رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لست أدري إن كان الرئيس السابق علي عبدالله صالح بنى حساباته في عملية نقل السلطة على تخليه عن رئاسة الجمهورية فقط واحتفاظه بالهيمنة على القوات المسلحة أو على القوة الرئيسية فيها على الأقل والمتمثلة بالحرس الجمهوري، لكن من خلال ما هو معروف عنه وما أعرفه عنه أيضا من حدة الذكاء يجعله لا يبني حساباته على مثل ذلك التصور، وأن ما يجري من عرقلة لتنفيذ بعض قرارات خلفه الرئيس عبدربه منصور هادي التي أصدرها مؤخرا بإجراء تغييرات في القوات المسلحة ليس أكثر من أوراق ضغط لتحقيق بعض المكاسب السياسية الجديدة له ولأسرته أو الاحتفاظ بأوراق ضغط على الرئيس الجديد.. إذ لم يعد هناك أي معنى من الناحية الواقعية لتمسك رجل تخلى عن السلطة باستمرار سيطرته على أحد ألوية الجيش لمجرد حماية نفسه مثلا مع أنه يردد دوما أنه محمي بإرادة شعبه ناهيك عن حصوله على قانون بحصانته حصانة كاملة من أي محاكمة عن أي قضية جرت خلال فترة حكمه أيا كان نوع هذه القضية! ورغم موافقة الرئيس السابق على تسليم القوات الجوية والحرس الخاص ومخازن السلاح الضخمة التابعة للقائد الأعلى ومؤخرا تسليم قيادة الأمن المركزي وقيادة قوات النجدة والقطاع الخارجي بجهاز المخابرات (الأمن القومي)، إلا أن استمرار رفضه تسليم اللواء الثالث مدرع والتابع للحرس الجمهوري للقائد الجديد الذي تم تعيينه بقرار من الرئيس عبدربه منصور هادي وهو من غير عائلة الرئيس السابق بل ومن غير قبيلته، أعاد الأوضاع الداخلية إلى سابق توترها وجعل صالح ونجله أحمد قائد الحرس الجمهوري في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي ممثلا بمجلس الأمن الذي لا يجد أمامه مبررا مقنعا لتصرفات الرئيس السابق سوى أنها إعاقة لاستكمال نقل السلطة للرئيس الجديد الذي يفترض أن يمسك بكل خيوط القرار في القوات المسلحة باعتباره قائدها الأعلى.. ويزداد الموقف غرابة في نظر المجتمع الدولي عندما يتنامى إلى سمعه أن الرئيس اليمني السابق يقول إن تسليمه للواء الثالث مدرع الذي يسيطر على العاصمة صنعاء هو (تسليم لرقبته)، وموضع الغرابة أن المجتمع الدولي لا يفهم معنى (تسليم رقبته) بعد أن سلم الحكم وتنحى عن السلطة وفقد مشروعيته كرئيس للجمهورية فأي تسليم للرقبة أكبر مما قد سلمه بالفعل؟! ولأن هذا المبرر لا يمتلك أي وجاهة أو منطقية فإن المجتمع الدولي لا يمكن أن يفهمه إلا على أنه نوع من أنواع التمرد على مشروعية الرئيس الجديد بل وعلى المجتمع الدولي نفسه الذي وضع كل ثقله وراء المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية التي تواثقت عليها كل القوى الوطنية اليمنية وباركها المحيط الإقليمي والمجتمع الدولي وتعززت بقرار دولي صادر عن مجلس الأمن.. ورغم كثافة اللقاءات التي عقدها المبعوث الدولي جمال بن عمر في صنعاء خلال زيارته الأسبوع الماضي لها بما في ذلك أكثر من لقاء مع الرئيس السابق سمع منه بالتأكيد مبرراته، إلا أن الواضح أنه ومعه سفراء الدول العشر الراعية للمبادرة لم يقتنعوا بمبررات صالح الواهية ودعاواه بأن القائد الجديد للواء الثالث المعين من الرئيس هادي موال لخصمه اللواء علي محسن صالح الذي أعلن تأييده للثورة الشعبية العام الماضي عقب مذبحة جمعة الكرامة في 18 مارس 2011م، وأن تسليمه اللواء الثالث له سيكون تسليما لرقبته لخصمه اللواء محسن.. ولاشك أن هذا المبرر ليس مقنعا بحال من الأحوال لأن الرئيس هادي هو من اختار القائد الجديد العميد عبدالرحمن الحليلي المعروف بأنه ضابط محترف ناهيك عن أنه ظل على الحياد طوال فترة الثورة الشعبية لم يعلن تأييده لها ولم يقف ضدها، ولو أنه موال للواء علي محسن لكان أعلن تأييده للثورة الشعبية في العام الماضي.. فقد كان منهج الرئيس هادي في تعيين القادة العسكريين الذين خلفوا أقارب صالح في القوات الجوية واللواء الثالث والحرس الخاص والأمن المركزي والنجدة والأمن القومي منهجا واضحا يتمثل باختيارهم إما من القادة الذين ظلوا على الحياد خلال الثورة أو الموالين له – أي لهادي – ولم يعرف عنهم أي مواقف مؤيدة للثورة الشعبية وذلك حتى تتسم قراراته بالحياد والموضوعية من ناحية وحتى لا يوفر الذرائع – التي يعلمها مسبقا – لصالح وعائلته لرفض القرارات والتمرد عليها من ناحية أخرى. على الأرجح إن الرئيس السابق علي عبدالله صالح يرفض تنفيذ القرار لأسباب قد يكون من بينها الضغط لضمان استمرار الدور السياسي لعائلته في المرحلة القادمة معتقدا أن هذا الدور لا يمكن أن يستمر دون استمرار هيمنة عائلته والقادة الموالين له على الوحدات الأقوى في الجيش.. وقد يكون من بينها عزل اللواء علي محسن من منصبه مقابل تسليم اللواء الثالث في مناورة يهدف من خلالها استبعاد خصمه واستبقاء نجله قائدا للحرس الجمهوري في الوقت نفسه وهي أمور تدخل في جوهر اختصاص الرئيس الجديد وتخضع لتقديراته هو وليس أي أحد آخر بما في ذلك الرئيس السابق.. وقد يكون من بينها استياؤه من استمرار رفض الدول الخليجية والدول الغربية استقباله لمواصلة العلاج، فيما قيل إن الولايات المتحدة وافقت على استقباله للعلاج لكنها لن تمنحه تأشيرة الدخول المصحوبة بالحصانة وبالتالي لابد أن يصطحب معه محاميا في حال رفعت ضده دعاوى قضائية هناك.. وأيا كانت أسباب صالح للتمرد على قرار الرئيس هادي إلا أن واقع الحال الآن يقول إن الرئيس السابق يعيد إلى الذاكرة اليمنية العامة حصار صنعاء الشهير بحصار السبعين يوما (من أواخر شهر نوفمبر 1967م حتى 8 فبراير 1968م) الذي قام به بقايا عائلة حميد الدين التي حكمت اليمن لعقود طويلة حتى عام 1962م وظلت تحاول استعادة الحكم من النظام الجمهوري من خلال حرب أهلية استمرت سبعة أعوام وبلغت ذروتها في حصار صنعاء الذي فشل بفضل صمود اليمنيين الذين هبوا من كل حدب وصوب بما في ذلك الجنوب للدفاع عن عاصمتهم في وجه مخلفات النظام الملكي الذي انتحر على أبواب صنعاء.. وهاهي العاصمة صنعاء وثورتها الشعبية محاصرة اليوم مجددا من خلال اللواء الثالث المتمرد وهو حصار لن يصمد بالتأكيد كسابقه.. ومن المفارقات أن الرئيس صالح كان أحد أبطال الدفاع عن صنعاء في وجه حصار الملكيين لها قبل خمسة وأربعين عاما فهل يقبل أن يفعل اليوم ما فعله خصومه في ذلك اليوم؟!
553
| 02 يونيو 2012
عند إعلان استعادة وحدة اليمن أرضا وشعبا في 22 مايو 1990م لم يكن في بال أكثر اليمنيين تشاؤما أنه سيأتي يوم تصبح فيه هذه الوحدة محل جدل وأخذ ورد... وأن تصبح أفضل خياراتها المستقبلية هي الفيدرالية في حال أريد لها الاستمرار إلى جوار خيارات أخرى هي في مضمونها خيار واحد بمسميات عدة كالانفصال وفك الارتباط وحق تقرير المصير والاستفتاء على مستقبل الوحدة التي جمعت شعبا واحدا وأعادت لحمته الإنسانية إلى وضعها الطبيعي الذي مزقته عوامل كثيرة كانت تذهب وتأتي في مختلف العصور والفترات الزمنية... والفيدرالية المطروحة ليست أكثر من بداية الطريق للتشظي والتمزق من جديد كما يقول محللون استراتيجيون كثر وساسة أكثر... وحتى لا أكون متشائما، لذلك فأنا أحاول إقناع نفسي في هذه المرحلة أن خيار الاندماج الكامل إذا أصبح منعدما فليكن خيار الفيدرالية هو البديل بشرط وضع أسس صحيحة لها فهي خير من التشظي والتمزق والتجزئة التامة. لقد كان الفضل لأبناء المحافظات الجنوبية في تنبيه كل اليمنيين للظلم الواقع عليهم جميعا، فقد نبهت الانتفاضة السلمية التي بدأها أبناء المحافظات الجنوبية منذ سبعة أعوام واشتد عودها منذ خمسة أعوام أبناء المحافظات الشمالية أن هناك ظلما حقيقيا يعاني منه إخوانهم الجنوبيون لكنه ليس مقتصرا عليهم فهو يمتد ليطال الشماليين أنفسهم بوسائل وأساليب شتى... ولذلك كان الفضل لأبناء المحافظات الشمالية في إسقاط حكم صالح نهائيا بخروجهم السلمي منذ يناير 2011م وكثافتهم العددية والاقتصاص لجميع اليمنيين شمالا وجنوبا على السواء... فالقيم التي دمرها النظام السابق لن تحيا وتعود لسابق عهدها بالانفصال والتجزئة لأن مشاعر الانفصال والتجزئة هي إحدى صور التدمير الذي مارسه النظام السابق في النفسية اليمنية على كل الأصعدة وفي كل الاتجاهات شمالا وجنوبا، شرقا وغربا... ولو أني على يقين أن هذه القيم العظيمة التي لا غنى عنها لأي شعب يطمح في النهضة ستعود بالتجزئة والتشظي لأعلنت تأييدي فورا له. من المؤلم أن مجرد حديثك اليوم عن حاجة شعبنا لاستمرار وحدته وتصحيح مسارها ومعالجة ما دمره النظام السابق من قيم في النفوس يعرضك لشتى أنواع الإساءة والتجريح وفي أحسن الأحوال لشتى أنواع التأنيب والعتاب المهذب بحجة أن الوحدة انتهت وماتت... وما أعرفه جيدا أن الوحدة تحييها الإدارة السليمة والسوية والصحيحة للدولة كما تدمرها الإدارة المريضة والأنانية والسيئة للدولة... وليس أن الوحدة قد ماتت هكذا ولا أمل في إحيائها لأن هذا منطق عدمي وعبثي في آن واحد... إن مجرد إقبال أبناء المحافظات الشمالية على التصويت المذهل والهائل للجنوبي عبدربه منصور هادي رئيسا للجمهورية يعني أنهم يطمحون ويأملون منه تصحيح أخطاء النظام السابق الذي كان يقوده شمالي، بل وأنا على يقين أن هادي لو نجح خلال السنتين القادمتين في إعادة الأمن والاستقرار وتجفيف منابع الفساد وبناء دولة القانون فإن أبناء المحافظات الشمالية سيتمسكون به رئيسا لهم حتى لو انتهت الفترة الانتقالية الحالية بقرار يعيد التشطير إلى شمال وجنوب، لأن هادي سيظل في نظرهم يمنيا صميما وسيظل في نظرهم الرئيس والقائد الذي حقق لهم طموحهم... وهذا لا يعني أن الشماليين وحدويين وإخوانهم في الجنوب غير ذلك بل يعني أن العقدة تكمن في الإدارة السوية لشؤون البلاد... فأنا أعلم علم اليقين أن أبناء الجنوب قبلوا رئيسا شماليا لهم يوما ما وهو الرئيس الراحل عبدالفتاح إسماعيل... بل إن أبناء المحافظات الجنوبية لو قيل لهم اليوم ما رأيكم لو جئناكم برئيس من الشمال هو نسخة من الرئيس الراحل إبراهيم الحمدي لما ترددوا لحظة في قبوله والموافقة عليه. لقد خرج الجنوبيون في نوفمبر 1989م لاستقبال علي عبدالله صالح وهتفوا للوحدة وهتفوا له... وفي 1994م لم يقاوموا قواته والقوات الموالية للرئيس الجنوبي السابق علي ناصر محمد التي قاتلت إلى جانبه ضد القوات الموالية للحزب الاشتراكي لأنهم كانوا يأملون أن صالح سيحقق لهم الحياة التي كانوا يطمحون إليها... لكن لأنه رئيس بلا رؤية ولا خيال ولا يفهم سنن التاريخ بقدر ما يفهم تفاصيل الجغرافيا فقد فشل فشلا ذريعا في ترسيخ الحلم الوحدوي شمالا وجنوبا... ونشأ جيل كامل في المحافظات الجنوبية لا يعرف شيئا عن أخطاء نظام ما بعد الاستقلال لكنه يعرف جيدا وتماما خطايا نظام ما بعد حرب صيف 1994م... لم يستطع صالح ولا نظامه أن يفهما احتياجات ومتطلبات مجتمع كامل لم يستطع التكيف مع متطلبات نظام السوق الذي لا يحكمه نظام وقانون كما في الغرب بل يحكمه الفساد والمزاج وسياسة (ما بدا بدينا عليه)... لم يفكر صالح ولا أحد من أركان نظامه شماليين وجنوبيين على السواء أن يستفيدوا من التجربة الألمانية وكيف رسخ الألمان وحدتهم رغم أن الوحدة الألمانية كانت منذ يومها الأول وحدة (ضم وإلحاق) فعلا لكن لأنها قامت على أسس ديمقراطية حقيقية ودولة قانون حقيقية وجدنا أن صانع الوحدة المستشار (هيلموت كول) خرج مبكرا من الحكم فنسي الألمان سبب خروجه وظلوا يتذكرونه كصانع لحلمهم التاريخي العظيم، وهاهي ابنة ألمانيا الشرقية تحكم ألمانيا اليوم وتحقق الكثير من النجاحات وتفرض نفسها كقائدة كبيرة على مستوى العالم كله... فيما سينسى اليمنيون صالح كشريك أساسي في استعادة وحدة اليمن كما نسوا علي سالم البيض وسيظلون يتذكرونه كحاكم أراد أن يتملك وعائلته وطنا كاملا ولم يخرج من الحكم إلا على أشلاء آلاف الشهداء من خيرة شباب اليمن وأضعافهم من الجرحى والمعاقين والمعتقلين، حتى وإن خرج بتمثيلية ديمقراطية مصطنعة بإشراف إقليمي ودولي ورضا سياسي داخلي ودعوات من المواطنين أن يترك الحكم بأقل الأضرار وأقل المفاسد. ليس هناك أسوأ من أن تجد بلدك يمضي نحو التمزق والتجزئة ولا تعلم يقينا هل سيعود كما كان قبل 22 مايو 1990 أم سيعود أكثر تمزقا من ذلك في ظل مشاريع صغيرة تنمو وتراها رأي العين... لذلك سيكون على اليمنيين أن يتوجوا ثورتهم الإنسانية العظيمة بثورة الجهاد الأكبر المتمثل في بناء حياتهم من جديد على أسس واضحة من العدل والمساواة والحرية وسيادة القانون وليس الجهاد الأكبر المتمثل في شعار (الوحدة أو الموت) فما نحتاجه اليوم هو (الدولة المدنية أو الموت).
857
| 26 مايو 2012
بتأجيل مجلس الأمن الدولي جلسته الخاصة باليمن والتي كانت مقررة قبل أمس الخميس إلى 29 مايو الجاري يتضح بما لا يدع مجالا للشك أن المجتمع الدولي قرر منح الرئيس السابق علي عبدالله صالح والقادة العسكريين من أفراد عائلته فرصة جديدة لتنفيذ القرارات التي تخصهم من جملة قرارات التدوير الوظيفي بين عدد من القادة العسكريين التي أصدرها الرئيس عبدربه منصور هادي أوائل الشهر الماضي... فبعد تدخل مباشر من المبعوث الأممي جمال بن عمر أثناء زيارته لصنعاء قام الأخ غير الشقيق للرئيس صالح اللواء الأحمر بتسليم قيادة القوات الجوية لخلفه اللواء الجند... ثم وفي اللحظة الأخيرة قبل مغادرة بن عمر لصنعاء قام نجل شقيق الرئيس صالح بعملية تسليم قيادة اللواء الثالث مدرع لخلفه العميد الحليلي، لكن المبعوث الأممي لم يكن يتوقع مطلقا أنها عملية صورية فبمجرد مغادرته تم الإيعاز لأركان حرب اللواء الأهم في قوات الحرس الجمهوري بالتمرد على القائد الجديد ومنعه من ممارسة مهامه حتى لحظة كتابة هذا... وقد سبب هذا التصرف غير اللائق مع ممثل المجتمع الدولي صدمة كبيرة لدى رعاة المبادرة الخليجية الإقليميين والدوليين الذين يمكنهم تقبل المماطلة في التعامل بل وتفهمها كأحد وسائل التفاوض لكنهم لم ولن يتقبلوا ممارسة الكذب في التنفيذ بعد انتهاء التفاوض... لقد صبروا ما يقارب شهرا كاملا على عائلة صالح وهي تماطل في تنفيذ القرارات لكن أن تقوم العائلة بتمثيلية تكذب بها على المحيط الإقليمي والمجتمع الدولي فإنه أمر غير مسبوق ولم يحدث مع أي أحد من قبل في أي مكان في العالم... ومع ذلك فقد تلقى الرعاة الدوليون هذا التصرف بصبر وسعة صدر شديدين رغم استنكارهم له واستغرابهم منه لسبب بسيط وهو إدراكهم أنه لا خيار أمام صالح وعائلته سوى خيار واحد هو التنفيذ بقوة الشرعية الشعبية والانتخابية التي يملكها الرئيس هادي وبقوة الشرعية الدولية التي أقرت المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية عبر القرار الأممي 2014. يمتلك اللواء الثالث الذي كان يديره نجل شقيق الرئيس السابق ما يقارب ثمانين من أحدث الدبابات والمدرعات في الجيش اليمني وهو من الناحية العملية يحاصر العاصمة صنعاء ويضعها تحت رحمته باعتباره يسيطر على مختلف الجبال والتباب المطلة عليها... ويقال إن الرئيس السابق يعتبر أن تنفيذ قرار خلفه بتعيين قائد جديد للواء هو إنهاء لما تبقى له من أوراق قوة، فيما يقابل المواطنون مثل هذا الطرح بمنتهى الاستغراب والاستنكار، إذ يتساءلون عن ماهية احتياج صالح لأوراق قوة بعد أن سلم السلطة وتخلى عنها؟! هل ينوي العودة إليها في وقت لاحق؟ أم هل يعمل على نقلها لنجله ولو بعد حين؟ ويتساءل المواطنون باستغراب أكثر هل من المعقول أن يفكر صالح بالعودة للحكم سواء هو أو أي من أفراد عائلته بعد الثورة الشعبية السلمية التي أجبرته على التخلي عنه وهو يعلم أن مثل هذا الأمر يدخل في حكم المستحيل؟! إن التمرد على قرار الرئيس الجديد ورفض التغيير الذي حدث لا يعني سوى أن هناك سوء نوايا... فالرئيس هادي يريد تأمين نفسه وسلطته من خلال تغيير قائد هذا اللواء تماما كما كان سلفه يؤمن نفسه أثناء توليه الحكم بتعيين نجل شقيقه على رأسه... ويدرك رعاة المبادرة أهمية التغيير في هذا اللواء ولذلك اعتبروا قرار الرئيس هادي قرارا نافذا ولا يجوز التراجع عنه خاصة أن الرجل ينوي إخراج جميع معسكرات الجيش من العاصمة وسائر المدن بما فيها هذا اللواء والاكتفاء بقوات أمنية لحفظ الأمن العام كما هو حال كل دول العالم التي تنعم بالأمن والاستقرار. من الملاحظ أن قرار مجلس الأمن بتأجيل اجتماعه الخاص باليمن إلى نهاية الشهر الجاري جاء في اليوم التالي لتوقيع الرئيس الأمريكي (باراك أوباما) على قرار تجميد أصول الأشخاص الذين يهددون الأمن والسلام والاستقرار في اليمن وهو القرار الأول من نوعه الذي يصدر على هذا المستوى من الدولة الأقوى في العالم بخصوص اليمن... وكما هو معروف فإن القرار صدر بسبب إصرار الرئيس السابق علي عبدالله صالح وعائلته على إعاقة تنفيذ قرارات خلفه، فقد نفد صبر الإدارة الأمريكية من ممارسة المماطلة والكذب خاصة بعد أن تكشف لها بما لا يدع مجالا للشك أن الرئيس السابق لم يكن جادا بما يكفي في الحرب ضد الإرهاب والقاعدة مقارنة بالجدية التي أبداها الرئيس هادي والإصرار الذي أظهره بضرورة تخليص محافظة أبين من قبضة القاعدة... الأمر الذي دفع الرئيس الأمريكي لإيفاد مساعده لشؤون الإرهاب (جون برينان) الأحد الماضي إلى صنعاء لتقديم الدعم للرئيس هادي وتأكيد مساندتها له بكل السبل الممكنة، ولا تبتعد زيارة برينان بالتأكيد عن تقديم الدعم لهادي في مواجهة صالح وعائلته المتمردين على قراراته... ويبدو أن القرار الذي أصدره أوباما بخصوص اليمن كان أحد نتائج زيارة مساعده لصنعاء، رغم كل ما يقال عن أن الإدارة الأمريكية هي التي فضلت بقاء صالح في صنعاء كورقة ضغط على الرئيس الجديد وأحزاب اللقاء المشترك، بحجة أن واشنطن يمكنها – إن أرادت – أن تلزم أي دولة في العالم باستضافة الرئيس السابق للإقامة فيها... ورغم أنه لا يوجد ما يؤكد هذا التحليل إلا أن من يعتقدون صحته يؤكدون أن البيت الأبيض لم يمارس أي ضغط جاد على صالح منذ عودته إلى صنعاء عقب الانتخابات الرئاسية المبكرة أواخر فبراير الماضي إلا هذه المرة من خلال القرار الصارم الذي أصدره الرئيس أوباما الأربعاء المنصرم رغم أنه لم يسمي فيه أحدا وإنما فوض وزيري خارجيته وخزانته لتحديد الأشخاص الذين يقوضون أمن واستقرار وسلام اليمن ويعيقون تنفيذ المبادرة الخليجية أيا كانوا... وفيما تستعد دول الاتحاد الأوروبي لإصدار قرارات مماثلة فإن عشرة أيام منذ الآن تفصلنا عن اجتماع مجلس الأمن الذي سيستمع لتقرير بن عمر عن مستوى تنفيذ المبادرة الخليجية والأطراف المتعاونة والأطراف المعيقة... وفي ظني أنه سيكون على الولايات المتحدة وبقية الرعاة الإقليميين والدوليين الاستفادة من هذه الأيام العشرة لتمكين الرئيس هادي بصورة نهائية من كافة مفاصل السلطة السياسية والحزبية والأمنية والعسكرية لإنهاء التوتر وتحقيق الاستقرار المطلوب وتوفير أسباب النجاح لحرب مواجهة القاعدة.
429
| 18 مايو 2012
ليس المؤتمر الشعبي العام فقط هو الذي يقف أمام لحظة مفصلية في تاريخه، بل إن أحزاب اللقاء المشترك التي انتقلت من المعارضة إلى المشاركة هي الأخرى تقف أمام لحظة مفصلية في تاريخها ككيان تنسيقي جماعي استطاع أن يصمد لأكثر من عقد كامل في وجه نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح وحزبه المنفرد بالحكم المؤتمر الشعبي العام.. وفيما نجحت هذه الأحزاب أخيرا بنضالها الطويل وباندماجها الفعال في إطار الثورة الشعبية السلمية في استبعاد الرئيس صالح من الحكم فوجدت نفسها فجأة بلا خصم سياسي قوي حتى لو بقي حزبه شريكا بالنصف في مقاعد الحكومة، فالكثير من المراقبين يعتقدون أن حزب المؤتمر سيضعف كثيرا بسبب تخلي صالح عن السلطة إلا إن تمكن خلفه عبدربه منصور هادي من أمرين: أولهما توليه رئاسة الحزب خلفا لصالح، وثانيهما تحقيق نجاحات حقيقية في مهامه خلال الفترة الانتقالية، ففي هذه الحالة فقط سيمكن للمؤتمر أن يصمد في وجه الأداء السياسي المتوقع لأحزاب اللقاء المشترك إن لم يحافظ على تفوقه وهذا سيستلزم نجاحه في إعادة هيكلته بما يتناسب مع المتغيرات. تؤكد كل المؤشرات السياسية خلال المرحلة التي ستلي الفترة الانتقالية الحالية أن استمرار شراكة القوى السياسية الرئيسية ستظل ضرورة لا غنى عنها لاستقرار اليمن واستكمال برنامج نهوضه من حالة الانهيار شبه التام التي أوصله إليها نظام صالح.. إذ عليه أن يحارب على جبهات عدة كالاستقرار السياسي والاقتصاد وتنظيم القاعدة وامتصاص حركات الغضب السياسي كالحوثيين والحراك الجنوبي وتطوير مختلف الخدمات العامة، وهي مهام تفوق قدرات أي حزب سياسي لوحده.. وإذا كانت المؤشرات تؤكد ما ذهبنا إليه فإنها من باب أولى تؤكد أن الحاجة لاستمرار (ائتلاف اللقاء المشترك) هو أمر ضروري بنفس القدر لنجاح أي شراكة سياسية مطلوبة مستقبلا خاصة مع قيام بعض الأطراف التي لم تشعر بالارتياح مطلقا لتجربة (اللقاء المشترك) بإثارة إشاعات في الآونة الأخيرة أن المؤتمر الشعبي وتجمع الإصلاح – أكبر أحزاب المشترك – يتهيئان لاستعادة تحالفهما الثنائي واستبعاد بقية أطراف المعادلة السياسية الحالية، ومن الواضح أنها إشاعة تستهدف زرع الشكوك في أوساط المشترك، رغم التأكيدات المستمرة لأحزاب المشترك وبالذات الأحزاب الثلاثة الأكبر في إطارها وهي الإصلاح والاشتراكي والوحدوي الناصري على اتفاقها على ضرورة استمرار هذه التجربة السياسية الفريدة – حتى على مستوى المنطقة العربية – لعشر سنوات قادمة على الأقل، ناهيك عن أنها أثبتت خلال السنوات الماضية أنها نجحت في تجاوز الكثير من خلافاتها السياسية والفكرية لصالح استمرار تحالفها. تجاوزت أحزاب المشترك أول امتحان صعب لها عقب التوقيع على المبادرة الخليجية وهو امتحان تشكيل حكومة الوفاق الوطني وتحديدا امتحان توزيع نصيبها من المقاعد والذي يبلغ النصف فيما بينها وبعض شركائها الآخرين الذين أعلنوا تأييدهم للثورة الشعبية، وبالفعل فقد نجحت في ذلك الامتحان الصعب رغم توقع العديد من خصومها أنها لن تنجح في تجاوزه.. ويمكن القول إنها نجحت أيضا في تجاوز العديد من الصعوبات التي تلت تشكيل الحكومة كامتحان التصويت على قانون الحصانة للرئيس السابق وامتحان التحضير الناجح للانتخابات الرئاسية المبكرة وامتحان التصويت على الموازنة العامة للدولة.. لكنها لم تنجح بعد في إقامة علاقة تحالفية ناجحة مع حزب المؤتمر الشريك معها في نصف الحكومة، ولا يمكن إعادة أسباب ذلك عليها وحدها أو على المؤتمر وحده.. والأرجح أن مثل هذه العلاقة لن تقوم في ظل وجود الرئيس صالح على رأس المؤتمر مدعوما بصقوره الذين لا يفتأون يثيرون المشكلات لحكومة الوفاق عبر الكتلة البرلمانية للحزب والتي تمتلك الأغلبية وإن كانت هذه الأغلبية مقيدة بنصوص الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية، فرغم التهديدات التي يطلقها صالح بين الحين والآخر بدفع كتلة حزبه لسحب الثقة عن حكومة الوفاق إلا أن الجميع يعلمون أنه لا يستطيع ذلك لأنه سيجد نفسه في مواجهة رعاة المبادرة من المحيط الإقليمي والمجتمع الدولي ومجلس الأمن.. وبالمقابل فإن الأداء الإعلامي الحاد لأحزاب اللقاء المشترك ضد رئيس المؤتمر الشعبي العام وتصرفات صقوره وأفراد عائلته الذين مازالوا يهيمنون على أهم وحدات الجيش والأمن، يحول دون إحداث تقارب حقيقي بين الطرفين وهو الأمر الذي جعل الرئيس هادي ينتقدهما في خطابه المهم السبت الماضي.. ورغم أن إعلام المؤتمر الشعبي العام لا يفتأ هو الآخر عن الإساءة لشركائه في الحكومة إلا أن أي سياسي أو مراقب يمكنه تفهم أسباب توتر المؤتمر الذي وجد نفسه في مواجهة ثورة شعب أطاحت برئيسه وفرضت المعارضة شريكا له في الحكم بل وتتولى رئاسة الحكومة، في حين أن المستفيد الأساسي من تهدئة التوتر هي أحزاب المشترك لكي توفر الأجواء الصحية لنجاح الحكومة المحسوبة عليها شاءت أم أبت خاصة أن المهام التي مازالت أمامها كثيرة بما يتجاوز فترة العامين المحددة لعمرها. سيكون على أحزاب اللقاء المشترك أن تدرك تماما متطلبات الحكم في المرحلة القادمة، فإن كانت تعتبر أن شريكها لا يأبه بضرورة نجاح حكومة الوفاق أو المبادرة الخليجية على أمل عودة صالح وعائلته للحكم مجددا، فإنها بالمقابل يجب أن توفر كل أسباب النجاح للرئيس هادي والحكومة خلال الفترة الانتقالية لأنها المستفيد الأساسي من النتائج التي أسفرت عنها الثورة الشعبية.. وهي بذلك يجب أن تعمل على توفير أسباب النجاح للحوار الوطني القادم وهو ما يستلزم تنسيقا متكاملا مع حزب المؤتمر، ناهيك عن أنها لابد أن تحرص على استيعاب شباب الثورة في كل مكونات الحوار باعتبارهم عمودها الفقري ومصدر قوتها، كما لابد أن تستوعب جميع الأطراف السياسية التي كانت ومازالت على خلاف معها حول توجهات المستقبل حتى وإن ثبت لديها أن دولا معادية للمبادرة الخليجية وحكومة الوفاق ترعى تلك الأطراف.. لذلك يمكن القول إن على أحزاب اللقاء المشترك أن تتعامل مع الوضع الراهن من موقع الحاكم لأن زمن المعارضة قد ولى وبلا شك فإن فقه الحكم يختلف كثيرا عن فقه المعارضة، وهي لم تكن بعيدة عن الحكم في سنوات سابقة وهذا ما يمكن أن يعينها على تجاوز شبح صالح!.
607
| 11 مايو 2012
خلال هذا العام سيحتفي حزب المؤتمر الشعبي العام الذي أسسه ومازال يتزعمه الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح بالذكرى الثلاثين لتأسيسه، والمؤكد أن هذه الذكرى ستأتي والحزب يمر بأقسى اختبار سياسي واجهه طوال العقود الثلاثة الماضية.. فقد تأسس هذا الحزب في أغسطس 1982م في شمال اليمن كتجمع سياسي للقوى الحزبية والمستقلين الذين توافقوا على (الميثاق الوطني) كمنهجية فكرية وسياسية للحكم وتوافقوا على (المؤتمر الشعبي العام) كأداة سياسية يتم عبره تطبيق فكر الميثاق والسير على مبادئه.. وفي الوقت ذاته فإن إنشاء المؤتمر كان حاجة وطنية ليكون مقابلا موضوعيا للحزب الاشتراكي اليمني الذي كان يحكم جنوب اليمن.. فقد نصت اتفاقية طرابلس الوحدوية الموقعة عام 1972م بين رئيس شطري اليمن القاضي عبدالرحمن الإرياني وسالم ربيع علي على تنظيم سياسي موحد يحكم الدولة اليمنية الواحدة وهذا اقتضى من قيادة الشطر الشمالي أن تبدأ بالتفكير في إنشاء تنظيم سياسي رغم أن دستور الشمال حينها كان يحرم العمل الحزبي فيما أن الأحزاب السياسية كانت تعمل بشكل واضح دون أن يكون لها مقار وأدبيات علنية.. وجرت محاولة لإنشاء تنظيم سياسي في عهد القاضي الإرياني تحت مسمى (الاتحاد اليمني) لكنه لم يستكمل بناه التنظيمية، وتوقفت المحاولات حتى تأسيس المؤتمر الشعبي العام الذي نبتت فكرته في عهد الرئيس الراحل إبراهيم الحمدي.. وطوال سنوات ما قبل الوحدة كانت القوى السياسية السرية تتنافس على الفوز بأكثر عدد ممكن من مقاعد اللجنة الدائمة (المركزية) للمؤتمر رغم أنه لم يهيمن على الحياة السياسية كما كان حال الحزب الاشتراكي في الجنوب. وفي المفاوضات النهائية لإعلان استعادة وحدة اليمن أصر الحزب الاشتراكي اليمني على تجاوز البند الخاص في اتفاقية طرابلس بإقامة تنظيم سياسي موحد وانتهاج التعددية السياسية والحزبية بدلا عنه في الدولة الجديدة، وهو ما كان بالفعل فوجد اليمنيون أنفسهم في اليوم التالي لإعلان الوحدة على موعد مع نمط جديد في الحياة السياسية لم يألفوه طوال العقود الماضية.. وفيما توالى الإعلان عن إنشاء الأحزاب السياسية فإن (المؤتمر الشعبي العام) - الذي أصبح شريكا بالنصف مع الحزب الاشتراكي في إدارة شؤون الدولة اليمنية الجديدة - وجد نفسه أمام أول تحد حقيقي وهو تحدي التحول إلى حزب سياسي حقيقي خاصة بعد أن خرجت من عباءته العديد من التيارات السياسية كالإخوان المسلمين وحزب البعث وبعض التيارات الناصرية واليسارية وأعلنت عن نفسها كأحزاب سياسية بعيدا عنه.. وجاء الاختبار الأول للمؤتمر في الانتخابات النيابية الأولى التي جرت في ظل التعددية عام 1993م واستطاع أن يحصل خلالها على 123 مقعدا من إجمالي 301 مقعد، وكانت تلك النتيجة بالتأكيد حصيلة جهد استثنائي بذله رئيس الجمهورية ورئيس الحزب علي عبدالله صالح وإدارته المباشرة للعملية الانتخابية الخاصة بحزبه، واستخدم فيها ثقله السياسي وقدرته على استقطاب الكثير من الواجهات الاجتماعية ناهيك عن توظيف كل إمكانات الدولة التي كان يتقاسم إدارتها مع حليفه اللدود حينها الحزب الاشتراكي اليمني. كان للمؤتمر الشعبي العام دوما (وظيفة انتخابية) في نظر صالح وليس أكثر فهو لم يرغب مطلقا في جعله حزبا سياسيا حقيقيا على نمط الأحزاب الأخرى الموجودة على الساحة وجميعها في المعارضة.. وقد يكون ذلك نقطة ضعف في ديمقراطية ناشئة لكن صالح لم يرد أبدا أن يتحول المؤتمر إلى قيد سياسي على قراراته وتوجهاته السياسية في حال أصبح حزبا سياسيا حاكما بالفعل، لكنه لم يحكم يوما بالفعل كما هو حال الأحزاب السياسية في دول عربية أخرى.. فعلى سبيل المثال لم تقم يوما لجنته الدائمة (المركزية) أو لجنته العامة (المكتب السياسي) باختيار من يرأس الحكومة أو أعضائها.. ولذلك فإن المؤتمر لم يتحول يوما ما إلى حزب عقائدي أو حديدي، وهذا محسوب له وإن جاء على حساب أوضاعه التنظيمية المعرضة لتحديات كبيرة خلال الفترة القادمة بعد أن غادر مؤسسه ورئيسه منصب رئاسة الجمهورية، وهو الذي كان يحرص دوما على الحصول على أغلبية نيابية منذ عام 1997م تصل إلى 75% من مقاعد البرلمان مستخدما كل كاريزميته ونفوذه وهيمنته على جميع مفاصل السلطة من خلال التلويح بالكثير من المصالح المختلفة، رغم أنه كان قادرا على الحصول على أغلبية عادية تتجاوز نصف عدد المقاعد بنسبة بسيطة تعطيه حجمه الحقيقي، إلا أنه كان يحرص على الاستئثار بثلاثة أرباع المقاعد باعتبارها النسبة اللازمة لإجراء تعديلات على الكثير من مواد الدستور التي لا تحتاج إلى استفتاء شعبي. اليوم سيجد المؤتمر الشعبي العام نفسه يواجه أهم وأخطر تحدياته بعد أن أصبح من المحتم على رئيسه ومؤسسه التخلي عن قيادته لرئيس الجمهورية الجديد المنتخب عبد ربه منصور هادي، إذ يستحيل على الرئيس هادي أن يقبل أن يكون هناك من يترأسه في الحزب الذي يتولى موقع نائبه الأول وأمينه العام، كما أنه من المستحيل أن تقبل القوى السياسية وبقية قوى الثورة الشعبية التي أطاحت بصالح من الحكم أن يظل رئيسا للحزب الذي يحتل نصف مقاعد حكومة الوفاق الوطني ويكون بشخصه طرفا في الحوار الوطني.. وبالتأكيد فإن المؤتمر الشعبي العام لن يحتمل حدوث أي انشقاقات أخرى من صفوفه بعد أن خسر عددا غير قليل من كتلته البرلمانية أثناء الثورة الشعبية، ولذلك سيجد نفسه معنيا بإنجاز تغيير جذري في صفوفه يبدأ باستبعاد صالح من رئاسته وينتهي باستبعاد كل العناصر المتطرفة من صفوفه وقياداته باعتبارها كانت سببا مباشرا في استثارة الشارع ضد نظام صالح، واستمرت طوال شهور الثورة تمارس استفزازاتها وتحول دون توقيع المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية وهي اليوم تواصل دورها السلبي ضد كل الإجراءات والقرارات التي يتخذها الرئيس هادي وحكومة الوفاق الوطني باتجاه تطبيع الأوضاع وإعادة الأمن والاستقرار وتخلق أجواء التوتر السياسي سواء في البرلمان أو الحكومة أو الحياة السياسية عموما.. وهذا ما يرمي بالمسؤولية على الجناح المعتدل في المؤتمر وهو يشكل الأغلبية للإسراع في إنقاذ المؤتمر من حالة الاختناق التي يواجهها بسبب إصرار صقوره على جعله مجرد غطاء سياسي لاستمرار نفوذ صالح وعائلته في أجهزة الجيش والأمن.
526
| 04 مايو 2012
مساحة إعلانية
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما...
5727
| 13 مايو 2026
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة...
5256
| 12 مايو 2026
كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه...
1734
| 13 مايو 2026
قال تعالى: (وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ) في الوقت الذي...
1146
| 13 مايو 2026
تموضع الذكاء الاصطناعي في قلب العملية المعرفية الإنسانية،...
1086
| 14 مايو 2026
من المواضيع المهمة التي لطالما تكلمنا عنها مراراً...
1047
| 11 مايو 2026
تابعت عبر تطبيق (تابع QMC) التابع للمؤسسة القطرية...
783
| 16 مايو 2026
إن جوهر الوعي المجتمعي هو إدراك الأفراد لمسؤولياتهم...
759
| 14 مايو 2026
في كل مرة نتحدث فيها عن الحنان، تُذكر...
747
| 13 مايو 2026
بينما يراقب المستثمرون شاشات التداول بانتظار تحركات الأسهم...
702
| 12 مايو 2026
يطل علينا في هذا اليوم الخميس الرابع عشر...
660
| 13 مايو 2026
أصبحت الحروب والأزمات والكوارث الطبيعية، إلى جانب التهديد...
621
| 11 مايو 2026
مساحة إعلانية