رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

نحن إلى أين؟

هل نحن في معضلة تاريخية أم زمنية أم كونية؟، وهل نحن ممن يتحمل نتائج ما نحن فيه؟ أم أن هناك أموراً خارجة عن نطاق قدراتنا وإمكانياتنا؟ لا شك أننا نعيش معضلة معقدة تتداخل فيها كل الأمور، التي يمكن أن تخطر على بالنا، فالتاريخ يلاحقنا في كل حياتنا اليومية، ونستشهد به في كل مواقفنا سواء كانت إنسانية أو حياتية أو حتى سياسية، وكذلك الزمن عندما نستدعيه، يعود بنا إلى ما كنا عليه وما نحلم به أن يعود، وما نتمنى أن نستخلصه في حياتنا اليومية، أما المعضلة الكونية فهي ما نعيشه من متناقضات تتوالى علينا من كل حدب وصوب، فنحن جزء من هذا الكون الذي بات يقلقنا بما فيه من مصاعب وحروب وسفك دماء، وبما فيه من تدنٍّ للأخلاقيات والقيم والمبادئ، وما فيه من محاولات لهدم أسس الدين والسير في ركب الحضارات الأخرى المبنية على الماديات. وفي خضم هذا كله تلطمنا أمواجها وعواصفها وشرورها، ولكن هل ندرك مدى خطورة تلك المعضلات؟ فلربّما كانت الإجابة "نعم"؛ لأننا حينما نعجز عن فعل شيء في حاضرنا، نستحضر التاريخ ونلجأ إليه بكل تفاصيله ونتفاخر به، وكأن هذا التاريخ سيحلّ أزمة العجز لدينا، وينطلق بنا نحو المستقبل، ونعيش في واقع الماضي دون أن نفكر فيما نحن عليه، في حين أن التاريخ يؤكّد لنا: خذوا العِبَر واعْبروا نحو المستقبل؛ لأن التاريخ لا يريد منا أن نستحضره لمجرد الاستحضار، بل ليكون محركًا لنا للخروج من عالم "كنّا" إلى عالم "نكون " ومن عالم أجدادنا إلى عالم نحن وما يمكن أن نفعل!!! نعم التاريخ جميل والحديث عنه وفيه ممتع، ولكن لا يجب علينا أن نتكل عليه ليخرجنا من حالة الضعف والهوان التي نعيشها. أما الزمن فهو معضلة أخرى في عالمنا، فنحن لا نضع له أي اعتبار، ولا نعيره أي اهتمام، يمر مرور الكرام، ولا نستطيع مجاراته، فمعظم أزماننا مهدورة فيما لا ينفع، ولا قيمة له، والاستفادة منه شبه معدومة، ولا نبالغ إذا عبّرنا عن قصورنا في استثماره واستغلاله، إذ بات لا يشكل لنا أي مردود إيجابي؛ لذا أبقينا الزمن شيئًا جانبيًّا، نهمله ولا نعيره اهتمامًا، ما دمنا لم نتواكب مع القفزات الزمنية المتعلقة بالعلم والتقنية والتطور الصناعي، ومكثنا شعوبًا مستهلكة غير قادرة على التصنيع في المجالات الثقيلة التي تنمي الاقتصادات وترفع من مستوى الوضع التنافسي للدول، في الوقت الذي كانت فيه بعض الدول التي كنا نعتبرها في يوم ما أقل شأنًا وقدرة منا في مواكبة التطورات العلمية والصناعية، أصبحت الآن في طليعة الدول المتقدمة علميًّا وصناعيًّا، وبالطبع كل هذا لم يأت من فراغ؛ بل لاستجاباتهم الواعية مع متطلبات الزمن وحاجاته، وإدراكهم لكيفية استثماره بما ينفعهم؛ لتحقيق أمانهم، واعتلوا مقاما يستحقونه، أما نحن فظللنا نردد: إن غدًا لناظره قريب، فتخطّانا الزمن وما زلنا ننتظر الغد القريب الذي لم يأت بعد!. أما فيما يتعلق بالكونية، فنحن نعيش في عالمنا الخاص، بعيدًا كل البعد عمّا يجب أن نكون عليه، وربما كنّا في نظر الآخرين ضعفاء مهزومين منكسرين ليست لدينا القدرة على المواجهة، ومواقفنا أمام الآخرين مبنية على ردود الأفعال وليست الأفعال، ولا نشكل قوة ذات قيمة يمكن أن يكون لها تأثيرها القوي على الآخرين، وإن حصل فتأثيره لا يكون مباشرًا على مستوى القرار، بل يعتبر هامشيًّا، أو لا أهمية له، وهذه المعضلة ما كانت لتكون إلا لأننا لم ندرس ونفهم مواضع القوة لدينا، ولم نهيئ أنفسنا ليكون تأثيرنا قويًّا حاسمًا وفاصلًا لكل من يعتقد أننا غير قادرين على المواجهة والتحدي وأن الجبن يسيطر علينا، ونحن لسنا أقل شأنا من الآخرين، ولكن أحطنا أنفسنا بقالب الضعف، ولا ندري لماذا نعيش حالة الخنوع والهوان هذه، ففي الوقت الذي يجب علينا مواجهة أي تطاول أو محاولة لاستصغارنا، نسعى لإيجاد مبررات وأعذار واهية للمتربصين بنا، والمسيئين لنا أو المعتدين علينا، أو نحاول كسب رضائهم بأشكال مختلفة لدرء الشر عنا كما يقال، وفي مجالسنا الخاصة نقول: ما كان بالإمكان أكثر مما كان، وهذا وربي ضعف وهوان ما بعده هوان، فمتى ستفيق هذه الأمة.. وتؤمن إيمانًا كاملًا بمقدّراتها وما حباها وخصّها الله بها؟.

456

| 02 مايو 2026

ليسوا إلا دمى

جبل الانسان بالفطرة على نبذ العنف وكره الظلم في جميع صوره وعلى فعل الخير أينما كان وفي أي وقت حتى لو كان ذلك على حساب نفسه دون تمييز، وهذه من الصفات الحميدة التي يتحلى بها الانسان في أي موضع او منصب كان، ولكن في عصرنا الحاضر اصبح هذا الامر من النوادر وربما من العجائب، حيث إن معظم الساسة الغربيين رغم ادعاءاتهم بالوقوف مع حقوق الإنسان ومناصرة المظلوم ومواجهة الظالم، الا أن هذا الامر عندما يأتي للشعوب المكلومة او المظلومة فهؤلاء الساسة لا يعرفون من ذلك شيئا ولا يعترفون بها، فهم مع الظالم ضد المظلوم قلبا وقالبا وبدون مواربة وبكل وقاحة يعلنونها لأنهم باعوا ضمائرهم ومبادئهم للماسونية والصهيونية التي تسيطر عليهم سيطرة كاملة ويأتمرون بأوامرها، لأن في واقع الأمر هؤلاء لهم خاصية مختلفة عن بقية البشر، لأنهم جبلوا على الانغماس في الشرور كيفما كانت، ولا يتوانون في أي لحظة من قول وفعل كل ما هو مشين وغير أخلاقي او غير منطقي او طبيعي لأنهم بلا هذا الشيء لا قيمة لهم ولا مكانة عند اسيادهم الماسونيين والصهاينة، واثبتوا أن مصالحهم الاستعمارية فوق المصالح الإنسانية والأخلاقية، وانه لا علاقة لهم بالوقوف مع الحق ضد الباطل. ما دعاني لقول ذلك خروج وزير خاجية فرنسا (جان نويل بارو) والممثل الأمريكي لادارة وإصلاح الأمم المتحدة (جيفري بارتوس) بالدعوة الى اقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية المحتلة (فرانشييسكا البانيز) والسبب انها قالت (ان الكيان العصابي الصهيوني هو العدو المشترك للإنسانية) وكان بارو قد عقب على ذلك بقوله: (ان باريس تدين دون تحفظ التصريحات "الفاحشة والشائنة" التي ادلت بها البانيز) اما الأمريكي فقال: (حان الوقت لطرد فرنشيسكا البانيز وكيف تسمحون لشخص كهذه "المجنونة" بارتداء الزي الرسمي للأمم المتحدة وتسميم العمل الجيد) تخيلوا أن أمثال هؤلاء يتحدثون عن شخصية قالت الحقيقة عن الكيان العصابي بكل معانيها وتفصيلاتها، هي لم تقل شيئا من الخيال بل واقع لمسته وعاشته بل قالت ما يمليه عليها ضميرها وانسانيتها وهذا من صميم عملها ودورها في كشف زيف هذا الكيان العصابي المتجبر، وقد حوصرت هذه المرأة التي قامت بواجبها الإنساني تجاه ما يتعرض له اهل فلسطين امعانا في تأديبها والانتقام منها حيث تلقت تهديدات باغتصاب ابنتها، وطرد زوجها من عمله، وفرضت أمريكا عليها عقوبات مالية ومصادرة شقتها، ووضعت في خانة المجرمين والقتلة وتجار المخدرات فقط لأنها صدحت بالحقيقة وتجرأت وقالت ما لم يتجرأ الآخرون على قوله، ولكن ماذا نقول عندما تنقلب الموازين في الغرب لصالح المجرم بدلا من الوقوف مع الذي وقع عليه الجرم، فعندما يصدر تصريح مثل هذا من مسؤول غربي دون أدنى شعور بالذنب تجاه ما حصل لأهل غزة فاعلم انه فقد بوصلتة الإنسانية وشرفه (هذا ان كان يملكها) وتمادى في شطحاته السياسية، وعندما يأتي مسؤول غربي أيا كانت صفته ويمعن في التقليل والاستهزاء بالاضرار النفسية والبدنية والاجتماعية لاطفال واهل غزة فاعلم انه فاقد لحواسه الطبيعية التي يتمتع بها الانسان السوي، وان بعض المسؤولين الغربيين والذين تسيطر عليهم الماسونية العالمية والصهيونية منغمسون في الشر والاستمتاع بأذى الاخرين الذين لا ينتمون لبني جلدتهم، وعلينا نحن ألا نقف صامتين، علينا ان نفضح هؤلاء الذين يرون أنفسهم أكثر إنسانية من الاخرين وهم لا علاقة لهم بالانسانية البتة، الإنسانية التي يرونها هي ما تخصهم أما غير ذلك فلا قيمة له عندهم.

930

| 25 أبريل 2026

دروع الوطن

لا شك بأن ماعشناه في الأيام الماضية خلال الحرب على إيران كانت أياما عصيبة ومقلقة، خاصة وأن دولة قطر لم تكن طرفا في هذه الحرب التي أشعلها أعداء السلام، ولكن رغم ذلك أصاب دولة قطر ما أصاب دول مجلس التعاون الأخرى، دون تمييز او حتى مراعاة لما تتطلبه الحكمة وحقوق الجيرة والعلاقات ذات الطابع الخاص المتبادلة بين البلدين، ولكن رغم هذه التحديات التي عاشتها الدولة فان أمورا جرت على الأرض لم تكن في حسبان المتربصين أو الشامتين، حيث إن الحياة في البلاد كانت تسير بوتيرة طبيعية، ولا ننكر انه مع بداية الحرب، واطلاق الصواريخ والمسيرات كان هناك قلق وبعض الخوف نتيجة لاصوات الانفجارات الناتجة عن التصدي للصواريخ والمسيرات، وربما انكمش الناس على انفسهم في تلك الفترة بسبب عدم معرفتهم لما هو قادم، إلا ان هذا الامر لم يستمر طويلا حيث عادت الأمور الى طبيعتها ووتيرتها المعتادة رغم القصف وسماع دوي الانفجارات وكان هناك ارتياح من قبل الجميع، ولم يتوقع احد ان تسير الأمور هكذا، فالحرب قائمة والقصف لم يتوقف لكن السكينة كانت سيدة الموقف وكان الجميع يشعر بها من مواطنين ومقيمين. وبالطبع هذا كله له أسبابه الجوهرية وهي: 1- التلاحم الذي كان جليا بين القيادة والمواطنين والمقيمين، فالكل كان يعلم أن ما يجري ليس امرا عاديا او عابرا بل هو واقع يعيشه الجميع وموقف مفصلي وتاريخي وعلى الجميع ان يدرك ذلك، وأنه لا مجال للتهاون فيه واخذه بمأخذ اللا مسؤولية، والحمد لله أن الجميع ادرك.... وهكذا كان. 2 - الدور الذي لعبته القوات المسلحة القطرية متمثلة في وزارة الدفاع في الذود عن الوطن بكل إخلاص وتفانٍ بلا كلل أو ملل أو وجل، كان رجال القوات المسلحة القطرية متأهبين لكل شاردة وواردة، لم يكن لهم هم سوى تحييد الخطر القادم من ايران، كان هاجسهم الوطن ومن يعيش على ترابه ( وقد أظهرت اللقطات التي عرضت في برنامج ما خفي أعظم ) الكفاءة القتالية لهؤلاء الرجال الذين كانوا يسهرون ويقومون بواجبهم الدفاعي على أكمل وجه. كانت الثواني بالنسبة لهم خطا أحمر، فلا يجب أن تمر أي ثانية دون أن يكون هناك استعداد للمواجهة والتصدي، واثبتوا ان الوطن جدير بهم وان المسؤولية المناطة بهم في مكانها، واثبتوا انه في الشدائد تظهر معادن الرجال. 3 - الحفاظ على الاستقرار الداخلي الذي وفرته وزارة الداخلية من خلال كوادرها المدربة تدريبا عاليا والمجهزة تجهيزا حرفيا على أعلى مستوى، وكذلك من خلال الارشادات المطمئنة التي كانت تبث سواء عبر وسائل الاعلام المرئية والمسموعة أو من خلال أجهزة الهاتف المحمول ووجوب ما يمكن القيام به في الحالات الطارئة أو الحرجة التي يمكن ان تحدث نتيجة سقوط الشظايا من التفجيرات. وبالطبع كان هناك أناس كثيرون قاموا بأدوارهم خلف الستار وقدموا الكثير من أجل أن تسير الأمور على اكمل وجه وهذا غيض من فيض، وإن دل ذلك على شيء فانما يدل على حرص القيادة الرشيدة على ان يكون الجميع امنا مطمئنا في هذا البلد، وكذلك يدل على قدرة الكوادر الوطنية في التعاطي مع الأحداث في المواقف الصعبة، وجاهزية الأجهزة الدفاعية والأمنية للتصدي لكل ما يمكن ان يشكل خطرا على الوطن، فشكرا لتلك الدروع البشرية من الكوادر الوطنية، ولكل من ساهم بفاعلية كبيرة في حماية الوطن وتأمين الطمأنينة والذود عنه.

621

| 18 أبريل 2026

ارفعوا أيديكم عنا

أحياناً يشعر المرء بالاشمئزاز والتقزز بسبب ما يتداوله بعض السياسيين الغربيين عن المنطقة، وكأنهم ما زالوا أوصياء علينا، في حين أن هذا الأمر لا يشكل لديهم أي أهمية ولكنها محاولات لتبرير ما سيقوم به من مغامرات في المنطقة، فقبل أيام خرج علينا الرئيس الأمريكي بعد أن أعيته الحيلة في وجود مبرر حقيقي لإشعال الحرب في المنطقة رغم كل محاولات التبرير السابقة واللاحقة والتي لم يقتنع بها أحد وقال: إن الصواريخ الإيرانية كانت تهدد الشعوب الخليجية، وهذه الشعوب كانت تعيش في حالة تخوف وتوتر ومخاطر كارثية ولذلك قمنا بتحييد هذه الأسلحة ودمرنا 90 % من تلك الأسلحة ومنصات إطلاق الصواريخ والمصانع العسكرية.. وما إلى ذلك من أكاذيب، وهذا كله كما ادعى لضمان أمن وسلامة شعوب المنطقة. بطبيعة الحال من يقرأ من الغربيين مثل هذا الكلام والذين ليست لديهم فكرة عن موقع الخليج العربي وعن الدول المحيطة به أو ما يجري فيه يعتقد أن شعوب هذه المنطقة رفعت أصواتها تتوسل لترامب وغيره من شذاذ الآفاق بإنقاذهم مما يمكن أن ينتظرهم من كوارث ستؤدي إلى خراب المنطقة، وهذا الكلام بالطبع مرفوض جملة وتفصيلا فالشعوب الخليجية لم تشعر بالخطر والكارثة إلا عندما أطلقت أمريكا ورضيعتها الصهيونية الطلقة الأولى في هذه الحرب، أما قبل ذلك فالشعوب الخليجية لم تشتك لأحد من أي شيء وكان الجميع يعيش في أمان واستقرار. ومثل هذا الكلام كان يمكن تسويقه لدى المغفلين من الذين يبحثون عن لقمة العيش ولا علاقة لهم بالعالم الخارجي وما يجري فيه. أما نحن فمثل هذه التصريحات والترهات التي تحاول تسويقها علينا فليس لها أي تأثير ولن تقنعنا أو تجعلنا نصفق لمطلقها، لأننا نعرف أهدافهم الدنيئة ونواياهم السيئة، ونحن لسنا بحاجة إلى مثل هذه التصريحات الرنانة التي يخترعونها ليقنعوا مريديهم ومؤيديهم لشن الحرب وإشعال المنطقة وسرقة مقدراتها وخيراتها. نحن لا نريد من أحد أن يتحدث عنا أو باسمنا ولم نعط أحدا الحق في أن يقول ما لم نقله أو حتى نفكر فيه، وليس من حق أحد تحت أي ظرف من الظروف أن يعبر عن ما يظنه أنه مشاعرنا أو مخاوفنا أو أوضاعنا، فنحن أعلم بما نحن فيه ولا نستجدي من أحد أن يقول ما يشاء وكما يشاء وفي أي وقت شاء، ولا يظن أحد من هؤلاء أن هرطقاته وأكاذيبه تقنعنا بأنه صادق فيما يقول أو أن الإنسانية تلبسته وأصبح يشعر بما يحيط بنا من مخاطر، ولو كان الأمر كذلك لتلبسته الإنسانية عندما مارس صاحبهم النتن شهوته في القتل والتدمير والإبادة الجماعية في غزة. لقد مللنا من محاولات الزجّ باسمنا لاتخاذ قرارات جنونية عشوائية لا هدف منها سوى التدمير والرغبة في الانتقام. وقد أشار معظم المحللين، ومنهم أمريكيون، إلى أن هذه الحرب العبثية ما هي إلا لإرضاء النتن ومن وراءه من عصابة صهيونية عنصرية وما تحملته المنطقة من تبعات نتيجة هذا الجنون وهذه العجرفة والغطرسة الكثير.. وبعد هذا كله يطلب من الدول العربية (ويقصد هنا الدول الخليجية) أن تتحمل نفقات هذه الحرب التي لم تشعلها ولم يكن لها يد فيها. وبصراحة هذه وقاحة ما بعدها وقاحة، فنحن لم نجبرهم على خوض هذه الحرب ولم نطلب منهم أن يأتوا بحاملات طائراتهم وبوارجهم وجنودهم إلى المنطقة ليقوموا بما قاموا به. وإذا كان هناك من عليه أن يدفع فهو الكيان الصهيوني الذي أقنعهم رئيسه النتن أن الأمر سيكون عبارة عن نزهة قصيرة لإسقاط القيادة ومن ثمَّ تصبح إيران تحت إمرتهم.. وبما أنهم عاشوا هذا الوهم مع شريكهم النتن فعليهم هم ومن أقنعهم أن يتحملوا نتائج تهورهم وصلفهم وجنونهم وغطرستهم وليس نحن.

516

| 13 أبريل 2026

محور الشر

هل السلوك العدواني طبيعة بشرية أم انه عادة مكتسبة تتضخم مع الزمن وتصبح ملازمة له في كل امر من امور حياته؟ ام هي نتاج لحالات كان يعيشها الانسان العدواني فتتحول الى حالة من جنون العظمة التي لا يمكن السيطرة عليها؟ هذا الامر يدعونا للتساؤل بعدما أصاب الدول الخليجية العربية ولم يكن لهذه الحرب اسبابها المنطقية الا انها الروح العدوانية والنرجسية والكبرياء وفوق هذا كله جنون العظمة، ويمكن اعتبار هؤلاء الذين قاموا بالحرب شخصيات غير سوية فيها الكثير من المتناقضات وهذا ما تطرق اليه الكثير من المحللين النفسيين، لأن ما يغلب على تصرفهم هو العدوانية الفجة والانتقام بلا حدود وحب السيطرة وشهوة الانتصار وخاصة ان القيادتين (ان صح اطلاق هذا المسمى عليهما) يعتبران نفسيهما الشخصيتين المميزتين في العالم وان لديهما القوة التي تمنحهما السيطرة على كل ما يشتهيان دون ان يعترضهما احد، ونعود للشخصية العدوانية التي يمثلانها والتي لها سمات تميزها عن الشخصية السوية وهذه السمات كما يراها علم النفس هي: * سرعة الغضب والانفعال * الميل لتصعيد النقاش والمواجهات * القاء المسؤولية على الآخرين والهروب من المسؤولية * استخدام السخرية أو القاء نكات عدوانية مبطنة ولو اسقطنا تلك النقاط على الشخصيتين فإننا نراها متوافقة مع تصرفاتهما اليومية في حياتهما الاعتيادية. هذا بالاضافة الى انهما يتحركان بناء على نهج ديني لا أساس له، كل ذلك يثبت لنا ان العدوانية وجنون العظمة والخلفية الدينية الانتقامية هي المحرك لهذه الحرب وإلا فماذا يمكن ان تكون؟ لأن مثل هذا التصرف الارعن لا يقوم به الا من لديه شعور بالفوقية والسيطرة كما ان الصيغة الدينية التي يتفاخران بها- رغم انهما غير متدينين- والتي تزيد هذه الحرب اشتعالا اصبحت جزءا من اخراج العدوانية بداخلهما، فأحدهما عندما ادعى ان المسيح زاره في المنام ليشعل حرب «هرمجدون» للدلالة على عودة المسيح وتحقيق نبوءة التوراة والانجيل كما يدعون، وعندما قال نتنياهو التاريخ اثبت ان المسيح لا يملك اي افضلية على جنكيز خان لأنه اذا كنت قويا بما يكفي وقاسيا وذا نفوذ كافٍ فسوف يتغلب الشر على الخير والعدوان على الاعتدال، وطبعا هذا الامر ينسحب على المنظومة الحكومية هناك، وبما ان هذا الأمر هو واقعهم الذي يعيشونه وديدنهم اخراج أضغانهم وأحقادهم وكرههم للسلام والطمأنينة والأمان فإن أمر اتخاذ قرار الحرب لم يكن يشغلهم بل كانوا يؤكدونه بين فترة وأخرى. ورغم ان الدول الخليجية حاولت احتواء هذا الموقف وحاولت ابداء النصيحة لعدم الانجرار الى هذا القرار الذي يهدد المنطقة برمتها وعدم المغامرة بزج المنطقة في حرب عبثية لا طائل منها إلا الخراب والعمل على الوصول إلى اتفاق يرضي الجميع بالطرق الدبلوماسية التي كانت قاب قوسين أو أدنى من الوصول اليها، كما اعلن وزير خارجية سلطنة عمان، إلا ان الروح العدوانية والفوقية السلطوية المتشبعة بالصهيونية أبت إلا أن تمارس عدوانيتها ولم تعر محاولات دول الخليج العربي للحد من مثل هذا الأمر وتمادت في غيها واشعلت الحرب لتحقيق ما يدعونه النبوءة التوراتية الصهيونية ولترضي نفسها المريضة بالعدوانية. لقد ثبت أن هذه الحرب لمصلحة إسرائيل حتى أمريكا بكل عظمتها لم تستفد من هذه الحرب، بل كانت خسائرها أكبر مما توقعت، وهذا يدل على أن الحكومات المنتمية للصهيونية لا تعمل من أجل مصلحة الأمريكيين بل من أجل الكيان الصهيوني وهذا بشهادة معظم الامريكيين الذين أدركوا في نهاية المطاف أن الصهيونية هي المسيطرة على مفاتيح الشأن الأمريكي وعلى مفاصل الأمور، وهنا سؤال يطرح على الهامش: رغم كل الخلاف والاختلاف مع الصين وكوريا الشمالية: هل أمريكا لديها القدرة والقوة والسيطرة على شن حرب على أي منهما؟ فحينها سيكون الردع مخيفا وغير متوقع، وسيكون وبالا على الأمريكيين. نقطة من أول السطر.

480

| 29 مارس 2026

لماذا يا إيران ؟

رغم كل التوقعات التي كانت تتداول هنا وهناك بشأن ما يمكن أن تكون عليه نتيجة الحرب على إيران، إلا أنه لم يدر في خلدنا أن تكون الجارة الإسلامية ردودها انتقامية، على الرغم أنه كانت هناك محاولات مستميتة وجهود جبارة من الدول الخليجية لثني القيادة الأمريكية بعدم إشعال المنطقة، وبعدم الدخول في حرب مع إيران، لأن نتائجها ستكون غير محمودة ووخيمة على المنطقة والعالم، إلا أن الجانب الأمريكي قام بما لا يحمد عقباه.. مع العلم أن المسؤولين الإيرانيين كانوا على علم بتلك الجهود المبذولة بعدم جر المنطقة إلى حرب غير منطقية، وكانت تلك التحركات الخليجية مبنية على حسن النية لما لها من فهم بواقع المنطقة، وهذا يؤكد أن دول الخليج لم يكن مسعاها عبارة عن مناورة أو لكسب الوقت أو لتشتيت التركيز على ما يمكن أن تقوم به أمريكا تجاه إيران. ومع أن دول الخليج أكدت للقيادات في إيران عدم قناعتها في الدخول في حرب لا ناقة لها فيها ولا جمل، إلا أن إيران لم تعر ذلك أي اهتمام متبنية المثل أو القول « علي وعلى أعدائي « وكأن الدول الخليجية هي وراء كل ما تتعرض له إيران، وحجة إيران في ذلك أن أمريكا تستخدم القواعد الأمريكية في هذه البلدان في الوقت الذي تم إخلاء تلك القواعد من كل ما يمكن أن يشكل استخداما عسكريا تجاه إيران، والتي اعتبرتها إيران أهدافا مشروعة لها فيما بعد، مع أن القصف الذي نال وينال إيران كان من البوارج وحاملات الطائرات الأمريكية وطائرات الشبح المتمركزة في الكيان الصهيوني بالإضافة إلى سلاح جو الكيان. وعلى الجانب الآخر رأينا أن المسؤولين الإيرانيين كانت قضيتهم الأولى هي الانتقام من الدول الخليجية بسبب ما يقع عليهم، وهذا الشعور بالانتقام أعمى بصيرتهم وبصرهم، وصارت المنشآت المدنية والصناعية والاقتصادية في دول الخليج أهدافا مشروعة، وهذا ما لا يمكن تفسيره أو قبوله، فلو كانت النوايا الإيرانية سليمة ولم تكن انتقامية لما استهدفت تلك المنشآت، ولكان لديها شيء من الحدس السياسي الإيجابي، بحيث تكون قادرة على فهم أن مثل هذا الأمر سيخلق إشكالية ليست بالسهلة على المستوى السياسي وعلى مستوى التقارب الجيو سياسي مع دول الخليج، ومع أنه تم تداول بعض الشائعات حول هذا الأمر فإن ما يحدث من ضربات لدول الخليج لا يمكن التحكم به، لأن الأمور الحربية ليست بيد السياسيين أو القيادات العليا في البلاد بل بيد الحرس الثوري الذي لا يضع اعتبارات لأي قيم سياسية أو دبلوماسية أو حسن الجوار، وأنه الآمر والناهي في مثل هذه الأعمال الانتقامية، وهذا الأمر غير منطقي ولا عقلاني، فكيف يمكن القبول بأن جميع تحركات الحرس الثوري غير مرتبطة ارتباطا مباشرا بالقيادات العليا وليس لها سلطة عليه، لأنه من المستحيل أن يكون أي قائد في الحرس الثوري لا يأتمر بإمرة القيادات العليا ولا يضع اعتبارا للعواقب التي يمكن أن تناله، إذا خرجت من دائرة سيطرة أو طوع القيادة العليا لها، فأياً ما كانت المسميات التي تحملها أفرع الجيش في البلد هي منظومة متكاملة لها التسلسل التدريجي المتعارف عليه في الجيوش، وهذا التسلسل تتحكم فيه القيادة العليا وليست قيادة الجيش بكل مكوناته، وهناك قيود صارمة في أي جيش نظامي لا يمكن لأي قائد أيا كانت صفته أو نفوذه أن يتعداها أو يتجاهلها وإلا كانت العواقب وخيمة، ولهذا فمثل تصدير هذه الشائعة لا يمكن القبول بها لأنه كما يقول المثل الشعبي لدينا «ماكول خيره «، وبالرغم من المحاولات السابقة للحكومات الايرانية المتعاقبة ببث الفرقة وزعزعة الاستقرار في المنطقة، إلا أن القيادات السياسية كانت تحاول بشتى الطرق التعامل مع هذه السلبيات بحكمة وحنكة رغم الأوجاع التي كانت تسببها، ولذلك نقولها بوضوح: أخطأ المسؤولون الإيرانيون في استهداف الدول الخليجية، وليس لها أي عذر أو سبب منطقي في قيامها بمثل هذه الأعمال العدوانية التي لم تتوقعها الشعوب الخليجية قبل الحكومات، وسيظل هذا الأمر عالقا في الأذهان ولن يمحى على المدى القصير، وسيكون علامة فارقة في الوجدان السياسي والشعبي الخليجي، لأنه كان عملا مشينا ومستفزا ويدعو إلى عدم الاطمئنان، ولولا حكمة القيادات لاشتعلت المنطقة برمتها، وعندها كان سيقول الإيرانيون ليت ما كان لم يكن.

453

| 20 مارس 2026

إرثُ الأميرِ الوالدِ الخالد
إرثُ الأميرِ الوالدِ الخالد

هناك لحظات في تاريخ الأوطان تتجاوز حدود الزمن،...

2622

| 18 يوليو 2026

أمانة في أعناقنا
أمانة في أعناقنا

هناك أوطان تُبنى بالحجارة، وهناك أوطان تُبنى بالرؤية....

2367

| 20 يوليو 2026

«يبا».. إلى أبي الحبيب
«يبا».. إلى أبي الحبيب

«المقياس قطر».. لا توجد ترجمة حرفية لهذه العبارة،...

1698

| 19 يوليو 2026

القادة العظماء.. لا يرحلون من ذاكرة الوطن
القادة العظماء.. لا يرحلون من ذاكرة الوطن

- دمــوع فـــي وداع الأمـير الوالـد - «أبو...

1197

| 15 يوليو 2026

رحم الله الأمير الوالد.. لن ننسى طيب مواقفه
رحم الله الأمير الوالد.. لن ننسى طيب مواقفه

أتيحت لي الفرصة من خلال صحبتي- بحكم العمل-...

1194

| 16 يوليو 2026

قائد غير وجه قطر
قائد غير وجه قطر

شكَّل رحيل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة...

975

| 18 يوليو 2026

سيظل إرثه حاضراً في كل إنجاز وطني وفي ذاكرة كل مواطن
سيظل إرثه حاضراً في كل إنجاز وطني وفي ذاكرة كل مواطن

في مسيرة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة...

801

| 17 يوليو 2026

والد الجميع
والد الجميع

هناك رحيلٌ يشبه انطفاء شمعة، وهناك رحيلٌ يشبه...

729

| 15 يوليو 2026

قصة استثمار الأمير الوالد في الرياضة
قصة استثمار الأمير الوالد في الرياضة

لم ينظر الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة...

720

| 16 يوليو 2026

حفظ الله قطر وأميرها الشيخ تميم
حفظ الله قطر وأميرها الشيخ تميم

حكمة لعمر بن الخطاب نقشت على خاتمه لتكون...

708

| 19 يوليو 2026

الحزن الجمعي.. الدرس الذي تلقّاه وطن
الحزن الجمعي.. الدرس الذي تلقّاه وطن

لعلّ أعمق ما كشفه الحزن على رحيل سيدي...

696

| 16 يوليو 2026

قائد صاحب رؤية وقامة شامخة في تاريخ قطر
قائد صاحب رؤية وقامة شامخة في تاريخ قطر

إن امتلاك حلم والسعي الحثيث لتحقيقه ليس بالأمر...

675

| 19 يوليو 2026

أخبار محلية