رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

وَحدة "شمّر".. وثامر السبهان

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); "أهل السنة في العراق يردّدون بأنه لم يمرّ على تاريخ العراق سفير شجاع صاحب رسالة، أعاد لهم سيرة فؤاد الخطيب سفير الملك عبدالعزيز في بغداد كثامر السبهان".. د. مجاهد الصواف.بمجرد أن قرأت خبر تعيين السفير ثامر السبهان وزيرًا للدولة لشؤون الخليج العربي بالمرتبة الممتازة في وزارة الخارجية السعودية، حتى هتفت: "هذا موقف القيادة من ابنها الشجاع، الذي أعطى زخما وقوة للسياسة السعودية في بلد باع ساسته ضمائرهم، وانحازوا للصفوي الإيراني الذي تغلغل لجميع مفاصل الدولة. التعيين رسالة قوية للحكومة العراقية ولإيران من خلفها، بل ولكل الذين شككوا في مواقفه وتصريحاته وهاجموه من بعض كتابنا، أن السبهان لم يكن يتصرف من تلقاء نفسه، بل يحظى بكل الدعم والتأييد من حكومته".كنت أتساءل دوما عن سبب تبرم إيران من سفيرنا السبهان، ولماذا وصل الأمر إلى أن قيادات الحشد الشعبي الإيرانية في العراق، تصرّح جهارا وبلا حياء بأن لهم ثأرا مع السبهان، وأن تصفيته مطلب وشرف، بما قاله قائد ميليشيا أبو الفضل العباس أوس الخفاجي في تسجيل مثبت في "اليوتيوب"، فضلا عن تحذير الاستخبارات العراقية بأن هناك مخططات إيرانية باستهداف موكب سفيرنا السبهان بمضادات الدروع وصواريخ (آر بي جي) وتفجير سيارته. ما السبب لتبرم إيران الصفيقة من سفيرنا، لدرجة تهديده والعمل على تصفيته؟عدت لأخي وصديقي د. مجاهد الصواف، نجل العالم العراقي الكبير محمد محمود الصواف -يرحمه الله- مستشار الملك فيصل بن عبدالعزيز، لأسأله عن سبب هذا الحَرَن من قبل الصفويين تجاه سفيرنا ببغداد، فأجابني بأن أهل السنة في العراق يعتبرون ثامر السبهان بطلا، وهو الذي أعاد لهم الأمل بعد الله سبحانه وتعالى في التصدي لميليشيا الحشد الشعبي الإيراني المتطرف، والرجل كان شجاعا جدا، لدرجة أنه كان يجوب العراق ليجمع كلمة العراقيين.يكمل الصواف، وهو من أسرة تنتمي لقبيلة طيء من قبائل شمّر بالعراق، ويكشف السبب الحقيقي لتبرم الطائفيين الصفويين في الحكومة العراقية، وكذلك إيران من خلفهم: "السبهان استثمر بذكاء أرومته الشمرية، فهذا الرجل كان يحاول جمع كلمة قبيلة (شمّر) بغض النظر عن انتماء أبناء القبيلة الطائفي، بل ويجتمع بالقبائل كافة، السنة والشيعة منهم، ويذكّر بأصولهم العربية، ويستنهض نخوتهم العشائرية تجاه أولئك الشعوبيين الفرس، والرجل فضح ولاءات بعض القيادات العراقية لإيران، واستجاب له كثير من (شمّر)، وهي أكبر قبائل العراق العربية، وكانوا يفتخرون به كونه شمّريا. لم يكتف فقط بالقبائل، بل ذهب السبهان بكل شجاعة وجسارة إلى الأكراد في الشمال، وتعامل معهم لنصرة أهل السنة في العراق، لذلك كان له الحب الجارف في قلوب العراقيين الأحرار".يؤكد هذا السبب الكاتب البحريني موفق الخطاب، الذي كتب في تغريدة له في "تويتر": "لقد نجح ثامر السبهان بدهائه في اختراق وكشف أوراق الحكومة الطائفية في العراق، وفضح نهجهم، وانصياعهم أذلاء لـ ملالي إيران".احتج بعض "المثاليين" من كتبتنا على تصرف السفير السبهان، وأنه خالف الأعراف الدبلوماسية، وبرأيي أنهم كانوا محقين، لو كان البلد الذي فيه السبهان بلدا مستقلا بالكامل، سيادته بيد أبنائه، ولكن والحال بما ترون من تغلغل إيران في كل مفاصلها، بل وتدخل ميليشيا إيرانية بالكامل في عمق العراق، تصول وتجول وتحرق وتنهب وتغتصب، بما شاءت كيف شاءت وقتما شاءت، دون أي احتجاج من الحكومة العراقية التي تدعمها، بينما يتبجح قائد تلك الميليشيا الصفوية المتعصبة قاسم سليماني بتصريحات غاية في الطائفية المقيتة، ويتحدث كأنه رئيس الحكومة العراقية، التي بدورها تقوم إيران بتنصيب من شاءت وخلع من تشاء. بلد المنصور والرشيد ينتهي لهكذا واقع، وكتبتنا هؤلاء يطالبون سفيرنا بألا يتحرك، ويقوم بما يمليه واجبه. الأمر سيكون مثاليا جدا إن لزم الصمت.هذا الوضع الذي نتحدث عنه، والفسيفساء الطائفية والعرقية والقبلية، والخارطة الضائعة بيد بعض أبناء العراق الذين باعوا ولاءاتهم للصفوي، هو ما دفع بتركيا اليوم للتواجد اليوم في "بعشيقة" قرب مدينة الموصل، لتقوم بتدريب "البشمركة" لقتال حزب العمال الكردستاني، وتدريب بعض السنة العراقيين للوقوف أمام الحشد الشعبي الذي يحاصر الموصل، للحيلولة دون أن تتكرر مذبحة "حلب" هناك بالموصل العربية الأبية. بلد تخترقه الميليشيات ولا تسوده حكومة بيدها قرارها، لا بد أن يتحرك سفيرنا ويعمل، بل كنا سنعاتبه إن لم يفعل ذلك.ثامر السبهان عندما عينه سعود الفيصل -يرحمه الله- سفيرا في العراق، وعى تماما ما قاله سيد الخارجية السعودية وقتها، الذي علا صوته في مؤتمر صحفي ورفع يده قائلا: "ليس هناك شك بأن السعودي حامي العراقي، وأقول ذلك بأعلى صوتي". مضيفا -يرحمه الله- بكل غيرة العربي الحرّ: "ارجعوا كما كُنتُم، العراقي أخو العراقي، العراقي سند للعراقي، العراقي حامي العراقي، هذا ما أقوله". السبهان عمل على ترجمة ما قاله الفيصل واقعا، وحاول بث رسالة الفيصل العظيمة في أوساط الشعب العراقي.ثامر السبهان، وقبله عبدالله المعلمي مندوبنا في الأمم المتحدة، وقبلهما عادل الجبير وزير خارجيتنا، يمثلون اليوم حزم وقوة سلمان بن عبدالعزيز، وهم أكبر آلة إعلامية مؤثرة تترجم خطابنا وسياستنا.شكرا ثامر السبهان، أيها الشمّري الحرّ، وعسى أن تستجيب "شمّر" العراق وتتوحّد، وتنتفض على الشعوبيين.

5528

| 17 أكتوبر 2016

مندوبنا في "اليونسكو".. وصفعة للمشككين

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); "إن لم تكن الإنسانية رادعًا عن مشاركةٍ في تأبين قاتلٍ محترفٍ، فلتكنِ النخوة العربية، وإلا فبقيةٌ من دين" د. سعد عطية الغامدي.كانت الجملة الذهبية الآنفة من الصديق الأثير د. الغامدي؛ تعليقا من سلسلة طويلة من الثناءات التي كتبها المغردون، إعجابا وشكرا وتقديرا لمغادرة المندوبية السعودية لدى منظمة الأمم المتحدة للعلوم والثقافة "اليونيسكو" قبل انطلاق مراسم تأبين رئيس الكيان الصهيوني السابق شيمعون بيريز، الجمعة الماضية (7 أكتوبر 2016)، وأنشأ المغردون وسما تحت عنوان "#تأبين_بيريز_في_اليونسكو" شاركوا فيه بمئات التغريدات، عبروا من خلالها عن آرائهم وإعجابهم وحفاوتهم، مشيدين بمغادرة المندوبية السعودية لدى المنظمة قبل حضور حفل التأبين. والحق أن كل تلك الحفاوة كانت في رمزية المغادرة ورسالتها الفاقعة للعالم، وعبّر عنها بكل وضوح الناشط الوطني خالد العلكمي حيث قال: "ممثل السعودية حضر الاجتماع/ وغادر عند بدء #تأبين_بيريز_في_اليونسكو، أما ممثل فلسطين فحضر وشارك ب...، ثم يأتي "عروبي" ساقط يشكك بمواقفنا".الثناءات التي تهاطلت في سماء "تويتر" ومجموعات "الواتس آب" حفاوة بهذا الموقف السعودي وعدم الحضور، لم يكن لزياد الدريس؛ بل كانت بالدرجة الأولى للدولة التي يمثلها. السعودية التي بقيت محافظة على موقفها عبر عشرات السنوات، من المؤسس يرحمه الله الملك عبد العزيز. ومرورا بملوكها من الأبناء الخمسة يرحمهم الله جميعا، ليبين اليوم مليك الحزم سلمان موقفه ويضع بصمته، رغم كل الأقاويل المشككة التي تنبعث من هنا وهناك، ويؤكد أن المملكة لا ولن تخذل فلسطين والقضية الفلسطينية. لذلك كتب د. زياد الدريس رئيس الخطة الدولية لتنمية الثقافة العربية في اليونيسكو، ومندوب السعودية في تلك المنظمة، عبر حسابه الشخصي بـ"تويتر" قائلا: "غيابي عن تأبين بيريز في اليونيسكو يأتي منسجمًا ومتناغمًا مع سياسة بلادي الواضحة، وموقف القيادة الحكيمة من مثل هذه القضايا".هل كان يستحق شمعون بيريز كل هذه الضجة، وهذه المتابعة التي سربلت كل العالم العربي أجمعه؟!لم يكن بيريز شخصية صهيونية عادية، فالرجل الذي توفي الأربعاء (28 سبتمبر 2016)، عن 93 عاما بعد أسبوعين من إصابته بجلطة دماغية؛ هو من الشخصيات الأخيرة من جيل مؤسسي دولة إسرائيل، وبرأيي الخاص أن أحد أهم الأسباب لردة فعل الجماهير العربية والخليجية الكبيرة لهذا الحدث، كانت بسبب مراسم الدفن التي حضرها بعض وفود الدول العربية. دموع الخسة التي ذرفها أبو مازن على بيريز، كانت كماء الأسيد اللاذع التي أحرقت أكباد أبناء الشهداء الذين قضوا على يد ذلك السفاح الصهيوني الأثيم، وتطايرت صيحات الغضب من داخل فلسطين وخارجها عليه، ويكمل وزير خارجية مصر تلك المأساة العربية في مراسم الدفن عندما التقطت صورة له وهو ينحني أمام الجثمان، وأعجب والله من سكوت القوميين المصريين والناصريين البلداء الذين أمضّونا بكاء وزعيقا وبطولات موهومة طيلة خمسين عاما حول مواقفهم مع الكيان الصهيوني، وهم يبلعون الصمت، ويشيحون النظر بلا حياء لتصرفات بعض سياسييهم اليوم، وتبقى للأمانة قلة قليلة لمّا تزل تتمسك بتلك المبادئ.ويختتم التراجيديا العربية المبكية وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة في تغريدته الشهيرة حيال ذلك المجرم، وقتما كتب بالإنجليزية تغريدة، نشرت على الحساب الرسمي الموثق للوزير: "ارقد بسلام (أيها) الرئيس شيمون بيريز، رجل حرب ورجل سلام لا يزال صعب المنال في الشرق الأوسط".شيمون بيريز الذي بكى عليه أبو مازن ووصفه الشيخ خالد آل خليفة برجل السلام يا سادة هو واحد من أخطر الإرهابيين الإسرائيليين، في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي. الرجل ارتكب خلال حياته جرائمَ إبادة عدة بحق الفلسطينيين وتحديدًا، خلال خدمته في حركة "الهاجاناه" الإرهابية، كما وكان له دورٌ بارزٌ في جمع السلاح ودعم العصابات اليهودية. بيريز شارك في مجازر ضد الفلسطينيين خلال الفترة الممتدة من عام 1948 إلى عام 1952، ويعتبر أيضًا من أشهر المخططين للعدوان الثلاثي على مصر عام 1956. بيريز قاد عملية "عناقيد الغضب" التي استهدفت لبنان عام 1996، والتي أدت إلى مقتل المئات جلهم من النساء والأطفال. الرجل خطط للمذابح التي ارتكبت ضد الفلسطينيين خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى، وهو متورط في مذبحة مخيم "جنين" و "الياسمينة" في مدينة نابلس، والمجازر المرتكبة أيضًا بحق أبناء قطاع غزة عام 2008. للأسف أن كثيرا من القادة العرب يتناسون كل هذا التاريخ المجرم الأسود أمام مرحلة عمرية قصيرة من حياته، قام الإعلام الصهيوني والغربي على تسويقه داعية السلام الإسرائيلي، كما روّجت من قبله لإسحاق رابين. هذه المرحلة هي الفترة التي شغل خلالها منصب وزير الخارجية عام 1987، حيث مهد لإجراء مباحثات مع الأردن ومع الفلسطينيين، مما أسفر عن توقيع أوسلو 1993، وفي أعقابها حصل على جائزة نوبل.بعد هذا السبر التاريخي القصير، أتساءل هل يستحق هذا الرجل التكريم في اليونسكو؟ وأتساءل مع المفكر السعودي الكبير د. عبد الله الغذامي عندما كتب: "لم يعملوها للملك عبد الله صاحب مشروع السلام والحوار العالمي، ولا لمانديلا، ولا للأم تيريزا، ويؤبنون سفاح الأطفال". حقا إنه عالم عجيب، تتبدى فيه الازدواجية المقيتة حيال كل ما هو متعلق بالصهاينة والعرب.عودا لمندوبنا الدائم في اليونسكو د. زياد الدريس، والذي ترجم فعلا رؤية بلادنا وولاة أمرنا حيال الموقف مع الصهاينة، بألا تفاوض إلا بعد إرجاع الحقوق للفلسطينيين، والحقيقة أن د. الدريس أعطى للحضور السعودي في اليونسكو ألقًا وقوة مذ وصوله في العام 2006، وحصل على لقب "سفير السلام" من الاتحاد من أجل السلام الـعـالمي (UPF)، تثمينًا لإسهاماته فـي ترسيخ ثقافـة الـسـلام والـتسـامح والتعددية. زياد الدريس لم يكن هذا الموقف الأول له في قضية فلسطين، بل استطاع عبر جهود مضنية أن ينتزع لدولة فلسطين العضوية الكاملة لها في اليونسكو، واستطاع في نصر آخر يسجل له- عبر توحيد الصف العربي هناك- بالفوز تصويتا بقرارات خمسة هناك، تخص باب المغاربة والحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح، والقرار الخاص بالإجراءات الإسرائيلية في مدينة القدس وإدانة حصار غزة، والقرار الخاص بالمؤسسات التعليمية في الأراضي المحتلة. استطاع العرب فيها الانتصار للفلسطينيين بجهود مندوبنا الذي نطمع أن يواصل ترجمة سياسة المملكة التي أخرست بالموقف الأخير كل الأصوات التي شككت بنا.شكرا زياد الدريس في انسحابك، وقد كنت وطنا كاملا، بقيادته ومؤسساته ومجتمعه في ذلك الموقف.

2243

| 10 أكتوبر 2016

ابن نايف وأردوغان..عينية التكامل وإثم الخلاف

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); في خضم السخط السعودي الشعبي والرسمي، الذي سربل كل البلاد، بسبب قانون "جاستا" الأمريكي، والخوف والقلق من الابتزاز القادم من الكاوبوي المضطرب عبر محاكمه، وضياع أرصدتنا واستثماراتنا في البنوك الأمريكية؛ كانت زيارة سمو ولي العهد السعودي محمد بن نايف لأنقرة مصدر راحة واطمئنان من جهات عدة.الزيارة أتت قبل أيام من زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لإيران، وولي العهد السعودي الذي يحظي بشعبية كبيرة في السعودية بسبب تحجيمه الإرهاب، وملكاته الكبيرة وكارزميته، يخطو خطوات جادة في رسم ملامح السياسة السعودية، فهذه الزيارة المهمة لتركيا أتت بعد تمثيله الكبير للسعودية في الأمم المتحدة، وكنت أحد الذين كتبوا هنا وقد رصدت تحركات تركيا بعد الانقلاب الغاشم على الشرعية فيها، وتخوفت من أن ترتمي في أحضان الدب الروسي أو الملالي في طهران، ودعوت دول الخليج لقطع ذلك بتقوية الصلات مع أنقرة. في خضم تلك الزيارة التي اكتسبت تغطية إعلامية واسعة، فجر ساحة تويتر الكاتب الإماراتي عبدالخالق عبدالله، حيث قلل من أهمية اللقاءات السعودية التركية التي جرت مؤخرا، قائلا إن لتركيا مصالح مع إيران، ولا يجمعها أي تفاهم مع السعودية رغم تعدد لقاءاتهما. وأكمل في تغريدة له: "تعدد القمم واللقاءات السعودية التركية لا يعني وجود تفاهم سعودي تركي إستراتيجي عميق. فقلب وعقل ومصالح تركيا مع إيران".رغم تعاطفي الكبير مع كل الذين ردوا على عبدالخالق وهم يرون أن العلاقات التركية السعودية في أحسن حالاتها، إلا أنني أختلف معهم بسبب أن العلاقات لم تصل للمرحلة التي تتطلبها الأوضاع التي تحيط بالبلدين، وهذه الزيارات المتكررة بين قادة الدولتين هي للوصول لما نريده من تكامل وعلاقة أعمق بكثير مما هو حاصل اليوم، فكلا البلدين بحاجة لبعضهما، وهو ما عبر عنه ولي العهد السعودي - رجل السياسة القادم بقوة - بتصريحه في لقائه مع يلدريم: "الاستهداف واضح ولا يختلف عليه اثنان، ولا نستطيع أن نقول لهم لا تستهدفونا، لكن المهم أن نحصن أنفسنا قدر الإمكان". وقال: "تركيا بلد شقيق لنا، ويهمنا دائمًا أن يكون التنسيق بيننا قويًا والعمل مشتركًا، لأننا بالفعل بحاجة إلى بعضنا البعض".إيمان قادة البلدين بحاجة بعضهما إلى الآخر، ترجم عبر هذه اللقاءات المتتالية في خلال 11 شهرا "3 قمم مع العاهل السعودي (نوفمبر وديسمبر 2015 وأبريل 2016)، وقمتين مع ولي العهد السعودي، وقمة مع ولي ولي العهد السعودي (خلال شهر سبتمبر)".ولكن في المقابل، هل ما قاله الكاتب الإماراتي عبدالخالق عبدالله صحيحا بألا تفاهم يجمع بين السعودية وتركيا؟!، الحقيقة أن الصواب جانبه تماما فيما كتب، ولعل الباحث التركي في الشؤون العربية الصديق محمد زاهد جول ترجم ذلك في لقاء له قبل عام وقتما وضع النقاط على الحروف، حيث قال: "قناعتي الشخصية أن العلاقة ليست على هذا القدر من السوء كما يشاع، فالعلاقات التركية السعودية في أفضل حالاتها، على مستوى المؤسسات (أمنيا واقتصاديا وعسكريا) وعلى مستوى تدفق الاستثمارات، والسياحة السعودية ظلت الأعلى عربيا في مجال السياحة والاستثمارات وبالأرقام. وسأكشف سرا اليوم، وهو أن التعاون التركي السعودي العسكري قفز قفزات نوعية خلال السنتين الأخيرتين، فهناك مصنع تركي عسكري موجود بالقرب من الرياض، كما أن التعاون الأمني والاستخباراتي لم يتوقف بين البلدين".ويشير جول إلى السبب الحقيقي الذي لم يوصل البلدين إلى المستوى المأمول، واللقاء أجري معه قبل عام تقريبا: "هناك توتر نعم، وسببه موقف تركيا من دول الربيع العربي، وبالتحديد منذ قال أردوغان للمخلوع المصري مبارك: "ارحل". ويكمل: "هناك تطرف إعلامي هنا وهناك، ولكن لا يمكن أن نقول إن الإعلام بمعزل عن الرؤى السياسية. الخلاف حاد جدًّا إعلاميا في السنوات الثلاث أو الاثنتين الأخيرتين، فعندما ننظر لوسائل الإعلام السعودية أو المقربة من السعودية بشكل عام، وتناولها للمسألة التركية الداخلية والخارجية سنجدها كأنها تمارس أعمال المعارضة التركية، وتوجه سهام النقد لشخص رجب طيب أردوغان بشكل مباشر. الأمر نفسه وبأقل حدة بكثير تتم ممارسته في بعض وسائل الإعلام التركية تجاه السعودية والإمارات، وإن كان الحضور العربي في الإعلام التركي أقل بكثير من حضور تركيا في الإعلام العربي".سألت الزميل الكبير جمال خاشقجي عبر اتصال هاتفي، وهو الذي خصه أردوغان بمقابلة خاصة في ضربة إعلامية مميزة لقناة "روتانا"، حيال هذه الحفاوة بالأمير محمد بن نايف: "سألت أردوغان في مقابلتي عن تصريح الأمير محمد بن نايف حيال استهداف البلدين، فاسترسل أردوغان والمرارة مرتسمة عليه، وعدّد كثيرا من الظلم الذي يقع على الأمة، وشاطر الأمير شعوره بالاستهداف، وأكد أن تركيا بحاجة للسعودية، محمد بن نايف استحق التكريم من تركيا بأرفع وسام، والتكريم بالطبع كان للسعودية"يكمل خاشقجي حديثه لي عندما سألته عمن يقول بألا تفاهم بين السعودية وتركيا بما كتبه عبدالخالق، وهل تلمّس ذلك من لقائه مع أردوغان، رد عليّ: "أستغرب جدا من أخينا عبدالخالق عبدالله وهو رجل العلوم السياسية لما غرد به، ولا أدري عن حرصه على التثبيط الذي يمارسه من التحالف بين البلدين، رغم أنني سمعت هنا عن دفء في العلاقات التركية الإماراتية، وأن الشيخ عبدالله بن زايد سيقوم بزيارة قريبة لأنقرة، وهذا الذي نتوسمه جميعا، لإشاعة الروح الإيجابية، مسألة علاقة تركيا بإيران أمثله لك بالتالي: إن احتملت السعودية إيران في اليمن، فيمكن حينها أن تحتمل تركيا إيران في سوريا. الأتراك يرفضون تماما وجود إيران في محيطها".اختتمت المهاتفة مع الزميل خاشقجي بسؤاله عن انطباعه الشخصي من حواره المدوّي مع أردوغان، قال: "الرجل متعب جدا أمام الهمّ كبير والتحديات الهائلة التي تواجهه، ورؤيتي تقول بألا حلّ إلا باتفاق وتكامل تركيا والسعودية لحل مشاكل المنطقة، ولو كنت مفتيا لقلت بعينية ووجوب التعاون بين البلدين وأن خلافهما إثم كبير، وهذا لخير البلدين والأمة ولكل الذين ضدهما من دول الخليج".ابتسمت طويلا من الفتوى، وودعت الزميل بعد تهنئته بالخبطة الإعلامية لمجموعة "روتانا"، ورددت: نجم السياسة السعودية القادم وأمير الحرب على الإرهاب سيقطع الطريق على إيران باحتواء تركيا، والأتراك يعرفون جيدا أهمية تكاملنا معهم ونفعه للمنطقة على المدى القريب والبعيد، وهو ما نؤمله في تعزيز وتوسعة التعاون ليشمل دول الإمارات والكويت، فقطر على علاقة أكمل مع تركيا.التكامل اليوم بين السعودية وتركيا فرض عين، والخلاف إثم كبير.. يا لها من فتوى!!

4896

| 03 أكتوبر 2016

"اخترق الصوفية..واضرب بهم الصفويين"

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); "يا رسول الله، أرأيت هذا المنزل.. أمنزلا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه، ولا نتأخر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال: بل هو الرأي والحرب والمكيدة.".. دخلت في حوار مع أحد المثقفين المتخصصين في التاريخ، لا تبدو عليه سيمياء التدين، وألتقيه لأول مرة، والرجل تابع مقالاتي عن خطر الصفوية التي تتمدد في بلاد العالم الإسلامي، وواضحٌ بلا شك، أنه ينطلق من رؤية وطنية تشعر بالخطر الذي يهددنا منهم كوطن ومنهج، ومن خلال تخصصه شعرت بأنه ملمّ بسيرورة هكذا دعوات وكيف تنتهي، لذلك كان حواره عميقا، ومدعما بالأدلة التي ساقها لتأكيد رؤيته حيال التصدي للإيرانيين اليوم وأحلامهم في اجتياح العالم الإسلامي بما لم يتحقق لهم في التاريخ كله.قال لي: "أوافقك تماما حيال ما أشرت له في مقالاتك بأن مسألة التصدي للصفويين سياسية بالدرجة الأولى، بل أذهب أبعد من ذلك، بأن مشايخك الذين تنتمي لهم؛ ربما ضررهم في التصدي اليوم للصفوية التي تجتاح بلاد السنّة أكثر من نفعهم، رغم ضرورة مشاركتهم في جوانب ضيقة تحتاجهم".عندما رسمت علامات التعجب على وجهي، وأنا في مجلس صغير مع بضعة مثقفين، ورددت من فوري: "ألا ترى أن القضية في أصلها تقوم على الاختلاف الشرعي العقدي بين السنة والشيعة؟!، ومن الضروري مشاركة علماء الشريعة في تبيان خطر دعوات هؤلاء؟!". ردّ هذا المثقف: "أنت ذكرت بأن دعوات الصفوية اليوم من ملالي إيران، إنما هي غطاء لأصل الدعوة الكامنة في إحياء روح الفرس والإمبراطورية الفارسية، وقد اتخذت من الدعوة الخمينية واجهة لذلك. وسبق لك استضافة السياسي د. عبدالله النفيسي في برنامج (حراك) قبل 3 أعوام، وقال في حلقتك تلك بأنه مكث حوالي 30 عاما، منذ الثورة الإيرانية وعودة الخميني لـ(قمّ)؛ يزور إيران سنويا، ويختلف إلى كبار الملالي هناك، وقابل المرشد بنفسه، وانتهى د. النفيسي ليقين مطلق، بأن هؤلاء يحتقرون العرب، وفي صميمهم الروح الفارسية، ويريدون إحياء إمبراطورية فارس التي كانت نهايتها على يد أبطال العرب الأوائل".مضى هذا المثقف، الذي أكد على بعدم ذكر اسمه، في رؤيته للتصدي للصفوية قائلا: "اليوم الغرب والولايات المتحدة تحديدا، يريدون خنق الوهابية (السلفية) وتحجيمها لأصغر كتلة، وأوافقك بالكامل حيال ما ذكرت، بأن القوم مؤمنون أن "القاعدة" و"داعش" وكل تيارات التكفير والإرهاب؛ تفرّخت من الوهابية، وأنهم أمسكوا يد السعودية في قضايا التمويل والدعوة، وطال المنع حتى مؤسسات الإغاثة الإنسانية، وهذا التوقف ولّد فراغا كبيرا في بلاد المسلمين التي كانت تعتاش على المعونات السعودية، اهتبلها الملالي كفرصة تاريخية سانحة، ودخلوا بكل عدتهم وعتادهم، وخصصوا مقدرات وأموال الدولة الضخمة لهذا الغرض، وبدهاء ومكر الفرس استطاعوا التغلغل في معظم بلاد المسلمين بما وصفت أنت الحال في مقالاتك، وما وصفته قليل حيال الحقيقة المؤلمة. كل ذلك توازيا مع شيطنة الغرب - وكثير من الدول العربية معهم - اليوم للوهابية، لذلك قلت لك بأن الدعاة السعوديين ربما لن تكون مساهمتهم فعالة بشكل كبير، فصورة الشرعيين السعوديين شائهة، بفعل الإعلام العالمي الذي قام بذلك، وأخاف ساسة كل الدول الإسلامية من تبعات دعواتهم، رغم الإقبال الكاسح للمسلمين البسطاء عليهم، ولكن مشاركة الشرعيين أصدقائك اليوم غير مرغوب بها من ساسة الدول ومثقفيها لحد كبير، ودونك ما حصل لبعض المشايخ من محاولات اغتيال أو مضايقات، أو منع من دخول بعض بلدان العالم".عندما سألته عن الرؤية التي يراها للتصدي لهؤلاء الصفويين، أجاب: "بجملة واحدة فقط، يؤمن بجدواها السياسي ويترجمها واقعا، وهي: (اخترق الصوفية.. واضرب بهم الصفويين). الصوفية تشكل معظم مسلمي السنّة في العالم، وأنّى اتجهت في إفريقيا أم آسيا، حضورهم قوي وطاغٍ، وهؤلاء يمكن استمالة كثير من مشايخهم غير المسيّسين، وتعريفهم بالمخطط الصفوي الحاصل اليوم، وكيف أنهم يشتمون أمهات المؤمنين والصحابة، رغم ادعائهم أثناء دعوتهم عكس ذلك، وإقناعهم بفسادهم العقدي وضررهم السياسي، ومسألة الإقناع هذه يسيرة جدا، وبدعم مالي خاص، يمكن لهم القيام بالدور الذي لا يستطيعه الشرعيون السعوديون في التصدي للصفوية، فأكثر الأتباع يدينون لمشايخ الصوفية بطاعة عمياء، ويمكن تحويلهم لجنود عقديين في الحرب على الصفويين، باختصار: العمل بذات السياسة التي تمارس اليوم علينا، ولكن عكسها: شيطنة الصفوية في أعين الصوفية".وقتها رددت عليه، بجسارة الفكرة ووجاهتها، بيد أن الصوفية على مدى التاريخ هي كانت يد المستعمر، وهي يد أمريكا اليوم، وما مؤتمر "غروزني" ببعيد، رد عليّ: "غير صحيح إطلاقا ما يتردد اليوم في الساحة الشرعية، لا أنتمي للصوفية ولا أميل لأي تيار ديني عموما، لكن التاريخ يحدثنا بأن الصوفية كانت لها اليد الطولى في حفظ الإسلام، وهي فرق ومذاهب عديدة، والقلة هم الذين فعلا كانوا مع المستعمر، لكن الكثرة الكاثرة هم من قام بالجهاد، أنا تخصصي في التاريخ، معظم أبطال المسلمين الذين تتغنون بهم صوفية، نور الدين زنكي، صلاح الدين الأيوبي، ألب أرسلان، محمد الفاتح، بل كل سلاطين الدولة العثمانية صوفية. دعك من الأقدمين، إليك أسماء عبدالكريم الخطابي في بلاد المغرب، عبدالقادر الجزائري، عمر المختار في ليبيا، الإمام شامل في بلاد القفاس، الإمام الزاهر من آل أبي علوي هو الذي أخرج هولندا من إندونيسيا وهو من كبار الصوفية.. وإن تسابق بعض القوم لتجميع بعض الصوفيين المسيّسين في غروزني، فيمكن السباق والرهان على صوفيين آخرين، واستجلابهم لجانبنا في معركتنا مع إيران. عموما ما أطرحه معك ليس هو كل الحل، بل مجرد طريقة فعالة من طرق التصدي لإيران".قلت له: "أنت الآن تقوم بإيقاظ مارد وتكبيره، ربما لو انتهى من إيران، تحوّل علينا، ولم نكسب شيئا، والمسألة هنا دين وعقيدة، وهؤلاء فيهم شطحات عقدية تصل للشرك، والعقيدة في النهاية مدار عملنا؟". ردّ وهو يقهقه عاليا: "لذلك قلت لك، بأنكم كشرعيين لا تصلحون لهذا الأمر، لا يفعل مثل هذا الدهاء، ويعرف نفعه ومآلاته إلا السياسي، الذي يلعب بفن الممكن والمتاح، أصحاب العقائد والنوايا الطيبة لا يصلحون للسياسة. يا سيدي: يخبرنا التاريخ أن العثمانيين الصوفيين هم من كسروا الصفوية في معركة جاليدران عام 1514م وأخروهم، والصوفية اليوم يمثلون أكبر نسبة مسلمي السنّة، والسياسي باختراقه لهم وتوجيههم، يختصر الجهد والوقت والمال، ويخرج من الحرج العالمي الذي هو عليه، حيث إن من يتصدى لهؤلاء الفرس ليسوا الوهابية المشيطنة منهم، أنت تواجه بهؤلاء الصوفية إيران التي تحاربها عسكريا في العراق وسوريا واليمن، وتحارب هيمنتها في الدول العربية والإسلامية، دولة تريد اقتلاعك وقتلك واحتلال أرضك، والهيمنة على الحرمين. أنت بحاجة للاستعانة بالشيطان لحرب عدوك، وهذا ما لا يفهمه إلا السياسي فقط".حرت جوابا، وانفض المجلس وأنا أردد: "اخترق الصوفية واضرب بهم الصفويين".

4199

| 26 سبتمبر 2016

"غوري".. وسمٌ أبديٌ أسود أيها الغرب

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); ولمن لا يعرف جزيرة "غوري"، هي باختصار: وسمٌ بالكلّاب المحمّر بالنار على إلية الرجل الأوروبي الأبيض وجبينه، لن يمحوه الزمن كعار أبدي أسود. أجوب هذه الأيام أدغال السنغال، برفقة الصديق الكريم الشيخ منصور نياز، مستشار الرئيس السنغالي للشؤون الدينية، واقترح على زيارة جزيرة تبعد عن العاصمة داكار 3 كيلوات، وفوجئت بالمجموعات السياحية التي تزور الجزيرة، وأخبرني في الطريق بأن جزيرة "غوري" التي نقصدها، بها "بيت العبيد" الذي بناه تجار الرقيق الأوروبيون عام 1776، وكانت محطة يتجمع فيها كل العبيد الذين يسترقّهم الرجل الأبيض من قارة إفريقيا، ويصطادهم كما الحيوانات فعلا، بطريقة غاية في الوحشية، نساء ورجالا وأطفالا، ومن ثم يرحّلهم إلى أوروبا وأمريكا."بيت العبيد" عبارة عن قـلعة كبيرة بناها الألمان، وهو من طابقين يربط بينهما سلّمان في شكل قوسين، وثمة صورة معبّرة في المتحف لرجل إفريقي مكبّل بالسلاسل، جاثيا على ركبتيه يبكي، ومناشدا السيد الأبيض بهيئته الأرستقراطية تلك التي نراها في الأفلام، والرجل الأسود يصيح به: ألست إنسانًا مثلك؟ كنت أستمع لمدير البيت يشرح لنا عن الغرف العطنة التي نراها ونمر بها في الأسفل، والتي كانت زنزانات لتخزين العبيد. حجرات ضيقة لا تتجاوز مساحة الواحدة منها عشرة أمتار مربعة، وكان يُحشر في كل منها حوالي الخمسين شخصًا، دخلت حجرة الأطفال وتغشتني حالة من الغمّ والكدر، أتلمس تلكم الحجارة التي مضت عليها خمسة قرون، يا تراها لو تكلمت ما الذي ستقوله عما رأته؟! ، ولكأني أسمع - وأنا وحيد بتلك الحجرة الموحشة - بكاء الأطفال وهم يُنتزعون نزعا عن أمهاتهم اللاتي لهن حجرة أخرى، فيما البنات الأبكار في حجرة خاصة يحشرن فيها، فقيمتهن أغلى عند ذلك النخاس الأبيض القذر. كان تجار الرقيق يبيعون الأطفال في مقابل مرآة صغيرة فقط، والفكرة التي سيطرت على الأسياد البيض إذ ذاك؛ اعتبار"العبد" لا روح ولا ضمير لديه، وأنه صالح فقط كي يعمل حتى الإنهاك، ولذلك كان يعاقب بأقسى أنواع التعذيب التي تفوق تعذيب الحيوانات، فما ثمة إلا السخرة فقط، والعمل بلا مقابل عند سيده الأوروبي الأبيض، وكان المعيار لذلك هو لون الجلد، فـ "بمقدار ما يزداد لون الجلد سوادًا؛ يقترب صاحبه من سمته الحيواني أكثر"، كما كتب جوزيف ندياي في كتابه (العبودية كما نرويها لأطفالنا). عندما أرهفت سمعي لمدير البيت يشرح عن القصص المأساوية التي حدثت، وكيف كان الرجل الأوروبي الأبيض ينتزع الطفل من أمه ليرسله إلى تاهيتي، فيما الزوج كان مطلوبا في الولايات المتحدة، والزوجة إلى أمريكا الوسطى، وأن من تم نقلهم في تلكم الفترات يقدرون بـ60 مليونا من البشر، قضى 6ملايين نحبهم في الطريق ورموا في البحر؛ فوجئنا - في وجومنا الصامت ذلك - ببكاء وعويل سائح أمريكي من ذوي البشرة السمراء كان بيننا. هذا الأمريكي الأسمر لم يتحمل كل تلك القصص، وأبكانا معه في موقف إنساني صعبٍ علينا، فلم نتصور كل تلك البشاعة والوحشية من بشر تجاه بشر، وكان يقول: "أنا من ولاية جورجيا الجنوبية، وأجدادي مرّوا من هنا". مؤلف الكتاب الآنف نقل شهادة مكتوبة جرى حفظها عن تلك المأساة التي سربلت إفريقيا كلها. جاء في هذه الشهادة: "كانت الدموع تغسل خدودهم عندما كانوا يتبادلون النظرات، وكان البعض منهم يتأوهون بألم ويرفعون عيونهم نحو السماء ثم يثبتون أنظارهم إليها ويصرخون بأعلى أصواتهم. وكانوا يفصلون الأطفال عن أهلهم والنساء عن أزواجهن والإخوة عن إخوتهم. ولم تؤخذ بالحسبان الصداقة أو القرابة، وإنما كان ينتهي كل منهم حيث يقوده مصيره".قلت للأمريكي الذي بكى وأبكانا: "عد لبلادك، وتواصل مع جماعات حقوق الإنسان، واطلب أن يُجبر كل رئيس انتخب للولايات المتحدة للمجيء إلى هذه القلعة، ليعرف تاريخ بلادكم جيدا، وما فعله الأمريكيون العنصريون بأجدادك والبشرية، وليت هذا الطلب ينتقل لرؤساء فرنسا وألمانيا وهولندا والبرتغال، فهذه القلعة شاهد تاريخي يلاحق الرجل الغربي الأبيض للأبد، وما اقترفه من جرائم فوق الإنسانية".أمسكت بيدي الكلّابات التي كانت تُربط بأرجل أولئكم الأفارقة، وكثير منهم مسلمون جلبوا من مالي وجامبيا والسنغال، طالعت سلاسل الحديد التي تُطوّق أعناقهم بها، وتلك الكرات الحديدة الثقيلة التي تربط بأياديهم كيلا يفروا، وإن فعلوا هوت بهم في قاع الأطلسي. طالعت رسومات تصور أولئك المساكين الذين قاموا بالاحتجاج والتمرد، وكيف كان الأسياد البيض يتفننون في تعذيبه، وقتله سحلا وصلبا، كي يرتدع الآخرون. من أبشع ما رأيت هناك؛ صورة شنق لإفريقي محتج، من وسط سلسلته الفقرية عن طريق كلّابات تغرز في وسطه إمعانًا في زيادة آلامه حتى يموت صبرا، يتجرع الموت ببطء وألم ليكون عبرة لغيره. هناك عقوبة تلقاها اثنان من هؤلاء المحتجزين في القلعة الآثمة، أرادا التمرد على وضعهما، وكانت عقوبتهما أمام جميع رفاقهما من العبيد هي وضعهما حيّين في فوهة مدفع، ثم إطلاقهما بالبارود ليتمزقا إربًا إربًا.رميت ببصري تجاه المحيط الأطلسي بزرقته الغامقة، وأنا منتصب في بوابة "اللا عودة" وهذا اسمها، فقد كانت تلك البوابة في "بيت العبيد" آخر قطعة قدم يطأه هذا الإفريقي المأسور في قارته، ويشحن بعدها مكبلا في السفينة التي تمخر به للمجهول بلا عودة أبدا. قطع تأملاتي مدير البيت وهمس بأن بابا الفاتيكان الأسبق يوحنا بولس الثاني وقف مكانك هنا، وقدم اعتذاره لإفريقيا، لمعرفته بدور الكنيسة المعيب في تلك الفترة، ورصد ذلك جوزف ندياي في كتابه، وقال: "إن الكنيسة قد سمحت بل كرّست بشكل ما تلك التجارة المعيبة، وأسوأ من هذا أن الرهبانيات الدينية استفادت تمامًا من نظام العبودية". وكان الفيلسوف مونتسكيو قد كتب عام 1748 في مؤلفه الشهير «روح الشرائع» الذي قال فيه: "من المستحيل أننا كنا نفترض أن أولئك المخلوقات ـ العبيد ـ كانوا كائنات إنسانية، ذلك أننا لو كنّا افترضنا أنهم كذلك، فكان سيبدأ الاعتقاد بأننا نحن لسنا مسيحيين".السينما الأمريكية تطرقت للمأساة عبر فيلم "الجذور" وهي رواية تاريخية ألفها أليكس هيلي ونشرت لأول مرة عام 1976. حاول فيها هيلي تتبع تاريخ عائلته منذ أحد أجداده والذي يدعى "كونتا كونتي "والذي استعبد واستحضر ليعمل كرقيق إلى الولايات المتحدة. هناك فيلم حديث بعنوان: "جانغو المتحرر من القيود" أنتج في عام 2012، وتقع أحداثه في الجنوب العميق في حقبة ما قبل الحرب الأهلية الأمريكية، وهي من أروع وأقسى ما صوّر معاملة هؤلاء العبيد. طلبوا مني تسجيل كلمة في سجل الزيارة هناك في "بيت العبيد"، وقلت ما أعظم ديننا، عندما ساوى بين الجميع: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم}، أين هم من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهو يقول: "لا فرق بين عربي وأعجمي ولا أبيض ولا أسود إلا بالتقوى"، وها هم ضيوف الرحمن اليوم في المشاعر المقدسة، بأحاريمهم البيضاء، يستوون جميعا أمام المليك الحق، ولا يتمايزون إلا بالتقوى.كان يوما حزينا في حياتي ذلك الذي زرت فيه جزيرة "غوري" بالسنغال، الدمعات التي تهاملت مني، والقلب الذي انقبض؛ إنما كان لأناس ذنبهم الوحيد أن الله خلقهم ببشرة سوداء، قاتل الله العنصرية وأهلها أنى كانوا.

6540

| 12 سبتمبر 2016

وستكون هناك "غروزنيات" أُخر

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); في العام 1991م، انفلتُّ وصديق لي في رحلة دعوية إلى الجمهوريات الإسلامية التي كانت تتبع الاتحاد السوفيتي البائد إذاك، وكانت تلك الدول لتوها استقلت. وعبر أحداث ومغامرات في سهوب آسيا الوسطى الشاسعة تلك، انتهينا لقرية أعجوبة في جمهورية قرغيزيا بالقرب من الصين، وكان يقطن القرية - التي يتكلم أبناؤها وكهولها اللغة العربية الفصحى - قومية "الدرقين" من جمهورية داغستان، قام بتهجيرهم قبل حوالي خمسين عاما من وصولنا لهم، الديكتاتور الشهير جوزف ستالين، بسبب وقوف مسلمي القفقاس مع النازيين في الحرب العالمية الثانية. عندما عرفوا أننا من السعودية، استقبلنا طلبة العلم في المسجد الكبير استقبال الصحابة، وتوجس كبار القرية منا، وكانوا يهمهمون بأننا "وهابية"، سيما وأننا اصطحبنا معنا مقررات كتب التوحيد التي ندرّسها في مدارسنا، كونها مبسطة وسهلة. أتذكر أنهم عقدوا اجتماعات عاصفة لأجل دراسة وضعنا، وكيفية التعامل مع الوهابية هؤلاء، حتى انتهى عقلاؤهم لقبولنا، وازدادوا يقينا بعد تعاملنا المتسامح معهم، ما جعلنا نتردد لخمس سنوات على تلكم البلاد نقيم الدورات الشرعية عبر جمعية "الوقف الإسلامي".هذه التوطئة التي قدمتها لمقالتي، كي أبين الكيفية التي ينظر أولئك الشيشانيون لنا، والنظرة هذه تسربل معظم منطقة القوقاز، بل معظم آسيا الوسطى والدول التي كانت في منظومة الاتحاد السوفيتي حيال السلفية، فلا يزال القوم يتوارثون تلك الصورة الشائعة عن منهجنا السلفي في هذه البلاد، لذلك عندما سمعت العبارات التي وصف وهجا بها الرئيس الشيشاني رمضان قديروف "الوهابية"، لم أستغرب منه، بل لم أستغرب هذا الإخراج منهم لمنهجنا في هذه البلاد من جماعة أهل السنة والجماعة، بل كان استغرابي من موقف الأزهر وبقية الحضور، الذين يعرفوننا جيدا، والتقوا علماءنا في مؤتمرات عدة.عموما، للقضية جانبان من وجهة نظري، شرعي أو مذهبي، والآخر والأهم منه السياسي، ورؤيتي البسيطة تتلخص في أن الكاوبوي الأمريكي والغرب معه، ضجروا من بعد 11 سبتمبر - وليومنا هذا - من هذه السلفية التي زعموا أن القاعدة وداعش وكل الجماعات السنية المتطرفة توالدت عبرها، ولوأد هؤلاء الأبناء المتطرفين، ارتأى الأمريكي بضرورة تجفيف منابع الأم التي تلدهم بزعمه – وما تبرع به بعض أبنائنا بالبصم على هذا الاتهام والقسم المغلظ عليه - وشيطنتها أمام مسلمي العالم، وأخذوا بتوصية تقرير "راند" الذي صدر قبل أكثر من عشر سنوات، الذي أوصى بدعم الصوفية في العالم الإسلامي، وتسييدها لأهل السنة بدلا من السلفية، كون الصوفية لا تدعو للعنف ولا للجهاد، وهو ما حصل، وتبرعت جارة خليجية بأخذ هذا الدور في تقوية وإشاعة الصوفية في العالم الإسلامي، فأنشأت مجلس "حكماء المسلمين"، وجلبت له ثلة دعاة وعلماء من كافة أنحاء العالم الإسلامي من مختلف المذاهب إلا السلفية، وأقيم مؤتمرين قبل مؤتمر "غروزني" الأخير، الذي اشتهر بسبب إخراج السلفية من أهل السنة والجماعة، مستعيدين معارك مذهبية ضاربة في القدم بين الحنابلة والأشاعرة.السؤال: ما الذي علينا فعله اليوم تجاه هذا الجور الذي حصل؟يقينا أن مؤتمر "غروزني" لن يكون آخر القصة، فالمشاركون فيه ينتمون إلى تجمعاتٍ ومؤسساتٍ، فضح المؤتمر هويتها للعالم الإسلامي، لكن المتابعين المختصين يعرفون تفاصيل هذه القصة قبل المؤتمر وبعده، وستكون هناك "غروزنيات" أُخر، وسنتفاجأ بما يزيد في تفتيت أهل السنة، وأتمنى أن نحذو حذو هيئة كبار العلماء في السعودية التي أصدرت بيانا هادئا، ليس في لغته تشنج أو انفعال، ولعمرو الله أحسنوا جدا في ذلك، فنحن في وقت يجب أن تكون ردودنا، إن على المستوى الشرعي أو السياسي، هادئة ومتزنة، فالكل أجمع على حرب السعودية ومنهجها وقادتها إلا ما رحم الله، وأيضا لا نود أبدًا خسارة جارة خليجية كبرى في هذا الظرف، فالأخ الأكبر دوما يتحمل ويتصرف بكل الحكمة مع إخوته.من المهم إقامة مؤتمرات كبرى عبر "رابطة العالم الإسلامي"، وبمشاركة الأزهر الذي انتبه للفخ متأخرا وبعد ردود الأفعال، واستدرك عبر بيان له بإدخال السلفيين في مفهوم أهل السنة. ندعو لهذه المؤتمرات علماء من ذوي الرسوخ في العلم من أقطار العالم الإسلامي، وكذلك ممن شارك في مؤتمر"غروزني" ممن اتسم بالوسطية، ولم تك له يد فيما حيك من نتائج، وهذه المؤتمرات ليست للرد المباشر على مؤتمر "غروزني"، بل هي لجمع الكلمة والاتحاد وتخفيف الاحتقان الذي حدث في وسط السنة، فأسوأ ما سنقوم به اليوم وفي هذا الظرف الحرج أن نرد الصاع صاعين، ونعلنها حربا ضروسا، ونساهم في تفتيت ما هو مفتتٌ أصلا، بل بيان عام وحكيم من لدن علماء جهابذة يمثلون المذاهب الإسلامية، يسع ما اتفق عليه سلف الأمة من الصحابة ليومنا هذا.أما على الجانب السياسي، فأٌقول إنه آن الأوان لنفض غبار 11 سبتمبر المشؤوم، والسعي الحثيث والممنهج في استعادة دور السعودية القيادي في الأوساط الدينية في العالم الإسلامي، والمبادرة لملء الفراغات التي ملأ كثيرًا منها الخصوم.بودي توجيه شكر خاص للزملاء الإعلاميين الذين استنكروا نتائج المؤتمر، وشعروا بالمؤامرة على السعودية بالدرجة الأولى، هامسا بحدب وحب للبعض منهم، وأنا الذي لا أشكك في وطنيتهم الحقة، أن تراجعوا حساباتكم في موضوع ربط المملكة ومناهجها وعلمائها بالإرهاب، "غروزني" وما يَتهم به بعض الباحثين والكتبة من السعوديين، ثمرة مكرٍ غربي ضخمٍ هدفه وغايته وضع المملكة تحت ضغطٍ متواصلٍ لخلخلة بنيتها الداخلية وتفكيكها.ودوما للمأساة جانب مشرق، فبيانات الاستنكار التي صدرت من عدة جهات أسهمت في تحجيم الكيد للسعودية ورده، بيد أن أبلغ ردٍّ وأقواه سيكون ممن شاركوا فيه، متى كان موقفهم قويًا وصريحًا، وأطلب من أخي د. حاتم العوني ألا يكتفي ببضع تغريدات وهو الباحث المتين، يجب عليه أن يتمايز بوضوح وقوة، وله في الشيخ عبد الله بن بيه قدوة، وابن بيه قدم استقالته من مجلس "حكماء المسلمين" بعد أن انتبه لما يراد.باحث سعودي مقيم في دولة خليجية كتب يقول إن مسارات التاريخ تدل على أن السلفية في طريقها لتكون طائفة، وباحث سعودي آخر كتب يقول إن جهود الوهابية ستتحول إلى إثبات وجودهم ضمن أهل السنة، وسأشهر لهما من التاريخ ما يفند مقولتهما، ففي سنة ١٩٠٠ كتب المنصّر الشهير "صاموئيل زويمر" معلقًا على ما فعله محمد علي باشا بالدولة السعودية وما تبع ذلك لاحقًا، بأسلوب لا يخفي الفرح والشماتة:"لقد انتهت هذه الحركة الوهابية نهاية ذليلة، ويمكن اعتبار سلطة السعوديين الآن في الجزيرة العربية في خبر كان"، وذهب زويمر ومحمد علي باشا وكل الشامتين وبقيت السلفية مزدهرة. هناك جبروت المعتزلة ضد السلفية على مدى حكم ثلاثة خلفاء عباسيين، ما الذي حصل؟، تبخّر سلطانهم وبقيت السلفية ليومنا هذا ولغدنا وإلى ما يشاء الله، غير ناس ابن تيمية الذي يثير عصارة معدة بعض مترأسي المؤتمر في الشيشان، وكيف انتصر وذهب مناوؤه لمزبلة التاريخ.على السعودية اليوم أن تعالج –سياسيا ومذهبيا - تداعيات مؤتمر "غروزني" بحكمتها واتزانها واعتدالها، والسكوت وغض الطرف يجعل القوم يتجرأون أكثر في "الغروزنيات" المقبلة التي يبشرون بها من الآن.

5508

| 05 سبتمبر 2016

أين ستمضي رابطة العالم الإسلامي مع د. العيسى؟!

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); برحيل معالي الشيخ د. عبدالله بن عبدالمحسن التركي عن أمانة رابطة العالم الإسلامي، ومجيء معالي الشيخ د. محمد العيسى مكانه؛ سيشهد هذا الصرح الإسلامي العتيد الذي انبعث في العام 1962 تحديا جديدا، وراهنت زملاء لي بأن الرابطة ستأخذ مسارا مختلفا، يخرجها عن تقليديتها المتوارثة مذ تلك الأعوام المديدة. أما سبب رهاني، فلأني عاصرت مرحلة د.العيسى في وزارة العدل، وشهدت للرجل صولاته وجولاته مع البيروقراطية الحكومية، والعقبات الكأداء من أولئك الموظفين الذين يريدون أن تبقى الأمور كما هي، شاهدت للرجل معاركه مع معارضي التجديد والتطوير، والرجل دؤوب جدا في عمله، وإن اقتنع بقضية أو مشروع، أنجزه ولو أقام الوزارة كلها وأقعدها لذلك. وقبل أن تروشني سهام الظنون، وأنا أكيل هذا المديح المستحق؛ فالوزير العيسى قام بتقديم شكوى للمحكمة تجاهي إبان إدارتي لبرنامج "البيان التالي" بقناة "دليل"، إذ تعرضت في البرنامج للهدر المالي بأحد أقسام الوزارة، الذي اتضح - للأمانة - أنه غير صحيح، وكنت أول من كتب وشكر للوزير ما أنجزه بعد إقالته من وزارة العدل، في ذلك الوقت الذي صمتت فيه الأقلام أن تشكر، وكانت فرصة لأي ناقم أن ينال منه، لكن إحقاقا لما أنجزه في وزارة العدل؛ كتبت من وحي أمانتي، رغم علمي بأن كثيرين – خصوصا بعض القضاة من خصومه - يرون غير رأيي، ولكني كمواطن وإعلامي لمست أثر ما قدم، وما قام به من انقلاب في أداء وعمل وزارة العدل، وهو ما جعلني أراهن اليوم على تكرار إنجازاته في رابطة العالم الإسلامي. بالتأكيد أن المقارنة هنا غير واردة بين وزارة عدل محلية، وبين رابطة عالمية تمثل بلاد العالم الإسلامي كمؤسسة إسلامية شعبية لا ترتبط بأية حكومة بل هي هيئة مستقلة، والرابطة تعمل على جمع كلمة المسلمين، وتحقيق مبدأ التعاون والتضامن الإسلامي من أجل إعلاء كلمة الله، ورفع شأن الإسلام والمسلمين، والدعوة إلى الإسلام والسلام والخير، كما جاء في تعريفها، فضلا عن أنه ليس لها أي تدخل في الشؤون الداخلية للدول، وليس لها ميل أو تفريق بين جنس من الأجناس أو لون. لي معرفة جيدة برابطة العالم الإسلامي، إذ كنت مساعدا لأستاذي الراحل د. عبدالقادر طاش –يرحمه الله - أبّ الإعلام الإسلامي، حيث كلفه معالي د. عبدالله العبيد أمين رابطة العالم الإسلامي الأسبق في العام 2002، بترؤس قسم الإعلام في الرابطة، وإنشاء هيئة للإعلام الإسلامي، وباشرنا العمل هناك، ولكن بعد مضي عام اعتذر أستاذي بمجيء معالي الدكتور عبدالله التركي أمينا للرابطة، لأسباب لا داعي لذكرها هنا، ولكن تلك الفترة أعطتني لمحة جيدة عما سيواجهه الأمين العام الجديد د.العيسى، ولربما سيكون الإرث البيروقراطي الضخم، وفكر العمل التقليدي البطيء أول تحدياته وأسهلها مما سيكتشفه لاحقا من عوائق عمل كبيرة، ستحدُّ وتحاصر حركته للانطلاق والتطوير. ابتداء، أتمنى على د. العيسى أن يقوم بدعوة نخب متخصصة لورش عمل متعددة، لإعطاء رأيهم في أداء الرابطة خلال أعوامها العشر الأخيرة المنصرمات، وتقييم ما أنجزته عطفا على أهدافها، فميثاق الرابطة ينص على أنها تهدف إلى نشر مبادئ الإسلام في جميع أنحاء العالم، وأنه لا سلام للعالم إلا بتطبيق قواعد الشريعة الإسلامية، والعمل على تحقيق العدل والتسابق في ميدان العمل الخيري ومساندته، وبذل قصارى الجهود في توحيد كلمة المسلمين وإزالة العقبات التي يعاني منها المجتمع المسلم، واستخدام كافة الوسائل لتحقيق ذلك، والعمل على نبذ الخلافات والشعوبية والعنصرية والظلم والإفساد وكل دعوى من دعاوى الجاهلية، وتقوم ورش العمل بتحديد متطلبات المرحلة المقبلة، ومساعدته في تلمس خطواته القادمة. أهداف الرابطة الآنفة كتبت قبل ستة عقود تقريبا، ولغتها مختلفة عما يدور اليوم في العالم، وقد بات الإسلام – بفعل المنظمات المتطرفة - دين إرهاب وتفجير واغتيالات، وابتليت الأمة بهؤلاء التكفيريين من جهة، والملاحدة والتغريبيين من جهة أخرى، حتى بتنا عالة على أمم البسيطة، ومن الضروري أن يحدد د. العيسى أهدافا معينة ينتقيها من بين الأهداف الكبرى من وحي حاجة الأمة الملحة، ليحققها خلال سنوات رئاسته، ويضع بصمته التي عهدناها منه، وبرأيي أن التصدي لتشويه الإسلام من الغرب وإعلامه، والتكفيريين ومنظماتهم؛ أهم ما تتطلبه الأمة والدين الإسلامي في راهن اليوم. هناك مسألة فضح التشيع الصفوي الذي ينتشر كالفيروس في بلدان العالم الإسلامي والتصدي له بكافة الوسائل، يجب على رابطة العالم الإسلامي أن يكون لها دور قوي في المرحلة الحالية لمواجهة هذا الباطل الشعوبي الذي امتطى المذهبية لزرع الفتنة في العالم الإسلامي، ولا أدرى أنحن نحمّل الرابطة فوق ما تستطيع بمثل هذا الطلب، ولكني أكيدٌ أن معالي د. العيسى يستطيع بحنكته ودهائه استثمار القوة الناعمة للرابطة وفروعها وهيئاتها المتعددة على طول بلاد العالم، وتجييرها لصالح أمثال هاته الأهداف. إن ستكتفي رابطة العالم الإسلامي بإصدار البيانات والتنديد، وينتهي دورها في عمل بعض المؤتمرات، فلن يكون د. العيسى إلا كأمين عام الأمم المتحدة بان كي مون، الذي تلاحقه تهكمات الشعوب بأنه وظيفته أسهل وظيفة بالعالم، إذ ليس عليه إلا التنديد فقط أمام المجازر التي تقع للضحايا في العالم، بيد أنني أزعم وبيقينية مطلقة أن معالي الأمين الجديد سيقفز بالرابطة إلى أمداء عمل أرحب، ويفعّل دورها في ميادين جديدة، تنعكس إيجابا لما يصرف عليها من أموال وجهود. رابطة العالم الإسلامي هيئة أمم عالمية، تحتاج منا اليوم تحديثا لأدوارها، ونمطية متطورة لعملها، كي نفيد حقا منها، والرهان قائم على الأمين الجديد.

1960

| 15 أغسطس 2016

"ستينغر" أفغانستان .. وملحمة حلب

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); في بشائر أثلجت صدور الذين كانوا يبتهلون لله تعالى بنصر المجاهدين في حلب المحاصرة، أعلن مصدر قبل يوم أمس في جبهة "فتح الشام" لوكالات الأنباء العالمية أن جيش الفتح وفصائل المعارضة السورية المسلحة تمكنا خلال فك حصار حلب من السيطرة على أكثر من عشرين موقعا لقوات النظام النصيري. تابعنا بكل مشاعرنا ما يحصل في حلب، وتفاعلنا مع الأخبار والأحداث هناك، ونحن الذين لا نملك سوى الدعاء الذي بذلناه لأولئك الضعفاء، كنا ننتظر – والعالم معنا - مذبحة تاريخية في حلب الشهباء، لكن المجاهدين قلبوا الطاولة على الدب الروسي والخلايا الصفوية والجيش العلوي، وقد اجتمعوا على حرب إبادة هناك، وفوجئ العالم بأن المجاهدين هناك فكوا الحصار بطريقة مذهلة، وحتى كتابة هذه السطور، مازالت المعارك تدور في مدينة المتنبي وسيف الدولة هناك. وبما تدونه كتب التاريخ: من يريد قراءة الحاضر، فعليه أن يقرأ دروس وعِبَر الماضي جيدا، فهناك الأجوبة والحل لما يحصل اليوم. التفاعل الذي عشناه في سوريا، أعاد للذاكرة تفاعل المجتمعات الخليجية مع الحرب في أفغانستان، وما أشبه الليلة بالبارحة، حيث ثمة خطوط مشتركة بين الحرب هناك وما يحدث اليوم في سوريا، فالأسباب التي دعت وقتها الاتحاد السوفيتي لغزو أفغانستان كانت تتلخص في الوصول للمياه الدافئة ومنابع البترول إبان الحرب الباردة وقتذاك، وهي قريبة من حجة روسيا في الحفاظ على موطئ قدم لها في البحر الأبيض المتوسط، بعد هلاك حليفها القذافي في ليبيا. من الأسباب المهمة التي دعت الاتحاد السوفيتي لدخول أفغانستان: وأد أي حركات للتحرير يمكن أن تنشأ في منطقة آسيا الوسطى التابعة للاتحاد السوفيتي آنذاك، وهي – مرة أخرى - ذات الحجة التي أعلنتها روسيا حال دخولها سوريا، بأنها أتت لمحاربة داعش والفصائل المتطرفة حيث قال نائب وزير الخارجية الروسي لشؤون مكافحة الإرهاب أوليغ سايرومولوتوف في تصريحات نقلتها وكالة "تاس الروسية" قبل أشهر عديدة:"نحن نتابع ونحلل تصريحات قادة تنظيم داعش المحرضة للقتال بشأن مسألة نقل الجهاد إلى مناطق شمال القوقاز وآسيا الوسطى، هؤلاء المقاتلون لن يجلبوا معهم الإرهاب فقط إذا عادوا بل الأفكار المتطرفة أيضًا، وسيشكلون مصدرًا للأفكار السلبية التي تؤثر في المجتمع، خصوصا على الشباب المؤمن"، معلنًا في الوقت نفسه عن وجود أكثر من 2000 مقاتل روسي يقاتلون في صفوف التنظيم. من الأسباب التي ذكرها المؤرخون التي دعت الاتحاد السوفيتي بالتورط في أفغانستان، مقبرة الغزاة، بما يحلو للأفغان التباهي بهذا الوصف: احتواء الصين والإطاحة بها من جانب الغرب، وكذلك عبور الحاجز النفسي بين الاتحاد السوفيتي والعالم الإسلامي عبر أفغانستان، وتهديد مناطق النفوذ الأمريكي التقليدية في باكستان، وحاجة الاتحاد السوفيتي لاستعادة هيبته العسكرية بعد أن تزعزعت في بولندا، وتحريك الجيش السوفيتي الضخم لامتصاص مشاعر التذمر التي بدأت تظهر على أفراده. ولكن ما الذي حصل لينسحب قطب العالم الثاني وقتها من أفغانستان ويتكبد الخسائر الهائلة، التي أدت لنفوقه بعد ذاك؟! الأسباب عديدة، ولكن من وجهة نظري أن وجود شخصيتين مهمتين آمنا بضرورة دعم المجاهدين الأفغان وقتها ضد الروس، وهما الملك فهد يرحمه الله، وضياء الحق الرئيس الباكستاني الأسبق يرحمه الله، والسبب الثاني كان في صورايخ "ستينغر" الأمريكية، إذ لا يزال «الجمهوريون» يفتخرون في أمريكا بأن قرار الرئيس ريجان بإدخال صواريخ «ستينغر» إلى الميدان الأفغاني، خريف العام 1986، كان السبب المباشر في دفع السوفيات إلى اتخاذ قرار الانسحاب بعد حرب منهكة دامت قرابة 10 سنوات من 1979 - 1988، وخرج الجيش السوفيتي منها يعاني طويلا، حتى انهارت الإمبراطورية السوفيتية عام 1990. وإن وجدنا اليوم في الملك سلمان يحفظه الله والرئيس التركي أردوغان أكبر داعمين للشعب السوري الشقيق، وهو يناضل ضد قاتل شعبه بشار الأسد، فلنأمل تكرار تجربة النجاح الأولى في أفغانستان عبر دعم المجاهدين في سوريا اليوم بمضادات الطيران التي أنهكتهم ببراميلها المتفجرة وقنابلها المروعة، "ستينغر" أفغانستان ستكرر النجاح في سوريا. من أسباب الانسحاب السوفيتي، بما يذكره العسكريون: صلابة المجاهدين وصمودهم لعشر سنوات، إضافة لخسارة السوفيات الكبيرة غير المتوقعة في الجنود والمعدات والتي تقدر ما بين 40 - 50 ألفا. هناك ضعف الحالة الاقتصادية في الاتحاد السوفيتي، مع إنفاق يومي على هذه الحرب بلغ 40 مليون دولار. لا أنسى كذلك سببا مهما يكمن في ضعف ثقة الروس في جنودهم وبخاصة أولئك المنتمون إلى الجمهوريات الإسلامية، إذ كان الأخيرون يهرعون للمجاهدين الأفغان بتسليم أنفسهم لهم، انطلاقا من ديانتهم الإسلامية التي لم تفلح الدعاية والتربية السوفيتية الملحدة في طمسها. تسليح المجاهدين في سوريا بأسلحة نوعية، خصوصا مضادات الطائرات، أولوية بعد جمع كلمتهم، وهي الخطوة الأهم الآن، ويمكن إقناع الأمريكان –الوجلون من استخدمها ضدهم أو حليفتهم إسرائيل - بالتحكم في عدد صواريخ "ستينغر" وصلاحية استخدامها لعام واحد مثلا، وهم أباطرة التكنولوجيا العسكرية، إذ من دونها سيطول أمد الحرب، ولن يستطيع المجاهدون السوريون تكرار ما فعله أسلافهم في أفغانستان. ثمة قاعدة شهيرة لخبراء العسكر، آن وقتها في سوريا: «ادعم الميليشيات بمضادات طيران، وستلقى الجيوش النظامية هزيمة نكراء».

1033

| 08 أغسطس 2016

بل الحسم العسكري أولى من الانسحاب المخزي

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); "عاصفة الحزم" في اليمن التي أعلنها مليكنا الحازم سلمان بن عبدالعزيز، لم تكن برأيي مجرد ردع لأطماع إيران في اليمن، والوقوف مع الشعب اليمني وإعادة للشرعية فحسب؛ بل كانت إعادة أمل للأمة بأجمعها، بعد أن تبخرت في الخلافات العميقة التي ضربت الدول العربية، وتبددت ونحن نرى الأمريكي والغرب معه تكالبوا علينا وخذلونا، واتجهوا لإيران لتنصيبها شرطيا على المنطقة. "عاصفة الحزم" أعلنت أننا قادة العالم الإسلامي، وقبلنا ذلك بكل أكلافها علينا، لذلك أعجب من هذه الدعوات التي بدأت بالجهر، بضرورة أن تعلن السعودية وقف الحرب، وانسحابها من اليمن، بعد كل الذي دفعناه من شهداء وأموال، وجهود خارقة لجمع كلمة الأمة، وانضواء دولها تحت راية التحالف، وواهمون هؤلاء الذين يظنون أن المسألة فقط منحصرة في البقعة الجغرافية لجنوبنا، وهم يرون الطوق الصفوي الأسود الملتف علينا من الجهات الثلاث، ولولا "عاصفة الحزم" لاكتمل علينا، وبقيت دول الخليج رهنا للصفوي الإيراني وطائفيته المقيتة التي يزرعها في كل الدول العربية والإسلامية، وقد سُلبنا إرادتنا وارتهنا لذلك الفارسي البغيض، العدو التاريخي الأبدي لنا. مثل هذه الدعوات التي تطالب السعودية بالانسحاب من التحالف، فضلا على أنها نوع من التحبيط والتخذيل لجنودنا المرابطين هناك في اليمن؛ تفتقر لأدنى مقومات الرؤية البعيدة التي تقول إننا بهذا الانسحاب اليوم، سنترك الغول الصغير يكبر في الغد، ونحن على تماس مباشر مع اليمن الشقيق، والملايين من الدولارات التي يتباكون عليها أنها تهدر يوميا في الحرب، ستتحول لمليارات في الغد سننفقها، لكبح جماح الغول الكبير الذي ربما يقارعنا وقتها بل وبإمكانه التهامنا، فضلا عن أن الاستجابة لهذه الدعوات النشاز ستبدد كل الثقة بنا وبسياستنا، وكل السمعة والكاريزما الكبيرة التي تحصَّلنا عليها في عموم العالم الإسلامي، سترتد سلبا علينا ومواقفنا في المستقبل من قضايا أخرى، والصحيح أنّ على جيش التحالف حسم المعركة عسكريا وبوقت أسرع، وقد كدنا نفعل ذلك قبل أشهر، وكنا على مشارف صنعاء، لولا تدخل الغرب واحتجاجاته، وخشية قيادتنا على أرواح المدنيين. الأفعى الكبيرة علي عبدالله صالح والحوثيون معه، أعلنوا عن مجلس سياسي وعسكري يدير اليمن، فيما يماطل الوفد الحوثي في الكويت، برغم موافقة الحكومة الشرعية على القرار الأممي الأخير الذي تقدمت به الأمم المتحدة، ووقعت عليه، وامتنع الحوثيون لحظة كتابة هذه السطور عن التوقيع، وشخصيا لا أعول كثيرا على مسألة السلام، لأن كليهما - صالح والحوثيين - أهل غدر ولا يوثق فيهم، وسينقضونها ولن يلتزموا بها أبدا. تصوروا أن الحوثيين قاموا بـ13448 خرقا منذ بدء الهدنة 10 أبريل وحتى 11 يوليو الماضي، بحسب إحصائية صادرة عن لجنة التهدئة اليمنية ونشرتها صحيفة "عكاظ" أسفرت عن مقتل وإصابة 1681غالبيتهم مدنيون. من تذوق حلاوة السلطة والقوة والحكم، لن يتنازل أبدًا عنها بسهولة. لم يعلن صالح والحوثيون معه عن مجلسهم السياسي لإدارة اليمن، إلا أنهم لملموا قواهم الواهنة ووحدوا جهودهم المبعثرة، وباتوا في وضع أفضل، وبرأيي من الضروري ضرب التعاون بينهما، ولا يتأتى هذا إلا بملاحقة هذا الأجوف صالح قانونيا كمجرم حرب، وليِّ ذراعه بطريقين: أرصدته التي بلغت 60 مليار دولار والتي جمعها عن طريق الفساد طيلة ثلاثة عقود حكم فيها اليمن، وقد صدر قرار عن الأمم المتحدة يطال علي صالح وابنه أحمد وزعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي وقائدين آخرين هما عبدالله يحيى الحكيم وعبدالخالق الحوثي بتجميد أموالهم، وقامت بعض الدول كتركيا بتفعيل القرار، إلا أن دولا عديدة – منها عربية للأسف - لم تلتزم بذلك، وآن الضغط بقوة في هذا الاتجاه. أما الطريق الثاني، فعن طريق أبناء علي عبدالله صالح وعائلته أيضا الذين يعيشون خارج اليمن. للأسف فإن المبادرة الخليجية عام 2011 أسقطت الملاحقات القانونية لجرائم الحرب التي ارتكبها صالح، ومن المهم إعادة النظر في ذلك، فذلك الأفعى إن لم تهدد بأحب شيئين لها: المال والبنون، فلن يرضخ ويتراجع عن غيّه. شهدنا في حدودنا الجنوبية خلال الأيام الفارطات هجوما وعلى عدة جبهات من الحوثيين، هي أقرب للانتحار منه على خرق الحدود، وتقرأ على قمصان قتلى الحوثيين شعارات دينية، ملأ أشياخهم الدينيون رؤوسهم الفارغة، لينتهوا برصاصات أبطالنا في الحد الجنوبي وهم يتصدون لهم، واصطادتهم "الأباتشي" كجرذان يتخفون بين الجبال، ويقينا أنهم سيعاودون الكرة تلو الكرة، وللأسف وقعت خسائر في الأرواح بين جنودنا الذين ضحوا بأرواحهم فداء لتراب هذا الوطن، مما يجعلني أنادي بضرورة مشاركة المجتمع في تكريم هؤلاء الشهداء، والرفع من معنويات جنودنا المرابطين، فثمة ملاحظة بينة بأن النخب وشرائح المجتمع لا تعيش أجواء الحرب، ومن المهم أن نقوم بواجباتنا تجاه أبطالنا هؤلاء، وإشعارهم بأن كل الوطن مقدِّرٌ لما يفعلون. لم يقصِّر وزير الدفاع الشجاع محمد بن سلمان الذي أمر بمليون ريال لذوي كل شهيد من أبطالنا، وتوظيف زوجته وأبنائه ومنحه وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الثالثة ونوط الشرف، ومنح ذويه قطعة أرض مساحتها 30*30 داخل الأحياء السكنية، وتحجيج ذويه بمعدل خمسة مقاعد ضمن الحملات الممتازة. بيد أنني أطالب أن يقوم المجتمع أيضا بدور في تكريم هؤلاء الشهداء عبر إطلاق أسمائهم على الشوارع والمدارس الجديدة في المدن التي ينتمي لها الشهداء، وتأمين سكن للأيتام الذين خلفوهم. وأكثر من ذلك أن تقوم البنوك والشركات الكبرى بدعم الجنود الحاليين، عبر صندوق تكافلي، يقوم بتسديد ديونهم، وإيجارات شقق عائلاتهم التي يقطنون، وفواتير الكهرباء والاتصالات، تشعر أبطالنا على الجبهات أن كل المجتمع معهم، ويشد من أزرهم، كي ينهوا سريعا الحرب هناك. الدعوات التي تطالب المملكة بانسحابنا من التحالف في هذا الوقت غير موفقة، ووضع ثقلنا في حسم عسكري سريع هو الأنسب والأنجع.

2701

| 01 أغسطس 2016

من وحي ليلة الانقلاب في تركيا

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); كانت ليلة طويلة بالفعل، تلك التي عشناها ليلة الانقلاب على الشرعية في تركيا، كنت أتساءل وأنا أرى الملايين من الشعب في المدن التركية المتعددة، من أولئك الذين استجابوا لدعوة رئيسهم المنتخب أردوغان بالنزول للشارع، والتصدي لمحاولة انقلاب بعض أفراد الجيش التركي؛ عن سبب هذه التضحية منهم ليواجهوا العسكر المدججين بالأسلحة، وهم المدنيون العزل، الذين لا يملكون سوى حناجرهم وإيمانهم بالتأكيد. رأيناهم وقد وقفوا وهتفوا ملء أصواتهم أمام المدرعات والدبابات، بل وتجرأ البعض منهم في اقتحامها وإنزال الجند منها.بالتأكيد إنه التوق للحرية الذي قال به أرسطو، وقد تذوقوه خلال سنواتهم الفارطات. جيل ليس بجيل الثمانينيات الذي شهد انقلاب ذات العسكر بقيادة الجنرال كنعان إيفرين على الرئيس التركي وقتها سليمان ديمريل، ونجح الانقلاب، وأدخل قادة الأحزاب السياسية السجن، كان منهم نجم الدين أربكان وبولنت أجاويد وغيرهما من قادة العمل السياسي وقتذاك، وبطش العسكر بالجميع، وهو ما وعاه قادة الأحزاب التركية الحالية، الذين وقفوا مساء الجمعة الماضية ضد الانقلاب الأخير، وأعلنوا تضامنهم مع الشرعية، إذ أن مصيرهم سيكون ذات مصير الرئيس، فالعسكر لا يفرقون.أسوأ حكم هو حكم العسكر، ونظرة فاحصة للدول العربية التي ابتليت بحكمهم؛ تشي بصحة هذه المقولة، فمن ليبيا القذافي إلى علي صالح اليمن، مرورا بسوريا الأسد، وانتهاء بالعراق، بل حتى التي سلمت من الفوضى، تراهم يقبعون في ذيل دول العالم كالسودان والجزائر رغم المقدرات التي يتوافرون عليها، لأن صاحب البسطار الغليظ يهمه الأمن وفقط الأمن، ولا يفكر بالتنمية ولا مجالات التقدم والحضارة والعلم.لنعد إلى الجنرال كنعان إيفرين، والدرس الذي وعاه الشعب التركي جيدا، ونقرأ لماذا وقف هذا الجيل ضد طغمة العسكر الانقلابيين، ففي 12 سبتمبر 1980 تلا الجيش بيانا على لسان الجنرال إيفرين قال فيه: "أيها المواطنون الأعزاء، لكل هذه الأسباب.. اضطرت القوات المسلحة لانتزاع السلطة بهدف حماية وحدة البلد وحقوق الشعب وحرياته، وضمان أمن الناس وحياتهم وممتلكاتهم وسعادتهم ورخائهم، ولضمان تطبيق القانون والنظام.". صاحب البزة العسكرية ذاك يقول إنه أتى لحماية الحرية وحقوق الشعب، لننظر لإنجازه وجوقته في الحكم، يسجل التاريخ أن حصيلة حكم الجنرال إيفرين بعد تسع سنوات قضاها في الحكم: اعتقال 650 ألف مواطن، محاكمة 230 ألف شخص، 517 حكما بالإعدام، 299 حالة وفاة بسبب التعذيب، انتحر 43 شخصا، وقتل 16 شخصا أثناء فرارهم، إقالة 3654 مدرسا، 47 قاضيا، 120 أكاديميا جامعيا، ورصدت الأجهزة الأمنية وقتها مليونا ونصف المليون مواطن تركي كمطلوبين أمنيا، وهرب 30 ألفا من المفكرين والمعارضين إلى خارج تركيا، وطلبوا اللجوء السياسي.لندع ذلك الجنرال الذي قدموه للمحاكمة قبل ثلاثة أعوام، ولأسجل بعض ملاحظاتي في ليلة الانقلاب على أردوغان، فقد كنت أتابع بحرص تداعيات ودقائق ما يحدث في تلكم الساعات الخمس العصيبة، عبر "الواتس آب" و"تويتر" وبعض القنوات العربية، وانتهيت كغالبية النخب إلى قناة "الجزيرة" التي كانت متعاطفة كثيرا مع الشرعية، وألفيت ذلك التفاعل الهائل من السعوديين بكافة توجهاتهم، حتى الذين لا يهتمون بالشأن السياسي، رأيتهم يكتبون ويعلقون، فشعبية حزب العدالة وأطروحاته الإسلامية، تلاقي صدى عريضا في الشارع السعودي، وطبعا شذّ بعض النخب وهللوا بالانقلاب بسبب مواقفهم الأيدولوجية من حزب العدالة التركي، وتساءل البعض عن سبب هذا الحماس الكبير من لدن السعوديين لما يجري في تركيا، فكان الجواب: إن تركيا اليوم حليف مهم وله وزنه الثقيل في الترس السني الذي يقوده سلمان الحزم، ولو جاء العسكر للحكم، لفقدنا مواقف تركيا في مجابهة الهيمنة الصفوية التي تحيط بنا، فضلا عن ساحة سوريا التي تتطابق موقفنا مع موقف أردوغان.أعجب من الليبراليين العرب عندما ينخلعون عن أول مبدأ في الليبرالية التي تقول بالحرية، ويصطفون إلى جوار الديكتاتور، لمجرد أنه يبطش بخصمهم الأيديولوجي، في اعتناق هشّ ومزيف لليبرالية زور ومدعاة.مما سجلته في تلك الليلة، الموقف الشجاع للمقدمة التركية التي أذاعت دعوة أردوغان للشعب التركي بالنزول للشارع، والتصدي للانقلاب، فالوقت الذي بثت فيه، كان الجميع يعتقد بنجاح الانقلابيين، والرئيس التركي لا يعرف أحد مصيره، ولو نجح الانقلابيون لكان رأسها أول من يطير بفعلتها تلك، ورغم أنها قناة خاصة للمعارضة، إلا أنها كانت من الشجاعة أن تذيع عبر جوالها مكالمة الرئيس التركي، لتكون الانعطافة الأولى من عندها، وانكسار الانقلاب عند تلك اللحظة.كان الكثيرون من المتعاطفين مع الشرعية في تركيا، يهللون لاستجابة الشعب التركي لنداء قيادته، وكنت أقول إن القائد الحقيقي الذي أحبه شعبه، يستجيب له وقت الأزمات، وقد سبقنا نحن الأتراك في ذلك.. الشعب السعودي استجاب لنداء قيادته إبان ثورة "حنين" في عزّ الربيع العربي، ما أذهل العالم كله وقتها، وأصاب أجهزة الاستخبارات الغربية والإعلام لديهم بالخيبة، وهي التي ظنت وروجت بأن هبّة شعبية ستقوم، لكن الشعب السعودي كان على مستوى الحب لولاته، والمسؤولية ليعرف كم هو أمن الوطن خط أحمر، يدافع عنه ولا يقبل بأي سوء لوطنه، ويحقق ما قاله الأمير نايف بن عبد العزيز يرحمه الله، الذي لطالما راهن على المواطن وأنه رجل الأمن الأول بالسعودية.ليلة الانقلاب في تركيا، كانت ليلة لا تنسى، والدرس الأهم هو أن الشعب المحب لحاكمه سيفديه بروحه وقت الأزمات.

2936

| 18 يوليو 2016

تركي الفيصل وإشغال إيران بداخلها

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); "وأنا أريد إسقاط النظام". تركي الفيصل. كانت هذه الجملة المدوية التي ختم بها كلمته "داهية" السياسة السعودية، سمو الأمير تركي الفيصل رئيس الاستخبارات الأسبق، في مؤتمر المعارضة الإيرانية الذي انعقد قبل يومين في باريس، حيث ردد الـ100 ألف مشارك في المؤتمر هتاف: "الشعب يريد إسقاط النظام"، ليرد عليهم: "وأنا أريد إسقاط النظام".مشاركة السعودية في تلك التظاهرة الكبيرة للمعارضة الإيرانية، والجهر بصراحة متناهية لرؤيتنا، بما تمثله إيران الخميني للمنطقة، وما فعلته خلال كل السنوات الماضيات؛ خطوة ممتازة أتت في وقتها، بل وفي رأيي الخاص أنها بداية نقلة حقيقية للمعركة إلى داخل إيران، وإشغالها بنفسها، إن استطعنا البناء على هذه الخطوة الجريئة بخطوات أقوى ومدروسة، فضلا عن توحيد فصائل المعارضة الإيرانية المتفرقة.الحقيقة تابعت بكل شغف ما قاله سمو الأمير تركي الفيصل، وأيقنت أن مدرسة سلمان بن عبدالعزيز الحازمة والصريحة، باتت منهجا للسياسة السعودية، فسموه قال بلا مواربة: "لم يجلب نظام الخميني سوى الدمار والطائفية وسفك الدماء، ليس في إيران فحسب، وإنما في جميع دول الشرق الأوسط"، وإن "السعي لتصدير الثورة الإيرانية هو السبب الرئيسي وراء خلافات العالم العربي والإسلامي"، قائلا إن "الخميني رسخ سلطة مطلقة لنفسه في نظام ولاية الفقيه، وناهض كل الأنظمة الملكية الإسلامية وليس السعودية فقط".كلام قوي وصريح، عبّر بكل ما يعتمل في نفس دول الخليج تجاه الممارسات الإيرانية، مما جعل بعض الأصدقاء يوجلون من أن إيران ستقوم بردة فعل عكسية، وتقوم بتبني المعارضة السعودية أو الخليجية حتى، فأجبتهم: "ما الذي ستفعله أكثر مما تفعله اليوم؟! أليست هي من تقوم بدعم نمر النمر وأشباهه جهرة؟! ، أليست هي من تقوم بتدريب وتمويل "حزب الله الحجاز" التنظيم الشيعي السعودي المتطرف؟! أليسوا هم من خلق الحوثيين في خاصرتنا الشمالية، ونكبوا أهلنا في اليمن بهم؟! ، أليسوا هم من يدعم جمعية "الوفاق" الشيعية المحظورة بالبحرين؟! ، فما الذي سيفعلونه أكثر من ذلك؟".في اتصال هاتفي مع أحد المعارضين الإيرانيين من منطقة بلوشستان في إيران، الصديق عبدالرحيم ملا شاه زادة، المعروف بـ"أبو منتصر البلوشي" المقيم في لندن، والذي أبدى ترحيبه –كمعارض- في هذه الخطوة السعودية القوية، وإن أبدى تحفظا تجاه التعويل الكامل على مجاهدي "خلق"، مشيرًا إلى الأيديولوجيا التي انبثقت منها، كمنظمة شيعية يسارية، ربما لا تكون مناسبة، فضلا عن أن سمعتها داخل إيران سيئة، بسبب تعاونها مع نظام صدام حسين، وقد رددت عليه بأن السيدة مريم رجوي، تخطت مسألة الايديولوجيات، وشهدنا لها وقفات قوية مع أهل السنّة وبقية القوميات القاطنة في إيران، وأن الحزب ذاته مرّ بأطوار ثلاثة، بَلْه عن أنه أقوى أحزاب المعارضة الإيرانية الحالية، ومن المنطق والعقل البدء بالأقوى.الباحث اللبناني الشهير رضوان السيد كتب عن هذه النقطة، في مقالة له بالأمس بعنوان: "الوجه الجديد للمعارضة الإيرانية"، وقال: إن الحزب –مجاهدي خلق- دخل المرحلة الثالثة، مرحلة التحالفات، والنضال السلمي، وتجاوز الأصول العنفية، والماركسيات، مضيفا: "إذ إن آلافًا من المثقفين والفنانين ورجال الأعمال والناشطين المدنيين والذين يعيشون في الخارج أو نجحوا في الخروج من السجون إلى المنافي، كانوا قد يئسوا من إمكانية انفتاح النظام نهائيًا. إذ عايشوا فترتي محمد خاتمي المخيِّبتين، ثم اشتد بهم الغضب لإدراكهم استحالة التغيير من الداخل سلمًا ومن طريق الانتخابات عام 2009. ولذلك لم تجد «مريم رجوي» صعوبات كبيرة في مغادرة التنظيم إلى المجلس، وهي صممت لذلك منذ عام 2005، لكنها لم تلق استجابات بارزة إلا بعد عام 2009".لا أود تلميع هذا الحزب، بيد أنه المنطق والعقل؛ البدء بالأكثر حضورا في الساحة اليوم، والأقدم في المعارضة. غير أن الصديق أبو منتصر البلوشي، لم يقتنع بوجهة نظري، وقال: إن الخميني قبل أن يأتي طهران من باريس، أطلق وعودا وتصريحات تجاه السنة أكثر من مريم رجوي، ومن المهم ألا تكرر دول الخليج خطأها في لبنان، بدعمها للشيعة، لأنهم سيرتدون عليها، والأصلح والأحكم على المدى البعيد، خلق معارضة سنية قوية، حيث يوجد الأكراد والبلوش والعرب، لأن الخشية أننا نستبدل نظاما ديكتاتوريا بآخر مثله، كما حدث مع الشاه والخميني، فلا فرق بينهما.بعيدا عن الصديق أبو منتصر، فالأهم برأيي الآن، الخطوة التالية، في إدخال بعض دول الخليج في موضوع دعم المعارضة الإيرانية بكافة فصائلها، وتوحيد وجهات نظرها، ومن المهم أن تحظى هذه الخطوات بحملات إعلامية مركزة، وقد أشدت بتغطية قناة "العربية" المميز للمؤتمر في تغريدة بموقعي على "تويتر"، وكم أتمنى أن تخطو باقي القنوات العربية المؤثرة كـ"الجزيرة" ذات الخطوة، فسلاح الإعلام هو الذي نعول عليه في التأثير على المثقفين و "البازار" والأكاديميين والداخل الإيراني، وإبراز فكر وعمل المعارضة الإيرانية في تخليص الشعب الإيراني من النظام الثيوقراطي الذي يرزح تحته منذ أربعة عقود.إشغال إيران بداخلها، هو الحل الأمثل والأبسط والأقوى لتفكيك نظام الملالي، وكفّ شرورهم عن المنطقة.

3620

| 11 يوليو 2016

alsharq
رواتب لربات البيوت

في كل مرة يُطرح فيها موضوع دعم ربات...

1401

| 18 مايو 2026

alsharq
هل يجاملنا الذكاء الاصطناعي أكثر مما ينبغي؟

تموضع الذكاء الاصطناعي في قلب العملية المعرفية الإنسانية،...

1143

| 14 مايو 2026

alsharq
طافك رمضان؟ تفضل

في كل عام، حين تقترب العشر الأُوَل من...

1026

| 19 مايو 2026

alsharq
مراسيل التوش

تابعت عبر تطبيق (تابع QMC) التابع للمؤسسة القطرية...

954

| 16 مايو 2026

alsharq
الوعي المجتمعي

إن جوهر الوعي المجتمعي هو إدراك الأفراد لمسؤولياتهم...

789

| 14 مايو 2026

alsharq
العلاقات التركية - الجزائرية من الماضي إلى الحاضر

تستند العلاقات بين تركيا والجزائر إلى روابط تاريخية...

735

| 17 مايو 2026

alsharq
معركة الوعي بين الإدراك والسطحية

الوعي هو حالة إدراك الإنسان لذاته ولمحيطه، وقدرته...

639

| 14 مايو 2026

alsharq
الأسرة الواعية.. استثمار الوطن الحقيقي

في كل مرة تُطرح فيها قضايا الأسرة والتربية...

600

| 14 مايو 2026

alsharq
"الشللية" في بيئة العمل عدو للكفاءة

" لا شيء يقتل الكفاءة الإدارية مثل تحوّل...

582

| 14 مايو 2026

alsharq
قطر في قلب اتفاق تجاري خليجي بريطاني جديد

أبرمت المملكة المتحدة هذا الأسبوع مع دولة قطر...

579

| 20 مايو 2026

alsharq
قطر تعزز الشراكات الدولية

تأتي مشاركة معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن...

561

| 17 مايو 2026

alsharq
الصحة والفراغ.. ثروات متاحة

خير استفتاح واستدلال لهذا المقال هو الحديث الشريف...

555

| 18 مايو 2026

أخبار محلية