رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

للعيد ذكريات

يرتبط العيد لدى الناس في كل بلاد المسلمين بالفرح والسرور، والتحلل من مشقة الصوم والعودة لممارسة تفاصيل الحياة العادية. وفي أيام طفولتنا كان أهم ما يميز العيد الفرحة التي لا توصف بالملابس الجديدة والعيديات التي نحصل عليها من أهلنا ومن الجيران، هذه العيديات التي ننالها بعد جولة طويلة ومتعبة في الفريج تحت أشعة الشمس الحارقة والرطوبة الخانقة في الصيف، لنستكشف من خلال هذه الجولة عادات وطباع جيراننا، ونتعرف من خلال طرقنا لباب بيتهم مرددين أهازيجنا الجميلة (عيدكم مبارك يا أهل البيت) على الكرماء منهم الذين يمنحوننا بسخاء، أو على من يأبون بخلاً منهم إفراح قلب طفل بريء.. وتستمر الجولة لنتعرف على عادات وتقاليد جيران آخرين، ومنهم الوافدون الجدد للفريج من الجنسيات العربية الذين قد يمنحون بدلاً من النقود أشياء أخرى مثل المعمول والحلويات أو المأكولات التي كانت النساء العربيات يتفنن فيها ويقدمنها لنا عند مرورنا ببابهم، لتزداد فرحتنا بتذوق حلويات لم نكن نعرفها من قبل. كنا سعداء في العيد بشكل لا يوصف، ولم يكن ليخطر ببالنا يوماً أن نسأل أين سنذهب في العيد، والى أين ستأخذوننا، فأماكن الترفيه الموجودة حالياً لم تكن قد افتتحت، والمولات الحديثة لم تكن قد انتقلت من بلاد الغرب إلى بلادنا، وما أشد فرحتنا عندما يأخذنا أهلنا الى حديقة الحيوانات. في زمننا هذا أصبح من المثير للاستغراب أن يقضي الناس العيد في بلادهم، وكلما كان السفر بعيداً نحو بلاد الله الواسعة كان أمتع وأفضل!! العيد يحمل معاني إنسانية ودينية أكبر من مجرد رحلة لإحدى البلدان البعيدة، أو متعة آنية مكلفة مادياً.. العيد فرحة للصائم بعد أن أتم صومه وأدى فريضة مهمة من فرائض ديننا الحنيف.

453

| 09 أغسطس 2013

صور من رمضان

يوشك شهر رمضان المبارك على الرحيل، بعد أن انقضت أيامه المميزة بروحانيتها وخصوصيتها، التي قضاها بعضنا في العبادة والتهجد وبعضنا في التمتع بما لذ وطاب من طعام وشراب ولقاءات وتجمعات عائلية واجتماعية، ومتابعة للمسلسلات الرمضانية. وللشهر الفضيل ميزة خاصة لا يشبه فيها أي شهر آخر، فشهر الصوم يعطينا دروساً وعبراً قلما يتاح لنا أن نتعلمها في أشهر السنة الأخرى، ويرينا صوراً ومشاهد قد لا نلتفت لها في غير رمضان. ومن أنحاء شتى من العالم تأتينا صور لإخوان لنا في العقيدة يشاركونا صومنا لكنهم لا يشاركونا أطايب طعامنا ورفاهية حياتنا وهدوء أيامنا. ففي إحدى الصور الرمضانية المؤثرة والملتقطة في دولة خليجية، صورة لعدد من عمال النظافة أو من نطلق عليهم (الكناسين) يتحلقون في وقت الإفطار على الأرض وقرب حاوية القمامة ليتناولوا إفطارهم الذي لا يزيد عن قطع من الخبز والماء وخضروات غير مطبوخة. كذلك حمل لنا أحد البرامج الدينية مشهداً مؤثراً لأحد شيوخنا الأفاضل الذي أجهش في البكاء عندما سأله أحد الصائمين من دولة إسلامية منكوبة بالحروب والفقر والمجاعات عن حكم صيامهم وهم لا يجدون طعاماً يفطرون به أو يتسحرون منه.. والإجابة عندنا في قطر ودول خليجية أخرى في الولائم اليومية التي تحتوي على أنواع وكميات هائلة من الأطعمة سرعان ما يكون مصيرها حاويات الزبالة لتحتفل بها القطط والحيوانات السائبة. كذلك تعطي إحدى الصور الرمضانية الجديرة بالاهتمام، والتي وصلتنا من إحدى الدول الأجنبية غير الإسلامية عبرة ودرساً لكل مسلم، حيث بادر أحد المجمعات التجارية الكبرى إلى تخفيض أسعار السلع الأساسية التي يستخدمها المسلمون في طهي الأطعمة الرمضانية، والصورة تحمل بالإضافة لذلك تهنئة رقيقة للمسلمين برمضان المبارك.. شتان بين هذه التخفيضات في الأسعار في دولة نعتبرها كافرة، والأسعار التي ارتفعت عندنا ارتفاعا كبيراً قبل شهر الصوم بأيام قليلة. ورمضان مبارك.

549

| 02 أغسطس 2013

رموز وطقوس رمضانية

يتميز شهر رمضان المبارك بروحانية خاصة وأجواء إنسانية مميزة، وترتبط بالشهر الفضيل في أرجاء شتى من العالم الإسلامي طقوس ورموز تمثل جزءًا عزيزاً من تراث وتقاليد هذه الشعوب، حيث لا يكتمل شهر الصوم لديها بدون هذه الطقوس، التي استمرت لقرون طويلة، ونجحت في تحدي الزمن ومتغيرات العصر... فقد كان المسحر في قطر ودول عربية وإسلامية أخرى، الوسيلة الوحيدة التي يستيقظ بها الناس للسحور. فهذا الرجل الذي يستيقظ من نومه قبل الفجر بوقت طويل ويتجول في الفريج، حاملاً طبله الكبير وضارباً عليه، بجانب كل بيت من بيوت الفريج ومتغنياً بأهازيج خاصة ... ليستيقظ أهل البيت على صوته وطبله، فيسارع الأطفال إلى الجري خلفه ومشاركته أهازيجه الجميلة، إلى أن ينتهي من الدوران على البيوت ليعود لبيته وقد أخذ التعب منه كل مأخذ، فيقوم أهل البيوت بأرسال نصيبه من السحور . ويعد مدفع الإفطار أحد الرموز الشهيرة والمنتشرة على نطاق واسع في دول إسلامية شتى، حيث تعلن القذيفة الخارجة من فوهة المدفع انتهاء يوم الصوم وإيذاناً بالاستمتاع بما لذ وطاب من مأكولات ومشروبات. ويقال إن أول من استخدم المدفع لإعلان وقت الفطور ليعلم به الناس على نطاق واسع، سلطان مصر المملوكي (خشقدم) وذلك في أول يوم من أيام رمضان لسنة 856هجري، وكان حينها ينوي تجربة مدفع جديد، وبعدما سمع الناس صوت المدفع خرجوا مسرعين من بيوتهم يتملكهم السرور والفرح، مما جعل السلطان المملوكي يمضي قدماً في استخدام المدفع وقت السحور ووقت الفطور. ثم بدأ ينتشر هذا التقليد في بلاد الشام والعراق ثم في الكويت ودول الخليج الأخرى ومنها قطر في بداية القرن العشرين. ويعد فانوس أو قنديل رمضان أحد المظاهر الشعبية للاحتفال برمضان في عدة دول عربية وإسلامية، ويقال إنه انتشر أول الأمر في مصر ثم في بلاد الشام وأرجاء أخرى من العالم الإسلامي، حيث كان الخليفة الفاطمي يخرج بنفسه ليلة الرؤية ليستطلع هلال شهر رمضان، وكان الأطفال يخرجون معه حاملين فوانيسهم ليضيئوا له الطريق، ويغنون أغاني جميلة تعبيراً عن سعادتهم باستقبال شهر رمضان المبارك. ويقال أيضاً إن فانوس رمضان استخدمه المصريون كذلك حين خرجوا في مواكب كبيرة، لاستقبال الخليفة الفاطمي المعز لدين الله الذي دخل القاهرة في رمضان قادماً من جهة الغرب. وقد تطورت صناعة الفوانيس على مر الزمن فبعد أن كانت مجرد علبة من الصفيح وبداخلها شمعة، لتصبح صناعة تتسم بالدقة والإتقان، فقد تم تركيب الزجاج مع الصفيح وإضافة بعض الفتحات التي تجعل الشمعة تستمر في الاشتعال. ثم بدأت مرحلة أخرى تم فيها تشكيل الصفيح وتلوين الزجاج ووضع بعض النقوش والأشكال. وهكذا ظلت الفوانيس لقرون طويلة تضيء ليالي رمضان وتمنح البهجة والسرور للناس في الشهر الفضيل. ورمضان مبارك.

1199

| 26 يوليو 2013

رمضان الشهر الفضيل

شهر رمضان المبارك الذي يزورنا هذه الأيام ويوسم شخصياتنا بتقوى فريدة مستمدة من الروحانية العالية التي يتميز بها هذا الشهر الفضيل. شهر رمضان المبارك يغير الكثير من أسلوب حياتنا اليومي ليكون شهراً مميزاً نترقبه دوناً من بقية أشهر السنة شوقاً أوشفقة، ربما من تفاصيل نضطر إلى تغييرها، شهر رمضان يحمل لكل منا ذكريات خاصة جداً، عن آباء وأمهات وأحباب كانوا يوماً ملء القلب والعين وأضحوا ذكرى تأبى النسيان. في شهر رمضان قد تنكأ جروح تجاهلنا الإحساس بها في أيام لهونا وغفلتنا، لكن هيهات لنا الآن أن لا نشعر بمعاناة فقير أو محتاج أو شعوب تئن تحت وطأة الإرهاب والحروب والفتن والجوع، وإن كنا ننعم في بلادنا العزيزة قطر بالأمن والأمان ونعيش بأزهى عصورها، إلا إننا لا نملك أن لا نحزن لشعوب شقيقة وعزيزة تفتك بها النوائب والخطوب وتعاني مخاضات عسيرة، فمصر تتجه نحو منزلق خطير لا يعلم أحد إلى أين سيأخذها وقد بعدت المسافة بين أبناء الشعب الواحد ليتحولوا إلى أخوة أعداء. وسوريا التي لا تبدو نهاية تلوح في الأفق لحرب أهلية أتت على البلاد والعباد وأهلكت الحرث والنسل. بينما يعاني العراق ولعقد من الزمن من الإرهاب الذي يحصد من أبنائه يومياً ويروّع أهله ويقض مضاجعهم. وحتى لبنان التي اكتوت بحرب أهلية ضروس لا تبدو بعيدة عن الانجرار إلى أتون صراعات جديدة. كما تبدو الطائفية البغيضة التي خرجت من نفق مظلم تفرق بين أبناء الوطن الواحد في أكثر من دولة عربية وإسلامية. ويستمر شعب غزة المحاصرة وفلسطين السليبة في المعاناة المريعة لحقب طويلة من عمر الزمن. ولا تنتهي مصائب أهل الصومال من الاقتتال الداخلي والمجاعة، كما تستمر السودان في محاولة لملمة جروح لم تبرأ بعد من انفصال الجنوب والتمرد في دارفور، وفي أفغانستان وميانمار وغيرها من بلاد المسلمين تستمر معاناة الأبرياء ولا يبدو الفرج قريب منهم. أعان الله المسلمين في كل مكان وفرج كربهم وأزال همهم. ورمضان مبارك.

702

| 19 يوليو 2013

الأطفال ومهارة التواصل الاجتماعي

لا شك في أن جميع الأمهات والآباء يحرصون كل الحرص على تنشئة أطفالهم بأفضل الطرق والوسائل الممكنة، وإن اختلفت هذه الوسائل والخطط ووجهات النظر بين عائلة وأخرى، وبين شخص وآخر كذلك. ومن الآباء والأمهات من يحرص على أن يتلقى أطفاله أفضل تعليم ممكن بإدخاله أرقى المدارس، والحرص على تقديم أكبر قدر ممكن من المهارات واللغات والعلوم التي قد يتمكن الصغير من استيعابها، أو قد تتجاوز هذه الإمكانات طاقة الصغير الاستيعابية، ومقابل هذا الحرص كله قد يسعى الأهل إلى فرض نوع من العزلة على الطفل عن أقرانه بغرض حمايته ومنع وصول التأثيرات الضارة التي يعتقد هؤلاء الأهل أن الأطفال الآخرين قد يعرضونه لها. فهذه العزلة التي تعني عدم اختلاط الطفل بغيره من الأطفال إلا لوقت محدود في المدرسة مثلاً وتحت رقابة مشددة من المعلمات والمشرفات وحرمان الطفل من خوض التجارب المتنوعة التي قد يتعرض لها مثل الزعل من الأصدقاء والغيرة والكذب والنفاق، هذه التجارب التي يجب أن يخوضها الطفل ويتعلم كيف يواجهها في عمرٍ مبكر. التعليم الجيد واكتساب المهارات الفنية والعلمية واللغوية أمر لا جدال في فائدته لمستقبل الطفل، لكن النجاح في الحياة ليس مرهوناً فقط بكمية المعارف والمهارات التي يتمتع بها، بل إن من أهم عناصر النجاح التواصل الاجتماعي وفهم آليات التعامل مع الآخرين ونجاح الإنسان في تقديم نفسه وتسويقها بالشكل المناسب. ولا يمكن للطفل أن ينضج بدون أن يواجه الكثير من التجارب حتى القاسية منها، فالصراع والعراك بين الأطفال يعتبر مرحلة ضرورية من مراحل نمو شخصية وجسم الأطفال وخاصة الذكور منهم، وفي تراثنا الخليجي يفرح الأبوان إذا أتاهما الطفل مفلوعاً (مضروباً) بحصاة فكأنما بهذه الفلعة (الضربة) قد خرج من مرحلة الطفولة المبكرة التي يدلل خلالها الطفل ويعامل بالحب والعناية فقط. عالم الأطفال ليس مجرد تعليم ولعب بل هو عالم معقد ويدور حول التجارب التي يتعرض لها الأطفال وضرورة تعلمهم الكيفية التي يجب أن يتقنوها ليخوضوا هذه التجارب بنجاح، فتعلم التعامل مع الآخرين ومهارة التواصل الاجتماعي ليس أمراً فطرياً نولد به بل مهارة نكتسبها بكثير من التجارب والإخفاقات، ومن ثم النجاحات.

685

| 05 يوليو 2013

قطر تدهش العالم من جديد

قطر اليوم تُدهش العالم وتثير إعجابه بسابقة تاريخية، لا مثيل لها، ليس في المنطقة العربية فقط وإنما في العالم كله، إذ يتنازل قائد عن القيادة وهو في أوج قوته وعطائه لقيادة شابة وناضجة، قطر التي قادها ربانها الكبير صاحب السمو الامير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني نحو بر الأمان ناقلاً وطنه وشعبه نقلة حضارية كبرى، فقطر خلال ثمانية عشر عاماً من عهده الميمون تحولت الى احد أسرع وأكثر الاقتصادات نمواً في العالم، معتمدةً في ذلك سياسة اقتصادية جديدة في المنطقة، وهي التحول من الاقتصاد الريعي الى الاقتصاد المعرفي، وكذلك تنويع مصادر الدخل والتوسع في الاستثمار المحلي والخارجي، من خلال استثمارات في قطاعات المال والصناعة والزراعة والرياضة والعقارات وغيرها. قطر في عهد صاحب السمو الامير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني تضاعف الناتج المحلي الإجمالي فيها بمايزيد على 6.6 مرة. وتحولت في غضون عقد واحد إلى أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم. كما نهضت الصناعة في عهد صاحب السمو الامير الوالد الشيخ حمد بن خليفة حيث أمر سموه بإنشاء عدة مصانع كبيرة في مجال الصلب والأسمدة والبتروكيماويات. وشهدت قطر في عهده الميمون كذلك ثورة كبرى في مجال الإنشاءات وتطوير البنية التحتية للبلد بأكمله تضمنت إنشاء مشاريع عملاقة مثل المطار والميناء الجديدين ومشروع المترو وغيرها من مشاريع. ونجحت قطر كذلك تحت قيادة حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة في أن توفر لمواطنيها أعلى دخل في العالم، واحتلت المرتبة الأولى عربياً ومن المراتب المتقدمة عالمياً في مؤشر التنمية البشرية والذي يشمل الرعاية الصحية والتعليم وغيرهما. كما تحولت قطر في عهد صاحب السمو الشيخ حمد الى دولة مؤسسات وقانون وحقوق إنسان. كذلك أقر صاحب السمو الامير الوالد الشيخ حمد بن خليفة استراتيجية شاملة (رؤية قطر 2030) لتكون بمثابة خريطة طريق لتعزيز مكتسبات البلاد في المجالات الاقتصادية والبشرية والاجتماعية والبيئية. ونجحت قطرأيضاً في أن تكون عاصمة الوطن العربي السياسية بأحداثه التي لا تهدأ ولا تنتهي وذلك من خلال جهود الوساطة في عدة دول مثل السودان والصومال ولبنان وفلسطين، ووقوفها الحازم بجانب الشعوب العربية التي ثارت بوجه الأنظمة الظالمة والفاسدة. كما يعد فوز قطر باحتضان كأس العالم لكرة القدم عام 2022 أحد الإنجازات السياسية والرياضية الكبرى لقطر. ويعد إطلاق قناة الجزيرة في قطر إيذاناً باقتحام عالم طالما كان مغلقاً في وجوه العرب وهو عالم البث الإعلامي الذي كانت تسيطر عليه لعقود القنوات الأجنبية الكبرى وتحتكر الخبر وصناعته، لتكون الجزيرة منبراً حراً لكل الباحثين عن الحرية، ومدرسة إعلامية وفكرية كبرى. اليوم يترك نوخذة السفينة المحنك البارع زمام القيادة لنوخذة جديد تعلم منه كل مهارات الإبحار في اللجى العميقة. فها هي مسيرة الخير والعطاء والتقدم تستمر تحت قيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، ليكون خير خلف لخير سلف.

692

| 28 يونيو 2013

صور خالدة

صور لا تفارق الذاكرة تملأ النفس تارة بالحزن والألم، وتارة أخرى بالرجاء والأمل، صور نجحت في اقتناص لحظات خاصة من الزمن ومنحتها الخلود والبقاء. حيث للصور تأثيرٌ يتجاوز تأثير آلاف الكلمات. ومن حولنا صور كثيرة تحمل قدرة هائلة على مخاطبة النفوس البشرية، بل إنها قد تتجاوز التأثير العاطفي والوجداني ليصل تأثيرها الى إمكانية التغيير الشامل لقرارات وسياسات دول. مثل تلك الصورة الشهيرة لمجموعة من الأطفال الفيتناميين وبينهم الطفلة (كيم فوك) ذات التسع سنوات التي أُلتقطت لها وهي تجري عارية وتصرخ من آلام الحروق التي أصابت جسدها كله إثر إلقاء القوات الأمريكية قنابل النابالم الحارقة على قريتها، وكانت السبب في اتخاذ الرئيس الأمريكي نيكسون قرار الانسحاب من فيتنام، بعدما أثارت هذه الصورة وغيرها من صور مؤثرة الرأي العام الأمريكي والعالمي ضد حرب فيتنام الظالمة. وفي وطننا العربي الذي لا تنتهي مآسيه تتوالى الصور المؤثرة أمام ناظرينا بتكرار مؤلم لا تحتمله النفس البشرية مهما أوتيت من رباطة جأش. فصور شهداء وجرحى الثورات والحروب تحكي كل منها قصة، ولعل من أكثرها تأثيراً صورة الطفل محمد الدرة الذي قتله جنود الاحتلال الإسرائيلي وهو في حضن والده، وبالرغم من ان الصور في وطننا العربي قد تأخذ زمننا طويلاً لتحدث تغييراً ما، حيث إن تأثير الرأي العام لدينا لايزيد على التأثير العاطفي الآني الذي سرعان ما يتلاشى. ومن الصور الخالدة التي دقت ناقوس الخطر منبهةً العالم الى مأساة بشرية منسية هي المجاعة في جنوب السودان والقرن الافريقي، صورة الطفل المحتضر الذي يتهيأ النسر الجاثم بالقرب منه للانقضاض عليه بعد موته. والصور ليست دائماً توثيقا للمآسي البشرية، فهي أيضاً تخليد للحظات الإنجازات الكبرى والخطوات العظيمة في تاريخ الإنسانية، فصورة الكوكب الأزرق الرائع التي التقطت من الفضاء الخارجي تحكي قصة تحدي الكائن العنيد لكل الحدود والإمكانات. وتأتي صور إقلاع أول طائرة في العالم حيث بدأ بارتفاع أجنحتها عالم جديد احدى ركائزه الرئيسية الطيران. وتتوالى صور الإنجازات الطبية والعلمية والفنية وصور تحدي البشر لظروف الطبيعة القاسية وللاحتلال والعنصرية وغيرها من ظروف لتقول إن لهذا الكائن المميز جانبا مشرقا وعظيما. فالبشر الذين تعلموا منذ فجر التاريخ كيف يخلّدون لحظاتهم الخاصة بالرسم على جدران الكهوف ثم الرسم على جدران المباني التي شيدوها ثم لتتطور الرسومات الى رموز وحروف ولوحات ومنحوتات، حتى توصل العالم المسلم الحسن بن الهيثم وهو في سجنه، الى ملاحظة سلوك الضوء وانعكاساته من خلال ثقب في جدار السجن وسقوطه على الجدار المقابل، حاملا معه صورة مقلوبة لشجرة موجودة خارج الزنزانة، هذه الملاحظات التي دونها وأضاف لها الكثير من التجارب مهدت الطريق لظهور الكاميرات، وليبدأ عصر التصوير وجعل الصور متاحة لكل شخص. المصورون الذين التقطوا مثل هذه الصور الخالدة حصل بعضهم على جوائز عالمية ونال شهرة واسعة وبعضهم تأثر بقسوة الصور التي التقطها فقضى حياته متوارياً يحمل وزر ما اقتنصته عدسته، وبعضهم أقدم على الانتحار، لكن صورهم ظلت تحكي حكايات لم يفلح الزمن في طيها ومحوها من ذاكرة البشرية.

852

| 14 يونيو 2013

رحلة المشروب السحري

جلسات شاي الضحى ، التي تجمع الصديقات من نساء الفريج ، يتبادلن خلالها الأحاديث العذبة التي تتخللها الضحكات المجلجلة ، حيث لا متعة تضاهي هذه الجلسات اليومية التي يصاحبها إرتشاف المشروب السحري ( الشاي). فالشاي لم يكن يوماً لدى الكثير من شعوب العالم مجرد مشروب لذيذ الطعم ، أخضر اللون أو أحمر ، يُشرب ساخناً أو بارداً مع السكر أو الحليب أو بدونه ، مع أوراق النعناع أو بنكهة الياسمين أو الزنجبيل. الشاي الذي إكتسح العالم منطلقاً من الصين ، شربه أول الأمر الملوك والرهبان وعلية القوم . حيث تقول الأسطورة الصينية القديمة إن الملك الصيني ( شينونج ) كان مغرماً بالأعشاب ووجد ورقة شاي ساقطة على الأرض فقرر تجربتها مع قدح الماء الساخن الذي كان يشربه عادةً فإستساغ طعمه ، الأمر الذي جعله يولع بشربه ، ثم إنضم إليه رجال حاشيته ، لتبدأ أولى جلسات الشاي في التاريخ . لينتشر بعدها شربه بين الناس في الصين ، حيث أُعتبر من أهم الأشياء في المنزل كما تقول المقولة الشعبية الصينية (الحطب والأرز والزيت والملح وصلصة الصويا والخل والشاي تعتبر الأشياء الضرورية السبعة في كل منزل). ووصل الشاي الى اليابان بعد عودة أحد الرهبان البوذيين من الصين، محملاً بمسحوق الشاي الأخضر، حيث أصبح للشاي فن خاص وطقوس مميزة، وتشير الكلمة اليابانية ( سادو) الى حفلات الشاي الراقية ذات الطقوس العريقة . و من طقوس شرب الشاي في اليابان إنه ُيشرب في غرف خاصة ذات طابع تقليدي ياباني تسمى غرف الشاي ، وفي اليابان الحديثة أُنشأت معاهد للتدريب على صنع الشاي وتقديمه ضمن الطقوس اليابانية الأصيلة . وعرف الأوربيون الشاي أول الأمر في القرن السابع عشر عندما أحضر الهولنديون الشاي الأخضر إلى أوربا ، ومثل كل الأشياء الجديدة أصبح الشاي مشروب المترفين من أمراء ونبلاء أوربا . ثم لينتشر بين العامة في فترات لاحقة ، وكما في مناطق أخرى من العالم أولع به الناس في أرجاء القارة الأربعة ، و يعتبر البريطانيون من أكثر شعوب الأرض شغفاً بالشاي حيث تحتفظ العائلات الإنجليزية بعدة الشاي الأنيقة التي يطيب لهم تناوله بها مع قطع البسكويت والكعك المسمى ( سكونز) . كما تعتبر شعوب الشرق الأوسط من أكثر سكان الأرض ولعاً بالشاي فالأتراك والإيرانيين والعرب لايبدأ يومهم دون شرب الشاي الأحمر المضاف له السكر ، ويعد السماور التركي والإيراني والروسي الإبريق الذي يحضّر فيه الشاي قطع فنية رائعة تتوارثها العائلات جيلاً بعد جيل . كذلك يعشق أهل المغرب العربي الشاي الأخضر المضاف له أوراق النعناع والسكر ولا تكتمل طقوس الضيافة عندهم إلا بتقديم الشاي ذو الرائحة النفاذة للضيوف بالإبريق التقليدي والأكواب والصينية الفضية اللامعة . وكما شغف سكان المعمورة بشرب الشاي كذلك أبدع كل شعب بطريقة إعداده وشربه ، فسكان التبت يشربونه مالحاً ومضافاً اليه الزبدة حيث يعد مصدراً للدفء والطاقة ، والصينيون يشربونه مخلوطاً بالياسمين الذي تنعش رائحته الأخاذه الحواس، ويعد الشاي المثلج من أكثر المشروبات الشعبية في تايلاند ، كما يشتهر الهنود بأنواع من الشاي حازت على شعبية كبيرة في منطقتنا ومنها الشاي الشهير المعروف ( بالكرك ) وهو الشاي المضاف له الحليب وبعض التوابل ، والشاي السليماني وهو الشاي الأحمر الذي يضاف له السكر فقط. و قد عبّر الشاعر العراقي أحمد الصافي النجفي عن عشقه لهذا المشروب الساحر بقصيدته الشهيرة التي يقول في مطلعها لئن كان غيري بالمدامة مولعاً فقد ولعت نفسي بشاي معطر إذا صب في كأس الزجاج حسبته مذاب عقيق ُصب في كأس جوهر به أحتسي شهداً وراحاً وسكراً وأنشق منه عبق مسك وعنبر يغيب شعور المرء في كؤوس الطلا ويصحو بكأس الشاي عقل المفكر يحد سرور المرء من دون نشوة فأجيب به من منعش غير مسكر

1081

| 07 يونيو 2013

الهدف من العلم

تروي لنا كتب التاريخ أخباراً عن طلاب علمٍ جابوا الفيافي والقفار بحثاً عن معلومةٍ هنا أو حديث هناك، وضحوا بالغالي والنفيس من أجل الحصول على شيء ولو يسيرا من العلم، وكم من طلاب علم جازفوا بأرواحهم من أجل رأي أو علم وكان بينهم وبين الموت قاب قوسين أو أدنى. فهذا الإمام البخاري يخرج من مدينته بخارى (من مدن أوزبكستان) على راحلته إلى مكة المكرمة ومن ثم إلى المدينة المنورة بحثاً عن الأحاديث النبوية الشريفة في منبعها الأصلي والتأكد من إسنادها من الثقاة من أهل الحديث، واستمر في التجول في أرجاء من العالم الإسلامي حتى وصل مصر والشام إلى أن وضع كتابه الأشهر في تدوين الأحاديث النبوية الشريفة والمسمى بصحيح البخاري. وذاك تلميذه الأمام مسلم يخرج من مدينته نيسابور إلى الحجاز ثم إلى البصرة وبغداد والري ومصر والشام بحثاً عن المحدثين والرواة وحفاظ الحديث حتى بات الإمام مسلم من أشهر مصنفي الأحاديث واضعاً كتابه الشهير صحيح مسلم والذي يعد مع صحيح البخاري المصادر الأساسية الكبرى في الأحاديث النبوية. فللعلم قدسيته التي لا تضاهيها قدسية أخرى (ماعدا العبادة) والتي تجعل طالب العلم ينذر نفسه ويبذل الغالي والنفيس من أجل هذا العلم. اما في زمننا هذا حيث العلم أصبح سهل المنال والمدارس والجامعات والمكتبات في كل مكان، وخدمات الإنترنت أتاحت الحصول على أمهات الكتب وتحميلها بدون عناء أو تكلفة مادية، وحيث أعداد طلاب العلم والخريجين في ازدياد ملحوظ سنوياً، إلا ان غالباً ما يكون الهدف الذي يضعه طالب العلم نصب عينيه هو الوظيفة والمنصب والراتب الذي سيتقاضاه مستقبلاً، ولم يعد العلم هدفاً وغاية بحد ذاته. فكيف لأمة أن ترتقي في سلم التطور وتقف في مصاف الأمم المتقدمة تكنولوجياً إذا لم يكن العلم هدفاً وغاية وليس وسيلة لهدف آخر.

3279

| 24 مايو 2013

الفئة المهمشة

آباؤنا وأمهاتنا من كبار السن أو من أُصطلح على تسميتهم بالمسنين، فئة تتميز بالخصوصية والحساسية الشديدة والحاجة الماسة للرعاية النفسية والجسدية، وبالرغم من ذلك نجدهم الفئة الأكثر تعرضاً للتهميش وقلة الاهتمام. فعملية التقدم بالسن تعني ضمن ما تعنيه التغيرات الطبيعية التي يمر بها الإنسان وتشمل التغيرات الجسدية (الفسيولوجية) والنفسية (السايكولوجية) والتغيرات العقلية أحياناً، وقد يعاني المسن كذلك من مشكلات اجتماعية مثل عدم الانسجام مع أفراد الأسرة أو المجتمع الأصغر سناً (مثل الأحفاد مثلاً )، أو فقدان شريك الحياة وما يصاحب ذلك من إحساس بالوحدة والحزن، وكذلك تعرض المسن لتجربة التقاعد، والتي يعتبرها الكثير من المسنين إنكاراً من المجتمع لهم وتخليه عن جهودهم، وإعلاناً صريحاً لهم بعدم جدواهم وصلاحيتهم للعمل والعطاء. فهذه المرحلة العمرية الحرجة والحساسة وما يصاحبها من معاناة يشعر بها المسن في وهن جسده وصعوبة حركته وآلام عظامه ومفاصله واضطرابات نومه وفقدانه لأسنانه أو جزء منها وما يتبع ذلك من صعوبة في الأكل وعسر في الهضم، وقد يعاني المسن كذلك من اضطرابات السمع والنظر، وغالباً ما يصاحب هذه المرحلة العمرية أمراض مزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم والسكر والكوليسترول وتصلب الشرايين وما ينتج كذلك عن الأدوية التي يتناولها من آثار جانبية مثل العصبية وعدم التركيز والصداع وغيرها من أعراض، وقد يصاب المسن كذلك بأمراض عقلية مرتبطة بالشيخوخة مثل مرض الزهايمر (الخرف) وما قد يسببه هذا المرض من معاناة للمريض وعائلته أو الشخص الذي يعتني به. والمطلوب من ذوي المسن تفهم التغيرات الجسدية والنفسية والاجتماعية التي يمر بها والتعامل مع نوبات الغضب والاكتئاب وأحياناً الميل للعزلة والصمت باعتبارها تغيرات نفسية طبيعية، يجب أن يتقبلها ذوو المسن مثلما يتقبلون تقلبات المزاج التي يمر بها الأطفال والمراهقون، والمطلوب أيضاً من المؤسسات المجتمعية توفير برامج للترفيه عن المسنين ودمجهم في المجتمع وإكسابهم مهارات وخبرات جديدة. وكذلك مطلوب من وسائل الإعلام تخصيص مساحة صغيرة لمناقشة مشكلات المسنين بدلاً من تخصيص جل البرامج لإطلاق المغنين ونسخ البرامج الأجنبية بما فيها من فضائح وكشف للعورات. فإذا كان الأطفال والمراهقون يحظون بقدر كبير من الاهتمام والتفهم من قبل العائلة والمجتمع ككل، فلماذا لا يحظى المسنون بنفس القدر من الاهتمام، وهم الذين أفنوا زهرة العمر وقدموا عصارة الجهد من أجل عائلاتهم ومجتمعهم.

3543

| 17 مايو 2013

بين الإبداع والاستخفاف

كثير من المفكرين والمصلحين والفلاسفة والمكتشفين العظماء كانوا عرضة للسخرية والتقليل من شأنهم، بل وإتهامهم بالسفاهة والجنون، ومنهم من أُتهم بذلك من أقرب الناس لهم، وكان دورهم في السخرية والنيل منهم الدور الأكبر. فعندما بدأ عالم اللغة العربية العظيم ومؤسس علم العروض وواضع أول معجم في اللغة العربية (معجم العين) الخليل بن أحمد الفراهيدي بحثه عن طريقةٍ يضع بها قواعد للشعر العربي، وكان قد أثار انتباهه أصوات الدق في سوق الصفارين وأصوات الغسالين وهم يدقون على غسيلهم بمضارب خشبية كبيرة، مما جعله يلاحظ ان الإيقاع دائماً يأتي بصوت متكرر له نغمة مميزة، فكان يذهب لبيته ويتدلى في البئر ويقوم بتقليد أصوات الدق، وكذلك يأتي بعدد من الزجاجات ويدق عليها، وكان يقضي الساعات يومياً ذاهلاً منسحباً بنفسه عمن حوله، ويحرك أصابعه ببطء لضبط الأوزان الخمسة عشر لبحور الشعر العربي، وكانت زوجته وهي تشاهد حالته هذه تندب حظها وتلطم على وجهها، وهي تتهمه بالجنون، الذي أتاه فجأة ودون مقدمات ثم أخذت تصب عليه اللعنات جهراً لعدم فائدته وفشله في كسب قوته وقوت عياله. ثم جاء سيبويه، الذي وضع قواعد النحو للغة العربية وألف كتاب (الكتاب)، الذي يعدّ حجة اللغة العربية ودستورها، والذي تتلمذ على يدي الخليل بن أحمد ونذر نفسه مثل أستاذه للعلم وقضى السنين الطويلة في البحث والتأليف دون أن يتزوج، إلى أن قرر الزواج وأخبر زوجته إن العلم أول اهتماماته، لكنها سرعان ما ضاقت ذرعاً بعشقه للكتب وقضائه لوقته كله بين القراءة والتأليف فكان إن طلبت منه أن يذهب ليحضر أغراضاً للبيت، وقامت عندها بحرق كتبه كلها، ليغمى عليه عندما رأى النار تشتعل في كتبه، وبعد أن فاق من الصدمة نادى عليها إن إلحقي بأهلك، ومن ثم قضى بقية حياته دون زوجة. من حسن حظ البشرية أن هؤلاء العظماء مثلما أوتوا من العبقرية الشيء الكثير كذلك أوتوا من الصبر والتصميم والعناد، كما لو كانت قوة ما تسيرهم لتحقيق ما عزموا على تحقيقه، فلا يلتفتون ذات اليمين ولا ذات الشمال لغير ما نذروا النفس على إنجازه وبذلوا سنوات العمر من أجله.

1277

| 10 مايو 2013

المرايا

المرايات من حولنا في كل مكان تزين الجدران، تجذبنا مناديةًَ إيانا لنشاهد وجوهنا وأجسامنا، ولبرهة نعود لحقيقتنا التي تشي بها ملامحنا، وبين السعادة والزهو بما تعكسه المرايا وبين الغضب والحسرة، تتباين المشاعر وتختلف، لكنها توحي بحقيقة واحدة: إننا موجودون. فمنذ شاهد الإنسان القديم وجهه لأول مرة على صفحة الماء الساكن، معتقداً بفزع أن الصورة المنعكسة في الماء ما هي إلا جني يربض في أعماق النهر، ويهم بافتراسه، حتى ظلت الكثير من الشعوب البدائية لفترات زمنية طويلة تتجنب النظر في صفحة الماء، واحتاج الإنسان لأشواط مديدة من الزمن ليتقبل أن الصورة المنعكسة في الماء ما هي إلا صورته هو. ليبدأ معها مرحلة جديدة من المشاعر المتباينة تجاه المرايا من تحميلها معاني رمزية، الى الخوف منها والاعتقاد بأن لها قدرات سحرية خارقة، بينما بدأت معها مراحل إنسانية جديدة حيث غدت المرايا لدى البعض أداة لعشق الذات والإعجاب بها. لكنها بالرغم من كل الاعتقادات المتباينة عُدّت أداة لا غنى عنها، ورغم أن الإنسان احتاج لزمن طويل، حتى يتمكن من تصنيع المرايا، وبالرغم من أنها مثل كل الأشياء الثمينة والنادرة كانت حكراً على قصور الأباطرة والملوك والأثرياء. وتحدثنا كتب التاريخ أن أقدم نوع من المرايا تلك المصنوعة من الحجارة المصقولة من النوع المسمى (السبج)، وهو نوع من الزجاج البركاني، ثم صنعت مرايا من النحاس المصقول في بلاد ما بين الرافدين ومصر القديمة، بينما استخدم الصينيون البرونز المصقول لصنع المرايا، كما صُنعت بعض المرايا من المعادن الثمينة كالذهب والفضة وكانت للأغنياء فقط، وصنعت أول مرآة من المعدن المغطى بالزجاج في صيدا في القرن الأول الميلادي، كما نجح الرومان في تطوير تقنية لتشكيل المرايا الخام، عن طريق تغطية الزجاج المنفوخ بالرصاص الذائب.. وفي التاريخ اشتهرت عدة مرايا ذات قدرات خارقة مزعومة: منها مرآة بابل؛ التي يقال إنها مصنوعة من الحديد، ويلجأ لها كل من غاب له عزيز، فيذكر أمامها اسم الغائب، وإذا به يرى عزيزه المفقود، وذلك حسب الأسطورة البابلية.. والمرآة الأخرى الشهيرة مرآة أرخميدس التي صممها بشكل مقعر لتعكس الضوء وتجمعه في بؤرة واحدة، ويمكن لهذه البؤرة أن تصدر حرارة شديدة فكانت تستخدم ضد سفن الأعداء. وتعد مرآة منارة الإسكندرية من أشهر المرايا وأهمها على الإطلاق، ففي أعلى المنارة التي اعتبرت من عجائب الدنيا السبع، وُضعت مرآة هائلة الحجم ليمكن من خلالها مراقبة سفن الأعداء، ويقال بأن الجالس تحت المرآة كان يستطيع الرؤية لمسافات كبيرة. ولتبدأ المرايا تاريخها الطويل بين الأسطورة والمعتقدات الخرافية، حيث تروي لنا الأسطورة الإغريقية في اليونان القديمة عن شاب يدعى نرسيس كان معجباً بوسامته وينظر يومياً الى وجهه في صفحة الماء، فسقط يوماً في الماء وتحول الى زهرة النرجس الجميلة، حيث نشأ مصطلح النرجسية (عشق الذات) من اسمه. والكثير من الشعوب آمنت بأن للمرايا قدرات خارقة في التنبؤ بالمستقبل، ورؤية الأشخاص الغائبين والأماكن البعيدة، ويقال: إن هنري ملك فرنسا كان يستعين بمرآة سحرية لهذا الهدف، واستعانت الملكة إليزابيث الأولى بساحر كان يستخدم مرآة سوداء من الزجاج البركاني، للتكهن بالمستقبل. كما كانت المرايا وسيلة الفتيات الأوروبيات في القرون الوسطى للتكهن بالزوج المنشود، حيث تنظر الفتاة لصورة القمر وهو بدر لترى صورته منعكسة في المرآة.. كما اعتبرتها بعض الشعوب مصدراً للشر والرعب، حيث اعتقدوا بأن في المرايا طاقة تخطف أرواح المرضى والأطفال الصغار، لذا كانوا يغطون المرايا ليلاً بقطعة قماش، أو يتجنبون النظر إليها في أوقات معينة.. فالمرآة مثلها مثل أدوات أخرى كثيرة اكتشفها أو اخترعها الإنسان تجاوزت الهدف الأساسي الذي اخترعت من أجله، لتأخذ معاني رمزية واسعة، تتداخل معها الأسطورة بالمعتقدات الشعبية.

2611

| 03 مايو 2013

إيرلندا المسلمة
إيرلندا المسلمة

هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها...

4680

| 29 سبتمبر 2026

نريد إعلاماً بحجم الرياضة الخليجية
نريد إعلاماً بحجم الرياضة الخليجية

لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام...

3321

| 02 أكتوبر 2026

التوظيف.. بين الوزارات وشركات الوساطة
التوظيف.. بين الوزارات وشركات الوساطة

التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم...

1185

| 01 أكتوبر 2026

من يحمي الشركة العائلية من صراع الورثة؟
من يحمي الشركة العائلية من صراع الورثة؟

بعد أيام من رحيل مؤسس الشركة، يجتمع الأبناء...

1155

| 29 سبتمبر 2026

كل شيء سيمر
كل شيء سيمر

كل شيء سيمر، قد تبدو هذه العبارة بسيطة،...

999

| 30 سبتمبر 2026

حين يتغير الريش
حين يتغير الريش

في الفترة الأخيرة، لا أعرف لماذا، بدأت أنجذب...

909

| 30 سبتمبر 2026

ميري وكومار
ميري وكومار

كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين...

885

| 06 أكتوبر 2026

أزمة هرمز.. كيف نخرج منها باقتصاد قطري أكثر مرونة؟
أزمة هرمز.. كيف نخرج منها باقتصاد قطري أكثر مرونة؟

في الأوقات العادية، قد تبدو الاحتياطيات المالية والاستثمارات...

861

| 04 أكتوبر 2026

مجلس التقاعد الجديد
مجلس التقاعد الجديد

جاء قرار معالي رئيس مجلس الوزراء الموقر بإعادة...

771

| 29 سبتمبر 2026

العزاء واحتساء الشاي!
العزاء واحتساء الشاي!

•لكل مجتمع عاداته في مناسبات الفرح والحزن، لكن...

561

| 01 أكتوبر 2026

لعبة المضائق المائية يجب أن تتوقف
لعبة المضائق المائية يجب أن تتوقف

ما يجري اليوم في مضيقي هرمز وباب المندب...

534

| 29 سبتمبر 2026

تخيّل رجلًا عاش قبل أكثر من ألف عام
تخيّل رجلًا عاش قبل أكثر من ألف عام

لا هاتف في يده، ولا «واي فاي»، ولا...

528

| 29 سبتمبر 2026

أخبار محلية