رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في إطار العجز المزمن بالموازنة الحكومية المصرية سعت الحكومة خلال السنوات الماضية، إلى اتباع عدة سبل لتقليل ذلك العجز على جانبي المصروفات والإيرادات، ففي جانب المصروفات قامت بخفض الاستثمارات، كما اتجهت مؤخرا إلى خفض مكافآت موظفي الحكومة وخفض مخصصات دعم المشتقات. وعلى جانب الإيرادات قامت بالشراكة مع القطاع الخاص لإنشاء مشروعات البنية الأساسية، وألزمت الصناديق والحسابات الخاصة منذ عام 2006 بتحويل مواردها، إلى البنك المركزي في شكل حساب موحد تتجمع فيه كل حساباتها. ولقد وفر ذلك الحساب المجمع مساندة للحسابات الحكومية للاعتماد الجزئي عليها، للتقليل من الاقتراض من البنوك في شكل أذون خزانة وسندات خزانة، وتستفيد كذلك مع احتساب أرصدتها في الإقلال من حجم الدين الحكومي. وفي ضوء المطالب الفئوية التي تفجرت طلبا لزيادة الأجور، ومواجهة المطالبات بتدبير مدفوعات استيراد السلع الأساسية والمشتقات البترولية، وذلك في ظل تأخر صندوق النقد الدولي في الاستجابة لطلب الاقتراض المصري. كان السعي إلى زيادة الاعتماد على أموال الصناديق والحسابات الخاصة الموجودة بالبنك المركزي، وقيام رئيس الوزراء بتجميد أموال تلك الصناديق بالبنوك التجارية للاستفادة منها في مساندة الحكومة. وكان إنشاء تلك الصناديق والحسابات الخاصة يتم من خلال قوانين أو قرارات جمهورية أو وزارية أو من قبل المحافظين، لتأدية خدمات اجتماعية أو صحية أو علمية أو ثقافية أو تنموية أو اقتصادية، وذلك بهدف توفير السيولة لتمويل المشروعات المحلية بدلا من انتظار الإجراءات المالية المركزية البيروقراطية. وتقوم تلك الصناديق والحسابات بتمويل مشروعات حيوية لها علاقة مباشرة بالجماهير، منها مشروعات زراعية وصناعية ومشروعات أمن غذائي، ورصف طرق ومياه شرب وصرف صحي بالمحليات، وعادة ما تكون مشروعات لم يتم إدراج اعتمادات لها بخطة الدولة والموازنة الحكومية رغم احتياج المحليات لها. وهكذا تقوم كل جهة سواء صحية وتعليمية أو غير ذلك بفرض رسوم على الخدمات التي تؤديها، وتحصل على تلك الإيرادات لنفسها لتنفقها في أغراضها المحلية، دون أن تمر تلك الإيرادات أو المصروفات الخاصة بتلك الصناديق على الخزانة العامة أو الموازنة الحكومية. وهكذا تزايد عدد الصناديق والحسابات الخاصة حتى بلغ عددها أكثر من 6361 صندوقا، كما بلغت أرصدة حساباتها أكثر من 47 مليار جنيه مصري، وأشارت بيانات بعض تلك الصناديق بالبنك المركزي إلى بلوغ إيداعاتها ومسحوباتها خلال عام واحد ما يقرب من مائة مليار جنيه، بما يشير إلى كبر حجم الأموال التي تتداولها. مع الأخذ في الاعتبار استثناء حسابات الصناديق التابعة لبعض الجهات من الانضواء تحت ذلك الحساب الموحد بالبنك المركزي، ومنها وزارة الدفاع وهيئة الأمن القومي وأجهزة صناديق المعاشات والتأمينات وصناديق الرعاية الاجتماعية والصحية في جهات أخرى منها رئاسة الجمهورية. ومن هنا كان اتجاه الحكومة لبسط سيطرتها على أموال تلك الصناديق والحسابات والخاصة، كي تستعين بها لسد جانب من عجز الموازنة وتقليل اقتراضها من البنوك، وكذلك حظر إنشاء صناديق أو حسابات خاصة جديدة، مع الاتجاه التدريجي لدمج أموال الصناديق الحالية ضمن الموازنة العامة للدولة، تحت شعار وحدة الموازنة، وقدرت الحكومة الإيرادات المتوقعة من تلك الصناديق ضمن إيرادات موازنة العام المالي الجديد بنحو 12 مليار جنيه. واستندت الحكومة في مسعاها إلى بعض المخالفات التي وقعت فيها الصناديق، ومنها قيامها بدفع أجور ومكافآت لبعض القيادات بالمؤسسات الحكومية تحت مسميات خبراء ومستشارين، بدلا من استخدام تلك الأموال في معالجة مشاكل التنمية الاقتصادية والاجتماعية. إلى جانب دفع تكاليف نشر إعلانات وتعازي للمسؤولين المحليين ونحو ذلك من النفقات المظهرية. كذلك دخول بعض المعونات الخارجية إلى حسابات تلك الصناديق بدلا من دخولها الموازنة العامة، وتراخي بعض الصناديق في تحصيل مستحقاتها، وعدم وجود لوائح مالية لبعض تلك الصناديق، وبقاء أرصدة بمبالغ كبيرة مجنبة لمدة طويلة في بعضها دون استغلال مما يشكل حبسا للمال العام. ورغم اتجاه الحكومة ممثلة في وزارة المالية مؤخرا للتعامل مع ملف الصناديق الخاصة المؤجل منذ عدة سنوات، تبقى العقبة الرئيسية لضم أموال تلك الصناديق إلى الموازنة العامة للدولة، متمثلة في معارضة كبار المسؤولين من وزراء ومحافظين وقيادات محلية لذلك بشكل مستتر، في ضوء ما يحصلون عليه من مكافآت مالية تقدر بملايين الجنيهات من تلك الصناديق والحسابات الخاصة.
1398
| 19 يونيو 2012
بلغ إجمالي الإنفاق بالموازنة الحكومية المصرية للعام المالي القادم 2012 /2013 والذي يبدأ خلال الشهر المقبل، نحو 8ر105 مليار دولار بينما بلغت الإيرادات المتوقعة 8ر67 مليار دولار، ليصل إجمالى العجز المتوقع بالموازنة 38 مليار دولار. وكان النصيب الأكبر من الإنفاق للدعم للسلع وللمعاشات بنحو 5ر24 مليار دولار، يليه أجور العاملين بالحكومة البالغ عددهم نحو ستة ملايين موظف بنحو 8ر22 مليار دولار، وفوائد القروض الحكومية الداخلية والخارجية 3ر22 مليار دولار، وأقساط القروض المحلية والخارجية 6ر15 مليار دولار، بينما كان نصيب الاستثمارات الحكومية 3ر9 مليار دولار فقط. وبمقارنة العجز الحقيقي بالموارنة بالناتج المحلي الإجمالي المتوقع البالغ 2ر296 مليار دولار تصل نسبة العجز 8ر12 %، إلا أن المصادر الرسمية تستبعد أقساط الديون من قيمة الإنفاق، وتكفي بصافي الاقتراض وهو ما يسمى بالعجز الكلي البالغ قيمته 5ر22 مليار دولار أي بنسبة 6ر7 % من الناتج. وهكذا تستمر دوامة الموازنة المصرية التي تعاني عجزا مزمنا ومتزايدا، ومن إنفاق حتمي على الأجور ودعم السلع التموينية ودعم المشتقات البترولية وعلى أعباء الدين، مما يجعل من الصعوبة تدبير مصروفات للاستثمارات لتنفيذ البنية الأساسية من طرق وكباري ومستشفيات ومدارس وغيرها. والمأزق الرئيسي للموازنة يتمثل في استحواز أعباء الدين من فوائد وأقساط على نسبة 36 % من إجمالي الإنفاق، مما يحول دون التمكن من تحسين أجور الموظفين، أو التوسع في الاستثمارات وبالتالي تخصيص مبالغ ضئيلة للمشروعات التي بدأ تنفيذها منذ سنوات مما يطيل فترة التنفيذ، الأمر الذي ينعكس على زيادة التكلفة أيضا. ويزداد مأزق الموازنة في قيامها بالإقتراض المستمر خلال السنوات الماضية، إلا أن تراجع التصنيف الائتماني للبلاد خلال فترة ما بعد الثورة المصرية قد أدت إلى ارتفاع أسعار الفائدة على أذون الخزانة والسندات الخزانة الحكومية التي يتم الاقتراض من خلالها، حتى بلغت نسبة الفائدة على سندات الخزانة حوالي 17 %، مما يزيد من تكلفة فوائد الدين. ومن ناحية أخرى فإن لجوء الموازنة الحكومية إلى المزيد من الاقتراض ينعكس على زيادة الدين العام المحلي والخارجي، مما تضطر معه موازنات السنوات التالية إلى تخصيص مبالغ أكبر لأعباء الاقتراض من فوائد وأقساط، لتزيد حصة تكلفة الدين من الإنفاق على حساب باقي أنواع الإنفاق. وتعد نوعيات الضرائب ما بين ضرائب على المرتبات، وضرائب على النشاط التجاري والصناعي، وضرائب على النشاط المهني غير التجاري وضرائب على الثروة العقارية، إلى جانب الضرائب على أرباح الشركات وعلى رؤوس الأموال المنقولة، وضرائب الدمغة وضريبة الأراضي وضريبة المباني إلى جانب العديد من الرسوم الحكومية. إلا أن ظاهرة التهرب الضريبي مازالت منتشرة خاصة بين أوساط المهنيين والقطاع الخاص الصغير غير المنظم، كما يتدنى حجم المنح التي تتلقاها مصر من الخارج، وتعانى كثير من الهيئات الاقتصادية من حدوث خسائر مستمرة بها أبرزها اتحاد الإذاعة والتلفزيون وهيئة السكة الحديد. وهكذا تسعى وزارة المالية المصرية للسير في العديد من الاتجاهات لتقليل حجم العجز بالموازنة، من خلال استكمال إصلاحات منظومة ضريبة المبيعات وصولا إلى تطبيق ضريبة القيمة المضافة، ومكافحة التهرب الضريبي وتفعيل قانون الضريبة العقارية حيث يتهرب منه الكثيرين. والتوسع في المشاركة مع القطاع الخاص لتنفيذ مشروعات البنية الأساسية، ومبادلة الديون مع الدول صاحبة المديونية، والسعي لإجراء تعديلات بالضريبة على الدخل لتوسيع نطاق تطبيقها، وإصلاح منظومة دعم الطاقة التي تستنزف الكثير من الموارد.
386
| 12 يونيو 2012
أصابت الحيرة الكثيرين وهم يسمعون تصريحات المسؤولين المصريين والتي تعززها البيانات الرسمية، عن نمو الصادرات المصرية بنسبة 18 % خلال العام الماضي بالمقارنة للعام الأسبق، بسبب المشهد العام خلال السنة الماضية المتمثل في الاضطرابات الفئوية وتوقف الإنتاج في كثير من المنشآت والتعطل الجزئي لحركة الشحن بعض الوقت. إلى جانب الصعوبات التي واجهها المنتجون في تدبير التمويل لمستلزمات الإنتاج خلال عام قيام الثورة المصرية، إلا أن التدقيق بالبيانات يشير إلى أن رقم الصادرات يعبر عن قيمة تلك الصادرات وليس كميتها، وأن هذا النمو في القيمة يعود إلى الارتفاع العالمي لأسعار كثير من المنتجات المصرية التي تم تصديرها. حيث شهد سعر البترول دوليا ارتفاعا واضحا من حوالي 79 دولارا للبرميل إلى 104 دولارات خلال العام الماضي، كذلك زادت أسعار الألومنيوم وخام الحديد والقطن وهي سلع رئيسة بالصادرات المصرية، وتسببت الأحداث المصاحبة للثورة بالفعل في تراجع كميات كثير من السلع التي تم تصديرها ما بين العامين الماضي والأسبق. منها النفط المكرر والغاز الطبيعي المسال وسماد اليوريا والترباين والسجاد، والكابلات والقطن والبصل الطازج المبرد والعنب الطازج والبطاطس والأدوية، والمنتجات النسيجية وفوط وحفضات الأطفال، وسكر القصب المكرر والمنتجات المصنوعة من الحديد والصلب وغيرها من السلع. إلا أن الأمر لم يخلُ من سلع مصرية زادت الكميات المصدرة منها خلال العام الماضي عن العام الأسبق منها البترول الخام والبرتقال الطازج والقمصان والبناطيل والأثاث والألومنيوم. وإذا كان ارتفاع أسعار السلع الأولية دوليا هو السبب الرئيس لارتفاع قيمة الصادرات المصرية، فلقد كان هو السبب الرئيس في ارتفاع قيمة الواردات السلعية المصرية بنسبة 23 %، رغم انخفاض كميات استيراد عدد من السلع بسبب صعوبات تدبير الائتمان وتراجع التصنيف الائتماني لمصر والركود المخيم على الأسواق مما قلل الطلب من بعض السلع. حيث زادت الأسعار الدولية للقمح من 223 دولارا للطن إلى 316 دولارا خلال العام الماضي، كما زاد سعر الذرة من 186 دولارا إلى 292 دولارا للطن، وزيت النخيل من 860 دولارا للطن إلى 1077 دولارا للطن إلى جانب ارتفاع أسعار السكر والنحاس، واللحوم إلى جانب البترول في ضوء تحول مصر إلى دولة مستوردة صافية للبترول. وكانت النتيجة استمرار العجز المزمن ما بين قيمة الصادرات البالغة أقل من31 مليار دولار، والواردات البالغة 62 مليار دولار ليصل العجز إلى أكثر من 31 مليار دولار، لتصل نسبة تغطية الصادرات للواردات 49 %، ورغم حدوث فائض معتاد في التجارة الخدمية المصرية إلا أن حجمه قد تراجع مع نقص الإيرادات السياحية. ورغم زيادة قيمة التحويلات المالية من قبل المصريين العاملين بالخارج، إلا أن تلك الفوائض الخدمية ومن التحويلات لم تعوض العجز الكبير بالميزان التجاري، مما أسفر عن عجز بالميزان الكلي للمدفوعات المصرية زاد عن 18 مليار دولار خاصة مع نقص إيرادات الاستثمار الأجنبي بنوعية المباشر وغير المباشر. وهكذا يتسبب العجز التجاري في تآكل قيمة الاحتياطيات من النقد الأجنبي، والضغط على سعر صرف الجنيه المصري إزاء العملات الأجنبية، ويصبح علاج ذلك العجز من القضايا الجوهرية لعلاج مشكلات الاقتصاد المصري، إلا أن الأمر يحتاج لجهد كبير في ظل النمو المستمر للسكان وتزايد حجم الاستهلاك المحلي الذي يستوعب غالب الإنتاج المحلي. إلى جانب خفض تكلفة المنتجات وزيادة الإنتاجية وتحسين مهارات العمالة وتيسير الائتمان، وزيادة نسب الاكتفاء الذاتي المتدنية من السلع الغذائية خاصة القمح والذرة الصفراء وفول الصويا والسكر وزيوت الطعام واللحوم والأسماك.
492
| 05 يونيو 2012
شهدت التجارة الخدمية الدولية نموا بنسبة 11 % خلال العام الماضي بالمقارنة للعام الأسبق، واستحوذت الدول الكبرى على النصيب الأكبر من تلك التجارة، مثلما هو الحال في استحواذها على النصيب الأكبر من التجارة السلعية الدولية، وكان الاختلاف الوحيد متمثلا في ترتيب بعض تلك الدول في قائمتي الأوائل بالتجارة الخدمية أو السلعية. حيث تقدم مركز إنجلترا إلى المركز الثالث بالتجارة الخدمية، بينما تحتل المركز السابع بالتجارة السلعية، واحتلت الهند المركز السابع بالتجارة الخدمية الدولي، بينما لم تظهر ضمن قائمة الأوائل بالتجارة السلعية، كما احتلت سنغافورة المركز التاسع بالتجارة الخدمية بينما لم ترد ضمن العشر الأوائل بالتجارة السلعية. وهكذا استمرت الولايات المتحدة الأمريكية في تصدر التجارة الخدمية الدولية بنصيب 969 مليار دولار، تمثل نسبة 12 % من إجمالي التجارة الخدمية الدولية البالغة 8 تريليونات دولار، مثلما تستحوذ على المركز الأول بالتجارة السلعية الدولية. وفي المركز الثاني بالتجارة الخدمية جاءت ألمانيا بنسبة 7ر6 % من الإجمالي، وفي المركز الثالث إنجلترا بنسبة 6ر5 % تليها الصين ثم اليابان، لتستحوذ الدول الخمس الأولى بالتجارة الخدمية على ثلث التجارة الدولية. وفي المركز السادس جاءت فرنسا تليها الهند وهولندا وسنغافورة وإسبانيا، لتستحوذ الدول العشر الأوائل على نسبة 49 % من الإجمالي، ولم تتضمن قائمة العشرين الأوائل بالتجارة الخدمية أية دولة إسلامية، حيث جاءت ماليزيا بالمركز السابع والعشرين دوليا تليها السعودية بسبب كبر قيمة وارداتها الخدمية. وتتعدد نوعات التجارة الخدمية ما بين السياحة وخدمات النقل بمختلف أنواعه من جوية وبحرية وبرية، إلى جانب الخدمات المالية والاستشارية والقانونية والمحاسبية والتعليمية والصحية والبيئية والثقافية والتشييد وغيرها. وكانت أبرز دول الفائض بالتجارة الخدمية الولايات المتحدة بفائض بلغ 178 مليار دولار، إلا أن ذلك الفائض رغم ضخامته لا يعوض العجز بميزانها التجاري البالغ 784 مليار دولار بنفس العام، والأمر نفسه لإنجلترا التي حققت فائضا خدميا بلغ 103 مليارات دولار، وهو ما يقل عن عجز ميزانها التجاري السلعي بنفس العام والبالغ 163 مليار دولار. كما حققت دول: إسبانيا وفرنسا والهند وهولندا وسنغافورة وهونج كونج وسويسرا ومصر ولبنان والمغرب فائضا تجاريا خدميا. وعلى الجانب الآخر فقد حققت دولا أخرى عجزا بميزانها الخدمي، على العكس من تحقيقها فائضا بميزانها التجاري السلعي مثل ألمانيا والصين والسعودية، حيث حققت الصين عجزا خدميا بلغ 54 مليار دولار، بينما حققت فائضا سلعيا 156 مليار دولار بنفس العام، كما حققت السعودية عجزا خدميا 40 مليار دولار مقابل تحقيق فائض سلعي بلغ 235 مليار دولار. وكانت هناك دول أخرى حققت عجزا في كل من ميزاني التجارة الخدمية والسلعية معا مثل اليابان وإيطاليا وكندا. وتوزعت الصادرات الخدمية الدولية مابين 1 تريليون و63 مليار دولار للسياحة، و855 مليار لخدمات النقل المتنوعة، و2ر2 تريليون دولار للخدمات المتنوعة، وفي قائمة الدول الأوائل بالصادرات الخدمية تصدرت الولايات المتحدة الأمريكية بنصيب 578 مليار دولار بنسبة 14 % من إجمالي الصادرات الخدمية الدولية البالغة 4 تريليونات و150 مليار دولار. وفي المركز الثاني جاءت إنجلترا بنسبة 6ر6 % من الصادرات الخدمية، تليها ألمانيا بنسبة 1ر6 % والصين بنسبة 4ر4 % وفرنسا بنسبة 4 %، وفي المركز السادس جاءت الهند تليها اليابان وإسبانيا وهولندا وسنغافورة. ولم ترد من الدول الإسلامية بقائمة الكبار بالصادرات الخدمية سوى تركيا بالمركز الثامن والثلاثين دوليا بنصيب 38 مليار دولار، وماليزيا 36 مليار وإندونيسيا 20 مليار دولار، بينما بلغت قيمة صادرات إسرائيل الخدمية 26 مليار ومصر 19 مليار دولار ولبنان 18 مليارا والسعودية 15 مليارا والمغرب 14 مليار دولار. وفي قائمة الكبار بالواردات الخدمية تصدرت الولايات المتحدة أيضا بنصيب 391 مليارا بنسبة 10 % من العالم، تليها ألمانيا ثم الصين وإنجلترا واليابان، ليصل نصيب الخمس الأوائل 32 % من الواردات الخدمية الدولية، تليها دول فرنسا والهند وهولندا وإيطاليا وأيرلندا بنصيب 48% للعشر الأوائل. ومن الدول الإسلامية جاءت السعودية بالمركز الثاني والعشرين بالواردات الخدمية الدولية، تليها الإمارات بالمركز الخامس والعشرين وماليزيا بالمركز الثلاثين، وحققت دول الصادرات البترولية العربية عجزا في ميزانها الخدمي وأبرزها السعودية والإمارات. بينما حققت معظم الدول العربية غير البترولية فائضا خدميا ومنها مصر ولبنان والمغرب، ليسفر ميزان التجارة الخدمية العربية عن تحقيق عجز سواء خلال العام الماضي أو خلال السنوات الماضية، بسبب كبر حجم العجز الخدمي للدول العربية البترولية.
530
| 31 مايو 2012
طغى المكون الاقتصادي على برامج مرشحي الرئاسة المصرية بالتخفيف من معاناة المصريين المزمنة، من البطالة والغلاء وتدني متوسط نصيب المواطن من الدخل القومي وانتشار العنوسة وصعوبة الحصول على المساكن،وقلة المعاشات عن الوفاء بمتطلبات المعيشة اليومية. وانقسمت توجهات برامج المرشحين ما بين الاقتصاد الحر الذي تبناه مرشحو النظام القديم والإسلاميون وغير المشاهير من المرشحين، مقابل التوجه الاشتراكي لدى أربعة من المرشحين المحسوبين على تيار اليسار. وتكاد تكون القضايا الاقتصادية الرئيسية قد تكررت في كل البرامج، ومنها البطالة والفقر والتضخم والدعم ومعدلات النمو وعجز الموازنة والدين العام، إلى جانب التناول القطاعي، حيث استحوذ قطاع الزراعة على الاهتمام الأكبر يليه قطاع الصناعة والخدمات خاصة السياحة والإسكان. ورغم استحواذ الملف الاقتصادي على نصيب كبير من البرامج الانتخابية، إلى حد تخصيص أوراق منفصلة لبعض الملفات مثل الزراعة والتعاونيات والغلاء، إلا أن غالبية البرامج الاقتصادية قد خلت من تحديد آليات تنفيذ تلك البرامج، ونفقات ذلك التنفيذ والمدة الزمنية للتنفيذ. وهكذا كانت غالب البرامج عبارة عن أهداف عامة وتميل إلى الجانب الإعلامي والتأثير الجماهيري أكثر منها مرتبطة بالواقع. وظهر المزج الشديد بين الجانب الاقتصادي والسياسي في برامج المرشحين اليساريين، من خلال الدعوة لاسترداد الشركات التي سبق بيعها في إطار برنامج الخصخصة، وسحب الأراضي التي حصل عليها رجال أعمال في العهد السابق، وتشديد العقوبات المالية والجنائية على شبكة الاحتكارات بالمشروعات الإنتاجية والتجارية، بل ووقف مشروعات الشراكة في إنشاء مشروعات البنية الأساسية. وفيما يخص الدعم فقد اشترك غالب المرشحين في أهمية ترشيده، وإلغاء الدعم المتجه للأغنياء ورجال الأعمال، سواء بالنسبة لدعم المصدرين أو دعم الطاقة للصناعات كثيفة استخدام الطاقة أو حصول المنشآت السياحية الفخمة على الغاز بأسعار مدعمة، وأن يتم التركيز على الدعم السلعي خاصة السلع الموزعة على البطاقات التموينية. وحصل ملف البطالة على اهتمام الجميع، وتراوحت الاقتراحات لتخفيف حدتها ما بين صرف إعانة بطالة لبضعة أشهر، وإنشاء هيئة قومية للتشغيل والاهتمام بتشغيل الطاقات العاطلة، والتوسع في التدريب، إلى جانب تشغيل المدخرات بالجهاز المصرفي والاهتمام بالاستثمار المحلي والأجنبي، وربط التعليم باحتياجات سوق العمل، واختيار نوع التكنولوجيا كثيف استخدام العمالة. واهتم معظم المرشحين بإنشاء مشروعات قومية خاصة بمناطق الصعيد وسيناء والساحل الشمالي الغربي وإقليم قناة السويس، سواء مشروعات زراعية أو لخدمات السفن أو مشروعات صناعية. وفيما يخص سبل تمويل تلك المشروعات كان إيقاف نزيف الفساد أحد سبل توفير الموارد، أيضا جلب الأموال المنهوبة من الخارج، وكذلك ترشيد الإنفاق الحكومي، إلى جانب التوسع في فرض نوعيات من الضرائب أبرزها الضريبة التصاعدية على الدخل وعلى العقار. واقترح البعض ضريبة على الأرباح الرأسمالية بالبورصة وفي مجال التصرفات العقارية. وفيما يخص تمويل برنامج تطوير المناطق السكنية العشوائية، طرح أحدهم فرض ضريبة على المسطحات الخضراء غير المنتجة للغذاء مثل ملاعب الجولف والحدائق، وفرض ضرائب على الشواطئ الخاصة على البحار والبحيرات، بل وفرض ضرائب على الأجانب الحائزين وحدات سكنية بالمدن. إلا أن الجميع أكدوا على أهمية الاعتماد على القطاع العام والقطاع الخاص والتعاونيات لتحقيق التنمية، وأقر الجميع بالتمويل المصرفي التقليدي بما في ذلك المرشحون الإسلاميون الثلاثة، وإن كانوا قد أضافوا تمويلا إضافيا من خلال البنوك الإسلامية وصناديق الاستثمار المباشر الإسلامية إلى جانب الزكاة والوقف. ويظل السؤال هل يكون التصويت حسب قوة البرامج الانتخابية، حيث تشير درجة الاستقطاب السياسي الشديدة إلى أن التصويت بسبب قوة البرامج الاقتصادية مازال أمرا مبكرا، حيث سيكون الخيار لدى اليساريين باختيار المرشح المنتمي إلى فصائلهم، بصرف النظر عن برنامجه أو حتى قدرته على تنفيذ ذلك البرنامج، ويمكن أن يتكرر ذلك لدى الإسلاميين ولدى المتمسكين باختيار رموز النظام القديم.
350
| 23 مايو 2012
استمرت الدول العشر الكبار في التجارة السلعية الدولية خلال العام الماضي، في نفس مراكزها التي كانت عليها خلال العام الأسبق، حتى اليابان ظلت في مركزها الرابع رغم ما لحق بها من زلزال، وإن كانت معدلات نمو التجارة السلعية قد انخفضت بشكل محدود، عن معدلات نموها بالعام الأسبق لتصل إلى 19 % مقابل 22 %. واستمرت الولايات المتحدة في تصدر التجارة السلعية الدولية بنصيب 7ر3 تريليون دولار، تمثل نسبة 2ر10 % من إجمالي التجارة الدولية البالغة 6ر36 تريليون دولار، وفي المركز الثاني جاءت الصين بنصيب 6ر3 تريليون دولار بنسبة 10 % من الإجمالي الدولي. تليها ألمانيا بنسبة 5ر7 % ثم اليابان بنسبة 6ر4 % وفرنسا بنسبة 6ر3 % من الإجمالي. وتضمنت قائمة العشرين الأوائل بالصادرات: إنجلترا في المركز الحادي عشر تليها هونج كونج وكندا، وسنغافورة والسعودية بالمركز الخامس عشر دوليا، والمكسيك وتايوان وإسبانيا والهند وفي المركز العشرين الإمارات العربية. وهكذا كانت الصادرات النفطية سببا في تقدم مركز روسيا والسعودية والإمارات، والتي تحسنت أسعارها خلال العام الماضي عما كانت عليه بالعام الأسبق، حيث زاد متوسط سعر برميل خام برنت من 78 دولارا للبرميل بالعام الأسبق إلى 106 دولارات للبرميل خلال العام الماضي. وتسبب ذلك في تصدر السعودية لقيمة الصادرات بين الدول الإسلامية بنحو 365 مليار دولار، باعتبارها الدولة الأولى دوليا في تصدير النفط، بينما بلغت قيمة صادرات الإمارات 285 مليارا وماليزيا 227 مليار دولار وإندونيسيا 201 مليار دولار. وفيما يخص نسب نمو الصادرات السلعية داخل قائمة الثلاثين الكبار، فقد تصدرت السعودية بنسبة نمو 45 % تليها الهند بنمو 35 %، وكل من روسيا والإمارات 30 % وكل من أستراليا والبرازيل وإندونيسيا بنمو 27 % والتشيك 22 %، ولم يحدث تراجع لقيمة الصادرات في أي من الدول الثلاثين الكبار في الصادرات السلعية. وشمل النمو أيضا كل الدول الثلاثين الكبار في الواردات السلعية الدولية خلال العام الماضي بالمقارنة للعام الأسبق، وكانت الواردات السلعية قد بلغت 15 تريليون دولار و150 مليار دولار بنمو 19 % عن العام الأسبق. وتضمنت قائمة الكبار في الواردات السلعية تصدر الولايات المتحدة كالعادة، بنحو 2 تريليون و265 مليار دولار بنسبة 3ر12 % من الإجمالي تليها الصين بنسبة 5ر9 % ثم ألمانيا واليابان وفرنسا، لتستحوذ الدول الخمسة على نسبة 37 % من الإجمالي، وفي المركز السادس كانت إنجلترا وهولندا وإيطاليا وكوريا الجنوبية وهونج كونج. ليصل نصيب العشر الكبار 53 % من الإجمالي، وتضمنت قائمة العشرين الكبار في الواردات كندا بالمركز الحادي عشر، تليها بلجيكا والهند وسنغافورة وإسبانيا والمكسيك وروسيا وتايوان وأستراليا، وفي المركز العشرين تركيا التي تستورد كلا من النفط والغاز الطبيعي. وتصدرت الإمارات العربية الدول العربية في قيمة الواردات السلعية بنحو 205 مليارات دولار بالمركز الخامس والعشرين دوليا، بسبب تجارة الترانزيت وكونها محطة لعبور السلع إلى إيران إلى جانب نشاط المنطقة الحرة في جبل علي. وكانت أعلى نسب النمو لقيمة الواردات روسيا وإندونيسيا وتركيا بنمو 30 %، والهند بنمو 29 % والإمارات بنمو 28 % وتايلاند بنمو 25 %، وكما تسبب ارتفاع أسعار النفط في زيادة قيمة صادرات الدول المصدرة له. فقد تسبب ذلك أيضا في ارتفاع قيمة الواردات منه بالدول المستوردة له، خاصة الدول الأوروبية التي بها فجوة متسعة ما بين الإنتاج والاستهلاك من النفط، مثل إسبانيا وفرنسا وإيطاليا وغيرها.
492
| 08 مايو 2012
رغم قيام السعودية بسحب سفيرها لدى مصر للتشاور وإغلاق سفارتها وقنصليتها في مصر، إلا أن حجم وقوة العلاقات الاقتصادية والسياسية بل والاجتماعية ستدفع الطرفين إلى سرعة تجاوز ما حدث لتعود العلاقات إلى طبيعتها. حيث توجد علاقات تجارية ضخمة تربط البلدين واستثمارات مشتركة في كلا البلدين، واستثمارات سعودية بالبورصة المصرية وعمالة مصرية بالسعودية، وتحويلات مالية كبيرة من قبل العمالة المصرية بالسعودية، وسياحة ضخمة للسعوديين بمصر، كذلك توجد سياحة للمصريين بالسعودية في إطار رحلات الحجم والعمرة وسياحة المشتريات التي يتميز بها المصريون خلال تواجدهم بأراضي المملكة. كما توجد ودائع وأرصدة مالية سعودية بمصر، وودائع للمصريين بالبنوك السعودية، واستثمارات للمصريين بالسعودية بالبورصة السعودية، وعلى الجانب الآخر هناك ديون مصرية لصالح السعودية ومساعدات سعودية لمصر. وهكذا توجد استفادة متبادلة ما بين البلدين، فإذا كان هناك فائض تجاري لصالح السعودية في علاقاتها التجارية السلعية مع مصر، بلغ 910 ملايين دولار بالعام المالي 2009/2010، فإن هناك فائضا لصالح مصر في تجارتها الخدمية مع السعودية، وإذا كانت هناك استثمارات للسعوديين في مصر تقوم بتشغيل حوالي مائة ألف مصري. فإن هناك استثمارات لمصريين بأراضي المملكة مباشرة وغير مباشرة، وإذا كان السياح السعوديون يتميزون بطول فترة الإقامة بمصر وبالإنفاق المرتفع خلال إقامتهم بها وتجولهم مابين عدة مدن منها الإسكندرية وشرم الشيخ، فإن المعتمرين والحجاج المصريين يتميزون بعلو نسب إنفاقهم خلال تواجدهم بأراضي المملكة. وإذا كانت هناك ودائع للسعوديين في البنوك المصرية فهناك ودائع للمصريين العاملين بالسعودية في بنوك المملكة، وإذا كان تواجد حوالي مليون ونصف المليون مصري بالسعودية يدرون على مصر قدرا من التحويلات المالية سنويا، فإن هذه العمالة تساهم بشكل كبير في تحقيق التنمية بالمملكة، خاصة في القطاعات الخدمية التي لا يقبل السعوديون على العمل بها، كما يساهم إنفاقها في تحريك الأسواق هناك بشكل جزئي. كذلك توجد علاقات نسب ومصاهرة بين كثير من الأسر المصرية والسعودية منذ سنوات طويلة، وتتميز العمالة المصرية بالمملكة بالاستغراق في أداء الأعمال المطلوبة وعدم الانخراط في أنشطة سياسية أو نحو ذلك بما يؤدي إلى استقرار الأوضاع هناك، بعكس ما حدث من توترات من قبل نوعيات من الآسيويين في بلدان خليجية مثل الإمارات، كذلك تجانس العادات والتقاليد بين المصريين والسعوديين بعكس الحال مع العمالة الآسيوية. كذلك تساهم سياحة السعوديين العلاجية بنصيب كبير من إيرادات المؤسسات العلاجية الاستثمارية المصرية، رغم المنافسة التي تلقاها من المستشفيات العلاجية في كل من الأردن ولبنان. وفي الوقت الحالي هناك توافق سعودي مصري تجاه الأوضاع في لبنان وتوجس مشترك من التحركات الإيرانية، وحاجة مصرية من السعودية لمساندتها ماليا لسد جانب من العجز بالموازنة المصرية، ولتعوض نزيف الاحتياطي من النقد الأجنبي، وهو ما وعدت به السعودية وبدأته بتقديم نصف مليار دولار، وللسعودية مصلحة في وقوف مصر على قدميها لتواجه مطامع إقليمية بالمنطقة. ومكانة السعودية الدولية والإقليمية تعد بمثابة عامل قوة لمصر، فعندما تكون السعودية هي الأولى عالميا في تصدير البترول، وتصل قيمة صادراتها خلال العام الماضي 351 مليار دولار تمثل المركز الخامس عشر دوليا من حيث قيمة الصادرات، فهذا يساعد على حصول مصر على نصيب جيد من السياحة السعودية الخارجة. وحصول مصر على جانب من الاستثمارات السعودية بالخارج سواء المباشرة في شكل إقامة مشروعات أو في البورصة المصرية، وحصول المصريين العاملين بالسعودية على دخول جيدة تمكنهم من تحويل جانب منها إلى أسرهم في مصر، بل إن بلوغ قيمة الواردات السلعية السعودية خلال العام الماضي 5ر106 مليار دولار من شأنه تعزيز قدرتها على المزيد من استيراد السلع المصرية. وعندما يصل الفائض بالموازنة السعودية إلى 5ر82 مليار دولار فهذا من شأنه زيادة القدرة على المساندة المالية لمصر، والإسهام في شراء أدوات الدين المصري من أذون وسندات خزانة أو إيداع جانب من استثماراتها بالبنوك المصرية بالدولار لدعم تلك الأرصدة من العملات الأجنبية. المهم أن يستفيد الطرفان مما حدث لتفويت الفرصة على أطراف تسعى لإيجاد توتر في العلاقات المصرية مع السعودية، مستندة إلى قلة الشفافية فيما يخص بعض الملفات مثل المصريين المحتجزين بالسعودية ونظام الكفيل، في إطار صراعها مع القوى الإسلامية الصاعدة في مصر، ولعل سرعة التحرك لمواجهة أي أحداث قادمة درس أساسي مستفاد.
927
| 02 مايو 2012
في ضوء التحرير الاقتصادي في مصر منذ عام 1974 زاد اهتمام الشركات بالإفصاح عن قوائمها المالية، استجابة لحقوق المساهمين، ولطمأنة السوق حول أوضاعها المالية ومراكزها التنافسية، وزاد الأمر انتشارا بوجوب إفصاح الشركات المقيدة بالبورصة عن قوائمها بشكل ربع سنوي، وفرض غرامات مالية على التأخر في النشر عن المواعيد المحددة. واستجابت غالبية الشركات العاملة في قطاعات النشاط المختلفة، خاصة أن بعضها سواء من القطاع العام أو القطاع الخاص قامت ببيع حصص من رأسمالها للقطاع الخاص، حيث ساعدها الإفصاح على بيع تلك الأسهم وكذلك خلال قيامها بزيادة رؤوس أموالها. إلا أن قطاع النشر الصحفي ورغم وجود نص قانوني يلزم كل أنواع الصحف بالنشر السنوي لقوائمها المالية، لم يلتزم أي من شركاته بالنشر للقوائم المالية، سواء من المؤسسات الصحفية القومية المملوكة ملكية كاملة للحكومة، أو حتى الصحف الخاصة التي تتخذ شكل شركات مساهمة. وهكذا لا توجد أي ملامح لذلك القطاع سوى أرقام أعداد الصحف الصادرة ودورية صدورها والجهات التي تصدر عنها، أما بياناتها المالية فغير موجودة بالمرة، ورغم أن تلك المؤسسات الصحفية ملزمة قانونا بإتاحة بياناتها المالية إلى الجهاز المركزي للمحاسبات سنويا، وهو الجهاز المعني بالتدقيق في بياناتها المالية ومدى التزامها بمعايير المحاسبة، ومدى قانونية تصرفاتها المالية، إلا أن هذا الجهاز لا ينشر شيئا عن تلك القوائم المالية. ورغم إلزام القانون تلك المؤسسات الصحفية القومية بإرسال تقارير مجالس إدارتها إلى المجلس الأعلى للصحافة، فإن هذا المجلس أيضا لا يصدر أي بيانات مالية عن تلك المؤسسات، وهو الأمر نفسه بالنسبة لمجلس الشورى الذي ينوب عن المالك وهو الشعب في الإشراف على تلك المؤسسات القومية. وهكذا تصبح الصورة هلامية بشأن حجم أصول تلك المؤسسات، رغم ما تمتلكه من مقار وأراض وآلات طباعة ضخمة بالإضافة إلى الشركات الاستثمارية التي تتبع بعضها، كذلك غير معروف إيراداتها أو مصروفاتها أو أرباحها أو خسائرها، وحتى حين يتم معرفة أن بعضها يحقق ربحا، فإنه غير معروف مصدر ذلك الربح والذي قد يكون من بيع أصول، وليس من النشاط الجاري وهو نشاط النشر الصحفي. ومؤخرا اضطر الجهاز المركزي للمحاسبات لإصدار بيان عن الموقف المالي لتلك المؤسسات الصحفية الثمانية المملوكة للدولة، عندما تم اتهامه بالتقاعس في الرقابة عليها، وهي مؤسسات: الأهرام وأخبار اليوم ودار التحرير ودار الهلال وروزا اليوسف ودار المعارف ووكالة أنباء الشرق الأوسط والشركة القومية للتوزيع، وذلك بعد دمج مؤسسة دار التعاون ودار الشعب في مؤسسات صحفية أخرى. وذكر جهاز المحاسبات في بياناته التي تخص الموقف في نهاية يونيو 2009 أي قبل ثلاث سنوات، أن هناك مؤسستين فقط هما الرابحتان وهما الأهرام بنحو 90 مليون جنيه وأخبار اليوم بنحو 38.5 مليون جنيه قبل الضرائب، بينما باقى المؤسسات قد حققت خسارة، وأن مجموع خسائر تلك المؤسسات حتى ذلك الحين بلغت 2 مليار و360 مليون جنيه مصري. وأرجع الجهاز تلك الخسائر إلى الخلل في الهياكل المالية والتمويلية وعدم توافر السيولة النقدية والاضطرار للاقتراض من البنوك بنحو 1 مليار و375 مليون جنيه، تصل فوائدها السنوية 321 مليون جنيه، الأمر الذي يدفع تلك المؤسسات إلى السحب على المكشوف وعدم استطاعتها سداد ما عليها من التزامات للغير وأبرزها الجهات الحكومية خاصة الضرائب. وإذا كانت خسائر تلك المؤسسات قد تجاوزت الملياري جنيه منذ ثلاث سنوات، فإنه من المتوقع أن تكون الصورة حاليا أكثر قتامة، في ظل تراجع الإعلانات والتوزيع في إطار الكساد الاقتصادي الذي تلا أحداث الثورة المصرية، إلى جانب البطالة وضعف القدرات الشرائية وضعف الثقة في بعض تلك الصحف من جانب الجمهور. وفي أعقاب الثورة بدأ فتح ملف المؤسسات القومية بشدة، خاصة فيما يخص ملكيتها خشية تدخل مجلس الشورى بأغلبيته من التيار الإسلامي في اختيار القيادات الصحفية، مثلما كان يفعل الحزب الوطني قبل الثورة، وبدأت لجان مجلس الشورى والمجلس الأعلى للصحافة ونقابة الصحافيين حوارا حول مستقبل تلك المؤسسات، إلا أن الجميع يفتقدون إلى الصورة الحقيقية للواقع المالي لتلك المؤسسات حاليا.
575
| 27 أبريل 2012
عام صعب مر به الاقتصاد المصري خلال السنة الماضية ومازالت معالم الأزمة الاقتصادية قائمة، حيث يتوقع غالب المحللين استمرارها لمدة عامين على الأقل في حالة عودة الاستقرار الأمني، فيما بعد مرحلة الحكم المدني المتوقع أن تبدأ خلال النصف الثاني من العام الحالي، بعد حوالي ستين عاما تحت سيطرة الجيش على مقاليد الأمور، وذلك في حالة فوز رئيس مدني. وشهدت الشهور التالية للثورة المصرية انفلاتا أمنيا واضطرابات عمالية وانقسامات حزبية، وصدامات مسلحة أودت بحياة العشرات من المواطنين، مما أثر على تراجع الاستثمار والسياحة وحركة الإنتاج، الأمر الذي انعكس على المصارف نتيجة الصعوبات التي تواجهها الشركات المقترضة، بما يجعلها غير قادرة على سداد ما عليها من التزامات في مواعيدها خاصة شركات السياحة والتشييد، حتى أن شركات سياحية حصلت على مهلة لمدة عام للسداد. وارتبطت زيادة المخاطر بخفض التصنيف الائتماني مما أدى بالبنوك إلى التشدد في منح الائتمان، خشية عدم قدرة الشركات المقترضة على السداد، رغم طلب كثير من الشركات الاقتراض لشراء المواد الخام بعد امتناع كثير من الموردين الأجانب عن تقديم التسهيلات السابقة، وحاجة شركات أخرى إلى السيولة لتشغيل الدورة الإنتاجية. ولأن هناك تكلفة للأموال الموجودة لدى البنوك، فهي مجبرة على التوظيف لما لديها من أموال كي تغطي مصروفاتها الثابتة على الأقل، لكن الاستثمار في الأسهم زادت مخاطره مع اتجاه البورصة إلى التراجع خلال العام الماضي، كذلك الاتجاه للإقراض تكتنفه مخاطر عدم القدرة على السداد بسبب العوامل الأمنية المتدهورة وارتفاع تكلفة الإنتاج، ونقص السيولة لدى المستهلكين وزيادة معدلات البطالة. وجاء الفرج للبنوك من باب العجز الضخم بالموازنة الحكومية، والذي تذكر بيانات وزارة المالية أنه يصل إلى 150 مليار جنيه مصري، بينما يرى خبراء أنه يزيد على ذلك كثيرا، ومن هنا فقد توسعت البنوك في اقتراض الحكومة من خلال شراءها لأذون الخزانة التي تطرحها الحكومة بشكل يكاد يكون أسبوعيا، وساعد على ذلك صعوبات الاقتراض الخارجي التي تواجهها الحكومة في ظل تعثر مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي لاقتراض 2ر3 مليار دولار منذ حوالي العام. وهكذا وجدت البنوك المصرية أمامها طريقين: إما إقراض القطاع الخاص بما لديه من مخاطر عدم القدرة على السداد بعائد بقل عن 12 %، وإما اقراض الحكومة المضمونة السداد بعائد يتراوح بين 14 % إلى 17 %،حسب آجال أوراق الدين القصيرة والمتوسطة الأجل والطويلة الأجل. ولهذا فقد توسعت البنوك في شراء أذون الخزانة الحكومية، حتى بلغ نصيبها النسبي من أصول البنوك خلال العام الماضي 18 % مقابل نسبة 12 % خلال العام الأسبق. وذلك بخلاف مشترياتها من سندات الخزانة الحكومية، كما توسعت البنوك أيضا في إقراض الحكومة، والنتيجة ضعف السيولة لديها وعزوفها عن إقراض القطاع الخاص. واستفادت البنوك أيضا من طرح الحكومة أذون خزانة بالدولار بفائدة بلغت 8ر3 %، مما حقق لها عوائد جيدة بالمقارنة لسعر فائدة اقتراض تلك العملات الأجنبية للشركات الخاصة، وبهامش ربح كبير عن سعر تكلفة تلك الودائع الدولارية لديها، وهو ما يتكرر مع المهمش الكبير ما بين سعر تكلفة الودائع بالجنيه المصري لديها والتي تقل عن نسبة 8 %، بينما تحصل على عوائد لا تقل عن 14 % من شراء أذون الخزانة الحكومية بالجنيه المصري. وهكذا ورغم ما يواجهه الاقتصاد المصري من صعوبات نجد أنه من خلال بعض البنوك التي بدأت في إعلان نتائجها المالية للعام الماضي، نمو صافى الربح في بنوك: الأهلى المتحد والاتحاد الوطنى والبركة والأهلي سوسوتيه جنرال خلال العام الماضي بالمقارنة لأرباحها خلال العام الأسبق.
437
| 11 أبريل 2012
أشار البنك المركزي المصري إلى بلوغ العجز الكلي بميزان المدفوعات خلال العام الماضي 3ر18 مليار دولار، وهو رقم غير مسبوق خلال العقود الماضية، حيث كان نفس الميزان قد حقق فائضا بلغ 3ر1 مليار دولار خلال العام الأسبق. وتعود خطورة رقم العجز في تأثيره السلبي على جوانب عديدة من الاقتصاد، حيث تم اقتطاع ذلك العجز من أرصدة احتياطيات النقد الأجنبي مما أفقدها حوالي نصف قيمتها، كما أثر ذلك سلبيا على التصنيف الائتماني لمصر، وأدى إلى التأثير سلبيا على سعر صرف الجنيه المصري، مما يزيد من تكلفة الواردات السلعية والخدمية. وأثر ذلك أيضا في خروج استثمارات أجنبية رغم العوائد المرتفعة التي تحققها أذون وسندات الخزانة المصرية، في الوقت الحالي والتي تدور حول نسبة 16 %، بسبب ازدياد درجة المخاطر، والتي ترتبط أيضا باستمرار تدهور الأحوال الأمنية، والاضطرابات السياسية في شكل صراعات محتدمة ما بين الإسلاميين والليبراليين، وما بين الإسلاميين المهيمنين على البرلمان والمجلس العسكري الحاكم، والخلاف ما بين البرلمان والحكومة. وبلغ إجمالي موارد النقد الأجنبي خلال العام الماضي 3ر64 مليار دولار، كان أكثرها من الصادرات السلعية غير البترولية بنحو 5ر14 مليار دولار، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج 1ر14 مليار دولار، والصادرات البترولية والغازية 4ر13 مليار دولار، والسياحة 7ر8 مليار دولار. وإيرادات قناة السويس 2ر5 مليار وخدمات النقل البحري والجوي والبري 3 مليارات دولار، والمتحصلات من الخدمات المتنوعة بخلاف السياحة والنقل من خدمات مالية واتصالات وتشييد وصحة وتعليم 1ر2 مليار دولار. والاستثمارات الأخرى من قروض وودائع 8ر1 مليار دولار، والمعونات الأجنبية 1ر1 مليار وعوائد الاستثمارات بالخارج 318 مليون دولار، والمتحصلات من الخدمات الحكومية بالقنصليات المصرية بالخارج 109 ملايين دولار. وشهدت نوعيات موارد النقد الأجنبي خلال العام الماضي مقارنة بالعام الأسبق تراجعا بنسبة 19 %، لتصل إلى 3ر64 مليار دولار مقابل 79 مليار دولار بالعام الأسبق، نتيجة تراجع إيرادات المتحصلات الحكومية بنسبة 42% ودخل الاستثمار بتراجع 40 %، والمتحصلات من الخدمات المتنوعة بتراجع 33 % والسياحة بتراجع 31 %. إلا أن نوعيات أخرى من الموارد قد زادت حصيلتها أبرزها التحويلات الرسمية بنمو 406 %، والصادرات البترولية بنمو 26 % وتحويلات المصريين العاملين بالخارج بنمو 16 %، بسبب عوامل الانتماء التي دفعت الكثيرين لإرسال إيداعات بعملات أجنبية بالبنوك المصرية لمساندة الاقتصاد، وقناة السويس بنمو 10 % مع انتظام الحركة واستقرار التجارة الدولية، والصادرات السلعية غير البترولية بنمو 1 % فقط. واللافت للأنظار أنه بينما انخفضت قيمة موارد النقد الأجنبي بنحو 7ر14 مليار دولار مقارنة بالعام الأسبق، فقد زادت المدفوعات إلى الخارج من النقد الأجنبي بنحو 9ر4 مليار دولار خلال نفس العام، لتصل المدفوعات إلى 7ر82 مليار دولار مقابل 8ر77 مليار دولار بالعام الأسبق. وتوزعت المدفوعات ما بين 6ر45 مليار دولار للواردات السلعية غير البترولية، و4ر10 مليار دولار لنفقات استثمارات الحافظة إلى الخارج مع خروج جانب كبير من مشتريات الأجانب في الأسهم والسندات وأذون الخزانة المصرية، و4ر8 مليار دولار للواردات البترولية من الخام والمشتقات و6ر6 مليار لعوائد الاستثمارات الأجنبية في مصر الخارجة من البلاد. و1ر3 مليار دولار لمدفوعات الخدمات المتنوعة من خدمات مالية وتأمينية واتصالات وصحة وغيرها، و2ر2 مليار دولار للسياحة الخارجة والحج والعمرة، و1ر1 مليار لخدمات النقل بالخارج و941 مليونا للخدمات الحكومية، و626 مليون دولار للاستثمار المباشر بالخارج و483 مليونا للاستثمار المباشر في مصر، بما يشير إلى تحوله إلى الاتجاه العكسي، و220 مليون دولار لاستثمارات الحافظة بالخارج. وهكذا حققت كل نوعيات الاستثمار الأجنبي سواء المباشر أو غير المباشر اتجاها سالبا، سواء كانت في الخارج أو في الداخل، نتيجة خروج الاستثمارات الأجنبية من مصر سواء كانت مباشرة أو استثمارات حافظة. على الثورة المصرية، والتي يتوقع استمرار تآكلها خلال الشهور المقبلة بسبب تراجع السياحة الواردة، وتوقف قدوم الاستثمارات الأجنبية.
463
| 04 أبريل 2012
يحتل الاقتصاد الألماني المرتبة الرابعة دوليا بعد الولايات المتحدة والصين واليابان، ولهذا يعتبر الاقتصاد الأكبر في القارة الأوروبية، رغم كون ألمانيا بعدد سكانها البالغ 81 مليون نسمة تحتل المركز السادس عشر دوليا بالسكان، وبمساحتها البالغة 357 ألف كيلو متر تحتل المركز الثالث والستين دوليا حسب المساحة. وأسهم قطاع التصدير الألماني بما يتميز به من ابتكار وتنافسية شديدة، في احتلال ألمانيا المركز الثالث دوليا في الصادرات السلعية بعد الصين والولايات المتحدة، حيث بلغت قيمة صادراتها السلعية بالعام الماضي نحو تريليون و543 مليار دولار، بينما بلغت قيمة وارداتها تريليونا و339 مليار دولار، لتحقق فائضا تجاريا بلغ 204 مليارات دولار مقابل فائض تجاري بلغ 202 مليار دولار بالعام الأسبق. وتعد صناعة السيارات عماد الصادرات الألمانية مثل بورشه وبي إم دبيلو اللتين يقتنيهما الأثرياء في أنحاء العالم، إلى جانب المعدات الرأسمالية لإنشاء المصانع بالعالم إضافة إلى المواد الكيماوية والمعادن والمصنوعات والمواد الغذائية والمنسوجات. وأسهم عجز الطاقة بنصيب كبير في الواردات الألمانية إلى جانب المواد الخام، حيث تصل نسبة الاكتفاء بها من النفط أقل من 6 %، ومن الغاز الطبيعي أقل من 13 %، وتبدو ضخامة تكلفة وارداتها من النفط حين تعد المستهلك الثامن للنفط دوليا. والمستهلك السابع بالغاز الطبيعي دوليا، فهي تنتج 147 ألف برميل نفط يوميا، بينما تستهلك 2 مليون و495 ألف برميل يوميا، خاصة مع بلوغ طاقة التكرير بها أكثر من مليوني برميل يوميا، بل إن صادراتها النفطية تصل إلى 470 ألف برميل يوميا، كما تنتج ألمانيا أقل من 13 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي بينما تستهلك 5ر99 مليار متر مكعب سنويا. ورغم تلك الكمية الضخمة من واردات الغاز الطبيعي فإنه حتى العام الأسبق، لا يسهم العالم العربي بنصيب في تلك الاحتياجات، حيث تتركز تلك الواردات في خمس دول أوروبية هي: روسيا والنرويج وهولندا، وكميات قليلة من كل من إنجلترا والدنمارك. ويعزو البعض الفائض التجاري الألماني السلعي إلى ضعف إنفاق المستهلكين والشركات، وأن ألمانيا كان بإمكانها من خلال زيادة وارداتها الإسهام في حل مشكلة العجز التجاري بدول مجاورة لها مثل إسبانيا واليونان، إلا أن التجارة الخدمية الألمانية تحقق عجزا بلغ 26 مليار دولار بالعام الأسبق. حيث تحتل ألمانيا المركز الثاني دوليا بالصادرات الخدمية، بعد الولايات المتحدة بقيمة 230 مليار دولار بالعام الأسبق، بينما بلغت قيمة وارداتها الخدمية 256 مليار دولار محتلة المركز الثاني دوليا بعد الولايات المتحدة أيضا، ويرى البعض أن قطاع الخدمات الألماني يعتمد على معوقات الدخول والإعانات المالية، وليس على التطوير والبحث عن أنشطة جديدة، مثلما يحدث في وجود عقبات أمام شركات النقل البري لصالح شركة السكة الحديد الحكومية. وتعاني الموازنة الألمانية من العجز والذي بلغ 61 مليار دولار، حيث بلغت الإيرادات خلال العام الماضي تريليونا و582 مليار دولار، بينما بلغت المصروفات تريليونا و643 مليار دولار، وخلال العام الماضي بلغت نسبة الدين العام للناتج 5ر81 %. وكان ذلك من أسباب تأخر ألمانيا في مساعدة اليونان لتجاوز مشكلتها، واتجاهها لإنشاء صندوق الإنقاذ الأوربي وإشراك صندوق النقد الدولي في تقديم القروض، في ضوء امتداد مشكلة الديون السيادية إلى دول أخرى مثل أيرلندا والبرتغال، وكون دول أخرى مهددة باللحاق بهما مثل إسبانيا وإيطاليا وبلجيكا. إلا أن أزمة الديون الأوروبية ألقت بظلالها على الدول الأوروبية ومنها ألمانيا، فمن الطبيعي في ضوء ارتفاع معدلات البطالة والديون في دول مجاورة، أن تتأثر التعاملات التجارية والمالية، ومن هنا فقد تراجع معدل نمو الاقتصاد الألماني من 6ر3 % في العام الأسبق إلى 3 % بالعام الماضي، ويتوقع تراجع معدل النمو إلى 3ر0 % بالعام الحالي، وتوقع صندوق النقد الدولي ارتفاعه إلى 5ر1 % بالعام القادم. وكان معدل نمو الناتج الألماني خلال الربع الأخير من العام الماضي، قد بلغت نسبته 2ر0 % فقط بالمقارنة للربع السابق من نفس العام الماضي، بينما حقق النمو انكماشا بنسبة 2ر0 % خلال الربع الأخير من العام الماضي بالمقارنة لنفس الربع من العام الأسبق، مما أعاد هواجس الانكماش الذي لحق بالاقتصاد عام 2009 والذي بلغت نسبته وقتها 1ر5 %. ويعزز ذلك تراجع قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة الداخلة، من 80 مليار دولار في عام 2007 إلى 46 مليار دولار بالعام الأسبق، وكون الاقتصاد الألماني مصدرا صافيا للاستثمارات خلال السنوات الأخيرة، حيث تزيد قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة الخارجة من ألمانيا، على قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة الداخلة إليها، ففي العام الأسبق بلغت قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة الخارجة 105 مليارات دولار مقابل 46 مليارا لقيمة الاستثمارات الداخلة. ويأخذ معدل نمو السكان اتجاها سالبا بلغت نسبته 2ر0 %، كما ترتفع نسبة السمنة بين الألمان لحوالي 13 % من السكان، وترتفع نسبة السكان البالغة أعمارهم أكثر من 65 عاما إلى حوالي 21 % من إجمالي السكان، مما يزيد من ضغوط نفقات الرعاية الاجتماعية على الموازنة.
948
| 14 مارس 2012
عندما سأل أحد المذيعين بإحدى الفضائيات الجماهير بأحد ميادين العاصمة المصرية عن رأيهم في ارتفاع معدلات التضخم، كانت إجابة كثير منهم تشير إلى عدم معرفتهم لمعنى التضخم، وعندما عدل المذيع سؤاله عن رأيهم في ارتفاع الأسعار، كانت الإجابات محددة وواضحة معبرة عن تصوراتهم تجاه ارتفاع الأسعار. وهكذا لا يعرف كثير من العوام معدلات التضخم، والتي يهتم بها رجال الأعمال والمستثمرون عند اتخاذ قراراتهم بالاستثمار في بلد ما، والتي يهتم بها المصرفيون لتحديد أسعار الفائدة على الودائع، والتي يتابع الاقتصاديون تطورها نظرا لارتباطها بالتأثير على مستوى المعيشة خاصة للفقراء، حيث تشير إلى معدل تآكل القيمة الشرائية للنقود. إلا أن أرقام التضخم الرسمية لا تجد ارتياحا من قبل العوام، حيث يشعرون أن المعدلات الحقيقية لارتفاع الأسعار أكبر مما تعلنه الجهات الرسمية، والتي تقوم بتحديد سلة السلع والخدمات التي يتم على أساسها احتساب التضخم، ومن خلال أوزان نسبية لتلك السلع والخدمات في تلك السلة، وهي الأوزان التي تختلف في الواقع من شريحة اجتماعية إلى أخرى، حسب المستوى الاقتصادي. فقد تستهلك أسرة اللحوم بكميات مرتفعة بينما يندر تناولها لدى أسرة أخرى، وقد يزداد نصيب الترفيه من إنفاق إحدى الأسر بينما يكاد ينعدم ذلك البند لدى أسر أخرى، وقد تستهلك أسرة كمية كبيرة من الوقود لتعدد ما تملكه من سيارات خاصة، بينما لا تملك أسر أخرى ولو حتى دراجة. حتى قيل إن كل أسرة تكاد تكون لها سلة خاصة لاستهلاكها من السلع والخدمات، ومن هنا فإن ما يتم إعلانه من أرقام للتضخم يعبر عن متوسطات عامة، قد تبتعد كثيرا عن الواقع المباشر لآلاف الأسر خاصة من معدومي الدخل، الذين ينفقون على الطعام والشراب غالب دخلهم. - كذلك لا تجد بيانات البطالة التي يتم إعلانها من قبل كثير من الأجهزة الرسمية العربية قبولا لدى العوام، عندما تتحدث عن نسب لا تتفق مع الواقع الذي يعيشونه، وبالتدقيق في تلك البيانات يتضح أن التعريف الذي يتم احتساب أرقام البطالة على أساسه لا يتسق مع واقع معظم المجتمعات العربية. حيث يعتبرون المشتغل هو من عمل ولو لساعة واحدة في الأسبوع السابق على مسح البطالة، وبالتالي يخرج ملايين العاطلين من إطار البطالة الرسمي، وهو أمر قد يصلح لمجتمعات متقدمة تقدم إعانات للبطالة وخدمات صحية مجانية، بينما أجر عمل ساعة في مجتمعاتنا لا يكاد يكفي لشراء وجبة من الطعام، بل إن غالب جهات العمل لا تتبع أسلوب العمل بالساعة وإنما باليوم أو الأسبوع أو الشهر. وروى مدير عام بأحد البنوك المصرية أنه قد سجل حوارا تلفزيونيا، وفي توقيت إذاعة ذلك الحوار دعا والده المسن لرؤيته وهو يتحدث عن الواقع الاقتصادي بالتفصيل، وجلست الأسرة تتابع الحوار وبعد انتهائه سأل المصرفي والده عن رأيه فيما قاله، وكانت الإجابة الصادمة للابن.. قال الأب إنه لم يفهم شيئا مما قاله المصرفي من أرقام ومؤشرات. وعقّب الرجل المسن قائلا إن ما أفهمه أن أدير صنبور المياه فتخرج المياه، وأدير مفتاح الكهرباء فتضاء الحجرة، وأقف في طابور الخبز لأجد الخبز متاحا، وأصعد إلى الأتوبيس فأجد مقعدا أجلس عليه، وأن هذا هو الاقتصاد الحقيقي الذي يعرفه. ومن هنا فقد ذكر متخصصون أن ما يتم نشره من معدلات للنمو الاقتصادي لا تلقى استحسانا لدى العوام، طالما لم يجدوا تغييرا ملموسا في حياتهم اليومية، فعندما يجد رب الأسرة ابنه وأبناء جيرانه وأقاربه بلا عمل لسنوات، ويسمع عن تحقيق معدل جيد من النمو الاقتصادي فمن المؤكد أنه لن يصدق ذلك، وعندما يجد دخله غير كاف لتغطية احتياجات الأسرة من الطعام فلن يكترث كثيرا بتلك الأرقام عن النمو. ومن هنا فقد استعاض بعض الباحثين عن معدلات النمو بما يسمى اقتصاد السعادة، من خلال التعرف على مدى ما تحقق من إسعاد للمواطنين نتيجة القرارات الاقتصادية التي تقوم بها الحكومات، فإذا تسببت تلك القرارات في رفع معدل سعادة المواطنين فقد حققت أثرها. وعندما ذكر وزير استثمار مصري أرقاما ضخمة بعشرات المليارات من الدولارات، للاستثمار الأجنبي المباشر خلال فترة توليه السلطة، لم تجد تلك الأرقام تصديقا لدى عموم المواطنين، وكانت وجهة نظرهم أنه لو كانت تلك البيانات صحيحة لكانت قد زادت من فرص العمل ولكانت قد امتصت جانبا من البطالة. ولو كانت صحيحة لزادت من المعروض من السلع والخدمات والذي كان سينعكس على استقرار الأسعار، ولو كان إنتاج السلع والخدمات قد زاد فمن الطبيعي أن ينعكس على معدلات العجز بالميزان التجاري، ونظرا لاستمرار معدلات البطالة العالية والارتفاعات بالأسعار والعجز بالميزان التجاري، فمن المؤكد أن تلك الأرقام الخاصة بالاستثمار الأجنبي المباشر غير صحيحة. الأمر نفسه حين لا يصدق العوام في المناطق السياحية ما يتم إعلانه عن أعداد السياح الواصلين وعن الإيرادات السياحية التي تحققت، مؤكدين أنه إذا كانت تلك البيانات صحيحة لشعر بأثرها أصحاب المطاعم والمقاهي ومحلات البقالة، وغير من الأنشطة التجارية التي من المفترض أن يتعامل هؤلاء السياح معها، أما أنه لم يحدث تغير ملموس في مبيعات ودخول أصحاب تلك الأنشطة التجارية فلا يمكن تصديق تلك البيانات السياحية.
465
| 10 مارس 2012
مساحة إعلانية
في كل مرة يُطرح فيها موضوع دعم ربات...
1437
| 18 مايو 2026
في كل عام، حين تقترب العشر الأُوَل من...
1263
| 19 مايو 2026
لا يُعدّ معرض الدوحة الدولي للكتاب مجرد حدثٍ...
1011
| 21 مايو 2026
تابعت عبر تطبيق (تابع QMC) التابع للمؤسسة القطرية...
972
| 16 مايو 2026
كثيرة هي الكتب الفلسفية التي كتبت عن اليوتوبيا...
945
| 21 مايو 2026
تستند العلاقات بين تركيا والجزائر إلى روابط تاريخية...
750
| 17 مايو 2026
أصبح توجُّه المشرع القطري خلال العشرية الأخيرة يرتكز...
657
| 20 مايو 2026
أبرمت المملكة المتحدة هذا الأسبوع مع دولة قطر...
612
| 20 مايو 2026
خير استفتاح واستدلال لهذا المقال هو الحديث الشريف...
588
| 18 مايو 2026
تأتي مشاركة معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن...
576
| 17 مايو 2026
قد تكون الجغرافيا قدرًا ثابتًا، خاصةً لدول تكتسب...
573
| 17 مايو 2026
يتجاوز معرض الدوحة للكتاب حدود الفعل الثقافي التقليدي،...
549
| 19 مايو 2026
مساحة إعلانية