رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

طريق الحرير

طالما أثار هذا الطريق خيال الشعراء والأدباء والرسامين، فوضعوا القصائد وألفوا القصص ورسموا اللوحات عن أحداث ومغامرات جرت. فطريق الحرير المثير لم يكن مجرد طريق بري وبحري تسلكه القوافل والسفن، وتنقل من خلاله السلع والبضائع، وامتد ليشمل قارات العالم القديم الثلاث، وإنما كان طريقاً لنقل الأفكار والمعتقدات والعادات والتراث والمهارات، وانتقال واختلاط الشعوب ببعضها، فقد عرف الغرب من خلاله البوذية كما تعرفت بواسطته شعوب آسيا على الإسلام واعتنقته بعض منها، وانتقلت عبره النظم الاجتماعية التي لولاه لظلت مدفونة في حواضر آسيا. كما كان لطريق الحرير تأثير كبير على حضارات العالم القديمة كالحضارة المصرية والصينية والهندية وحتى الرومانية ومن بعدها الإسلامية، وكان له الفضل في التمهيد لعصور الاختراعات والاكتشافات اللاحقة. فطريق الحرير الاسم الساحر المثير الذي أطلقه الجغرافي الألماني فرديناند فون ريتشتهوفن في القرن التاسع عشر على هذا الطريق التاريخي الطويل، الذي كان يمتد من المراكز التجارية في شمال الصين حتى مناطق آسيا الوسطى والأناضول وأنطاكية وإيران وأفغانستان مروراً ببلاد ما بين النهرين وتدمر ثم وصولاً الى مصر وشمال أفريقيا من جهة ومن جهة أخرى الى البلقان ومدينة البندقية وأجزاء أخرى من أوربا. ومنذ اكتشف الصينيون صناعة الحرير قبل حوالي خمسة آلاف سنة وعرفوا في هذا الوقت المبكر فنوناً مبهرة في صنعه وتطريزه، هذه الصناعة الفريدة التي أدهشت العالم ولم يتسن لغير الصينيين اكتشاف أسرارها وخفاياها، والتي وصفها الشاعر الروماني (ويجير) بأنها أجمل من الزهور وأدق من نسج العنكبوت. فالحرير الذي سعى الكثير من الأباطرة والملوك والنبلاء والتجار لاقتنائه بكل الأثمان الممكنة حتى إنهم كانوا يقايضونه مقابل وزنه بالذهب والأحجار الكريمة. وبالإضافة للحرير بدأ العالم يكتشف منتجات الصين الرائعة مثل الخزف الصيني وصناعات أخرى كان لها دور بالغ في إحداث تغييرات كبرى في تاريخ البشرية مثل الورق ومن ثم البارود والشاي والبوصلة والطباعة. حيث انتقلت هذه البضائع والمهارات والفنون عبر طريق الحرير ضمن محطات كثيرة، مالبثت هذه المحطات ان ازدهرت ازدهاراً كبيراً. كما تم تبادل المنتجات الأوربية مثل الفراء والجلود، والجوز والفلفل الأسود مع حواضر الشرق الآسيوي، والمجوهرات والتوابل والعملات الذهبية والفضية والموسيقى والاطعمة والأزياء وزخارفها من دول غرب آسيا وآسيا الوسطى الإسلامية. فطريق الحرير مثلما كان في القرون الغابرة طريقاً حيوياً عابراً للقارات لنقل البضائع والمخترعات والأفكار والأديان، مايزال حتى يومنا هذا محفزاً للإبداع، ومثيراً للخيال.. فرواية الكاتب الإيطالي اليساندرو باريكو والتي تحمل عنوان حرير وتدور أحداثها حول تاجر حرير فرنسي يذهب لليابان لتهريب دود القز ويستحضر بذاكرته مغامرات جرت في طريق الحرير، كذلك استوحى الشاعر التركي فرهاد حسين إبداعه من هذا الطريق الساحر، وكانت أحداث رواية الكاتبة رجاء عالم والمجموعة القصصية للكاتب يوسف ضمرة اللتين تحملان العنوان نفسه وتقتبسان أحداثهما من الطريق المثير، كما أبدع عدد لا يحصى من الرسامين الشرقيين والمستشرقين لوحات فنية موضوعها التجار وخدمهم وعبيدهم الذين ينقلون بضائعهم عبر هذا الطريق ومغامرات البعض منهم وقصص عشقهم لنساء فاتنات يعشن في المناطق التي تمر بها قوافلهم.

803

| 26 أبريل 2013

فوكوشيما الخليج

مفاعل بو شهر النووي الرابض على رأس الخليج العربي، منذراً بكارثة قد تقع في أي لحظة، لوقوعه جغرافياً فوق منطقة من أنشط مناطق الأرض بالزلازل أو ما أصطلح على تسميته حزام الزلازل. حيث تقع إيران فوق حدود تماس الصفيحة التكتونية العربية والصفيحة التكتونية الأوراسية، والمعروف في علم الجيولوجيا أن الزلازل تقع في مناطق تماس الصفائح التكتونية الموجودة بين القشرة الأرضية والوشاح، الذي تشكل الصخور والمعادن المنصهرة الجزء الأعلى منه الملاصق للقشرة الأرضية، حيث تؤدي حركة الصفائح الدائمة الى سقوط كتل صخرية ضخمة الى الجزء الأعلى المنصهر من وشاح الأرض، مما يولّد طاقة اهتزازية هائلة هي الزلزال. وقد أعادت الهزتان الأرضيتان اللتان وقعتا في إيران واحدة في هذا الأسبوع والأخرى في الأسبوع الماضي دق ناقوس الخطر الذي يجب ألا يهدأ أبداً. فخطورة موقع هذا المفاعل بالإضافة لافتقاره لقواعد ومعايير السلامة العالمية الواجب توافرها في المفاعلات النووية، حيث شُيد بتكنولوجيا روسية قديمة تجعل من وجوده خطراً داهماً يهدد بالإضافة لمحافظة بوشهر الإيرانية دول الخليج العربي وجنوب العراق والسكان العرب في إقليم الأهواز. ولم يكد العالم ينسى بعد كارثة المفاعل النووي السوفييتي تشرنوبيل في ابريل سنة 1986 الذي أدى لكارثة بيئية وبشرية واقتصادية هائلة، حتى انفجر مفاعل فوكوشيما الياباني في زلزال مارس 2011 رغم الاحتياطات الأمنية العالية مخلفاً كارثة بيئية كبيرة أو جبت إخلاء السكان من محيط 10 كيلومترات من المفاعل. وقد آن الأوان لحكوماتنا في دول مجلس التعاون الخليجي أن تضغط بكل الوسائل الممكنة على المجتمع الدولي وعلى وكالة الطاقة الذرية لإرغام الحكومة الإيرانية على التنازل عن طموحاتها النووية التي ستعود على المنطقة بكارثة لا تبقي ولا تذر.

746

| 19 أبريل 2013

الكتب بين التأليف والإتلاف

تحفل صفحات التاريخ الإنساني بأخبار المذابح التي راح ضحيتها أعداد هائلة من الكتب، ولتاريخنا العربي والإسلامي نصيب وافر من هذه المذابح. ويعود إعدام وإتلاف الكتب، التي تحمل عصارة فكر الفلاسفة والمفكرين والفقهاء والأدباء والعلماء، إلى عدة عوامل منها الشرعية والعلمية والسياسية والاجتماعية والطائفية والنفسية وأسباب أخرى تعود للتعصب والتشبت بالفكرة الواحدة والرأي الواحد. ومن أكثر الوسائل انتشاراً في إعدام الكتب والتخلص منها يأتي الحرق أولاً ومن ثم التقطيع والتخزيق وكذلك الإتلاف بالغسل بالماء ليذوب الحبر عنها ومعه الورق، وشهد التخلص من الكتب كذلك طريقة رابعة وهي الدفن في الأرض في عمق يوازي القبور التي يدفن فيها البشر. ومن الكتب ما أُتلفت بأوامر من الحكام والسلاطين ومنها ما قام مؤلفوها بإعدامها بأنفسهم. وقد شهد تاريخنا العربي الإسلامي من هذه الحوادث الكثير، إذ يقال إن الخليفة الأموي سليمان بن عبدالملك أمر بإحراق كتب تعترف بفضل الأنصار في تأسيس الدولة الإسلامية. ويروي لنا ابن الأثير في كتابه الكامل في التاريخ عن أبي بكر بن مقسم شيخ القراء ومؤلف الكثير من الكتب في تفسير القرآن الكريم والنحو والذي ابتدع قراءة لم تعرف من قبل، كما وصفه ابن الأثير والذي استتابه السلطان بعد ضربه وتعذيبه لخروجه على ما تعارف عليه الناس حينئذٍ، ثم أحرقت كتبه. وتعد حادثة حرق الخليفة الأندلسي أبو يوسف المنصور أحد ملوك الطوائف لكتب الفيلسوف والفقيه والقاضي ابن رشد أحد أشهر وأهم حوادث إحراق الكتب التي قام بها سلطان وإن تكررت من قبل ومن بعد مثل هذه الحوادث. أما قيام مؤلف بإحراق كتبه وإتلافها بنفسه فأشهر من قام بذلك هو أبو حيان التوحيدي الأديب والفيلسوف والمتصوف الذي عمد إلى إحراق كتبه بنفسه بعد أن دنا من نهاية حياته، ولم يسلم من هذه الكتب غير ما نقل قبل الحرق.. وقد بعث القاضي رسالة إلى التوحيدي يعذله ويلومه على صنعه، وذلك لمكانة التوحيدي كعالم في النحو واللغة والأدب والفقه والكلام ورد التوحيدي على القاضي برسالة طويلة وبليغة ومؤثرة، جاء في بعض سطورها قوله "أما ما كان مني من إحراق كتبي بالنار وغسلها بالماء فعجبت من انزواء وجه العذر عنك في ذلك، كأنك لم تقرأ قوله عز وجل (كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون). وتبقى عمليه إتلاف ملايين الكتب التي نهبت من بيت الحكمة وإغرقت في نهر دجلة، أحد أقسى أنواع المجازر التي راحت الكتب ضحية لها، تلك المجزرة التي قام بها المغول بعد احتلالهم واستباحتهم لعاصمة الخلافة الإسلامية بغداد سنة 1258 ميلادي. كما أتلفت عشرات الألوف من الكتب في مكتبة الإسكندرية بسبب عنجهية وطمع يوليوس قيصر، الذي حاصر الإسكندرية وأضرم النار في سفن كانت راسية قبالة المكتبة، ليتم الإمبراطور الروماني تيودورس ما بدأه يوليوس قيصر وليحرق مكتبة الإسكندرية مرة أخرى سنة 391 ميلادية. رغم ملايين الكتب التي أحرقت والكثير من المفكرين والعلماء والفقهاء والأدباء الذين كممت أفواههم وعذبت أجسادهم إلا أن الفكر البشري ظل مستمراً في تطوره وتنوعه وثرائه. ويقول الفقيه الكبير شيخ الإسلام (سفيان الثوري): منْ يزداد علما يزداد وجعا ولو لم أعلم لكان أيسر لحزني.

925

| 12 أبريل 2013

الأصوات المسموعة

تهمس من حولنا أصواتٌ خافتة مترددة، تحاول بوجل أن توصل للآخرين من حولها كلمة أو أنّة شكوى أو ألم، لكن هيهات للصوت الخافت أن يُسمع، فكلما حاول أن يتلمس له طريقاً، وجد له من يكتمه. فالأصوات المسموعة من حولنا هي أصوات الأقوياء ومن سلبوا القوة من غيرهم ومن امتلكوا الجرأة ليصرخوا ويصّموا آذان الناس من حولهم ويحتكروا من بين الجميع فضاء الأصوات. فملايين من البشر لا صوت لهم ولا تسمع شكواهم من الفقر والجوع والأمراض والأوبئة أو الحروب، بينما تتعالى بشدة الأصوات (القوية) حتى تكاد تصمَ آذاننا بتفاهاتها متباهية بعلاقة عابرة، أو ثمن حذاء أو فستان، أو كلب خرج من منزله ولم يعد. فالكثير من الحوادث والأحداث الصغيرة الخاوية المعنى والخالية من القيمة والأهمية لكن صداها يرن ليتردد في أرجاء الدنيا الأربعة، لا لشيء إلاّ لأن هذا الصوت صادر من طبقة (الأصوات القوية)، بينما تودي كارثة ما بحياة آلاف البشر، لكننا نكاد لا نسمع بها لأنها لا تستحق في نظر العالم أكثر من سطر في جريدة، أو خبر في شريط الأخبار. ربما لم يخطر ببالنا يوماً أهمية الصوت وجدواه وتأثيره في حياتنا، فمثلما من حق الإنسان العيش على ظهر هذا الكوكب، من حقه أيضاً أن يضمن لصوته الوصول، أي أن يكون صوته مسموعاً، وأهمية الصوت لاتقتصر كقيمة في المشاركة (التصويت) لانتخاب من يمثلّونه في تسيير حياته عبر السلطة أو المؤسسة السياسية، وإنما أحقية أن يكون لكل فرد منا صوت يطلقه ليعبر به عن ذاته ويطالب بحقوقه كافة، ففي عالمنا هذا أن يكون لك صوت إذن أنت موجود... واليوم وعلى الرغم من ان قمع الأصوات لا يزال يجد له وسائل جهنمية يتفنن أصحابها في قمع وإسكات أي صوت، إلا أن وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة أعطت الفرصة لعدد لا يستهان به من الناس لأن يعبّروا عما حولهم ويحيط بهم بالرفض أو القبول، وربما لولاها لما ظهرت للنور هذه الثورات العظيمة التي انتفضت فيها الشعوب العربية، والمعروفة بثورات (الربيع العربي). ورغم الدور الفعال الذي لعبته وسائل التواصل الاجتماعي في منح الحق للأشخاص العاديين فان هذا الحق لا يزال بالرغم من كل شيء يمثل رفاهية لا يتاح لملايين من البشر استخدامها لايصال أصواتهم من خلالها، لتبقى أصواتهم مكتومة لا يصل صداها لأبعد من أفواههم.

1441

| 05 أبريل 2013

اليوم العالمي لمكافحة الرق

تخصيص الأمم المتحدة ليوم عالمي لإحياء ذكرى ضحايا الرق وتجارة الرقيق، وكما أكدت دولة قطر يعد فرصةً لتذكير المجتمع الدولي بتضحيات من حُكم عليهم بالرق بأشكاله المتنوعة سواء في الماضي أو حتى في زمننا هذا، كما انه وسيلة لتذكير العالم بضرورة بذل المزيد من الجهد للقضاء على هذه الظاهرة، وذلك من خلال القضاء على الممارسات الشبيهة بالرق في الوقت المعاصر بما في ذلك الاتجار بالبشر والتعصب وكراهية الأجانب والتمييز العنصري والعمل القسري. فالرق احدى آفات البشرية الكبرى وأحد أكبر الجرائم التي مارسها البشر ضد بعضهم البعض، فالعبودية أو الرق والذي يعني فقدان الإنسان لحريته بحيث يكون مملوكاً لشخص آخر يتحكم فيه ويجبره على العمل الشاق طوال حياته وبدون اي مقابل عدا طعامه وشرابه الذي بالكاد يقيم به أوده ويمكنه من العمل والاستمرار في الحياة. والعبودية ظهرت منذ فجر التاريخ وقبل نشوء الحضارات، مع تحول الإنسان من مرحلة الصيد الى الزراعة المنظمة كوسيلة لاكتساب الرزق، وكما يقول المؤرخ الكبير ويل ديورانت (بينما كانت الزراعة تنشئ المدنية فإنها الى جانب انتهائها الى نظام الملكية، انتهت كذلك الى نظام الرق الذي لم يكن معروفاً في الجماعات القائمة على الصيد). ومع نشوء الحضارات الإنسانية الأولى التي قامت أساساً على أكتاف الرقيق كقوة عمل أساسية سواء في الزراعة أو في أعمال البناء وإنشاء وتعمير المدن وشق الترع وإقامة الجسور، ويعود الفضل بتشييد المباني التاريخية العظيمة مثل الأهرامات وحدائق بابل المعلقة والمعابد الإغريقية والصروح الرومانية الكبيرة وأهرامات حضارة المايا وغيرها من مبان وصروح عظيمة، لجهود العبيد المستخدمين في أعمال السُخرة. وظاهرة العبودية لم ترتبط بحضارة معينة أو أمة ما بقدر ما كانت ظاهرة عالمية لم تنأى أي أمةٍ بنفسها عنها في أنحاء العالم الأربعة. واسترقاء الرقيق أو العبيد كان في الغالب يتم من خلال أسر الأشخاص من مواطنهم أو أسرهم في الحروب، وتعد القارة السمراء أكثر مناطق العالم والتي تعرضت لهجوم شرس من مقتنصي البشر ونخاسي الرقيق، حتى وصل الأمر ببعض الشعوب لإطلاق لقب زنجي أو عبد على أصحاب البشرات السمراء. وإن شهدت مناطق العالم المختلفة موجات من الرقيق الأبيض والأصفر، منهم على سبيل المثال في العالم الإسلامي المماليك الذين جُلبوا كعبيد من ذوي البشرات البيضاء وهم أطفال من مناطق آسيا الوسطى لتتم تربيتهم في معسكرات معزولة عن العالم تربية عسكرية قاسية. وتحولت ظاهرة الاسترقاق بعد اكتشاف الأوروبيين لأمريكا إلى تجارة دولية كبيرة حولت الملايين من الأحرار إلى عبيد ينقلون في السفن من افريقيا إلى أمريكا ليعملوا في مزارع القطن وفي الخدمة وغيرها من أعمال. ورغم القضاء رسمياً في أنحاء شتى من العالم على العبودية بشكلها القديم، إلا انها ما تزال مستمرة بأشكال كثيرة منها الدعارة والتسول وبيع الأعضاء وأعمال السخرة وإجبار الشباب والأطفال والنساء على حمل السلاح وخوض الأعمال الحربية واستغلال حاجة الناس للعمل والسكن، ويكفي ان العنصرية وهي إحدى نواتج العبودية ما تزال تجد لها نفوساً تحتضنها.

861

| 29 مارس 2013

أعياد للنساء

احتفل العالم في شهر مارس الجاري بمناسبتين تخصان المرأة، أولاهما يوم المرأة العالمي والمناسبة الثانية عيد الأم.ورغم أن المرأة حاضرة على الدوام في جميع مناحي الحياة أم وزوجة وابنة وموظفة ومعلمة وممرضة وطالبة علم وفي معظم مجالات العمل، بل نراها تجمع بين معظم هذه الأدوار بلا كلل أو ملل، وفوق هذا كله يجب ألا تشتكي وتمتص غضب من حولها، وتتزين لتبدو جميلة حتى وهي في المطبخ.لكن أن يتذكر ويلتفت أحد حتى في يوم واحد في السنة ويهمس بأذن أمه أو زوجته أو أخته بكلمة تفرحها أو يفاجئها بهدية تدخل السرور على قلبها تنسيها الإحساس الثقيل بأن كل ما تقدمه واجب مسلّم به لا تستحق الشكر والثناء عليه.يوم المرأة الذي يحتفل به العالم في الثامن من مارس وتحصل فيه النساء في بعض الدول على إجازة من العمل لم يأت أيضاً بدون تضحية من المرأة فقد خرجت آلاف النساء في نيويورك في الثامن من مارس سنة 1908 في تظاهرات سلمية ضد ظروف العمل القاسية التي كن يعملن فيها، وحملن قطعاً من الخبز اليابس وباقات من الورد، حيث أطلقن على حركتهن الاحتجاجية شعار (خبز وورد)، وانحصرت مطالبهن بخفض ساعات العمل ووقف تشغيل الأطفال ومنح النساء حق الاقتراع، وتوالى الاحتفال في أمريكا في نفس اليوم في السنوات اللاحقة لتخليد ذكرى خروج النساء في تلك المظاهرات. وبعد نجاح التجربة الأمريكية تبنت النساء في بعض الدول الأوروبية المناسبة الاحتفالية في نفس التاريخ.حتى أصدرت الأمم المتحدة قراراً يدعو دول العالم لاعتماد يوم في السنة للاحتفال بالمرأة فقررت معظم الدول اختيار يوم الثامن من مارس يوماً للمرأة.أما عيد الأم، الذي يعد مناسبة يتذكر بها الأبناء تضحيات أمهاتهم ويحتفل كل منهم على طريقته بأمه. ويختلف تاريخ الاحتفال بالأم من بلد لآخر ففي الدول العربية يحتفى بالأم في الحادي والعشرين من مارس، حيث يعد هذا اليوم بداية فصل الربيع فصل النماء والخصب، بينما تحتفل به دول أخرى في تواريخ مختلفة.ويقال إن أول من اقترح الاحتفال بعيد الأم في الدول العربية الصحفي المصري الراحل علي أمين في مقاله بجريدة أخبار اليوم بعد أن وصلته رسالة من إحدى الأمهات تشتكي فيها من انشغال أبنائها وانصرافهم عنها بعد أن كبروا واستقلوا بحياتهم ونسوا تضحياتها عندما ربتهم وحدها بعد وفاة والدهم. لتجد الفكرة قبولاً لدى بعض الشرائح من المجتمع المصري، فأُقيم أول احتفال لتكريم الأم والاحتفاء بدورها العظيم وتضحياتها الكبيرة، وذلك سنة 1956.تستحق الأمهات أن يكرّمن ويحتفى بهن في كل يوم من أيام السنة وليس في يومٍ واحد فقط سرعان ما تغرب شمسه ويعود الأبناء لانشغالهم بأمورهم اليومية وانصرافهم عن أمهاتهم.

10647

| 22 مارس 2013

التحدي الأكبر

تدرك الأمهات والآباء ان مهمة تربية الأطفال وتنشئتهم تكاد تكون المهمة الأكثر خطورة وصعوبة على الاطلاق، فمن بين المهام الأخرى التي يقوم بها الناس في مجتمعاتنا الحديثة المتميزة بتعدد المهام وتعقدها، تبرز مهمة تربية الأطفال والتي تهدف بالأساس إلى تشكيل كيان الطفل النفسي والروحي بما يتناسب مع القيم المجتمعية العليا وبما يلبي الطموحات المستقبلية المتوقعة من هذا الطفل، ومع تأثر الطفل ككائن غض وحساس بأي تأثيرات سلبية كانت أو إيجابية تتعقد مهمة التربية وتزداد صعوبة. وفي مجتمعاتنا التقليدية في الماضي في قطر وبقية الدول العربية حيث كانت الجدات والأجداد والعمات والأعمام في الأسر الممتدة التي كانت تعيش في منزل واحد، يساهم كل منهم في تربية الأطفال وتنمية الوجدان والوازع الديني لديهم، ومن خلال منظومة متكاملة من المخرجات الثقافية الأصيلة بهذه المجتمعات مثل الحكايات والأغاني والألعاب الشعبية، التي كان لها دور تربوي كبير ومؤثر، هذا بالاضافة لدور المطوع والمسجد والذي يسهم في تربية هؤلاء الأطفال والتزامهم بقيم المجتمع الأخلاقية والدينية. ولم يكن مطلوباً من الشاب بعد نشأته أكثر من أن يكون رجلاً جلداً صلباً قادراً على العمل بمهنة والده (وهي مهنة الغوص، المهنة الأساسية في قطر ودول الخليج الأخرى)، وكان الإعداد لهذه المهنة يتم منذ الطفولة المبكرة للصبي حيث التعاون هو المبدأ السائد بين أفراد المجتمع. وكذلك تُربى الفتاة وتؤهل لتكون زوجة وأماً صالحة حافظة لبيتها ولغياب زوجها لأشهر طويلة في الغوص، كما يتم إعداد الفتاة لتكون ماهرة في الطبخ وأعمال يدوية أخرى. أما التربية والتنشئة في العصر الحديث فتتطلب بالاضافة لالتزام الشاب والفتاة بالقيم الأخلاقية والدينية العليا للمجتمع أن يتمتع بالطموح والمنافسة للتفوق على أقرانه والتميز بالقدرة الكبيرة على التعلم والإحساس بالتفرد. إلا أن التربية والتنشئة في زمننا هذا باتت أكثر صعوبة بكثير فالأسر أصبحت نووية الطابع حيث لا مكان للجدات والأجداد ودورهم في التربية المقرونة بالحكمة والمحبة والصبر، والأمهات أقل تفرغاً وأكثر طموحاً مما يجعل مهمة التربية تأخذ حيزاً أصغر من المطلوب في حياة الأمهات والآباء ويأتي دور الخادمات والمربيات كعنصر دخيل على تربية أطفالنا وما لهن من تأثيرات غالباً ما تكون سلبية. كما يتأثر الأطفال والناشئة بمؤثرات شتى تشدهم وتسيطر عليهم وتؤثر على سلوكياتهم مثل وسائل التواصل الحديثة والأصدقاء من حولهم الذين أصبح انتقاؤهم واختيارهم أكثر صعوبة من قبل. لذا فالعائلات التي تنجح في تربية أطفالها وتنشئتهم، رغم أن مفهوم النجاح مفهوم نسبي ومطاطي في آن واحد، هذه العائلات التي تتمكن من مساعدة أطفالها في اجتياز مشاكل الطفولة ومصاعب المراهقة ومتاعب الشباب في رأيي أنها حققت إنجازا لا يضاهيه أي إنجاز آخر مثل الارتقاء في السلم الوظيفي أو تكديس الأموال والثروات.

500

| 15 مارس 2013

التأثير العربي على شعر التروبادور

طالما تجول الفرسان النبلاء (التروبادور) في جنوب فرنسا وشمال إسبانيا في القرون الوسطى، متغنين بالشعر العاطفي الذي يناجي المرأة المحبوبة ويمجدها ويعلن لها الفارس التروبادوري من خلال شعره استعداده للموت من أجل الحصول على نظرة منها أو لفتة أو منديل، فالشعر العاطفي للتروبادور والذي تميز بعذريته وعفته التي تجعلنا نتذكر مناجاة قيس بن الملوح لليلى أو جميل بن معمر لبثينة، هذا الشعر الذي انتشر بين القرن الحادي عشر والثالث عشر الميلادي في جنوب فرنسا (مقاطعة البروفانس) وشمال إسبانيا ثم في إيطاليا وفيما بعد في المانيا وإنجلترا، كأول شعر ينظم باللغات الأوربية المحلية وليس باللغة اللاتينية، ومثّل ثورة ثقافية كبرى في أوربا القرون الوسطى، حيث ابتكر التروبادور شكلاً جديداً في الحب الفروسي الذي جعلوا منه جزءاً لا يتجزأ من الفروسية، حيث لا حب فروسي من دون الشعر، فهنا العلاقة الجدلية ذات الأوجه الثلاثة والتي صنعت ظاهرة شعر الفرسان التروبادور وهي، الحب والشعر والفروسية. والتروبادور بأشعارهم محلية اللغة؛ نظموا أول شعر تمرد على اللغة اللاتينية المقدسة لغة الدين والأدب في أوربا القرون الوسطى. وقد التزم التروبادور بأشعارهم بقافية، بينما لم تُعرف القافية في اللغات الأوربية قبل التروبادور، والشاعر مع التروبادور أصبح وجوده حقيقة فهو رجل يمشي ويعيش بين الناس، ولم يعد أسطورة يتناقلونها ولا يشاهدونها كما كان شعراء الإغريق والرومان. ومع التروبادور تحول العشق في أوربا القرون الوسطى إلى إحساس جميل يسعد الرجل ويشقى ويتفاخر به، بينما اُعتبر قبل التروبادور مرضاً وداءً خطيراً ينفر منه المجتمع الأوربي المسيحي، وطالما بحث الأطباء عن طريقة للقضاء على هذا المرض. ويُعد التعرف على المرأة المحبوبة هدف الشاعر التروبادور وكلما كثرت العوائق أمام الوصول إليها (مثل زوج أو أب قاسٍ أو عفة المرأة الصارمة) كلما زاد الحب تأججاً ولهيباً، وقد تناولت أشعار التروبادور بالإضافة للحب الرثاء والتغني بعودة الربيع ومديح السيدة مريم ومواضيع أخرى متنوعة. ويجمع الكثير من الباحثين العرب والأوربيين على وضوح التأثير العربي في شعر التروبادور، حيث يعود أصل الكلمة (التروبادور) إلى كلمة طرب، أي غناء كما يطلق عليه في الأندلس، وأُضيفت لها الكلمة اللاتينية التي تشكل اسم الفاعل، فأصبحت الكلمة تعني المغني، ويرى بعض الباحثون أن كلمة تروبادور ماهي إلا تحريف لـ (دور الطرب) مع تقديم الصفة على الموصوف كما يحدث عادة في اللغات اللاتينية. ويبدو تأثير الموشحات الأندلسية وقصائد الزجل التي كانت شائعة في العصر الأندلسي واضحاً في شعر التروبادور، حيث كانوا يقيمون فيما بينهم ما يشبه السجال الهجائي القريب من حلقات الزجل في الشعر العربي الشعبي، ويعتمد شعراء التروبادور في غناء قصائدهم على الغناء المنفرد مع مرافقة الغناء بالعزف على آلة موسيقية وترية. وفي هذا يقول الباحث التاريخي الفرنسي ميشيل فيهير: ابتكر التروبادور طريقتهم وأسلوبهم لبلوغ منتهى الحب الفروسي مازجين بين مفهوم الحب الفروسي الذي عرفه فرسان بريتانيا الفرنسية وتميز به الأرسطقراطيون آنذاك، والحب الصوفي الذي عرفه الشعراء العرب الذين عاشوا في الأندلس. ويقول المؤرخ الفرنسي الكبير (هنري مارو): إن التأثير العربي على حضارة الشعوب الرومانية لم يقف فقط عند حد الفنون الجميلة التي كان التأثر فيها واضحاً، وإنما امتدّ كذلك إلى الموسيقى والشعر.

31662

| 08 مارس 2013

روائع الصُدف

أحياناً تمر الصدفة أو الحدث العابر الذي قد يحمله هديل حمامة أو طنين نحلة أو حركة موج، على البعض من الناس محفّزاً دهشة مثيرة ومشاعر مختلطة وتساؤلات تبحث عن حلول، قد تخرج بعد ذلك للعالم على هيئة قصيدة أو لوحة أو اكتشاف علمي. فهذا الأمير الشاعر أبو فراس الحمداني وبينما هو جالس في سجنه وحيداً بائساً يضنيه الشوق للأهل والأحبة في الوطن إذا بحمامةٍ تقف صدفةً على قضبان شباك محبسه وتهدل هديلاً أشبه بالنواح أثار لواعجه فأخذ يناشدها ويخاطبها بقصيدته الشهيرة التي بدأها بقوله: أقول وقد ناحت بقربي حمامة أيا جارتاه هل تشعرين بحالي؟ معاذ الهوى ما ذقت طارقة النوى ولا مرت منك الخطوب ببالِ الى آخر هذه القصيدة الرائعة التي تعبر عن المشاعر الإنسانية المختلطة المتأرجحة بين الحنين والرجاء والصبر والعنفوان. المصادفة أيضاً قادت الحسن بن الهيثم عندما لاحظ الطريقة التي يمر بها الضوء خلال ثقب في مصراعي نافذة، هذه المصادفة جعلته يجري التجارب الواحدة تلو الأخرى في غرفة أو قمرة مظلمة قام بتمرير ضوءٍ من خلال ثقب صغير فيها، لتكون قمرة ابن الهيثم السلف الشرعي للكاميرات التي اختُرعت في فترات لاحقة. وكانت الصدفة أيضا حافزاً لمؤسس علم العروض الخليل بن أحمد الفراهيدي الذي سمع أصوات الطرْق والدق القوية في سوق الغسالين ليعود الى بيته مستغرقاً في استعادة رتابة الأصوات في ذهنة، وليتدلى في بئر منزله ويدق على جدران البئر بنغمات مختلفة ليستطيع تحديد النغم المناسب لكل قصيدة، بعد أن عكف على قراءة أشعار العرب ودراسة الإيقاع بها، حتى تمكن من ضبط أوزان خمسة عشر بحراً يقوم عليها نظم الشعر، فكان علم العروض وليد الصدفة الغريبة. أما التفاحة الشهيرة التي سقطت صدفةً على رأس نيوتن وكان لها الفضل في أن يحفّز العالم الإنجليزي إسحق نيوتن ذهنه ويجري أبحاثه ودراساته الى أن توصل لقانون الجاذبية الأرضية الذي مهد الطريق لعلم الميكانيكا الكلاسيكية. أما النساء السمراوات المستلقيات بضجر على رمال البحر في تاهيتي، واللاتي رآهن الرسام الفرنسي الشهير بول غوغان صدفةً فقد أوحين له برسم لوحته الشهيرة نساء من تاهيتي، التي أعقبها بمجموعة من اللوحات تحكي تفاصيل يلتقطها غوغان مصادفة من حياة النساء في تلك الجزيرة النائية الوادعة في مياه المحيط الهادي. ومثل غوغان أبدع الفنان الياباني الغريب الأطوار هوكوساي لوحات استوحاها من الصدف التي تمر به في عالم العوام كما كان يطلق على المدرسة الفنية التي يسجل فنانوها تفاصيل تلقائية من حياة المهرجين وبائعي السمك ودهماء المدن، حتى إن مجموعته الفنية المسماة جبل فوجي أعطت صورة واضحة للعالم عن التفاصيل البسيطة في اليابان التي كانت عالماً مغلقاً على نفسه في القرن التاسع عشر والقرون التي سبقته. وتأتي لوحته الشهيرة التي أسماها انكسار الموج في جبل فوجي واستوحاها صدفة عند مشاهدته الصيادين الفقراء الذين يصارعون الموج بحثاً عن رزقٍ عزيز في لجة البحر، الذي يشرف عليه جبل فوجي بكل كبرياء وجبروت بقممه الشاهقة المغطاة بالثلج. الصدفة قد تكون محركاً لعالم مدهش مسكون بالإبداع، وقد تمر في حياتنا مثل أشياء أخرى مرور الكرام لا تستوقف منا لحظة تأمل أو حتى دهشة.

1340

| 01 مارس 2013

أمراض وأدوية

هل فكر أحدنا عندما يصاب بأي عارض صحي ويضطر على إثره لتناول مسكن أو مضاد حيوي أو أي نوع من أنواع الأدوية ليعالج أو يسكّن ألمه الذي أفقده الصواب وطيّرالمنام من عينيه، بحال البشر الذين عاشوا قبلنا أو مايزالون يعيشون بيننا في عالمنا هذا ولا يتسنى لهم الحصول على ما لدينا من أدوية حديثة نعتبر حصولنا عليها من الأمور المسلمّ بها ونعدها حقاً من أبسط حقوق الحياة. فالبشرية وطوال تاريخها الممتد لعشرات الآلاف من السنين لم تعرف الأدوية بشكلها الحديث والمطوّر إلا في القرن العشرين، فالمضادات الحيوية واللقاحات التي أخذ إكتشافها وتطويرها فترة زمنية طويلة، بعد أن فقدت البشرية ملايين الموتى الذين قضوا بسبب الأوبئة التي طالما هاجمتهم في أنحاء الدنيا الأربع، هذه الأوبئة التي سجل لها التاريخ هجمات شرسة منها وباء الطاعون الذي أطلق عليه الموت الأسود والذي إجتاح أوروبا في القرون الوسطى وقضى على ثلث سكان القارة. ومنها الطواعين الكبرى الشهيرة التي حدثت في القرن الهجري الأول، ويخبرنا المؤرخون العرب الأوائل بأنها خمسة وفتكت بعشرات الألوف من الناس ومنها طاعون المدائن وطاعون الجارف وعمواس والمربد والفتيات وذلك لأنه بدأ بالفتيات الصغيرات. وتسجل البشرية ضمن تاريخ الأوبئة الكبرى التي أصابتها كذلك وباء الإنفلونزا الإسبانية الذي إنتشر أثناء الحرب العالمية الأولى وقضى على خمسة وعشرين مليون إنسان. وكانت قطر ومنطقة الخليج العربي عرضة دائمة لعدة أوبئة منها وباء الجدري الذي يطلق عليه السكان (ليدري) والذي حصد آلاف الأرواح وكان آخر وباء هجم على قطر ودول خليجية أخرى في الأربعينيات من القرن الماضي. ولم يتوقف الأمر عند الأوبئة التي تنتشر بفعل عوامل خارجة عن إرادة الإنسان مثل فساد الماء والهواء كما قال أطباء العرب من قبل، بل لتعمد بعض القوى إستغلال قوة الفتك الكامنة بها للقضاء على الأعداء، فقد نقل المستعمرون الإسبان الذين قادهم كورتيس لإحتلال المكسيك والإطاحة بحضارة الأزتيك عامدين متعمدين مرض الجدري لإبادة السكان. وقام البريطانيون بإهداء بطانيتين ملوثتين بالجدري لزعيم إحدى قبائل الهنود الحمر "سكان أمريكا الأصليون" لينتشر المرض بينهم ويقضي على الألوف منهم ولتنتهي قدرتهم على المقاومة. ورحلة المضادات الحيوية التي بدأت بشكلها البدائي عند الصينيين القدماء والفراعنة ومن ثم الإغريق وعلماء المسلمين في القرون الوسطى، هذه الرحلة التي بدأت باستخدام نباتات لها خصائص مثل المضادات الحيوية وبعض أنواع العفن ولحاء شجرة الكينا لعلاج الملاريا، ثم لتنطلق المضادات الحيوية إنطلاقتها الكبرى نحو الوجود مع إكتشاف الكسندر فليمنج للبنسلين والخطوات التي خطاها قبله الكثير من العلماء الذين مهدوا له الطريق لتحقيق إكتشافه العظيم ومنهم على سبيل المثال العالم والطبيب الألماني إرليخ، ولتستمر مسيرة الإكتشاف والتطور المستمر إلى أن وصلنا لوقتنا الحاضر. نحن محظوظون لأننا نعيش في عصر تطورت فيه كل وسائل الحياة لنعيش رفاهية لم يعرفها الملوك والأباطرة في الأزمنة القديمة، ومحظوظون أكثر لأننا نعيش في وطنٍ عظيم ورائع يوفر لأبنائه كل وسائل الحماية والعلاج والراحة.

1038

| 22 فبراير 2013

فن الشارع ثورة في عالم الفن التشكيلي

فن الشارع، الذي يمثل الرسم الخارج عن التقاليد والأعراف الفنية، والذي يعبّر من خلاله الفنانون بدون تزييف أو تجميل للواقع عن آرائهم وأفكارهم وعن هموم المجتمع من حولهم، ليس في المعارض والقاعات وإنما في الشوارع وعلى جدران المباني وفي أنفاق المترو، مستخدمين أساليب فريدة منفلتة من أي قيود فنية، كعلب الرش وفراشي الأسنان وبقايا المصابيح الضوئية.. التي تتحول بأيديهم إلى لوحات غريبة ومثيرة مستخدمين في تلوينها طلاء المنازل أو ألوان الحبر والباستيل أو أي مادة تخطر ببالهم.. فن الشارع الذي ظهر في أواخر سبعينيات القرن الماضي في مدن أوروبية وأمريكية كبرى مثل لندن وباريس ونيويورك، كان يعدُّ في أواخر القرن الماضي تخريباً مبتذلاً للفن الراقي القائم على أصول فنية متفق عليها. لكنه سرعان ما انتشر في السنوات الأخيرة في أرجاء واسعة من العالم، وحظى باهتمام وإقبال كبير من الناس من أعمار وطبقات مختلفة، وكان رواد هذا الفن من أمثال الفنان البريطاني بانكسي في حرب شعواء مع عمال البلدية الذين كانوا يمسحون يومياً ما يرسمه بانكسي في الليل في أنفاق المترو.. بانكسي بعد أن كان مطارداً من عمال البلدية استطاع أن يحجز لنفسه مكاناً بارزاً في متاحف كبرى مثل متحف بريستون للفنون، ليقدر نقاد الفن قيمة إحدى لوحاته بحوالي ٣٠٠ ألف جنيه إسترليني.. ومن الأشياء المثيرة التي قام بها بانكسي قيامه بالرسم على الجدار العازل في فلسطين المحتلة مبرراً الأمر بقوله: "إن ما أراه مثيراً في هذا الحائط، هو انني أستطيع أن أحول بناء مخزياً وبشعاً مثل هذا، إلى أطول معرض للحريات في العالم".. أما الفنان الأمريكي جان ميشال باسكيا الذي بدأ بواكير رسوماته على الجدران، واستطاع بعد سنوات قليلة أن يتبوأ مكانة مرموقة في الأوساط الفنية في نيويورك. حيث كان يعيش من أجل الفن فقط، ويعمل لساعات طويلة في مرسمه دون كلل أو ملل، وترك قبل أن يفارق الحياة إرثاً فنياً هائلاً.. ومن فناني الشارع الفنان الأمريكي الموهوب شيبرد فيري الذي حقق نجاحات كبيرة في فن الشارع وفن الملصقات والإعلانات التجارية، وكانت قمة نجاحه المهني عندما صمم ملصقات حملة الرئاسة الأمريكية في عام 2008 للمرشح آنذاك باراك أوباما، الذي سرعان ما انتشر في أنحاء الولايات المتحدة تحت شعار (أمل أوباما ).. أما الفنان الفرنسي تييري غويتا الذي يطلق على نفسه لقب (مستر برين ووش)، فيعد من أكثر فناني الشارع إثارة للدهشة، حيث تبدو لوحاته كجدار تراكمت عليه الملصقات الإعلانية بين قديم وحديث، ويقف أمامها العالم أينشتاين يحمل راية المتظاهرين وكتب عليها (الحب هو الجواب)، أو شارلي شابلن الذي يقف على الجدار نفسه وحوله قلب أحمر من الطلاء الذي يسيل على الجدار.. الفنان الأمريكي روي ليختنشتاين لم ير الحياة إلا حاضنة لرسوم متحركة تدور وقائعها في مكان متخيل، يمثل حياة لم تقع على الأرض غير انها أصبحت ممكنة؛ ليختنشتاين تعدُّ أعماله روائع تاريخية، مثل شخصية الفأر ميكي، الرجل الخارق (سوبرمان)، الرجل الوطواط (بات مان)، ويعبر ليختنشتاين عن عشقه لفنه بقوله: "الكائنات الطالعة من الرسوم تشبهنا، غير أنها لا تعيش إلا جزءاً مقتطعاً من شروط حياتنا، هي كائنات تقف عند الحدود التي تفصل بين الواقع والوهم.. إنها تشبهنا".. فن الشارع شهد انتشاراً غير مسبوق مع ثورات الربيع العربي، حيث عبّر الكثير من الفنانين بلوحات مثيرة عن الغضب والرفض الثوري الذي يشعرون به ومعهم مجتمعات بأكملها، على جدران المباني والجسور، وفي أنفاق المترو.. وحتى على أرضية الشوارع.

1881

| 15 فبراير 2013

هل من نصير للغة الضاد؟

اللغة فكر ناطق، والتفكير لغة صامتة، واللغة هي معجزة الفكر الكبرى. فاللغة تحمل الأفكار، وتنقل المفاهيم فتقيم بذلك روابط الاتصال بين أبناء الأمة الواحدة، وبها يتم التقارب والتشابه والانسجام بينهم. واللغة هي الحاضنة لثقافة الأمة وتراثها ومنظومة علومها وفنونها وإبداعاتها. وفي هذا يقول الناقد الأدبي كارل فوسلر (إن اللغة القومية وطن روحي يؤوي من حُرِمَ وطنَه على الأرض). وقد وصف الفيلسوف الألماني الكبير فيخته اللغة بقوله: (اللغة تجعل من الأمة الناطقة بها كلاً متراصاً خاضعاً لقوانين، إنها الرابطة الحقيقية بين عالم الأجسام وعالم الأذهان). ولغتنا العربية التي تميزت وانفردت بين كل اللغات بتراكيبها اللغوية وثراء مفرداتها وتنوعها وبكونها اللغة التي تشرفت من بين كل لغات الأرض بنزول القرآن الكريم بها، والتي نجحت في أن تكون لغة عالمية تجمع بين مختلف الشعوب التي أنضوت تحت لواء الإسلام وانتمت لحضارة واحدة ظهرت للوجود بكل قوة وعنفوان، فأستعرب لسانها وثقافتها، على الرغم من أن تلك الشعوب قطعت أشواطاً عظيمة في الحضارة والمدنية التي لم يكن للعرب قبل الإسلام نصيبٌ منها إلا الشيء القليل. اللغة العربية التي استوعبت علوم وفكر أهل الحضارات الكبرى السابقة وكانت الأداة التي نقلت الثقافة العربية عبر القرون ولمناطق شاسعة من العالم، فنجد تأثيرها، سواء بالتراكيب اللغوية أو بالمفردات امتد ليشمل معظم اللغات الحية في ذلك الزمان، فظهرت لغات جديدة للعالم استندت في تطورها على اللغة العربية مثل اللغة الأوردية في شبه القارة الهندية والسواحيلية في شرق إفريقيا واللغة المالطية في أوروبا بالإضافة للكثير من اللغات التي تمثل الكلمات العربية ما يزيد على ربع المفردات فيها مثل الفارسية والتركية، كما دخلت الكثير من التراكيب اللغوية العربية على لغات عدة، مثل (ال) التعريف التي اقتبسها الإسبان والإيطاليون وأدخلوها على اللغتين الإسبانية والإيطالية، هذا بالإضافة لعشرات المفردات العربية التي دخلت العديد من اللغات الأوروبية، كما امتد تأثير اللغة العربية ليصل الى أصقاع بعيدة أنضوت تحت خيمة الحضارة الإسلامية رغم بعدها الجغرافي، الذي حال دون إمكانية إرسال حملات الفتح، فالفلبين وأندونيسيا وماليزيا وبروناي الواقعة في مياه المحيط الهادي في أقصى أطراف آسيا الشرقية، التي دانت بالإسلام ونطقت بلغات استوحت من العربية الكثير من المفردات، وذلك بفضل بعض التجار المسلمين الذين سافروا لتلك الأصقاع البعيدة ودعوا الى الإسلام فتلقف أهل تلك البلدان الرسالة السمحاء. وعن اللغة العربية يقول الفرنسي إرنست رينان: (اللغة العربية بدأت فجأة على غاية الكمال، وهذا أغرب ما وقع في تاريخ البشر، فليس لها طفولة ولا شيخوخة). كما يصف الألماني فريتاغ اللغة العربية بقوله: (اللغة العربية أغنى لغات العالم). ويقول وليم ورك: (إن للعربية ليناً ومرونةً يمكنانها من التكيف وفقاً لمقتضيات العصر). في زمننا هذا تتوارى اللغة العربية في زاوية مظلمة بعد ان انصرف عنها أبناؤها، رافعين بالمقابل من شأن لغات أخرى باتت في نظرهم لغات الحضارة والعلم والتعليم والعمل.

1204

| 08 فبراير 2013

إيرلندا المسلمة
إيرلندا المسلمة

هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها...

4680

| 29 سبتمبر 2026

نريد إعلاماً بحجم الرياضة الخليجية
نريد إعلاماً بحجم الرياضة الخليجية

لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام...

3321

| 02 أكتوبر 2026

التوظيف.. بين الوزارات وشركات الوساطة
التوظيف.. بين الوزارات وشركات الوساطة

التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم...

1185

| 01 أكتوبر 2026

من يحمي الشركة العائلية من صراع الورثة؟
من يحمي الشركة العائلية من صراع الورثة؟

بعد أيام من رحيل مؤسس الشركة، يجتمع الأبناء...

1155

| 29 سبتمبر 2026

كل شيء سيمر
كل شيء سيمر

كل شيء سيمر، قد تبدو هذه العبارة بسيطة،...

999

| 30 سبتمبر 2026

حين يتغير الريش
حين يتغير الريش

في الفترة الأخيرة، لا أعرف لماذا، بدأت أنجذب...

909

| 30 سبتمبر 2026

ميري وكومار
ميري وكومار

كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين...

885

| 06 أكتوبر 2026

أزمة هرمز.. كيف نخرج منها باقتصاد قطري أكثر مرونة؟
أزمة هرمز.. كيف نخرج منها باقتصاد قطري أكثر مرونة؟

في الأوقات العادية، قد تبدو الاحتياطيات المالية والاستثمارات...

861

| 04 أكتوبر 2026

مجلس التقاعد الجديد
مجلس التقاعد الجديد

جاء قرار معالي رئيس مجلس الوزراء الموقر بإعادة...

771

| 29 سبتمبر 2026

العزاء واحتساء الشاي!
العزاء واحتساء الشاي!

•لكل مجتمع عاداته في مناسبات الفرح والحزن، لكن...

561

| 01 أكتوبر 2026

لعبة المضائق المائية يجب أن تتوقف
لعبة المضائق المائية يجب أن تتوقف

ما يجري اليوم في مضيقي هرمز وباب المندب...

534

| 29 سبتمبر 2026

تخيّل رجلًا عاش قبل أكثر من ألف عام
تخيّل رجلًا عاش قبل أكثر من ألف عام

لا هاتف في يده، ولا «واي فاي»، ولا...

528

| 29 سبتمبر 2026

أخبار محلية