رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في مساء يوم 10 أغسطس 2025، استُهدفت خيمة للصحفيين أمام مستشفى الشفاء في شمال قطاع غزة. كانت تلك الخيمة هي الملاذ الوحيد لأنس ورفاقه لبث الحقيقة تحت الحصار، حيث عمل مراسلا لقناة الجزيرة في غزة، برفقة طاقمه، متنقلين بين أمل في الحياة وبين شهادة في لحظة، ناقلين للعالم أجمع أوجاع غزة وجرائم اسرائيل، ونظرة الجوع والألم في عيون الأطفال الفلسطينيين. لكن، في لحظة مأساوية غير مقبولة، استُهدفت خيمتهم بصاروخ إسرائيلي، فارتقى أنس الشريف ورفاقه: محمد قريقع، وإبراهيم ظافر، ومحمد نوفل، ومؤمن عليوة، بالإضافة إلى اثنين من المدنيين، بينهم ابن أنس أو أحد أقاربه، وجميعهم استشهدوا وهم يمارسون رسالتهم الإنسانية، محاولة إيصال الحقيقة إلى العالم. كل ذلك بسبب نقل الصحفي ورفاقه حقيقة ما يحدث من فظائع الاحتلال في غزة. فالقصف كان هدفه واضحا وهو إسكات الشهود عن في غزة، ومنع توثيق حرب الإبادة والمعاناة والتجويع في غزة. لقد كانت خيمة الصحفيين أمام مستشفى الشفاء الطبي في مدينة غزة هي الملجأ الأخير لأنس بعد ما حاربه الاحتلال حتى في ان يجد مسكنا له. أنس الصحفي الشاب الذي أوصى بنشر وصيته في حال استشهاده، التي قد كتبها قبل ذلك بعدة أشهر. وقال أوصيكم بفلسطين هي ليست وصية بقدر ما هي رسالة للعالم كله لتنفيذ وصيته. لقد تحول امر اغتيال الصحفي أنس الشريف الذي ارادت إسرائيل اسكاته تماما عما يحدث في غزة. بمثابة الشرارة التي وجهت أعين العالم الى غزة مرة أخرى. فقد خرج الآلاف في شوارع عواصم العالم في وقفات احتجاجية عالمية مطالبين بالعدالة، وتنديدًا باغتيال الصحفي أنس الشريف في مختلف أنحاء العالم. خرجوا منددين بجرائم الاحتلال. لقد أدرك العالم أن استهداف الصحفيين هو استهداف للحقيقة ذاتها، وأن السكوت على هذه الجرائم هو مشاركة فيها. لكن هل ستكون هذه الوقفات كافية لوقف الإبادة والاغتيالات والتجويع؟ بلا شك فما حدث جريمة بحق ضد الانسانية والصحافة والصحفيين، الذين كانوا يبذلون قصارى جهدهم من أجل أن يرى العالم معاناة وجرائم الاحتلال بحق المدنيين العزل. وقد اعترفت إسرائيل باغتياله بحجة أنه إرهابي وقائد في حركة حماس. بعد أشهر من التحريض على أنس الشريف. لأن الاحتلال يعتقد بارتكابه هذه الجرائم انها ستخفي الحقيقة في غزة. هل هذا حقاً مبرر كافٍ لاستهداف صحفيي ومصوري قناة الجزيرة؟ هل العالم قد فشل في حماية حرية الصحافة، وضمان حدود الأمان لهم؟ لقد أثار هذا الاغتيال موجة غضب عالمي، خاصة بعد الموافقة على خطة تصعيد إسرائيلية لاجتياح غزة. بالإضافة لذلك خسارة إسرائيل الإضافية لحرب الاعلام امام الرأي الدولي. جاءت هذه الجريمة نتيجة تحريض ممنهج، يتبعه اغتيال ممنهج في عملية لتعتيم الحقيقة، وتزييف ما يحدث في أرض الواقع، وحجب رؤية العالم عن رؤية حجم الكارثة الإنسانية في غزة. فاستهداف الصحفيين هو محاولة واضحة لإسكات صوت الحقيقة واسكات الصحفيين عن توثيق الجرائم الإسرائيلية في غزة التي تمارس على المدنيين والصحفيين على حد سواء الإبادة والتجويع. إن اغتيال أنس وغيره من الزملاء الصحفيين، كان من أجل أن يسيطر الاحتلال الإسرائيلي على سرديته، وأن يفرض روايته المضللة على العالم، وأن يمنع الحقيقة من أن تصل. في النهاية هل يعقل أن يخفق القانون الدولي في حماية الصحفيين؟ وحماية المدنيين العزل وحماية الأطفال والأطباء في غزة؟ هل يعقل افلات إسرائيل من العقاب؟ مضى أنس وقد ترك خلفه صرخة في وجه العالم ستظل حية لأجل مدينة غزة. اللهم ارحم أنس الشريف ورفاقه، وارحم أهلنا الذين استشهدوا في غزة.. كل هذا وبيني وبينكم.
330
| 13 أغسطس 2025
هناك مقولة تقول: لست فاشلا لكنهم رائعون في الكذب!!! هل هناك نجاح حقيقي؟ أم هو نجاح مزيف؟ ولماذا يعتبر الموظف الملتف والانتهازي ناجحا في الوصول للمنصب؟ وهل لابد من الكذب والافتراء على من حولك والتسلق على اكتاف الآخرين للوصول؟ وهل علينا الإساءة لمن حولنا لنثبت نجاحنا؟ وهل ينبغي عليك أن تكون ذكيا جدا لتكون ناجحا؟ وهل يخضع النجاح للحظ أم الاجتهاد؟ وهل هناك مساندة من جهات أخرى لتعزيز النجاح لهذه الفئة لتحقيق مصالح أخرى؟ أو لإثبات جدارتهم وجودهم وأحقيتهم بهذا المكان؟ في الحقيقة النجاح اليوم صار هوسا اجتماعيا وبأي ثمن لكسب الاعجاب، وكسب مظهر اجتماعي فضفاض. ويرى ضرورة وجود منصب بات أمرا ملحا عند البعض ليكمل صورة الوجاهة الاجتماعية له في المجتمع، وكأن المنصب أصبح كالساعة الباهظة التي يلبسها أو القلم الماركة المعروفة. وأنه من الملاحظ أنه لا يتمتع هؤلاء بأي مؤهلات مختلفة عن الغير. وأصبح هذا النجاح هوسا اجتماعيا ووجاهة لدى الكثيرين. في الحقيقة نصادف نماذج عدة من موظفين وموظفات لا علاقة لهم بالعمل ولا بالنجاح الحقيقي. إنما وجودهم بالمنصب بسبب العلاقات الاجتماعية، وتحقيق بعض المصالح المتبادلة، ولكن في النهاية يرى هذا الموظف صاحب المنصب أنه لا يستطيع أن يكمل الطريق مع الاسف لأنه غير مؤهل للمنصب. بل يتحول الى عبء في هذه المؤسسة ويشكل عائقا. وكما أنه من المعلوم أن القائد الحقيقي هو الذي يوفر بيئة عمل صحية ملائمة لتحقيق الأهداف والإنجازات. ولابد من الإشارة الى أن مفهوم النجاح الحقيقي هو العمل على تحقيق طموحات وأهداف معينة باختلاف أهدافها، فما دمت قد سعيت واستطعت تحقيقه فقد نجحت في ذلك. ان الإخفاق في النجاح الحقيقي أمر وارد جدا وطبيعي، ولكنه يتحول الى خبرة، وبلا شك يكون احتمال تكرار هذه الأخطاء بعيدا نوعا ما، ولكن الإخفاق في تحقيق النجاح ولا يزال يعمل بنفس الأسلوب فهو لن يصل أبدا ولم يستفد من أخطائه المتكررة. نعلم أنه بات غالبية الموظفين اليوم جزءا لا يتجزأ من مؤسسة العمل حكومي أو خاص، ولكن إذا أردت النجاح وأن يذكر انجازك اصنعه بنفسك، عليك العمل بجد واجتهاد لأن يرى العالم فوزك ونجاحك الحقيقي. من جانب آخر نجد هذا النوع من النجاح منتشرا بصورة كبيرة في العمل عندما ينسب شخص واحد كل النجاح له، وينسى جهود فريق العمل الذي ساعده للوصول، فقد كان الجهد جماعيا وليس فرديا، واقتصر النجاح بأنانية له، ويعلم الجميع مدى أهمية العمل الجماعي وتضافر جهود الموظفين الآخرين من حوله للوصول الى نجاح أهداف المنظمة. إن نقطة التحول في هذا النجاح المزيف هو عندما يسقط القناع وتتضح نقاط الضعف يوما بعد يوم لدى هذا القائد. وقد قيل الكثير من المتميزين العالميين الكثير على سبيل المثال كان أديسون يوظف مهندسين للعمل في مختبره، ولكنه كان يسجل جميع الاختراعات باسمه. وكل ذلك يجعلك تتخذ قرارا أما أن تكون ضمن فريق غير معروف أو تكون صاحب الإنجاز يشار اليه بالبنان. كما أن مقياس النجاح الحقيقي يعتمد على مدى الإنجازات الناجحة التي قد تتحقق منك على صعيد العمل الخاص كان أو الحكومي. أحيانا قد تشعر أنك مقيد بسبب ظروف مالية أو عائلية أو غيرها من الأسباب، ولكن عليك أن تعقلها وتتوكل، ولابد من المغامرة والمخاطرة وأن تخرج من منطقة الراحة للفوز. وبالنهاية علينا معرفة الحقيقة التالية التي تقول كل نجاح دنيوي لا يؤدي بك الى الفلاح في الاخرة فهو نجاح مزيف مؤقت.... كل هذا بيني وبينكم.
240
| 06 أغسطس 2025
بالرغم من أننا نعيش أكثر الأوقات سرعة هل ما زلنا نشعر بالملل؟ هل السأم هو حالة نفسية؟ أم هو حالة مؤقتة وطارئة؟ في زمن الخيارات المتعددة ورغم امتلاء يومنا بالشاشات الصغيرة التي نتابع عن طريقها الصور والاحداث في كل وقت وحين. ولماذا يطارد الملل البعض منا رغم وفرة كل شيء؟ لماذا مللنا كل شيء؟ ما علاقة الملل بالمزاج والعلاقات والعمل؟ الملل ذلك الشعور الذي يُبهت كل الصور. حين لا يكفي كل شيء. وأيضا هو عدم الرغبة في عمل شيء رغم تعدد الخيارات، إنه شعور داخلي يقول لا جدوى مما تفعله. من جانب آخر هو في علم النفس حالة انفعالية تتسم بفقدان التحفيز وترافقها صعوبة التركيز. كما تشير الدراسات أن الأشخاص الذين ليس لهم أهداف يكونون أكثر عرضة للإصابة بالملل من غيرهم. حين يغيب الهدف يغيب الشغف، فالأهداف هي التي تمنح طاقة الاستمرار. بالإضافة لذلك الخوف من التغيير هو سبب رئيسي للملل وتراه جيدا في الوظائف واختيار التخصص الجامعي. أحد أسباب التي تعمق الشعور بالملل هو المزاج السيئ الذي يسبب التفكير المفرط والأفكار السلبية. في زحام الوفرة في العالم الرقمي، التكنولوجيا ليست السبب الحقيقي، ولكننا جعلناها شماعة نعلّق عليها عجزنا عن التركيز، وكسلنا عن مواجهة أنفسنا. إن الهاتف النقال لا يتعدى كونه وسيلة اتصال، لكنه يتحول الى حصن نختبئ خلفه من مواجهة أفكارنا ومخاوفنا. المفارقة العجيبة أن الملل أصبح رائجا جدا في زمن وفرة الخيارات. نملك الوقت، والفرص لتحقيق الكثير، نملك الكثير من الكتب حولنا، ونمتلك سهولة الوصول لكل شيء. فيفضل العقل الهروب من ذلك كله بكلمة واحدة. اكتشاف اهتمامات جديدة في الحياة، تغيير الروتين وتعزيز العلاقات الاجتماعية تعلم مهارات جديدة ممارسة أشياء تحبها فالعقل البشري بلا شك يحب الاثارة. ممارسة الرياضة لها دور كبير في تغيير الحالة المزاجية، وبالتأكيد لن تشعر بالملل عند ممارسة رياضات لأول مرة سواء كانت فردية أو جماعية، رياضات تزيد المتعة والتنافس والتحدي رياضات جديدة ما يساهم في تحفيز الدماغ لا فراز الاندروفين. الملل هو مؤشر يجبرنا على إعادة حساباتنا مع أنفسنا أولا ومع محيطنا. ولكن نحن بشر لا ندعي الكمال قد نعيش ظروفا متغيرة وما نعتبره رفاهية لدينا فهو حلم الكثيرين. نعيش بالمقابل على هذه الأرض من يشتكي من رفاهية الرفاهية، بينما هناك من يتمنى مجرد فرصة للعيش الآمن أو لقمة تسد الجوع. وفي السياق نفسه فالسأم في هذه الحالة لا يصبح شعورا عابرا يمر كبقية الانفعالات، إنما يتسلّل إلى التفاصيل الصغيرة ويُفسد نكهتها. هذا ما يجعل البعض يهمس يهمس: «الحياة جميلة»، وهو ينقذ اطفاله من بين الأنقاض. إن إدراك نعمة الحياة لا يكون الا بالتوقف عن الشكوى والامتنان لنعم الله عزوجل. فالكمال الحقيقي ليس أن تملك كل شيء، بل أن ترى ما لديك بعين العدل، وتمنح غيرك شيئًا من هذا الضوء. في نهاية المطاف، الملل هو جرس إنذار ان هناك شيئا لا يسير كما ينبغي. هو مرآة صامتة تعكس ما في دواخلنا من مشاعر نفتقدها، كالدهشة، الشغف، ومتعة السعادة باللحظة. ربما يكون دعوة لرؤية الذات الحقيقية، لا للهروب منها، وعقد هدنة مع الحياة. وكيف نحوله الى بداية جديدة؟ فالملل ليس نهاية الطريق، بل قد يكون البداية في لحظة صدق. لا وقت للملل، انما هناك وقت للبقاء، للصلاة، للنجاة والحياة. كل هذا وبيني وبينكم.
342
| 30 يوليو 2025
مع كل تصعيد جديد في غزة، يُعاد المشهد نفسه، فلسطينيون محاصرون، معابر مغلقة، إمدادات غذائية موقوفة، واستهداف مباشر لكل مقومات الحياة الأساسية. لكن ما يجري اليوم يتجاوز حدود الحصار التقليدي، ويتخذ شكلًا أكثر خطورة ووضوحًا ازمة مجاعة في شكل تطهير عرقي لأصحاب الأرض. ان تكون عالقا قسريا، يعني ان تكون عالقًا في حرب… ذلك يعني أن تكون في غزة فهذا أمر آخر، فإخواننا قد أغلقت كل الأبواب امامهم وهدمت بيوتهم واحلامهم في مدينة محاصرة بالقصف ولا يغادرها الموت هناك. ولكن شتان بين أن تكون عالقا في الحرب.. كما أن تكون عالقا في مكان في وظيفة على سبيل المثال أو مدينة أو أي نوع من العلاقات والرفاهيات الأخرى من حولك. في غزة ان تكون عالقا قسرا لا خيار لك الا أن تكون في لقاء مع الموت كل يوم ان تختنق انفاسك، ويمنع الدخان والركام عينيك عن النور، وتمنع عنك الحياة. المعابر مغلقة وفي سباق مع الحياة. فيبدأ هؤلاء في إعادة صياغة الكثير من المفاهيم: كالإنجاز يعني أن يوفر قوت يومه وعياله. والنجاح في البقاء حيا في متاهات القصف والقنص. من أجل الشعور بالأمان في هذا اليوم دون فقد أحد أفراد العائلة. من ناحية أخرى في هذه الاثناء وفي البلدان الأخرى تجد الأشخاص عالقين، ولكن من نوع آخر... في وظيفة لا يحبها أو علاقات لا يميل لها. ما الذي يحدث الآن؟ تعد هذه الحرب نقيضا لكل ما هو انساني في ظل هذا الحصار الممنهج وأمام صمت عالمي مطبق ضد أهل غزة. إنها ليست مجرد أزمة إنسانية، بل جريمة ومجزرة بحق الإنسانية. سياسات تجويع ممنهجة تمارسها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد شعب أعزل، وفي انتهاك صارخ لكل المواثيق الإنسانية ضد أهل غزة، صغار كبار نساء ورجال لا فرق، المساعدات تُمنع أو تُعطّل عمدًا. وفوق ذلك اغلاق المعابر عن كل المساعدات الإنسانية. الى جانب ذلك ووفق تقارير الأمم المتحدة غزة تعيش في تصنيف مجاعة كارثية، عائلات لا تجد قوت عيالها، أمهات عاجزات عن تقديم الحليب أو حتى رغيف خبز لأطفالهن، مستشفيات بلا خدمات طبية. غزة ليست فقط جغرافيا محاصرة. إنها كيان إنساني عالق قسرًا في مواجهة مع الموت اليومي، بلا خيار سوى المقاومة من أجل الحياة. حتى البحر، الذي كان ملاذًا لأهل غزة، بات فخا، تُطلق فيه الزوارق الحربية نيرانها على كل منه يقترب منه بحثا عن قوت يومه أو يجد ما يسد جوعه. غزة تموت جوعا، مجاعة كارثية وفق معايير الأمم المتحدة الفلسطينيون معرضون للموت جوعا لانعدام الغذاء. حتى سيارات الإسعاف أطلقت صفاراتها بشكل موحد كنداء استغاثة. يقول محمود درويش «وحدهم يعودون الى الحياة الذين عرفوا معنى أن يموتوا وهم على قيد الاحياء». غزة لا تطلب الشفقة، بل العدالة، ولا تحتاج خطبًا، بل مواقف وقرارات توقف الجرائم التي تتم على مرأى كل العالم. إن ما يحدث اليوم ليس فقط مجاعة، بل اختبار أخلاقي للبشرية. وخاتمة القول، حين نشتكي من ان نكون عالقين في امر ما بشكل اختياري، لابد أن نتذكر غزة واهلها. لإعادة ترتيب اولوياتنا في هذه الحياة. ففي غزة، المعنى لا يُصاغ بالكلام انما بالدم، والروح، والبقاء على قيد الكرامة. وهناك، وحدها الحقيقة تبقى، حين تُزاح الأقنعة، ويسقط العالم في اختبار الإنسانية. غزة، رغم أنها عالقة في حرب، إلا أنها تظل أمّ البدايات التي تُخيف كل النهايات. وهنا تعرف ماذا يعني ان تكون عالقا بين الخوف والمعنى؟ اللهم اطعمهم من جوع وآمنهم من خوف. كل هذا وبيني وبينكم..
252
| 22 يوليو 2025
تعمد إسرائيل دائما إلى إعادة استخدام المصطلحات وتطويعها لخدمة مشروعها الاستيطاني والاحتلالي في فلسطين، فتُلبِس أفعالها غطاءً قانونيًا وإنسانيًا زائفًا. من أجل تلميع صورتها أمام العالم، وتبرير ممارساتها اللاإنسانية تحت غطاء قانوني. كما أنها توظف لنفسها كلمات مثل «حق الدفاع عن النفس» لتبرير العدوان، و»المنطقة العازلة» لتكريس السيطرة وتهجير السكان، وها هي اليوم تقدم مفهوم «المدينة الإنسانية» كواجهة جديدة تخبئ خلفها واقعًا لا صلة له بالإنسانية الحقة. ففي الحروب التقليدية، يُطلق الرصاص والصواريخ وتقصف المدن وتُسفك الدماء. أما في الحروب الأيديولوجية، فإن الكلمات تصبح سلاحا أكثر فتكاً. بذلك لا تكتفي إسرائيل باحتلال الأرض، بل تسعى إلى احتلال المعاني أيضًا، مستخدمةً قاموسًا خاصًا بها يعيد تعريف الواقع، ويبرّر العدوان، ويعيد تشكيل الرأي العام العالمي. واليوم يأتي مصطلح «المدينة الإنسانية»، بتكرار النمط نفسه. مصطلحات تقف وراءها سياسة منهجية من السيطرة والعنف والإقصاء. هذه المدينة ليست مشروعًا إغاثيًا، انما تسعى لفصل السكان عن جذورهم وعن المقاومة، تعتبر المدينة الإنسانية هي من أحد الخطط التي أعلنها كاتس التي تتضمن دفع حوالي 600 ألف فلسطيني نازح من جنوب غزة على التهجير القسري الى رفح المدمرة التي ستكون مغلقة ومحاطة بسياج أمنى ولا يسمح بالمغادرة الا الى البحر او الى مصر. وتعد تلك الخطة في جوهرها هي بداية تهجير قسري للفلسطينيين وتمنع العودة الى غزة نحو نصف مليون فلسطيني. في غلاف بيئة إنسانية مصطنعة على أطراف غزة توفر من خلالها المساعدات للنازحين. وهذه المدينة التي تسعى إسرائيل لإقامتها هي كقناع تلبسه لدفع الفلسطينيين للنزوح طوعا. كما ستركز إسرائيل على دفع المساعدات الإنسانية الى قطاع غزة من أجل الفلسطيني الذي عليه ان يختار بين الموت أو المغادرة كما حدث في نكبة 1948. فهو يعتبر معسكرا ضخما بخيام كبيرة لاستيعاب مليون شخص ومنع العودة الى شمال غزة وهي عبارة سياسة تجويع وتعطيش. انها مدينة إنسانية بلا إنسانية وكل هذه الخطة تعتبر جريمة حرب. ومن ناحية أخرى توصف هذه الخطة بأنها عقبة امام المفاوضات من أجل الرهائن. وقد أشعلت هذه الخطة الإسرائيلية المتداولة لنقل سكان غزة الى «المدينة الإنسانية» موجة غضب وانتقادات كبيرة لأنها من الواضح انها خطة كبيرة لصرف الانتباه، وهي في أسوأ الأحوال معتقل كبير يخلو من أي بنية تحتية. المدينة الإنسانية ام النكبة الثالثة كلها نسخة واحدة من مخيمات اللجوء. وفي هذا السياق لا توجد مدينة إنسانية على أنقاض وطن، فالمكان لا يصبح إنسانيا بلا أهله، غزة لا تحتاج الى مدينة إنسانية، بل إنسانية العالم كله تجاهها لإيقاف هذه الإبادة. وبالرغم من التحذيرات الإسرائيلية من مخطط هذه «المدينة الإنسانية». حذر مقال في صحيفة يديعوت احرنوت من الترويج لفكرة المدينة الإنسانية، لأنه سيتسبب بتزايد الاتهامات بتورط إسرائيل في معسكر اعتقال للفلسطينيين. وهذا ما قاله أولمرت في أحد تعليقاته. لا توجد مدينة إنسانية تبنى والتاريخ لا يرحم أبدا انما هي سياسة تهجير بمسميات حديثة. هذا المخطط الذي لا يقتصر على البعد الجغرافي، بل في عمق الانتماء والهوية فيحول الانسان الى شخص بلا هوية ولا وطن في مهب الرياح بين الخيام. في فلسطين تحارب حتى بالكلمات فان معركة الوعي لا تقل أهمية عن معركة الأرض. لذا، فإن استيعاب المعنى جزء من استرداد الوطن. والمقاومة تبدأ حين نسمي الأشياء بأسمائها الحقيقية الاحتلال احتلال، والعدوان عدوان، والإنسانية ليست أداة فصل… بل قيمة تجمع الوطن ولا تقسمه. وفي معركة البقاء غزة تقاوم لأنها لا تغادر...كل هذا وبيني وبينكم.
363
| 15 يوليو 2025
في حضرة الصيف، لا يكون النهار مجرد وقت، بل يصبح فلسفة تمتد فوق رؤوسنا وأعماقنا. وحين تشرق الشمس ساعات أطول، وتتنفس الأرض دفئًا وبهجة. في عالم يمضي بخطى لا تهدأ، وتحت وطأة ضغوط الحياة اليومية التي لا ترحم، تبرز الإجازات كملاذٍ ضروري، لا ترفٍ كما يعتقد البعض. هي فرصة لإعادة شحن الأرواح المنهكة والعقول المرهقة، ولإعادة ترتيب الأولويات بعيدًا عن دوامة المسؤوليات المستمرة. وقد كشفت العديد من الدراسات أن الإجازات ليست مجرد وقت للراحة، بل لها آثار عميقة على الصحة النفسية والجسدية، والإبداع، وحتى على الإنتاجية عند العودة للعمل. ومع قدوم الصيف، تكتسب الإجازات بعدًا خاصًا. فالصيف ليس مجرد فصل مناخي، بل موسم للحياة والعودة إلى الذات، موسم للسفر، للتلاقي، وللتأمل. وفي هذا العام تحديدًا، أجدني بحاجة ماسة لإجازة صيفية لا تشبه سابقاتها، أحتاجها لأبتعد عن ضغط العمل وأقترب من نفسي أكثر، أحتاجها لأكتب، لأستعيد صوتي الداخلي الذي يضيع أحيانًا وسط ضجيج الحياة وتشير الإحصائيات العالمية إلى أن الموظفين الذين يأخذون إجازات منتظمة يتمتعون بصحة أفضل، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة تصل إلى 30%. كما أظهرت دراسة صادرة عن احدى المؤسسات الامريكية أن 55% من الأمريكيين لا يستخدمون كامل إجازاتهم السنوية، مما يؤدي إلى إرهاق مزمن وإنتاجية أقل. الإجازة ليست رفاهية، بل ضرورة إنسانية، فالجسد بحاجة إلى استراحة، والعقل يحتاج إلى هدوء ليستعيد قدرته على التركيز والإبداع. ولا يمكن إغفال أن الابتعاد المؤقت عن بيئة العمل يمنح الإنسان منظورًا أوسع، ويكسر رتابة الأيام، ويمنحه قدرة أكبر على اتخاذ قرارات أكثر حكمة وفعالية. يقول الفيلسوف الفرنسي مونتاني: «نسافر لا لنبتعد فقط، بل لنقترب». وفي تجربتي الشخصية، وجدتُ أن السفر لا يعني الهروب من الواقع، بل الاقتراب منه أكثر، بمعنى أعمق. حين يسافر الإنسان، يضع بينه وبين ضغوط العمل ومسؤولياته اليومية مسافة أمان، تتيح له أن يرى الأمور بوضوح أكبر. السفر أيضًا وسيلة للقاء الأسرة من جديد، لقاء مختلف تماما عن لقاءاتنا اليومية المقتضبة. هو فرصة للحديث، للضحك، للعودة إلى تلك اللحظات التي تصنع الذكريات. بالإضافة لذلك، تعيد الإجازات الروابط الاجتماعية التي قد تضعف مع مرور الوقت. فالأسرة التي تسافر معًا تخلق ذكريات مشتركة، والزوجان اللذان يأخذان إجازة معًا يعيدان إحياء العلاقة بينهما. حتى الصداقات تجد في السفر فرصة لإعادة الحياة والذكريات الحلوة. وحين أسافر أجدني أقترب أكثر من جوهري، وبل اقترب أكثر من الحياة ذاتها التي أراها تومض في الأماكن القديمة والطرقات المعتادة. وفي السياق نفسه فالإجازة رحلة للقلب والروح. لا تقتصر أهميتها على الراحة الجسدية أو الاستجمام فحسب، بل تمتد لتشمل جوانب أعمق من الوجود الإنساني، حيث تُشكّل الإجازات الدينية نوعًا خاصًا من السياحة الروحية التي تلامس القلب والعقل والروح معًا. ليست الإجازة مجرد فرار من حرارة صيفٍ لا يهدأ، بل هي بحث عن ظلٍ للروح، وفسحة للنفس المنهكة من حرّ الأيام وثقل الأعباء الإنسان رحلة أخرى من التأمل والتجدد والبحث عن الذات. بالإضافة الى ذلك ان الإنسان يجد وقتًا للتخطيط، للرؤية الأبعد، لاتخاذ قرارات كانت مؤجلة.. النهار الطويل من زاوية عملية طول النهار في الصيف يمثل فرصة عملية لا تُقدّر بثمن. تتسع الساعات لإنجاز الأعمال، للرياضة، للسفر، للأنشطة العائلية، والقراءة. حين يزداد ضوء الشمس، تزداد الحركة. ولهذا السبب تنشط السياحة والفعاليات الصيفية حول العالم، ويعود الناس أكثر حيوية وإنتاجية بعد إجازاتهم نابضة ومن ناحية نفسية يمتلك الصيف تأثيرا على الاشخاص فالضوء الممتد عبر النهار الطويل يُحفّز هرمونات السعادة ويقلل الاكتئاب. حين يطول النهار، لا تزداد الساعات فقط، بل تزداد مساحات القلب والفكر والروح. الى جانب ذلك إنه فصل يمتد فيه كل شيء: الأمل، اللقاء، الحكايات، والإبداع. الصيف يعلمنا أن الزمن يمكن أن يكون أكثر من مجرد وقت يضيع هدرا. وهنا يبرز حديث النبي ﷺ: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ.»، ليذكّرنا بأن طول النهار فرصة لا ينبغي أن تهدر... كما أنه فرصة لنقول لأنفسنا: «اليوم طويل... وفي حضرة الصيف.. وحكايات لا تنتهي فهل نحسن استقباله؟... كل هذا وبيني وبينكم.
453
| 08 يوليو 2025
تمر بنا بعض اللحظات أحيانا، ولا نجد إجابات مقنعة لها. فتتزاحم الأسئلة، وتغيب عنا نوافذ الفهم في معرفة الأسباب. ولكن تأتي هذه الآية الكريمة تضع يدًا على قلبك وتقول: ليس شرطا أن تعلل وتحلل الأحداث، ولكن ثق بتدبير الله. بلا شك هناك حكمة إلهية، فليست حياتنا سلسلة من الصدف العمياء. وهنا اسأل كم مرة فجعت قلوبنا بمرارات الحياة، وكم مرة جزعت فيها أرواحنا، وقابلنا ذلك باحتجاجات كبيرة "لماذا؟"! فلعله كان شرا قد دفع عنك، وفي باطنه خير لم تدركه. لكن حينها ندرك أن هناك يدا رحيمة تبعد عنا المهالك لتنجينا من حيث لا نعلم. وتأتي الآية الكريمة لتخبرنا: ﴿وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْـًٔا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾. من ناحية نفسية يعيش الإنسان في تلك اللحظات ضيقًا نفسيًا ناتجًا عن صدمة في التوقعات، وليس عن الحدث. نحن هنا لا نحزن فقط لأن شيئًا سيئًا حدث، بل لأننا لم نضعه من ضمن احتمالاتنا. يقول فيكتور فرانكل، الطبيب النفسي الذي نجا من معسكرات الاعتقال النازية: "المعاناة تتوقف عن كونها معاناة حين نجد لها معنى". لعل الخير يكمن في الشر على صعيد الحياة الاجتماعية، كم من فقدٍ بدا مؤلمًا، ثم صار منحة؟ كم من علاقة انتهت، فإذا بها تفتح الطريق لعلاقات أكثر نضجًا؟ وكم من باب أغلق في وجهك وفتح الله لك أبوب أكبر وأرحب؟ فالمؤمن لا ينهار أمام المصيبة لأنه يرى في خلفها يدًا عليا تدبّر، حتى وإن لم يفهم تفاصيل المشهد. لا تحكم على الأحداث من ظاهريا، فربّ شقاءٍ خبّأ لك نعيمًا، وربّ فقدٍ مهّد لك تمامًا، وربّ انكسارٍ كان الباب إلى رفعة لا تخطر لك على بال. وما أعمق الإيمان حين يكون هو ذلك المعنى. لابد أن تكون على علم أن كل لحظة تمرّ بك ليست عبثًا، بل كل شيء محكوم بتقدير لا يُخطئ من الله عزوجل. ولنا في قصة يوسف عليه السلام مثلٌ خالد: سلسلة من الأحداث القاسية المتتالية التي عانى منها، وسنوات من الألم والخوف، حيث أُلقي في الجب، وبيع عبدًا، وسُجن مظلومًا، ثم صار عزيز مصر، فكانت تلك محطات إعداد لرسالة عظيمة. وفي هذا السياق، نحن لا نعلم المآلات. من طُرد من وظيفة ربما يُفتح له باب رزق أوسع. من تأخر زواجه ربما ادّخر له الله سكينة لا توازيها سكينة. من حرم من مال، ربما رزقه الله الكثير من البركة، من بكى ألم الفقد، ربما أعدّ له الله لقاءً أعظم من كل مفقود. قد تكون النجاة مؤلمة ولابد من معرفة أن هناك خيطا رفيعا بين الاستسلام او التسليم، فالأول: يقبل الواقع بلا سعي ولا مجهود، أما الثاني: فيسعى ويخطط ويحاول، لكنه حين يقع ما لا يُحب، يقول بقلب الواثق: "لعلّ في الأمر خيرًا لا أراه الآن". نجد أن دور الحكمة الإلهية، في حياتنا دور رئيسي واساسي في مسرح الحياة، وتنسج أقدارنا بخيوط من لطف وعلم لا يُدرَك إلا بأثره". إن الآية ترشدنا إلى: لا تنفي حقك في الحزن أو المحاولة، لكنها تضع مرآة أكبر من مشاعرك، اسمها: وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم. وفي نهاية المطاف "اللهم أرني الخير في كل ما قدّرت، وامنحني الرضا في كل ما أخّرت، والطمأنينة في كل ما منعت" كل هذا بيني وبينكم...
267
| 02 يوليو 2025
في زحمة الحياة والأحداث التي نراها ونسمعها كل يوم، تمر بنا بعض الأسماء يبقى لها أثر ويتردد ذكرها في المكان ويبقى لها حيز في القلب والذاكرة معا، بينما بعض من هذه السير تُطوى بمجرد مغادرتها او اختفائها لسبب ما. والسؤال هنا الذي يطرح نفسه دائما لماذا تخلد بعض السير في الذاكرة بينما تطوى أخرى في صفحة النسيان؟ هل لهذه السير أفعال تروى أم أقوال تحكى في محيط دائرتهم، مجالسهم أعمالهم ومناصبهم، تذكر دائما؟ أم هذه السير لا تترك خلفها غير صمت الذي يسمع صوته. ولابد من ذكر ان الناس شهداء الله على الأرض، هي ليست فقط انما يرسخ في ذاكرة الانسان والمكان. فالكلمة التي تقال عنك في العزاء شهادة عنك واخلاقك وتعاملاتك طيلة حياتك، فهي ميزان العدالة الحقيقي فليس بعد الموت سوى الحقيقة. الحقيقة التي تقال بلا تكلف ولا خوف. وفي نفس السياق الناس شهداء الله على الأرض في البيت في العمل في السوق في السفر والحضر. لكن هنا قد تختلف الشهادة بحسب المصالح والاهداف. فنحن بالطبع لسنا معزولين عن الاخرين والكلمات أكثر من الأفعال، وفي زمن أصبح الظهور أسهل ما يمكن. وتتجلى هذه السير من بين حكايات الناس تروى الى اليوم. منها التي لها بكلمة حق وساهمت في نسيج المجتمع، ومنها الذي كان هو مثال للتآزر والتعاون، والتي جسدت معاني الإنسانية والرحمة والشجاعة، وآخر يضرب بإسهاماته المثل في اعماله الخيرية، وغيره الكثير من أصحاب السير التي تروى. «من يزرع النور في حياة الناس لا يموت أبدا». مواقفه حية وصوته موجد بالضمير وفي الذاكرة صورته لا تمحى. فالسيرة ليست مكتبا سيستبدل بغيرك، وليست السيرة شهرة، ولا هي صيت ألقاب ولا عدد متابعين ولا كتب مؤلفة ولا حبر الشهادات انما وجوه تعرف الحق، لا تغيب تبقى خالدة. انه ميزان لا يعرف المجاملة فسيذكرك الناس ومن حولك ومن كنت سندا لهم بكلمة طيبة، وبدعاء دائم لا يحتمل النسيان. فالإنسان لا ينسى أبدا من واساه ومن كان عونا بعد الله له. من منظور انساني تبقى الشهادة الحقيقية كلمة حق تقال في حق، ان لم تكن في الدنيا سنذكرها في الاخرة دون شك. على النقيض من ذلك ثمة سير لا نكاد نذكرها، ونتجنب استحضارها، تلك التي تتسم بالسطحية في التواصل الاجتماعي، ولا تذكر أبدا التي اتسمت بالأنانية والجشع ولم تترك في حياة الاخرين اثرا إيجابيا يذكر. وصارت صورا على جدار الزمن. فالأخلاق هي الأساس لسيرة خالدة تختصر الكثير من العبارات والالقاب، حيث لا يبقى مال ولا مظاهر ولا لبس ولا سيارات. فالاخلاق مفتاح القلوب، وهي ما يجعل الانسان مشروعا حيا بعد موته، فكم من عاش بسيطا لكن ذكراهم حية في أرواح كثيرة. في نهاية المطاف الانسان يذهب من الدنيا ولا يحمل معه الا سيرته وعمله. فالذكر الطيب لا يشترى، ولا يستعطى، انه زرع طويل الأمد ببطء، ويثمر في قلوب لا تنسى. ان تصنيف السيرة التي تبقى أو تفنى متداخلة فهي ليست رهنا بنجاح أو شهرة، بل هي بعمق الأثر الذي تركه الانسان في عالمه سواء علميا، او اجتماعيا، او فكريا، او إنسانيا. هل مسح دمعة هل بث أملا تلك السير التي تتجاوز أعمار أصحابها. تلك السير التي لا تموت، بل تضيء دروبا وتعد منارات، وتترك ارثا يتجاوز عمر صاحبه، انها دعوة لنا لنختار أي سيرة نتركها وراءنا وهل هي السير التي تبقى أم تُنسى؟ كل هذا وبيني وبينكم.
909
| 25 يونيو 2025
في حياة كل إنسان لحظات لا تُقال فيها الكلمات بصورة مباشرة، لسبب ما ويكون التلميح الذي من خلاله تصل الرسالة المطلوبة ويستخدم هذا الأسلوب في الحياة العامة عموما. حين أتى إبراهيم عليه السلام لزيارة ابنه إسماعيل فلم يجده، استقبلته زوجته، فشكا لها حالهم وسألها عن الحياة، فشكت له الضيق والجوع وسوء العيش، دون امتنان ولا حمد. فطلب منها إبلاغ ابنه أن يغير عتبة بابه فلما عاد إسماعيل، أوصلت له زوجته كلام الأب، فقال: «ذاك أبي، وقد أمرني أن أغير عتبة بابي». ففهم أنه أمر بالفراق، وطلقها. رسالة ظاهرها بسيط، لكنها في جوهرها إعلان عن ضرورة تغييرٍ جذري… في العلاقة، في الاختيار، وربما في المصير كله. فماذا تعني “العتبة”؟ ولماذا تغيّر؟ وكيف صارت هذه الحكاية رمزاً خالدًا لضرورة التغيير حين تفسد القيم أو تتغير البدايات؟ العتبة في ظاهرها الخشبة على باب المنزل، لكن بمعنى أعمق هي المدخل إلى الحياة، إلى البناء، إلى السلام الداخلي، قد تكون العتبة رمزا للزوجة، لأسلوب حياة، للنية، للبوابة النفسية لأي علاقة أو مشروع أو دراسة. وبالمقابل حين تكون العتبة مهترئة ولا تحتمل العابرين، العتبات التي تجلب الخسائر فلابد من استبدالها... وذلك للتصحيح. وفي هذا السياق لم يكن سيدنا إبراهيم قاسيًا، بل كان حكيمًا. فليس الفقر ما يُعاب، بل الجحود. لكن الشكوى لا تليق بمن يسكن مع نبيٍّ ويطمح إلى الخير. تغيير “العتبة” لم يكن نهاية، بل بداية. والنتيجة لم تكن فقط سعادة فردية، بل تأسيس بيتٍ نَبوي يُستقبل فيه الوحي، ويُبنى فيه مشروع أمة. في زمننا هذا، كم من علاقات تحتاج إلى مراجعة عتباتها؟ كم من شراكة فشلت لأن أحد الأطراف لم يكن أهلًا لتحمّل الصعاب؟ كم من علاقات سامة نُبقيها لمجرد الخوف من التغيير؟ وكم من مشاريع أو صداقات أو أعمال تعثرت لأن العتبة التي بدأنا منها لم تكن مستقيمة أو نظيفة؟ وكم من قيم تربوية فسدت، وجب تغيير أساسها؟ وكم من العتبات التي واجهتها بنفسك التي تؤخر، أو تؤذي، أو ترفض التحول. اليوم، قد تلاحظ أن التغيير الظاهري المؤلم قد يحمل في داخله خيرًا لا يُدركه الإنسان فورًا، أن الصبر على المشقة قد يتبعه تغيير نحو الأفضل. في لحظةٍ ما، عليك أن تقرر بين البقاء عند الباب، أو تغييره نهائيًا. لن يتغير شيء ما لم تغير شيئًا بداخلك، في العمل في الصداقة وغير ذلك. في مجتمعاتنا العربية، كثيرًا ما يُنظر إلى الاستمرار في علاقات متعبة، أو مشاريع فاشلة، أو العادات، أو البيئات غير الملائمة، التي نتمسك بها بدافع الإخلاص، وتُوصف المجاهرة بالتغيير بأنها خيانة أو تسرع بل هو وعي بالذات، وتحرر من قيود من وهم. علم النفس يُخبرنا أن الإنسان كثيرًا ما يؤجل التغيير بسبب الشعور بالذنب، ومنطقة الراحة التي يسكنها اليوم، والخوف من المجهول. أحيانا تأتي مرحلة تغيير العتبات نتيجة خلال رحلة الإنسان نحو النضج، التي بمراحل لا تُقاس بالأعوام، بل بالقرارات. «غيّر عتبة بابك» … تلك لحظة التحول التي تؤسس لبداية جديدة، لم تكن مجرد وصية من أب لابنه، بل كانت درسًا خالدًا إلى اليوم. إنها تلك اللحظات التي لا تُعلن بضجيج، ولا ترافقها خطابات وداع، بل تتم غالبًا حين تقرر أن ذلك الأمر، لم يعد يليق بروحك القادمة. المشكلة لا تكمن في الأبواب، بل في العتبات، فإن كانت العتبة لا تليق ببابك، “غيِّر عتبة بابك»، ليس كل تغيير يعني الهدم، ﴿وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾. كل هذا وبيني وبينكم.
216
| 18 يونيو 2025
ما أثقل الفرح حين يُجرح، وما أبهى العيد حين يولد من رحم الرماد. في غزة، لا يأتي العيد كما يأتي على بقية البشر، بل يطلّ خجولًا من بين الركام، محمولًا على أكتاف الأمل، مكابرًا على الحصار، مجبولًا بالصبر والمقاومة. وهذا العيد هو الرابع الذي يحلّ على غزة خلال الحرب المستمرة منذ 7 أكتوبر 2023. في أحد التقارير الإعلامية، ورد: “رغم الحصار والظروف الصعبة، يبقى العيد في غزة رمزًا للصمود. الناس يتجمّعون في الأسواق، ويستعدّون للاحتفال، مما يدلّ على أن الحياة تستمر رغم كل شيء”. كما جاء في الأخبار خبر عن استهداف صاروخي لمنازل في مدينة غزة خلال أيام العيد، حيث تحوّل منزلٌ مكوّن من ثلاثة طوابق إلى ركام، في مجزرة إسرائيلية تضاف إلى سلسلة المجازر السابقة بحق العائلات الفلسطينية الآمنة، دون سابق إنذار، في جريمة أخرى تمزّق نسيج المدنية في بيوتها. ما الغاية من هذا التصعيد في توقيت الأعياد؟ العمليات العسكرية ضد المدنيين، لم تكن يومًا دفاعًا، بل كانت دومًا إصرارًا على القتل. يسعى الغزّيون جاهدين إلى جعل العيد مناسبة جماعية للفرح، لا تقتصر على الأهل والمقرّبين، بل تمتدّ لتشمل الجميع، خصوصًا الأطفال. الهدايا، الألعاب، الضحكات، تشبه محاولة غرس وردة في صحراء من نار، لكنها تظلّ ممكنة، وتمنح للحياة فرصةً للبقاء. والعيد في غزة يكاد يكون غصّةً وقصّة؛ يحمل خليطًا من مشاعر الحزن والأسى في ظل هذه الظروف القاسية، وفي الوقت نفسه يصرّ على إشعال شمعة فرح، ولو على أطراف الظلام. في العيد، لا يمكن تجاهل الغصة العالقة في الأرواح. وفي كل عيد، يتقدّم ذكر الشهداء، أولئك الذين قدّموا أرواحهم فداءً لهذا الوطن، كأنّ ذكراهم صارت طقسًا من طقوس الأعياد. وملامح العيد في غزة تلاشت تحت القصف المدفعي والصاروخي العنيف، حتى صار الناس على موعد شبه يومي مع الموت. ارتفعت أعداد الشهداء ممن كانوا يبحثون عن فتات طعام، قُتل عشرات الفلسطينيين وهم يتوجّهون للحصول على طرود غذائية، في مشهد يُنذر بانهيار إنساني شامل. ويطل العيد وسط أزمة ميدانية وإنسانية خانقة، الأسواق مدمّرة، والبضائع غائبة، والمشترون أكثر غيابًا. المنظومة الغذائية تنهار، والقدرة الشرائية تحتضر. لكن، رغم كل شيء، يبقى يوم العيد يومًا يتجلّى فيه التكافل والتعاضد بين الفلسطينيين، يتقاسمون ما تبقى، يربّتون على أكتاف بعضهم، ويُعيدون بناء روابطهم المجتمعية من فتات الخبز والماء والنجاة. على امتداد هذه الحرب الهمجية، سعت قوات الاحتلال الإسرائيلي لتصفية القضية الفلسطينية، ارتُكبت جرائم بشعة على الهواء مباشرة، ارتقى مئات الشهداء بأسلحة الموت المتنوّعة، والغارات والطائرات المسيّرة لا تُفرّق بين مدني ومقاتل، بين رضيع وعجوز. هذا العيد هو الأقسى والأكثر وحشية في ذاكرة الفلسطينيين، لقد تحوّلت مراكز المساعدات إلى مصائد موت، يُستهدف فيها الجائعون بدلًا من إطعامهم. لم تعد المساعدات آمنة، ولم يعد الوصول إليها ممكنًا إلا على جثث الضحايا. ومع ذلك، يبقى العيد شاهدًا على أنّ الحياة لا تنكسر، وأنّ التجويع لا يُطفئ الأمل، وأنّ قلة الخدمات، وسوء التغذية، وشح الإغاثة، لن تمنع الناس من الحلم، ولو كان الحلم مجرد وقفة عزّ في فناء مهدّم. كتب أحد الكتّاب الفلسطينيين معلقًا: “في كل عيد، نُعيد اكتشاف معنى الفرح في قلوبنا، رغم كل ما يحيط بنا من ألم. العيد في غزة ليس مجرّد احتفال، بل هو مقاومة للواقع، وإصرار على الحياة”. ولا تزال الأعياد تحمل الذكريات؛ ذكريات الفقد، والفزع، والدم، والنزوح، والدموع. ومع كل هذا، تظلّ غزة تنبض، تنادي بفتح الممرات الإنسانية، بكسر الحصار، بتوزيع المساعدات على الجياع والنازحين. في النهاية، يبقى العيد في غزة مزيجًا مريرًا من الفرح المقموع، والأمل المتحدي، ويبقى رمزًا لا يُقهر للصمود، وإصرارًا هائلًا على أن نبقى على قيد الحياة… كل هذا وبيني وبينكم.
366
| 11 يونيو 2025
يوافق غدا خير الأيام وأحبها الى الله، يوم عرفة وهو سيد الأيام، أيضا يسمى يوم الوقف وهو اليوم المشهود، لأن الحجاج يشهدونه، هو اليوم التاسع من شهر ذي الحجة، يعد من أفضل الأيام، وخير يوم طلعت عليه شمس، من شروق شمس هذا اليوم يبدأ الحجاج بالذهاب الى عرفات للوقوف بعرفة فالحج عرفة. إضافة إلى ذلك، يشكل يوم عرفة فرصة عظيمة للمسلمين لتجديد النية والتوبة، والاستغفار. ويعد يوم عرفة من أيام الله تعالى التي فضلها بفضائل كثيرة، وهو من أحد الأيام العشرة التي أقسم الله بها؛ وذلك لعظم فضلها وعلو قدرها قال الله - عز وجل- (وَلَيَالٍ عَشْرٍ). وفي السياق نفسه هو يوم إكمال الدين وإتمام النعمة، وعلى المسلم اغتنام هذا اليوم المبارك وعدم التفريط به، فهو يوم مغفرة الذنوب والعتق من النار، الى جانب ذلك فالدعاء به مستجاب. الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.. الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، انه يوم من الأيام التي يستحب فيها التهليل والتكبير في كل مكان. سمي عرفات لأنه مكان لم شمل آدم وحواء بعد نزولهما من الجنة عندما أكلا من الشجرة المحرمة بعد سنوات طويلة من انفصالهما في الأرض. في هذا اليوم المبارك، عبادات يقوم بها غير الحاج، كصيام يوم عرفة؛ إذ إنّ صيامه يكفّر ذنوب سنة مضت، وسنة قادمة. الى عرفات الله تتوجه القلوب، فاليوم يوم دعاء ولا شيء أفضل من الدعاء « خير الدعاء في عرفة»، الدعاء لنفسك ووالديك وأهلك ولأقاربك وكل المسلمين، يوم عظيم يوم المعجزات لا تدع هذا اليوم يمر عليك كسائر الأيام، ولا تفرط هذا اليوم بحجة تجهيزات العيد، بل جهزوا كل أمانيكم واسألوا الله بقلب موقن بالإجابة، وسيفعلها دعاء عرفة، فإن سهام عرفة صائبة. فضائل هذا اليوم كثيرة لا تحصى للحاج وغير الحاج منها: هو يوم من مفاخر المسلمين، يباهي الله بعباده في يوم عرفة، «إن الله يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة فيقول: انظروا إلى عبادي أتوني شعثا غبرا». انه يوم مغفرة الذنوب والعتق من النار: عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (ما مِن يَومٍ أَكْثَرَ مِن أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فيه عَبْدًا مِنَ النَّارِ). وعظم رحمة الله في اليوم « ما رُئي الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه يوم عرفة، وما ذاك الا لما يرى من تنزل الرحمة، وتجاوز الله عن الذنوب العظام». ففي يوم عرفة يوم تنزّل الرّحمات، ويكثر العتق من النيران، وتغفره الذّنوب والخطايا، وتستجاب الدّعوات، والاكثار من الصدقات التي تدخل السرور على المسلمين وتوسع على الفقراء والمحتاجين. ويسن للرجال التكبير في المساجد والأسواق والبيوت. فضائل الأعمال في يوم عرفة، تتعدّد العبادات التي يُمكن للمُسلم التقرّب لله بها في يوم عرفة؛ منها العبادات الآتية: الصدقة الدعاء صلة الارحام قراءة القران والذكر. ان يوم عرفة للحجاج يوم عظيم جدا ومشهده عظيم الى غروب هذا اليوم فالجميع مشغولون بالدعاء والذكر لا شيء سوى العبادة وسؤال الله عز وجل بكل خير من الدنيا والاخرة. وفي الوقت الذي ننعم فيه بفرصة العشر هناك اخوة لنا في غزة يحاصرون ويقصفون ويجوعون، لكنهم لا يزالون يرفعون أيديهم لله عز وجل ان ينصرهم ولا يخذلهم، وأن يرفع شأنهم. اللهم إنا نسألك لأهل غزة في يوم عرفة أن تنزل عليهم رحمتك وبركتك، وأن تفرج عنهم كربهم، وترزقهم الأمن والسلام. اللهم بعدد تكبيرات خلقك، كن معهم وانصرهم وارفع عنهم الظلم والعدوان.
303
| 04 يونيو 2025
يرى الأديب والوزير والمفكر السعودي الراحل، الدكتور غازي القصيبي، في كتابه «حياة في الإدارة»، «التغيير قانون الطبيعة الوحيد الذي لا يتغير. وأن التغيير ليس خيارا، بل هو ضرورة حتمية». فبطبيعة الحال لا شيء يبقى على حاله فالقناعات تتبدل والبشر يتغيرون، والظروف المحيطة تتغير. تغيّرنا، نعم... لكننا لم نفقدنا شكلتنا الحياة الى أرواح أقوى وأعمق، فالحياة ليست دائما حلوة، وتأتي كما نطلبها منها. فكانت رحلة من الأمل والألم. سلسلة من التغييرات المتدرجة التي جعلتنا أكثر اتزانا. لكن الملفت ان التغيير لم يفسدنا انما جعلنا أكثر مرونة في هذا العالم. وكأن تلك العواصف والأمواج العاتية التي مررنا بها كانت تمهد للوصول الى بر الأمان من الوعي والنضج والخبرة. لم نعد نبحث عن إجابات لكل الأسئلة التائهة، ولا عاد هناك وقت للبحث عن الإجابات التي نأملها ان تكون بمزاجنا. كل ما عليك ان تستوعب الدرس بكل ما يحمله من ألم وتكمل الطريق في هذه الحياة. تغيّرنا، نعم... لكننا لم نفقدنا، لكننا غيرنا مكاننا للأفضل. وذلك يعني تعلمنا نصبر فنلنا، وان نصمد ونتخطى بسهولة، فالسنبلة الممتلئة تنحني بثقلها لكنها لا تنكسر. لم نعد كما كنّا. هذا مؤكد. وتغيّرنا، لا لأننا أردنا التغيير، بل لأنه لم يكن هناك خيار غيره. تغيّرنا، نعم... لكننا لم نفقدنا، وكل الصعوبات التي مررنا بها كانت السبب في الوصول اليوم، فالتغيير كان اجباريا وليس اختياريا. وخلال ذلك صنعت الأيام نفوسا كبارا لا تخيفها العثرات ولا السقطات. وأنا لا أتحدث عن التغيير الخارجي فقط انما على المستوى الداخلي العاطفة والفكر وطريقة النظر الى الأمور من زاوية مختلفة وبعين أخرى تختلف تماما عن السابق. قد يحدث هذا التغيير بعد خسارة مادية أو معنوية أو فقد عزيز. قد يكون بعيدا في سفر رحلة دراسة أو عمل، من بعدها يبدأ يعيد الانسان ترتيب نفسه في هذا العالم ويبدأ باختيار طريق قد ساقه الله له عز وجل فيتغير للأفضل وينجح فيغدو شخصا آخر. وقد يحصل التغيير نتيجة مرحلة عمرية من الوعي والنضج وصل لها. هذا التغيير لم يأت من فراغ فمقابل كل تقدم كنا أكثر واقعية واتزانا وقبولا للحياة بحلوها ومرها بين ما كنا وما صرنا عليه لم نعد شخصيات هشة قابلة للكسر انما غيرتنا المواقف لنصبح أكثر مرونة. غيرتنا أشياء كثيرة في الحياة خلالها الأحلام صارت حقيقة والخسارة صارت نجاحات. صار بفضل هذه المواقف أكثر فهما وعمقا كما لم نكن من قبل، أكثر ثقة. الى جانب ذلك فان الدروس التي قدمتها لنا الظروف والمصاعب والاوقات الصعبة كانت سلما لارتقاء النضج. فمن خلال ذلك كله كانت هناك مساحات جديدة من الصمت، وفن الاستغناء والمحافظة على درجات أعلى من الاتزان. تغيرنا نعم، ولكن هذا لا يجعلنا نُنكر ان الحياة تعطي دروسها مجانًا. كل خطوة كلفتنا الكثير بالمقابل صار الداخل أكثر ترتيبًا واتساقا. لم نعد نُشبه البدايات، لكننا لا نخجل من نهاياتنا. نحن اليوم أكثر وعيا، وأقرب إلى كل ما حولنا. ولكن لم نفقدنا، بل أنقذنا أنفسنا من كل شيء لا يشبه ذواتنا. تغيرنا كثيرا وصارت ابتسامة الرضا لا تفارقنا ابدا. في النهاية لابد أن نكون على قناعة تامة بأن التغيير هو القاعدة الوحيدة الثابتة، التي تعد من شروط البقاء في الحياة، لذلك علينا التسليم به. وتقبل التغيير بصدر رحب، والتحلي بالمرونة حتى تستمر الحياة. كل هذا وبيني وبينكم...
390
| 28 مايو 2025
مساحة إعلانية
يمثّل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني...
1728
| 28 يناير 2026
المتأمِّل الفَطِن في المسار العام للسياسة السعودية اليوم...
708
| 21 يناير 2026
برحيل والدي الدكتور والروائي والإعلامي أحمد عبدالملك، فقدت...
690
| 25 يناير 2026
يُعدّ مبدأ العطاء أحد الثوابت الإنسانية التي تقوم...
633
| 22 يناير 2026
تخيل معي هذا المشهد المتكرر: شركة كبرى ترسل...
621
| 28 يناير 2026
ليس كل من ارتفع صوته في بيئة العمل...
594
| 26 يناير 2026
بحكم أنني متقاعدة، وبحكم أكبر أنني ما زلت...
576
| 25 يناير 2026
لا أكتب هذه السطور بصفتي أكاديميًا، ولا متخصصًا...
549
| 22 يناير 2026
«التعليم هو حجر الزاوية للتنمية… ولا وجود لأي...
459
| 21 يناير 2026
لم يعد الزواج عند كثيرين لحظة بناء بيت...
456
| 25 يناير 2026
لم أكتب عن النّاقة مصادفة، ولكن؛ لأنها علّمتني...
438
| 27 يناير 2026
سوريا ليست بلدًا قاحلًا، أو منزويًا في الخريطة...
411
| 23 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تابع الأخبار المحلية والعالمية من خلال تطبيقات الجوال المتاحة على متجر جوجل ومتجر آبل