رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
فور غزو العراق لدولة الكويت الشقيقة عام 1990 واحتلاله لهذه الدولة قلنا وقال معنا الشعب العربي من المحيط إلى الخليج إن الرئيس العراقي صدام حسين وقع في حفرة نصبها له الغرب وأوقع معه جيش العراق وشعب العراق في هذه الحفرة السحيقة، بل إن هذا الفخ لم يستهدف العراق فقط وإنما استهدف الأمة العربية بأسرها لأن العالم بأسره والغرب عموماً، بل الأمة العربية وشعبها لن يقبل أبداً أن يحتل حاكم عربي قُطراً عربياً مهماً كانت الأسباب والمسببات ويزداد مثل هذا الرفض عربياً لأن مثل هذا الغزو يعتبر اعتداء على مبادئ وأهداف وقيم الأمة العربية، وإن الشعب العربي يرفض أن يرتفع السلاح العربي بوجه الأخ العربي فكيف إذا كان احتلالاً وغزواً؟! أما بالنسبة للغرب فإن هذا الاحتلال يعتبر مرفوضاً لأن دولة الكويت دولة بترولية وهي من المراكز المهمة لمصالحه الحيوية. لهذا كله توقعنا أن يحشد الغرب وبالذات الولايات المتحدة الأمريكية كل قواها لتحرير دولة الكويت وتحرير ترابها من الاحتلال العراقي. وبعد أيام من هذا الاحتلال وبعد أن بدأت القوات الأمريكية بالتوافد على الخليج كتبت بيت الشعب الذي قاله الشاعر العربي الكبير المتنبي: ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى عدواً له ما من صداقته بُــدُ وهنا أقصد بالعدو الولايات المتحدة الأمريكية والتي قبل أن يغزو ويحتل صدام الكويت كنت أسميها في كتاباتي "بالويلات المتحدة الأمريكية" لأنها كانت ولا تزال "ويلات" حقيقية على الأمة العربية وعلى صراعنا العربي الصهيوني فهي الحليف الاستراتيجي لهذا العدو، بل إنها الأب والأم والأخ والأخت والعم والخال لهذا العدو ولكن ورغم ذلك قلت لابد من صداقتها الآن لأن جريمة صدام باحتلال دولة الكويت جعلتنا نبحث عن صداقتها، بل لابد من صداقتها للخلاص من هذه الخطيئة بحق دولة عربية. الآن وفي هذه الأيام نجد حاكماً عربياً آخر يدفعنا إلى طلب الصداقة مع عدونا الأمريكي والغرب عموماً عندما قرر العقيد معمر القذافي شن حرب إبادة ضد الشعب الليبي الشقيق بعد أن رفض ثورة شعبه للتغيير ورفض أن يتنازل عن الحكم لهذا الشعب الذي حكمه بأسلوب تسلطي تعسفي دكتاتوري لمدة اثنين وأربعين عاماً، وقرر استخدام القوة العسكرية من طائرات ودبابات ومدفعية كانت من المفروض أن تدافع عن الشعب الليبي أمام أي عدو خارجي وجه هذه الأسلحة لصدور أبناء شعبه من أجل أن يستمر حاكماً فقط ويستمر في حكمه الدكتاتوري، مما اضطر العرب والعالم أن يبحث عن وسيلة وهنا اضطررنا مرة أخرى إلى العدو وهو الغرب والإدارة الأمريكية بالذات ونحن نعلم أن هؤلاء لن يقفوا إلى جانب مصالحنا أو أهدافنا ولن يدافعوا عن الشعب الليبي ضد الدكتاتور وإنما سيبحثون عن الطرق التي تؤمن لهم مصالحهم ومن مصلحتهم ألا ينتصر القذافي في شن حرب إبادة لأنهم بذلك سيفقدون شعوبهم التي ستراهم متجاهلين المذابح وحرب الإبادة، بينما قيم ومثل هذه الشعوب لا توافق على هذه الجرائم والإرهاب – لهذا لابد لهم من المشاركة ولكن وفق مصالحهم وأهدافهم بحيث يستفيدون من طرفي الصراع أي من الدكتاتور القذافي ومن الثوار والآن يتأكد لنا هذا الهدف عندما تمكن هذا الغرب من كبح قوات القذافي باحتلال بنغازي وإبادة شعبها ولكن ما يحدث الآن وبالذات في الأمس عندما تحرك الثوار نحو "سرت" وتمكنت قوات القذافي من صد هذا التحرك عند الوادي الأحمر وبالذات عند "بن جواد" وسمعنا من الأخبار أن قوات القذافي تستخدم أحدث الأسلحة من دبابات وراجمات صواريخ لصد الثوار، بل سمعنا أن قوات الثوار بدأت بالتراجع وهنا نسأل ونتساءل: أين قوات الأطلسي أو القوات الأمريكية، خاصة الطائرات ولماذا لم تتدخل القوات الغربية في القضاء على قوات القذافي وهي قادرة على ذلك وهنا سر "المصالح" الغربية والأمريكية "المخيفة" و "المرعبة" مما يؤكد أن الغرب يبحث عن "مصالحه" فقط وليس الدفاع كما يقال عن حرية الليبيين أو حمايتهم، فالغرب هنا يقف في "منتصف" الطريق.. يقف بعد "نصف انتصار" وبعد "نصف هزيمة" وهو بانتظار أن يصطاد بالمياه العكرة من الطرفين.. فهل فهمنا الدرس؟!
319
| 30 مارس 2011
منذ عشرات السنين وقبل أن يتضح للشعب العربي الوجه الحقيقي للعقيد معمر القذافي بأنه "مهووس سلطة" أو "الأنا" طغت عليه في كل تفكيره وممارساته أو أن "جنون العظمة" أصابه حتى عظامه.. وقبل أن يطلق على نفسه "ملك الملوك" أو "عقيد الحكام العرب" أو "خليفة المسلمين" وقبل أن يقول "أنا" المجد والمجد "أنا"!! قبل كل ذلك التقيت سعادة السفير الليبي السابق بالدوحة الأخ المبروك المعداني الذي أكن له كل التقدير والاحترام لما يحمله هذا الرجل من فكر قومي عربي واضح ومحدد ومن رؤية وطنية صادقة ومن رغبة عربية عارمة في رؤية الحلم العربي بالوحدة والتقدم مما شجعني على مواصلة هذا الحوار مع هذا السفير وشجعني أيضاً إلى فتح حوار أخوي صريح وواضح معه بل شجعني فكره وما يحمله من تواضع وأخلاق إلى الطلب منه أن ينقل رؤية من مواطن عربي كان يأمل أن يرى بالعقيد القذافي نقطة ضوء في طريق القومية العربية لاسيَّما أن القذافي كان يدعي أنه قومي عربي. قلت للأخ السفير المعداني وبالتحديد أين الفكر القومي العربي من ممارسات الأخ العقيد؟!! واستشهدت حول ذلك عندما "طلق" القذافي الأمة العربية وتوجه نحو إفريقيا.. واعتبر أن محيطه هو محيط "إفريقي" وأن المحيط "العربي" لا وجود له ويجب أن "يذوب" العرب في "الفضاءات" الأخرى غير العربية!! الأخ السفير المعداني كان يجاوبني دائماً "انتظر" يا أخ فواز.. "انتظر" يا أخ فواز، فالقادم خير للقومية العربية من الأخ القائد وسترى المفاجآت السارة التي تخدم الأمة العربية وأهدافها قريباً. انتظرت طويلاً أملاً برؤية ما بشرني به الأخ السفير المبروك ولكن طال الانتظار ولم أجد إلا إجحافاً من القذافي بحق أمته العربية والشعب العربي بل إنه أصبح قريباً من الغرب ومن أمريكا أكثر من قربه لأمته العربية بعد أن تخلى عن مشاريع الأسلحة وفكك هذه البرامج التسليحية وشحن معداتها إلى الولايات المتحدة الأمريكية فأصبح العقيد إفريقياً غربياً وقال "العرب ما فيهم خير"!! فاضطررت إلى كتابة مقال في جريدة الشرق بعدها ومنذ عشرات السنين تحت عنوان "آخ.... يا أخ" أشرت فيه إلى شدة الألم والحسرة من خيبة أملنا في الأخ العقيد بعد أن تخلى عن أمته العربية وطلقها وتوجه إلى إفريقيا وإلى أعداء هذه الأمة الغرب وبالذات الولايات المتحدة الأمريكية وتحدثت مع الأخ السفير المبروك وأخبرته بما كتبت وسألته: هل ممكن أن يصل هذا المقال للأخ العقيد لأنني أعرف جيداً أن الأخ المبروك قريب جداً من القذافي ووعدني بإيصاله للعقيد بل وافق معي على المضمون.. لكنه كرر مرة أخرى القول "انتظر" يا أخ فواز فالخير قادم!! وانتظرنا.. وغادر سعادة السفير الدوحة.. وجاء سفير آخر.. والأخ العقيد يومياً يدفعنا لنقول "آخ... آخ... آخ"، بل إن شعبه قال مليون "آخ" من هذا الأخ عندما قرر "إبادته" بالطائرات والمدفعية والدبابات لأنهم طالبوا بالحرية التي كنت أعتقد شخصياً أنها موجودة أو أنها أفضل من غيرها في البلاد العربية الأخرى لكنه أكد لنا أن كلمة "آخ" من هذا "الأخ" التي نقولها كشعب عربي يتألم منها قبلنا "إخوة" هذا "الأخ"!! واتضح أخيراً ومن خلال الممارسات التي قام بها ويقوم بها الآن ضد شعبه أن هذا "الأخ" ليس من هذه الأمة وإن كان منها فهو إما "مريض" وهذا يحتاج إلى "الحجر الصحي" عليه وإما "مجنون عظمة" وهذا يتطلب من الشعب الليبي ألا يحقق له قمة هذا الجنون في قتله لأنه يخطط أن يقول عنه التاريخ كما قال عن الشهيد عمر المختار.. "ننتصر أو نموت" والفرق كبير بين الثريا والثرى ولكن جنون العظمة أعمى عيون وفكر وعقل القذافي، فأصبح يتصور أنه لو قتل فإن التاريخ سيضعه إلى جانب عمر المختار، لهذا أرجوكم لا تقتلوه.. اقبضوا عليه واربطوه.
1285
| 26 مارس 2011
يعيش الشعب العربي هذه الأيام في ساعات ملتهبة تمثلت في ساحة التحرير أولاً بتونس ثم مصر وتمكن هذا الشعب من تحرير نفسه من حكم متسلط دكتاتوري في هاتين الدولتين العربيتين، وها هو الآن يلتهب ويغلي في ساحة التغيير في اليمن ويخوض حرباً ضد دكتاتور آخر في ليبيا. هذه الساحات الملتهبة شهدت سقوط آلاف الشهداء ولا يزال الدم العربي يسيل بسلاح هذه الدكتاتوريات في ليبيا واليمن بعد أن بزغت شمس الحرية والكرامة في سماء مصر وتونس. وكم كنا نتمنى لو أن هذه الدكتاتورية العربية التي حكمت هذه الدول العربية لعدة قرون كانت تسمع لشعبها عندما كان في ساحات التعبير ولو أنها سمعت لما كان مصيرها مثل هذا المصير الأسود، حيث هرب زين العابدين بن علي ولحق به حسني مبارك بصورة مهينة ومذلة ولا يزال مصيرهما معلقاً بين الملاحقة والمطالبة بإنزال أشد العقوبات بحقهما لأنهما أجرما بحق شعبيهما ولن يفلتا من عقاب الشعب التونسي والمصري. أما القذافي فإن عقابه سيكون أكثر إيلاماً وأكثر قسوة لأنه لم يستجب حتى الآن لإرادة الشعب، بل إنه قام بأبشع الجرائم الإنسانية بحق هذا الشعب عندما استخدم السلاح لإبادة شعبه، وهذا الإجرام لن يغفره الشعب ولا التاريخ، وفي اليمن كان حرياً بالرئيس اليمني علي عبدالله صالح أن يسمع إلى أصوات التعبير التي سمعناها كثيراً من الشعب اليمني لكنه مع شدة الأسف أغلق أذنيه وسد عينيه وتمادى في أسلوب حكمه متجاهلاً كل النداءات حتى وصل الحد بالشعب اليمني أن ينزل إلى ساحة التغيير. ساحات التعبير كانت مفتوحة ولاتزال في أغلب دولنا العربية ولكن يبدو أن أغلب حكامنا العرب لا يسمعون ولا يقرأون ولا يكترثون في هذه الأصوات المعبرة، مما دفع الشعب العربي إلى التحرك نحو ساحات أخرى وهي ساحات التحرير.. وساحات التغيير. الآن لا تزال ساحات التعبير ترفع الصوت عالياً في أكثر من دولة عربية وبعض هذه الدول بدأت تستجيب لمثل هذه الأصوات ولكن ببطء شديد لأنها تجد نفسها مرغمة إلى ذلك، لهذا نطالب هذه الدول في الإسراع بالإصلاحات المطلوبة والتي تعطي للمواطنين حقوقهم المشروعة وأبسطها حق المشاركة في الحكم وصنع القرار وتوفير الحياة الحرة الكريمة بإعطاء هذه الشعوب حق التعبير وحق الرأي وإفساح المجال لهذه الشعوب أن تختار ممثليها في المجالس التشريعية وأن يأخذ المواطن العربي حقه كاملاً والأهم من كل ذلك أن يشعر المواطن العربي بأن النظام الرسمي العربي لحمايته وليس لحماية النظام. هذه الحقوق من أبسط مقومات الحياة لأي شعب ولأي أمة لأن الشعب عندما يحصل على حقوقه ويشعر بحريته وكرامته فإنه لن يبحث عن ساحات التحرير أو التغيير، لهذا فإن العدالة الاجتماعية هي المطلب الأول والأخير الآن لشعوبنا العربية وهي تعبر عنها في الدول التي لم تتحرك شعوبها حتى الآن للساحات الأخرى وإنما تناضل الآن في ساحة التعبير. وعندما تتحقق العدالة الاجتماعية وتتوافر الحياة الحرة الكريمة للمواطن فإنه سيكون عضداً وسنداً ومدافعاً عن النظام لأن هذا المواطن يشعر أن هذا النظام يمثله ويعمل على تحقيق أهدافه وآماله وطموحاته، وهنا سيرتاح النظام ويرتاح الشعب وتحقق التنمية ويزدهر الاقتصاد، فالأنظمة المتقدمة هي التي تحكمها الشعوب وهذا الفرق بين الدول المتخلفة والدول المتقدمة فعندما تحكم الشعوب الحكومات فإن عجلة الحياة ستدور نحو التنمية والازدهار والتقدم ولكن عندما تحكم الحكومات الشعوب فإن هذه الشعوب سوف تخرج إلى ساحات التحرير.. والتغيير.
425
| 16 مارس 2011
يبدأ بالقاهرة اليوم اجتماع وزراء خارجية الدول العربية لدراسة كيفية معالجة وضع عربي خطير في الشيقيقة ليبيا بعد أن بدأ العقيد معمر القذافي مغامرة جنونية ضد أبناء شعبه المطالبين بحقوقهم بالحرية والعدالة ورحيل هذا الحاكم الذي جثم على صدورهم لأربعة قرون أذاقهم مر الحياة وغيّب هذا الشعب عن محيطه العربي والإسلامي وذهب به إلى القارة الإفريقية بعد أن حاول غسيل العقول الليبية من تاريخها وجغرافيتها ومن آمالها وأحلامها القومية العربية وأرغمها على الخروج من البيت العربي وها هو يستخدم اليوم كل أنواع الأسلحة لتدمير هذا الشعب وإبادته. اليوم يجتمع أركان البيت العربي وهذا البيت تم تهديده سابقاً وتم تدمير بعض أركانه خاصة في العراق الشقيق عندما عجز أصحاب هذا البيت من معالجة النظام العراقي السابق وكيفية التعامل مع ذلك النظام الذي لا شك أنه كان استبدادياً، لكن هذا الاستبداد كان أرحم من هذا الاستعمار الأمريكي والغربي الذي يحتل العراق الآن عندما فشل أصحاب البيت العربي من علاج الوضع ففتحوا الأبواب والنوافذ لأعداء هذا البيت للدخول إليه ودخل هؤلاء الأعداء بمساندة ودعم أغلب حكامنا العرب وقتلوا مليون ونصف المليون عراقي وشردوا حوالي ستة ملايين آخرين وأعادوا العراق إلى العصور الحجرية وها هو تحت حكم العملاء والخونة يعاني الأمرين فلا خدمات ولا كرامات لهذا الشعب والصرخات التي نسمعها اليوم من الشعب العراقي بالمطالبات بتوفير الكهرباء والماء والغذاء والدواء والسكن والحياة الحرة الكريمة تؤكد لنا أن الشعب العراقي بدأ يترحم على نظام الشهيد صدام حسين بعد أن ذاق الويلات من الاحتلال. لهذا فإن النظام الرسمي العربي المجتمع الآن في القاهرة مطالب أن يستفيد من تجربة احتلال العراق وأن يفكر جيدا ومليّا قبل أن يتخذ أي قرار يشجع الغرب على ضرب أو احتلال ليبيا لأن مثل هذه القرارات ستكون كارثة على الأمة العربية وعلى البيت العربي أكبر وأخطر بكثير من كارثة القذافي ضد شعبه وأمته. إن إعطاء الضوء الأخضر للغرب بالتدخل العسكري ضد ليبيا هو حلم يتمناه القذافي الآن تماماً كما يتمناه الغرب، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية والعدو الصهيوني لأن مثل هذا التدخل سيجعل من القذافي بطلا وطنيا وقوميا لأنه وبأسلوبه المراوغ سيحاول استثمار هذا التدخل لصالحه وصالح نظامه وسوف يصوره للشعب الليبي والعربي بأنه عدوان استعماري يستهدف احتلال ليبيا مستفيدا مما حدث للعراق الشقيق، لهذا نرجو أن ينتبه وزراء الخارجية العرب إلى هذا الأمر بكل ما يحمله من إشارات ومؤشرات وأن يفكروا جيدا كيف يفوتون الفرصة على القذافي من استثمار المواقف الغربية لتحويله من مجرم بحق شعبه إلى مدافع عن هذا الشعب من خطر الغرب وهذا يتطلب من وزراء الخارجية العرب أن يرفضوا أي تدخل عسكري في ليبيا. ولا شك أنهم سيبحثون عن بدائل في حال رفض مثل هذا التدخل العسكري والبدائل كثيرة وممكنة الاعتراف بالثورة الليبية وممثليها في المجلس الوطني الليبي وإسقاط الشرعية العربية عن نظام القذافي بالجامعة ومحاولة تزويد الثوار بكل ما يلزم للصمود والتصدي لمحاولات القذافي في النيل من إرادة هذا الشعب ومطالبة الدول العالمية بإسقاط الشرعية عن القذافي ومحاصرته، وبالتالي فإنه سينتهي عاجلاً أو عاجلاً. أما عن المطالبة بتوفير حماية للشعب الليبي من طيران القذافي بتأمين حماية جوية، فهذا ممكن شرط ألا تفرض دول الغرب بعض الشروط لا على الجامعة العربية ولا على الثورة الليبية يعني من دون أن نسمح للغرب أن يفرض علينا شروطاً لصالح مصالحه العدوانية والاستعمارية. إن النظام الرسمي العربي قادر إذا أراد وإذا حُسنت النوايا وإذا توافرت الإرادة والرغبة في حماية البيت العربي من حسم الأمور في ليبيا لصالح الثورة والشعب الليبي فهو يملك كل مقومات الدعم العسكري والمادي والاقتصادي وعليه اليوم أن يسخّر هذه القدرات لحماية البيت العربي وصيانته من أعدائه الذين تتضارب مصالحهم مع مصالحنا وأهدافهم مع أهدافنا، أما إذا تخاذلوا وتقاعسوا وتفرقوا وقرروا الاستعانة بالغرب فنقول لهم لا.. وألف لا.. لأن العراق لا يزال ينزف.
323
| 12 مارس 2011
بالأمس سألني أحد الأصدقاء "شلون رفيكم"؟!! وسألته "من تقصد"؟، قال "القذافي". وقال أيضاً: "القذافي يدعي أنه قومي عربي وناصري". قلت له "نعم يا أخي أنا قومي عربي ولكنني لست ناصرياً بل مؤمن بمبادئ وأهداف ثورة 23 يوليو المجيدة وبدور قائدها وقائد الأمة العربية جمال عبدالناصر وهناك فرق كبير بين الولاء للمبادئ والأفكار وبين الولاء للأشخاص، والقذافي ليس قومياً عربياً وليس ناصرياً بل وليس قذافياً الآن". قال لي مبتسماً: "إنني أمزح معك" لأنني أعرف ذلك عن القذافي. ومن أجل ألا تتشوه الصورة الحقيقية عن القذافي وتتداخل الحقيقة بالهزل والمزاح أو أن يلبس القذافي "قميص" قائد الأمة العربية الراحل جمال عبدالناصر أو يتستر هذا الرجل بالقومية العربية لابد من توضيح بعض الأمور التي تؤكد أنه ليس قومياً أو وطنياً أو ناصرياً وحتى ليس قذافياً ولعل الذين يعتقدون أنه قريب من الفكر القومي العربي وعبدالناصر، ما قاله الراحل عبدالناصر له يوما وبعد نجاح ثورة الفاتح عندما شعر عبدالناصر بشدة حماس القذافي وتهوره واندفاعه نحو تحقيق الوحدة الفورية فقال له عبدالناصر "إنني أرى فيك شبابي" وكانت هذه الكلمات عبارة عن توبيخ (للقذافي) وليس "مدحاً" كما توهم وتوهم البعض لأن عبدالناصر أراد أن يرسل له رسالة يقول فيها إنك متهور تهور الشباب وعليك أن تهدأ وتفكر بالأمور بتفكير الرجال والعقلاء والناضجين، فالوحدة تحتاج إلى قبول من الشعبين وتحتاج إلى أرض مشتركة بين البلدين اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا ولا يمكن فرضها بالقوة وتحقيقها فورا لكن القذافي لم يفهم هذه الرسالة ولم يفهمها البعض خاصة الذين يصطادون بالمياه العكرة ويحاولون الإساءة لعبدالناصر من خلال تصرفات القذافي الرعناء. ولعل هذه التصرفات الرعناء هي التي قادته إلى هذه الخاتمة السيئة والمنبوذة من الشعب الليبي أولا والشعب العربي ثانيا ولعل جنون العظمة أعماه وقاده إلى هذا المصير البائس وهذه النهاية المخزية التي لا تليق بالبداية الواعدة لما انطلق مع رفاقه الضباط الأحرار في ثورة الفاتح عام 1969 كما جاء في بيان التيار القومي العربي والمؤتمر الناصري العام والمؤتمر القومي العربي. وأضافت هذه القوى القومية العربية والناصرية في بعض بياناتها عن القذافي أنه صفى رفاقه الواحد تلو الآخر وابتعد متخبطاً في مساره من النقيض إلى النقيض، من العروبة إلى الكفر بها، من الثورية ومساندة حركات التحرير إلى الارتماء الذليل أمام أمريكا والغرب مسلما مشاريع ليبيا النووية ومبذرا ثروة الشعب رشاوى للقوى الغربية لترضى عن حكمه.. ومن الاشتراكية والبيت لساكنه والثروة والسلطة والسلاح للشعب إلى افقار الشعب وبطالة الشباب في دولة من أغنى الدول النفطية، ومن سلطة الشعب التي يزعم إلى تسلط على الشعب ودولة تدعى بالجماهيرية، تثور الجماهير الآن ضدها. هذا جزء من بيان التيار القومي العربي الصادر عن المؤتمر الناصري العام، أما المؤتمر القومي العربي فقد صدر بيان عن أمينه العام الأستاذ عبدالقادر غوقه أكد فيه أن تمادي الطغاة في ليبيا في قمع جماهير الشعب قد فاق كل الحدود وأسقطوا بمجازرهم كل شرعية لحكمهم الذي أغرق ليبيا الحبيبة بالفساد والاستبداد وباتوا يتصرفون مع أبناء ليبيا تماما كما تتصرف جيوش الاحتلال مما يقتضي معاملتهم كما تعامل هذه الجيوش من قبل الشعوب التي تتمسك بحريتها وكرامتها. وأكد الأمين العام للمؤتمر أن معركة الشعب الليبي هي معركة حرية وتحرير في آن. وطالب شرفاء الأمة وأحرار العالم بالانتصار بكل الوسائل للشعب العربي الليبي. هذا هو موقف القوى القومية العربية والناصرية وكل قوى الأحرار والشرفاء في الوطن العربي من المحيط إلى الخليج نسجلها لتصل لهذا المجنون القذافي أولا ولكل من يحاول هازلا أو جادا أن ينسب القذافي إلى التيار القومي العربي أو الناصري بل نضيف أخيرا أن القذافي ليس قذافيا لأن قبيلة القذاذفة براء من جنون هذا الرجل الذي وصل به الجنون إلى القول أنه "المجد" وكلنا ثقة أن قبيلة القذاذفة ستحجر عليه بالحجر الصحي قبل أن تصل إليه يد جماهير الشعب الليبي العظيم. كل ذلك يؤكد أن هذا المجنون ليس قومياً.. ولا وطنياً.. ولا ناصرياً ولا قذافياً.
412
| 26 فبراير 2011
يخطئ من يعتقد أو يظن أن ثورة تونس فجرها رغيف الخبز أو أن الشهيد البو عزيزي حرق نفسه من أجل لقمة العيش أو رغيف الخبز. صحيح أن لقمة العيش ورغيف الخبز من ضرورات الحياة لكنه ليس كل شيء، فالكرامة والحرية والاستقلال أهم بكثير من رغيف الخبز لأن هذه القيم الأخلاقية والأعراف الإنسانية، هل التي تجعل من الإنسان إنساناً وهي التي تميز الإنسان عن بقية المخلوقات الأخرى. ولأن الشهيد البو عزيزي شعر بأن كرامته أهانها الأمن التونسي عندما منحته قوات الشرطة بالبحث عن مصدر رزق كريم يحقق له ولأسرته كرامة العيش أقدم هذا الشاب على حرق نفسه لأنه رفض أن يحيا من دون كرامة. وفور سماع خبر استشهاد البو عزيزي من أجل كرامته هب الشعب التونسي ثائراً من أجل هذه الكرامة المفقودة وهذا الشعب الذي ثار لم يكن كله من الفقراء والباحثين عن رغيف الخبز وإنما من الباحثين عن الكرامة المفقودة والحرية المسلوبة والسيادة المنقوصة والتبعية المعهودة لأعداء الشعب التونسي من صهاينة وأمريكان. ومما يؤكد أن ثورة تونس ثورة كرامة وليست ثورة جياع، الثورة المصرية التي انطلقت في 25 يناير الماضي من ميدان التحرير، فالشباب المصري الذي قاد هذه الثورة لم يطالب برغيف الخبز وإنما طالب بسقوط النظام المصري ورئيسه حسني مبارك، لأن هذا الشاب يبحث عن كرامته التي أهدرها هذا النظام ويبحث عن دوره القيادي والريادي للأمة العربية التي أهدرها هذا النظام ويبحث عن حريته التي سلبها هذا النظام ويبحث عن حقوقه التي اغتصبها هذا النظام ويبحث عن دوره القومي العربي الذي أضاعه هذا النظام، بل وتآمر عليه عندما تحالف مع العدو الصهيوني والإدارات الأمريكية أعداء أمنه القومي العربي. إن نجاح الثورتين التونسية والمصرية في استعادة الكرامة والحرية والاستقلال ورفض التبعية للعدو الصهيوني وحليفة الاستراتيجي الإدارات الأمريكية يؤشر بكل وضوح بأن الشعب العربي قد بدأ في ثورته من أجل الكرامة ولعل العراق الشقيق يمثل البلد العربي الذي يبحث عن الكرامة وهو الأشد عزماً للثورة من أجل كرامته التي أهانها الاحتلال الأمريكي ودنسها العملاء والخونة الذين جاؤوا على ظهور الدبابات الأمريكية. إن كرامة الشعب العراقي وحريته واستقلاله هي الآن المحرك للشعب العراقي العظيم في إشعال ثورته التي بدأت منذ أيام عندما خرجت الملايين من هذا الشعب لاسترداد هذه الكرامة من الاحتلال وعملائه الخونة، فالشعب العراقي العظيم لا يختلف عن شقيقيه الشعب التونسي والشعب المصري في التضحية من أجل استرجاع كرامته وها هو ينتفض الآن لدحر الاحتلال ومحاسبة العملاء والخونة الذين جاءوا معه واستباحوا كرامته وأهانوا عزته وجعلوا من هذا البلد العربي العريق بلداً جائعاً وهو من أغنى الشعوب العربية بثروته وحضارته وجعلوا منه أيضا بلداً تتنازع فيه الطوائف والأعراق والمذهبيات وهو بلد عربي متماسك متحد في كل قواه الوطنية وجعلوا منه أيضا بلداً يقول إن العربية ولم يقولوا إنه بلد عربي وهو من الدول العربية المؤسسة لجامعة الدول العربية وجعلوا منه بلداً يرأسه كردي مع احترامي للإخوة الأكراد وهو بلد عربي عريق ولأنه كذلك لابد أن يكون رئيسه عربياً.. وجعلوا منه مذبحة لأبنائه وشعبه عندما قتلوا مليون ونصف المليون من أبنائه.. وجعلوا منه شعباً مشرداً عندما شردوا ستة ملايين من أبنائه، كل هذه الجرائم بحق الشعب العراقي تدفعه للثأر عن كرامته اليوم وليس غداً وهذا ما سوف نشاهده في الخامس والعشرين من هذا الشهر عندما نرى ثورة الشعب العراقي تنطلق من ساحة التحرير في بغداد. ثورة الشعب المصري انطلقت في الخامس والعشرين من يناير الماضي من ميدان التحرير، ونجحت وأعادت الكرامة الحرية والاستقلال للشعب العربي المصري، وثورة الشعب العراقي العظيم ستنطلق في الخامس والعشرين من فبراير الحالي وستنتصر بإذن الله وإن غداً لناظره قريب.
433
| 19 فبراير 2011
منذ رحيل قائد الأمة العربية جمال عبد الناصر والأمة العربية تتراجع في كل الميادين، خاصة في أمنها القومي العربي، لأنها فقدت بغيابه دور مصر "القيادي والريادي" وأصبحت مصر تلعب دوراً "وظيفياً" حالها حال الدول الأخرى التي تتحدث بلسان غيرها وتنفذ إرادة ورغبة من يأمرها، خاصة بعد معاهدة كامب ديفيد المشؤومة التي سلبت من مصر هذا الدور وجعلت منها دولة "تسويقية" لمشاريع صهيونية – أمريكية وكرس هذا الدور الرئيس المخلوع حسني مبارك وفي عهده عصفت بالأمة العربية عواصف عاتية وأصبح الوطن العربي مستباحاً أمام الأطماع الصهيونية والأمريكية وتجسد ذلك بوصول قوات العدو الصهيوني إلى قلب عاصمة عربية بيروت عام 1982 وانتهت باحتلال العراق الشقيق عندما غزت القوات الأمريكية والبريطانية، هذا القُطر العربي واحتلته عام 2003 مروراً بعدة انكسارات وهزائم أمام أعداء الأمة العربية. ولم يقتصر غياب مصر عن هذه الساحات فقط، بل رافق هذا الغياب سلاح من أخطر وأهم الأسلحة التي تدعو إلى الاستسلام والخنوع والمذلة وهذا السلاح هو سلاح "اليأس". إن سلاح "اليأس" هو أخطر سلاح يوجه إلى الأمة العربية وشعبها وقد عمل العدو طويلاً من أجل أن يدب اليأس في نفوس شعبنا العربي، خاصة الشعب الفلسطيني لأن هؤلاء الأعداء يرون أن سلاح "اليأس" يعني "الاستسلام" وهو "الهزيمة" من الداخل وإذا هزمنا من الداخل فإن روح المقاومة ستموت.. وروح الأمة ستقتل من دون أسلحة أو حروب، فاليأس هو الأمل المنشود لأعداء أمتنا العربية، خاصة العدو الصهيوني والإدارة الأمريكية الحليف الإستراتيجي لهذا العدو، والغرب عموماً لأنهم يعرفون جيداً أنه في ظل اليأس تصبح الهزيمة قدراً.. والتراجع حكمة والتفريط وجهة نظر.. والخيانة بُعد نظر. في ظل اليأس تصبح المقاومة إرهاباً.. والوطنية خرافة.. والوحدة العربية هزلاً.. والمبادئ تخاريف. في ظل اليأس يصبح الخطأ صواباً.. والصواب خطأ.. ويصبح العدو صديقاً.. والصديق عدواً. هذا اليأس حاول النظام المصري بقيادة الرئيس المخلوع حسني مبارك أن يفرضه على شعب مصر العظيم أولاً وعلى الشعب العربي عندما قال أنور السادات إن أوراق اللعبة 99% بيد أمريكا، وأن حرب أكتوبر آخر الحروب، وترجم هذا النهج خليفته الرئيس حسني مبارك. سياسة "اليأس" هذه كادت أن تحقق أهدافها حتى أصبحنا نرى بعض "الواقعيين" يستسلم للعدو الصهيوني وأصبح دور "القيادة والريادة" ليس للأمة العربية وإنما للقيادة والريادة في خدمة العدو الصهيوني وأصبح المواطن المصري ليس فقط يائساً وإنما أصبح مستسلماً بنظر هؤلاء المتخاذلين المستسلمين والواقعيين واعتقدوا أن سياسة اليأس نجحت وحققت هذه السياسة هدف المستسلمين والواقعيين، بالأمس استطاع شعب مصر هزيمة "اليأس" عندما هب الشعب المصري وقال "كفاية" ورفع صورة قائد الأمة العربية الراحل جمال عبد الناصر مما يعني أن سياسة "اليأس" لم تصل إلى قلوب وعقول الشعب العربي المصري ولم يستطع نظام مبارك على مدى ثلاثين عاماً من شطب أو مسح هوية الشعب العربي المصري في "القيادة والريادة" وها هو يعود لقيادة الأمة العربية من جديد ويقول للشعب العربي من المحيط إلى الخليج كما قال قائده الراحل عبد الناصر "ارفع رأسك يا أخي".
815
| 16 فبراير 2011
بدون تمهيد.. وبدون مقدمات.. وبدون كلمات سأترك الأرقام تتحدث اليوم.. وحديث الأرقام يعني الحقيقة ويعني ايضا قراءة جلية وواضحة لأهداف وخطط مشاريع البشر ومنهم الحكام والقادة والزعماء. الأرقام لا تكذب.. ولا تسمح لأحد أن يدعي أنها غير صحيحة أو أنها مزورة إلا إذا اقترنت هذه الأرقام بعدد الناخبين أو عدد المؤيدين أو عدد القائلين نعم لحكامنا العرب، فأغلب حكامنا العرب يتلاعبون بهذه الأرقام وفق رغبتهم وهواهم فتأتي أحيانا 99.999% لأن هذه الأرقام تخرج من دوائرهم الانتخابية فقط فهم وحدهم صناع هذه الدوائر وهم وحدهم من يضع على صناديقها الشمع الأحمر وهم وحدهم من يفتح هذه الصناديق ويزيل عنها الشمع الأحمر ولعل المثل الصارخ والواضح تلك الانتخابات التي جرت لمجلسي الشعب والشورى المصريين وتلك الانتخابات التي جرت في العراق الشقيق تحت حراب الاحتلال الأمريكي. وإذا كانت أرقام الانتخابات العربية تكذب ويمكن تزويرها بسهولة، فإن أرقام الحسابات المالية لا يمكن تزويرها أو التلاعب بها لأن واحد زائد واحد يساوي اثنين ولأن البنوك والمصارف يهمها دقة الحسابات بل أنها تتعطل إذا تم تزييف أرقامها وحساباتها، لهذا سأتحدث اليوم بالأرقام عن ثروة قائد الأمة العربية الراحل جمال عبدالناصر وثروة الرئيس محمد حسني مبارك ومن خلال قراءة هذه الأرقام سنعرف من هو القائد ومن هو الطاغية ومن هو من يفكر بشعبه وبآمال وطموح ورخاء وسعادة شعبه ومن هو من يفكر بنفسه وأسرته ويمتص دماء شعبه ويستغل ثروة هذا الشعب. لن أتكلم عن ثروة حسني مبارك بالتفصيل لأن خبر هذه الثروة لا يزال طازجاً ومازالت تتناقله وسائل الإعلام العربية والأجنبية واكتفي هنا بشهادة وتقارير صحيفة "غارديان" البريطانية التي ذكرت أن ثروة مبارك وأفراد عائلته تبلغ حوالي 70 مليار دولار أمريكي موزعة ما بين أرصدة في بنوك سويسرية وبريطانية وعقارات في بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية ومصر. في المقابل هذه ثروة الرئيس جمال عبدالناصر بعد وفاته عندما قامت الاجهزة الرسمية بحصر أمواله وممتلكاته كما قامت بالبحث عن أموال باسمه في الخارج فلم تجد له أي أموال أو عقارات في أي دولة أجنبية أو عربية وهذه قائمة بثروة عبدالناصر بالتفصيل: ثروة وممتلكات جمال عبدالناصر حسين سلطان: * مرتبه الشهري 500 جنيه. * بدل التمثيل 125 جنيها. * الإجمالي 625 جنيها. * الصافي الذي يتقاضاه 395 جنيها و60 قرشاً 7 ملم. ثروته بعد وفاته في 28 سبتمبر 1970 كالآتي: * 3718.273 جنيه مصري في حسابه رقم 9964226 – بنك مصر. * 200 سهم شركة كيما. * 5 أسهم شركة مصر للألبان. * سند واحد بنك عقاري. * 600 جنيه شهادات استثمار. * 10 أسهم في بنك الاتحاد التجاري. * 100 سهم في الشركة القومية للاسمنت. * 30 سندات تأمين. * 100 جنيه قرض إنتاج. * 18.70 جنيه أسهم في شركة النصر لصناعة أقلام الرصاص. * شهادات استثمار بمبلغ 600 جنيه في شركة الحديد والصلب. * سيارة أوستين التي كان يملكها قبل الثورة. أما ممتلكاته الشخصية فقد قامت رئاسة الجمهورية بحصرها بعد الوفاة في سجلات رسمية وكانت كما يلي: * ثمانية أزواج أحذية. * ثلاث ماكينات كاميرا للتصوير. * آلة عرض سينما. * عشر بدل ومجموعة كرافتات. وتضمن التسجيل أن عبدالناصر استبدل من معاشه الشهري مبلغ 35 جنيهاً (بما يعادل 3500 جنيه) لتجهيز زيجات ابنتيه. وكان في جيبه يوم رحيله مبلغ 84 جنيهاً وترك الدنيا وأسرته لا تملك مسكناً خاصاً وليس لزوجته دخل خاص غير معاشها من زوجها الراحل. أما أركان الحكم أيام عبدالناصر فقد قام الرئيس أنور السادات بالقبض عليهم ووضعهم في السجن فيما عرف وقتها بقضية مراكز القوى وقامت أجهزة السادات بالتحري عن الذمة المالية لهؤلاء فلم تجد لهم ثروة تذكر وحالهم حال قائدهم. هذه هي ثروة الرجل الذي قاد ثورة 23 يوليو المجيدة وحكم مصر 18 عاماً. فهل تحتاج هذه الأرقام إلى تعليق؟!! وهل المقارنة بين ثروة عبدالناصر وثروة مبارك تحتاج أيضا إلى تعليق؟!! التعليق الوحيد الذي يمكن أن يسجله التاريخ هو التسجيل بأحرف من نور هذه "ثورة" عبدالناصر.. وهذه هي "ثروة" مبارك.. والفرق بين الثورة والثروة كالفرق بين "الثريا" و"الثرى".
1154
| 09 فبراير 2011
منذ سنين طويلة وأنا أكتب حول النظام الرسمي المصري ورئيسه حسني مبارك وأن هذا النظام لا يمثل الشعب العربي المصري العظيم. وأنه ابتعد عن أحلام وإرادة ورغبة شعبه بل انه أهان كرامة هذا الشعب وأذله بالتجويع والقهر والظلم والعدوان وأن هذا النظام لم يكتف بإهانة كرامة هذا الشعب العربي المصري العظيم بل امتدت خطاياه وإهاناته إلى الشعب العربي عندما تحول من تحالفه مع الشعب العربي والمقاومة العربية إلى تحالف استراتيجي مع عدو هذا الشعب وجعل من نفسه حارساً أميناً لهذا العدو بل انه زود هذا العدو بالغاز المصري بأسعار زهيدة وحرم شعبه من هذه الثروة بل انه يبيع هذه الثروة لشعبه بثمن أغلى من سعره للعدو الصهيوني. وكنت عندما أكتب عن خطايا هذا النظام بحق شعبه والشعب العربي تتبارى أقلام المنافقين والانتهازيين وخدام هذا النظام والمستفيدين منه بالهجوم الحاد علي وعلى دولة قطر رغم أنهم يعرفون أنني لا أمثل دولة قطر وإنني كاتب سعودي في صحيفة قطــــــرية وهي جريدة الشرق بعد أن كنت كاتباً بجريدة الــــراية القطرية وكان هؤلاء المنافقون يحاولون النيل من دولة قطر وقيادتها الحكيمة التي أزعجـــــت النظـــــــام المصـــــــري بمواقفها القومية العربية التي تخلى عنها النظام المصري. وحاول هؤلاء النيل من هذا الدور القيادي والريادي لدولة قطر بعد أن أفقدوا مصر دورها القيادي والريادي وعلى رأس هؤلاء رئيس تحرير صحيفة الجمهورية محمد علي إبراهيم. اليوم وبعد هذه الثورة المباركة للشعب العربي المصري يتأكد أن ما كنا نكتبه ونطالب به من النظام المصري بالعودة عن خطاياه والعودة إلى دوره القيادي والريادي للأمة العربية لأن الشعب المصري العظيم هو القائد والرائد لأمته العربية وهذا ما يقوله التاريخ وتقوله الجغرافيا ويؤكده الدور وتترجمه ثورة 23 يوليو المجيدة وقائدها قائد الأمة العربية الراحل جمال عبدالناصر. اليوم تؤكد ثورة الشعب العربي المصري ما كنا نطالب به من عودة الكرامة للشعب المصري العظيم وللشعب العربي من المحيط إلى الخليج عندما خرج هذا الشعب بالملايين يطالب بسقوط هذا النظام وسقوط رئيسه حسني مبارك. لكن هذا النظام ورئيسه لم يحترم هذه الإرادة الشعبية ولم يكترث بهذه الملايين التي خرجت في ثاني ثورة عربية خالدة ومعبرة عن إرادة وأحلام هذا الشعب بعد ثورة 23 يوليو عام 1952 المجيدة التي حاول هذا النظام تفريغ هذه الثورة من مضمونها بالحرية والعدالة والاستقلال ورفض التبعية لأعداء الأمة العربية عندما تحالف مع العدو الصهيوني والإدارات الأمريكية المتعاقبة. لكن هذا النظام ورغم رفضه من شعبه ومطالبة هذا الشعب بإسقاطه نجده يتمسك بالحكم ويتفنن في أساليب المراوغة والقمع والدجل والمناورات الخادعة بل أنه استخدم أساليب قذرة وطرقا غير أخلاقية وغير وطنية بحق شعبه عندما طلب من أجهزة أمنه الشرطية قتل أبناء الشعب وبعد أن فشل هذا الجهاز البوليسي في قمع هذه الثورة أمر هذا النظام هذه الأجهزة الأمنية بتغيير ملابسها وارتداء الملابس المدنية والقيام بدور العصابات وقد شاهدنا هذه العصابات الأمنية على شاشات التلفزة وهي تقتل أبناء الشعب بل ان هذه العصابات لم تتورع في دهس وقتل المواطنين بالسيارات بل ذهب بهذا النظام الذي شعر بأيامه الأخيرة إلى أبشع وأقذر أساليب "البلطجة" عندما شاهدنا استخدامه لعصابات امتطت الخيول والجمال وهجمت على أبناء الشعب العربي المصري في ميدان التحرير لكن هذه العصابة البلطجية نسيت أن تدخل مع الخيول والجمال والبغال "البقرة"!! لقد أعطى شعب مصر العظيم الفرصة لهذا النظام الفاسد والمتآمر في السقوط سلمياً والثورة أكدت أنها ثورة سلمية لكن "البلطجة" تقف حتى الآن في طريق تحقيق أهداف هذه الثورة المباركة حتى الآن رغم مرور حوالي عشرة أيام ورغم مرور هذه الأيام ورغم مطالبة هذه الثورة بسقوط هذا النظام وبرحيل حسني مبارك وإفساح المجال أمامه بالرحيل بهدوء وعدم ملاحقته أو محاسبته على خطاياه وأخطائه وظلمه وقهره وتفريطه بحقوق الشعب الوطنية والقومية رغم كل ذلك نجد رأس هذا النظام متغطرساً ومكابراً وغير آبه ومكترث بإرادة ورغبة الشعب رغم سقوط المئات من الشهداء والآلاف من الجرحى هل يريد أن يسبح في دماء الشعب المصري؟! ماذا يريد حسني مبارك.. وماذا ينتظر؟! هل يريد أن يرى نهر النيل بدم أحمر؟! أم أنه ينتظر طائرة صهيونية لنقله إلى تل أبيب؟! ماذا يريد هذا الفرعون؟! وماذا ينتظر هذا الفرعون؟!
384
| 05 فبراير 2011
الشعب العربي المصري العظيم يعلمنا اليوم دروس الثورات ويعلمنا كيف نثور وكيف ننتفض ويعلمنا أيضاً متى نهب لنصرة حقوقنا والدفاع عن كرامتنا ويعلمنا نثأر لحقنا ونثأر لعزتنا ويعلمنا أيضا أن الشعب إذا أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر، كما علمنا الشعب العربي التونسي الشقيق بثورته على "زين الهاربين" بن علي. وعندما نقول إن الشعب العربي المصري يعلمنا فإننا نقصد أن هذا الشعب هو "القيادة والريادة" وهو الشعب الذي لا سلام بدونه ولا حرب بدونه.. ولا وحدة أو اتحاد أو تضامن بدونه، فهو قلب الأمة العربية وهو عمق الأمة العربية الاستراتيجي بل هو قلب هذه الأمة. هذا الشعب العظيم له من المواقف القومية ما يضئ صفحات التاريخ العربي في نضاله وجهاده ضد أعضاء الأمة العربية، خاصة العدو الصهيوني ولأنه كذلك ولأنه أيضاً ساهم في تحرير الوطن العربي من كل أشكال الاستعمار وساهم في تخليص القارة الإفريقية من هذا الاستعمار وساند كل حركات التحرر العالمية فإن هذا الشعب كان مستهدفاً دائماً من أعداء الأمة العربية وأعداء الحرية وأعداء الاستقلال، ولهذا استطاع أعداء هذه الأمة أن يوقفوا هذا الدور بتآمرهم وتآمر بعض العملاء والخونة والمستسلمين والمستفيدين والانتهازيين من بعض المصريين مدة من الزمن تجاوزت ثلاثين عاماً وبعد أن وقع نظام الرئيس الراحل أنور السادات معاهدة كامب-ديفيد واستطاع هؤلاء الأعداء تعطيل هذا الدور القومي العربي المصري رغم مقتل السادات بمساندة ومساعدة ودعم النظام المصري الحالي برئاسة الرئيس حسني مبارك. وانتظر شعبنا العربي المصري هذه السنين العجاف أملاً أن يدرك هذا النظام حقيقة وأحلام وطموح الشعب المصري العظيم لكنه استمر في تجاهله لأحلام وأهداف هذا الشعب بل إنه تحدى إرادة شعب مصر عندما بدأ تحالفه مع العدو الصهيوني أكثر فأكثر وظهر لهذا الشعب وكأن نظامه حليف استراتيجي للعدو الصهيوني وكان ذلك واضحاً وجلياً بالتآمر على المقاومة سواء في فلسطين أو في لبنان وفي حصاره لقطاع غزة والتنسيق مع العدو الصهيوني ولعل هذا هو السبب الجوهري والأساسي الذي دفع الشعب المصري العظيم لثورته الحالية التي دخلت الآن يومها الثامن. ولعل ما يؤكد هذا الاستنتاج بأن الشعب العربي المصري يثور الآن ليثأر لكرامته ولكي نعيد دوره القيادي والريادي ويثأر لكرامة الأمة العربية من أعدائها، خاصة العدو الصهيوني هاتان الصورتان المتناقضتان اللتان ظهر بهما هذا الشعب العظيم والصورة الأولى التي ظهر فيها بالملايين عندما تنحى الرئيس الراحل جمال عبدالناصر بعد نكسة يونيو 1967 وخرج هذا الشعب العظيم بالملايين يطالب الرئيس عبدالناصر بالعدول عن استقالته ويطالبه بعدم التنحي ويجدد له البيعة رغم أن الرئيس عبدالناصر تعرض لأكبر هزيمة عسكرية ورغم ذلك قال له هذا الشعب "لا ترحل". اليوم يقول هذا الشعب بالملايين للرئيس حسني مبارك "إرحل" رغم أنه لم يتعرض لنكسة أو هزيمة من العدو الصهيوني بل إنه في سنين عسل مع هذا العدو!! الشعب العربي المصري عندما قال للرئيس الراحل عبدالناصر "لا ترحل" رغم النكسة.. وعندما يقول للرئيس مبارك "إرحل" فهو يحدد استراتيجية مصر ويحدد أهداف ومبادئ الشعب المصري وهو أيضاً يتحدث عن مرحلتين من حياة هذا الشعب لعل من أهمها وأبرزها هو البحث عن "كرامة" هذا الشعب وكرامة هذا الشعب ليس برغيف الخبز فقط وليس بتأمين متطلبات الحياة الأساسية فقط وإنما في القيام بدوره الوطني والقومي لأن هذا الشعب يعرف أنه "القيادة والريادة" ولهذا تأسس حزب "الكرامة" والأحزاب المصرية الأخرى التي تطالب بعودة هذه الكرامة وهذا الدور القيادي والريادي، لهذا قال هذا الشعب للقائد الراحل جمال عبدالناصر "لا ترحل" لأنه كان يدافع عن "كرامة" هذا الشعب وكرامة الشعب العربي من المحيط إلى الخليج. ولهذا أيضاً قال هذا الشعب العظيم للرئيس مبارك "إرحل" لأنه جرد هذا الشعب من هذه الكرامة.
503
| 02 فبراير 2011
اختارت قناة الجزيرة الفضائية عنوان "كشف المستور" للوثائق التي حصلت عليها حول المفاوضات بين السلطة الفلسطينية والعدو الصهيوني وكان هذا العنوان مثار جدل بين العديد من المفكرين والسياسيين والبعض قال: يجب على القناة أن تضع عنوان "كشف التآمر". وأعتقد أن عنوان "كشف التآمر" هو العنوان الصحيح لمضمون هذه الوثائق لأنها تضمنت التنازل عن الثوابت الفلسطينية بل إنها ذهبت إلى تصفية القضية من خلال ما ورد بهذه الوثائق، خاصة القدس المحتلة واللاجئين والمستوطنات ولا أريد هنا الخوض في تفاصيل هذه الوثائق التي بلغ عددها 1600 وثيقة ولكن الأبرز والأخطر هو تنازل السلطة عن القدس بأرضها وتاريخها ومكانتها، فالقدس هي كل لا يتجزأ مهما حاول هؤلاء المتفاوضون التلاعب بالألفاظ أو العبارات لأن هذه الأساليب والمناورات لن تغير التاريخ أو الجغرافيا أو تمسح قدسية هذه المدينة المقدسة والتنازل أو بيع أي قطعة أو ذرة تراب من القدس هو "تآمر" على المقدسات وعلى القضية الفلسطينية. أما ما جاء في هذه الوثائق عن اللاجئين الفلسطينيين وقبول السلطة بعودة 5000 لاجئ فقط، فإن هذا "تآمر" أيضاً على حق العودة الذي أقرته كل القرارات الدولية والقرارات العربية، فعودة هذا العدد القليل من اللاجئين البالغ عددهم حوالي أربعة ملايين يعني أن السلطة "باعت" هؤلاء اللاجئين بأبخس الأثمان وحرمتهم من حقهم في العودة وحرمتهم من حقوقهم المشروعة في أرضهم. ولعل "التآمر" الذي انكشف أيضاً موافقة السلطة على بقاء المستوطنات الصهيونية فوق الأرض الفلسطينية ما عدا مستوطنة "جبل أبوغنيم"، وذلك يجعل هذا التآمر مخزياً ومخجلاً لأن السلطة تدعي أنها أوقفت المفاوضات مع العدو الصهيوني بسبب استمرار العدو في بناء المستوطنات وأن بقاء هذه المستوطنات غير الشرعية كما تدعي السلطة يقف عائقاً أمام أي عملية سلام مما ينزع عن هذه السلطة المصداقية ويؤكد أنها "تتآمر" على القضية الفلسطينية، وبالتالي فإنها أيضا تعطي الضوء الأخضر للإدارة الأمريكية أن توقف مطالبتها للعدو الصهيوني بتجميد الاستيطان والآن وبعد وثائق "كشف التآمر" أدركنا لماذا لم تضغط الإدارة الأمريكية على العدو الصهيوني بتجميد الاستيطان لأن هذه الإدارة تعلم أن السلطة موافقة على الاستيطان، فكيف يمكن للإدارة الأمريكية أن تكون فلسطينية أكثر من الفلسطينيين أو عربية أكثر من العرب؟!! ومما يؤكد أن هذه الوثائق هي وثائق "تآمر" هي تلك الحالة الهستيرية التي ظهر فيها ياسر عبد ربه أمين سر اللجنة التنفيذية بمنظمة التحرير الفلسطينية عندما ادعى أن هذه الوثائق غير دقيقة وغير مكتملة وأنها أكبر عملية تهريج سياسي ولا ندري من هو المهرج السياسي، هل من يضع هذه الوثائق بلونها وشكلها وختمها وعنوانها ومضمونها من دون تحريف أو تشويه والسيد عبد ربه يعرف أكثر من غيره أنها وثائق صحيحة وموثقة بل يعرف جيداً أنها أقل "تآمراً" من أدواره المعروفة و "تآمره" في وثيقة جنيف التي "تتآمر" على القضية الفلسطينية أكثر من "تآمر" هذه الوثائق. السيد عبد ربه يعرف جيداً أن "تآمره" أخطر بكثير من تآمر غيره من السلطة الفلسطينية على القضية الفلسطينية فإذا كشفت هذه الوثائق "تآمر" السلطة فإن "تآمر" عبد ربه في وثيقة جنيف أخطر ولكن السؤال المهم من فوّض هؤلاء "للتآمر" على القضية الفلسطينية؟ هم يقولون أي السلطة ومعهم عبد ربه إن الشعب الفلسطيني اختارهم وهم يمثلون هذا الشعب الآن وبعد "كشف التآمر" ماذا سيقول الشعب الفلسطيني؟!!
419
| 25 يناير 2011
قبل أن يتسلم السيد زين العابدين بن علي رئاسة الجمهورية التونسية وأثناء مرض المرحوم الحبيب بورقيبة كتبت مقالاً طالبت فيه، بل تمنيت فيه أن يتنازل المرحوم بورقيبة عن الحكم ويفسح المجال لغيره لقيادة تونس لأنه وصل إلى مرحلة من العجز والمرض والتقدم في السن تحول دونه ودون القيادة لهذا البلد العربي، وذكرت في ذلك المقال مآثر هذا الزعيم العربي وكفاحه ضد الاستعمار وتمنيت أن يختتم حياته الماضية بموقف شجاع يحفظ له تلك السيرة الخالدة من حياته، وأشرت في ذلك المقال إلى أن الحبيب بورقيبة أصبح ورقة صفراء يجب أن تسقط لتفسح المجال للأوراق الخضراء بالنمو والعطاء. لكن المرحوم بورقيبة رفض التنازل عن تلك الشجرة وعلقه عليها بعملية اصطناعية المنافقون والانتهازيون والمستفيدون من بقائه على رأس السلطة، لكن رياح التغيير كانت أقوى من هؤلاء وسقطت ورقة بورقيبة الصفراء. وسقوط ورقة بورقيبة الصفراء كان أمراً طبيعأً ومنطقياً وينسجم مع روح الحياة ودورتها لكن أغلب حكامنا العرب يتجاهلون هذه الحقيقة ويتشبثون بالحكم رغم أنهم أصبحوا أوراقاً صفراء يجب أن تسقط ويعتقدون أنهم لو صبغوا شواربهم ولحاهم باللون الأسود فإن ذلك يجعل أوراق حياتهم خضراء على شجرة الحكم، وهذا يذكرنا بطفل كان مولعاً بشجرة في غرفته وعندما جاء الخريف بدأت أوراق هذه الشجرة تميل إلى الاصفرار ثم تسقط فأحضر هذا الطفل طلاء أخضر وبدأ بصبغ الأوراق الصفراء باللون الأخضر ظناً منه أن هذا اللون الأخضر سيعيد إليها الحياة من جديد ويبقيها على غصنها لكنها سقطت ولم يدرك هذا الطفل أن سقوطها هو أمر حتمي وطبيعي، فهذه هي دورة الحياة ولم يدرك هذا الطفل أيضا أن سقوط هذه الأوراق الصفراء سيفسح المجال لأوراق خضراء أكثر جمالاً وأكثر عطاء وأكثر قوة. هذه القصة التي أوردتها بمقالي عن المرحوم بورقيبة وحال هذا المرحوم يشبه حال أغلب حكامنا العرب الذين أصبحوا أوراقاً صفراء ويجب أن تسقط لتفسح المجال لغيرها من الأوراق الخضراء لتعطي الحياة من جديد لشجرة الحياة، وهذا ما جعل الزعيم الفار زين العابدين بن علي يسقط ورقة صفراء لأنه لم يستفد من درس سلفه بورقيبة وبقي يحكم تونس لمدة 23 عاماً وتحول لونه إلى الأصفر وحان وقت سقوطه من شجرة الحكم منذ مدة طويلة لكنه تشبث بالحكم بقوة حرسه البوليسي وجماعته المتسلطة ورغم الصيحات الشعبية والمطالبات الجماهيرية بضرورة التغيير فإنه تمسك بالحكم وبدأ يصبغ ورقته الصفراء لكن الشعب التونسي ضاق ذرعاً وبلغ السيل الزبى فخرج بثورته الشعبية لإسقاط هذه الورقة الصفراء ولأنها ميتة وذابلة وضعيفة فقد عصفت بها الرياح لتسقط بعيداً عن أرض تونس. الآن وبعد سقوط ورقة بن علي الصفراء، هل ستصل هذه الرسالة إلى بقية الأوراق الصفراء التي لاتزال متشبثة على أغصان النظام الرسمي العربي، وهل ستسقط هذه الأوراق وتفسح المجال للأوراق الخضراء لتنمو وتزدهر في حياة الوطن العربي وتمنح الشعب الخضرة والأوكسجين والثمار، أم أنها سوف تستمر في اصفرارها وفي جفافها وفي قلة عطائها وفي جمودها وتحجرها وتترك الشعب جائعاً ومقيداً ومكبلاً وخائفاً وتستخدم وسائل قمعها وبطشها وقتلها لأبناء شعبها من أجل أن تبقى على سدة الحكم مهما كانت ألوانها ومهما مال لونها للاصفرار وحان وقت سقوطها؟ الشعب التونسي أرسل رسالة لهذه الأوراق الصفراء عندما أكد أن الشعب إذا أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر وترجم بحق قول شاعره: إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر فقد أسقط هذا الشعب ورقة بن علي الصفراء بيده ليفسح المجال لأوراق خضراء بالنمو والعطاء وهذه هي دورة الحياة الطبيعية، فهل سيفهم الآخرون الرسالة؟!!
579
| 19 يناير 2011
مساحة إعلانية
يمثّل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني...
3138
| 28 يناير 2026
تخيل معي هذا المشهد المتكرر: شركة كبرى ترسل...
2157
| 28 يناير 2026
-«الأولمبي الآسيوي».. موعد مع المجد في عهد «بوحمد»...
1146
| 29 يناير 2026
..... نواصل الحديث حول كتاب « Three Worlds:...
603
| 30 يناير 2026
لا يمكن فهم التوتر الإيراني–الأمريكي بمعزل عن التحول...
579
| 01 فبراير 2026
لم أكتب عن النّاقة مصادفة، ولكن؛ لأنها علّمتني...
531
| 27 يناير 2026
في محطة تاريخية جديدة للرياضة العربية، جاء فوز...
498
| 29 يناير 2026
- تعودنا في هذا الوطن المعطاء عندما تهطل...
483
| 02 فبراير 2026
في بيئات العمل المتنوعة، نصادف شخصيات مختلفة في...
456
| 01 فبراير 2026
بعد سنوات من العمل في مناصب إدارية متعددة،...
441
| 28 يناير 2026
وجد عشرات الطلاب الجامعيين أنفسهم في مأزق بعد...
417
| 02 فبراير 2026
-الثقة بالشيخ جوعانتقدمت على المنافسة لينتخب بالإجماع -آسيا...
384
| 27 يناير 2026
مساحة إعلانية