ذهبية، يبقى ضميري، وقسمي وأنا أعيشهما صراعا محتدما، أحمد الله أنني لست وزير "سوبر" ليس لديه خطوط حمراء يقف أمامها، فمجال نسيانه للقسم وغياب الضمير أكبر وأوسع، سأحاول التوفيق بين فرصتي وضميري، لعلي أجد فتوى هنا أو هناك أو أن أجد عند أحد من السابقين هُدى. ‏Abdulazizalkhater@yahoo.com

1948

| 08 أكتوبر 2018

الاستثمار في الوجع الشعبي

مدى نجاح أي مشروع وفاعلية أية خطة حكومية مهما كانت أولويتها أو أهميتها هو في خلوها لاي مصدر من مصادر الوجع الشعبي أو لأقل قدر منه داخل المجتمع، لذلك تبدو الفاعلية والجاهزية وحسن التنظيم وموافقة التوقيت من العوامل المهمة جداً في تحقيق ذلك الهدف، قد نتفق على الأهداف بشريطة أن لا تكون الأهداف مصدراً للوجع الشعبي، كثيرة هي القرارات التي كانت مصدراً لوجع شعبي داخل المجتمع، والتي مع مرور الزمن ثبت أن هذا الوجع الشعبي كان مبرراً، حيث لم تكن النتائج المترتبة على هذه القرارات ايجابية الى درجة أن تراجعت الحكومة عن الاستمرار فيها بعد أن شعرت أن الوجع قد ارتد إليها بعد أن أصاب المجتمع واستشرى فيه، في قطاعات كثيرة منها التعليم والصحة، واليوم شكل قرار تجنيد طلبة الثانوية مصدراً لوجع شعبي كبير من عدة نواح، أولا لفجائيته. ثانياً لعدم دراسته الدراسة الكافية وتأثير ذلك على نفسية الطلاب. وثالثاً لتوقيته. رابعاً لعدم وجود رؤية واضحة حتى عند القائمين عليه فهناك كثير من الاسئلة وجهت للقائمين على المشروع لم تجد اجابات شافية لدى الاهالى سوى أن هناك أوامر. وكشف لي البعض عن حالة غياب تامة حول كيفية التصرف مع الحالات الفردية والصحية والنفسية لكل مجند صغير هو على أعتاب بناء إمكانية ذاتية ليجد نفسه داخل صندوق معلب من الأوامر، يحبط كل إمكانية ذاتية في مهدها، حتى أولئك الذين لديهم إعفاءات طبية من أكثر من مصدر طبي داخلي وخارجي جرى التعامل معهم من منطلق "الشك" وهذا في حد ذاته مصدر عميق للوجع الشعبي، حينما يصبح الشك هو نمط العلاقة بين المواطن والحكومة، لا أنكر أهمية المرحلة التي نمر بها، لا أنكر أهمية التجنيد الاجباري والخدمة الوطنية، لا أنكر اخلاص المسؤولين، لا أتنكر لواجب المواطن أمام وطنه، لا أرفض الفكرة، لكني أرفض الاستثمار في الوجع الشعبي حتى لو كان التراجع عنه بعد ذلك حلاً، بل أدعو إلى ضرورة دراسة التجربة أولاً بشكل تشاركي قدر الامكان وتداولي داخل الاوساط الاجتماعية وان لم نصل بعد إلى مرحلة الاستفتاءات، إلا أن هناك مجالاً للتداول، وعدم الاعتماد على أسلوب إحداث الوجع الشعبي لادراك نجاح التجربة أو فشلها. نحن أمام بناء ثقة ولسنا بصدد اختبار مواطنة، كل أبناء قطر على قيد الاستعداد لتلبية الواجب بشرط الشعور بالذات أولاً، عندما يُحمل الانسان على أنه مجرد شيء يصبح وجعه عميقاً والاستثمار في هذا الوجع خطيئة قد تنسى ولكن لا تغتفر في حق وجوده كإنسان، اسألوا كثيراً ممن ذهبوا ضحية للاستثمار في الوجع الشعبي في قطاعات كثيرة كالتعليم والتقاعد المبكر والصحة وغير ذلك. استثمروا في الانسان كقيمة في حد ذاته، ولا تستثمروا في الانسان كموضوع للتجربة والتقييم لأن في ذلك انتقاص في كرامته كمخلوق فضله الله على كثير ممن خلق وكرمه على من سواه من الكائنات. abdulazizalkhater@yahoo.com

2970

| 20 سبتمبر 2018

alsharq
العرب يتألقون في إفريقيا

في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت...

1299

| 08 يناير 2026

alsharq
«الكشخة» ليست في السعر.. فخ الاستعراض الذي أهلكنا

امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث...

1146

| 07 يناير 2026

alsharq
حين لا يكون الوقت في صالح التعليم

في عالم يتغيّر بإيقاع غير مسبوق، ما زال...

1044

| 07 يناير 2026

alsharq
أهمية الدعم الخليجي لاستقرار اليمن

بعد أسابيع عصيبة عاشتها بلادنا على وقع الأزمة...

993

| 14 يناير 2026

alsharq
توثيق اللحظة... حين ننسى أن نعيشها

للأسف، جميعنا نمرّ بلحظات جميلة في حياتنا، لحظات...

786

| 13 يناير 2026

alsharq
لومومبا.. التمثال الحي الذي سحر العالم

اعتدنا خلال كل البطولات الأممية أو العالمية لكرة...

777

| 11 يناير 2026

alsharq
مشاريع القطريات بين مطرقة التجارة وسندان البلدية

سؤال مشروع أطرحه عبر هذا المنبر إلى وزارة...

612

| 08 يناير 2026

alsharq
السلام كسياسة.. الوساطة هي جوهر الدبلوماسية الحديثة

الوساطة أصبحت خياراً إستراتيجياً وركناً أساسياً من أركان...

570

| 09 يناير 2026

alsharq
معول الهدم

لسنا بخير، ولن نكون بخير ما دمنا نُقدّس...

570

| 12 يناير 2026

alsharq
هدر الكفاءات الوطنية

تقابلت مع أحد الزملاء القدامى بعد انقطاع طويل،...

546

| 12 يناير 2026

alsharq
الوطن.. حنين لا يرحل

الوقوف على الأطلال سمة فريدة للثّقافة العربيّة، تعكس...

477

| 09 يناير 2026

alsharq
بطاقة الثقة لمعلمي الدروس الخصوصية

في خطوة تنظيميّة مهمّة تهدف إلى ضبط سوق...

441

| 14 يناير 2026

أخبار محلية