رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل يمكن لأي منا أن يبدأ يومه بدون الشراب المدهش الذي يسمى القهوة؟ ففنجان من القهوة بأي مذاق أو طعم كان، أصبح أحد طقوسنا اليومية المعتادة التي لايمكن لمزاجنا أن يعتدل أو يستمر يومنا بدونها. فالقهوة هذه الحبوب الثمينة التي اكتشفت بمحض الصدفة لتتحول الى أحد أهم ثلاثة مشروبات في عالمنا المعاصر وهي الماء والشاي والقهوة، والتي تجاوزت كونها مجرد مشروب منشّط لذيذ الطعم يُعد بطرق متنوعة ومختلفة بحيث أصبحت لدى شعوب كثيرة من أصول الحفاوة وكرم الضيافة وحسن الوفادة. وتعد شعوب الخليج والجزيرة العربية الحضر منهم والبدو من أكثرالشعوب التي تعطي القهوة معاني رمزية كبيرة، فالقهوة عنوان الكرم والضيافة وحسن النوايا، وبهذا يتحول المشروب الى منظومة معقدة من الطقوس والعادات والتقاليد والمسميات، فعادات القهوة التي ما يزال أهل الخليج متمسكين بها ليومنا هذا مثل تقديم القهوة للضيوف باليد اليمنى وهز الفنجان عند الانتهاء من شربها واشتراط أن يصب القهوة للضيوف رجل وليس صبيا صغيرا أو خادما وكذلك أن يصبها وهو واقف، وأن يبدأ بتقديمها أولاً من الجالس على اليمين أو من الشخص الأكبر سناً، حيث تدل كل هذه الطقوس على أهمية القهوة من الناحية الاجتماعية. كما تبدو لدى البدو بالذات المعاني الرمزية للقهوة بأقوى صورها حيث لكل فنجان مدلول أخلاقي وقيمي معين. فالفنجان الأول الذي يصبه المضيف يجب أن يشربه أولاً قبل ضيوفه ليدل به على جودة القهوة وخلوها من ما يضر وانها ليست بقهوة (صايدة) أي ملوثة، ويسمى هذا الفنجان فنجان (الهيف)، ومن ثم يدور المضيف بفناجين القهوة على الضيوف حيث يسمى هذا الفنجان بفنجان (الضيف) الذي على الضيف أن يشربه، حيث يعد امتناعه عن شربه أمراً خطيراً يعني انه يضمر العداء أو يريد أن يطلب شيئاً كبيراً أو يسعى لطلب الثأر. ولشدة عشق البدو للقهوة يشربون أكثر من فنجان وتسمى الفناجين التي تشرب للاستمتاع بالقهوة (بفنجان الكيف)، الا أن خطورة الأمر يبدو في أحد الفناجين التي يطلق عليها البدو بفنجان (السيف) وشرب هذا الفنجان يعني أن الضيف يقف مع المضيف في السراء والضراء ولو وصل الأمر الى القتل والأخذ بالثأر. ويبدو ان العرب عندما أطلقوا عليها اسم القهوة كانوا قد انتبهوا الى سحر هذا المشروب فالقهوة تطلق على الخمر كذلك لشدة تأثيرها وقوتها ويقال أيضاً القهوة تقهي أي تذهب بشهوة الطعام. وتتحدث الأسطورة القديمة عن كيفية اكتشاف القهوة، حيث يقال ان راعياً في اليمن وفي رواية أخرى في بلاد الحبشة اندهش من فرط نشاط أغنامه الذين أكلوا بالصدفة أوراقاً ومضغوا بذور شجرة قهوة ليربط الراعي بين ما تناولته الأغنام وبين النبتة السحرية فقام بمضغ الأوراق والحبوب كما فعلت أغنامه، فشعر بعدها بنشاط كبير. ويقال ان أول من نشرها خارج حدود اليمن هو أبوبكر العيدروس الذي كان متصوفاً يتجول في أرض الله الواسعة ويحمل معه حبات من البن يأكل منها كلما دب اليه الوسن والنعاس ليتمكن من مواصلة السهر للتعبد والصلاة، ثم دل أتباعه ومريديه على هذه الحبوب السحرية لتنتشر عادة أكلها في الحجاز واليمن ومصر وأفريقيا من ثم الى جميع أرجاء العالم واعتبرت أول الأمر نبتة طبية تؤخذ لأغراض علاجية، ثم أقبل الناس على شربها والاستمتاع بها. وفي وصف القهوة يقول الشاعر النبطي محمد السديري يا بجاد شب النار وادن الدلالـي وأحمس لنا يا بجاد ما يقعد الراس ودقه بنجر يا ظريـف العيالـي يجذب لنا ربع على اكوار جلاس وزله الى منه رقـد كـل سالـي وخله يفوح وقنن الهيـل بقيـاس وصبه ومده يـا كريـم السبـال يبعد همومي يوم اشمه بالانفـاس فنجال يغدي ما تصـور ببالـي روابع تضرب به أخماس وأسداس.
2745
| 25 أكتوبر 2013
البرامج التلفزيونية التي اقتحمت حياتنا وسيطرت على عقول أطفالنا ومراهقينا وشبابنا وحتى الكثير من الكبار بيننا، والتي تعرضها القنوات العربية المختلفة وتخصص لها الميزانيات الهائلة وتدور كلها حول صنع وإطلاق مغني أو مغنية أو ما يسمى نجم ونجمة، مثل هذه البرامج الكثير، ومنها على سبيل المثال لا الحصر أراب غوت تيلينت وأراب أيدول وسوبر ستار وستار أكاديمي ونجم الخليج ونجم الغناء وستار صغار وغيرها، وذلك في حالة محمومة من القائمين على هذه البرامج لتكريس الهدف الأعلى والأسمى للشباب والأطفال من الجنسين وهو أن يصبحوا مغنين (مغنون ولا شيء آخر)، فالمغني هنا نجم يتمتع بالمجد يستقبله استقبال الأبطال عشرات الألوف من المعجبين عندما يفوز ويعود إلى وطنه وتفتح أمامه بسرعة قياسية أبواب الشهرة والثراء. وهذه البرامج التي تنتجها وتعرضها محطات حكومية وخاصة (ومنها خليجية بالطبع) يفترض بالقائمين عليها أن يعملوا ضمن أهداف مجتمعية عليا لا أن تعمل ضمن أجندات عشوائية هدفها الربح المادي فقط. وإذا كان الغناء قمة الطموح وقمة المجد بالنسبة الى أي شاب أو فتاة، ومن خلاله تفتح أبواب الثراء والشهرة وعشق وهوس الجماهير.. فماذا يبقى للأمور الأخرى مثل البحث العلمي والاختراعات والتصنيع والأفكار المبدعة الخلاقة والفلسفة والإنتاج الأدبي؟. أم أننا أمة وصلت إلى أقصى درجات التقدم العلمي وإلى أعلى مراحل التصنيع بين الدول المتقدمة وسبقنا بقية الأمم بحيث أننا لو تركنا الاهتمام بالعلم واهتممنا فقط بالغناء لما خسرنا في سباق العلم مع الأمم الأخرى، لأننا سباقون عليهم بمراحل؟؟؟!! بالطبع نحن لسنا كذلك فنحن في أسفل قائمة دول العالم في البحث العلمي والتصنيع والاختراعات، فالأرقام التي أوردتها منظمة اليونسكو لسنة 2010 تقول إن الإنفاق على البحث العلمي في كل الدول العربية يكاد لا يصل إلى نسبة 1 % من الدخل القومي في أحسن الأحوال ومعظم الدول العربية تتدنى هذه النسبة لديها إلى ما دون 0.40 % ومنها الدولة العربية الكبرى مصر، وتكاد قطر (كما أورد تقرير اليونسكو) تكون الدولة العربية الوحيدة التي لديها خطة طموح لزيادة الإنفاق على البحث العلمي في غضون خمس سنوات. أما بالنسبة لعدد الباحثين بالنسبة للسكان كما أورد تقرير اليونسكو فهو لا يتجاوز 136 باحثا لكل مليون من السكان، بينما في إسرائيل يصل عدد الباحثين العلميين إلى 1395 لكل مليون من السكان (وفات التقرير مع الأسف أن يذكر لنا نسبة المغنين العرب بالنسبة لعدد السكان). أما عدد العلماء العرب الحائزين جائزة نوبل في أحد فروع العلم المختلفة من مجموع العلماء والباحثين في المجالات العلمية، فهو عالم واحد فقط هو الدكتور أحمد زويل، الذي أجرى أبحاثه في الجامعات الأمريكية، ومنها معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا (كالتك)، الذي يُدرّس به الدكتور زويل وقدمه هذا المعهد كمرشح أمريكي لجائزة نوبل. البرنامج الوحيد الذي رأيته وأثلج صدري وتمنيت لو ينفذ في بقية المحطات التلفزيونية العربية، خاصة الحكومية منها هو برنامج نجم العلوم الذي يحظى بنسبة مشاهدة عالية بين مختلف الفئات العمرية.. حيث أخيراً أصبح للعلوم نجم وليس للغناء والتمثيل والرقص فقط.
652
| 19 أكتوبر 2013
التغيير سنة الكون وناموس الحياة، الذي يفرض قانونه الملزم على كل الكائنات الحية وغير الحية، لكن الحنين لتفاصيل كانت جزءا أصيلاً من حياتنا يبقى شاخصا في النفس، يبحث عن فرصة ليطل برأسه محولاً الواقع الى بستان ورود. الأعياد الكثيرة التي مرت في حياة أي منا لكل منها طعمها الخاص وناسها ومكانها، لكن تبقى الأعياد الأجمل أعياد الطفولة بما تحمله من قدرة حقيقية على الفرح والحبور. فأعياد الطفولة لدى أي منا تعني الفرحة الأولى بالملابس الجديدة والعيدية والوجوه الباسمة لأعزاء كانوا يملؤون حياتنا، لكنهم بمرور السنين أصبحوا ذكرى نشتاق لها ولا نراها، عيد الطفولة يعني الفرحة الأولى (بالكشته) للمنتزه أو حديقة الحيوانات في أحسن الأحوال التي كانت زيارتها تحمل متعة ما بعدها متعة.. تفاصيل العيد في الماضي كانت تعني تجمع الأهل والأحبة في البيت العود (الكبير )، وتبادل الأحاديث السارة وتناول الغداء معاً، ليدور بعدها المدخن على الحضور ناثراً دخانه العطر. وفي مساءات العيد يجتمع أفراد القبيلة أو الفريج في الاحتفال برقص العرضة، لتحمل أصوات الطبول والغناء احساس لا يضاهى بالسرور، وقد تجتمع الفتيات لرقص المراداة، تتباهى كل منهن برشاقتها ومهارتها، محولةً الفضاء حولها الى هالة من سعادة. وبينما أخلت هذه التفاصيل الأصيلة مكانها الآن لسفرات لمناطق بعيدة من العالم حيث لا يرى المرء إلا وجوهاً غريبة وتفاصيل جديدة. العيد في زماننا هذا الآن أختزل لدى الكثير الى صور واتساب أو رسائل على الموبايل تحمل كلمات جاهزة وفي أحسن الأحوال مكالمة تليفونية.
602
| 18 أكتوبر 2013
الخاتم الذى نزين به اصابعنا ونتباهى تارة بجمال ودقة صنعه وتارة بغلاء ثمنه، لم يكن يوماً مجرد حلية نحلى بها كف يدنا، بل حمل ومنذ نجح الانسان فى اكتشاف المعادن واستغلالها وبدأ يتعلم صنع منتجاته وادواته بمعان ورموز كثيرة. فالخاتم الذى هو عبارة عن حلقة دائرية الشكل مصنوعة من المعدن او اى مادة اخرى وتوضع فى احد اصابع اليدين، وقد يرصع الخاتم بالاحجار والفصوص والجواهر او تصاغ من نفس مادة المعدن اشكال بارزة او تضاف له نقوش وزخارف معينة. فبعض الاحجار والمعادن تعد رمزاً عظيماً حيث اعطى الانسان القديم لكل حجر ومعدن رمزية وقدرات كبيرة تصل لدرجة التقديس ونسج الاساطير حولها، وقد يعود ذلك الى طبيعة تكوّن الاحجار والمعادن وخروجها من باطن الارض من خلال البراكين او الزلازل، تلك الظواهر الطبيعية التى طالما اثارت الرعب والخوف فى نفوس البشر. وقد استخدم الانسان بعدها هذه الحجارة والمعادن كتعاويذ وتمائم ثم تطور به الامر الى استخدامها كحلى بعد ان اجاد تقطيع الاحجار وتهذيبها واذابة المعادن وطرقها وتطويعها. وفى التراث العربى وضع مؤلفون الكثير من المؤلفات لوصف الاحجار الكريمة وخواصها ومنافعها الطبية والدينية والعلاجية، وافرد اخوان الصفا فصولاً لوصفها وعدّوها من " لطـائف بـديع صنع البارى ودلالـة من دلائل نظامه وحكمته ". كذلك قرن اخوان الصفا على غرار القـدماء بين لمعان الجواهر الحجرية، مثل البلور والياقـوت والزبرجد والعقيق وما شاكلها، وانـوار الكواكب المتولية لذلك الجنس من الجواهر. واوضحوا فى كتب النجامة (اى احكام النجوم) ان الاحجار الكريمة تناظر المعادن والكواكب. ويعتبر اضفاء القداسة لنوع من الحجر او الفص الذى يرصّع به الخاتم، او بسبب مظهره وشكله او لونه او مصدره والنقش الذى يزينه ويضاعف بدوره من تأثير الفص او الحجر وفعاليته. وتعطى الكتابة التى يحتويها الخاتم المزيد من القدرة والطاقة والتأثير. وتقرّبه من منـابع القوة الكـونية كما يعتقد البعض. وهكذا يطوق الخاتم الاصبع وتمنح صيغته التعويذية الحماية والقوة لصاحبه كما فى المعتقدات القديمة والشعبية حتى زمننا هذا. ومنذ اقدم الحضارات كان خاتم الاصبع ينقش عليه شعار مميز او شارة معينة ويستخدم كوسيلة سهلة ومريحة للبصم به عند اللزوم. واقدم الاختام الموجودة من ذلك النوع هى ما اكتشف فى مقابر المصريين القدماء. كما استخدمت بعض الشعوب القديمة الاخرى مثل السومريين والبابليين والآشوريين والفينيقيين وغيرهم من الامم القديمة الخواتم لغرض الختم ايضًا، وانتقلت هذه العادة من الشرق الى اليونان وغيرها من بلدان الغرب. والخاتم اعتبر رمزاً للارتباط بين الرجل والمرأة ويقال ان اول من استخدمه لهذا الغرض هم الفراعنة وفكرة "الخاتم" ولدت للتعبير عن رمزية "الرباط" الاجتماعى المقدس بين الزوجين، فشكل الخاتم "الدائري"، ووضعه فى اصبع اليد، يعبر عن "رمزية واقعية" بان الحياة الزوجية، ما هى الا حلقة او دائرة لشبك اصبعى الزوجين، فتكون بمنزلة القيد الذى يربطهما بعضهما ببعض. وقد شبّه عمر الخيام الكون كله بالخاتم ويقول فى هذا هذا الوجود قد استدار كخاتم النقش نحن بفص ذاك الخاتم وبهذا يتجاوز الخاتم كونه حلية او رمز لسلطة او ارتباط بين زوجين او جماعة بشرية الى رمز للوجود باكمله بما يمثله من استدارة تامة.
1637
| 12 أكتوبر 2013
طالما كان الشرق الإسلامي مثار خيال الأوروبيين ومنبع دهشتهم وفضولهم، فمرتع شهرزاد وحكاياتها الألف حكاية وحكاية، كانت تشدهم لاسكتشاف هذا العالم المجهول، الذي يثير حواسهم بشمسه الساطعة، ومدنه العتيقة ذات المآذن الباسقة والأزقة الطويلة الملتوية النابضة بالألوان الحية التي تشع من الأقمشة الحرير الموسلين ومن السجاد الفارسي والسدو البدوي، وتختلط بروائح التوابل والبخور.وتعد رحلة الحج الى مكة التي يقوم بها المسلمون سنوياً منذ أشرقت شمس الاسلام على البشرية، أحد أكثر الطقوس التي أثارت فضول الأوروبيين، ربما بدافع الإستكشاف والمعرفة أو لدوافع استعمارية.حيث شدّ بعض المستكشفين والمستشرقين الرحال مصاحبين القوافل المتوجه الى الديار المقدسة متحملين مشقة الطرق ووعثاء السفر، على ظهور الجمال في صحراء قاحلة لا نهاية لها، صابرين على الجوع والعطش ولدغات الأفاعي والعقارب.فالدول الإستعمارية الكبرى إهتمت منذ فترات مبكرة بإرسال بعض المغامرين من الرجال لتلك الديار للإضطلاع على أحوال الحج كرمز من رموز وحدة المسلمين وتجمعهم وطبيعة البلاد والعباد فيها، وقد تمكن البعض منهم من الدخول للأراضي المقدسة بعد أن نجح في التنكر بهيئة تاجر أفغاني أو فارسي أو جندي مملوكي، فدونوا تفاصيل مثيرة عن المدن المقدسة، طرقاتها وبيوتها وسكانها وعادات أهلها والسبل المؤدية اليها بمخاطرها وتعرض سالكيها لقطاع الطرق وهوام الصحراء، وكتبوا كذلك وصفاً للحجاج الذين تقاطروا من جميع أنحاء العالم، أشكالهم ولباسهم وأطباعهم وعاداتهم، وتجمع هذه الأعداد الغفيرة من البشر في مكان واحد.وقد وصف الإيطالي لودفيجودي فارتيما عام 1503م، حشود الحجيج في مكة بعد أن نجح في دخولها عندما أدعى إنه جندي في حرس المماليك، إنّه لم ير مطلقاً، من قبل، مثل هذا العدد من الناس يجتمع في بقعة واحدة من الأرض.ومن أشهر المستشرقين الذين نجحوا في الدخول الى مكة الهولندي (سنوك) الذي أعد رسالة عن الحج، وضعت هولندا على أساسها استراتيجيتها في جنوب شرق آسيا، لاسيما ما يخص سيطرتها الاستعمارية على إندونيسيا وما حولها. لهدف تخويف الناس من الحج والأمراض التي تنتشر فيه، وخطورة الطريق إلى مكة، حيث تنتشر أعمال القرصنة وقطع الطريق على الحجاج، ما دفع السلطات الهولندية الى الطلب من بعض المشايخ ورجال الإفتاء الى إصدار فتوى بتوقف الفريضة، وأدى إصدار مثل هذه الفتوى، الى إمتناع أعداد غفيرة من الأندونيسيين للتوجه للأراضي المقدسة.ومن الرحالة الأوروبيين الذين توجهوا لمكة والمدينة لغرض نقل المعلومات للدوائر الإستعمارية، السويسري جوهان لودفج بركهاردت الذي دون معلوماته في كتاب (رحلات الى بلاد العرب)، نشره عام 1829م، وكذلك كتاب (ملاحظات على البدو والوهَّابيين) عام 1830، وأعتبر مرجعاً مهماً للإضطلاع على أحوال المسلمين في شبه جزيرة العرب.كما أرسلت فرنسا الإستعمارية الفنان التصويري جيل جرفيه كورتلمون سنة (1894) الذي دخل الأراضي المقدسة تحت إسم مستعار هو (عبدالله البشير) في مهمة دراسة الأثر الروحي للحج على الحجاج المغاربة الذين تحتل فرنساأراضيهم.ويعد البريطاني جون فيلبي من أشهر المستشرقين الذين قضوا فترات طويلة في جزيرة العرب، فقد كان مسؤولاً عن الشؤون السياسيَّة فيما بين النَّهريْن عام 1917م، وكان مولعًا بالرحلات واضعًا نُصْبَ عينيْه أن يكون أوَّل أوروبي يقطع الربع الخالي، وقد نجح فيلبي في التقرب من الملك عبدالعزيز آل سعود، ووضع كتاباً مفصَّلاً أسماه (قلب جزيرة العرب) نشَر فيه عددًا من الخرائط والصور غدت مرجعًا مهمًّا للباحثين بعده، وقد إعتنق فيلبي الإسلام في عام 1925م، وتركَ خِدمة الحكومة البريطانيَّة، واستقرَّ في مكة المكرمة، وتسمَّى بعبدالله.ورغم الأهداف التجسسية الإستعمارية التي دخل بها هؤلاء إلا إن البعض منهم تأثر بالأجواء الروحانية التي تشع من الديار المقدسة فأسلم وحسن إسلامه مثل جون فيلبي وسيتيزن والهولندي هيروغرونيه، الذي اعتنق الإسلام، وأطلق على نفسِه اسم عبدالغفار.وقد وصف أحد الرحالة الأسبان ويدعى (دومنجو باديا لبليش) الأجواء الروحانية المهيبة أثناء الحج بقوله (إنَّ الإنسان لا يستطيع أن يكوِّن فكرة عن ذلك المنظر المهيب الذي يبدو في مناسك الحجِّ بصورة عامَّة إلا بعد الوقوف على جبل عرفات؛ فهناك حشد من الرجال الذين لا يُحصى لهم عدد، وهم من جميع الأمم، ومن جميع الألوان، وقد أتوا من أركان المعمورة على الرغْم من المخاطر والأهوال لعبادة الله، فالقفقاسي الأبيض يمد يده للحبشي أو الإفريقي الأسود أو الهندي أو العجمي، ويشعر بشعور الإخوة مع الرجال من البرابرة من سواحل مراكش، وكلهم يعُدُّون أنفسهم إخوانًا أو أعضاء في أسرة واحدة ).
3082
| 11 أكتوبر 2013
التعليم العالي في قطر، وكذلك الحال في الدول العربية الأخرى، يواجه تحديات كثيرة ومصاعب شتى تحول دون أن تجعل منه محركاً أساسياً يُعتمد عليه في عملية التنمية. وتأتي أولى التحديات في عدم تناسب مخرجات الجامعات مع حاجة سوق العمل الفعلية، فالجامعات لا تخرّج الأشخاص المؤهلين بالشكل الكافي الذين يحتاجهم سوق العمل، كما ان معظم الخريجين لا يعملون في مجال تخصصهم وبالتالي لا يتمكنون من إفادة المجتمع بما درسوه وبذلوا الجهد والمال والوقت لتحصيله. والمطلوب هنا من المؤسسات الحكومية وبالتعاون مع المراكز البحثية ومؤسسات القطاع الخاص إجراء مسح لاحتياجات السوق لضمان تناسب مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل، ومن ثم توجيه الشباب المقبلين على الدراسة الجامعية لمجال التخصص المناسب والمطلوب من قبل سوق العمل. كما تواجه مجتمعاتنا تحدياً آخر يكمن في ضآلة حجم البحث العلمي ونقص الأموال المخصصة له وقلة عدد الباحثين والمراكز البحثية المتخصصة، وعزوف القطاع الخاص عن تمويل البحث العلمي، ومن المعروف عالمياً ان معظم أموال تمويل الأبحاث العلمية تأتي من القطاع الخاص، وكأحد الحلول الممكنة لعزوف القطاع الخاص في بلادنا عن تمويل البحث العلمي، أقترح هنا تحويل جزء من أموال الزكاة لتمويل الأبحاث العلمية، خاصة ان البحث العلمي يعد المحفز الأول للتطور في كافة المجتمعات. كما ان من الأهمية بمكان مساهمة الطلبة في البحوث التعليمية وضرورة أن يتقدم الطلاب خاصة طلاب الدراسات العليا ببحوث أصيلة وليست مجرد بحوث مقتبسة مقتبسة كما يحدث الان في معظم جامعاتنا. ويمثل استخدام التكنولوجيا في التعليم تحدياً آخر يواجه التعليم العالي في بلادنا، فبالرغم من ان كل أفراد المجتمع بمن فيهم الأطفال الرضع دون السنتين من العمر يتعاملون مع التكنولوجيا طيلة اليوم، فالهواتف الذكية والحواسيب اللوحية بأنواعها، لا تسقط من بين يدي أي شخص منا، لكن استخدامنا لها لا يتجاوز الترفيه والتواصل الاجتماعي، على حساب استغلالها في التعليم والتعلم والاستكشاف، والوضع ذاته ينطبق على الكثير من الطلبة الجامعيين، والمطلوب من المدارس بنوعيها المستقل والخاص وبالتنسيق مع المجلس الأعلى للتعليم تطبيق التكنولوجيا بشكل كامل في التعليم وإعادة تأهيل المدرسين في المدارس والأساتذة في الجامعات بما يتناسب مع هذا التطور الحاصل. ولعل التعليم الالكتروني أو التعليم عن بعد والذي يحظى بالاعتراف في الدول المتقدمة كوسيلة للتعليم وتشتهر بتقديمه جامعات عالمية عريقة، يستحق ان ينال نصيبه لدينا من الاعتراف كوسيلة مناسبة للكثير من الطلاب الذين لا يتمكنون من الانخراط في التعليم العالي النظامي لظروف مادية أو كونهم مرتبطين بوظائف وأعمال. التعليم بفرعيه الأساسي والعالي موضوع متشعب ذو شؤون وشجون، وما تحدثنا عنه لا يمثل إلا غيضا من فيض من مشكلة التعليم في بلادنا، وما نحتاجه فعلياً في هذه المرحلة تطبيق إستراتيجيات تعليمية تتواكب مع حاجات مسيرة التعليم الفعلية.
1237
| 04 أكتوبر 2013
قطر حاضر مشرق وتاريخ موغل في القدم،عمرها من عمر أولى الحضارات الإنسانية، وشهد على ذلك الحفريات والاكتشافات الأثرية ورؤوس الرماح ومجموعة الفخاريات ذات الصنع المتقن التي تم العثورعليها في عدة مناطق من قطر، وترجع لحقبات زمنية ضاربة في عمق التاريخ تعود الى أكثر من ستة آلاف سنة، وهي الفترة التي كانت تسود بها حضارة العبيد في جنوب العراق وأجزاء من منطقة الخليج العربي، حيث تعد هذه الحضارة أولى الحضارات الإنسانية، التي تمثل تاريخياً تأسيس وإنشاء أولى المستوطنات والتجمعات البشرية الكبرى، حيث اعتمد الإنسان خلالها على الزراعة المنظمة والمكثفة، وطور أثناءها شبكة لقنوات الري، وتوصل الى تنظيمات اجتماعية معقدة في العمل وفي العلاقات الإنسانية وتكوين القيادة والزعامة للمجتمع، وكذلك التنسيق بين أفراده لهدف معين وهو أداء الواجبات المنوطة بهم. كما عرف إنسان هذه الحضارة كيف يحول طين الأرض بعد عجنه وتشكيله وشويه بالنار الى منتجات من الفخار كانت بمثابة ثورة كبرى في تاريخ البشرية خاصة بعدما رافقها اختراع دولاب الفخار البطيء ثم السريع. فصناعة الفخار كانت تعني توفير سلسلة من الأدوات الضرورية لإنسان بدأ يتحول نحو المدنية والحضارة بعد أن ترك خلفه مرحلة الزراعة البسيطة غير المعتمدة على الأدوات الزراعية وأساليب الري وتنظيم العمل. وفي نفس الفترة تعلم الإنسان كيف يستغل المعادن ويطوعها ويصنع منها منتجات مهدت لقيام ثورة بشرية أخرى، فالأدوات الزراعية مثل الفأس والمنجل والمسحاة ساهمت صناعتها بشكل عظيم في تغيير أسلوب الزراعة وزيادة الإنتاجية وتعزيز سيطرة الإنسان على الطبيعة. هذا التطور الثقافي والاجتماعي والتكنولوجي صاحبه نمو غير مسبوق في العلاقات التجارية مع تجمعات بشرية أخرى تسكن مناطق من الخليج مثل قطر ودلمون (البحرين) حتى عمان. ولاشك إن هذه العلاقات التي ارتبطت بها قطر مع حضارة العبيد تعني وجود تجمعات سكانية كبيرة تتمتع بمستوى جيد من التنظيم والتطور، فالعلاقات التجارية تعني تبادل للسلع والمواد الخام مما يعني ان قطر التي كانت تستقبل المنتجات كانت تصدر منتجات أخرى ايضاً. وقد اكتشفت البعثات الأجنبية المتتالية التي نقبت في أرض قطر أدوات نحاسية وحديدية وبرونزية متنوعة تدل على علاقات سكان قطر التجارية مع الحضارات البشرية المتتالية مثل السومرية والبابلية والاشورية وصولاً لحضارات الإغريق والروم. وقد وصف المؤرخ الإغريقي الكبير هيرودوتس (الذي عاش في القرن الخامس قبل الميلاد) أهل قطر بقوله (ان أهل قطر برعوا بفنون الملاحة )، كما أشار الجغرافي والفلكي الإغريقي بلطيموس الملقب بالحكيم في خريطته المسماة بلاد العرب الى قطر التي كانت من المناطق الملاحية الهامة في ذلك الوقت. وإزدادت بمرور الحقب والأزمان أهمية قطر، فبعد ان دخل أهل قطر الإسلام، بعد أن أوفد الرسول (صلى الله عليه وسلم) اليهم العلاء بن الحضرمي، شارك رجال قطر في الفتوحات الإسلامية، وساهموا بخبراتهم في بناء السفن في تأسيس أول أسطول بحري لنقل الجيوش الإسلامية، وساعدت خبراتهم في قهر البحار في إدارة وقيادة الأسطول الإسلامي ليبلغ البحر الأبيض المتوسط، حيث نجح المسلمون بفتح الجزر الواقعة في مياهه مثل قبرص وصقلية وذلك في فترات مبكرة من زمن الخلافة الإسلامية.
954
| 27 سبتمبر 2013
للكثير من الكتاب والأدباء طقوس خاصة في الكتابة لا يأتيهم الإلهام بدونها ولا تنطلق أقلامهم إذا لم يستجيبوا لسطوتها، ومن هذه الطقوس ما يأخذ لدى البعض منهم صفة الإلزام والقسر، بحيث يجد الكاتب نفسه منساقاً لها واقعاً تحت تأثيرها حتى إنه لا يستطيع كتابة حرف دون الإستسلام لها. ومن هذه الطقوس ما يبدو غريبا وعجيبا، وقد تحدث الكتاب أنفسهم عنها أو وصفها أصدقاؤهم ومريدوهم، فبعضهم لا يكتب إلا في مكان معين اعتاد على الكتابة فيه، وبعض الكتاب لايكتبون إلا بقلم واحد أو نوع خاص من الورق، ولدى فقدان أو ضياع هذا القلم أو الورق يمسك الكاتب عن كتابة حرف واحد بل تجده يصاب بحالة من الكآبة والحزن، ومن بين هذه الطقوس وتلك نجد شاعر العربية الأعظم أبو الطيب المتنبي يصوغ أبياته الرائعة على ايقاعات خطواته، ويقال إن الشاعر الكبير أبو تمام كان يكتب في غرفة حارة بعد أن يرش أرضها بالماء، كما يروى عن الشاعر العراقي محمد مهدي الجواهري انه في لحظة الإلهام كان يقوم بغناء المقامات العراقية القديمة وهو جالس في الحمام. كما عُرف عن الكاتب المصري العالمي نجيب محفوظ انضباطه الشديد ودقته في استغلال الوقت حيث يستيقظ يومياً الساعة الخامسة فجراً ويمشي لمدة ساعة كاملة ثم يعود للمنزل ليكتب بين الساعة السادسة والثامنة صباحاً واستمر على هذا النظام حتى سنين شيخوخته الأخيرة. بينما كان الشاعر نزار قباني يستلقي على الأرض وأمامه عددهائل من الأوراق الملونة ليستمد منها الألوان التي يضفيها على قصائده العاطفية. اما الأديب والفيلسوف الفرنسي الكبير فولتير فلم يكن يستطيع الكتابة الا إذا كانت أمامه مجموعة من أقلام الرصاص وبعد أن ينتهي من الكتابة يحطمها ويلفها في الورقة التي كتب عليها ثم يضعها تحت وسادته وينام. ويقال إن الشاعر والأديب والكاتب المسرحي الفرنسي جان كوكتو كان لا يكتب كلمة إلا إذا وضع أمامه كوباً مقلوباً فوق عقرب حي. ومن طقوس الكتابة لدى الأديب الروسي الكبير فيدور ديستوفسكي انه كان يقرأ أولاً ما كتبه بصوت عالٍ حتى إذا اقتنع استمر في الكتابة، بينما كان ألبير كامو الأديب الفرنسي الجزائري المولد يكتب واقفاً أمام شرفة مفتوحة، وكذلك كان الشاعر الأيرلندي جيمس جويس يفعل إذ لا يأتيه الإلهام إلا واقفاً. بينما الكاتب الايرلندي صموئيل بيكيت مؤسس مسرح العبث كان لايتمكن من الكتابة إلا وهو جائع، أما الشاعر الفرنسي رامبو فقد كان لايأتيه إلهام الشعر إلا في القطارات المتحركة، وكان الفيلسوف الوجودي الفرنسي جان بول سارتر يأخذ حبيبته سيمون دو بوفوار إلى انفاق مترو باريس ويشرح لها الفكرة التي طرأت في ذهنه، فإذا لمس لديها اهتماماً عمد إلى كتابتها وتدوينها. أما الكاتب الكولومبي الشهير غابريال غارسيا ماركيز الحائز على جائزة نوبل للآداب فكان لا يكتب الا على آلته الطابعة ولا يكتب على أي آلة طابعة أخرى. ومهما كانت طقوس هؤلاء الأدباء والشعراء غريبة إلا إنهم بفضلها أضافوا للأدب والثقافة الإنسانية الشيء الكثير، وربما لولا هذه الطقوس الغريبة لما أتحفنا المتنبي بشعره ولا استمتعنا بروايات نجيب محفوظ وديستوفسكي وغارسيا ماركيز، ولما أثرت أفكار فولتير في الثورة الفرنسية التي غيرت وجه أوروبا وأجزاء أخرى من العالم.
1015
| 19 سبتمبر 2013
أبدع العديد من الشعراء والأدباء أروع وأجمل قصائدهم ونثرهم وهم في غياهب السجون وتحت نير الأسر وذله ووحشته. ولولا هذه الأشعار و القطع النثرية والرسائل التي تفيض باللوعة والألم والحنين لما تعرفنا الى الكثير من الشعراء والأدباء ولما سمعنا بوجودهم حتى . فالفارس والشاعر أبو محجن الثقفي ربما ما كانت لتصلنا أخباره لولا إنه خلّد قصة سجنه بقصيدة يصف بها حماسته و تحرقه شوقاً للخروج من محبسه لقتال الأعداء في معركة القادسية ، ذاك الحبس الذي وضعه به سعد بن ابي وقاص بسبب شربه للخمر ورفضه الإنصياع لأوامره له بتركها، حيث يقول في قصيدته ... كفى حزناَ أن تدخل الخيل بالقنى وأترك مشدودا علي وثاقيا إذا قمت عناني الحديد وغلقت مصارع من دوني تصم المناديا وأن أشهدَ الإسلام يدعو مُغَوِّثاً فلا أُنجدَ الإسلام حينَ دعانيا وقد كنت ذا مال كثير وأخوة فأصبحت منهم واحدا لا أخا ليا ولولا ذل الأسر ومهانة الهزيمة لما عرفنا إن المعتمد بن عباد الأمير الأندلسي وآخر ملوك الطوائف يقرض الشعر ويبدع فيه ، فبعد ان إستعان في حربه ضد الفونسو الملك الإسباني بزعيم دولة المرابطين يوسف بن تاشفين ، الذي إعترض أنصار ابن عباد على الإستعانة به ، مما حدا به لأن يقول قوله الشهير ( ان أرعى الجمال خير من ان أرعى الخنازير ). يوسف بن تاشفين لبى دعوته على الفور وتقدم بجيوشه عابرا مضيق جبل طارق من المغرب ، حيث تمكن من هزيمة الفونسو وجيوشه ، لكن حلفاء الأمس سرعان ما تحولوا لأعداء إذ أسقط ابن تاشفين حكم إبن عباد وساقه أسيرا الى المغرب، مقيداً بالأصفاد باكياً حاله وحال ملكه الضائع بقصيدة من الشعر يقول فيها تبدلت مـن ظـل عـز البنود بذل الحـديد وثقل القيود وكان حديدي سناناً ذليقاَ وعـضباً رقيقـاً صقيل الحديد وقد صار ذاك و ذا أدهما يعـضّ بساقي عــضَّ الأسود ولولا ظلم السجان لما ظهرت للعالم رسائل الشاعر الشهير ابن زيدون التي تعد من عيون الأدب العربي ، تلك الرسائل التي كتبها مستعطفاً إبن جهور وهو أحد ملوك الطوائف في الأندلس ، الذي حبسه بعد أن إتهمه بموالاة المعتمد ابن عباد ، لكن ابن جهور لم يلن لإستعطاف ابن زيدون و ظل على تعنته ، الى ان تمكن ابن زيدون من الهرب من محبسه. ولولا قسوة السجن ووحشة الغربة وألم الفراق لما أتيح لنا أن نستمع لأبي فراس وهو يناجي الحمامة الواقفة على جدار السجن في قصيدته الرائعة أقول وقد ناحت بقربي حمامة أيا جارتاه هل تشعرين بحال معاذ الهوى ما ذقت طارقة النوى ولا مرت منك الخطوب ببال ولا مخاطبته لأمه البعيدة بقوله ... مصابي جليل والعزاء جميل وظني بأن الله سوف يديل جراح وأسر وإشتياق وغربة أهمك ؟ اني بعدها لحمول .
585
| 13 سبتمبر 2013
طالما أثارت قطر فضول المستشرقين الأوروبيين منذ مراحل مبكرة من القرن التاسع عشر، في شبه الجزيرة الواقعة في مياه الخليج العربي والتي تعد أرضاً مجهولة، يعيش أهلها على الإبحار نحو مغاصات اللؤلؤ لتعود سفنها محملة بالدر النفيس، أرض الكثبان الرملية الحالمة وحداء البدو وتهادي الإبل في الصحارى المترامية الأطراف، جدير بتغذية كل المخيلات، فما بالك بالرحالة والمستشرقين الذين يمنون النفس بكسر طوق عزلة هذا العالم المجهول والرومانسي، والكتابة عنه بصورة أو أخرى؟ ولم يكن المستشرقون وحدهم من حاول اقتحام هذه الأرض الجديدة وإنما المبشرون المسيحيون كذلك، الذين منوا أنفسهم بتنصير الشعب البسيط (ولكن المعتد بنفسه)، فقد كانت بعثات التنصير تحاول التغلغل في دول المنطقة بكل الأشكال وكافة الطرق؛ وقد تمكن بعض منهم من التسلل إلى مكة المكرمة قبل مائة عام وليخرجوا منها بصور في ألبوم يحمل اسم (مكة في نهاية القرن التاسع عشر). فالدوحة البارعة في إغلاق نفسها عن بقية العالم كما قال عنها أحد المستشرقين الأوروبيين كانت لسنوات طويلة مطمعا لمنظمي النشاط التبشيري البريطاني ومن ثم الأمريكي طيلة فترة زمنية تمتد من ما بين الحربين العالميتين الأولى والثانية 1918 إلى 1939. قطر التي يصفها أحد أفراد الإرسالية الأمريكية المعنية بالتبشير والتابعة للكنيسة الإصلاحية الأمريكية بانها القارة المجهولة التي لم تكتشف بعد.. وقد وجدت الإرساليات التبشيرية الفرصة الذهبية في البعثات الطبية، التي جاءت لهدف معلن وهو تقديم المعونة الطبية والعلاجية للقطريين في فترة لم يتوافر لهم غير العلاجات الشعبية القديمة مثل الكي والحجامة والعلاج بالأعشاب. فقد طلبت حكومة قطر أثناء حكم المغفور له الشيخ عبدالله بن جاسم آل ثاني طبيبا لتقديم العلاج للأهالي، ووجدت الإرسالية الأمريكية في هذه الدعوة الفرصة المناسبة التي تحلم بها منذ زمن بعيد، فدخل البلاد الطبيب والمبشر بول هارسون بمعية الأسقف ج. بننجس. هاريسون كان يعالج المرضى ويدرس ثقافة الشعب القطري في الوقت نفسه، ليتعرف على الوسيلة التي سيدخل بها الى قلوب وعقول الأهالي، وقد صادف وجودهم شهر رمضان المبارك، حيث رفض المرضى رفضا باتاً أثناء وقت الصيام تناول الأدوية التي وصفها لهم الطبيب هارسون، وفي منتصف رمضان حزم أعضاء فريق الإرسالية أمتعتهم مغادرين الدوحة بحجة (رفض المواطنين القطريين تناول العلاج أثناء الصيام لأنه يمثل لهم اشكالية دينية كبيرة) فتوجهوا لسفينة عادت بهم إلى البحرين؛ معتبرين رحلتهم الأولى لقطر (نزهة جميلة) عرفوا من خلالها طبائع القطريين وشيئا من عاداتهم، لكن السبب الحقيقي للمغادرة هو: عدم تقبل الأهالي للدعوات والصلوات الدينية والتراتيل التي رفضوا سماعها رفضا قاطعا. لكن الإرسالية لم تكن تجد وسيلة للتغلغل في قلوب وعقول القطريين غير العلاج الطبي، الأمر الذي شجع الإرسالية لتكرار التجربة عبر إنشاء مستشفى دائم يحوي عشرين سريرا يعالج النساء في فترة مسائية والرجال في فترة صباحية. وقد مرت سنوات العشرينيات والثلاثينيات والمحاولات التنصيرية لقطر تأخذ جهودا مضاعفة، وترددت على البلاد شخصيات كثيرة لهذا الغرض ربما أشهرهم على الإطلاق: الممرضة كور نيلا دالنبرج أو التي يطلق عليها الأهالي "شريفة" الأمريكانية وكذلك الدكتور ستورم وزوجته. وقد أتاح المستشفى لهم فرصة الالتقاء بأكبر عدد من الناس، وكانوا خلال معاينة المرضى يقرأون الإنجيل على الأهالي الذين بدورهم يستمعون لتلاوات الإنجيل لكنهم لم يشعروا باقترابهم الروحي من هذه التلاوات، فدينهم الإسلامي كان راسخا في قلوبهم ووجدانهم أكثر من أي شيء اخر.. وقد كانت اخر زيارة لأفراد الإرسالية الأمريكية عبر زيارة الدكتورة ماري أليسون التي فشلت في أداء مهمتها فشلا ذريعا، فقد تغير موقف أهالي قطر منها كما تقول في مذكراتها ولم تعد ترى الترحيب الحار بل أوصدت الأبواب في وجهها بعدما علم الأهالي الطيبون بنواياها عندما صارت تبشر علنا وتتدخل في شؤون الناس الدينية فقاطعوها تماما وجعلوا منها شخصا غير مرغوب فيه ثم طالبوها بالمغادرة والرحيل من قطر. وفي مطلع الخمسينيات غادر الدكتور نايكرك مستشفى الدوحة لتدهور حالته الصحية، فلم تجد الإرسالية بدا من التخلي عن حلمها التنصيري الفاشل أمام قوة الشعب الخليجي والقطري في تمسكه بدينه، فتخلت الإرسالية عن العمل نهائيا في المستشفى كما تم تسليمه لحكومة قطر لتديره.. وهكذا نقرأ التاريخ لنعرف أية قوة روحية تحكم هذا الشعب الأصيل الذي سبر أغوار البحر باحثا عن لقمة عيشه غامساً هذه اللقمة بملح البحر وعرق البحارة.
2618
| 30 أغسطس 2013
أتراها الرغبة في الانعتاق والانطلاق.. تلك التي تجعل الطيور تسكن قصائدنا وغناءنا وشدو روحنا؟ أم تراها روحنا التي تسرف في الصهيل والبوح والشجن؟ اذ ما نزال نردد: ناحت حمامات القوايل.. حنت في وسط المدينة. أو حمام يللي على روس البساتين يلعب طرب والهم ما جاه. فللحمامة في ثقافتنا احتفالية فذة... ولها في القلب وجوانحه ومساحاتنا المفروشة بالشجن والتأسّي.. ولها المكانات المزروعة بالرازجي والمشموم.... وللحمامة دعوة النابغة الذبياني: أسائلها وقد سفحت دموعي.. وكأن مفيضهن غروب شن. وللحمامة رفقة أبي فراس الحمداني في سجنه حين دعاها أيا جارتاه هل تشعرين بحالي..معاذ الهوى ماذقت طارقة النوى ولا مرت منك الخطوب ببال. لقد عرفناها منذ نعومة أظافرنا.. لكننا مطلقا لم نحاول التعرف على تفاصيلها الجميلة فهي تعشق أوطانها ومكانها ولها كل الإصرار على العودة له مهما باعدت او طال الزمن... ومهما ضيعت وطنها أو أضاعها. ويقال تقطع الحمامة عشرة فراسخ في اليوم الواحد... كما يعرف عنها حبها للملاطفة والعناق. ويقال: للحمامة براءتها وطيبتها وصدق نواياها حتى انها تضع بيضها في نفس المكان الذي ذبحت فيه افراخها... ولهواة الحمام بعض اسراره منها ارتفاع بعضه لأثمان خيالية.. لكن العامة لا تنظر دائما بعين الرضى (للمطيرجي) أو هاوي الحمام ربما بسبب فكرة قديمة تقول: من يلعب بالحمام لا يموت حتى يذوق ألم الفقر والحاجة.. لكن الرسول الكريم يدعو (اتخذوا الحمام في بيوتكم فإنها تلهي الجن عن صبيانكم). لكن الطيور تقع دائما على أشكالها ولها حكايات الحب وحالاته فهي ليست المتفرج دائما على حكايانا فقد ورد في التراث أن خطافا (وهو نوع من الطيور يشبه السنونو) وقف على قبة نبي الله سليمان يغازل أنثاه.. فتمانعه وتدير ظهرها مما دفعه للصياح: تتمنعين مني ولو شئت قلبت هذه القبة... فسمع سليمان فدعاه مستفسرا: ما حملك على ما قلت؟ فرد الخطاف: يا نبي الله إن العشاق لا يؤاخذون بأقوالهم. وبعد.... قد تحل طيورا أخرى على غنائنا وشدو روحنا حتى تكاد تلامس شغاف القلب رغم اننا لم نرها ولا مرة... فبيئتنا الصحراوية الخشنة لا تسمح بمرور الحسون او العندليب او غيره لكن أرواحنا تبلل برذاذ مطر ربيعي كلما تناهت لمسامعنا توسلات فيروز لطير الوروار. لقد دخلت الحمامة في الأغنية الخليجية كما دخلت من قبل شعر عرب الجزيرة فهي بنت البيئة والمكانات الوسيعة المفتوحة على المدى.... كان يعذبني شدوها المسكون بالشجن حتى صدقت ما قيل أنها: تمضي مطلقة هذه التباريح كنداء لاختها التي غادرت.... لكن كتب التراث التي قرأت حين كبرت تذكر أن الحمامة لا تزال تبكي هديلها....... سكن الحمام (مرازيمنا) و(بادكيراتنا) وكان قد بنى أعشاشه من قبل في قصائدنا وأغنياتنا.
1928
| 23 أغسطس 2013
طالما راقب الإنسان الطيور وهي تحلق في السماء بدهشة وإعجاب متمنياً في قرارة نفسه لو تمكن مثلها من التحليق نحو الأعلى برشاقة وخفة وحرية... وبين الإنسان والطير علاقة جدلية عمرها من عمر البشرية، فالإعجاب والدهشة وبقية المشاعر المتضاربة والمتناقضة والتي عكسها في علاقة صداقة وتعاون مع بعض الطيور، وعلاقة عداء ونفور مع بعضها الآخر تبعاً لتكوين الطائر الفسيولوجي ومظهره الخارجي وتكوينه النفسي، ومن الطيور ما اجتهد الإنسان طويلاً في تربيتها وتدريبها وتعليمها ليصطاد ويقنص بها طيوراً وحيوانات أخرى. ومنها ما أعطى لنفسه الحق بإعدامها وقتلها دون تردد، مثل تلك التي اعتبرها ضارة به وبمحاصيله الزراعية ومنها الغربان. ومن الطيور ما كانت مصدراً لغذاء الإنسان فكان تدجينها وتربيتها في المزارع والبيوت احد إنجازات البشرية في مراحلها الأولى. بينما خص بعض الطيور بدلاله ومحبته لحجمها الصغير وطبيعتها المسالمة أو لصوتها المميز وللون ريشها الجميل الأخضر أو الملون. وبين هذا النوع أو ذاك من الطيور أصناف شتى كان للإنسان معها علاقة تجاهل أو حياد أو مشاعر مختلطة بين العداء والقبول. العلاقة بين الإنسان والطيور لم تكن مجرد علاقة مباشرة بل تجاوزتها لتكوّن منظومة ثقافية ورمزية معقدة، فالطيور كانت جزءاً من الموروث الشعبي لكل شعوب وأمم الأرض دون استثناء، فالكثير من الأغاني والقصص والأمثال والحكم تكوّن الطيور جزءا منها أو محورا لها. فأمثال مثل (إن الطيور على أشكالها تقع) و( طارت الطيور بأرزاقها) والأغنية الشهيرة حمامة نودي نودي والتي تبدأ بالحمامة وتنتهي بتسلسل الأحداث الى ان تصل الى أصل الخلق والكون وهو الله سبحانه وتعالى، كلها تدل على ان الطيور مثلت في ثقافاتنا عنصراً محورياً. والرمزية التي أسقطها الإنسان على الطيور في جميع الحضارات الإنسانية والتي تكاد تتفق على مالهذا النوع من الكائنات من أهمية، فالريش الذي يلف رؤوس زعماء الهنود الحمر تعبيراً عن السلطة والقوة، والطيور التي زيّن بها الفراعنة وسكان وادي الرافدين القدماء مقابرهم، والتي رسمها المسيحيون في كنائسهم على الأيقونات المقدسة، وما أُكتشف من نماذج للطيور في الصروح التي خلفتها الحضارات المنتشرة في أرجاء العالم الأربعة. كذلك أُعطت معظم الشعوب الطيور قدرات خارقة، تجاوزت القدرات الفعلية لهذا النوع من المخلوقات، فطائر العنقاء الأسطوري لدى الشعوب العربية القديمة الذي يحترق ليخرج من النار أقوى وأجمل، يرمز الى التجدد والخلود، ذلك الهدف الأزلي المستحيل للإنسان. كما يعتبر التشاؤم أو التطيّر نوعا من إعطاء القوة الخارقة للطيور، حيث يمكن للطير باعتقاد المتطير أن يغيّر من واقع ما. وكلمة التطيّر في اللغة العربية أُشُتقت من الطير، ففي الجاهلية اذا خرج الرجل لأمر ما قصد عش طائر فهيجه فإذا طار من جهة اليمين تيمن به ومضى في الأمر ويسمون الطائر (السائح)، وإذا خرج من جهة اليسار تشاءم ورجع عن ما عزم عليه ويسمون هذا الطائر (البارح). ورؤية البوم لدى الكثير من الشعوب تمثل نذير شؤم يتربص بالمكان الذي تنعق به البومة، وربما كان سبب التشاؤم الذي ارتبط بالبوم كونه يستوطن الخرائب والأماكن المهجورة وينشط ليلاً ليطلق صوته الذي يشبه النواح. وفي هذا تقول العرب فَلاَةٍ لِصَوْتِ الجِنِّ في مُنْكَرَاتِها هَريرٌ وللأبْوامِ فيها نوائحُ ومن الطيور الأسطورية التي آمن عرب الجاهلية بوجودها، الهامة وهي نوع من البوم أو طير من طيور الظلام، تخرج من رأس الميت المقتول غدراً ولم يؤخذ بثأره وتدور حول القبر ناعقة (اسقوني من دم قاتلي )، وقد أنكرها الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) بقوله (لا عدوى ولا طيرة ولا هامة).
810
| 16 أغسطس 2013
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز...
5811
| 23 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية...
3105
| 24 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها...
2988
| 29 سبتمبر 2026
ما لفتني في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ...
2229
| 23 سبتمبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص...
1068
| 28 سبتمبر 2026
أخطر التضليل الإداري لا يحتاج إلى تزوير رقم...
1050
| 27 سبتمبر 2026
بعد أيام من رحيل مؤسس الشركة، يجتمع الأبناء...
879
| 29 سبتمبر 2026
كان ظهور جهاز جديد في الماضي يعني أن...
750
| 23 سبتمبر 2026
-سمو الأمير لخصَ السياسة الخارجية القطريةفي معادلة تجمع...
636
| 27 سبتمبر 2026
جاء قرار معالي رئيس مجلس الوزراء الموقر بإعادة...
594
| 29 سبتمبر 2026
يحظى المعلم في دولة قطر بالاهتمام الكبير والتقدير...
483
| 25 سبتمبر 2026
لقد فطر الله تعالى عباده على حب المال،...
453
| 27 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية