رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حضرت الأسبوع الماضي جلسة الانعقاد الأسبوعية في مجلس الشورى، وذلك بدعوة كريمة من مجلس الشورى، من خلالها عايشت عن قرب حوارا وطنيا ووعيا فكريا في صورة تعكس الشراكة في مسؤولية المرحلة، والتكامل في الرؤى في استشراف المستقبل لدى أعضاء المجلس. وأهم ما ميز هذه الجلسة أنها امتزجت بتداخل التقنية مع قضية إنسانية كالعمل التطوعي في دلالة ان المجلس يشارك اليوم في قضايا العصر التي تشغل بال المجتمع عن قرب. وبحضور رئيس مجلس الشورى سعادة السيد حسن بن عبد الله الغانم ونائب الرئيس الدكتورة حمدة السليطي وأعضاء المجلس، انعقدت الجلسة الأخيرة، وقد كانت جلسة غنية بالمقترحات بشأن الذكاء الاصطناعي ومستقبله في دولة قطر والعمل المجتمعي لدى دول مجلس التعاون الخليجي. افتتح رئيس المجلس الجلسة بكلمة عن تنظيم وحوكمة الذكاء الاصطناعي في دولة قطر، والقانون الموحد للعمل التطوعي بدول مجلس التعاون لدول الخليج. لقد عكست الكلمة الافتتاحية ان المرحلة القادمة تتطلب رؤية استراتيجية واضحة. وفي السياق نفسه جمعت الكلمة بين متطلبات الحاضر وتحديات المستقبل، من خلال التأكيد على أهمية مواكبة التغيرات في ضوء التسارع المتزايد في تقنيات المعلومات والعمل المجتمعي. ما لفتني في جلسة الانعقاد هو الحوار وتعدد الآراء في الطرح، وذلك من شأنه تعزيز النقاش ويمنح الموضوع أبعادا مختلفة من خلال وجهات نظر متباينة. وقد اتسمت مداخلات أعضاء المجلس بالواقعية من خلال النقاشات المختلفة ووجهات النظر من زوايا مختلفة، والتي كانت قراءة واعية للتحديات، لم تكن مجرد تعليقات. يمكن القول بداية إن مجلس الشورى يمثل تاريخا ممتدا واكب التحولات التي مرت بها دولة قطر منذ تأسيسه، في مسيرة تطور الفكر التشريعي وتطور مسيرته في دعم مسار التنمية. وفي هذا السياق يبدو جليا الروح المجتمعية التي تعزز التماسك بين أفراد المجتمع، وتكامل الأدوار في مواجهة تحديات المستقبل، بما لا يدعو مجالا للشك بأن العمل المؤسسي لا ينفصل عن المجتمع، بل ينبع منه ويتكامل معه. لقد مر مجلس الشورى بمراحل من التطور المؤسسي منذ نشأته. وكانت هناك بعض التعديلات التي مرت والتي بدورها تلائم متطلبات كل مرحلة له. الى جانب ذلك فان لمجلس الشورى صلاحيات يختص بها من أهمها مناقشة القوانين التي تحال اليه من مجلس الوزراء بالإضافة الى النظر في السياسات العامة للدولة التي تضم منها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ورصد أنشطتها. بالإضافة لذلك يستوضح من الوزراء بعض الأمور التي من شأنها أن تسهم في تطوير الأداء الحكومي. فالمجلس يعمل دون معزل عن المستقبل من خلال التكيف مع المتغيرات المتسارعة من خلال اقتراحات ببناء منظومة تشريعية مرنة. ان حضور مثل هذه الجلسات عن قرب يكشف ما يعزز الثقة في العمل المؤسسي وتعكس الحرص على استدامة تطور الوطن. فرغم التحولات الكبيرة على مدى السنوات، ولكن تبقى هناك ثوابت لم تتغير منها الالتزام بمصلحة الوطن والمواطن واحترام الرأي والرأي الآخر فالمجلس لا يزال قائما على فكرة الشورى وان تطورت فكرته فالهوية لا تتغير. بالنظر الى مسيرة مجلس الشورى بين الماضي والحاضر، فإنه يعكس مسيرة تتطور انتقل خلالها بخطوات متدرجة من مجلس استشاري الى مؤسسة تشريعية فاعلة تقدم الاقتراحات والتوصيات، وصوتا يعبر عن المجتمع، الذي يشارك من خلاله أعضاؤه في مناقشة المسائل والقضايا الوطنية التي تسهم في دعم مسيرة التنمية بما يواكب التطلعات...كل هذا وبيني وبينكم.
225
| 05 مايو 2026
يحتفى هذا الشهر باليوم العالمي للكاتب وحقوق المؤلف، ليس هذا فحسب، بل يحتفى بالكلمة التي تصنع الوعي، وبالفكرة التي تنير العقول، وبالكاتب الذي يصنع أثرا وفكرا إيجابيا في عقول الناس. في احتفال عالمي يضم مائة دولة ويشارك فيه المؤلفون والناشرون والمؤسسات التعليمية. وتزامنا مع الاحتفال باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف كانت قطر من ضمن الدول التي شاركت بهذا اليوم الذي يعتبر ترسيخا لدور الكاتب والمؤلف في بناء جسور التواصل بين الثقافات، والذي يعكس اهتماما بدور الكتاب في صناعة الحضارات، ودور المؤلف الذي يمد جسور التواصل. وبدعوة كريمة من وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في لقاء ثقافي يؤكد على أهمية الكتابة ودور المؤلف وأهمية دور النشر. وأن احترام حقوق المؤلف وإبداعاته ثقافة لابد من تعزيزها في المجتمعات الواعية. في هذا السياق، لابد من ذكر أن المؤلف لا يملك كلماته بعد نشرها، ولكن كلماته يبقى فيها من الوفاء الذي يعرف بها. حيث لا تعود الكلمة مجرد نص مكتوب إنما يتجاوزه إلى شكل حوار يلتقي فيه المؤلف والقارئ في مساحة مشتركة يتجاوز بها الحدود ومن خلالها يشارك في تقريب مسافات الفهم وتتلاشى معها الحدود مع فهم الفكرة. فالكتاب أداة وعي برغم اختلاف اللغات والجغرافيا تتقاطع الكلمات مع المشاعر الإنسانية لأن ما يكتب بوعي وصدق يصل إلى فهم القارئ بوضوح. بالإضافة إلى ذلك يحمل تجارب إنسانية قد تكون متشابهة إلى حد ما، ويصبح الكتاب مساحة لتكوين الرأي، ساحة تتشكل من خلالها الخبرات. فالقراءة ليست رفاهية، بل استثمار طويل الأمد من خلاله تظهر أجيال واعية، خاصة في زمنٍ تتزاحم وتتسابق فيه التكنولوجيا الرقمية مع الكتاب. فالقراءة تقف حاجزا أمام الكم الهائل من المعلومات والصور التي تصل يوميا اليوم لأن الكلمة المقروءة تعد وعيا للإنسان تمنحه فهما وعمقا أكبر. فالكتابة مسؤولية على عاتق الكاتب قبل أن تكون موهبة، حيث لا تكفي القدرة على الكتابة وحدها. وعلى الكاتب أن يحترم عقول الناس وأن يقدم ما يريد أن يقول بدون تضليل، عندها يجد القارئ نفسه شريكا وداعما في نفس الوقت له أمام المجتمع كله. في عالم مليء بالاختلافات، يصبح الكتاب جسرا لفهم الآخر والحوار معه، ومصدرا لاتساع الأفق لا للصراع. ويمنح القدرة على الإصغاء قبل الحكم، وعلى بناء مساحات مشتركة من الفهم بدلًا من تعميق فجوات الاختلاف لأنه يمنحه فرصة الإصغاء قبل الحكم على الكتاب من عنوانه. القانون يحمي حقوق المؤلف عن طريق مواد قانونية صريحة، ضد السرقة والتزوير، لكن القارئ هو من يحمي نصوص الكاتب لأنه يمتلك خلاصة تجارب إنسانية ووعي ثقافي ترجمها في سطور، فكل فكرة كان وراءها إنسان يستحق أن ينصف. كما أن مسؤولية المجتمع ليست في الامتثال للقانون فحسب، بل تتجاوز ذلك إلى احترام الجهد الإنساني من إبداع الكاتب الذي يتحول بالتالي إلى إنتاج أدبي مستمر ومفيد للمجتمع. في اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، يلتقي التاريخ مع مسؤولية اليوم الحاضر، ليبقى الكتاب شاهدا في عصره على وعي الإنسان ومسيرته. فحقوق المؤلف ليس حماية لأسطر داخل كتاب فقط ما فحسب، بل هو حماية لقيمة الفكرة وكرامة العقل. إن التقاء الكاتب مع القارئ الواعي في المجتمع الداعم، تتحول فيه الكلمة إلى قوة تبني، لا مجرد حروف تقرأ… وهنا يبدأ المستقبل. في النهاية يبقى الكتاب القادر على بناء الأمم، قد لا يغير الكتاب العالم، ولكن قد يغير إنسانا وهذا يكفي... كل هذا وبيني وبينكم.
288
| 28 أبريل 2026
تعد الأسرة المكان الأول الذي يتلقى فيه الطفل تحت سقف واحد الأمان والانتماء ويتعلم الشعور بالأمن ويكتسب الثقة ومن ثم يتجه إلى العالم الخارجي من حوله. لذلك يصف العلماء أن الأسرة هي الحاضنة العاطفية الأولى للإنسان. والمكان الذي يتعلم فيه ويخطو خطواته الأولى ويتلمس بحواسه العالم من خلالها، وأيضا هي المكان التي تنتقل فيه العادات والتقاليد وتتوارث من جيل لآخر. فهي ليست بيتاً بجدران يعيش بها مجموعة أشخاص غرباء عن بعض، بل قلوب يقوم عليها البناء الإنساني كله. إنما هي الفضاء الذي يتعلم فيه الإنسان التواصل مع الآخرين على العالم من حوله. إلى جانب ذلك فالأسرة هي المكان الذي يتلقى فيه الطفل التربية المتزنة والتنشئة التربوية والاجتماعية التي يكون عنوانها لا أفراط ولا تفريط، ولا تكون شديدة الحزم لتصل إلى حد القسوة ولا التربية اللينة التي تصل إلى حد الدلال فيفسد الأبناء. عندما تكون الأسرة متماسكة فمعنى ذلك نفي التفكك الاجتماعي، وتقليل معدلات الانحراف والجريمة في المجتمع بالإضافة إلى تعزيز الاستقرار وبناء أجيال قادرة على البناء والتنمية. عن أبي هريرة رضي الله عنه يقول النبي صلى الله عليه وسلم "إن كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه" وذلك يبرز أهمية الأسرة ومسؤوليتها في تشكيل معتقدات وقيم الطفل. وفي السياق نفسه فإن الأسرة هي النواة التي تغرس فيها القيم الدينية والأخلاقية والتربوية ويكون هناك التواصل الفعال فيما بينهم والذي يمثله الحوار المنتظم. فبطبيعة الحال لا يولد الإنسان كاملا، إنما يولد الطفل قابلا للتعلم فالأسرة هي المدرسة الأولى والبيئة التي يمنح فيها ملامح الشخصية وتتشكل من خلالها الهوية، وتعد الأسرة هي اللبنة الأولى التي تغرس فيها بذور الكثير من القيم والأخلاق. والتي يتعلم فيها الدين ومهارات التعامل مع الآخرين. فالأسرة في نهاية المطاف هي المهد الأول للحياة، ومحور الاستقرار الاجتماعي للمجتمع، كما أنها هي بداية الحياة، التي يبنى عليها الفرد والمجتمع، وهي المكان الذي يعود الإنسان إليه من جديد يأوي له بحثا عن الأمان.
540
| 23 أبريل 2026
يعيش العالم هذه الأيام حالة من الترقب المستمر والخليج أيضا على وجه التحديد فالأحداث تلامس كل حدوده ومصالحه الحيوية، فليس ما يجري في مضيق هرمز بعيدا عنا. وكأنه يعيش الخليج حالة من الترقب والتوتر الذي يتقاطع مع الهدوء الهش الذي انعكس على تفاصيل يومهم. وفي لحظة واحدة يتحول مضيق هرمز قلب العالم النابض، وشريان العالم الذي تتدفق من خلاله كل مصالح العالم المتشابكة. يتحول من مجرد ممر مائي إلى نقطة اضطراب وتوتر يتغير فيها إيقاع العالم كله. المشكلة الآن ليست في مضيق هرمز ولا حتى في ضيق مساحته، بل اتساع تأثيره السلبي على العالم وتداعياته. كما أنه ما يخيف العالم، هو حينما تنتصر الجغرافيا على حياة الإنسان في العالم كله وقدرتها على الوصول إلى تفاصيل حياته الصغيرة. بالمقابل فإن الحقيقة الأكثر تعقيدا أن مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي فحسب إنما هو أداة لإعادة تشكيل عالم جديد وإعادة وضع توازنات القوة على العالم اليوم. وهكذا فإن مضيق هرمز اليوم يعد سلاحا جغرافيا محايدا، بل نقطة ارتكاز ذو أثر بالغ في المصالح العالمية، تؤثر مساراته سياسيا واقتصاديا. وفي السياق نفسه لابد أن نعي أنه ليست الأزمات بحد ذاتها هي ما يخيف العالم ويرعبه، بل قدرة الأزمات على الوصول إلى تفاصيل حياة الناس حين تتسلل إلى تفاصيل حياتهم البسيطة، فتتحول إلى أعباء والشعور بعدم الأمان. إن أكثر ما يبعث القلق في الأزمات ليس ما يحدث فحسب، بل ما يُتوقع أن يحدث فالتوقعات كثيرة ومفتوحة، التي جعلت العالم كله على حافة الترقب، كما أنها أثقل من الواقع نفسه، كمن ينتظر نتيجة معادلة لا تزال عناصرها قيد التشكل. اليوم ما عادت الحروب تخاض بالأسلحة التقليدية إنما تتحول الإحداثيات إلى أدوات ضغط وتأثير، فلذلك كان التهديد بإغلاق المضيق المائي وأيضا حصاره هما ورقة ضغط سياسية إستراتيجية ورسالة عسكرية في ظل الصراعات الحالية. وفي الوقت نفسه لابد من ضمان الملاحة البحرية في هذا الشريان المائي من خلاله الذي تمر خلاله عدة مسارات إمدادات خليجية. بالإضافة إلى ذلك يتفق المجتمع الدولي كله، من أجل التهدئة والوصول إلى بر الأمان كل ذلك من أجل مسارات الطاقة والغذاء، لأن أي تصعيد سيطال بالتالي العالم. في وقت أضحت الجغرافيا سلاحا، لم يعد السؤال اليوم: من يملك الأرض فحسب؟ إنما من يملك القدرة على التأثير في مصير هذه المساحة وتوسيع أثرها على خريطة العالم. لأن السيطرة اختلف مفهومها بمدى التأثير برغم المسافات. والوجه الآخر لهذا الصراع والذي قد لا تشاهده في نشرات الأخبار أيضا أن هذا الحصار كان فرصة مواتية وملائمة جدا لإعادة النظر في كثير من العلاقات التي قد تكون في وقت ما عبئا أكثر من أن تكون صداقة أو سندا في الملمات. فالأزمات دائما لا تكشف الصراعات فقط، بل تكشف الثمن الذي يدفع خارج دائرة القرار. بالإضافة إلى ذلك يدفعه الإنسان الذي هو الضحية، الذي لم يكن طرفا ولا حتى سببا في هذا الأمر كله. في نهاية المطاف يبقى السؤال المهم وبلغة الجغرافيا السياسية إلى متى يستطيع العالم من حولنا البقاء حيا؟ هل سيختنق العالم كله مع حصار مضيق هرمز؟ وهكذا هي الأيام، بين تصعيد يلوح بيده وهدنة كاستراحة محارب ومفاوضات تبحث عن نقطة وصول لاحتواء الأزمة، والعالم يترقب والأسعار تراقب ردود الأفعال. حفظ الله قطر وأميرها وشعبها والمقيمين على أرضها... كل هذا وبيني وبينكم.
459
| 15 أبريل 2026
هل نعيش حربا بلا هزيمة؟ أم هي حرب وهمية؟ أم الحرب خدعة؟ لم تعد اليوم الحروب تعتمد على عدد الجيوش ولا احتلال الأرض جغرافيا في هذا العالم. لقد اختلفت كثيرا عن الصراعات القديمة. اليوم في الحروب الحديثة صار الأكثر صراخا هو من يملك سردية النصر وفي الوقت الذي يتسابق الجميع لإعلان النصر. يبقى الفوز لمن ينجح في رواية الحرب، ولكن المفارقة الأشد ألما ان الجميع يعلم بحجم الهزيمة وخسائر الحرب. بينما تعتمد المحطات الإخبارية على توجيه الرأي العام والضغط على الشعوب عبر المنصات في وسائل التواصل الاجتماعي. وكل ذلك من أجل كسب الرأي العام وكسب التعاطف الشعبي في المجتمع الدولي. وكل من أطراف الصراع له رواية لتفسير الواقع من زاويته. الرواية التي يعززها بالأدلة والصور والفيديو من أجل تصوير واقع بديل. وسط كل هذه الأجواء من القلق والخوف يظل الانسان العادي يبحث ويفتش بين التحديثات المستمرة وبين السطور عن بصيص أمان. كما في ظل وجود الكم الهائل من القنوات الإخبارية نجد ان الخبر نفسه أن الجميع قد انتصر. ما يحصل هنا ليس تضاربا في الاخبار انما انتصار بحسب الرواية لا النتيجة. في زمن الصراع على السرديات لا يعترف أحد بالهزيمة انما يستخدم الأطراف مفردات أخرى لبداية رواية نصر أكثر شرعية وأكثر شيوعا، الى جانب ذلك لها قابلية أكثر ليصدقها الناس وتشكل واقعا اعلاميا جديدا من حالة النصر. بالإضافة الى ذلك تستخدم اللغة كدرع اعلامي نفسي يحمي من انكسار المعنويات، فتأتي «إعادة تموضع» بدلا عن «خسارة الأرض» على سبيل المثال و»انسحاب» بدلا عن «هروب»، كما تستخدم «إعادة تقييم» بدلا عن «خطأ تقدير». وأصبح مفهوم النصر يعاد صياغته بحسب كل طرف، وكل دولة تصنع نصرها الخاص امام شعوبها بقدر ما يقتنعون بروايتهم عن النصر. المشكلة ليست فيما يحدث، ولكن في محاولة كيف نفهم ما يحدث حولنا؟ ومن الواقع المعاش اليوم ان مسألة تكرار رواية النصر ليست وسيلة اقناع فحسب، بل حتى يقتنع وعي الجمهور بالنصر في الحرب لدرجة يبدو نصرا حقيقيا. الى جانب ذلك فالنصر الإعلامي قد يمنح واجهة قوة لكن لا يضمن واقع الألم والخسارة الحقيقيين. وفي السياق نفسه يعتبر ذلك تضليلا للأجيال بصورة النصر الإعلامي الذي يبدو نصرا وهميا. خاصة بعد انتقال الحرب من ساحة المعركة الى شاشات الهواتف. التي تخاض فيها معارك بمقاطع النصر القصيرة والصور والكلمات المكررة. إن أقسى ما في الحرب ليس أن ينفد السلاح، بل فقدان القدرة على التمييز بين الوهم والادراك. هل الحقيقة هنا ضحية؟ أم محاصرة؟ لو كان للحقيقة صوت ما ارتفع صوت الصراخ ليملأ فجوة غيابها. غالبا في الصراعات قد تختفي هذه الحقيقة قسريا، أو تؤجل، ولكن لا تهزم العقول أبدا. قد تتغير طبيعة الحرب وأدواتها، ولكن لا تتبدل أهدافها غير المعلنة صراع على القوة والسلطة والنفوذ وصراع على الطاقة وخريطة طريق العالم. جوهر الحرب لا يتبدل أبدا، ولكن مفارقة العصر هي ان الجميع منتصر إعلاميا وعلى المنصات الرقمية حتى ان لم ينتصر في الميدان. في النهاية يقال بأن الحقيقة هي أول ضحايا الحرب، لأنها لا تكتفي بإعادة رسم الحدود، بل بإعادة تكوين وعي آخر بعيد عن الواقع، مليء بالأكاذيب. الذي تستبدل فيه الحقيقة بالروايات حسب مصلحة كل طرف. فيغدو الخبر هو السلاح الذي يقتل معنويات الروح. والسؤال بين الحقيقة والرواية من يملك اليوم الرواية الحقيقية للحرب؟ اللهم احفظ قطر وأميرها وشعبها والمقيمين على أرضها. كل هذا وبيني وبينكم
459
| 08 أبريل 2026
“التعليم هو أساس بناء الإنسان، والاستثمار الحقيقي في مستقبل الأوطان”، بهذه الرؤية التي عبّر عنها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، تنطلق دولة قطر في ترسيخ قيمة التعليم كخيار استراتيجي لا يتأثر بالظروف، بل يزداد حضورا في قلب التحديات. ومن هذا المنطلق، لم يكن استمرار العملية التعليمية خلال الفترة الماضية مجرد إجراء مؤقت، بل انعكاسا لوعي عميق بأن بناء الإنسان هو الركيزة الأولى للاستقرار والتنمية. وفي زمن الأزمات التعليم هو نبض الاستمرار. بعد شهر من القلق والترقب الذي فرضته الظروف الإقليمية والحرب في المنطقة، تعود المدارس لتفتح أبوابها من جديد، مستقبلة أبناءها الطلاب والطالبات، في مشهد يعكس قوة الاستمرارية. ولم يكن هذا عودة بعد انقطاع، بل امتدادا لمسيرة تعليمية لم تتوقف، حيث واصلت المنصات الرقمية دورها، وكان العنوان الأبرز لها أن العملية التعليمية مستمرة مهما كانت الظروف. ويمضي التعليم بوصفه ركيزة أصيلة في نهضة وازدهار الأوطان، اذ لا تقاس الأوطان بثرواتها فقط انما بقدرتها على بناء الانسان القادر على تحقيق مستقبل يجسد طموح بلد، ويساهم في تحقيق التنمية المستدامة التي تحقق تطلعات الوطن. لقد ألقت الأحداث بظلالها على المجتمع، ولقد تأثر الجميع منها صغارا وكبارا، وخلقت حالة من القلق الطبيعي والمشروع لدى الأسر، إلا أن هذه المشاعر في المقابل قد قابلتها ثقة متنامية في مؤسسات الدولة، التي عملت على الجمع بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله. فجاء قرار العودة إلى المدارس مدروسا بعناية، قائما على تأمين بيئة تعليمية آمنة، بالتنسيق مع الجهات المختصة، وتضافر جهود وزارات الدولة وفي مقدمتها وزارة الدفاع ووزارة الداخلية ووزارة التربية والتعليم من أجل سلامة وحماية الوطن وضمان سلامة أبنائه. وقد حرصت وزارة التربية والتعليم على توفير بيئة تعليمية محفزة وآمنة، عبر تطبيق أعلى معايير السلامة، وتوفير فرق الدعم النفسي والاجتماعي للطلبة، إلى جانب توعية الكوادر التعليمية بكيفية التعامل مع الحالات الطارئة، بما يعزز الطمأنينة ويعيد للطلاب توازنهم النفسي. فالتعليم هنا لا يقتصر على التحصيل الأكاديمي، بل يتجاوز ذلك ليكون بناء متكاملا للإنسان في فكره وسلوكه واستقراره. رغم الأزمات يستمر التعليم، فقد أثبتت التحديات التي مرت بها دولة قطر سابقا أن التعليم ضرورة غير مؤجلة وغير قابلة للتوقف. ففي الظروف الاستثنائية التي مرت كانت المدارس تعكس أهمية استمرارية التعليم فبناء الانسان لا يتوقف عند حدود الأزمات. بالإضافة ذلك فانه يعكس وعي المجتمع أيضا بأهمية التعليم ويجسد تلاحم الدولة وجميع مؤسساتها بأهمية العلم من أجل مسيرة الأجيال مستمرة. وفي هذا السياق، يبرز دور الأسرة كشريك أساسي في هذه المرحلة، من خلال تعزيز الثقة في نفوس الأبناء، والشعور بالأمان، وتجنب نقل الأخبار المقلقة، وترسيخ الالتزام بالتعليمات والإرشادات، بما يضمن بيئة نفسية مستقرة تساعدهم على مواصلة التعلم بثقة. إن استئناف الدراسة حضوريا ليس مجرد عودة إلى الفصول الدراسية، بل هو رسالة واضحة بأن التعليم أقوى من الأزمات، وأنه الجسر الذي نبني به مستقبلا مستداما. فبالعلم تصاغ ملامح الغد، وتبنى عقول الأجيال، ويتحقق التقدم المنشود لهم ولوطنهم. وفي ختام هذه المرحلة، تتجلى حقيقة راسخة: أن شعلة التعليم لا تنطفئ، وأنه البوصلة التي تقود طلابنا نحو مستقبل أكثر إشراقا. وكما قيل ان التعليم هو أقوى سلاح يمكنك استخدامه لتغيير العالم، ليبقى التعليم في قطر عنوانا للاستمرار، ورسالة أمل لا تنكسر، مهما اشتدت الظروف. حفظ الله قطر وأميرها وشعبها والمقيمين على أرضها... كل هذا وبيني وبينكم.
579
| 01 أبريل 2026
في ظل تداعيات حرب إيران وما تحمله نشرات الاخبار كل ساعة من توترات متلاحقة تثقل على النفس تفاصيل الحياة اليومية، وضجيج الأخبار السياسية التي تحمل الكثير من القلق والترقب. تبرز حقيقة مهمة وحاضرة أمام الأعين أن الحياة لا تتوقف أبدا ليس لأننا ننكر الحرب وآثارها، ولكن لأن للحياة وجوها أخرى يتطلب إعادة تشكيلها من أجل الحاضر والمستقبل الآتي. وفي ظل قيادة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني تظهر جليا ملامح الرؤية المتزنة الحكيمة، التي تحرص على ترسيخ دعائم استقرار الوطن وأمنه في قطر، وتدعم الحلول السلمية، الى جانب ذلك الرؤية التي تجمع بين الحكمة والطموح والتي تستشرف المستقبل بإيمان راسخ. الذي لا يتوقف عند هذا الحد فحسب انما يمتد لجوهر الانسان في هذا المجتمع فيشعر بالثقة التي تدفعه لمواصلة البناء بثبات واستمرار. وفي هذا السياق «على هذه الأرض ما يستحق الحياة»، تعتبر الاستمرارية غريزة إنسانية للبقاء، تدفع الانسان للمواصلة رغم كل التحديات والظروف، بالإضافة أنها اختيار رئيسي وليست مجرد رد فعل عادي. من جانب آخر فقد اثبت الانسان على مر التاريخ قدرته على التكيف والمواصلة ليمنح الحياة لحاضره ومنع نفسه من الانجراف خلف تضخيم الخوف فرحمة الله أوسع من كل خوف. وعلى هامش هذه الظروف يصبح استمرار عجلة الحياة أمرا ضروريا على جميع الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والعلمية التعليمة وكل المجالات، لأجل بناء حاضر ومستقبل أجيال قادمة في قطر. من زاوية أخرى قد تكون هذه الظروف هذه الأيام مربكة وقد تكون محاطة بالتحديات ويتأثر إيقاع الحياة لكنها لا تستطيع أن توقف نبض الحياة أبدا أو تعطيل مسيرتها. لان الوعي ضرورة من أجل حفظ اتزان الأيام وحفظ توازن الانسان وسط هذه الفوضى. فليس كل ما يقال هو صحيح فلابد من التأكد من المعلومات من مصادرها الصحيحة. ففي الأزمات تجد الاشاعات انتشارها كالنار في الهشيم بسرعة ما يزيد القلق. حينها يصبح التثبت من الأخبار أمرا بالغ الأهمية، واخذ الأخبار من مصادرها الصحيحة للحماية من التضليل والحد من الاشاعات التي تؤثر على البلاد. وفي ظل عشوائية الحرب والدمار والشظايا قد تتزاحم المخاوف، ولكنها تبقى هي الحياة والقدرة على النهوض برغم كل ما يحدث. ان عودة الحياة الى طبيعتها لا تعني زوال الدمار فورا، ولكن تعني إعادة ترتيب الواقع وإعادة الوقوف مجددا. في أوقات الأزمات يعد الوعي مسئولية جماعية ذات أهمية بالغة تمنح الانسان القوة والطمأنينة. ويعد قرار العودة للعمل بشكل تدريجي، وعودة الحياة الطبيعية واجبا وطنيا، وصورة من أبلغ صور التماسك الوطني التي تعبر عن الانتماء، والتي تعزز مسيرة البناء يدا بيد في بناء قطر. قد يتبدل إيقاع الحياة قليلا وقد تربك هذه الظروف تفاصيلها قليلا، ولكن لا تستطيع أن تطفئ نورها، فتجد اليقين بداخلنا للمضي قدما نحو الأمل رغم التحديات. ان ذلك لا يحتاج ظروفا مثالية، بل إرادة حقيقية، فالاستمرار في الحياة خيار غير قابل للتأجيل، ولا ينتظر اكتمال المشهد للمضي قدما والنهوض من جديد. وفي النهاية تستمر الحياة لأنها أقوى من الخوف.. لأنها قرار واختيار، ويواصل الطلاب رحلتهم التعليمية بإصرار رغم القلق وكل الظروف، لان العلم يبقى الطريق للمستقبل المشرق الذي ينتظرهم. وتستمر الحياة حين تصبح الاستمرارية إرادة بقاء لا تنكسر وايمان بأن الغد أجمل، حفظ الله قطر وأميرها، وشعبها والمقيمين على أرض قطر. أدام الله الأمن والأمان في قطر. كل هذا وبيني وبينكم...
468
| 25 مارس 2026
في ظل الظروف الإقليمية التي تعيشها المنطقة هذه الأيام، وحرب أمريكا وإسرائيل ضد إيران. ومع استمرار الضربات العسكرية الموجهة اليومية التي تنقلها القنوات الإخبارية. والاستهداف لدول الخليج من أجل خلق فوضى خلاقة لتغيير التوازنات في منطقة الشرق الأوسط. ومع التصعيد في الضربات العسكرية والاقتصادية واستهداف مصادر الطاقة من أجل خلق نوع من الارباك المؤثر والضغوط. حروب معلومات وتكنولوجيا وبث لكثير من الاخبار من أجل زعزعة الاستقرار لخلق الخوف في المجتمع ووسائل التواصل الاجتماعي. بالإضافة الى تصاعد هذه التوترات الإقليمية تتعرض الكثير من الأسر لمواقف طارئة قد تمر بها للمرة الأولى. ويبرز القلق والتوتر من سماع دوي صفارات الإنذار أو أصوات قوية مخيفة. في هذا السياق تعد الأسرة هي الملاذ الآمن والتي يرتكز عليها تعزيز القيم والهدوء والثبات الانفعالي أمام المستجدات وشرح ما يحدث مع تجنب الذعر ونشره بينهم. «فالأسرة هي المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الإنسان كيف يواجه العالم». والأطفال يشاهدون العالم من خلال القصص التي يرويها الكبار لهم. تساؤلات تدور في بالهم وقلق تشاهده في أعينهم لأنهم يجهلون ما يحدث حولهم، كل الذي يبحث عنه الأطفال إجابات عن الكثير من الأسئلة في مثل هذه الظروف التي يجهلها هذا العمر. هنا تصبح الأسرة هي خط الأمان الأول في مواجهة التوتر والخوف ونشر الطمأنينة، دون فقد التوازن الداخلي. يأتي السؤال المهم كيف تحمي الأسرة أبناءها في مثل هذه اللحظات التي تتسلل الى قلوب الأطفال من توتر وخوف؟ وكيف يمكن لهذه العقول الصغيرة استيعاب ما يحدث من حولها؟ يمكننا القول إن الصغار يستمدون الثقة والشعور بالأمن من الكبار حولهم. الى جانب ذلك فالأزمات ليست مجرد أحداث سياسية؛ بل هي لحظات اختبار للوعي الإنساني. فتمر الاسر اليوم باختبار صعب من خلال هذه الازمات، ولكن يبقى دور الاسرة محوريا ذا أهمية بالغة في حماية افراد الاسرة بحسب الفئة العمرية. ففي مثل هذه الظروف تتشكل لدى الأبناء رؤيتهم للعالم، فالطمأنينة والشعور بالأمان من أعظم القيم التي يتلقاها الفرد من اسرته، بل وينشرها حوله في مجتمعه. كما انه في هذه الأوقات تتجلى الكثير من القيم الاجتماعية وتغرس الكثير من الصفات في النفوس. في الوقت نفسه من الأمور المهمة متابعة الاخبار من مصادر ذات مصداقية والحد من متابعة المشاهد المؤلمة التي تنشر في القنوات. من خلال صور اثار الدمار المتكررة التي تتناقل عبر القنوات الإخبارية. قد تتسبب هذه الأخبار بإثارة القلق والتوتر وتعمل على زعزعة الاستقرار نفسيا. ولكن باستطاعة العائلة ان تنشئ بيئة متماسكة تماما، بتبسيط المعلومات دون اثارة الرعب في قلوبهم او تخويفهم. وفي هذا السياق يكون الحوار في العائلة ضروريا لحماية الأبناء فكريا وعقليا، وتقديم الدعم العاطفي بما يلائم الفئات العمرية، حينها يصبح العالم أقل خوفا في عيون الصغار. أوقات الازمات تتجلى القيمة الحقيقية للأسرة بوصفها مصدر الامان والدعم النفسي، فليست الازمات هي ما تصنع الناس، بل هي الطريقة التي نتعامل بها مع المواقف في وقتها. تعلم أن الأزمات هي عابرة بإذن الله. فالأسرة ليست مكانا للعيش فحسب، بل هو حصن نفسي. في النهاية وجه العالم يتغير كل يوم، ولكن ما يزال الثابت ان الازمات ستتبدل وترحل ويحل محلها الأمان والسلام ستنتهي فوضى الحرب وضجيجها وسيبقى الدعاء اللهم الأمن والأمان في اوطاننا، حفظ الله قطر وأميرها، شعبها والمقيمين على أرض قطر. كل هذا وبيني وبينكم.
369
| 20 مارس 2026
في ظل التصعيد والهجمات التي تتعرض لها دولة قطر، تبرز جليا نعمة الأمان والاستقرار التي تتمتع بها قطر، فنعمة الأمان لا تعد حالة عابرة في بلادنا بفضل الله ثم بفضل قيادتنا الحكيمة متمثلة بحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ويقظة حماة الوطن والعيون الساهرة. ان نعمة الأمان في أوطاننا من النعم العظيمة التي يدرك الجميع قيمتها الحقيقية، الى جانب ذلك هي من دعائم الاستقرار التي تتضح في مواجهة التحديات والتغلب على الأزمات. فالأمن بالإضافة الى حماية الحدود والمنشآت، هو أن يأمن كل من يعيش في قطر من مواطنين ومقيمين مدنيين بالاستقرار والاطمئنان. وتعد دولة قطر نموذجا مثاليا للتعايش الاجتماعي والثقافي المتنوع من الجنسيات الذي يأتي في إطار الاحترام المتبادل الذي يثري المجتمع القطري. وبما أن الأمن يعد الركيزة الأساسية والبناء الذي تقوم عليه نهضة البلد وازدهارها وتنميتها من جميع النواحي، في مجال التنمية والتعليم والصحة والطاقة وغير ذلك من المجالات. فحماية المجتمع الذي تعيش فيه هو سلوك حضاري وأخلاقي وليست خيانة كما يعتقد البعض، بل هو حرص صادق على سلامة الجميع. فالأمن رسالة مشتركة بين البلد ووعي أفراده وواجب انساني واخلاقي وقانوني من اجل ترسيخ الاستقرار. لذلك نرى لزاما على الجميع حماية مكتسبات الأرض التي يعيشون عليها لأن ذلك يعني حماية حاضر ومستقبل قطر. وفي هذا الوقت من الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد لابد من تكاتف الجميع والوقوف صفا واحد، يدا بيد ضد من يحاولون نشر الشائعات أو التخريب أو حتى زعزعة استقرار البلد وأمنه. الى جانب ذلك ترسيخ قيم المسئولية المشتركة التي تجعل مصلحة الوطن فوق كل شيء. يأتي دور الأسرة في تعزيز الوعي والمسؤولية المجتمعية التي تعد المصدر الأول غرس القيم الرئيسية من حب الوطن في نفوس الصغار والشباب، وأهمية بناء مجتمع متماسك وتحقيق التنمية المستدامة فيه، متضافرا مع المدرسة في تعليمه الطلاب والطالبات المحافظة على استقرار وأمن المجتمع وتعزيز روح المسئولية. اليوم في هذا الوقت الذي تتنوع التهديدات، أضحى التبليغ على الأشخاص أو أي نشاط مشبوه قد يضر أمن البلاد كالتخريب، أو من يشق وحدة الصف على هذه الأرض الطيبة، ضرورة حتمية لحماية كل أفراد المجتمع بمختلف أطيافه، وواجبا على كل مواطن ومقيم. فأمان الوطن يتوازى تماما مع القلوب المخلصة التي تعيش على هذه الأرض والعيون التي تسهر لحماية سيادة قطر. فبطبيعة الحال التبليغ في هذه الحالة لا يعد وشاية ولا تحريضا انما هو عمل مسؤول وحماية للمواطن والمقيم في آن واحد، وصون أمن المجتمع واستقراره ضد أي استهداف قد يعرض سلامة المواطن والمقيم للخطر. وفي هذا السياق فإن وعي المجتمع هو خط الأمان الأول لاستقراره من أي تهديد. فلابد من تبليغ الأجهزة الأمنية عن أي أنشطة على سبيل المثال تصوير ونشر على وسائل التواصل الاجتماعي المواقع التي يتم استهدافها، أو تصوير المنشآت الحكومية، أو الاقتصادية، أو أي أنشطة لأعمال تخريبية أو حتى التحريض على زرع الفتنة في بناء المجتمع الواحد. في النهاية قطر أمانة في أعناقنا جميعا نحميها كلنا متكاتفين مواطنين ومقيمين معا يدا واحدة من أجل أمنها واستقرارها. من حق قطر علينا ان نرد لها الجميل بعضا مما قدمته لنا، أن نصونها، نحفظها نحميها معا فالأمن مسؤوليتنا جميعا. اللهم نستودع بلادنا قطر ليلها ونهارها برها وسماءها، حفظ الله قطر وأميرها وشعبها والمقيمين. كل هذا وبيني وبينكم.
489
| 11 مارس 2026
في اليوم الخامس من المواجهات العسكرية في الشرق الأوسط وفي قلب الخليج العربي والفوضى التي تتصاعد يوما بعد يوم، والتي كانت نتيجة خلط كثير من الأوراق والأحداث المتسارعة نتيجة صراعات القوى الامريكية الإسرائيلية مع إيران والاستهداف الايراني الطائش لدول الخليج. والاسئلة التي تدور في ذهن الكثيرين ما هي مآلات هذه الفوضى؟ احتمالات متغيرة وحسابات من أجل التأثير على مسار الأحداث في المنطقة والمشهد عام في دول الخليج العربي تجعل الصورة أكثر تعقيدًا مما يبدو للوهلة الأولى. فالهجمات المتكررة الممنهجة يتضح هدفها لإضعاف بنية الخليج الحيوية. بالرغم من اختيار دولة قطر طريق الدبلوماسية والمفاوضات للحوار مرارا في حل الأزمات والوساطات ومد الجسور للمساعدة في التواصل الى تفاهمات وحلول بين الأطراف المتنازعة. قطر التي فتحت نوافذ الحوار وتؤمن دائما بأن الحلول السلمية الأسلم للشعوب كلها. لا بديل عن الوساطة ولا غنى عنها اليوم وفي هذا الوقت تداعيات من اجل خفض التصعيد في المنطقة. اليوم يجد الشرق الأوسط نفسه في عين العاصفة، ودول الخليج العربي في مواجهة غير مسبوقة مع هجمات المسيرات والصواريخ العابرة للحدود. وتجد نفسها في داخل دائرة صراع لم تختر الدول الخليجية أن تكون جزءا منه. فالاستهداف الايراني بالصواريخ يعد انتهاكا صارخا للسيادة لقطر والدول الخليجية وضد القوانين الدولية. الاستهداف لم يكتف بالمنشآت العسكرية، انما تجاوز حدود الصراع العسكري إلى تهديد الحياة اليومية ذاتها حتى البنى التحتية التي تشكل أساسا من موانئ ومرافق حيوية لم تسلم من الهجوم. كما أن الهجوم الإيراني على دول الخليج قد أدخل دول الخليج موجة غير مسبوقة من فوضى التوترات التي تتجاوز الخلافات العابرة السابقة. وقد كان السبب الرئيسي في التصعيد هو الزج بالمنطقة الخليجية في الحرب، وكأن علاقات الجوار بين الخليج وإيران قد خرجت من اطارها التقليدي. يجد المواطن نفسه امام شاشات الاخبار بين انتظار وترقب التطورات المتتابعة لهذه الازمة، واسئلة عن سيناريوهات اجتياز هذا العاصفة. لا شك ان اللجوء للحوار والدبلوماسية بدلا من انتهاك سيادة الدول التي لا شأن لها بالحرب. فمنطقة الخليج العربي منطقة لها أهمية جيوسياسية بالإضافة يأتي ذلك متوازيا أيضا مع الأهمية الاقتصادية عالميا لمضيق هرمز الذي يعتبر ممرا اقتصاديا عالميا. وفي المقابل فالتداعيات الاقتصادية لهذه الحرب أزمات اقتصادية تلوح بالأفق نتيجة اغلاق مضيق هرمز. في اللحظات التي يكون فيها التوازن الإقليمي مطلوبا أكثر من ضغط الهجمات وتشابك المصالح الكبرى وبين ضرورة ان تكون المنطقة آمنة وخارج إطار الفوضى. بلا شك هناك انعكاسات كثيرة من هذه الهجمات على مجتمعاتنا الهادئة في تفاصيل حياتهم واضحة على الصغار والكبار بين خوف وترقب، والذي يتزامن ذلك مع استهداف الصواريخ لدول مجلس التعاون الخليج العربي. هناك لحظات تتداخل فيها المشاعر للتصدي لها بالثبات والاتزان النفسي لحظة يتداخل فيها الخوف مع الثبات، والقلق مع الشعور بالثقة بالله، وحياة الناس مع الأحداث الحالية التي تمس تفاصيل اليوم. في نهاية المطاف، الفوضى لا تنتصر أبدا، ولابد من الوقف الفوري لهذه الحرب الذي يتزامن مع العودة لطاولة الحوار مع الأطراف المتنازعة في هذه الحرب. ومع هذه الأوضاع الحالية ومتابعة الاخبار ساعة بساعة، يبقى الركن الآمن في ذلك كله الثقة بالله مهما اضطربت الأمور حولنا الذي يعيد الاتزان لأرواحنا والطمأنينة لقلوبنا. وندعو الله عز وجل في هذا الشهر الكريم، أن ينعم علينا بنعمة الهدوء والاستقرار في قطر والخليج عاجلا غير آجل. اللهم احفظ قطر وأميرها وحكومتها وشعبها.
480
| 04 مارس 2026
في السنة التاسعة للهجرة، وبينما كانت الدولة الإسلامية في المدينة المنورة قد اشتد عودها واتسعت رقعتها، وقوي جيشها وازداد شأنها بين القبائل، وقعت واحدة من أكثر الغزوات تميزًا في التاريخ الإسلامي، لا من حيث القتال، ولكن من حيث الموقف والنية والرسالة. إنها غزوة تبوك، التي جسدت اختبارًا حقيقيًا للإيمان والصبر، وكشفت معادن الرجال، ومثلت إعلانًا للعالم أن الإسلام أصبح قوةً لا تُستهان بها. وكانت نقطة فاصلة في الدفاع عن الإسلام. لم تكن غزوة تبوك معركة سيوفٍ وسهام، بل هي معركة صدقٍ ويقينٍ وإرادة في وجه الشدائد، حيث الحرّ القائظ، وشُحّ الموارد، وبعد المسافة. ومن أسباب الغزوة أن امبراطورية الروم سمعوا بانتصار الإسلام في الجزيرة العربية فبدأوا بالتجهز لقتال المسلمين، يقدر بمائتي ألف مقاتل من العرب المتنصرين وقبائل الغساسنة. كانت هذه الغزوة استباقية قبل أن يغزو الروم المدينة، وهذا كان تحولا إستراتيجيا، حيث إن الغزوات السابقة كانت دفاعية، بلغ عدد جيش المسلمين ثلاثين ألف مقاتل، وهو أكبر جيش إسلامي آنذاك. وفي هذه الغزوة كان اختبارا إيمانيا عظيما للمسلمين. من سيخرج للحرب في هذا الحر الشديد والمشقة وعلى بعد سبعمائة كيلومتر عن المدينة؟ وبالإضافة لذلك موسم الثمار الناضجة من الزروع في المدينة. على خلاف الغزوات السابقة التي كانت سرية كانت هذه الغزوة التي أعلن فيها الرسول صلى الله عليه وسلم عن جهته للاستعداد والمسير. عندما دعا النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين للتبرع لدعم الجيش فقال: من يجهز جيش العسرة وله الجنة؟ وتسابق الصحابة في البذل والعطاء جاء عثمان بن عفان رضي الله عنه بمالٍ كثيرٍ حتى قال فيه النبي عليه أفضل الصلاة والتسليم «ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم». وجاء أبو بكر الصديق بكل ماله، وعمر بنصف ماله، وغيرهم من الأنصار والمهاجرين، في مشهدٍ خالدٍ من التضحية. هذه الغزوة هي اختبار للنوايا بأعذار واهية، كقولهم (لا تنفروا في الحر) فجاء الرد حاسما (قل نار جهنم أشد حرا). في المقابل، تخلف المنافقون كما تخلف ثلاثة من الصادقين دون نفاق – كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع – وابتلاهم الله بالهجر حتى تاب عليهم. وصارت توبتهم قرآنا يتلى. ونزلت في سياق الغزوة سورة التوبة، وهي السورة الوحيدة التي لم تبدأ بالبسملة، لما فيها من الشدة في كشف المنافقين، وتحريض المؤمنين على الثبات. كانت الغزوة بذلك منعطفًا فكريًا في فهم العلاقة بين الإيمان والعمل. كما أنها أبرزت روح التكافل والتلاحم بين المسلمين إذ شهد الصحابة فيها أقسى الظروف، فرغم التعب والفقر تقاسم الصحابة القليل من الماء والطعام. حتى قال عمر بن الخطاب: «خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك ونحن تسعة نفر نعتقب بعيرًا واحدًا». كان التحول في ميزان القوى، نظم الرسول صلى الله عليه وسلم العلاقات مع القبائل المجاورة والتأكيد على هيبة الدولة الإسلامية. وعندما وصل الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام تبوك فوجد انسحاب الروم فكانت نصرا بلا قتال. لقد تعلم الصحابة الكثير من الدروس، منها أن الجهاد ليس بالسيوف فقط، إنما بالصدق والثبات وإخلاص النية. الغزوة التي حملت الكثير من الدروس والتدريب منها الانضباط والصبر والإخلاص. في نهاية المطاف غزوة تبوك هي آخر غزوة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت امتحانا في الإيمان، وهي درس للأمة وهو لا نصر بلا صدق ولا عزّة بلا صبر. في تبوك لم ينتصر المسلمون بسيوفهم، بل بإيمانهم وبإرادتهم. فكانت العُسرة التي صنعت مجدًا... كل هذا وبيني وبينكم.
378
| 25 فبراير 2026
يأتي شهر رمضان ضيفا عزيزا على كل مسلم، ويختلف استقبال شهر رمضان عن كل الشهور، شهر تطمئن فيه القلوب بالقرب من الله، حيث إنه فيه يعاد ترتيب كل حياتنا وأولوياتنا في زحام هذه الأيام المتسارعة. فيكون موسما للطاعات ومراجعة النفس في العلاقات مع الإنسان نفسه أو مع من حوله. فيتحول الصيام من امتناع عن الطعام إلى تهذيب النفس، وتدريب على الصبر ووسيلة لارتقاء النفس. فشهر رمضان شهر مختلف عن بقية الشهور تماما، شهر تتضاعف فيه الحسنات والأجور موسم للرحمات، هو وقت تعليم النفس على عدم الالتفات إلى صغائر الأمور. رمضان ليس شهرا عابرا، إنما ذلك الضيف الذي ننتظره بشوق، كان السلف يدعون الله عز وجل ستة أشهر أن يبلغهم رمضان ثم يدعون الله عز وجل ستة أشهر أخرى أن يتقبل منهم. شهر رمضان فرصة لتزكية الروح ولا يعني ذلك أن تحرم النفس من أن تفرح، إنما المقصد استثمار هذه الأوقات الثمينة. في هذا الشهر الكريم يقل ضجيج الأيام وزحمة تفاصيل الأيام التي تستنزف المسلم بلا طائل. إن الفرح باستقبال الشهر الكريم لا يعني الانشغال بالمظهر، فشهر رمضان ليس مجرد زينة ولا عبارات تهاني تتبادل على عجل. إن تهيئة بيوتنا لرمضان أمر مطلوب وتبعث السعادة في نفوس الجميع لكن الأجمل من ذلك كلمة طيبة، دعاء مستجاب عند الفطور، صلة رحم وغير ذلك من أعمال الخير التي نسأل الله لها القبول. إنما رمضان هو حالة من استعداد الروح لبدء صفحة جديدة بأمل بحياة جديدة من مغفرة الذنوب وزيادة الحسنات.في هذا السياق لا بد من ذكر أن الفرح هو استقبال رمضان بنية صادقة، وبقلوب لا تحمل الحقد والضغينة. فالقلوب الممتلئة بالخير، والصدور السليمة أوسع استقبالا للرحمات والمغفرة والإحسان. فالفرح الحقيقي لا يكتمل إلا إذا اتسع الآخرون من حولنا، فمشاركة المحتاج بموائد الرحمن والصدقة وإدخال السرور على قلوب الأهل.هذا الشهر الكريم يعد فرصة استثنائية لصلة الرحم في ظل انشغال الجميع بالدراسة والعمل والسعي. فهذه الزيارات ليست مجاملة اجتماعية إنما هي تقرب القلوب من بعضها بعد غياب فالزيارات الرمضانية ليست عبئا اجتماعيا بقدر السعادة التي تجد أثرها في الدنيا والآخرة. فصلة الرحم ما هي سوى جسور رمضانية تمتد من جديد بعد طول غياب فصلة الرحم نعمة وباب رزق وعمر يمتد. شهر رمضان فرصة عظيمة لا تعوض للتخلي عن الكثير من العادات السيئة التي كان من الصعب التخلي عنها في وقت غيره. فهو دافع حقيقي لاتخاذ القرار ليكون هذا الشهر نقطة تحول، لأن الجو العام يساعد على الانضباط وإرادة التغيير والعزيمة على أن يكون هذا الشهر نقطة فاصلة في ضبط العادات والسلوكيات. مبارك عليكم الشهر ليست عبارة محفوظة فحسب، بل هي دعوة جماعية ونية صادقة نحو الخير أن يبارك الله أوقاتنا في رمضان. فلنستقبل رمضان فإنه يحب الفرحين به، كان سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يستقبل رمضان بقوله: «مرحبا بمطهر ذنوبنا». شهر لا يحتمل العشوائية فالأيام تمر سريعة. كل يوم فرصة عظيمة وكل لحظة غالية قد تتبدل فيها إلى أثر دائم. رمضان أيام معدودات لكنها تشكل عمرا، لحظات من العمر هي حياة بأكملها، لا يتأجل فيها خير ولا تؤخر توبة. في النهاية، ماذا تريد أن تحقق في رمضان؟ وما هي العادة التي ستتركها في رمضان؟... كل هذا بيني وبينكم.
477
| 18 فبراير 2026
مساحة إعلانية
هذه المرة سأتكلم عن تجربتي وجزء من حياتي،...
4752
| 27 يوليو 2026
هل أنت آمن اقتصاديًا؟ سبعة مؤشرات تكشف مستوى...
1563
| 26 يوليو 2026
تبدأ أنديتنا مرحلة مهمة من التحضير لموسم جديد،...
1002
| 29 يوليو 2026
في كثير من المؤسسات تبدو الأمور واضحة على...
828
| 29 يوليو 2026
حين نتحدث عن الجريمة، يتجه الذهن مباشرة إلى...
822
| 23 يوليو 2026
تعمدت في المقال السابق ألا أجيب مباشرة عن...
780
| 28 يوليو 2026
الشرق الأوسط لا يحتاج إلى اتفاقيات جديدة بل...
696
| 26 يوليو 2026
في كثير من المؤسسات، يُحال الموظف أو المسؤول...
672
| 27 يوليو 2026
كل حضارة عظيمة بدأت بفكرة لم يكن لها...
669
| 23 يوليو 2026
ربما يبدو العنوان غريبًا بعض الشيء، إذ إننا...
603
| 25 يوليو 2026
ما أكثر ما غيَّر حياتك؟ سؤال يبدو بسيطا،...
534
| 23 يوليو 2026
حين تستثمر الدول في الكتاب، فهي لا تستثمر...
477
| 27 يوليو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تابع الأخبار المحلية والعالمية من خلال تطبيقات الجوال المتاحة على متجر جوجل ومتجر آبل