رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

قانون ذوي الإعاقة والوعي المؤسسي

رصدنا في مقالات سابقة دقة القانون رقم 22 لسنة 2025 بشأن الأشخاص ذوي الإعاقة وإلزاميته، والجدران التقنية والإجرائية والمؤسسية التي تحول دون تطبيقه، وخطر الاعتماد على القياس الآلي الذي يمنح شهادات امتثال لا تعكس الواقع. وفي هذا المقال الأخير نصل إلى السؤال الجوهري: ما الذي يجب أن يتغير؟ أولاً: اعتماد معايير النفاذ الرقمي مؤشراً رسمياً في تقييم أداء المصارف والجهات الحكومية الدوري- لا بنداً معزولاً خارج منظومة الحوكمة. حين يرتبط الامتثال بالترخيص التشغيلي، يتحول النفاذ الرقمي من التزام أخلاقي إلى معيار قابل للمساءلة. ثانياً: إلزام التقييم الدوري بالاختبار البشري الفعلي من ذوي الإعاقة البصرية، لا الاكتفاء بالأدوات الآلية. المعيار الحقيقي سؤال واحد: هل يستطيع الكفيف إنجاز هذه المعاملة بنفسه وبكرامة؟ ثالثاً: اعتماد نموذج التصميم الشامل منذ البداية- أي إشراك ذوي الإعاقة البصرية في مراحل التصميم والاختبار قبل الإطلاق، لا بعده. وثمة جهات محلية تطبق هذا النموذج فعلاً، مما يثبت أنه ممكن وليس مستحيلاً. رابعاً: دورة تدريبية إلزامية لموظفي الخط الأول في الوزارات والمصارف، رسالتها الجوهرية: فقدان البصر لا يعني فقدان الأهلية. المراجع أو العميل الكفيف يُعامَل كشخص كامل الحقوق والقرار، لا كمن يحتاج وصياً. خامساً: إدراج مقرر متخصص في النفاذ الرقمي في مناهج كليات الحاسب والهندسة والإعلام وإدارة الأعمال. طالب الحاسب يتعلم معايير WCAG والتصميم الشامل قبل أن يكتب سطر كود. وطالب إدارة الأعمال يفهم أن الخدمة غير الميسّرة ليست نقصاً في الجودة فحسب- بل انتهاك قانوني. التوصيات والتعاميم تُصلح الحاضر؛ المقررات الجامعية تبني المستقبل. حين يعجز الشخص ذو الإعاقة البصرية عن فتح حساب مصرفي أو إنجاز معاملة حكومية إلكترونية باستقلالية وكرامة، فذلك ليس إخفاقاً تقنياً- بل استبعاد رقمي من دائرة الحياة المدنية، وانتهاك صريح لحق كفله القانون. القانون رقم 22 لسنة 2025 وضع الأداة التشريعية بدقة واضحة. والمؤسسة التي تختار التغيير لا تكتفي بالامتثال القانوني فحسب- بل تُرسّخ ثقافة تقول بوضوح: هذا المواطن شريك، لا متلقٍّ.

393

| 21 يونيو 2026

شهادة الاعتماد سلاح في وجه المستخدم

تناولنا في المقالين السابقين دقة القانون رقم 22 لسنة 2025، والجدران الثلاثة التي تحول دون تطبيقه على أرض الواقع. واليوم نقف أمام إشكالية تقنية خطيرة تطال هذه الجدران كلها، ونادراً ما يُشار إليها بما تستحق من اهتمام: الاعتماد على أدوات القياس الآلي وحدها لتقييم النفاذ الرقمي. تعمل هذه الأدوات بفحص الكود البرمجي للموقع أو التطبيق وتُصدر نسبة امتثال استناداً إلى معايير WCAG الدولية. وتستطيع فعلاً اكتشاف بعض الإخفاقات: كغياب النص البديل للصور، أو ضعف التباين اللوني. لكنها عاجزة تماماً عن اكتشاف ما يظهر فقط حين يجلس شخص حقيقي أمام الشاشة ويحاول إنجاز معاملة فعلية: هل يُعلن قارئ الشاشة عن حالة الزر بعد الضغط عليه؟ هل يمكن إكمال نموذج التحويل بدون لمس الشاشة؟ هذه الأسئلة لا تُجيب عنها خوارزمية. نسبة عالية في مؤشر آلي لا تعني أن الكفيف يستطيع فعلاً فتح حساب أو إنجاز معاملة حكومية. والأخطر أن شهادة الاعتماد الآلي قد تتحول إلى سلاح في وجه المستخدم ذاته. حين يُبلّغ الكفيف عن مشكلة حقيقية يعيشها يومياً، يجد رداً جاهزاً: "منصتنا معتمدة ومتوافقة مع معايير النفاذ" وهكذا تتحول أداة القياس من وسيلة تحسين إلى حاجز يحول دون الإصلاح. والمطوّر بدوره يقع ضحية هذا الخلل- إذ يُقيَّم كودُه استناداً إلى معيار ناقص لا يعكس الواقع الفعلي للاستخدام، فيخرج مقتنعاً بأن منتجه سليم بينما المستخدم لا يزال يصطدم بجدار عند أول خطوة. والحقيقة أن أي تقييم لنفاذ موقع أو تطبيق أو جهاز- كأجهزة الصراف الآلي المزودة بقارئ شاشة صوتي- لا يكتمل إلا بمشاركة ذوي الإعاقة البصرية أنفسهم. فهم وحدهم القادرون على الحكم: هل النطق واضح؟ هل المعاملة قابلة للإتمام بالكامل بالصوت؟ هذا ليس رأياً- هذا هو المعيار. المعيار الحقيقي الوحيد لقياس النفاذ الرقمي بسيط وصريح: هل يستطيع الشخص ذو الإعاقة البصرية إنجاز هذه المعاملة بنفسه، بكرامة وبدون معين؟ أي تقييم لا يبدأ من هذا السؤال، ولا يشمل اختباراً بشرياً فعلياً من ذوي الإعاقة البصرية، قد يُفسَّر كنوع من التحايل على روح القانون لا الامتثال له. * في المقال الأخير من هذه السلسلة: خمس خطوات عملية وتوصيات موجهة لصانعي القرار في الجهات الحكومية والمصارف والجامعات- لأن الاستبعاد الرقمي ليس قدراً، بل خيار تصميمي يمكن تغييره.

348

| 11 يونيو 2026

ثلاثة جدران تقف بين الكفيف وحقوقه الرقمية

تناولنا في المقال الأول كيف جاء القانون رقم 22 لسنة 2025 متقدماً ودقيقاً في نصوصه، وكيف أرسى مبدأ أن الحرمان من الترتيبات التيسيرية المعقولة شكل من أشكال التمييز المحظور. واليوم نقف أمام السؤال العملي: ما الذي يحدث فعلاً على أرض الواقع؟ الإجابة تتجلى في ثلاثة مستويات متشابكة تشكّل مجتمعةً جداراً يحول دون التطبيق الحقيقي. الجدار الأول تقني، تفتقر كثير من التطبيقات المصرفية والمواقع الحكومية إلى التوافق مع معايير النفاذ الرقمي WCAG 2.1 الدولية، والإخفاقات متكررة ومعروفة: أزرار غير موسومة لا يستطيع قارئ الشاشة التعرف عليها، ونماذج إلكترونية لا يمكن إكمالها بلوحة المفاتيح، ورسائل خطأ تظهر على الشاشة صامتة لا تصل إلى المستخدم عبر تقنيات المساعدة. وما يزيد الأمر تعقيداً أن هذه الإخفاقات لا تُكتشف إلا حين يحاول مستخدم حقيقي إنجاز معاملة فعلية- وهو ما لا يحدث في مراحل التصميم والاختبار في معظم الأحيان. فقدان البصر لا يعني فقدان الأهلية- لكن بعض المؤسسات لا تزال تخلط بين الاثنين. الجدار الثاني إجرائي، وهو الأكثر إيلاماً، لا تزال بعض المؤسسات الحكومية والمصارف تتعامل مع المراجع أو العميل الكفيف من منطلق افتراض محدودية الأهلية لا محدودية الوصول، يتجلى ذلك في اشتراط حضور مرافق لإتمام معاملة يستطيع الشخص إنجازها بنفسه، أو في توجيه الأسئلة إلى المرافق عوضاً عن صاحب الشأن ذاته، وهذا خلط صريح بين الإعاقة الحسية والإعاقة الذهنية، خلط لا أساس له قانونياً ولا منطقياً، وجذره في الغالب غياب تدريب منهجي لموظفي الخط الأول. الجدار الثالث مؤسسي، لا توجد في معظم هذه الجهات وحدة مختصة بمعايير النفاذ الرقمي تتولى الرصد والتحسين المستمر، وهذا يعني أن الامتثال للقانون يبقى رهيناً بمبادرات فردية ومبادرات بعض الجمعيات المختصة، لا بسياسة مؤسسية منهجية، وتجدر الإشارة إلى أن مصرف قطر المركزي يُبدي تعاوناً حقيقياً في هذا الملف، وثمة جهات تسعى جدياً وتتواصل مع ذوي الإعاقة البصرية لتقييم ما تُنتجه، لكن هذه الجهود تبقى استثناءً لا قاعدة، وهو بالضبط ما يجب أن يتغير.في المقال القادم نتناول إشكالية أعمق تطال هذه الجدران الثلاثة معاً: حين تتحول شهادة الاعتماد الآلي من وسيلة تحسين إلى حاجز يحول دون الإصلاح.

561

| 28 مايو 2026

قانون بطريقة برايل.. فمن يطبّقه؟

في الخامس من أكتوبر 2025، صادق حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى على القانون رقم 22 لسنة 2025 بشأن الأشخاص ذوي الإعاقة. قانون من 38 مادة، لافت في دقته ومتقدم في تفاصيله. لافت لأنه لم يكتفِ بالحقوق العامة والمبادئ الفضفاضة، بل نزل إلى التفاصيل التقنية التي تعكس وعياً حقيقياً بما يحتاجه الأشخاص ذوو الإعاقة في حياتهم اليومية. ففي مادته الثالثة، بندها الحادي عشر، أوجب القانون على الجهات المختصة وضع التدابير المتعلقة بالنفاذ الرقمي لضمان سهولة وصول ذوي الإعاقة إلى تكنولوجيا المعلومات. وفي مادته الخامسة عشرة، نصّ صراحةً على تيسير النفاذ إلى المصنفات المنشورة بطريقة برايل، وتعميم لغة الإشارة، وتيسير النفاذ الرقمي. وفي مادته الثالثة والعشرين، ألزم البنوك بتوفير خدماتها للأشخاص ذوي الإعاقة بالأشكال والطرق الميسرة، مع احترام حقهم في الخصوصية وسرية حساباتهم. وأرسى في مادته التاسعة والعشرين مبدأً حاسماً: الحرمان من الترتيبات التيسيرية المعقولة شكل من أشكال التمييز المحظور. حين يذكر القانون برايل ولغة الإشارة وقارئات الشاشة بالاسم، فهو لا يتكلم عن فئة هامشية — بل عن حق أصيل لمواطنين كاملي الأهلية. هذه الدقة التشريعية تعكس إرادة سياسية واضحة لتحقيق مساواة فعلية لا مساواة شكلية، وإدراكاً حقيقياً بأن إعاقة الوصول ليست قدراً بل عائقاً يمكن إزالته. ومع ذلك، تبقى فجوة واسعة بين جودة هذا النص وما يجري على أرض الواقع. فجوة لا يمكن إرجاعها إلى غياب الإرادة السياسية — بل إلى اختلالات في المنظومة التنفيذية التي يفترض أن تكون الجسر بين النص والمستفيد. ما الذي سنناقشه في هذه السلسلة؟ على مدى أربعة مقالات، سنتناول هذه الفجوة بالتفصيل: الفجوات التقنية والإجرائية والمؤسسية في تطبيق النفاذ الرقمي، وخطر الاعتماد على أدوات القياس الآلي وحدها، وصولاً إلى توصيات عملية موجّهة لصانعي القرار في الجهات الحكومية والمصارف والجامعات. السؤال الذي يجمع هذه المقالات كلها: إذا كان القانون بهذه الدقة، فهل نملك الوعي المؤسسي الكافي لتطبيقه؟

570

| 18 مايو 2026

حين يتحول التدقيق الداخلي إلى أداة للتخويف
حين يتحول التدقيق الداخلي إلى أداة للتخويف

يفترض أن يشعر الموظف بالاطمئنان عندما يدخل المدقق...

10467

| 06 سبتمبر 2026

الحكم بين النقد والإنصاف
الحكم بين النقد والإنصاف

ليس المطلوب أن نضع الحكم الوطني في منطقةٍ...

3495

| 10 سبتمبر 2026

خطيب الجمعة وين؟
خطيب الجمعة وين؟

اجتماعٌ لا يحتاج إلى رسائل تذكير، ولا دعوات...

2517

| 08 سبتمبر 2026

فقد الأم
فقد الأم

ألا إن أعظم الفقد فقد الأم، ولن يسد...

969

| 10 سبتمبر 2026

إنك ضعيف وإنها أمانة
إنك ضعيف وإنها أمانة

خلال عملي في أجهزة الرقابة المالية، أدركت أن...

948

| 09 سبتمبر 2026

التقاعد.. حين يصبح الوقت لك
التقاعد.. حين يصبح الوقت لك

- العمل بمعناه الإنساني أوسع كثيراً من الوظيفة...

804

| 07 سبتمبر 2026

المعلم مُرب قبل أن يكون مدرساً
المعلم مُرب قبل أن يكون مدرساً

وما وراء جدران الفصول يقف إنساناً عظيماً تُبنى...

738

| 09 سبتمبر 2026

وزير كل الوزارات.. الله حفظه من التخصص!
وزير كل الوزارات.. الله حفظه من التخصص!

لا أعرف إن كان قد مرّ عليكم هذا...

678

| 08 سبتمبر 2026

«آسف».. تلك التي تُطفئ النار
«آسف».. تلك التي تُطفئ النار

(كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون)، حديث...

675

| 06 سبتمبر 2026

المرأة والرجل.. وصك البراءة!
المرأة والرجل.. وصك البراءة!

بين المجمعات التجارية الكثيرة المنتشرة، يبرز أحد المجمعات...

639

| 07 سبتمبر 2026

الشراكة التعليمية في أجمل صورها
الشراكة التعليمية في أجمل صورها

استوقفني مشهد تربويّ جليل لثلاثة أطفال يركضون في...

624

| 11 سبتمبر 2026

«عصى مقديشو».. من ذاكرة الانكسار إلى أفق الإعمار
«عصى مقديشو».. من ذاكرة الانكسار إلى أفق الإعمار

في الثالث من سبتمبر الجاري، نظمت مكتبة كتارا...

525

| 10 سبتمبر 2026

أخبار محلية