رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

سفارة إسرائيل بعمان تعقد الوضع

من المؤكد أن عملية القتل التي وقعت مساء الإثنين في محيط السفارة الإسرائيلية بالعاصمة عمّان، قد عقدّت العلاقات الأردنية الإسرائيلية أكثر، ليس لأن الضحايا أردنيين والقاتل إسرائيلي فحسب، بل لأن العقيدة الإسرائيلية تعتبر أي إسرائيلي له الحق في قتل أي إنسان بذريعة الدفاع عن النفس، أكان على أبواب الأقصى أو على شاطئ يافا أو في حي الرابية حيث السفارة الإسرائيلية بعمان. وحتى اللحظة، صباح الثلاثاء، فإن السلطات الأمنية الأردنية ترفض السماح لطاقم السفارة بمغادرة الأردن، ووجوب إخضاع القاتل للتحقيق وهو مساعد رئيس حرس السفارة، حيث لجأ للسفارة، ثم المشفى، بعد أن أطلق النار على الشاب محمد الجواوودة وكذلك الطبيب بشار حمارنه وهو صاحب العمارة، فيما تصرّ السلطات الإسرائيلية على ترحيله بذريعة حصانته الدبلوماسية. تعتمد الحكومة الإسرائيلية على قرارها بعدم تسليم القاتل الدبلوماسي على معاهدة فيينا التي تعتبر أن حراس السفارات محصنون بالحصانة الدبلوماسية حتى ولو كانوا قتلة ولصوص، ولكنها لا تعتمد هذه المعايير مع العرب حينما تقرر اغتيال أو قتل أي منهم جماعات أو فرادى، بل لا تضع أي اعتبار للمعاهدات الدولية ولا الاتفاقيات الثنائية حينما تكون مصلحتها في خرق كل القواعد والأعراف والمواثيق القانونية والدبلوماسية وكلام الشرف الذي لا يعترف به أي من حكام إسرائيل على مرّ الزمن، فهم يصافحون باليد اليمنى ويطعنون باليد اليسرى، ليس مع من يصنفونهم أعداء، بل حتى مع حلفائهم وأصدقائهم في الغرب الذي يغدق عليهم من الأموال والدعم العسكري والسياسي.حادثة عمّان، رغم تفاصيلها المشوشة واعتماد الرواية الأولية، هي دليل جديد على أن الحكومة الإسرائيلية بقيادة الليكود ورئيسها بنيامين نتنياهو لا يمكن الوثوق بهم، وهم غير مؤتمنين على السلم العالمي، فالجنود الإسرائيليون استمرأوا قتل الفتيات والأطفال الصغار في باحات القدس ومجرد رؤيتهم بتلك الهيئة الحربية تكفي لإثبات روحهم القتالية وكأنهم في حرب الأدغال، حيث لا قانون ولا أخلاق، فقط الرصاص الحي يعرف طريقه إلى الرؤوس والصدور العارية. حادثة السفارة الإسرائيلية بالرابية في عمان تعيد الأذهان إلى عملية اغتيال خالد مشعل بعمان، يومها تم رشه بمادة سامة قاتلة تدريجيا، وما هي إلا دقائق حتى تم إلقاء القبض على العميل الإسرائيلي وآخر معه كانا يهمان بالهرب إلى مبنى السفارة أيضا، ولكن التصعيد في القضية وصل إلى أوجه، وهدد الملك الراحل الحسين بن طلال رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو الجديد في السلطة آنذاك، بأن معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية معلقة بحياة مشعل، حيث أُجبر نتنياهو بمساعدة الرئيس الأمريكي بيل كلنتون للخضوع للطلب الأردني، فوصل الترياق المضاد لعمان على وجه السرعة.الأردن لم يكتف بإنقاذ حياة خالد مشعل فحسب، بل عزز من شروط تفاوضه مع الحكومة الإسرائيلية حدا لم يقبله نتنياهو إلا بالإجبار، فالأردن وبطلب مباشر من الملك الحسين أجبر الإسرائيليين على الإفراج عن قائد حركة حماس ومؤسسها الشيخ الشهيد أحمد ياسين الذي كان في اعتقال مفتوح، وجاءت به مروحية عسكرية أردنية، حيث استقبله الملك الحسين وطاقم الحكومة على مهبط مستشفى المدينة الطبية، وأدخل للعلاج المكثف، وبعدها فهم الإسرائيليون أنهم لا يمكن أن يعبثوا مع الأردن كما يشاءون.للأسف بعد السنوات العجاف في العالم العربي، أصبح نتنياهو اليوم هو شرطي العالم العربي، ويعطي الأوامر بالمنع والمنح لمن يريده ومن لا يريده عبر سلطته في واشنطن والعواصم الكبرى، وهو لا يزال متعنتا بما يخص إغلاق المسجد الأقصى بسبب وضع البوابات الإلكترونية التي يعتبرها الفلسطينيين والعرب اعترافا غير مباشر بسلطة إسرائيل على المسجد الأقصى، فيما الحكومات العربية لا تستطيع اتخاذ قرار بعقد اجتماع لوزراء الخارجية، ولتفعل إسرائيل ما تشاء.

586

| 25 يوليو 2017

حروب إعلامية متخلفة

وحدها بلاد العرب التي من الممكن أن تندلع فيها الحروب بلا سبب ولا سابق إنذار، والمؤسف أنها حروب متعددة تأخذ أشكالا مختلفة، فليس للمعارك العسكرية حظ كثير في حروب العرب، بل إنها تختلف حسب قوة الدول وحسب ما تمتلكه، فمنذ منتصف القرن الماضي كان التهديد العسكري ضد الدول الناشئة والصغيرة لا يعدو عن كونه تحركات استعراض قوى على الجيران والأشقاء من العراق ومصر وسوريا، لكنه اليوم تطور إلى حرب اقتصادية وحرب معنوية وحرب إعلامية وخاتمتها الحرب الإلكترونية، ولهذا وللأسف لم نجد خلال خمس وثلاثين سنة مضت أن دولة عربية اعتدت على إسرائيل أو إيران أو تركيا، فبطولاتنا على أنفسنا فقط. في الأسبوع الماضي حدثت تطورات أخلاقية خطيرة، والخطر أنها أخلاقيات سياسية منحدرة، فبعد قمة الرياض المزدوجة، والتي اجتمع فيها قادة دول الخليج والعرب وزعامات دينية على شرف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ظهر جليا عدم رضى عن بعض الكلمات التي ألقيت في الاجتماع، وهذا يؤخذ كرأي سياسي، ولكن ما جرى بعده من تجريم ضد دولة قطر بلا احترام ولا ذنب، وانفجار بركان الحمم المتدحرجة من قبل وسائل إعلام مصرية وعربية أخرى، يجعل المرء يحتار في وصف الإعلام العربي، هل هو أداة بناء وتنوير وتثقيف ووعي سياسي، أم أدوات تدمير وهدم للبناء الأخلاقي لأمة العرب.من الطبيعي أن يحدث الخلاف السياسي بين الدول والحكومات، لا بل في داخل الحكومات والدولة الواحدة نفسها، والاختلافات هي ظاهرة صحية لخلق توازنات تعتمد عليها حركة السياسة العامة للدول، ولكن أن يصل الحد إلى شن راجمات الصواريخ الإخبارية هجوما لقطع كل أمل في بقاء التوافقات الخليجية والخليجية العربية للخروج من هذا الوادي السحيق الذي انزلقت فيه دولنا وحكوماتنا وشعوبنا، فإن هذا لا ينبىء بخير، ويتطلب الإسراع من القيادات السياسية التي تتحكم بكل شيء في بلادنا، أن توقف هذه الفتنة التي باتت تأخذ أبعادا أكبر مما بدأت به.على الحكام الحكماء أن يتذكروا أن هناك من يتربص ببلادنا لينتهز الفرصة لتقطيع لحومنا وبيعها لذئاب العالم لو استطاعوا، وعلى حكامنا أن يتجاوزوا هذه العادة البغيضة التي كانت من مخلفات القرن الماضي، وهي الضرب في هذه الدولة ودعم نظام ضد آخر لغايات مصلحية، ولهذا يجب إيقاف الحرب الإعلامي، والاعتماد على البيانات الرسمية، النيران بدأت تخرج إلى بلاد عربية أخرى، ما سيؤجج الصراع الإعلامي والذي سينعكس على المسيرة السياسية في سوريا واليمن وليبيا، ومن المؤكد أن ذلك هو الجائزة الكبرى التي حصلت عليها إيران بعد مؤتمر الرياض.هناك من يعشقون الشقاق، بل يسعون فيه وكأنه وظيفة أوكلت إليهم من الشياطين وأعداء هذه الأمة العربية الإسلامية، وهؤلاء مصلحتهم في استمرار الخلافات، بل وخلقها من العدم وتضخيمها والتحريض على تبنيها، وصنف منافق في أوساط إعلامية وسياسية، تعمل لصالح مكاسبها المالية فقط، ولا يهمها لو احترقت بيوت العرب كلها، وهذا يجب أن يكون إنذارا للزعامات العربية أن ترتقي حتى في خلافاتها.

494

| 30 مايو 2017

مواعظ ترامب ومسؤوليات العرب

نتهت القمة العربية الإسلامية الأمريكية في الرياض الأحد الماضي،وظهرت إيران ككرة النار التي تتدحرج بين الجميع، والجميع يريد التخلص منها ولكن ما هي الطريقة،وما هي التكلفة البشرية والسياسية والعسكرية، فالرئيس الأمريكي الذي حدد بشكل جليّ عمق المشكلة في الشرق الأوسط وطرفي المعادلة المعقدة التي تلعب بحسابات المنطقة وهما الإرهاب وإيران ،اللذين باتا حسب رأي الجميع،وجهين لعملة واحدة يجب مواجهتهما بحزم،ولكن كيف الطريقة؟ لا أحد يعرف فعليا، خصوصا عندما صارح ترمب الجميع،أن على الدول العربية أن تتحرك هي للحرب ضد أعدائها وان لا ينتظروا الجيش الأمريكي ليقوم بالمهمة لوحده.هذا الكلام سمعناه سابقا من الرئيس السابق باراك أوباما، وعاد تكراره ترمب في بداية رئاسته، ومع هذا فلا أحد يريد أن يفهم أن الوقت بات متأخرا جدا على معالجة ذلك الخطر بالطريقة التاريخية للعرب وهي الانتظار ثم الإغارة بعد رحيل العمر، فإيران باتت خطرا يهدد الشرق الأوسط برمته، ليس الخليج وحده ولا الأردن ولبنان وحدهما ولا تركيا ، بل إن وجودها بكل تلك العنترية والقوة الجبرية والدعم العسكري والبشري اللامتناهي لكل وكلائها في سوريا والعراق واليمن ولبنان، كل ذلك بات يضع كرامة الدول العربية والأنظمة والشعوب أمام مرآة الحقيقة الكاشفة، فمن يريد الاستقرار عليه أن يتحرك لا أن يتمنى.إن الإرهاب الذي تشكله الجماعات الطائفية في العراق وسوريا وحزب الله لا يختلف عن الإرهاب الذي يشكله تنظيم داعش، بل إن الإرث الدموي الذي سترثه الأجيال القادمة جراء عجز الدول عن القيام بمهماتها القتالية ضد حرب إيران المفتوحة لا يختلف عن إرث الكراهية الذي ستخلفه طبقات الفساد في عالمنا العربي،خصوصا الدول الفقيرة والتي تعاني من تحديات في التنمية الاقتصادية، فشعوبها لن تبقى تتحمل سياط الضرائب وفواتير المعيشة الباهظة ، فيما علية القوم ينهبون ما يشاؤون من مخصصات الموازنة العامة لبلاد تعاني من مديونيات كارثية وعجز في الموازنة سيدفعه المواطن الفقير قبل الغني.إن ما جاء به ترامب من مواعظ كان كافيا لأن يذرف الدموع جراء الوجدانيات العميقة التي يحملها الخطاب أمام قادة عرب ومسلمين،ولكن التحديات التي تواجه البلاد العربية هي ذاتها التحديات التي تواجه تريكا،ومع هذا نجد أن تركيا بقيادة الرئيس رجب أردوغان تجاوزت عقدة الخوف من الجار الغادر والإرهاب والخضوع لمتطلبات المرحلة،ولا نعتقد أن العلاقة مع الولايات المتحدة يمكن أن يعول عليها لحماية الدول العربية من خطر دولة عقائدية منحرفة كإيران تستبيح كل شيء لأجل تنفيذ مخططاتها فعليا بينما نحن نتدارس ونتشاجر.الرئيس ترمب ولأول مرة في تاريخ الطيران،سير خط الطائرة من الرياض إلى تل أبيب،ومن هناك وجد حكومة يرفض وزراء فيها استقباله في المطار،ومع هذا سمع كلاما قاسيا حول دور إيران وعجز التوصل إلى نقطة نهاية لتوغلها في أعماق المنطقة،مع أن إسرائيل تأخذ موازنات ضخمة من واشنطن ولا تعطيها شيئا سوى الاستخبارات،فيما ترامب يريد من العرب في النهاية أن يحاربوا أعداءهم لوحدهم، وهذه مسؤولية العرب، ولنبدأ أولا بالفقر والتشريد واللجوء الذي سيكون أكبر خطرا من جيوش الغزاة الشرقيين، فعندما نحصن شعوبنا لن نحتاج إلى الولايات المتحدة ولا دعمها العسكري حينها والتزاماتها غير الملزمة.

467

| 24 مايو 2017

مناطق آمنة لمن؟

مصطلح مناطق آمنة في أربع وجهات لا يسيطر عليها النظام السوري، هو التفاف على كثير من الأوصاف التي ينبغي أن تكون مناطق وقف إطلاق النار من قبل النظام والقوات الروسية فيها،ومناطق حماية المدنيين والسكان في كافة مدن وقرى وبلدات سوريا، الواقعة خارج سيطرة النظام السوري،وهذا كان مطلب الكثير من داعمي الشعب السوري الذي ذبُح ولا زال على يد قوات النظام والطيران الروسي والقوات الإيرانية والمليشيات التابعة،وكذلك الجماعات المتناحرة هناك، ولكن قرار المناطق الآمنة لم يؤمن الحماية للمدنيين،بسبب بقاء الأفضلية للطيران الروسي والنظام، ولا تزال البراميل المتفجرة تتساقط فوق رؤوس الشعب الأعزل.إن التبرير ببقاء الطلعات الجوية الروسية ومدفعية النظام وطيرانه لقصف تنظيم داعش والنصرة هو باب موارب لتركيع المدنيين الذين ما زالت مناطقهم خارج سلطة النظام، وهذا ما يجعل مليشيات إيران وحزب الله وشبيحة النظام وأّذيال جيشه متفوقين عسكريا ضد مناطق كالغوطة الشرقية وغيرها من المناطق التي يرون أنها ميدان ثأر لم يحقق، بسبب وجود المعارضة وقواتها هناك أو إنها انطلقت من هناك، كما حدث في شمال سوريا.إن أي اتفاق لا يأخذ بعين الإابار الخطوة التالية لإنهاء الصراع وإلزام الأطراف عالية اليد وعلى رأسها النظام ومجلس إدارة الحرب في روسيا وإيران، لا يمكنه تحقيق السلام والأمن في أي مكان على الأرض السورية، وطالما بقي الشعب السوري في ذيل أولويات واهتمامات القرارات الدولية فلن يتغير في القضية شيء، بل ستبقى الأمور على حالها بل وستزداد سوءا وبؤسا عما سلف طيلة ست سنوات حمراء.الاتفاق الذي جرى للأسف حددته قوى هي سبب رئيس في المشكلة، فهم جميعا إسناد للنظام وللأسد شخصيا، وهم يديرون الحرب بالإشارة، ويستخدمون قواتهم وقوات النظام كالبغال التي تفتح الطريق بين الجبال والمنحدرات،وكل ما نراه عبر الشاشات والمؤتمرات لا يعدو عن كونه غرف تخطيط لاستراتيجية حسم الصراع لصالح بقاء النظام وعلى رأسه بشار الأسد، وضمان سيطرة إيران على الأرض وروسيا على الجو، وليذهب الشعب السوري إلى الجحيم، فهو ليس أكثر من وقود تحت قدور الأنظمة الثلاثة حتى تستوي كل الطبخات في مطبخ القرار الروسي .إن التطور المخيف في الصراع هو استخدام روسيا لمقاتلين مشاة على الأرض في مناطق الشمال،وحسب الأنباء أن فرقة مغاوير من القوات الشيشانية الموالية لموسكو أصبحت تقوم بعمليات لصالح النظام وتنفيذا لخطط العمليات الروسية، وهذا بحد ذاته يؤشر على تطور الوجود الروسي وإخضاع المعارضة، رغم مؤتمرات المصالحة من جنيف حتى أستانه،وهي حرب بالإنابة ضد الخصوم السياسيين كتركيا والدول العربية التي تدعم حقوق الشعب السوري بحق تقرير المصير.إن المقولة القديمة " الاتفاقات تدوسها جنازير الدبابات"هي شبح أسود يتجول على الأرض السورية منذ أول اتفاق لم يحترمه النظام، ولهذا يبقى الخوف دافعا لقوات المعارضة لحماية المناطق والمدنيين، وأي اتفاق يجب أن يحدد موعدا نهائيا لوقف كافة العمليات، ورحيل الأسد ومرتزقته، ومحاكمة مجرمي الحرب، وتعويض السوريين عما طالهم من تدمير وتهجير وأهم تعويض هو بناء نظام جديد يقرره الشعب السوري وعلى رأسه المعارضة السنية، وإلا ستبقى المناطق آمنة لصالح النظام وقوات المرتزقة لتفعل ما تشاء.

463

| 09 مايو 2017

لماذا يدفع العرب الفاتورة مرتين

قريبا من نوبات الغضب التي تنتاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فيما يخص السياسة الحمائية للدول الحليفة في الشرق الأوسط وأوروبا، وإدعائه بأن الولايات المتحدة أنفقت ستة تريليونات من الدولارات لحماية دول الخليج ،وأفكاره حول تسديد فاتورة جيش الحماية الأمريكي لبلادنا، فإن هناك من لا يزال ينتابه الغضب عندما يأتي الحديث عن محاكمة الحقبة الماضية منذ بداية عصر الانحطاط السياسي العربي، فإذا كان ترامب يريد حصاد السياسة الأمريكية في عالمنا بلغة المال،فليكن،ولكن هناك ما هو أغلى وأخطر من المال، إذ أنتجت سياسة أسلافه من الجمهوريين،وعلى رأسهم جورج دبليو بوش، أنتجت عصر الدمار العام والطام لبلاد العرب ومستقبل أجيالها.إن سياسة الحلف الحربي الذي أسسه بوش الابن بمشاركة وتخطيط ودعم من رئيس الحكومة البريطانية الأسبق توني بلير وتم تخصيصه لاستهداف هيكل الدول العربية وأولاها العراق،قد أتت أكلها بطريقة بشعة وكارثية على الشرق الأوسط برمته، وغيرت وجه ومعالم وأسس السياسة والاقتصاد والمجتمع في العالم العربي،فتدمير الدولة العراقية وحلّ جيشها، والتحريض والتخويف للدول الخليجية ومنها، جعل الهدف الأول لدولنا هو تخصيص ميزانيات دفاع هائلة جدا، وهذا ما أهمل سياسة التنمية في غالبية الدول، وباستثناء قطر والإمارات العربية بشكل أقل، فإن الاستثمارات وبيئة الأعمال وخطط التنمية للمجتمع قد تم تجميدها في دولنا كافة،ولم يعد لأي دولة القدرة في فتح أسواق منافسة صناعيا وتجاريا.توني بلير الذي كان قد ودعّ عالم السياسة يعود من جديد للدخول من باب آخر وهو العمل على تشكيل حركة سياسية يعيد من خلالها لعب الأدوار العالمية من جديد،خصوصا في ظل هذا التسونامي السياسي والأمني الذي ضرب الشرق الأوسط، واقتراب موعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي،وكما تعلمنا من دروس الماضي، فإن لكل زعيم غربي دورا محددا يقوم به لخدمة المصالح الغربية، ولكن يبدو أن بلير يريد العودة كلاعب رئيس وأحد أهم أعضاء الحكومة العالمية التي تحب السيطرة، فالكاريزما التي يمتلكها الرئيس ترامب يبدو أنها استثارت بلير للعودة إلى ميدان التخطيط والتدمير الذاتي من جديد، خصوصا أنه لا أحد في عالمنا العربي يطالب بمحاسبته عن دوره في تحريض بوش ومشاركته في حرب العراق.توني بلير وجورج بوش،هما ورثة العائلتين الحاكمتين في لندن وواشنطن زمن مارجريت تاتشر وبوش الأب اللذين قادا الحرب الأولى وضخما صدام حسين ليصاب بجنون العظمة، ومع أن الكثير من الحركات السياسية والفعاليات الشعبية اعترضت ونددت بسياسية بلير وبوش وتظاهرت ضد غزو العراق، فإن بلير كان مصراً على دفع بوش للحرب، وبعد أن خرج من الحكومة أعلن أن غزو العراق كان خطأ فادحا وأن العراق بات أخطر مما سبق، والشرق الأوسط لم يعد المكان الآمن كما كان سابقا، ومع هذا لم ينبس أي عربي ببنت شفة.اليوم في ظل جردة الحساب الأمريكية على طاولة الدول العربية،يجب رفع لافتة كبيرة، تذكر بمحاكمة بوش وبلير عما ارتكباه، وإفهام الرئيس ترامب أن كل حروبك كانت ممولة من العلاقات الاقتصادية للدول العربية ونفط العرب،ومع هذا لم تحاسبوا إسرائيل على مئات المليارات المجانية التي تقدمونها لها، فلماذا يدفع العرب فاتورتي موت وخراب ديار؟!

675

| 03 مايو 2017

الأسد وعقدة الرقم صفر

العلاقات مع وبين الدول العربية هي نسخة عن العلاقات داخل العائلة والبيت،الولد العاق يشكل أزمة بنيوية داخل الأسرة وأخلاقية في المجتمع،وتربيته لأولاده تعد كارثة تنعكس على المناخ العام غير السوي،ما يهدد السلم والأمن ويجعل من بقائه المسؤول الأول عن الأسرة كارثة أخرى على الجميع،وهذا ينطبق تماما وبصورة بشعة على القيادة المتهورة لرؤساء الدول خصوصا من ورثوا العصيّ والبنادق من آبائهم الذين نصبوا أنفسهم آلهة تحميها آلات القتل والقمع لحفظ سلامتهم،واستمرار بقائهم قادة عميانا صمّا لا يدركون متغيرات الحياة وانفتاح العالم،ولعل الرئيس الأسد أحد الأولاد العاقّين وواحد من بقايا الدكتاتورية العربية.الأسد وضع نفسه في مقعد المهّرج على مسرح الدمى،فهو وريث نظام مأزوم منذ ستة وأربعين عاما،استغل القادة العسكريون خلالها حاجة القيادة لهم لبناء أكبر مؤسسة فساد محروسة بقبعات الجيش وأقبية المعتقلات،وتضخمت ثرواتهم على حساب الشعب السوري الذي عانى غالببيته من الفقر والكدح لتأمين عيشه،وهم يعيشون في بلد تتدفق فيه الخيرات والثروات من النفط والمعادن، فالرئيس وأبناؤه وأصهاره والقيادات العسكرية والمخابراتية جميعهم شركاء مع أي تاجر أو صناعي،لهذا نرى اليوم مدى الكارثة التي يعيشها أشقاؤنا في سوريا، فالقيادة السياسية والعسكرية لن تسمح بخسارة مصالحها لو مات الشعب كله.أعيد نشر ما كتبه جون إلترمان الصحفي والباحث في معهد الدراسات الإستراتيجية والدولية الأمريكي في سبتمبر 2013 وهو يلخص حالة بشار الأسد بعد عدة مقابلات لإلترمان معه،وأقتبس ما قاله الأسد جوابا على سؤال ، لماذا لا تتعاونون مع الرئيس أوباما في قضايا الشرق الأوسط، فقال:" إن التعاون دون مكافأة يكون علامة على الضعف، فإذا أرادت الولايات المتحدة أي شيء على الإطلاق من سوريا، فإنه سيتعين عليها أن تدفع".من هنا نرى الزنزانة الضيقة التي يحاول الأسد أن يمد ساقيه فيها، فهو من بناها ليحمي نفسه من الحريق الكبير الذي كان هو سببا في إشعاله،عندما خضع لسيطرة القادة العسكريين والأمنيين القدماء،ولم يعالج الانتفاضة السلمية بعد مقتل وتعذيب بضعة أطفال في درعا، فاستنجد بالأفاعي ليبطل سحر الواقع ، فاستدعى إيران وقوات الحرس الثوري وجعل سوريا مستباحة للإيرانيين والمرتزقة والمجموعات الإجرامية، ثم جاءته الأفاعي بمليشيا حزب الله والمليشيات التابعة من إفغانستان وكوريا وباكستان والعراق، وانسحب من المدن الشرقية ليتركها لداعش وحلفائها، عل الجميع يساعده في البقاء حاكما باسم السلاح، حتى خنقه الجميع فهرول إلى روسيا لنجدته،وهو اليوم بات خارج اللعبة،لا يملك القرار ولا يمكنه الفرار.جنوب سوريا طالما كان المنطقة الآمنة بعكس ادعاء الأسد للنيل من الأردن،ويكفي أنه بقي هادئا طيلة ست سنوات حتى جيء بالقوات الإيرانية ومليشيا حزب الله، التي تعمل على تهجير السكان وتغيير الديموغرافيا،وعلى الأسد أن يحاول قطع الحبل الذي بات يضيق على رقبته، فهو من لا يملك القرار ولا السيادة على مؤسساته، وعليه أن يخضع للحل السياسي قبل أن يجد نفسه أمام محكمة جرائم الحرب عما قريب،وعليه أن يفهم أن لعبة حساباته باتت مكشوفة حتى بالاستعانة بحلفائه، فمعادلتهم للحل ليس لها نتيجة سوى صفر،والصفر في معدودهم هو رقم ولكنه لا يغير في واقعهم شيئا،ومع هذا يصر الأسد على صفره الخاسر.

585

| 26 أبريل 2017

تركيا والطريق الجديد

خاضت تركيا خلال الأشهر الماضية معارك حرب باردة وطاحنة مع الكثير من المنافسين والمناوئين للديمقراطية التركية حسب الطراز المتفرد للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وإن كانت الخاتمة هي "نعم" كبيرة وضعها الناخبون الأتراك في صناديق الاقتراع داخل وخارج تركيا، فإن البلاد هناك بدأت مرحلة جديدة لإعادة بناء نظام حكم أراده أكثر من نصف الشعب التركي ، وبهذا تكون تركيا قد انتصرت مرتين خلال أقل من عام في معركتين متضادتين،الأولى المحاولة الإنقلابية على الديمقراطية وحكم الرئيس أردوغان، المدعومة من جهات خارجية، وتلقاها الشعب بصدورهم لعرقلة طريق الدبابات،والثانية هي معركة الصناديق التي ناهضتها جهات خارجية وداخلية مدعومة،جعلت المشهد أكثر طرافة من المتوقع ورغم محاولات دول أوروبية وغربية،تبيع الديمقراطية والحرية في السوق السوداء، أن تعرقل مسيرة تقرير مصير الدولة التركية والشعب في الداخل والمهجر، فإن النتيجة جاءت مخيبة لطموحاتهم التي لم تكن خافية، فالجميع يريد تركيا جناحا ضعيفا تابعا لأوروبا كجار مزعج ولكنه غير ضار، ولكن بإرادة الشعب التركي ، تم صفع كل المتشدقين بالديمقراطية والمدنية والحرية وعدم التدخل بشؤون الدول الأخرى، على وجوههم ليعرفوا أن الشعب التركي لم يعد رعايا كمال أتاتورك ليقودهم عمالا وعبيدا لخدمة الإمبراطوريات الغازية والمستعمرة ، بل هو شعب عرف كيف يبدل جلده القديم ليتنفس مستشرفا المستقبل على طريقته الخاصة. اليوم نقترب من السنة الأخيرة لذكرى انتهاء الحرب العالمية الأولى، والتي كانت نتيجتها تهافت الدول الأوروبية على الخلافة العثمانية، وصعود الاتحاديين والليبراليين ليتحكموا بمصير الدولة العثمانية حتى تركوها وجعلوها تابعة بعدما كانت قائدة، ورغم التذلل والتعبد في محاريب الغرب، لم تستطع تركيا الجديدة آنذاك من التميز وتحقيق الذات كدولة حرة، فالعسكر بدأوا منذ خمسينيات القرن الماضي السيطرة على الحياة المدنية، وأسسوا إمبراطورية الفساد العسكرية، حتى تدهور الاقتصاد وغرقت تركيا في الديون وشاع الانحلال ووقع الشعب تحت نير الفقر، إلى أن جاء أردوغان بكل صرامة ليضع خارطة طريق للخلاص، وهذا بالطبع لا يعجب الطامعين. في قراءة لتعليقات العديد من المحللين العرب الذين يحاولون عبثا أن يثبطوا من عزيمة النهوض السياسي الإسلامي الاستشرافي في أكبر دولة سنية في غرب آسيا، نجد الأوصاف التاريخية التي يطلقونها على الرئيس أردوغان، فمن السلطان إلى الخليفة إلى الإمبراطور، ولكنهم عمّوا عن التميز والتفرد والديناميكية في تطويع المتغيرات لصالح مستقبل الدولة، ففي التعديلات الجديدة ظهر الفصل بين الازدواجية ما بين صلاحيات الرئيس ورئيس الحكومة، والنظام الرئاسي نجده في عدد من دول العالم والولايات المتحدة أكبر مثال، فيما حققت التعديلات لمجلس النواب الحق في محاكمة الرئيس، وإلغاء المحاكم العسكرية وغير ذلك من النصوص التي توافق عليها الشعب التركي لاختيار طريق جديد لدولته. بقي القول أن تركيا حققت فتحا جديدا،وبدأت التغيير عندما قرر الشعب والنظام التغيير بملء صناديق الاقتراع بأوراقهم، فيما لا تزال دول تسخر من الطريقة التركية تملأ صناديقها بالرصاص والقتل ، وغيرها يملأ صناديق الأموال ليبعث بها إلى عملائهم وجواسيسهم وأذنابهم في عالمنا العربي والإسلامي كي يحرضوا على تعهير المجتمعات والدعوة لانحلالها وبث الروح المعادية للعقيدة الوطنية، وأكثر من ذلك التجييش العسكري والإعلامي لقتل الأبرياء والنيل من استقرار البلاد وأمن العباد . Royal430@hotmail.com

540

| 23 أبريل 2017

غارة الشعيرات..الكيماوي في أمان

الدماء لا تزال تسيل في كل مكان ولن يكون أخرها التفجير الإرهابي الملعون على كنيسة مار جرجس في طنطا المصرية، فالإرهاب الرسمي في سوريا لا زال يضرب أحياء مدينة إدلب، ولم تفعل غارة "التوماهوك" على مطار طياس العسكري في شعيرات حمص سوى أنها أعطت طيران النظام السوري والطيران الروسي المزيد من الاندفاع للانتقام من تلك التجربة العسكرية الأمريكية الأولى ضد ثاني أكبر مطار عسكري في سوريا، فمخازن السلاح الكيماوي الذي يبدو أنه كنز النظام،لا يزال في الحفظ والصون بكل سلامة، فصواريخ التوماهوك ضربت عددا من مهاجع الطائرات الحربية ولم تلحق ضررا يذكر بالقدرة المقاتلة لسلاح الطيران السوري.في المعادلة العسكرية إذا لم يحقق الهجوم نجاحا بنسبة 50 بالمائة فإنه يعتبر فاشلا، ولكن مع المعلومات المباشرة التي وردت إلى غرفة التنسيق ما بين الروس والأمريكان عن موعد الهجوم، فإن تلك المهمة كانت تنفيسا عن غضب الرئيس دونالد ترامب وفريقه لما رأوه من صور للأطفال وضحايا الهجوم الكيميائي على خان شيخون الأسبوع الماضي، فطائرات الميج 22 و23 الحديثة التي يستخدمها سلاح الجو السوري خرجت كلها من مهاجعها إلى مكان آخر، وما حدث بعد ذلك هو معارك كلامية في مجلس الأمن وعلى المنصات الإعلامية،لم تحم الأهالي والمهجرّين وأطفالهم من القصف الجوي والمدفعي.كان لا بد بعد التحرك الأمريكي ضد قاعدة الشعيرات من إعادة تنظيم الصفوف لجميع الفصائل المعارضة في سوريا، وهذه فرصة لتحقيق مكاسب أفضل على الأرض بعد كل الانهيارات لقطاعات المعارضة، فالحل السياسي لن يخرج إلى النور إلا بعد أن يطفىء النظام بمساعدة روسيا وإيران ومليشياتهم كل الأنوار المضيئة في المدن والبلدات غير الموالية لهم،وهذا استغلال بشع لمتغيرات الصراع في سوريا، فالنظام الذي يعتمد على الغزو الروسي والإيراني المباح للأرض السورية، لا يسمح للسوريين بالدفاع عن أنفسهم وحرمات بيوتهم.الأمر الأكثر خطورة أن الهجوم الصاروخي على مطار طياس،تلاه جدل واسع حول الحق في توجيه الضربات دون الرجوع للكونجرس الأمريكي، وكأن فلاديمير بوتين انتظر الكرملين ليمنحه الإذن بالذهاب إلى سوريا بجيوشه وبوارجه وطيرانه،أو أن القوات الإيرانية جاءت لتحتل سوريا بموافقة البرلمان الإيراني، وهذا يعطي الثالوث الدكتاتوري مزيدا من التعنت والإقدام لتحقيق أكبر عدد من الضربات الجوية ضد معاقل عائلات المعارضة التي تم تهجيرها وحشدها في إدلب ومناطق أخرى، لإخضاعهم وتصفيتهم تماما، وفي المقابل فإن زوبعة الغارة أدارت النظر عن الجرائم البشعة في الموصل ضد السكان الأبرياء، فلم يعد أحد يتحدث عن قتل المدنيين عن طريق الخطأ أو الاستهداف من قبل قوات الحشد والجيش العراقي.الهدف الذي يجب أن يصل إليه مجلس الأمن الدولي ليس مناقشة ما قد سبق، بل يجب عليه اليوم مناقشة فرض حظر جوي على مناطق الساحل الغربي وشمال سوريا أولا وثانيا إرسال فريق من الوكالة الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية إلى هناك والتفتيش الفعلي عن المخابىء المفترضة للسلاح البيولوجي، وغير ذلك فستبقى قوات النظام تقتل المدنيين بحجة الإرهاب والروس يقصفون بحجة حماية النظام في الشمال، والمليشيات وقوات الحرس الثوري الإيراني تتمدد في جنوب سوريا، وسيبقى الإرهاب ذريعة للجميع ليقتلوا خصومهم.

464

| 12 أبريل 2017

ضحايا الموصل والتهجير الممنهج

منذ أكثر من سنتين كتبت هنا عن المخاوف لنتائج ما سمي "معركة الموصل"حيث كان المسؤولون في بغداد يطلقون تصريحاتهم الملحمية ويؤكدون على أن ما أسموه تحرير الموصل قد اقترب، وعلى قرع الطبول وهدير السيارات المدرعة، سارت أخيرا قوافل من القوات العراقية النظامية وأكثر منها من المليشيات الشيعية التي تحمل الأعلام السوداء نحو الشمال، ولشرعنة عمل مليشيات الصبيان والشباب المنفعل بقيادة هادي العامري وأبي عزرائيل، فقد أقرّ مجلس النواب والحكومة العراقية قانون الحشد الشعبي في سابقة تاريخية،وأصبح قوة خارج سيطرة الدولة فعليا،وهو أشبه بقوات حزب الله داخل الدولة اللبنانية،فوصل الجميع إلى الموصل،ووصل عدد الضحايا الأبرياء إلى الآلاف كلهم من السنة العرب.الأسبوع الماضي أعلن البنتاجون عن غارة جوية شنها طيران التحالف على مناطق غرب الموصل بالخطأ أدت إلى مقتل عدد من المدنيين،ولكن العدد الحقيقي تجاوز ثمانمائة مدني، ولم يعلق البيت الأبيض على ذلك،فيما بغداد لا يهمها ماذا يحدث من ويلات في طريق التحرير المقدس،ورغم الانتقادات والتنديدات من قبل منظمات حقوق الإنسان والمنظمات الإنسانية، لم ولن تتوقف عمليات القتل والتهجير الممنهج ضد السكان الأصليين في مناطق الموصل بذريعة طرد تنظيم داعش من هناك.المحزن في الأمر أنه لا أحد يهتم للقتلى ولا للمصداقية حتى، فيوم السبت الماضي أعلن البنتاجون أن عدد الضحايا المدنيين الذين سقطوا كنتائج جانبية للغارات خلال شهر فبرايرالماضي لم يتجاوز أربعة قتلى فقط، وأن 229 مدنيا قتلوا عرضا منذ بداية الحرب ضد داعش قبل نحو ثلاثة أعوام، فمن يصدق ذلك والإحصائيات المحايدة تؤكد أنها رصدت أكثر من هذا العدد، فحسب منظمة (إير وورز) المعنية برصد آثار الضربات الجوية للتحالف على المدنيين فإن أكثر من 2800 مدني قتلوا في ضربات جوية للتحالف، فيما يقول شهود أن 200 مدني دفنوا تحت الأنقاض منتصف الشهر الماضي.إن قضية الصراع الطائفي وحروب الثأر المجنونة لن تنتهي في القريب العاجل، بل ستؤسس لبداية صراع لن ينتهي أبدا، حتى لو خرجت كل جيوش دول العالم من بلادنا،فقضية تهجير السكان الأصليين من أرضهم وبيوتهم باتت جرائم وقحة لا أحد يواجهها في ظل سيطرة المنطق العسكري، فإذا استطاعت قوات التحالف والجيش العراقي والحشد الشعبي أن تطرد التنظيم من مدينة الموصل، فما هي الفائدة المضافة في ترحيل السكان السّنة إلى خارج الموصل، وهذا يحدث أيضا في سوريا عندما يرحل السكان من مناطقهم بعد سيطرة القوات النظامية ومجموعات حزب الله وأعوانهم، وفي سيناء المصرية بحجة محاربة الإرهاب.إن المرحلة المقبلة هي التطهير الطائفي الممنهج والتهجير القسري للعرب السنة من كافة المناطق التي ستسيطر عليها قوات النظام في العراق وسوريا، وهذا ما خلق مأساة جديدة لا تقل عن سيطرة التنظيمات الإرهابية كداعش والحشد وحزب الله على أحياء المدن والقرى في الأراضي العراقية والسورية، وهذا سنراه في الرقة والقامشلي ودير الزور عما قريب،وستتجدد مأساة الضحايا المدنيين لتبدأ مسيرة القلاقل والانفجار الانتقامي مجددا، مما سيخلق تنظيمات جهادية جديدة تبقي المنطقة تحت صراع لن ينتهي،فيما إيران تمد وكلاءها بالسلاح والجنود ونحن نمد إخواننا المدنيين بالكلام غير المفيد.

443

| 04 أبريل 2017

مؤتمر القمة..الحل بأيدينا

لا يمكن لقمة عمّان التي ستنعقد غدا الأربعاء أن تكون مؤتمر صلح وإصلاح شامل ،فلا يملك أحد عصا سحرية لحلّ مشاكل مزمنة محسوسة وغير ملموسة، ولكن التأكيد العربي على حضور القمة خصوصا المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات والكويت والمغرب بقياداتها، يمكنه التأسيس لمرحلة قادمة، يمكن رسم سياساتها وخطط الخروج من المأزق العربي الذي يحاصر مستقبل هذه الشعوب والدول،خصوصا بعد سنوات من الحرب المدمرة في سوريا والصراع الكارثي في اليمن وليبيا،والوضع المعقد في العراق،والنفوذ السياسي الإيراني الذي سيطر على سياسات وقرارات في المنطقة العربية، فيما قضيتنا الأولى القضية الفلسطينية، أصبحت قضية ثانوية،ستعيدها عمان للسطح والتأكيد على الحق الفلسطيني وحماية القدس.تاريخيا وللأسف، تخلى الشعب العربي عن آماله الكبيرة في اجتماعات القمم العربية، بل إن بعضها كان وبالاً على بلادنا نتيجة الخلافات البينية والتمترس القيادي لتركيع أو تطويع دول وأنظمة أخرى، ما جعل بلادنا ساحة للجيوش العالمية، فاحتلال العراق وحلّ جيشه وإسقاط نظامه كان أكبر مثال يشهده تاريخنا لبشاعة العناد و الرأي الواحد والرؤية المعدومة لدى قيادات سلفت وبادت، ومنذ ذلك الحين فُتحت بوابة الجحيم، وتفجرت حمم الإرهاب والقتل على الهوية الدينية والاجتماعية، وقتل وشرد ملايين الأبرياء بلا ذنب، فقط لأن أحدهم يريد أن يبقى زعيما حتى الأبد.لهذا يجب أن لا نحمّل قمة عمان أكثر من الأمل بالواقع العربي، وأي نجاح يسجل هو الذي يصنعه القادة، وهم يعلمون أنهم أصحاب القرار الأول والأخير في رأب الصدع والوطء على الجراح و نسيان الماضي بما يحمل من ذاكرة يرسم ضغائنها الشيطان، فلينظر الجميع إلى بعد ثلاثين عاما أين سيكونون،وما هم صانعون، وماذا سيكتب عنهم التاريخ، وماذا ستحمل الأجيال القادمة عنهم وعنا جميعا من أفكار وتسجيلات، وعلى ماذا أنفقت الثروات وماذا حقق الجميع من تنمية بشرية وتعليمية وصحية، وهل قفزنا إلى الأمام أم "شفطتنا" آلة الزمن إلى بداية القرن العشرين أو أكثر ؟علينا أن لا نلوم الشعوب،فهي متأثر يستجيب للمؤثر،ولعلنا فتحنا أعيننا منذ قمم عقد الثمانين من القرن الماضي على موقف عربي موحد، وقرارات كانت على مستوى المسؤولية، ولكن منذ بداية التسعينات بدأ التقهقر، وأزلفت الخلافات للمغرضين، واليوم على الجميع أن يعلموا أن لا نهاية لمأساة الشعوب في سوريا وليبيا واليمن والعراق إلا باتفاق القادة على اختلاف أيديولوجياتهم وسياساتهم ومواقفهم، وليدرسوا التاريخ جيدا فأخطاؤه هي أكبر معلّم.مازال العرب ينتظرون الخلاص،والحقيقة أن المفاتيح بين أيدينا حكاما وشعوبا ،فهل يفتحون صناديق القلوب ويعترفون أن أمتهم وتاريخهم وجغرافيتهم ولغتهم وأعداءهم وآمالهم ومستقبلهم هي وحدة واحدة لاتتجزأ،وعليها تعتمد إرادتهم الحرة وهي الخلاص مما هم فيه، وبثرواتهم البشرية والمالية وعقيدتهم الإسلامية يستطيعون التخلص من إعاقة الزمن ويحلون لغز التاريخ بكلمة واحدة العرب للعرب .

408

| 29 مارس 2017

خلف وفضيحة الأمم المتحدة

في تقرير «الإسكوا» اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا التابعة للأمم المتحدة،فُضحت الممارسات الإسرائيلية العنصرية التي تمارسها حكومات إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني على الأرض،وهذا الافتضاح ليس جديدا، والمنظمة الأممية لم تأت بجديد حتى، ولكنه اعتراف أممي بالسياسة العنصرية القائمة على القيّم الفاسدة لدولة بنيت على الهياكل العظمية وجماجم أصحاب الحق والأرض الأصليين، ورفضها الاعتراف بهم ومعاملتهم على أساس أنهم جنس بشري دوني،لا يمكنه التعايش مع العرق الأرقى المتمثل بالحاكم اليهودي في بلاد فلسطين. وبسرعة المفاجأة بإعلان التقرير الذي يصف إسرائيل بأنها دولة تؤسس لنظام فصل عنصري، كانت سرعة ردة الفعل المتوقعة بالأوامر الصادرة للأمين العام للأمم المتحدة بسحب التقرير والتنصل منه والتنكر له، وهذا ما حصل عندما يأمر الأمين العام للأمم المتحدة،البرتغالي أنطونيو غوتيريس، بسحب التقرير وكل هذا حتى لا تغضب إسرائيل المفضوحة أصلا، والتي بات صيت جدار الفصل الذي بنته مثار انتقاد واتهام من قبل دول العالم المحترم وشعوبه. د. ريما خلف بصفتها الرئيس التنفيذي للإسكوا،رفضت طلب سحب وإلغاء التقرير،وزادت على ذلك بأن قدمت استقالتها من المنظمة الدولية، ولم تنتظر لأسبوعين وهي الفترة المتبقية لها على رأس عملها، بل صفعت المنظمة الأممية برمتها بكف الحقيقة التي يتجاهلها العرب خصوصا، وهم يلهثون وراءها لتحقيق أدنى الحقوق المعنوية فقط فيما يتعلق بقضاياهم المصيرية، ليس فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية فحسب بل وفي ما جرى للعرب خلال العقود الثلاثة الماضية،وما نتج عنه من إعادة العراق للعصور المظلمة ودمار سوريا اليوم وانهيار الدولة في ليبيا والفوضى في اليمن والحصار ضد الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة.د.خلف تعرف أنها حتى لو كانت في بداية فترتها ولم تستقل فهي لن تسلم من الحرب الشعواء التي سيشنها أصدقاء إسرائيل وحلفاؤها الذين يخلصون للحكم اليميني المتطرف في تل أبيب أكثر من الإسرائيليين أنفسهم، وأكثر من اليسار والليبراليين الإسر ائيليين الذين يعارضون بشدة سياسة معسكر نتنياهوالمتطرف ضد العرب،وضحايا الأمم المتحدة كثيرون، كانت المنظمة سببا في مآسيهم أو شريكا في قرارات الحروب التي نشبت بسبب ضعف قياداتها ومؤسساتها وعلى رأسهم مجلس الأمن الذي بات مجلس حكم الدول الخمس على الكرة الأرضية، يعترضون كيفما يشاؤون ويقررون مع أو ضد القضايا العالمية. استقالة الأمين التنفيذي للإسكوا ريما خلف يجب أن تكون شعلة ترتفع في ظلام الدكتاتورية الدبلوماسية العالمية التي تحكمت بمصائر دول وشعوب العالم الثالث والعرب تحديدا طيلة سبعين عاما، وكان الإنحياز فيها واضحا وفاضحا لصالح الدول العظمى ومصالحها ولإسرائيل في صراعها مع العالم العربي بعدم إلزامها بتنفيذ قرارات عفى عليها الزمن وبقيت أرقاما لا قيمة لها. فيما تمثل سياسة الأبارتايد الوجه الحقيقي والبشع لحكومات اليمين المتكالبة على الحكم في تل أبيب،وداخل الكنيست الإسرائيلي وسياسة احتقار العرب وممثليهم ممن هم داخل الدولة الإسرائيلية،وتسريع سياسة إعلان إسرائيل كدولة يهودية.

527

| 21 مارس 2017

الأذان سينطلق من أبواق السيارات

هل من الممكن يوما أن نرى اليهود وقد اعتادوا العيش بهدوء دون تأجيج النيران حولهم،أم إنها عقدة الخوف والطمع التي اجتمعت في عقلية مؤسسي الصهيونية المتطرفة حيث لا عهد لأي حليف سياسي معهم إلا بقدر رضوخه لمصالحهم،وحتى تلك لا يمكنها حماية حليفهم من شرّ أعمالهم وسوء نواياهم، فلينظروا الى الولايات المتحدة التي أخلص رؤساؤها لتل أبيب وكان آخرهم باراك أوباما الذي ركع حتى أخمص قدميه طاعة لنتيناهو، ولم يسلم منهم،ومع هذا لا يزال الجاسوس "جوناثان بولارد" شاهدا على مرض الريبة واللصوصية التي ترعرع عليها غالبية جيل قادة الحكومة الإسرائيلية، فجندوه ليتجسس على الأمريكيين.أخيرا قرر الكنيست الإسرائيلي تشريع قانون منع الأذان في مدينة القدس مهد الأنبياء، والأذان لحسن الحظ هو النداء الخالد الذي صدح أول إنسان به عبدٌ حرره الإسلام "بلال بن رباح"، وهو نداء لعبادة يومية لله تعالى الذي بعث الأنبياء وأباهم إبراهيم عليه السلام،وإذا كانت الحكومة الإسرائيلية وأقطابها الصهاينة من معسكر بنيامين نتنياهو ونفتالي بينيت وأتباعهما يؤمنون بإسرائيل وهو النبي يعقوب عليه السلام، فليس عاقلا أبدا من يمنع النداء للصلاة لله وهو يصر على شرعنة يهودية دولته،إلا إذا كان حاقدا على كل شيء غير يهودي في العالم.بحق القوة استطاع قادة الكيان الإسرائيلي فرض الأمر الواقع على الأراضي الفلسطينية التي احتلوها وأقاموا عليها دولتهم عام 1948، وحتى اليوم لا يزال النزاع قائما في أوساط المجتمع الإسرائيلي نفسه، هل يسمونها دولة علمانية مختلطة الأعراق والأديان أم يصبأون عن دينهم السياسي لصالح موروثهم اليهودي المتمكن،وخيارهم الأخير بات واضحا، لا يوجد وعد صادق مع أي طرف آخر عربيا كان أو حليفا غربيا، لا حل لدولتين، لا سلام كاملا، لا تعاون مع الجار الفلسطيني الذي قبل بأقل القليل من حقه في كيان يشبه كل شيء إلا الدولة، ومع هذا نجح اليمين وبفضل عناد البيت اليهودي وجيش الأحزاب المتطرف من قراءة أولى لمنع مآذن القدس أن ترفع الأذان منها.المشكلة في إسرائيل أكبر وأعمق من تقنين آلية العبادات ومنع الأذان من مكبرات الصوت للحفاظ على الهدوء،بل هو عصر الانحطاط الأخلاقي والسياسي والديني الذي يصنعه المتطرفون في الحكومة والكنيست، فيمنعون الآذان، وغدا سيمنعون أجراس الكنائس بلا شك، ولكن هل يمنعون "الشوفار" وأصوات الأبواق أن تطلق صيحاتها في صلواتهم وأعيادهم، أم هو إعلان مبكر ليهودية دولة لم يتم الأعتراف بها رسميا عند كثير من الدول ومشكوك فيها عند كثير أخريات، أم إن نتنياهو سيقف على باب قلعة منظمة "هاليبا" وحاخامها الأكبر يهودا كليك، ليعمده كقيصر يهودي لا يسمع سوى صدى صوته فقط.لننتظر وسنرى الفلسطينيين الذي دوخّوا حكماء تل أبيب غير العاقلين، كيف سيرفعون الأذان من مكبرات الصوت في مركباتهم بدلا من المآذن، ومن أسطح المنازل،وسيثبتون لأعداء المنطق وعشاق الفصل العنصري في إسرائيل،إن الله هو الذي اختار العرب المسلمين ليقرروا مصير القدس لا شتات لا صلة لهم ببني إسرائيل.

516

| 17 مارس 2017

alsharq
قراءة في ظاهرة المدير السام

في عالم الأعمال والإدارة، كثيرًا ما تُعزى نجاحات...

2061

| 23 مايو 2026

alsharq
الدوحة تحتفي بالكتاب

​لا يُعدّ معرض الدوحة الدولي للكتاب مجرد حدثٍ...

1134

| 21 مايو 2026

alsharq
لماذا الديستوبيا في الإبداع أكثر ؟

كثيرة هي الكتب الفلسفية التي كتبت عن اليوتوبيا...

1128

| 21 مايو 2026

alsharq
غريب في البيت

لم تعد الغربة مرتبطة بالأماكن البعيدة، أحيانًا تبدأ...

783

| 24 مايو 2026

alsharq
معرض الدوحة.. كلمات تتحول إلى لوحة فنية

في الرابع عشر من مايو، انطلقت في أرض...

732

| 21 مايو 2026

alsharq
قمة أرمينيا.. آفاق جديدة ولكن؟

في وقت مبكر من شهر مايو الجاري عقد...

636

| 26 مايو 2026

alsharq
يوم عرفة... هوية جامعة عابرة للحدود

منذ بزوغ شمس رسالة الإسلام، ظهرت رسالته العالمية...

612

| 23 مايو 2026

alsharq
لا أحد سيبدأ عنك

كثيرون ينتظرون أن تبدأ حياتهم المهنية بفرصة جاهزة...

603

| 25 مايو 2026

alsharq
حين تُفتح أبواب السماء عشرة أيام

ليست كلُّ الأيام سواء، فبعضُ الأزمنة يفتح الله...

582

| 22 مايو 2026

alsharq
معرض الكتاب.. الاستثنائي

كل عام يختلف بشكل متغاير وبثوب جديد، ليصبح...

582

| 23 مايو 2026

alsharq
قطر والرياضة العراقية.. صفحات من الوفاء

وقفت قطر مع العراق مواقف الأخوة العربية الصادقة...

582

| 26 مايو 2026

alsharq
وللّه على الناس حج البيت

الحج ليس حركة أقدام إلى بقعة مقدسة فحسب،...

555

| 24 مايو 2026

أخبار محلية