رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كتب محمد بن المختار الشنقيطي، أستاذ الشؤون الدولية بجامعة قطر في موقع الجزيرة نت (7/1/2023) مقالاً يحرض فيه القيادة السياسية التركية على إشعال فتيل حرب جديدة في سوريا. فهو يدعو إلى أن تسعى تركيا "وحلفاؤها من الثوار السوريين إلى توسيع الحزام الحدودي في الشمال السوري وتعميقه، ليشمل محافظة حلب بالكامل (بما في ذلك حلب المدينة)، وأجزاء من محافظتي الحسكة والرَّقَّة، لبناء منطقة استيعاب للسوريين المهجَّرين"، ويرى أن هذا هو "الخيار الأصوب ضمن معادلات القوة الحالية". ولأنه لم يتصور المآلات التي ستترتب على عبارة "توسيع الحزام الحدودي"، لو تمت، فإنه يصف هذا الحل بأنه "ليس حلاً مستحيلاً "؛ بل يراه بسيطا جداً، وقد أصبح في متناول القيادة السياسية التركية. هذا الحل البسيط يقدمه التورط الروسي في أوكرانيا. فروسيا - بحسب رأيه - في مأزق، وهي في أمس الحاجة إلى متنفس "في مواجهة التطويق الغربي"، وليس من متنفس لروسيا غير تركيا. وبواسطة ذلك تستطيع تركيا أن تنتزع "تنازلا جدِّيّا من الروس في موضوع حلب"، وبذلك تصبح حلب "مركزا مزدهرا، ومنطقة استقطاب واستيعاب للمهجَّرين السوريين، ونموذجا سياسيا واقتصاديا يتميز على منطقة سيطرة النظام المتهالك، ويُظهر للسوريين كافة الفرق بين الحرية والعبودية، بين العدل والظلم"، دون الحاجة إلى مصالحة النظام السوري!. والحق إننا لا ندري كيف فاتت أستاذ الشؤون الدولية أن عبارة "توسيع الحزام الحدودي..." ليست حبراً أسود على الورق، وإنما دماء تراق وأرواح تزهق ! ودمار يأكل الأخضر واليابس. وحتى لو لم يفته ذلك، كيف غم عليه أنه لو كان في مقدور تركيا أن توسع الحزام الحدودي وتجتاح مدينة حلب لفعلت! ولم تنتظر من ينبهها إلى ذلك. إن أستاذ الشؤون السياسية وهو يتحدث عن كرامة الشعب السوري، ومصلحة الشعب السوري، ومصير الشعب السوري، لا نشك في كونه قد تابع ما آلت إليه حياة الشعب السوري من موت ودمار وتشرد وفقر وضياع، نتيجة صراع تعددت أطرافه كما تعددت أهدافه، صراع استمر أكثر من عقد من الزمان، وما زالت آثاره المدمرة تستنزف حياة الشعب العربي السوري قطرة قطرة. وتأسيساً على ذلك، كان حرياً بالأستاذ محمد الشنقيطي، من موقعه كمواطن عربي يؤلمه كما يؤلمنا ما يشاهده من ألم على وجوه الأطفال والنساء والرجال، الذين ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وكأكاديمي متخصص أن يبحث عن مخارج سلمية لصراع طال أمده، وطالت أضراره الجميع بمن فيهم تركيا. ألا يكفي هذا الألم الذي سَبَّبه صراع دموي استنزف، وما زال، ثروات بشرية ومادية ليس في سوريا وحدها، بل في جميع دول الإقليم؟. ألا يكفي ذلك لكي نفكر في مخرج سلمي يفتح أبواب الأمل في وقف النزيف البشري والمادي ويؤسس لمجتمع مستقر يجمع أبناءه تحت مظلة المواطنة المتساوية؟. يكفي الأستاذ الشنقيطي أن ينظر إلى تاريخ العلاقات التركية السورية قبل بداية ما دُعي بالربيع العربي ليجد أن المصالحة قد كانت "من مصلحة تركيا على المدى البعيد"، فالتعاون بين البلدين قد أثمر استقراراً ورخاءً، ومنتظر منه – إذا صدقت النوايا - أن ينعكس بصورة إيجابية في شتى المجالات في المستقبل. علاوة على ذلك، إن سوريا هي البوابة الكبيرة للمشرق العربي وشبه الجزيرة العربية، واستقرارها له نتائج إيجابية جمة على تركيا أولاً، وعلى سائر دول الإقليم. وبدلاً من أن تسعى تركيا "وحلفاؤها من الثوار السوريين إلى توسيع الحزام الحدودي في الشمال السوري وتعميقه، ليشمل محافظة حلب بالكامل (بما في ذلك حلب المدينة)، وأجزاء من محافظتي الحسكة والرَّقَّة، لبناء منطقة استيعاب للسوريين المهجَّرين"، كما يدعو الأستاذ الشنقيطي، فإن عليها أن تسعى إلى أن تعيد المياه إلى مجاريها قبل أحداث الربيع العربي. لذلك فإننا لا نقول "حلب هي الحل" بل نقول "سوريا هي الحل"، من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، ومن أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب. سوريا هي الحل استقراراً وتنمية، لها وللإقليم العربي والإسلامي. إن عودة المهجرين السوريين في تركيا لا يمكن أن تتم من خلال "توسيع الحزام الحدودي"، فهذا سيضيف مهجرين جددا، وإنما من خلال حل سلمي يضمن السيادة الكاملة للجمهورية العربية السورية على جميع أراضيها، وهذا يتطلب أن تخرج كل القوات الأمريكية والتركية من جميع الأراضي التي تحتلها، وأن تفكك الجماعات المسلحة، المدعومة من قبل تركيا والولايات المتحدة وبعض الدول العربية. وأن يصار إلى عقد اجتماعي يحمي حقوق المواطنين ويمكنهم من النهوض بمجتمعهم والتمتع بخيراته، ويفتح لهم آفاق التقدم في شتى المجالات، عدا ذلك، فإننا نجتث الأمل ونغرس الألم.
2127
| 17 يناير 2023
لقد ختمنا مقالنا السابق (الإثنين 21 فبراير) بطرح الأسئلة التالية: هل المطلوب أن توقف الدولة دعمها للأندية الرياضية؟ هل المطلوب أن تغير الأندية من شكلها القانوني؟ هل تلغي نظام الاحتراف؟ ما الحل؟ الذي دفعنا إلى طرح هذه الأسئلة هو ما لاحظناه من تناقض بين تحول الأندية إلى شركات، لابد أن تدار على أسس اقتصادية، وبين اعتمادها في ذات الآن على دعم الدولة. والسؤال الذي يمكن أن ننطلق منه للإجابة على تلك الأسئلة هو التالي: ما الهدف من النشاط الرياضي (كرة القدم على سبيل المثال)؟ قد نحتاج أن نكرر القول، ويمكننا أن نستهل إجابتنا بما جاء في الاستراتيجية الوطنية لقطاع الرياضة. تقول الاستراتيجية في نتيجتها القطاعية الأولى: "زيادة المشاركة المجتمعية في الرياضة والنشاط البدني" و "تشجيع الحياة الصحية والنشطة عن طريق الرياضة". وهو الذي اختصرناه بالقول: الرياضة من أجل الصحة. الجانب الآخر هو ما عبرت عن عنه النتيجة الثالثة: "الارتقاء بمستوى الرياضة في دولة قطر إلى حد التميز." لقد اعتبرت الاستراتيجية أن "من التحديات الرياضية التي تواجه دولة قطر [هي] تحسين أداء الرياضيين القطريين، رجالاً ونساءً، في البطولات الاقليمية والدولية. ويمكن لأبطال الرياضة الوطنيين أن يلهموا الشباب القطري ويحفزوه على المشاركة في الأنشطة الرياضية ويدفعوه إلى الأخذ بنمط حياة صحي ومنتج سعياً إلى تحقيق طموحاته." وهنا اعتبرت أن الرياضة من أجل التميز هي بمثابة دافع قوي للرياضة من أجل الصحة. وقد وجدت الاستراتيجية أن "أحد التحديات الرئيسية التي تواجه الإداريين الرياضيين في دولة قطر هو مواصلة تحسين أداء الرياضيين القطريين في المباريات الرياضية الإقليمية والدولية." أي أن الهدف من الرياضة هو (الصحة والتميز). ولقد بينا أن الإنفاق على الرياضة لم يؤد إلى الهدف الأول منها (الصحة) وأن هذا يحتاج إلى تفكير وتدبير وإعادة نظر في الجهود التي تمت في هذا الصدد. أما موضوع التميز، أي" تحسين أداء الرياضيين القطريين"، فهو ما قَصُرَتْ الممارسة الرياضية عن الالتزام به. وعوضاً عن أن تقوم باكتشاف المواهب الرياضية وصقلها، اتجهت تحت ضغط الالتزام بـ (الاحتراف الرياضي) بالتعاقد مع لاعبين من أصقاع الأرض المختلفة، دون أدنى عائد. وبدلاً من أن ينفق المال العام على الرياضيين الوطنيين، أصبح ينفق لتسديد أجور تعاقدات رياضيين غير قطريين. وانطلاقاً من هذا الفهم، فإننا نرى أن يعاد النظر في نظام الاحتراف السائد، وأن توجه الدولة دعمها للرياضة الوجهة الرشيدة التي تنسجم مع الأهداف التي وضعتها، فتكون الأموال التي تنفقها هي حقاً من أجل تحسين أداء الرياضيين القطريين.
2586
| 23 فبراير 2022
ختمنا مقالنا السابق بـ (الشرق) بالقول: إن السلوك الاقتصادي العقلاني هو البحث في الأسباب التي تقود الأندية إلى الخسارة. إن الجذر الذي هو أصل (الخسارة)، والتي هي في الحقيقة هدر للمال العام، مغروس في البنية التنظيمية للأندية. وهو الذي أشرنا إليه في المقال السابق بأن "تحول الرياضة من كونها (هواية) إلى (احتراف) هو تحول شكلي، لم تحقق الأندية متطلباته الاقتصادية". يبين ذلك أن شركات الأندية القطرية (كرة القدم) ما كان لها أن تستمر لولا الدعم الحكومي المستمر. وبناءً على ذلك، فإن ما يمكن تسميته بـ (الخسارة) هو نتيجة مشكلة بنيوية، وليس سوء إدارة (التي ربما توجد). فتحول كرة القدم إلى ممارسة احترافية (أي نظير أجر)، أوْهَم ليس فقط الأندية بل غيرها، أنها أصبحت (رب عمل)، شركة تدير لاعبين محترفين، تبحث عنهم، وتفاوضهم، وتدفع لهم ملايين، ليس تصدقاً! بل لتربح من وراء ذلك. ولقد تصرفت الأندية بناءً على هذا الوهم كـ (شركات)، لكنها في الحقيقة ليست كذلك، بل هي شركات وهمية، شركات على الورق فقط، تقتات في معظم إنفاقها على المال العام. ولو تحولت إلى شركات حقيقية تعتمد على مصادرها الذاتية لأفلست من أول يوم! والسؤال الذي يمكن أن يطرح: لماذا لا تتحول الأندية إلى شركات حقيقية، تدار وفقاً لقانون الربح والخسارة؟ وجوابنا: هل تستطيع؟! ذلك أن أي شركة لكي تربح تحتاج إلى سوق، أي مستهلكاً لبضاعتها. وبدون مستهلك تكسد البضاعة وتفسد وتُفْلس الشركة. وهذا ينطبق على (شركة نادي كرة القدم). ومعلوم أن أنديتنا تفتقد السوق (الجمهور) الذي يحضر إلى ملعب كرة القدم. الجمهور هو أحد العناصر الأساسية التي تعول عليها الأندية الاحترافية في دخلها - (العجيب أن هناك من الأندية عندنا من يدفع للجمهور لكي يحضر!) - ومعلوم أن جمهورنا لا يتجاوز المئات في معظم المباريات. ويعود ذلك إلى أسباب ذاتية تعود إلى الجمهور، لكن هناك أيضاً سبب موضوعي رئيس هو الحجم السكاني الصغير. ويرتبط بالجمهور المصادر الأخرى للدخل الإعلانات الدعائية، وغيرها من المبيعات، فالمعلن يبحث عن جمهور لكي يكون لإعلانه جدوى تجارية إلخ. خلاصة القول هي أن كل مصادر الدخل المحتمل أن تجني منها أندية كرة القدم لا تساوي نفقاتها. وهذا يعني أن الذي يتحمل نفقات (شركات أندية كرة القدم) هو المال العام، فلماذا يتحمل المال العام نفقات (شركات) خسرانة! هل المطلوب أن توقف الدولة دعمها للأندية الرياضية؟ هل المطلوب أن تغير الأندية من شكلها القانوني؟ هل تلغي نظام الاحتراف؟ ما الحل؟ لهذا حديث آخر.
3608
| 21 فبراير 2022
بينا في المقال السابق (الشرق 14/2/2022) أن العائد على الصحة لا يتكافأ مع الانفاق الضخم سواء في القطاع الصحي أو الرياضي. وبناء على ذلك فإن (الرياضة من أجل الصحة)، هي دون المستوى المطلوب. وفي هذا المقال سوف ننظر في الوجه الآخر للرياضة، وهو (الرياضة كحرفة). والسؤال الذي يقود نظرتنا: هل أدى الاحتراف الرياضي في كرة القدم إلى تحقيق العائد منه؟ وكما هو معلوم أن الاحتراف الرياضي يعني ممارسة الرياضة نظير عائد مالي، وهو علاقة تقوم بين طرفين (لاعب) و(ناد)، فلاعب كرة القدم المحترف على سبيل المثال هو الذي يبيع مهارته مقابل أجر محدد، أما النادي فهو (شركة تجارية) تمارس نشاطا رياضيا (كرة القدم على سبيل المثال)، تشتري مهارة اللاعب، وينظم عملية البيع والشراء عقد. والمعيار الذي يحكم العلاقة بين الرياضي المحترف والنادي هو معيار الربح والخسارة، فالرياضي يسعى إلى أعلى أجر، والنادي يسعى للحصول على أعلى مهارة، فما ينفقه النادي على الرياضي المحترف يتوقع أن يحصل نظير ذلك على عائد أعلى مما ينفقه، (انظر مثلاً في عائد الأرباح الذي كان يحققه اللاعب ميسي لنادي برشلونة). ومن الأمثلة التي يمكن أن تضرب في هذا الصدد على هذه العلاقة التعاقدية، تعاقد (نادي باريس سان جيرمان) - المملوك لـ (شركة قطر للاستثمارات الرياضية) - مع اللاعب الأرجنتيني ليونيل ميسي. فالعملية استثمار اقتصادي. وهي كأي عملية استثمارية قابلة للربح والخسارة. وعلى هذا الأساس فإن شركة قطر للاستثمارات الرياضية تهدف إلى تحقيق أرباح من استثمارها في النادي الباريسي، وبالتالي سوف تتخلص من النادي إذا تعرض لخسارة غير قابلة للتعويض، أو إذا وجدت أن بيعه سيعود عليها بأرباح أكثر؛ وتعاقد النادي مع اللاعب يهدف أيضاً إلى تحقيق الربح لكلا الطرفين (النادي واللاعب). وعلى هذا الأساس الاقتصادي (التكلفة والعائد) انتقلت كرة القدم القطرية من مرحلة الهواية إلى مرحلة الاحتراف؛ وأصبحت الأندية شركات: (شركة نادي كرة القدم). لذلك فإننا ننظر إلى كرة القدم في قطر وإدارتها وفقاً لذلك المعيار (الربح – الخسارة). وسوف نعتمد في بيان ذلك على مجموعة من الاقتباسات صادرة عن مجموعة من المنغمسين في الشأن الرياضي (في سنوات مختلفة) نسوقها على النحوالتالي: - "الأندية ليس لديها مقومات لتبني الاستثمار، لهذا أرى أن القطاع الخاص هو الحل، ولا نغفل دور اللجنة الأولمبية التي يجب أن تشارك لأن عملية الاستثمار في الأندية ليست سهلة وتحتاج إلى عوامل مساعدة كثيرة". (2012) - "من وجهة نظري، فإن الرياضة لا تزال في حاجة إلى دعم الدولة، وأن الأندية الرياضية تتطلب استثمارات كبيرة جداً، حتى يتسنى تحقيق عوائد مجزية وهو ما لا يتوافر إلى حد الآن". - "إن القطاع الخاص لم يصل إلى المستوى المطلوب في اهتماماته بالرياضة، والقطاع الخاص يفكر في العوائد المجزية والأرباح، إن الحكومة لا تزال الراعي الوحيد للرياضة" (2013 ) - "إن تأخر وصول الدعم للأندية يقلل من سرعة النشاط الرياضي، نعم الدعم الحكومي أمر مهم لنا ولجميع الأندية". - "إن شح الموارد المالية هو أبرز معوق يحد من تطورنا، ويؤثر سلباً على مسيرة أي ناد". - "حالنا مثل حال كل الأندية الأخرى والدعم ضروري لمواصلة النشاط الرياضي". - "إن تأخر وصول الدعم لعدة أشهر يعتبر من أهم المعوقات، والتأخير أمر يشكل صعوبات كبيرة لنا ولا تقدر عليها الأندية التي لم تجد ما تصرف منه". - "نحن نعاني من تأخير شديد في صرف الدعم نواجه مشاكل بشكل يومي مع اللاعبين والعاملين وأيضاً الموظفين، نواجه عدم التزامات أمام اللاعبين قبل صرف مستحقاتهم، والتأخير يصل ما بين ثلاثة وأربعة أشهر. - "نحن في الأندية ما زلنا نعتمد على الدعم الحكومي". - هناك استثمارات ومحاولات لإيجاد موارد مالية وهذا لا يغطي 20% من المصاريف ( 2018 ). تكشف هذه الاقتباسات أن تحول الرياضة من كونها (هواية) إلى (احتراف) هو تحول شكلي. يبين ذلك أن شركات الأندية القطرية (كرة القدم) ما كان لها أن تستمر لولا الدعم الحكومي المستمر. وهو دعم يغطي الفرق بين الإنفاق والعائد. أي أن هذه الشركات تتكبد خسائر مستمرة. وتأسيساً على ما تقدم، فإن السلوك الاقتصادي العقلاني هو البحث في الأسباب التي تقود إلى الخسارة. وهذا حديث آخر.
8039
| 16 فبراير 2022
بعيداً عن الأجواء الاحتفالية التي تصاحب اليوم الرياضي، فإن موضوع (الرياضة)، منظوراً إليه من زاوية التكلفة والعائد، يظل موضوعاً يستحق أن نتوقف عنده. لذلك فإن السؤال الذي لا بد أن يطرح: هل يزيد عائد الرياضة عندنا على التكلفة، أم يساويها، أم يقل عنها؟ والحق أن الإجابة عن ذلك تتطلب معرفة تفصيلية ودقيقة بحجم الإنفاق على الرياضة؛ وبالمقابل، معرفة بالعائد الذي يتمثل في جانبين: 1– الصحة. 2– التميز الرياضي. ولأننا لا نملك أي مصادر رسمية تبين ذلك، فهذه مؤسسة اسباير زون تنشر تقارير سنوية (آخرها تقرير 2018!) لا تعرض حجم إنفاقها، وكذلك الأندية الرياضية تخلو مواقعهم من أي ميزانية. وهذا دليل على افتقار الشفافية في إدارة المال العام. لذلك فإننا سوف نلجأ إلى ما هو منشور عن قطاع الرياضة في الإستراتيجية الوطنية الأولى (2011 – 2016) والثانية (2018– 2022)، وعلى بعض الإحصاءات التي ينشرها جهاز التخطيط والإحصاء، وعلى ما تنشره الصحف المحلية. حجم الإنفاق على الصحة: لقد تطور حجم الإنفاق على الصحة من (900 مليون ريال) سنة 2000 إلى (1.5 مليار) سنة 2004 إلى (4.3 مليار) سنة 2008 إلى (14.9 مليار) سنة 2012 إلى (20.7 مليار) سنة 2018 إلى (22.6 مليار) سنة 2020 ثم انخفض إلى (20 ملياراً) سنة 2021. (المصدر: الصحف المحلية). حجم الإنفاق على الرياضة: جاء في موقع جريدة الشرق العنوان التالي: 800 مليار حجم تطوير الخدمات والمرافق الرياضية. (12 فبراير 2019). تكشف هذه الأرقام عن حجم إنفاق ضخم، لابد أن ينعكس بصورة إيجابية على صحة المواطن في صورتين: نشاط بدني مستمر، وحياة صحية سليمة. لكننا لو نظرنا في ما تقوله الأرقام لوجدنا التالي: تكشف إستراتيجية التنمية الأولى عن الحقائق التالية: "39 % من السكان البالغين يعانون من زيادة في الوزن. و32 % يعانون من السمنة" وأن "أكثر من 50 % من السكان لا يمارسون أنشطة تمارين بدنية بانتظام" وأن من يمارس النشاط الرياضي من النساء لا يتجاوز 15 %. (إحصاءات 2009) ولقد وضعت الإستراتيجية على عاتقها الوصول إلى "زيادة المشاركة المجتمعية في الرياضة والنشاط البدني، وتشجيع الحياة الصحية والنشطة عن طريق الرياضة". و"الارتقاء بمستوى الرياضة في دولة قطر إلى حد التميز". وهي بذلك تعكس اتجاهين يسودان الرياضة على مستوى العالم: اتجاه ينظر إليها باعتبارها (متعة وهواية وصحة) وهو الاتجاه الأقدم تاريخياً، واتجاه آخر ينظر إلى الرياضة باعتبارها (حرفة). وقد انقضت الإستراتيجية الأولى ولم تنشر الحكومة أي معلومات عما تحقق وما لم يتحقق. وهذا دليل آخر على افتقار الحكومة للشفافية. وما نشر في الإستراتيجية الوطنية الثانية عن "التقدم المحرز في تحقيق نتائج وأهداف" الإستراتيجية للقطاع الرياضي، هو حديث عام تنقصه الدقة. ولو انتقلنا إلى إستراتيجية الصحة الثانية وليس الأولى! لوجدنا ذات التحديات الصحية التي أشارت إليها إستراتيجية الرياضة الأول: تبين "تحديات قطاع الرعاية الصحية" (2018 – 2022) الخاصة بالسكان أن "69 % من الوفيات ناجمة عن أمراض مزمنة" وأن "71 % من السكان تعاني من زيادة في الوزن". و"43.9 % من البالغين تعاني من تدني مستوى النشاط البدني". ويبين بعض الاختصاصيين أن "نسبة السمنة عند البالغين في قطر تصل لقرابة 30 % إلى 40 %، أما الأطفال والمراهقون ممن يعانون من ازدياد في الوزن بحدود 20 %، وكذلك يعاني 20 % من الأطفال والمراهقين من السمنة" (الدكتورة نور نبيل سليمان، استشارية غدد وسكري وسمنة بمؤسسة حمد الطبية صحيفة العرب – 8 مارس 2021). وتشير أرقام أخرى إلى "نسبة السمنة في طلاب المدارس القطريين 45.9 % و40.9 % نسبة السمنة في طلاب المدارس لغير القطريين ويعاني 70 % من سكان دولة قطر نسبة زيادة الوزن والسمنة". (صحيفة الوطن 4 مارس 2021) (انظر أيضاً خطة العمل الوطنية للتغذية والنشاط البدني في دولة قطر 2011 – 2016) وتعتبر معدلات السمنة في قطر الأعلى بين دول الخليج العربي "ومما يثير القلق أنه تم تصنيف 75 % من القطريين على أنهم يعانون من زيادة الوزن، و40 % منهم يعانون من السمنة المفرطة أو السمنة المميتة". (الدلائل الإرشادية الوطنية للنشاط البدني في دولة قطر – النسخة الثانية 2021). ولن نسترسل في إيراد الشواهد التي تبين أن العائد على الإنفاق في مجالي الرياضة والصحة دون مستوى الأهداف بمراحل. وهذا يتطلب وقفة من قبل المراكز العليا لاتخاذ القرار وصناعته، والقيام بمراجعة ترفدها دراسات علمية دقيقة متنوعة ومستمرة تكشف عن مَوَاطن الخلل لتصلحها. يتبع.
8081
| 14 فبراير 2022
عقد مجلس الشورى، لمناقشة الموازنة العامة للدولة، في جلسته الأسبوعية العادية بسرية، والحقيقة أنني لا أعلم لماذا لجأ المجلس إلى السرية! ما أعلمه هو الذي أكدت عليه المادة (98) من الدستور وهو أن "تكون جلسات مجلس الشورى علنية [...]"، وتوضح المذكرة التفسيرية ذلك بالقول: "المقصود بعلانية الجلسات هو كفالة حق المواطنين وأجهزة الإعلام في الحضور والمتابعة"، فالعلانية إذن هي "حق"، وهذا هو الأصل، ولا ينبغي أن ينتقص هذا الحق إلا في حالات الضرورة القصوى التي تؤدي فيها العلانية إلى الحاق أضرار جسام بالمجتمع، ومن هنا جاءت الإجازة بعقد جلسات سرية للمجلس. ولا أعتقد أن مناقشة الموازنة العامة للدولة بصورة علنية هي من الأمور الخطيرة الضارة بالمجتمع، بل على العكس من ذلك، فعلانيتها هي من الأمور الضرورية، ليس فقط لأنها تكشف عن مدى الشفافية التي تحكم سلوك المجلس والحكومة، بل لأنها حق للمواطن لمعرفة كيف يدار المال العام. ونحن إذ نقرر ضرورة علنية مناقشة الموازنة العامة للدولة، فإننا لا نحتج فقط بالشرعية القانونية مع أهميتها، وإنما نحتج قبل ذلك بما يؤسس الشرعية القانونية، إن مصدر احتجاجنا وأساسه هو الشرعية الاجتماعية، التي هي بمثابة الشروط الموضوعية الضرورية التي وضعت الموازنة العامة لتحقيقها. إن إشباع حاجات المواطنين المختلفة هو الغاية – الأصل الذي تستهدفه كل التنظيمات الاجتماعية وكل القواعد القانونية. هذا أولاً. وإذا كان ذلك كذلك، فيقيناً لا ينهض المجتمع ولا يتقدم إلا بإشباع تلك الحاجات، والتمايز بين المجتمعات في مدى الرفاهية والرخاء والعيش الكريم قائم على هذا الأساس، وهذا ثانياً. ولا يتسنى له ذلك إلا بمعرفتها (أي الحاجات) وبكيفية إشباعها (توفير الموارد البشرية والمادية وغيرها من الوسائل والخطط والتشريعات التي تساهم في تحقيق ذلك)، وهذا ثالثاً. والموازنة العامة هي البيان العام للدولة لتلك المعرفة ولكيفية إدارتها للمال العام الذي من خلاله تشبع حاجات المواطنين المختلفة. المعرفة أولاً، فهي حجر الزاوية في كل تقدم، ومستقبلنا مرهون بمعرفتنا الشاملة والدقيقة بواقعنا الاجتماعي من جوانبه المختلفة. ولأن الأمر كذلك، وهو كذلك بالفعل، أضحت المعرفة حقاً من حقوق المواطن، مثلها مثل حق الحياة، وتأسيساً على ذلك تصبح المعلومات الواضحة والدقيقة عن الموازنة العامة هي المعلومات الأهم، التي يجب أن تكون متاحة للمواطنين. لكل ما تقدم، فإننا لا نؤكد فقط على ضرورة المناقشة العلنية للموازنة العامة، بل على ضرورة أن تكون الموازنة العامة متاحة للمواطنين بصورة دقيقة وواضحة، وأن يزود المواطنون عن طريق النشر العام بتقارير دورية عن تنفيذها، وبدون ذلك يكون الحديث عن الشفافية والديمقراطية حديثاً فارغاً من المعنى.
5656
| 28 نوفمبر 2021
جاء في الخبر أن مجلس الشورى في جلستة الاسبوعية العادية ناقش "تفعيل قانون رقم (7) لسنة 2019 بشأن حماية اللغة العربية". ويكشف الخبر أن مجلس الشورى استشعر بأن القانون لم يطبق، أو لم يطبق بالشكل المطلوب. وأن المجلس – كما عبر رئيسه – قد لاحظ "تفاعل المجتمع مع هذا الموضوع"، مما "استدعى طرحه ومناقشته في الجلسة". إلا أن المجلس قد جانب الصواب في استدعاء من يناقش. نقرر ذلك لأن القانون قد نُشر في الجريدة الرسمية في تاريخ 14/02/2019م الموافق 09/06/ 1440هـ، أي ما يقارب ثلاث سنوات، وأنه قد أعطى "الجهات الخاضعة لأحكام هذا القانون، توفيق أوضاعها بما يتفق وأحكامه خلال ستة أشهر من تاريخ العمل به[...]" (المادة 13) وأكد على أن "يصدر مجلس الوزراء القرارات اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون." (المادة 14) و "على جميع الجهات المختصة، كل فيما يخصه، تنفيذ هذا القانون. ويُنشر في الجريدة الرسمية." (المادة 15) وعلى هذا الأساس فإن الجهة التي كان ينبغي أن يستدعيها المجلس ويناقشها ليست من نعتهم رئيس المجلس بأصحاب"الاختصاص من الكفاءات الوطنية"، بل أصحاب الاختصاص في تنفيذ القانون. السلطة التنفيذية هي التي يجب أن تساءل: لماذا لم يفعل القانون؟ ما المعوقات التي حالت دون ذلك؟ كيف نتجاوز هذه المعوقات؟ العجيب أن أعضاء مجلس الشورى يؤكدون على "أنه لا يوجد عائق امام كافة الجهات المعنية لتطبيقه"، إذن. لماذا لم تنفذ الحكومة القانون؟ لماذا لم "يصدر مجلس الوزراء القرارات اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون"؟ ذلك هو السؤال يوجهه المجلس للحكومة وليس لأصحاب الاختصاص في اللغة العربية! أما الحديث عن "سيادة اللغة العربية" وأنها "تمثل هويتنا الوطنية وتراثنا وثقافتنا"، و"ضرورة ضبط مخرجات التعليم" والعناية "بجوانب تعليم اللغة العربية" و"ضرورة الاهتمام بالتعليم والمعلمين"، و"محورية دور الاسرة في تعزيز اللغة العربية وحمايتها"، وغير ذلك مما جاء في الخبر فهو، على أهميته، خارج سياق الموضوع. إن إحالة "الموضوع الى اللجنة الثقافية والاعلامية لوضع الضوابط والمرئيات لتفعيل تنفيذ القانون المذكور"، هي إحالة عاد بها المجلس إلى نقطة الصفر. أساس هذا القول هو أن اللجنة لا يمكنها القيام بتلك المهام دون معرفة لماذا لم ينفذ القانون، ولا يجيب عن ذلك إلا الحكومة، لذلك كان الأولى أن تكون حاضرة منذ البداية!
7068
| 24 نوفمبر 2021
مساحة إعلانية
عمل الغرب جاهدًا على أن يزرع في شعوب...
15183
| 08 فبراير 2026
يطرح اليوم الرياضي إشكالية المفهوم قبل إشكالية الممارسة،...
1638
| 10 فبراير 2026
راقب المشهد في أي مجمع تجاري في عطلة...
1521
| 12 فبراير 2026
لم يكن الطوفان حدثًا عابرًا يمكن تجاوزه مع...
846
| 10 فبراير 2026
لقد طال الحديث عن التأمين الصحي للمواطنين، ومضت...
654
| 11 فبراير 2026
الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع، وهي...
648
| 12 فبراير 2026
يشهد الشرق الأوسط منذ سنوات طويلة حالة مزمنة...
573
| 09 فبراير 2026
منذ إسدال الستار على كأس العالم FIFA قطر...
558
| 11 فبراير 2026
لم يعد هذا الجهاز الذي نحمله، والمسمى سابقاً...
519
| 09 فبراير 2026
لم يكن البناء الحضاري في الإسلام مشروعا سياسيا...
486
| 08 فبراير 2026
في السنوات الأخيرة، أصبحنا نلاحظ تزايدًا كبيرًا في...
480
| 12 فبراير 2026
يستيقظ الجسد في العصر الرقمي داخل شبكة دائمة...
447
| 10 فبراير 2026
مساحة إعلانية