رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
دعونا نتفق أولاً أن هذا الإنسان الذي يتميز بنعمة العقل عن باقي الكائنات؛ يميل بهذه النعمة إلى ما يسمى بـ (محاكمة الأمور) أي إصدار الأحكام دوماً على ما حوله، وهذه العملية العقلية تسمى بـ النقد ولعلها مستعارة من فحص النقود المعدنية لبيان الصحيحة من الزائفة، وكذلك الأحكام النقدية تميل للحكم على شيء أنه صحيح أو فاسد والناس مختلفون في هذا بين مُقِلٍّ ومُكْثِر ومن الخطورة أن كل واحد له ميزانه الخاص للحكم حتى قال أهل الأمثال (كل إنسان لم يرض برزقه لكنه رضي بعقله) لهذا تنشأ الاختلافات في إصدار الأحكام وينشأ عن هذا فوضى فكرية هائلة، أما أهل الأديان فإنهم يتحاكمون لأديانهم أمام هذه الفوضى الفكرية، ومن لا يتدين يتحاكم للقوانين التي وضعها البشر أبناء جنسه. بعد اتفاقنا على هذا، هل من الممكن أن نتعود على مراقبة أنواع الانتقادات وبانتباه وتركيز؟ خاصة مراقبة من يرون أنفسهم أهلاً لنقد الآخرين من علماء أو مثقفين (مع العلم أن أكثرهم أنصاف علماء وأعشار مثقفين)، وهل من الممكن أن نحاكم أنفسنا إن كنا نملك أهلية النقد أم لا؟ لقد راقبت وفكرت في أنواع النقد من حولي ووجدت أن كثيراً منه نقد طبيعي يعبر عن جوهر الإنسانية، خاصة إذا كان مغلفاً بعبارات الأدب في الخطاب. لكن الخطير هو ذاك الرجل الذي يتمتع بما يمكن تسميته بأنه وسواسي في النقد أو» ناقد موسوس» فما من قضية إلا وله فيها رأي وما من تصرف إلا وعليه منه حكم وغالباً أمثال هؤلاء أحكامهم وانتقاداتهم جاهلة وجائرة! ومهما كان هذا خطيراً على الآخرين كظاهرة اجتماعية لكنها على الصعيد الشخصي أخطر لأنها تعود بالضرر على صاحب هذه الوسوسة أولاً، حيث تجعله يضيع على نفسه الرجوع إلى ذاته ومحاولة تطويرها وتحليتها بالفضائل المختلفة لأنه مشغول بالخارج وعينه مشغولة بأفعال الآخرين، فلا هو ينفع ذاته؛ ولا هو يكف إزعاجه عن الناس، وهذا إذا لم يتيقظ من هذه البطالة العقلية سيجد نفسه مع توالي السنين لم ينجز لنفسه ولا لأهله شيئاً يفتخر به، لم يزدد علماً أو يحصل على شهادة أو يصلح بين الناس أو يقدم صدقة، بل سيجد نفسه أنه قد أزعج نفسه وأزعج الآخرين فانفضوا من حوله. لقد خاطب القرآن إنسانية الإنسان (كل إنسان) في مثل هؤلاء الناس ليحل لهم أزمة وسواس النقد هذه فقال لهم: «لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجراً عظيماً ). وخاطب الرسولُ محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام كلَّ الناس بنصح يجعلهم في شغل عن غيرهم عندما سأله أحد أصحابه عن خير الناس فقال: «مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله» قال له السائل ثم من؟ قال «ثم رجل معتزل في شِعْب من الشِّعاب يعبد ربه ويدع الناس من شره « وفي رواية أخرى أنه أجاب الذي سأله: أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل ( أي العمل الصالح )؟ قال «تكف شرك عن الناس فإنها صدقة منك على نفسك». أخيرا لمن يعاني من (وسوسة النقد) أريحوا أنفسكم من هذا التعب ولو لشهر واحد وسترون النتيجة الجميلة.
1397
| 23 أكتوبر 2018
مساحة إعلانية
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين...
8883
| 06 أكتوبر 2026
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت...
1323
| 09 أكتوبر 2026
في بعض المؤسسات، يستطيع مسؤول أن يتخذ قراراً...
1110
| 06 أكتوبر 2026
في الأوقات العادية، قد تبدو الاحتياطيات المالية والاستثمارات...
1080
| 04 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره...
534
| 11 أكتوبر 2026
نحن نعيش في وسط يتغير بسرعة، وتتسع فيه...
507
| 07 أكتوبر 2026
في مشهد يحبس الأنفاس، أقرب إلى جنون أفلام...
504
| 04 أكتوبر 2026
الراتب الأول لحظة مهمة، وأتذكر كثيرًا من الفتيات...
450
| 07 أكتوبر 2026
في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001، دشّنت الولايات...
447
| 05 أكتوبر 2026
- إذا كانت التقنية الحديثة قد أثبتت قدرة...
429
| 04 أكتوبر 2026
يُحكى أن أحد الحكماء كان يعتقد في الصغر...
414
| 04 أكتوبر 2026
ثمة مرتبة من مراتب النبل الروحي تتجاوز حدود...
414
| 06 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية