رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لهذا نجد أيضاً أن نبي الله أيوب عليه السلام وهو النبي الذي أصابه الابتلاء بالمرض والضر، وهو يشير بصراحة إلى أن هذا الضرر والمرض والابتلاء في صحته وجسده الذي أصابه، إنما هو بفعل هذا الشيطان وهو الذي أشارت إليه الآية الكريمة "وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ، ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ" الآيات 41-42 سورة ص. وكذلك عندما تجد نبينا موسى عليه السلام وهو النبي القوي الشديد صاحب القوة الجسدية الهائلة والذي لا يعرف إلا لغة البطش والقوة في مواجهة خصومه وقصته المعروفة في القرآن الكريم مع الأختين اللتين سقى لهما الماء وتزوج لاحقاً بإحداهما وأصبحت زوجته على لسان إحداهن بقولها لأبيها "يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ" الآية 26 سورة القصص، وذلك لمعرفتها التامة بنبينا موسى عليه السلام من اندفاعه في حصوله على توفر الماء لهما من بين عصبة الرجال الرعاة السقاة الذين كانوا يتنازعون ويتهافتون على إحضار الماء من مصدره وهي البئر والتي لم يكن بمستطاع الأختين الحصول على الماء بسبب عدم قدرتهما على المزاحمة بين هؤلاء العصبة من الرعاة بسبب أنهما امرأتان وأبوهما شيخ كبير.. بفضل ما يتمتع به نبينا موسى عليه السلام بصفتَي (القوة والأمانة)، وهو مصداق ما أشارت إليه الآية الكريمة، وحيث يذكر الله سبحانه وتعالى أن أسلوب نبينا موسى عليه السلام في استخدام هذا السلوك البشري من البطش والقوة والغضب المصاحب لهما، إنما هو من إيحاءات الشيطان وهمزاته ولمزاته، وهو ما اعترف به نبينا موسى عليه السلام كما أشارت إليه الآية الكريمة "فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ ۖ قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَٰنِ ۖ إِنَّهُۥ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ" الآية 15 سورة القصص. وأيضاً في قصة نبينا يوسف عليه السلام تجد أن ما تعرض له من مؤامرات أخوته عليه وإلقائه في البئر وكل ما وصفته السورة، وهي سورة يوسف من هذه القصة، وهو كما ذكره الحق سبحانه وتعالى على لسان نبينا يوسف عليه السلام "وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي" الآية 100 سورة يوسف. إنه النزغ الشيطاني الذي أصاب أخوة يوسف عبر نوازع الغيرة والحسد واستثارتها في نفوس أخوته التي هيأت لهم مؤامرة قتله وإلقائه في غيابات الجب، وكما أوضحتها السورة العظيمة وبكل تفاصيلها وعبرها.. وأيضاً تجد في قضية نبينا إبراهيم عليه السلام أن كل محاولاته لثني وصرف أبيه عن عبادة الأصنام إنما مرده إلى سيطرة الشيطان على عقل وفكر وجحود وعناد أبيه في التمسك بعبادة الأصنام والأوثان. وكما أشار إليه الحق سبحانه وتعالى على لسان نبينا إبراهيم عليه السلام "يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ عَصِيًّا" الآية 44 سورة مريم.. وقوله سبحانه وتعالى أيضاً "يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا" الآية 45 سورة مريم.. وكذلك نجد دور الشيطان في كثير من مسائل القضايا الاقتصادية والاجتماعية والتي عن طريقها تصاب الإنسانية بالمشاكل والأضرار والمصائب والأزمات والتي يأتي الله سبحانه وتعالى محذراً الإنسانية في ارتكابها وممارستها وذلك مثل قوله تعالى "إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ" الآية 90 سورة المائدة.. وقوله سبحانه وتعالى في نفس الآية معقباً " إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ" الآية 91 سورة المائدة. والإحصاءات العالمية اليوم شاهدة على أثر تفشي تجارة الكحول والخمور والمشروبات الكحولية وآثارها المدمرة على الصحة والعلاقات الأسرية وغيرها. وكذلك أيضاً تجارة الميسر والقمار والتي هي أيضاً كذلك بأضرارها ومساوئها على حياة الأفراد والأسر والمجتمعات من تفشي العنف الأسري.. والجريمة.. والقتل.. والانتحار وغيرها مما يدل على أثر الشيطان في استخدام هذه الوسائل المحرمة في الإضرار بالإنسانية في كل ما يتعلق بنواحي حياتها الاقتصادية والاجتماعية والصحية وغيرها.. بالرغم من أن هذه الدول قد شرعت ونظمت القوانين في التعامل مع هذه التجارات، لكنها لم تفلح حتى الآن من نتائجها وآثارها السيئة والضارة على مجتمعاتها، وحتى في مسألة الاقتصاد المالي، تجد للشيطان دوره في خلق دروب العبث بالمال وتبذيره وصرفه لأولئك الذين يجعلون من المال طريقاً نحو الإسراف والتبذير والسفاهة وخلق فئة من السفهاء المبذرين، واصفاً الحق سبحانه وتعالى هذا الأمر، ومشيراً إليه في الآية الكريمة "إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ" الآية 27 سورة الإسراء. آخر الكلمات: أعزائي القراء الكرام، أعتذر عن مواصلة الكتابة في زاويتي آفاق الكلمة اعتباراً من الأسبوع المقبل، وذلك لانشغالي بالإعداد للإجازة الصيفية خلال شهري أغسطس وسبتمبر، وسأعاود الكتابة واللقاء معكم من جديد اعتبارا من شهر أكتوبر2021، ومواصلة سلسلة مقالات الإنسانية بين الذكاء الاصطناعي والفطري. حتى ذلك الحين أتمنى للجميع إجازة صيفية وإلى لقاء قريب إن شاء الله.. وعلى الخير والمحبة نلتقي. Jabergroup50@gmail.com
1750
| 27 يوليو 2021
كان السحر أيضاً أحد الأسلحة التي استخدمها كفار قريش في التشكيك بنبوة نبينا محمد ﷺ في بداية دعوته لهم لعبادة الله وحده وترك عبادة الأصنام والأوثان، حيث أشار إليها القرآن الكريم في كثير من الآيات مثل قوله تعالى "وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ" الآية 43 سورة سبأ، وقوله تعالى في آية أخرى "وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ" الآية 2 سورة القمر، وقوله تعالى أيضاً "فَلَمَّا جَاءَهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ" الآية 6 سورة الصف، وقوله تعالى أيضاً في شأن الوليد بن المغيرة وهو الذي وقف معانداً للحق محارباً لله ورسوله، وكما قال على لسانه وكما وصفتها الآيات في سورة المدثر "فَقَالَ إِنْ هَذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ* إِنْ هَذَآ إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ" الآيات 24- 25 سورة المدثر، وقوله تعالى أيضاً "وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَٰذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ" الآية 4 سورة ص.. وعندما ننتقل إلى عالمنا المعاصر في التعامل مع قضية الشياطين والسحر والسحرة، هذا العالم المعاصر الذي نعيشه بكل آفاقه وتقدمه في مجال التكنولوجيا وعالم السوشيال ميديا وما أحدثه الذكاء الاصطناعي في عالم السينما والخيال العلمي من إنتاج وإخراج أفلام سينمائية تحاكي هذا العالم الشيطاني بكل ما فيه من أفلام رعب.. ومصاصي الدماء.. وخيال عالم السحر والسحرة والتي تعرض حول العالم عبر الصالات السينمائية ويتهافت عليها المشاهدون بحثاً عن الإثارة والتشويق واستثارة لسيكولوجية الخوف والرعب من هذا العالم الغيبي الذي يتفنن فيه الممثلون والمخرجون والمنتجون لمثل هذه الأفلام، ولطالما كنت مولعاً بمثل هذه الأفلام التي عادة ما يعلن عن عرضها في دور السينما وصالات العرض، ولطالما كانت مؤثراتها أثناء عرضها سبباً في أن ترى وتسمع أصواتاً وخفقات من الصراخ والرعب، واحتباس لأنفاس الحاضرين أثناء عرض مشاهدها والتي تكون غالباً مصحوبة بمؤثرات عالية من الموسيقى التصويرية عبر المشاهد الدموية والمشاهد السحرية والحركات الشيطانية، وحيث تدر مثل هذه الأفلام المبالغ الفلكية للشركات المنتجة والتي طالما كانت كذلك. ويحضرني هنا فيلم يسمى "أنابيل ANABELLE" وهو يصور دمية طفلة تسكنها أرواح شريرة باعتبارها دمية ملعونة، حيث أنتج هذا الفيلم بعدد 4 أجزاء منه.. والحقيقة أن نظرك إلى هذه الدمية فقط أثناء عرض هذا الفيلم يثير فيك الخوف والرعب، فما بالك عندما تقوم هذه الدمية بروحها الشريرة للهجوم والافتراس والانقضاض على ضحاياها وهذا الفيلم من عدة أفلام رعب مشهورة في السينما العالمية وما أكثرها والقائمة منها طويلة.. وفي اعتقادي أن حقيقة عالم الشيطان والشياطين في هذا العالم الغيبي، كما ذكرته سابقاً، هو ما وضَّحَه الحق سبحانه وتعالى لنا نحن الإنسانية في هذا القرآن الكريم وعبر الآيات القرآنية التي أشارت لهذا الشيطان عبر كل وسائله وطرقه ودروبه وأسلحته في عداوته للإنسانية، وهذه الوسائل التي ذكرها الحق سبحانه وتعالى والتي أشرت إليها سابقاً هي مصدرنا الحقيقي للتعامل مع هذا العالم الغيبي وهذا ما نراه واضحاً وجلياً في قصة امرأة عمران أم مريم عليها السلام والتي ذكرها الله في هذه الآية "إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ" الآيات 34 - 36 سورة آل عمران.. حيث يتجلى في هذه الآية إيمان امرأة عمران الراسخ، أم سيدتنا الطاهرة مريم عليها السلام أم نبينا عيسى ابن مريم عليه السلام، التي طلبت من الله هذا الطلب أن يكون هذا الشيطان بعيداً عن ذريتها الطاهرة المطهرة، لعلمها أن هذه الاستعاذة هي الحصن الحصين لوسوسة الشيطان وهمزاته ولمزاته في مسيرة هذه الذرية الطيبة الصالحة، وحيث استجاب الله لدعائها وبعدها لم يكن لمسألة الشيطان أثر بعد ذلك في مسيرة نبوة نبينا عيسى عليه السلام خلال حياته ومسيرته بين أصحابه وحوارييه.. ومن هنا كان أمر الله سبحانه وتعالى لنبيه محمد ﷺ عبر مسيرته في الدعوة إلى الله ومواجهة ما يتعرض له من قومه المشركين من سفه وسحر وجنون أن يتعوذ دائماً وأبداً من همزات الشياطين ومن حضورهم لتأثيرهم الكبير في إعاقة وتعطيل وتشويه وتشويش لمسارات النبوة والهداية في هداية الناس إلى الطريق المستقيم.. وهذا ما أكدته الآية الكريمة "وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ" الآية 97 سورة المؤمنون. وللمقال بقية الأسبوع المقبل Jabergroup50@gmail.com
2099
| 20 يوليو 2021
وحيث يعتبر علم الشياطين فرعاً من فروع علم اللاهوت المسيحي المختص بالدراسات المتعلقة حول الكائنات الخارقة، وحيث يطلق على الشخص الذي له ممارسة واتصال بالشياطين اسم عراف، وتسمى الممارسات السحرية والاتصال مع الشياطين بالكهانة، ولقد استخدمت الكهانة في أوجه مختلفة منذ القدم، حيث يبين الكهان والعرافون تفسيراتهم لكيفية الإلهام ومباشرة كلامهم عن طريق قراءة معنى العلامات والوقائع أو التكهنات، من خلال تواصلهم حسب زعمهم مع الأرواح الشريرة أو مع جهات غيبية خارقة للطبيعة، وحيث انتشر السحر في المجتمعات القديمة ومنها مدينة بابل منذ أيام السومريين، والسحر من الطقوس التي تمارس للتقرب إلى الشياطين أو الأرواح وغيرها.. وهذا ما تؤكده الآية الكريمة من قول الحق سبحانه وتعالى "وَٱتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ ٱلشَّيَٰطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَٰنَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَٰنُ وَلَٰكِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحْرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَٰرُوتَ وَمَٰرُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَزَوْجِهِۦ" الآية 102 سورة البقرة، حيث تعبر هذه الآية عن قضية السحر وتفشيها في أهل بابل الذين انتشرت فيهم علوم السحر حتى ضرب المثل في إتقان السحر بحكماء وكهنة وسحرة بابل الذين كانوا قوماً صابئين يعبدون الكواكب السبعة ويسمونها آلهة ومدى قدرة الشياطين على التواصل مع البشر من الكهان والعراف لممارسة هذا السحر الذي يصل إلى تمزيق العلاقات الأسرية والاجتماعية، والتي عبر عنها الحق سبحانه وتعالى هنا في الآية بقوله سبحانه "فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَزَوْجِهِۦ". وهذا ما نسمعه حتى يومنا هذا من تسخير العرافيين والكهان من استخدام سلاح السحر في التفريق والتمزيق والضرر والإضرار لكثير من الناس وخصوصاً في المجتمعات المتخلفة والذين وقعوا في هذا النوع من السحر، وحيث كان جلب السحرة واستخدام السحر وحيله وألاعيبه وطلاسمه من قبل الملوك والحكام في كثير من الشعوب والأمم القديمة سبيلاً نحو السيطرة والنفوذ والإذلال والخضوع لهذه الشعوب والأمم، وذلك لما كان يريده هؤلاء الملوك والحكام من فرض حكمهم وسيطرتهم ونفوذهم على السلطة والهيمنة عليها وهذا ما نراه جلياً في قصة نبينا موسى عليه السلام مع سحرة فرعون، والتي أشار إليها القرآن الكريم في كثير من الآيات حول استخدام فرعون لهؤلاء السحرة في تثبيت حكمه وسلطانه وسيطرته التي كانت تتصف بالقسوة والوحشية وفي مصطلحاتنا المعاصرة "بالديكتاتورية" وذلك في قوله سبحانه وتعالى في الآية الكريمة "إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ" الآية 4 سورة القصص، وحيث إن الله سبحانه وتعالى أعطى نبينا موسى معجزة العصا والتي كانت تتحول إلى حية تسعى وكما أشار إليها القرآن الكريم بقوله سبحانه وتعالى "وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى * قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى * قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى* فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى" الآيات 17-20 سورة طه.. حيث إن متطلبات التحدي آنذاك كانت تفرض هذا النوع من المواجهة التي فيها مقومات المعجزات للتصدي لهؤلاء السحرة الذين كان يستخدمهم فرعون في تثبيت ملكه وحكمه وسلطانه وجبروته وفساده وظلمه، ولهذا تم تحديد موعد المواجهة والتحدي من قبل فرعون لنبينا موسى عليه السلام في يوم يسمى عندهم (يوم الزينة) وهو يوم وطني عند آل فرعون كما أشارت إليه الآية الكريمة من قوله سبحانه وتعالى "قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى * فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى * قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى *" الآيات 57-59 سورة طه. وفي هذا اليوم الموعود بدأت معركة سحرة فرعون باستخدام سحرهم في إلقاء عصيهم التي بدت وتراءت في نظر نبينا موسى عليه السلام على أنها حيات تسعى أدخلت في نفسه شيئاً من الخوف والرعب وهنا كان أمر الله لنبينا موسى عليه السلام بإلقاء عصاه التي تحولت إلى حية حقيقية تسعى حيث تلقفت وأبطلت سحر سحرة فرعون كما بينه سبحانه وتعالى بقوله في الآية "فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ" الآية 66 سورة طه، وحيث كانت المفاجأة كما بينها هنا الله سبحانه وتعالى "فَأَلْقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ" الآية 45 سورة الشعراء.. وفي الآية الأخرى أيضاً "وَأَلْقِ مَا فِى يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوٓاْ ۖ إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيْدُ سَٰحِرٍۢ ۖ وَلَا يُفْلِحُ ٱلسَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ" الآية 69 سورة طه.. هذه المفاجأة التي فجرت قوة المعجزة أمام سحرة فرعون مما دعاهم فوراً إلى الاعتراف بعجزهم أمام هذه المعجزة الحقيقية وهنا عرفوا لحظة الحقيقة وكما أشارت إليها الآية الكريمة بقوله سبحانه وتعالى "فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَىٰ" الآية 70 سورة طه.. ثم بعدها النهاية المروعة لهؤلاء السحرة الذين أمر فرعون بقتلهم وتقطيع أيديهم وأرجلهم وصلبهم وقال كلمته المشهورة كما ذكرها الله سبحانه وتعالى في الآية الكريمة "قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى" الآية 71 سورة طه. وللمقال بقية الأسبوع المقبل Jabergroup50@gmail.com
2643
| 13 يوليو 2021
إن هذه القوة الخارقة التي يتمتع بها الجن والشياطين في اختراق آفاق الكون وآفاق السماوات العلى، وبحيث إننا نحن الإنسانية لا يمكننا أن نراهم رأي العين والمشاهدة، حيث إنهم خلقوا من النار، وهذا الخلق الذي خلقهم به سبحانه وتعالى جعلهم يمتازون بهذه الصفة، كما أشار إلى ذلك سبحانه وتعالى بقوله "يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ۗ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ " الآية 27 سورة الأعراف، تأكيد على أننا نحن الإنسانية لا يمكن لنا أبداً الوصول إلى المشاهدة والرؤية بالعين المجردة لإبليس الذي هو سيد الجن وأعوانه من مردة الجن والشياطين حيث إنهم يروننا ونحن لا نراهم. ومن هنا بدأت رحلة الشيطان في طريق الوسوسة والإغواء والإغراء والوعود الكاذبة واستخدام كل هذه الأسلحة في حربه ضد الإنسانية نحو دروب الشر والفتن والعداوة والبغضاء وكل ما هو فتنة وشر ومصيبة، لقد بدأت الحرب منذ الخليقة الأولى عندما خلق الله سبحانه وتعالى أبونا آدم وأمر ملائكته بالسجود له سجود تشريف وتكريم، حيث رفض إبليس الذي كان موجوداً آنذاك الأمر من الله بالسجود لأبينا آدم عليه السلام، وكما وضحته آيات القرآن الكريم في كثير من مواضع السور والآيات والتي لا يمكن حصرها هنا.. وبعدها توعد إبليس وأخذ العهد على أن يكون العدو الأول لأبينا آدم وتم له ما أراد عندما استخدم واحداً من شياطينه لإتمام المهمة بإخراج أبينا آدم وزوجته حواء من الجنة كما قال سبحانه وتعالى في شأن ذلك "يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ" الآية 27 سورة الأعراف.. وقال في الآية الأخرى في شأن أبينا آدم "فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ" الآية 120 سورة طه.. حيث تجد في الآيتين الكريمتين أسلحة هذا الشيطان وهي سلاح الفتنة في الآية الأولى.. وسلاح الوسوسة في الآية الثانية، وحيث إن الآيات القرآنية جميعها تذكر أسلحة هذا الشيطان ووسائله ودروبه وخطواته التي حذر منها الله سبحانه وتعالى الإنسانية مثل قوله تعالى "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۚ" الآية 21 سورة النور.. وهناك أيضاً سلاح للشيطان وهو الوعود الكاذبة والأمنيات الزائفة، كما قال سبحانه وتعالى مشيراً إلى ذلك "الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء" الآية 268 سورة البقرة، وقوله تعالى أيضا "يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا" الآية 120 سورة النساء، وقوله سبحانه وتعالى أيضاً "وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍۢ وَلَا نَبِىٍّ إِلَّآ إِذَا تَمَنَّىٰٓ أَلْقَى ٱلشَّيْطَٰنُ فِىٓ أُمْنِيَّتِهِۦ" الآية 52 سورة الحج، وقوله تعالى أيضاً في آية أخرى "وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ "الآية 48 سورة الأنفال.. وأخيراً قوله سبحانه وتعالى "قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا" الآية 64 سورة الإسراء، والخطاب هنا في هذه الآية موجه إلى إبليس باستخدام كل وسائله وأسلحته من الإغواء والاستفزاز والمشاركة والوعود الكاذبة والأمنيات الزائفة في كل نواحي الحياة التي يكون الإنسان طرفاً فيها لعيشه وسعيه وكدحه من الأموال والأولاد وغيرها بحيث تخرج عن أهدافها وغاياتها الخيرة الطيبة والصالحة نحو مواقع الشرور والبغضاء والعداوات والصراعات والأحقاد والأطماع. ومن هنا ظلت الإنسانية وبمختلف ثقافاتها وأديانها تبحث عن عالم الشيطان والشياطين باعتبار هذا الشيطان كائناً خارقاً للعادة، وحيث تعتبره غالبية الأديان والمعتقدات تجسيداً للشر، وفي أحيان كثيرة عدواً ونقيضاً للإله فهو ممثل الشر وكل ما ينطوي تحته من أفعال وأفكار في حرب مقدسة أو كونية مع قوى الخير، وعليه فإن أدق المصطلحات الفلسفية لوصف علاقات الشيطان بالإله هو الثنوية فالإله يمثل قوى الخير والنور التي تقاتل لأجل نجاة الأرواح البشرية من شر الشيطان وأعوانه. فهو عندنا في الإسلام إبليس وأعوانه من الشياطين.. وفي المسيحية يطلق عليه اسم لوسيفر.. وفي اليهودية يعتبر عندهم أحد أعضاء المحكمة الإلهية ويسمى ليهوه.. والفيلسوف أفلاطون يقول إن الشياطين هم مراسلون وسعاة بين الآلهة والبشر، وفي الديانة الزرادشتية يعتبر الشيطان الكائن الذي يفسد في الوجود ببث الظلام، فهو ملك الظلام بينما الله هو الذي يبث النور الذي سينتصر في النهاية ويعلو شأنه وأمره. وفي إنجيل بوذا تجد إشارة إلى الشيطان الشرير بقوله "توجه القديس نحو شجرة البودهي المدعوة شجرة المعرفة المقدسة وجلس تحت ظلها بغية إنجاز موضوع بحثه، وعندما كان ماشياً ارتجفت الأرض وشع نور غير وجه العالم، وحينما جلس ترنمت السماوات بأصوات مفرحة وامتلأت كل الكائنات الحية بفرح شديد شعر الشيطان وحده سيد الشهوات الخمس الخبيثة وصانع الموت وعدو الحقيقة بالألم ولم يفرح أبداً.. وفي نص آخر يقول "انظروا إلى الراهب الكبير لم تتأثر روحه بالحقد، لم ترهبه فرق جيش الشيطان الشرير هو طاهر وحكيم مملوء بالمحبة والرحمة"، وعليه فإن بوذا في أنجيله يؤمن بقوى الخير السماوية التي يترأسها الإله براهما وبقوى الشر التي يترأسها الشيطان وكيف حاول الشيطان منع بوذا من القيام برسالته عدة مرات ولكن بوذا كان يزجره ولم يذعن له لأن الأرواح السماوية الخيرة عضدته وقهرت قوى الشر التي يترأسها الشيطان. أما عند بعض المعاصرين فقد أنكروا فكرة الشيطان واعتبروها أسطورة اخترعها الإنسان ليميز بين ما هو خير وما هو شر في حين اعتبره بعض الماديين واللادينيين رمزاً للثورة على الضيم والقهر والظلم والتحرر من سلطان الله.. وللمقال بقية الأسبوع المقبل. Jabergroup50@gmail.com
4683
| 06 يوليو 2021
هناك مسألة مهمة وهي مسألة عالم الشيطان والشياطين والجن وهي من المسائل الغيبية التي ما زالت تصطدم بذكائنا الفطري والذي ما زالت الإنسانية تبحث عن ماهيته وحقيقته في الوصول إلى هذا العالم الذي يعتبر الوصول إليه مستحيلاً.. إنه عالم الشياطين وعالم الجن والذي أمكننا معرفته نحن المسلمين وفق عقيدتنا الإسلامية عن طريق القرآن الكريم كتاب الله الدستور الإلهي الخالد الذي وضَّح لنا حقيقة هذا العالم الغيبي الرهيب في عوالمه وأسراره، إنه عالم مقترن بخاصية خلق أخرى وهي خاصية الخلق من نار في حين نحن البشرية والإنسانية عالمنا هو ما نعرفه أننا خلقنا من الطين وهذا هو ما أشارت إليه الآية الكريمة من قول الحق سبحانه وتعالى على لسان إبليس وهو من الجن وقصته المعروفة في القرآن الكريم مع أبينا آدم عليه السلام، أبو البشر، في بدابة الخلق بقوله تعالى: "قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ" الآية 12 سورة الأعراف. وفي الآية الأخرى من قوله تعالى أيضاً على لسان إبليس: "قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ" الآية 76 سورة ص.. وهذا الخلق من النار وصفتها في عالم الجن والشياطين وفق معتقدنا نحن المسلمين أن هذا العالم أيضاً مهمته كمهمتنا وهي تحقيق العبودية لله سبحانه وتعالى الذي خلق الإنسانية من الطين وخلق هذا العالم من الجن من النار، وكما أشار الحق سبحانه وتعالى إلى ذلك بقوله في الآية الكريمة: "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ" الآية 56 سورة الذاريات.. إن هذا العالم الغيبي وهو عالم الجن والشياطين الذين خلقوا من صفة النار لهم من الخواص والقدرات الهائلة في التعامل مع مجريات الطبيعة في هذا الكون الشاسع بحيث إن هذه القدرات لا يمكن لنا نحن الإنسانية أن نمارسها أو نفعلها، فهي معجزات وقدرات خارقة فوق قدرتنا وطاقتنا البشرية المحدودة ولذلك وضحها لنا القرآن الكريم في قصة نبينا سليمان عليه السلام وهو النبي الملك في سلطانه وقوته وجبروته والذي سَخَّر الله له هذا العالم من عالم الجن الذين يصنعون بقدراتهم الخارقة للعادة سنداً قوياً لتعزيز الملك الذي كان يتمتع به نبينا سليمان عليه السلام وهو ما أشار إليه الحق سبحانه وتعالى بقوله: "وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ" الآية 17 سورة النمل، وكذلك أيضاً في سياق قضية نبينا سليمان عليه السلام مع ملكة سبأ والمعروفة قصتها في القرآن الكريم والتي طلب فيها نبينا سليمان عليه السلام من الجن إحضار عرشها إليه، وهو ما أشار إليه قوله سبحانه وتعالى: "قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ" الآية 39 سورة النمل... هذه القوة الخارقة من هذا العفريت الجني الذي تعهد بأن يحضر عرش ملكة سبأ قبل أن يقوم نبينا سليمان عليه السلام من مقامه أي من مكانه الذي يجلس عليه وهو كرسي عرشه وملكه تدل دلالة واضحة على ما يتمتع به عالم الجن الذين خلقوا من خاصية النار بهذه القوة الخارقة الجبارة من إحضار عرش ملكة سبأ بهذه الصورة والتي هي في مقاييسنا البشرية ضرب من المستحيل ولا معقول لأن ما نعرفه نحن البشرية أن إحضار جسم أو غرض أو شحنة من مكان بعيد يتطلب وقتاً وزمناً وبحيث لا يمكن أن يكون متوفراً إلا عبر وسيلة من الوسائل التي نعرفها نحن الإنسانية كالطائرة النفاثة أو السيارة أو الباخرة والتي تتطلب وقتاً وزمناً في وصولها وتوفرها وإحضارها، ولذلك فإن قدرات هذه الشياطين الذين يتمتعون بهذه الصفات والقدرات الخارقة في تعاملهم مع النظام الكوني وضَّحَه الحق سبحانه وتعالى هنا في هذه الآية الكريمة بقوله: "وَلَقَدْ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا بِمَصَٰبِيحَ وَجَعَلْنَٰهَا رُجُومًا لِّلشَّيَٰطِينِ ۖ " الآية "5" سورة الملك، وهو ما أشار إليه الإمام النسفي في تفسيره لهذه الآية بقوله، أي بكواكب مضيئة، ولعل المراد بهذه المصابيح الكواكب السيارة التي هي رجوم للشياطين والرجوم جمع رجم أو هو مصدر سُمي به ما يرجم به. ووضحه الإمام النسفي هنا بأنه ينفصل عنه شهاب قبس يؤخذ من نار فيقتل الجني أو يخبله.. انتهى كلامه. وعليه فإن الواضح والدال في هذه الآية على أن الحق سبحانه وتعالى جعل من الكواكب والنيازك أسلحة تواجه قوة هؤلاء الشياطين الخارقة التي تخترق آفاق هذا الكون بسماواته العلى وفضائه الواسع متوجهة إلى عالم السماوات فتصدها وتمنعها من الوصول إلى ما تريده ولنا أن نتصور مدى القوة الخارقة لهؤلاء الشياطين والتي تنطلق نحو آفاق السماء فتصدها هذه الكواكب وتمنعها، وهذا دليل واضح على القوة الهائلة لهذه الشياطين المخلوقة من صفة النار في الاختراق والقدرة على ما لا يمكن أن نتمتع به نحن الإنسانية في صفات خلقنا الطيني الذي له قدراته المحدودة في الوصول إلى آفاق السماء وعالم الكون والفضاء بعد أن استخدمنا عقولنا البشرية وسلطان العلم والاختراع في اختراع مركبات فضائية وأقمار صناعية أوصلتنا إلى سطح القمر وبعد جهد جهيد، وأبحاث سنين طويلة لاختراق الفضاء.. ومعرفة قوانين الجاذبية.. وعلوم الحسابات الكونية وغيرها مما أنتجه ذكاؤنا الاصطناعي الذي نعرفه حالياً ومما أشرت إليه سابقاً. وللمقال بقية الأسبوع المقبل Jabergroup50@gmail.com
3101
| 29 يونيو 2021
خذ مثلاً "مسألة الموت"، وهي الحقيقة الكبرى التي تعرفها البشرية ونعرفها جميعاً نعرفها بذكائنا الفطري ولكن لا نعرف لماذا نموت، ولماذا نهلك ولماذا فجأة ننتقل من عالم الأحياء إلى عالم الأموات، ونفارق الأهل والأحبة والديار ونترك وراءنا التركات والأموال؟، فنحن الذي نعلمه عن حقيقة هذا الموت أنه أمر غيبي يأتي فجأة أحياناً وبدون مقدمات، ونعرفه أحياناً أنه يأتينا عندما نهرم ونشيخ ونبلغ أرذل العمر، ونعرفه أنه يأتينا عندما تصاب أجسادنا بأمراض تكون علاماتها وعوارضها من تلك الأمراض التي يطلق عليها الأطباء بالأمراض العضال التي ما تكون غالباً نتيجتها الموت. إننا بكينونتنا البشرية نعرف هذا الموت حق المعرفة، ولأنه حقيقة نعرفها كلنا جيداً، ونعرف بذكائنا الفطري أنه أمر حتمي لكننا دائماً وأبداً نفر منه، ونخشاه، لا نحب أن نسمعه، ولا نحب أن نذكره، نعرف أنه قدرنا جميعاً ولكننا في قرارة أنفسنا لا نحب أن نفارق هذه الحياة، ونفارق الأهل والأولاد، ونفارق الأموال، ونفارق الأوطان والديار، لا نحب أن نفارق حياة فيها الملذات والشهوات والنعم والمتاع، لأنها خلقت داخل مفهوم كينونتنا البشرية المترادفة مع فطرتنا البشرية وذكائنا الفطري وهذا ما أشار إليه الحق سبحانه وتعالى "زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ" الآية 14 سورة آل عمران. إنها إشارات واضحة لكل ما يعتري كينونتنا البشرية من التعلق والتشبث بهذه المتع الجسدية والنفسية والسيكولوجية، والتي عبر عنها الحق هنا بقوله "زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ" وعدد هذه الأصناف كما وضحتها الآية الكريمة، ولهذا كله فإننا نفر من هذا الموت والذي أكده سبحانه وتعالى بقوله في الآية الكريمة "قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ" الآية 8 سورة الجمعة، وأكدها في آية أخرى بقوله سبحانه وتعالى "كلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۖ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ" الآية 57 سورة العنكبوت، وقوله تعالى أيضاً "وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ" الآية 19 سورة ق. إذاً تجد الحق سبحانه وتعالى في كل الآيات القرآنية التي أشار إليها بكلمة "موت" ومرادفاتها توضح حقيقة هذا العالم الغيبي، وهي مسألة الموت في السيطرة والتحكم في نهاية المطاف من أعمارنا وآجالنا وخيرنا وشرنا وخوفنا وقلقنا وسعادتنا وشقائنا، وأعمالنا وتصرفاتنا، لهذا فإن مسألة الموت كانت ولا تزال محور التساؤلات في كل المذاهب والعقائد والدراسات الإنسانية والفلسفية على مدى كل العصور والأزمان. ولطالما كان الموت من أكبر الأسباب لظاهرة القلق والخوف، وهاتان الظاهرتان من أكثر الظواهر التي تؤرق الفكر الإنساني في التعامل مع مسألة الموت، لعلم الإنسانية جميعاً أن جميع الكائنات والموجودات على ظهر الأرض سوف تفنى وتموت عاجلاً أم آجلاً، وعلى الرغم من ذلك فإن الإنسان هو المخلوق الوحيد الذي يدرك تماماً وحق المعرفة واليقين أنه سيموت وكما قال فوليتر VOLTAIRE الكاتب والفيلسوف الفرنسي من أجل ذلك يعتقد الإنسان بحق أن كل الموجودات فانية وأن كل وجود ينزع إلى العدم، ومن هنا جاء التأكيد الحق سبحانه وتعالى بقوله لنبيه محمد ﷺ خاتم الأنبياء "إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ" الآية (30) سورة الزمر، وقوله سبحانه وتعالى أيضاً لنبيه محمد ﷺ "وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ ۖ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ" الآية 34 سورة الأنبياء. إن الإنسانية جميعاً وبكل ذكائها الفطري تعرف أن وجودها سينتهي أخيراً دون معرفة الزمان أو المكان أو الطريقة التي يموتون بها، وذلك مصداق قوله سبحانه وتعالى في الآية الكريمة "وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير الآية 34 سورة لقمان، وقوله تعالى "أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ" الآية 78 سورة النساء، ومن هنا فإن القلق والخوف من الموت أمر شائع وعام لدى البشرية ذلك أن الموت يقتحم أفكارنا وحياتنا بطرق شتى ولأسباب متعددة سواء أكانت هذه الأسباب بيئية خارجية كموت عزيز مثلاً أم نفسية داخلية كمرض يصيب الإنسان أو اكتئاب أو عندما يحبط عمله وإذا كان الموت والقلق منه لا يمثلان أمام أذهاننا وخواطرنا في كل لحظة وآن فإنهما في الحقيقة لا يغيبان كثيراً عن فكرنا وحياتنا ومجتمعنا، الذي نعيش فيه ونحياه، ويذكرنا ذلك بقول الفيلسوف الإغريقي هيرا قليطس عام 505 ق.م بقوله "إن كل ما نراه هو الموت.. صحيح أن الحياة مستمرة وبالرغم من استمرارها فإنها مرتبطة دائماً بالموت، ولكن في النهاية ستظل النظرة إلى الموت في مسيرة الإنسانية، تشوبها الاختلافات والمواقف بحسب المعتقدات والديانات والنظريات والأفكار ومن حيث إن الموت بوصفه وسيلة يحاول الإنسان بها اشتقاق أهداف معينة وجوانب إشباع من البيئة المحيطة به كما في حالة التهديد بالانتحار أو الموت بوصفه انتقالاً إلى حياة أخرى، والتي قد ينظر إليها على أنها حياة رهيبة شنيعة أو مجيدة رائعة ينتظرها الشخص بهدوء أو خوف أو على أنه راحة من الألم أو موت في سلام. واختتم كل هذا بقوله سبحانه وتعالى "يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي" الآيات 27-29 سورة الفجر، إنها الآية العظيمة للإنسانية جميعاً في علاج ظاهرة القلق والخوف ومواجهتها لمسألة الموت عندما تبدأ خطوات الرحيل ومغادرة الحياة نحو وجهة أخرى لا يعملها إلا أولئك الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون، وأولئك الذين تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون حيث لا خوف ولا حزن من الموت ولا بعد الموت والبشرى لعودة ما بعد الموت في جنات الله مفتحة لهم الأبواب. وللمقال بقية الأسبوع المقبل Jabergroup50@gmail.com
3272
| 22 يونيو 2021
مع كثرة هذه الحوادث العشوائية في استخدام السلاح الناري في كثير من المدن والولايات الأمريكية، وكذلك ما ظهر في مقابلها تلك المطالبات الشعبية والمدنية والحقوقية من أهالي وذوي الضحايا بالمطالبة بوضع حد وتقييد حيازة الأسلحة.. وعلى سبيل المثال أنه في اعقاب إطلاق نار على طلبة إحدى المدارس الثانوية في ولاية فلوريدا في عام 2018 والتي راح ضحيتها 17 طالباً ألتقى وفد من الطلاب بالرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وناشدوه التدخل لحماية أرواح الأطفال الأمريكيين لكن شيئاً لم يحدث، وكذلك في أول خطاب للرئيس الحالي جو بايدن أمام الاجتماع المشترك لمجلس الشيوخ والنواب في الثامن والعشرين من أبريل 2021 طرح الرئيس جو بايدن بعض الأفكار لتقييد الأسلحة ووعد بأن يستخدم كل سلطاته لمنع هذا الوضع.. إذن ستبقى الولايات المتحدة في المنظور القريب تجاه هذه القضية وهذا الوباء بين المطرقة والسندان، مطرقة السلاح الناري العشوائي وسقوط الضحايا وسندان الدستور الأمريكي ولوبي صناعة السلاح وجماعات المصالح المرتبطة به.. نعم.. إن ما وصفته سيدي الرئيس بإطلاقك على هذا الوباء بأنه عار دولي على دولتك العظيمة لهو كذلك ولما لا فأنت رئيس أقوى دولة في العالم بترسانتها وقواعدها العسكرية.. وبوارجها الحربية.. وقاذفاتها الاستراتيجية من المحيط إلى الخليج.. وأنت رئيس أقوى دولة في العالم في تكنولوجيتها المتقدمة والتي تحتضنها شركات التكنولوجيا العملاقة عندكم أبل.. ومايكروسوفت.. وأي بي ام.. وإنتل.. وجوجل.. وفيس بوك. وأنت رئيس أقوى دولة في العالم في تكنولوجيا الطب والدواء والتي تحتضنها شركاتكم العملاقة فايزر.. وموديرنا.. وجونسون اند جونسون والتي تقف اليوم بفخر وشموخ في توفير اللقاحات لمواجهة أشرس فيروس في العالم وهو فيروس كورونا أو كوفيد – 19 تواجهها البشرية اليوم في صراعها الحضاري والاقتصادي والاجتماعي والسياسي وعلى مختلف الميادين والأصعدة. وإن ما أشرت اليه في خطابك بأنك سوف تستخدم كل سلطاتك الرئاسية لوضع حد لهذا الوضع المشين والعار.. ولهذا الوباء الذي ينخر في أوصال المجتمع الأمريكي وهو استخدام السلاح بعشوائية في القتل والإجرام والانتقام وهو الذي ما زال حتى الآن يحيل الحياة داخل المدن الأمريكية جحيماً وفوضى.. وبلا أمن وأمان على حياة الناس وأرواحهم ودمائهم... وفي اعتقادي ان قوة الدستور الأمريكي المقترن بالديمقراطية.. والحرية.. والمساواة.. والإعلام الحر القوي سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها قادر على سن تشريع جديد يتعلق بمسألة تقييد حيازة المواطنين الأمريكيين المدنيين للأسلحة ولما لا فإن دولاً أخرى كنيوزيلاندا مثلاً سارعت الى تقييد حيازة المواطنين والمدنيين فيها بعد مقتل ( 50 ) شخصاً في مذبحة ( كرايستشيرش ) في 15 مارس عام 2019 وحيث أطلقت النيران داخل مسجد النور ومركز لينود الإسلامي في مدينة ( كرايستشيرش ) على يد إرهابي عنصري حاقد على الإسلام والمسلمين، ويدعى برينتون تارانت والمحكوم عليه بالسجن مدى الحياة وحيث صوت برلمان البلاد بإجماع شبه كامل لصالح حظر الأسلحة، وحيث قالت رئيسة الوزراء النيوزيلاندية جاسيندا أردين لنواب البرلمان أنهم حقاً يمثلون صوت القتلى.. وحيث ثبت أن القوانين التي تقيد حيازة الأسلحة أحدثت فرقاً في الحد من المذابح ففي استراليا على سبيل المثال وقعت أربع حوادث إطلاق نار عشوائي بين عامي 1987 وعام 1996 وحيث انقلب الرأي العام هناك ضد حيازة الأسلحة بعد تلك الحوادث وأصدر البرلمان قوانين أكثر صرامة بشأن حيازة الأسلحة النارية وبعدها أصبحت حوادث إطلاق النار العشوائي نادرة في استراليا منذ تطبيق قوانين الرقابة الصارمة على الأسلحة. لقد كنت دوماً أتوق إلى السفر كسائح أو زائر إلى الولايات المتحدة الأمريكية بلد موطن الحريات.. وتمثال الحرية.. والبيت الأبيض.. والبنتاجون.. ونصب لينكولن التذكاري.. وشلالات نياجرا.. ووالت ديزني في مدينة أولاندو.. وغيرها وغيرها.. لكن مع فقدان الأمن والأمان بسبب هذه الحوادث العشوائية واستخدام الأسلحة النارية في شوارعها.. وطرقها.. ومرافقها السياحية والخدمية.. فأنا لست مستعداً أبداً أن أقوم بجولة تسوق في احد محلات وول مارت الأمريكية الشهيرة..أو أتناول وجبة الدجاج الأمريكية الشهيرة KFC كنتاكي.. أو وجبة الماكدونالز BIG MAC وأتفاجأ بواحد من هؤلاء المصابين بداء السلاح العشوائي وهو يطلق من سلاحه الناري رصاصات العبث والعشوائية ليقتل من يقتل، ويجرح من يجرح وقد أكون أنا واحدا منهم.. من هنا كنت أتردد عن زيارتها أملاً أن تصبح هذه الدولة العظيمة وهي الدولة الأقوى في العالم وطناً لكل الباحثين عن الأمن والأمان أولاً.. ثم الحرية ثانياً وأنا أولهم.. وتلك هي الحقيقة. آخر الكلمات: اعتذر عزيزي القارئ عن كتابة مقال " الإنسانية بين الذكاء الاصطناعي والفطري رقم ( 18 ) لكتابة المقال المذكور أعلاه. Jabergroup50@gmail.com
2887
| 15 يونيو 2021
في اليوم الرابع والعشرين من شهر مايو 2021 قتل (12) شخصاً، وأصيب حوالي (50) آخرون بجروح في عمليات إطلاق نار وقعت يومي السبت والأحد بالتحديد في أنحاء عدة من الولايات المتحدة في حوادث تأتي متلاحقة، بعد أن وصف الرئيس الأمريكي جو بايدن الشهر الماضي عنف الأسلحة النارية في البلاد بأنه (وباء)، وحيث تأتي هذه الحوادث التي تعاني منها غالبية المدن الأمريكية بعد شهر من تقرير الرئيس الأمريكي جو بايدن بوصفها بالوباء، وحيث قال في خطاب ألقاه في البيت الأبيض أمام ناجين من هذه الحوادث: إن العنف باستخدام سلاح ناري في بلادنا هو وباء، إنه عار دولي. وحيث تعتبر عمليات إطلاق النار في الولايات المتحدة آفة مزمنة، وحيث تشهد مدنها في كل مرة يقع فيها حادث من هذا النوع تجدد للنقاش حول تفشي الأسلحة النارية، لكنه حتى الآن من دون إحراز أي تقدم على هذا الصعيد، ذلك أن الكثير من الشعب الأمريكي يرفض التخلي عن حقهم الدستوري في حيازة الأسلحة النارية، وتشير الإحصائيات الواردة إلى أنه في عام 2020 قتل في الولايات المتحدة أكثر من (43) ألف شخص بسلاح ناري، بما في ذلك أيضاً حالات انتحار، وذلك وفق خبر موقع (غان نايلنس أركايف)، وبحسب الموقع نفسه فقد شهد العام الماضي (611) عملية لإطلاق نار جماعي. إنها حوادث إطلاق النار العشوائي والعبثي في الولايات المتحدة الأمريكية، والتي راح ضحيتها آلاف الأبرياء دون ذنب ولا حتى معنى أيضاً، فقد تناولت شبكة سي إن إن الأمريكية القضية في تقرير لها جاء في بدايته الولايات المتحدة موطن الحرية.. والبحث عن السعادة.. وأكبر عدد من حوادث إطلاق النار العشوائي في العالم، وحيث أصبحت علاقة أمريكا الفريدة بحيازة الأسلحة، والتي تعتبر حقاً تمنح المواطنين الأمريكيين الحق في حيازة الأسلحة، وحيث يقدر عدد الأسلحة النارية المتاحة للمدنيين الأمريكيين بأكثر من (393) مليون سلاح، وذلك وفقاً لتقرير أصدره مشروع الدراسة الاستقصائية للأسلحة الصغيرة (SAS) الكائن في سويسرا، وحيث يحتل الأمريكيون حالياً المرتبة الأولى في معدل حيازة الفرد للأسلحة النارية وفقاً لدراسة أجراها مركز (PEW STUDY) عام 2017 ووفقاً لبيانات منظمة الصحة العالمية يوجد في الولايات المتحدة أحد أعلى معدلات الوفاة الناتجة عن استخدام الأسلحة النارية في العالم المتقدم، وعليه فإن حوادث إطلاق النار العشوائي في الولايات المتحدة أكبر من عدد مثيلاتها في أي دولة أخرى في العالم. ومن هذه الحوادث أن مسلحاً تعتقد الشرطة أنه نشر بياناً عنصرياً معادياً للهجرة على الإنترنت قتل ما لا يقل عن (22) شخصاً وأصاب (24) شخصاً آخرين في متجر وول مارت في مدينة باسو بولاية تكساس في واحدة من أعنف عمليات إطلاق النار العشوائي في تاريخ الولايات المتحدة.. وفي فبراير الماضي عمت المدن الأمريكية حالة من الحزن بعد مقتل (17) من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس في مدرسة MORJORY STONEMAN DOUGLAS الثانوية في مدينة بارك لاند بولاية فلوريدا بعد أن أطلق طالب سابق وابلاً من النيران على المدرسة، وفي أكتوبر عام 2017 فتح مسلح يبلغ من العمر 64 عاماً النار على حشود تجمعوا في مهرجان موسيقي (HARVEST MUSIC) في مدينة لاس فيغاس مما أسفر عن مقتل (58) شخصاً وإصابة (500) شخص وكانت هذه الحادثة من أعنف حوادث إطلاق النار العشوائي في تاريخ الولايات المتحدة الحديث، وكذلك أيضاً الهجوم على ملهى يسمى PULSE الملهى الليلي في مدينة أورلاندو عام 2016 م، والذي أسفر عن مقتل (49) شخصاً.. وفي عام 2007 قتل (32) شخصاً في مذبحة مروعة بمدينة فرجينياتك. إن الولايات المتحدة الأمريكية اليوم تواجه شراسة هذا الوباء كما وصفه الرئيس الأمريكي جو بايدن بأنه وباء وعار دولي.. وبما أن الدستور الأمريكي حتى الآن يشجع الأمريكيين على عدم التخلي عن حقهم الدستوري في حيازة الأسلحة، بالإضافة إلى ما نعرفه أيضاً من قوة لوبي صناعة السلاح في أمريكا، وجماعات المصالح المرتبطة به، وحيث تعتبر الجمعية الوطنية للبنادق المكون الرئيسي في هذا اللوبي وهي الجمعية التي أسست أول فرع لها بولاية نيويورك عام 1871 م ثم انتشرت فروعها في أغلب الولايات الأمريكية. وللمقال بقية الأسبوع المقبل آخر الكلمات: اعتذر عزيزي القارئ عن كتابة مقال "الإنسانية بين الذكاء الاصطناعي والفطري رقم (18) لكتابة المقال المذكور أعلاه. Jabergroup50@gmail.com
3178
| 08 يونيو 2021
هناك مسألة مهمة جداً في عملية الذكاء الفطري الذي وهبنا الله إياه عبر كينونتنا البشرية، وهي مسألة (الغيب) أو العالم الغيبي الذي مهما أردنا أن نصل اليه بكل ما لدينا من قدرات وأفكار وتطور وتقدم واختراع وتكنولوجيا وذكاء اصطناعي وروبوتات لا يمكننا أن نعلم أسراره وكنهه، صحيح اننا وصلنا الآن إلى هذا التقدم الهائل في مجال العلوم والتكنولوجيا وعلوم الفضاء وعلوم الطب والتشريح، وهذا التقدم الهائل في توفير وسائل الراحة والرفاهية عبر كل هذه المخترعات التي نراها وهي تتطور يوماً بعد يوم، ولكن هناك أموراً غيبية تصطدم بذكائنا الفطري ولا يمكن أن نجد لها جواباً، فمهما اعتصرنا عقولنا ومهما تساءلنا بأفكارنا ومهما افتخرنا باختراعاتنا وتقدمنا التكنولوجي والعلمي ونبوغ ذكائنا الاصطناعي، فسيظل هذا العالم هو شأن من شؤون خالقنا الله سبحانه وتعالى، الذي خلق هذا الكون وخلق السماوات والأرض، وخلق كينونتنا البشرية، واستوى على العرش، وعندما نتأمل مثلاً في كلمة (العرش) لا يمكن ان نجد جواباً لماهية وحقيقة هذا العرش، أين هو؟ وأين موقعه ومكانه وحجمه واتساعه؟ لماذا لأن هذا العرش هو أمر غيبي لا يستطيع ذكاؤنا الفطري أن يصل إليه، ولكنه سبحانه وتعالى أشار إليه بآياته القرآنية التي تشير إلى بعض الحقائق والصفات لحقيقة عرشه، منها مسألة الاستواء من قوله تعالى "ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ" الآية 54 سورة الأعراف، وقوله تعالى في آية اخرى "ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ“ الآية 3 سورة يونس، وقوله تعالى أيضا "ثم اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ" الآية 2 سورة الرعد، وقوله تعالى "الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى" الآية 5 سورة طه، وقوله أيضا "ثمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۚ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا" الاية 4 سورة الحديد. حيث ترى مسألة هذا الاستواء لله جل علاه في هذه الآيات مرتبطة بحركة هذه الحياة وهذا الكون الكبير الشاسع من حركة الليل والنهار، وحركة الشمس والقمر، وتدبير وتصريف الشؤون والأحوال وعوالم الأقدار وحتميات القضاء لكل ما خلقه الله في هذا الكون العظيم عبر كل ما يعتري هذه الأرض التي نعيش فوقها، وهذا الكون الشاسع الذي يحيط بها وفق ما ارتبط به هذا الاستواء وعبر هذه الآيات القرآنية التي أشرت إليها في هذه المنظومة الإلهية المتقنة، والتي أكدتها الآية الأخرى من قوله تعالى "وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَؤودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ" الآية 255 سورة البقرة، هذا الكرسي المرتبط بعظمة هذا العرش وهو ما وضحته هذه الآية التي تسمى عندنا نحن المسلمين بآية الكرسي. وهناك أيضاً إشارة أخرى تتعلق بحقيقة عرش الله، وهي أن ملائكة الله وهم أيضاً عالم غيبي لا نعلمه نحن البشر وبعيد عن كل مداركنا الفطرية والعقلية هم وحدهم من يعرفون حقيقة عرش الله، وهو ما أشار اليه سبحانه وتعالى بقوله "الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ" الآية 7 سورة غافر. وفي آية أخرى قوله سبحانه وتعالى "وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ" الاية 75 سورة الزمر، وقوله تعالى في الآية الأخرى أيضاً "وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ" الآية 17 سورة الحاقة، إشارة الى الملائكة هم وحدهم من تشير اليهم هذه الآيات العارفون بحقيقة عرش الله. والمسألة الأخيرة في حقيقة هذا العرش هو أن عرش الله موجود على الماء، قال سبحانه وتعالى موضحاً هذه الحقيقة "وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا" الآية 7 سورة هود، وهذا الماء الموجود فوقه عرش الله لا نعلم نحن الإنسانية حقيقة كونه وماهيته، لأننا نحن البشرية نعرف كوكبنا الأرضي بمياهه نعرفه بأنهاره الموجودة عندنا، أما الماء الذي نعرفه عند الله فهي الأنهار التي تجري تحت جنات الله عنده سبحانه وتعالى في الملأ الأعلى، كما قال سبحانه وتعالى موضحاً لنا ذلك "مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۖ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى" الآية 15 سورة محمد. نعم فعرش الله موجود على الماء لكنه أي ماء؟ وأي نهر؟ يكون عليه هذا العرش العظيم وهذا العرش الكريم وهذا ما لا يمكننا أن نعرفه لأنه سبحانه وتعالى ذكر فقط في الآية "وكان عرشه على الماء" وكما ذكرته سابقاً. وللمقال بقية الأسبوع المقبل Jabergroup50@gmail.com
2935
| 01 يونيو 2021
هذه الإشارات من الحق سبحانه وتعالى بكلمة هلاك أو كلمة أهلكنا تراها واضحة جلية مقترنة بالدورة البشرية، ذلك أن دورة قرن في حياة المجتمعات البشرية تعني في طياتها كل معاني الحضارة والقوة والشدة أو معاني البناء والتشييد والرخاء وهذا ما أشارت إليه آيات أخرى مثل قوله تعالى "أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ" الآية 6 سورة الأنعام، حيث ترى جملة مكناهم في الأرض والتمكين في الأرض يعني كل معاني الحضارة والرخاء والبناء والتقدم والازدهار في ذلك القرن، وعندما نتأمل في الآية الأخرى من قوله تعالى "وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا" الآية 74 سورة مريم، حيث ترى جملة هم أحسن أثاثا وَرِئْيًا وهي تعبير آخر عن الرفاهية والرخاء والترف في نمطية الملابس والمساكن والأثاث المصاحب لها وما يرافقه هذا من التلذذ في الشهوات والمتع وغيرها. وفي آية أخرى أيضاً تأمل قوله تعالى "وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشًا" الآية 36 سورة ق، وحيث ترى جملة هم أشد منهم بطشاً، وهي تعبير عن مدى البطش والقوة الضاربة والغطرسة للمجتمعات البشرية في ذلك القرن، الذي كانت فيه هذه المجتمعات التي تتخذ من ترسانتها العسكرية المدججة بأنواع السلاح التي وصلت إليها بإبداعاتها لتقهر الشعوب الأخرى أو تقهر أعداءها لتفرض عليها السيطرة وتخضعها لقوانينها وسلطانها. ولعل هذا يجرنا إلى قصة قارون في القرآن الكريم، التي ذكرها الله سبحانه وتعالى، وأشار إليها في هذا المعنى بقوله سبحانه "أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا" الآية 78 سورة القصص، إشارة إلى ذلك الغنى الفاحش والثراء المترف الذي وهبه الله سبحانه وتعالى لقارون في عصره وقرنه الذي عاش فيه، والذي كانت مفاتيح هذا الثراء لتنوء بالعصبة أولى القوة كما قال تعالى ووضحه بقوله "إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ ۖ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ" الآية 76 سورة القصص إشارة إلى هذه الكنوز من الأموال والذهب والفضة، والتي غالباً ما تعرفها القرون السابقة والتي كانت المصدر الوحيد لعلامات الثراء والغنى الفاحش، حيث تتراكم وتتكاثر حتى لا يمكن حملها ونقلها بسبب كثرتها وثقلها داخل الخزائن أو البيوت التي تحميها الأقفال والمفاتيح، والتي عبر عنها الله سبحانه وتعالى في هذه الحقبة من عصر قارون وزمانه الذي عاش فيه. ومن هنا أيضاً جاءت الآية الكريمة الأخرى من قوله سبحانه وتعالى "كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ كَذَٰلِكَ ۖ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ" الآية 25-28 سورة الدخان، إنها تعبير آخر عن المسيرة الإنسانية نحو مبدأ الهلاك والفناء والتحلل والاندثار ودوام الحال من المحال، فكل هذه الجنات والعيون والزروع والمقام الكريم والنعمة التي كانوا فيها فاكهين، وهذه الملذات والمتع وهذه المناصب والمقامات الكريمة، وهذه النعم التي نتقلب فيها والتي شبهها الخالق العظيم بالفواكه التي نتفكه بها وهي بمختلف أصنافها ونكهاتها وألوانها ومذاقاتها، فإننا لا محالة سنتركها بعد هلاكنا وموتنا لتنتقل إلى جيل جديد وأقوام آخرين وفق قانون الإرث والتوارث الذي نعرفه جميعاً، والذي عبر عنه سبحانه وتعالى بقوله "كَذَٰلِكَ ۖ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ"، وتلك هي سنة الهلاك في مسيرتها لتؤكد لنا أن دوام الحال من المحال عبر سنواتنا وأعمارنا القصيرة والمحدودة في ظل هذه الحياة بدوراتها وتقلباتها، وعبر مسيرتها نحو اليوم الآخر الذي حدده الخالق العظيم في نواميسه الغيبية والتي لا يعلمها إلا هو، فكل شيء هالك إلا وجهه سبحانه وتعالى، وكل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام وكما أشرت إليه سابقاً. وللمقال بقية الأسبوع المقبل Jabergroup50@gmail.com
2222
| 25 مايو 2021
ومن هنا أعرض عليك ايها القارئ العزيز اهم رجال الأعمال والمال والثروات الذين صنفتهم مجلة فوربس Forbes كأكثر الأشخاص الواهبين والمتبرعين للأعمال الخيرية والإنسانية في عالمنا وعصرنا الذي نعيشه اليوم، وهؤلاء الأشخاص هم وارين بافيت الملياردير الأمريكي والرئيس التنفيذي لشركة بريكشايرهاثوي، وهو أكثر المستثمرين نجاحا في القرن العشرين، وقد نال لقب أكثر الرجال سخاء لعام 2014، وهو رابع أغنى أغنياء العالم لسنة 2020 بثروة تقدر بحوالي 89,50 مليار دولار، والذي تعهد بالتبرع بـ 99% من ثروته لصالح الجمعيات الخيرية في بلاده، واشتهر بأنه كنز وطني حقيقي وأحد أكبر المستثمرين في كل العصور، وهو صاحب مبادرة تعهد العطاء أو Giving Pledge مع الزوجين بيل غيتس وميلندا غيتس. بيل جيتس رئيس شركة مايكروسوفت ويحتل المرتبة الثانية كأغنى رجل في العالم بثروة تقدر بـ 100 مليار دولار، وقد تبرع بأكثر من 35 مليار دولار للجمعيات الخيرية، وخصوصا إلى مؤسسته الخيرية Bill and Melinda Gates وهي المؤسسة المشتركة بينه وبين زوجته، وكأكبر مؤسسة خيرية في العالم، حيث تركز مؤسسته على الرعاية الصحية العامة والمهتمة فعلا للقضاء على شلل الأطفال في جميع أنحاء العالم. ماكنزي سكوت المليارديرة والزوجة السابقة للرئيس التنفيذي لشركة أمازون جيف بيزوس وأغنى امرأة في العالم حاليا بثروة تقدر بـ 68 مليار دولار، بعد تسوية طلاق تعتبر أغلى تسوية طلاق في العالم في عام 2019، وهو ما أدى إلى حصولها على 4% من أسهم شركة أمازون، حيث تبرعت فورا بحوالي 4.200 مليار دولار من ثروتها لمجموعة متنوعة من المنظمات والهيئات الخيرية، والتي قدر عددها بـ 384 منظمة وهيئة، بعد تعهدها العام الماضي بالتخلي عن معظم ثروتها خلال حياتها، وهي التي وقعت أيضا على تعهد العطاء الذي أطلقه وارين بافيت وبيل وميليندا جيتس، وهو التعهد الذي يحث أثرياء العالم على تخصيص غالبية ثروتهم للأعمال الخيرية، سواء خلال حياتهم أو في وصاياهم بعد موتهم، وبالمناسبة فإن السيدة ماكنزي سكوت متزوجة حاليا من مدرس علوم يعمل في المدرسة التي كان يرتادها أبناؤها، واسمه دان جيويت، والذي أرسل رسالة موجهة إلى موقع تعهد العطاء جيفين بيلدز يقول فيها: في صدفة سعيدة أنا الآن متزوج من إحدى أكثر النساء سخاء وطيبة وأنضم إلى التزامها بنقل ثروتها المالية الهائلة لخدمة الآخرين. وقالت عنها السيدة ميليسيا بيرمان التي تشغل منصب الرئيس التنفيذي لمؤسسة روكفلر إن حجم تبرعات السيدة ماكينزي خلال عام واحد يعتبر من أكبر المنح الفردية على الإطلاق، وقال عنها الرئيس التنفيذي لجمعية وجبات على عجلات التي تقدم الطعام لحوالي 850 أسرة إن تبرع السيدة ماكينزي سكوت يعتبر ثاني أكبر هدية في تاريخ المؤسسة وخاصة خلال الفترة الحرجة التي سببتها جائحة كورونا كوفيد 19 في حياة الامريكيين من مدى حجم الخسائر الاقتصادية والاجتماعية والصحية وخاصة للنساء وأصحاب البشرة السمراء والفقراء إنها لامرأة عظيمة، وبدورها وصفت السيدة ماكينزي سكوت المؤسسات والمنظمات المختارة التي اعتمدتها قائلة بأن هذه المنظمات كرست حياتها لمساعدة الآخرين وخدمة الناس وجها لوجه، وكانوا بجانبهم على الأسرة والطاولات وفي السجون وقاعات المحاكم وفي القاعات الدراسية والشوارع وأجنحة المستشفيات وما زالت مستمرة في عطائها يوما بعد يوما.. انتهى كلامها. وللمقال بقية الأسبوع المقبل Jabergroup50@gmail.com
1776
| 11 مايو 2021
أتابع أسبوعياً في جريدتنا جريدة الشرق القطرية الصفحة المميزة من (وقفك ذخرك) هذه الصفحة الأسبوعية التي هي في الحقيقة تثلج الصدر، وتفرح القلب حول أخبار ما يستجد من مساهمة وتبرعات إخواننا وأخواتنا المحسنات في هذا البلد الطيب الكريم والذين يساهمون بأموالهم وممتلكاتهم الشخصية في دعم المشاريع الوقفية التي تشرف عليها الإدارة العامة للأوقاف بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، حيث إن القائمين عليها يبذلون جهودهم في توعية وحث المواطنين من أصحاب المال والأعمال وعبر كافة الوسائل الإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي بالتبرع والمساهمة لدعم مشروعات الوقف الخيري داخل الوطن أولاً، ووقف بعض من ممتلكاتهم الشخصية من أموال نقدية وعقارات وأوراق أسهم مالية في احياء هذا المشروع الخيري العظيم حتى يكون مصدراً مهماً في تقديم العون والمساعدة للمحتاجين الذين تصيبهم الأزمات والكوارث وويلات الفقر والحاجة سواء داخل الوطن أو خارجه لتخفف عنهم الآلام والمعاناة، وتحسين ما يواجهونه من ظروف إنسانية صعبة وقاسية ومؤلمة في توفير ما يحتاجونه لسد لقمة عيشهم ومواصلة الحياة بكرامة وشرف إنساني. إن هذه المبادرات الخيرية في مثل هذا النوع من المشروعات الخيرية والنابعة من أهل الخير وأصحاب الأيادي البيضاء أصبحت والحمد لله علامة وسمة بارزة من سمات شعبنا وقيادتنا وحكومتنا الرشيدة فوق ثرى هذا الوطن العزيز وأرضنا الطيبة المعطاء، ولهذا ستبقى مثل هذه المبادرات الإنسانية الخيرية سواء داخل الوطن مما نقرأه ونسمعه من أولئك المحسنين تجاه ما يسمى بالوقف الخيري الشرعي والذين يقومون بتخصيص ووقف بعض من أموالهم النقدية أو ممتلكاتهم العقارية أو أسهمهم الاستثمارية صدقة جارية مستدامة في تنمية المجتمعات وتقديم الدعم لها مثل بناء المدارس والجامعات والمستشفيات وبناء المساكن ودور رعاية ومرافق خدمية وغيرها وذلك ابتغاء وجه الله ومرضاته لتكون لهم صدقة جارية في موازين حسناتهم إلى يوم القيامة وبعد موتهم امتثالا لقوله سبحانه وتعالى " إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ " الآية ( 18 ) سورة الحديد وقوله سبحانه وتعالى في آية أخرى " إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ " الآية ( 12 ) سورة يس.. وحول هذا المعنى القرآني يؤكد رسولنا الكريم ﷺ في الحديث الشريف " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية، أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ".. الحديث رواه مسلم.. من هنا ستبقى الأعمال الإنسانية الخيرية سمة فطرية إنسانية، فطر الله الناس عليها لكل شعوب العالم مسلمين أو غير مسلمين وبمختلف العقائد والمذاهب ولطالما سمعنا وقرأنا عن أولئك الأثرياء ورجال الأعمال والمشاهير في عالم المال والأعمال في العالم ممن يقومون بتبرعاتهم المالية والسخية وممتلكاتهم الخاصة والتي تصل أحياناً إلى المليارات من الريالات أو الدولارات تجاه أوطانهم وشعوبهم في حياتهم أو بعد مماتهم. وللمقال بقية الأسبوع المقبل آخر الكلمات: اعتذر للقارئ الكريم من تكملة مقالات الإنسانية بين الذكاء الاصطناعي والفطري رقم (16) وذلك لكتابة المقال أعلاه Jabergroup50@gmail.com
2134
| 04 مايو 2021
مساحة إعلانية
في كل مرة يُطرح فيها موضوع دعم ربات...
1431
| 18 مايو 2026
في كل عام، حين تقترب العشر الأُوَل من...
1245
| 19 مايو 2026
تابعت عبر تطبيق (تابع QMC) التابع للمؤسسة القطرية...
972
| 16 مايو 2026
لا يُعدّ معرض الدوحة الدولي للكتاب مجرد حدثٍ...
837
| 21 مايو 2026
كثيرة هي الكتب الفلسفية التي كتبت عن اليوتوبيا...
759
| 21 مايو 2026
تستند العلاقات بين تركيا والجزائر إلى روابط تاريخية...
744
| 17 مايو 2026
أبرمت المملكة المتحدة هذا الأسبوع مع دولة قطر...
609
| 20 مايو 2026
خير استفتاح واستدلال لهذا المقال هو الحديث الشريف...
579
| 18 مايو 2026
تأتي مشاركة معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن...
570
| 17 مايو 2026
قد تكون الجغرافيا قدرًا ثابتًا، خاصةً لدول تكتسب...
567
| 17 مايو 2026
يتجاوز معرض الدوحة للكتاب حدود الفعل الثقافي التقليدي،...
543
| 19 مايو 2026
أصبح توجُّه المشرع القطري خلال العشرية الأخيرة يرتكز...
543
| 20 مايو 2026
مساحة إعلانية