رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
طالما كانت قطرات الماء المنسابة من السماء مصدر فرح وسرور لنا، نتلقفها بأفواهنا ونغني لها طق المطر على قطر طق، فالقطرات السماوية المنعشة التي ننتظر سقوطها بشغف، لتغير وجه الأرض الكالح وتكسر من حدة سياط الشمس اللاسعة على وجوهنا، وتثير جواً من المرح من حولنا. وما أكبر سعادتنا عندما تصاحب قطرات المطر حبات من البردي التي نلتقطها من الأرض بأيدينا ونعبث بها قبل أن تتسلل من بين أصابعنا وتجري مثل الجداول لتغمر طفولتنا بسرور لا يوصف كحلم جميل.فالمطر على الدوام كان سبباً لحبور العرب وسعادتهم رغم أنه قد يأتي رحيماً بهم حيناً وقد ينقض عليهم من السماء بلا رحمة حيناً آخر فيحيل كل ما يقف أمامه إلى خراب يباب.وينتظر ساكنو الصحراء من البدو المطر انتظار الحبيب لمحبوبه على أمل أن يقلب محل الصحراء وجدبها إلى خصب وربيع، ويشاركهم هذه اللهفة سكان الريف من المزارعين الذين ينتظرون المطر ليروي بيادرهم وينضج محاصيلهم.وقد حفل التراث العربي بأشعار وأمثال وقصص وحكايات وتعابير وتسميات وأوصاف لا حصر لها للمطر، فشبهوه تارةً بالمرأة الجميلة والطفل الوديع وتارةً أخرى بالحيوان المفترس والنار المهلكة،وأطلقوا تسميات على المطر في كل حالاته الخفيف منه والشديد، وحسب كمياته وشدته، وأوان هطوله فالمطر أول نزوله أسموه الرش والطش، وعندما تكون قطراته صغيرة ناعمة أسموه الرذاذ، والمطر الضعيف الصغير القطرات الطل، كما أطلقوا على المطر الذي يدوم أياماً في سكون دون برق أو رعد الديم ومفردها ديمة، كما أطلقوا على المطر كذلك المزن ومفردها مزنة، وبعدما يشتد الرذاذ فيتحول إلى نضح وبغث ورك ورهمة، وعندما يزداد المطر ويهطل غزيراً يتحول إلى هطل وهتان، ويطلق على المطر الذي يأتي عند الحاجة إليه الغيث، والمطر الذي يحيي الأرض بعد موتها يسميه العرب الحيا، والمطر الكثير يسمونه العباب، كما يسمي العرب المطر الضَّخم القطر الشَّديد الوقع الوابِل والصَّنْدِيْد والجَوْد الوَدْق، كما يُسمى حب الثلج المتساقط البرَد، كذلك يسمى المطر المستمر بعد فترة أمطار طويلة الولي، ويطلق على المطر في بداية موسم الأمطار في الخريف الوسمي أي الذي يسم الأرض بالنبات، ويطلق على الأمطار البواكر العِهَادُ واحدها عَهْدٌ وعَهْدَةٌ والرِّهْـمَـةُ هي المطر الضعيف، وجمعها رِهَام، ويسمى المطر الضعيف كذلك الذهاب، والمطر القوي غيبة وجمعه غيبات، والبوقة الدفعة من المطر، أما الدفعة الشديدة منه فتسمى الشؤبوب، أما مطر الصيف العظيم والشديد الوقع فيسمى الحميم.ولعل من شدة حب العرب للمطر أن أطلقوا على أبنائهم وبناتهم أسماءً من أسماء المطر مثل مطر وغيث وديمة ومزنة وهتان ورهام.وقد أبدع الشعراء العرب منذ أيام الجاهلية في وصف حبات المطر وهي ماتزال في رحم السحاب تذروه الرياح وتلحقه وتحمله، كما وصفوا البرق المشتعل في أرجائه والرعد المجلجل في أنحائه، وأماكن هطوله وآثار هذا الهطول على الحياة بأنواعها، ويعد امرؤ القيس من أفضل من وصف المطر وأطنب في وصفه حيث قال:أحار ترى برقاً كأن وميضه كلمع اليدين في حبى مكلليضيء سناه أو مصابيح راهب أهان السليط في الذبال المفتلقعدت له وصحبتي بين ضارج وبين العذيب بعد ما متأملوأضحى يسح الماء من كل فيقة يكب على الأذقان دوح الكنهبلوتيماء لم يترك بها جذع نخلة ولا أطماً إلا مشيداً بجندلكما تغنى الشاعر عبدالرحمن القاضي بالمطر مبدياً إعجابه بإعجاز الخالق فقال:كن يا أخي إلى السحاب ناظراً كيف غدا سيلاً يسيل طائراًأرسله لنا الإله رحمة فهل شكرت للإله النعمةرفقا بنا أنزله قطاراً فبعضه صيره أنهاراًوبعضه يمتصه الثرى كي لا يعيق سير الورىولعل من أشهر القصائد التي تغنت بالمطر في الشعر العربي الحديث أنشودة المطر للشاعر بدر شاكر السياب التي قال في مطلعها:كأن أقواس السحاب تشرب الغيوموقطرة فقطرة تذوب في المطروكركر الأطفال في عرائش الكرومودغدغت صمت العصافير على الشجرأنشودة المطرمطر.. مطر.. مطر.. مطرتثاءب المساء والغيوم ما تزالتسحُّ ما تسحّ من دموعها الثقالْ.
4263
| 10 يناير 2014
إشراقة جديدة للشمس تحمل بين أشعاعها مستقبل يحدوه التفاؤل وآمال عريضة وقائمة من الطموحات والتوقعات ، نتقدم في العمر سنة .. نفارق أحباء وأصدقاء ونستقبل وافدون جدد الى الحياة . و كعادتهم في نهاية كل سنة يصر العرافون والمنجمون في أرجاء العالم الأربعة على تأكيد وجودهم من خلال الترويج لتوقعاتهم التي غالباً ما تظهر الأيام خطأها وبطلانها حول ما تحمله السنة الجديدة من أحداث ، لكن رواج توقعاتهم يدلل على حاجة الناس الى بصيص من الأمل يحمل فرحاً مخبئاً أو بشرى منتظرة . حيث يسود لدى الكثير من الشعوب إعتقاد يصل لدرجة اليقين بإن الطريقة التي نستقبل بها العام الجديد لحظة دخوله هي التي ستحدد ما سيكون عليه هذا العام . فإذا كان مزاجنا سعيداَ في تلك اللحظات فإن السعادة سترافقنا طوال السنة ، وإن كان الحزن أو القلق مصاحباً لنا حينها فإن عامنا الجديد سيحمل الكثير من مشاعر الحزن والقلق. و تحتفل شعوب العالم بالسنة الجديدة بطرق شتى تعكس مالهذه الشعوب من تراث وثقافة ومعتقدات دينية ، فالأسكتلنديون مثلاً يستقبلون السنة الجديدة بمسيرات بالمشاعل يجوبون بها الطرق مستبشرين فرحين . وفي هولندا يقوم السكان برمي أشجار الميلاد في النيران كطقوس لطرد أرواح السنة الماضية واستقبال أرواح السنة الجديدة . و في موسكو تحتشد أعداد ضخمة من الناس ليرحبوا بقدوم السنة الجديدة وفي انتظار عيد الميلاد الذي يقام في روسيا في الليلة الفاصلة بين السادس والسابع من يناير حسب التقويم الأرثوذكسي . أما في سويسرا فيستقبل السكان رأس السنة الجديدة بارتداء قبعات وأزياء ترمز إلى طرد الأرواح الشريرة واستقبال الأرواح الخيرة للعام الجديد . أما البريطانيون فيعتقدون بإن على أول شخص يدخل المنزل في السنة الجديدة أن يحضر معه هدايا كالنقود والخبز والفحم وذلك لجلب الحظ الحسن . وفي استراليا يذهب السكان إلى البحر حيث يتزامن فصل الصيف في أستراليا مع رأس السنة الميلادية . ويعتقد سكان بعض مناطق الأناضول في تركيا أن أول من يجلب الماء في صباح اليوم الأول من العام الجديد سيصبح غنياً , كما يضع السكان قبل رأس السنة بأربعة أيام الدقيق المطحون على أبواب المنازل آملين أن تكون فأل خير ، و يعتقد البعض أن رمي النساء لحبات الفاصوليا على جدران المنزل ليلة رأس السنة سيجلب الخصوبة والبركة . كما يرمي الدنماركيون الأطباق الزجاجية على أبواب بيوت بعضهم البعض، حيث يعتقدون أن أكثر الأشخاص حظاً هم الأكثر جمعاً للأطباق المحطمة أمام أبواب منازلهم . و يؤمن الإيطاليون بأن إرتداء الملابس الداخلية ذات اللون الأحمر في ليلة رأس السنة سيجلب لهم الحظ والثروة طوال العام الجديد . كما يسود الاعتقاد بين اليونانيون أن أول شخص يدخل إلى المنزل في العام الجديد يحمل الحظ السعيد أوالحظ السيء لأصحاب المنزل تبعاً لشخصيته ويفضل اليونانيون أن يكون هذا الشخص من الأطفال . بينما يحتفل الإسبان بتناول حبة من العنب مع كل دقة للساعة خلال الدقيقة الأولى بعد الإعلان عن مولد العام الجديد حيث تعد حبات العنب مدعاة للحظ السعيد . ويعمد سكان فنلندا إلى تذويب قطعة من القصدير وسكبها في الماء البارد وتوقع الحظ في العام الجديد بحسب الأشكال التي تظهر، حيث يدل شكل القلب أو خاتم الزفاف على الزواج ويشير شكل السفينة إلى احتمال السفر وكذلك يدل شكل الحيوانات على ثروة منتظرة . أما في بيلا روسيا ( روسيا البيضاء ) فتتبارى الفتيات في مباريات تعتمد على الحظ لمعرفة من منهن ستتمكن من الزواج خلال العام الجديد، حيث تجلس الفتيات وتضع كل واحدة منهن كومة من الذرة أمامها ويتم إطلاق ديك من مسافة متساوية لكل منهن والتي يقع اختيار الديك عليها ليأكل من كومتها تكون صاحبة الحظ السعيد . بينما في أمريكا وكندا يتجمع العديد من الناس للغوص في البحيرات والأنهار المتجمدة خلال الساعات الأخيرة من العام وبداية العام الجديد اعتقاداً منهم أن ذلك يجلب الحظ والسعادة . وفي الصين يقوم الناس قبل رأس السنة بتنظيف كل زاوية في منازلهم، ووضع أنواع مختلفة من الزهور والنباتات الصينية فيها لجلب الحظ السعيد والبركة بالإضافة إلى توزيع النقود على الأطفال . وفي اليابان يربط السكان خيوطاً على أبواب المنازل وفي الساعة الثانية عشر يبدأون بالضحك كتقليد لجلب السعادة والحظ الجيد . بينما يحاول بعض المكسيكون الحصول على الحظ السعيد من خلال حمل حقيبة فارغة والسير بها عند منتصف الليلة التي يحل بها العام الجديد . وكل عام وأنتم بخير ...
1853
| 03 يناير 2014
لم تكن قطر يوماً من الأيام نبتة طلعت بشكل مفاجئ من التربة ولا حبة نمت وريقاتها على حين غرة ، وإنما هي عروس تباهت ذات يوم بسواعد أبنائها كما تتباهى بهم اليوم ، فقطر دولة ذات ماضٍ عريق ضارب في عمق التاريخ. قطر التي اقتحمت الألفية الجديدة بثقة وتحدي وأثبتت للعالم أن الدولة الصغيرة بمساحتها كبيرة وعظيمة بقدراتها وطموحاتها وإنجازاتها الحضارية وقيادتها الرشيدة وشعبها الواعي المتعلم، تحافظ أيضا وبالمقابل على الروح الأصيلة التي يتمتع بها هذا الشعب ، وذلك من خلال إحياء تقاليده وتراثه المعنوي والمادي. فالمهرجانات الكبيرة الإمكانيات مثل مهرجان( قطر البحري) أو ترميم وإعادة إحياء (سوق واقف) الذي بات معلما سياحيا، أو اختيار( النخلة) و(الصقر) و (الجمل) و(المراكب الشراعية) وغيرها كرموز رسمية ، والإحتفال بالمحامل الخشبية من خلال مهرجان المحامل التقليدية ، وكذلك البرامج التلفزيونية المعنية بالتراث الشعبي، و إعادة إحياء بعض المناسبات الشعبية كليلة النافلة و(القرنقعوه) وغيرها من مناسبات تراثية ليست سوى دليل على إهتمام الدولة بالتراث الغني لقطر. كما يمكن اعتبار إطلاق بعض التسميات القديمة على أفراد الشرطة اليوم مثل (الفزعة) و(لخويا) وما إلى ذلك كجزء مكمل من حملة وطنية أخذتها قيادتنا الرشيدة على عاتقها لحماية هويتنا الوطنية من التلاشي والذوبان. فخطر الهوية الوطنية الذي يواجه دول المنطقة ويضربها بعمق، حيث تقف وسائل الإتصال الحديثة ووسائل الإعلام التي صغّرت العالم وقاربت بينه ، واختراقات عصر الصورة الذي جعل الحياة العامة عرضة للكشف عن كل ما هو خصوصي، بالإضافة إلى سيل الإختراعات والإكتشافات العلمية التي سيطرت على تفاصيل حياتنا اليومية، وانفتاح دولنا على العالم واندماجها في نظامه الجديد، مما خلق واقعا معاصراً جديداً، إذ جعل دولنا تقف في مواجهة ساخنة مع تحدي سافر للحفاظ عن الهوية، حيث لا يختلف اثنان على أن الواقع المعاصر الذي نعيشه يتباين جملة وتفصيلاً عن الماضي القريب العهد في دول المنطقة، سواء كان ذلك فيما يخص شروط العمل أو ما يمتد إلى العلاقات الاجتماعية بين الأفراد، فقد وجدت دول المنطقة نفسها في ظل وضعها الحالي وهي تعيش ضمن أكبر ورشة بناء في العالم، حيث تتسابق لتشييد أضخم مطار في العالم، و أطول برج على سطح الأرض ، ناهيك عن ذلك الزحف الأشبه بالطوفان المكتسح من الأجناس والأعراق والملل والنحل والمذاهب والأديان واللغات، فمزيد من التنمية يعني مزيد من القادمين الجدد، ومزيد من المخاطر التي تهدد هوية المنطقة . فنحن نعي تماماً أن من ركائز الهوية أن تحافظ الأمم على الدين واللغة والعادات والتقاليد، وقد تتعرض السمات الرئيسية للهوية بفعل خطر العولمة القادم، أما دول المنطقة فلا شك أنها أكثر الدول تعرضاً لذلك الخطر، نظراً لنشوء أزمة تبدل القيم والصراع غير المعلن بين ثقافة الوافدين والثقافة المحلية الأصيلة، بالإضافة بطبيعة الحال إلى طغيان العولمة بكل ما تحمله من مؤثرات تسهم في تغيير مكونات الهوية والثقافة الخليجية، إذ يبدو وكأن تقاليد مجتمع البحر ومجتمع الصحراء بكل ما أفرزه هذين المجتمعين في خطر محدّق حيث الثروة الجديدة والتبدلات السريعة في مجتمعات الخليج ونمو سوق العمل السريع فيها ، مما يعد مؤشراً لقياس درجة التقدم قد بات مهدداً حقيقياً لهذه البلدان التي من بينها بطبيعة الحال دولتنا قطر، ومن هنا ارتأت قيادتنا الحكيمة العمل بسرعة وباجتهاد منقطع النظير وعبر برامج ومشاريع متعددة كان الهدف من ورائها تجذير الهوية القطرية وترسيخها، فدور قيادتنا الرشيدة لا ينحصر في مجاراة السوق العالمي الذي لا يفرق بين ما هو محلي خاص وبين ما هو عالمي مهجن، وإنما تنتهج الوعي بمشكلة الهوية سواء كانت تلك الهوية رمزاً أو وسماً غائراً، لذا بدأت ومنذ ما يقارب العقد من الزمن بالبحث عن سياسات و استراتيجيات كبيرة تضمن الحفاظ على الهوية القطرية من الضياع والذوبان.
582
| 01 يناير 2014
فيما يتجه الطلبة لأداء امتحاناتهم النهائية نجد عائلاتهم من خلفهم في حالة من الإستنفار والقلق والتوتر قد يفوق ما يشعر به الطلبة أنفسهم، وغالباً ما تؤجل هذه العائلات الكثير من المناسبات الخاصة حتى موعد الإنتهاء من الإمتحانات. فالإمتحانات موسم يتكرر في السنة عدة مرات ويتم من خلالها تحديد مصير الطلبة الممتحنين، ورغم إرتباط الإمتحانات بالدراسة المكثفة والساعات الطويلة من المثابرة الممزوجة بالإرهاق إلا أن النتائج قد تنسي الممتحنين وعائلاتهم هذه المعاناة الكبيرة. ولتبدأ بعدها الإجازة الصيفية والتي تعني للطلبة الحرية والراحة والإنطلاق بعيداً عن قيود الدراسة. لكن الإجازة الصيفية قد تحمل معها من مظاهر الإزعاج للعائلة التي عانت مع الممتحنين كثيراً والإحساس بضياع الوقت والفراغ من جانب الطلاب، ومما يفاقم من هذا الوضع إن المجتمع لم يوفر لفئة التلاميذ والطلاب المرافق الكافية التي تمتص طاقتهم وتلبي إحتياجاتهم، فعدد من النوادي الرياضية للشباب ونوادي الفتيات لن يستوعب الأعداد الهائلة من الطلبة والطالبات الذين يتحينون الفرص لقضاء أوقات ممتعة ومفيدة تجدد نشاطهم وتمنحهم الطاقة لعام دراسي مقبل... يجب ألا تكون العطلة الصيفية فترة مُعطلة من السنة لفئة كبيرة وفتية من المجتمع يعول عليها الكثير في المستقبل، وحان الآن وقت التفكير الجدي للإستفادة من هذه الطاقة المجمدة لهؤلاء الفتية والشباب.
761
| 26 ديسمبر 2013
في تاريخ الأمم والشعوب إنجازات تُدوَّن في سفر الزمن وشخصيات تأبى ذاكرة البشر أن تنساها مهما طال بها العهد ومرت بها السنون.. وقطر ذات التاريخ الموغل في القدم، والحاضر المزدهر المشرق، المتطلعة نحو المستقبل بكل عنفوان وطموح وثقة، تسجل بحروف من نور مآثر من سقوا ترابها الطاهر بدمائهم الزكية، ليصنعوا مجداً تليداً تنامى مع الزمن.. قطر التي تحتفل بعيدها الوطني مستمدة من ذكرى الرجال الأشاوس نبراساً ينير لها السبيل نحو الحاضر المزدهر، والمستقبل المشرق. قطر الدولة الحديثة الصغيرة بمساحتها الجغرافية، الكبيرة بإنجازاتها وطموحاتها، التي أرسى معالم نهضتها حضرة صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وسار على نهجه خليفته حامل راية العز حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، تبوأت تحت القيادة الحكيمة الواعية مكانة رفيعة بين أمم الأرض المتقدمة، بإنجازات عظيمة وبمواقف إنسانية كبيرة. فقطر المتطلعة للمستقبل بكل ثقة وطموح، يتمتع شعبها بأعلى مستوى معيشة في العالم، وأخذت تتجه للتحول نحو الاقتصاد المعرفي، متجاوزةً مرحلة الاقتصاد الريعي التي ماتزال دول كثيرة حولنا عاجزة عن تجاوز مرحلته. قطر دولة القانون والمؤسسات وحقوق الإنسان؛ حيث لا يُغبن شخص أو يُظلم على أرضها، قطر التي أصبحت دوحة للأمن والأمان يستريح بفيئها القاصي والداني.. قطر الإنجازات العظيمة التي لا تنتهي، والتي حققتها في غضون سنوات قليلة لا تقاس في عمر الأمم. قطر التي أسسها ووحّدها ووضع أولى لبناتها المغفور له الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني تحت راية واحدة، بعد أن كانت قبائل متفرقة لتواجه الغزاة والمتربصين بها بقلب رجل واحد، وهم قوى عالمية كبرى في ذلك الزمن. فهنيئاً للشيخ جاسم بن محمد آل ثاني (رحمه الله) بقطر الحديثة المزدهرة.
1165
| 20 ديسمبر 2013
في صقيع سجن جزيرة روبن المرعب، الجزيرة التي تعصف بها رياح القطب الجنوبي المتجمد، وتتربص أسماك القرش التي تدور حولها بأي هارب يحلم بالحرية، قضى المحكوم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة السجين رقم 46664 ثمانية عشر عاماً، ممضياً جل يومه في تقطيع الأحجار القاسية التي تحيط بالسجن. سجن روبين الذي كتب مانديلا واصفاً إياه (ليس مجرد سجن بل عالم منفصل بذاته، بعيدا كل البعد عن العالم الذي جئنا منه).لكن هذه السنين الطويلة التي قضاها في سجن روبين ثم في سجن بولسمور وسجن فيكتور فيرستر، والتي تجاوزت السبع وعشرين عاماً لم تفتّ من عضده، أو توهن من عزيمته لتتحول المعاناة الى أمل ورجاء بغد أفضل، وليزداد تشبثاً بمبادئه وبثوابت النضال من أجل حقوق الأغلبية الأفريقية من أبناء شعبه، وليتحول السجين الى مُعلّم لغيره من المساجين والى صديق لسجانيه، حتى قال عنه سجّانه الأبيض كريستو براند (كان دائما ودودا ومهذبا ومعينا لغيره، حتى إنه أصبح بمضي الوقت مثل الأب بالنسبة لي ولم يتأخر يوماً عن مساعدتي عندما أطلبها منه).وعندما أزف اليوم التاريخي وأفرجت السلطات العنصرية عنه قرر أن يجلس مع أعدائه السابقين ويتفاوض ويتفق معهم ثم يسامح ويعفو قائلاً قوله الشهير (نغفر ولكننا لن ننسى).وقد نجح مانديلا بعد إستلامه رئاسة بلاده إثر فوز كاسح بإنتخابات عام 1994 في العبور بشعبه الى بر الأمان بعد عقود من الظلم والتمييز العنصري والإقصاء الكامل للأغلبية السوداء في تسوية عادلة وشجاعة، بعدما أوكل إلى القس المناضل ضد العنصرية الحائز على جائزة نوبل للسلام (ديزموند توتو) بمسؤولية (لجنة المصالحة والحقيقة) للتحقيق العلني مع المتهمين في جرائم القمع والقتل، على أن تكون لهذه اللجنة مهمة الصفح عن هؤلاء مقابل إعتذارهم لضحاياهم.وبعد أن أنهى مانديلا سنوات رئاسته الخمس، رفض الترشح للرئاسة لفترة ثانية، بالرغم من حصوله على إجماع شعبي لا مثيل له، ألا أنه أصر على ان يخلي الطريق لغيره من السياسيين، مع أنه كان يملك من التفويض الشعبي ما يجعل منه رئيسا مدى الحياة، معطياً في مسألة الزعامة القدوة الرائعة ذاتها التي أعطاها أثناء سنوات سجنه الطويلة.وبكلمات قليلة لخص مانديلا أهدافه التي ناضل من أجلها بقوله (حاربت ضد سيطرة البيض، وحاربت ضد سيطرة السود، لقد كنت أسعى من أجل مجتمع حر ديمقراطي يعيش فيه الجميع بسلام وتكون الفرص فيه متساوية هذا هو المثال الذي أتمنى أن أعيش من أجله وأن أحققه).كما قال أيضاً (الشخص الذي يسلب حرية شخص آخر هو أسير كما عبر مانديلا عن آرائه بقوله (الشخص الذي يسلب حرية شخص آخر هو أسير الكراهية ويقف وراء قضبان التحيز وضيق الأفق...المضطَهد والمضطِهد كلاهما سلبت إنسانيتهما ).وقد وصفت صحيفة فايننشال تايمز مانديلا بالكلمات الموجزة التالية (ان عظمة مانديلا تتجلى في إعلائه المصالحة على الرغبة في الانتقام، وفي فهمه العميق بأن الديمقراطية وحدها القادرة على مداواة جراح العنصرية).ما أجدر بنا نحن العرب في هذه المرحلة الزمنية الحرجة ان نتعلم الصفح والتسامح والمغفرة حتى تتمكن من العيش بالحاضر والتطلع الى المستقبل بدلا من أن نبقى أسرى الماضي الغابر المخضب بالدموالكراهية.
624
| 13 ديسمبر 2013
قباب المساجد ومناراتها السامقة، الأزقة الضيقة المتعرجة ببيوتها ذات المشربيات وأسواقها التي تضج بالألوان الحارة والروائح النفاذة، الباعة المتجولون بأصواتهم القوية، النساء السمراوات ذوات العيون السوداء الكحيلة اللاتي يرفلن بالملابس الحريرية ذات الألوان الفاقعة، وجوه المسنين التي تملأها الغضون، ضحكات الأطفال التي تضج بالحيوية. طَرَقات الصفارين بمطارقهم الصغيرة التي تحيل القطع النحاسية الى تحف رائعة، السجاد المعلق أو المفروش، الذي تنطق كل عقدة به بمهارة الحائكة وتشي بأسرار لم تفلح بإخفائها. صيادو السمك وهم يجاهدون للنجاة بحياتهم في لجة البحر بعد أن ضربتهم عاصفة هوجاء. الخيول التي تجر العربات، والجمال التي تحمل أكواما من الحطب، مزارع الزيتون واحتفالات الحصاد، أخبار الحرائق الكبرى والمعارك. جواري ومماليك، فلاحين ورعاة غنم، فرسان وأمراء، تجار وسلاطين. تفاصيل كثيرة خلدها فنانون مستشرقون بريشاتهم بانبهار وإعجاب بالحياة في مدن الشرق الصاخبة والمثيرة. ولولا هذه الريش المبدعة لما شاهدت أعيننا وسرح خيالنا بمثل هذه التفاصيل الجميلة من حياة أسلافنا في المدن والقرى والبوادي العربية، فقد تأخر الفن التشكيلي العربي عدة قرون عن نظيره الأوروبي، فأحداث مثيرة بأهميتها مثل رحلة محمل الحج المنطلقة من مصر المملوكية حاملة كسوة الكعبة فى صندوق ملفوف بأقمشة مطرزة فاخرة، محمول على جمل يطوف بشوارع القاهرة ويستقبله أهلها بالطبل والزمر في رحلته إلى الأراضى المقدسة، والتي خلد تفاصيلها الفنان الفرنسى ليون بيللى في منتصف القرن التاسع عشر، ما كان يتسنى لنا أن نستمتع بها لولا ريشته المبدعة وريشة غيره من الذين انبهروا بهذه المناسبة الدينية السنوية المهمة وغيرها من مناسبات وأحداث مثل الفنان آرتور ميلفى والفنان ويليامز كوبر وغيرهما. وقد بدأ الاستشراق في الفن التشكيلي منذ عصر النهضة، وانتشر كظاهرة فنية في أوروبا منذ بدايات القرن التاسع عشر، حيث تزايدت أعداد الأوروبيين الذين شدوا الرحال للشرق بحثا عن موضوعات ومناظر جديدة وآفاق غير مكتشفة، وبلغت ظاهرة الاستشراق في الفن الأوربي أوجها بعد أن أنجز أنطوان غالان ترجمة لقصص ألف ليلة وليلة الى اللغة الفرنسية لتفتح شهية الغرب الأوروبي نحو عالم الشرق المليء بالسحر والإثارة والغموض. ويبدو انبهار الفنانين الأوربيين بالشرق جلياً من خلال كلمات الفنان المستشرق الشهير دافيد روبرتس، حيث قال واصفاً انطباعاته الأولى. يا له من جمال، يا له من سحر آسر، خشيت أن يعتقد الناس من حولي أنه أصابني مس من الجنون، الحقيقة أني كنت مذهولا من كل ما هو مدهش وجديد أمامي، ومقتنعا أني وجدت نفسي على أرض بكر، وبأن هؤلاء الناس لم يسبق أن رسمهم أحد.
675
| 06 ديسمبر 2013
رغم أن كلمة إدمان تثير لدى الناس الرعب وتترادف مع صورة مدمن المخدرات البائس المثير للشفقة؛ بعينيه الغائرتين ولحيته الشعثاء، وصدغيه البارزين وخدوده الضامرة وذراعيه المتخشبتين اللتين تبدو آثار الإبر على عروقها المنتفخة، إلا أن للإدمان أنواعاً أخرى قد لا يعدها كثير منا من أنواع الإدمان، بل قد لا يلتفت لها أحد أو يشك في أنها تحمل بين جنباتها من الخطورة ما تحمل.. التعريف الطبي للإدمان يقول: إنه اضطراب عصبي بيولوجي يؤثر على الناحية النفسية والاجتماعية والبيئية، وهو إما استخدام مادة ما بالرغم من آثارها السلبية، وعدم القدرة على الامتناع عن تناولها، أو اتباع عادة لا يملك المرء فكاكاً منها، برغم ضررها المعروف. ويدخل هنا ضمن تعريف الإدمان بالإضافة للمخدرات والتدخين وتعاطي الكحول، التي يعرف الجميع ضررها، ونظمت حملات توعوية مجتمعية كثيرة للتعريف بمخاطرها، عادات وسلوكيات قلما يلتفت إليها أحد أو يعدها ضمن السلوكيات الخطيرة، التي تصل للإدمان مثل إدمان الطعام والتسوق وإدمان الإنترنت، وإدمان استخدام الهواتف الذكية البلاك بيري والآي فون وغيرها!!.. ففي دراسة متخصصة حديثة رصد باحثون بريطانيون وجود تغيرات في الدماغ تظهر لدى مدمني الإنترنت والهواتف الذكية مماثلة لتلك التي تظهر لدى مدمني المخدرات، وقام الباحثون بمقارنة صور إشعاعية لنشاط الدماغ عند شبان مصابين بالإدمان على الإنترنت والهواتف الذكية، مع شبان آخرين غير مدمنين على شيء، فوجدوا أن لدى الفئة الأولى تلفاً في أنسجة المادة البيضاء التي تربط الأقسام المتخصصة بالعواطف والانتباه وصنع القرارات، واكتشفت الدراسة حدوث تلف مماثل لدى مدمنين آخرين بينهم المدمنون على الكحول والكوكايين.. وتأتي هذه النتائج بعدما وجد باحثون في جامعة ورسيستر البريطانية ان الهواتف الذكية ايضاً تسبب الإدمان، حتى إن الكثير من مستخدميها يسمعون اهتزازات وهمية بسبب تلهفهم الدائم لتلقي رسائل جديدة. وأشار هؤلاء الباحثون الى أن مدمني الإنترنت (ألعاب الإنترنت الإلكترونية والمحادثة والمواقع الإباحية)، ومدمني الهواتف الذكية يقضون الساعات الطويلة، ويتجاهلون خلالها أي التزامات، مثل حضور المحاضرات والدروس والالتزام بالعمل وأوقاته، والواجبات العائلية المطلوبة من أي فرد تجاه عائلته، بل إن هؤلاء المدمنين عجزوا حتى عن التواصل مع الآخرين. فهل آن لنا أن ننتبه إلى الخطر المحدق بأبنائنا وبناتنا الذين يقضون الساعات الطويلة مع الإنترنت والألعاب الألكترونية، مغيبين عن الواقع، بحيث بالكاد يستجيبون لنداء أجسادهم، إن طالبتهم بالحاجات الأساسية، ويتجاهلون نداءات والديهم عليهم كأنهم لا يسمعون ولا يعون، وهل شعر أحدنا بخطر الهواتف الذكية الذي يشاركهم في كل لحظة من يومهم، حتى إنهم يخشون أن تغمض عيونهم لئلا يفوتهم برود كاست، وجعلهم يعيشون ضمن عالم وهمي خاص بهم، لا يجدون أي متعة أو اهتمام في التواصل مع العالم الحقيقي بشخوصه المكونة من العائلة وأصدقاء الواقع.. أليس هذا إدمان خطير لابد لنا أن ننتبه إليه وننتشل أبناءَنا وبناتِنا من براثنه؟.
776
| 29 نوفمبر 2013
لم تكن الأشجار منذ وجد الانسان على وجه الكوكب الحى مجرد مصدر للثمار والأخشاب والظل والنار، فقد ارتبط الكائن العاقل بها بعلاقة متشعبة شائكة ومعقّدة، تنطوى على الكثير من الألغاز والأسرار والرموز. فالأشجار لم تنحصرعلاقة الانسانية بها، فى اطار العلاقة النفعية فقط،، وانما اكتظّ العقل الباطن الفردى والجماعى على حد سواء بالمشاعر الحميمة الخاصة تجاه الأشجار. فالاشجار دون غيرها من الكائنات الحية، تنمو نحو الأعلى حتى ارتبطت بالسمو والتسامق والارتفاع، (فالشجر كل ما سما بنفسه) كما ذكر ابن منظور فى لسان العرب. وتخبرنا الأساطير العربية القديمة أن شجرة النخيل تعود بزمنها الى زمن آدم وقد خلقت من الطين ذاته الذى خلق منه آدم، وهى كذلك لم تشبه الانسان — فحسب — وانما شُبّهت بالمؤمن كذلك، كما وصفها النبى محمد (صلى الله عليه وسلم )، فهى ثابتة فى الأرض، وثمرها حلو عام المصلحة، كالمؤمن طيب الكلام طيب العمل فيه المنفعة لنفسه وغيره، أما لباسها فلا يسقط عنها صيفا ولا شتاء، كذلك المؤمن لا تزول عنه تقواه حتى يوافى ربه، أما وقد كان ثمرها (من أنفع ثمار العالم حيث يؤكل رطبا ويابسا ويدخل فى الأدوية والأشربة وعموم المنفعة) فيما ذهب (القزويني) الى أنها (تشبه الانسان من حيث استقامة قدّها وطولها وامتياز ذكرها عن أنثاها، ولو قطعت رأسها هلكت، ولها غلاف كالمشيمة التى يكون فيها الولد، والجمّار الذى على رأسها لو أصابه آفة هلكت النخلة كهيئة مخ الانسان اذا أصابه آفة، ولو قطع منها غصن لا يرجع بدله كعضو الانسان، وعليها ليف كشعر يكون على الانسان. وفى أرجاء شتى من المعمورة قدس الناس الأشجار، حتى ازدحمت الأرض بالأشجار المقدسة، فشجرة (البلوط — السنديان) شجرة أثيرة ومقدسة لدى الحضارات القديمة فى بلاد الغال (فرنسا وبلجيكا حالياُ)،وشجرة (الزيزفون) كانت مقدسة فى جرمانيا (المانيا )، وشجرة (الدردار) كانت كذلك فى اسكندنافيا، وشجرة (السندر) مقدسة فى سيبيريا، وشجرة (الزان) فى فرنسا، أما شجرة(البامبو) أو الخيزران فلا تضاهيها قداسة لدى الصينيين، حيث تزخر الكتب الصينية باشارات حول الأشجار الباكية والنائحة التى تنطلق منها صيحات الألم أو الغيظ اذا قطع غصن منها. بينما قدّس الهنود شجرة التين البنغالي، حيث عثر على لقى آثارية من بينها ختم يظهر احدى الآلهة تقف وسط شجرة تين المعابد أو شجرة(البو — Bo — Tree) المقدسة التى سادت عبادتها فى وقت لاحق. فيما قدّس قدماء المصريين شجرة (الجمّيز) التى يطلق عليها بالهيروغليفية (نهت) فجعلوها مسكناً لروح البقرة المقدسة (حتحور) كما قدسوا نبات (البردي) الذى كان تأثيره خطيراً على الحضارة المصرية. أما فى بلاد ما بين النهرين فلا تضاهى شجرة (النخيل) مكانة وتقديسا بعد أن أصبحت أهم ثلاثة رموز سومرية: النخلة والثور والمحراث. وعدت النخلة كذلك (شجرة الحياة المقدسة) عند عرب شبه الجزيرة. أما فى بلاد الشام وفلسطين فان عدداً من الأشجار المقدسة التى لا يزال تأثيرها حتى اليوم، كشجرة البلوط، والتين، والخروب، والزيتون، والسدر(النبق) والأرز وغيرها من الأشجار التى أحيطت بشتى صنوف التبجيل والتقديس من مختلف الأديان والانتماءات والطوائف الدينية، كما أن من الملاحظ أن الأشجار المقدسة غالباً ما تكون منعزلة بعيدة عن المناطق المأهولة بالسكان، أو قريبة من كهف أو نبع ماء. وقد كان قطع أشجار النخيل والزيتون وغيرها من أشجار مثمرة من الأساليب المتبعة فى الحروب لاضعاف المدينة المحاصرة وتجويع أهلها. وفى زمننا هذا تتخذ بعض الدول أنواعا من الأشجار كرمز لها فشجرة الأرز المعمر رمز لبنان الذى يزين علمه، وترمز الى القداسة والصمود، وكذلك يتميز علم كندا بورقة شجر الاسفندان المنتشر فى أمريكا الشمالية، كما تتوسط علم قبرص خريطة الجزيرة يحيط بها غصنان من أغصان الزيتون. ولعل أكثر رموز يتداولها الناس فى معظم بقاع العالم هما غصن الزيتون وسنابل القمح كرموز للسلام والتآخى بين الشعوب، خاصة بعد أن أصبح غصن الزيتون شعار الأمم المتحدة.
1616
| 22 نوفمبر 2013
بالرغم من الثورة التكنولوجية والمعرفية التي سيطرت على كل تفاصيل حياتنا، إلا إن إيماننا ببعض المعتقدات والخرافات التي لا تمت للدين الإسلامي الحنيف بصلة تبدو أحياناً مسيطرة علينا، فنحن نمارس بوعي أو ربما بدون وعي طقوساً موغلة في القدم وذات أصول وثنية، وإلا فلماذا نلجأ للأعشاب والمأكولات والخرز كنوع من الدفاع والحماية ضد الشرور الغيبية.. حيث يصر البعض على تعليق الخرزة الزرقاء أوالكف في بيته وسيارته. فيما يؤمن البعض الآخر بقدرة (الشبة والسويدة والحرمل) وكلها أعشاب ومكونات طبيعية على درء الحسد والعين، وتذبح بعض الشعوب شاة تحت قدم العروس قبل أن تطأ بيت عريسها. ولماذا يريق المرء دما حيوانيا عندما يسكن بيتا جديدا؟ ولماذا يتخوف ويتشكك إذا أصابه مكروه أو تعرضت سيارته الجديدة لحادث ويعود رأسا الى تفسير الكارثة على أنه لم (يذبح) ليبعد الشر والعين عن ممتلكاته؟ ولماذا الخوف مثلا من القطط السوداء والخفافيش وعدم قطع النباتات ليلا أو التخوف من وطأ أماكن نجسة؟ ولماذا تقديس بعض الأشجار والاعتقاد بكونها مباركة، ولا نزال في البلاد العربية نرى بعض السيارات وقد توشّمت بكلمات ورسوم ونقوش على شاكلة (يا ناس يا شر كفاية قر) أو (عين الحسود فيها عود) أوترى (الحروز واليامعات) قد تدلت من بعض النساء والأطفال في القرى والبوادي في محاولة ساذجة لإبعاد العين والشر. لقد بدأ الأنسان بعصر الصيد أو بمعنى اخر بدأ حياته مع الحيوان ولم يكن قادرا على فهم الكوارث الطبيعية من فيضانات وأعاصير تهدد وجوده، فراح يستخدم الجلود والعظام كرموز يعتقد أنها تدفع عنه الأذى وبعدما اكتشف الإنسان الزراعة اتجه الى التمائم النباتية المناسبة لهذا التحول. فالمخلوق البشري علق في البداية (التمائم) أو التعاويذ المصنوعة من طيور أو قرون حيوانات ثم صار يسلخ الجلود ليستخدمها كقرائن بعد أن اكتشف الذبح، ولا زال البعض منا يعلق القرائن (رؤوس غزلان أو ذيول بعض الحيوانات أو حدوة الحصان)، الذي بدأ كتعويذة ثم صار لدرء الحسد.. ولأن المخلوق البشري بقى خائفا من قوة مجهولة غيبية فقد ظل يدافع عن نفسه بشتى الطرق تارّة بشكل تعويذات صريحة وأحيانا مموّهة. والعرب كغيرهم من شعوب في تحولهم الى الزراعة والاستقرار تحولت اساطيرهم تدريجيا من الحيوان. الى النبات وتبعا لهذا التقديس للزرع فقد كان لأهل قريش شجرة ضخمة يقال لها "ذات أنواط" يحجون اليها ويعتكفون عندها ويذبحون تحتها، إلى أن جاء الاسلام وقضى على الكثير من هذه الخرافات والاعتقادات الوثنية، إلا أن بعضاً منها بالرغم من ذلك لا يزال يأبى أن يفارق عقولنا وقلوبنا.
723
| 15 نوفمبر 2013
مايزال ينساب إلى سمعي رغم مرور السنوات الطوال صوت الجد بوسعيد وهو ينظر للسماء كلما جن الليل ويبدأ في إطلاق آهات حارة من صدره ليرفع الصوت بعدها بموال شجي كثر صلاتي وبادي 1 على شفيع العبادي واشفاعتك يامحمد يوم الحشر سنادي يوم الحشر يا شفيعي ذخري وغاية مرادي وبينما هو يؤدي مواله الشجي يبدأ بتحريك يديه بشكل دائري كأنه يجدف بمجدافين ويحدق إلى البعيد كأنه ينظر للأفق الممتد فوق البحر. وبعد أن يأكل ثلاث حبات من التمر ويشرب فنجاناً من القهوة نسمعه يرفع صوته ثانية وهو يحرك يديه حركة متكررة سريعة أمام وجهه كأنه يسحب حبلاً هولو جدم صلاتي 2 هولو صلاتي على محمد شفيع العبادي ثم يصفق تصفيقاً عاليا كنا نستمع إليه بدهشة وكأنه مخلوق غريب هبط علينا من فجر التاريخ حيث الزمن لم يعد زمانه، فهذا الجد الثمانيني الذي أصر أن لا يفارق بروحه زمانه الذي عاش فيه في الماضي واستغرق فيه حتى كاد ينفصل عن حاضرنا المعاش، فأبي سعيد يصر على أن يشرب الماء من (الحب)3 وينام على فراش من القطن وأن قبل على مضض إدخال مكيف الهواء إلى غرفته ومازال يحتفظ بفطامه4 وديينه5 القديم. عندما مات أبو سعيد شعرت بغصة غريبة في قلبي فقد اعتدنا ونحن اطفالاً أن نسمعه ينهم كل مساء بصوت عذب شجي ورغم أننا لم نفهم حينها مواويله ومعنى حركاته إلا أنه كان أليفاً لنا كأنه يحازينا حزاوي الأمهات عندما يداعب الوسن اجفاننا لنخلد بعدها إلى نوم هنئ. 1 ـ الموال هنا موال اليرار أو الجرة وهي عملية التجديف بالمجاديف بعد رفع المرساة. 2 ـ الموال المؤدى هنا هو موال الجيب ويؤدى عند رفع الجيب وهو الشراع الصغير. 3 ـ الحب هو إناء كبير من الفخار يوضع به الماء ويحتفظ به بارداً. 4 ـ الفطام هو غطاء للأنف من عظم السلحفاة يضعه الغواص عندما ينزل للماء. 5 ـ الديين هو السلة التي يمسك بها الغواص ويجمع بها المحار.
748
| 08 نوفمبر 2013
الفن لغة خاصة ابتكرها الإنسان ليترجم بها أحاسيسه التي تتردد في ذاته، وليس الفن مجرد تعبير عن حاجة الإنسان الحياتية اليومية، بالرغم من أن بعض العلماء يعتبرون الفن ضرورة حياتية للإنسان كالماء والطعام. فالفن عبارة عن موهبة وهبها الخالق للبعض من البشر بدرجات تختلف بين فرد وآخر، والموهوب هو الفرد الذي يملك استعداداً فطرياً وتصقله البيئة الملائمة، لذا تظهر الموهبة في مجال محدد مثل الموسيقى أو الشعر أو الرسم. ويقول ول ديورانت في كتابه (قصة الحضارة) في تحليله ورؤيته لبدايات الفنون (ان العزف الموسيقي على الآلات نشأ بعد الرقص كما نشأت المسرحية، فالعزف الموسيقي نشأ عن رغبة الإنسان في توقيع الرقص توقيعاً له فواصل تحدده وتصاحبه أصوات … وكانت آلات العزف محدودة المدى والأداء، صنعها من قرون الحيوانات وجلودها وأصدافها وعاجها، ومن النحاس والخيزران والخشب. ثم زخرف الإنسان هذه الآلات بالألوان والنقوش الدقيقة…. ونشأ بين القبائل منشدون محترفون كما نشأ بينهم الراقصون المحترفون. ومن الموسيقى والرقص الهمجي نشأت المسرحيات والأوبرا، ذلك لأن الرقص البدائي كان يحاكي حركات الحيوان والإنسان... ثم انتقل إلى أداء يحاكي به الأفعال والحوادث … فبغير هؤلاء (الهمج) وما أنفقوه في مائة ألف عام في تجريب وتحسس لما كتب للمدنيّة النهوض) عندما فاز الأديب العربي المصري الكبير نجيب محفوظ بجائزة نوبل للآداب لسنة 1988 عن رواياته الخارجة من رحم الحارات المصرية بتفاصيل أهلها الحميمة والبسيطة، عرّف نفسه للجنة الحكام والعالم أجمع بأنه ابن الحضارتين اللتين تزوجتا زواجاً موفقاً وهما الحضارتان الفرعونية والحضارة الإسلامية وإن رواياته تعتبر مولوداً شرعياً لهذا الزواج فهذه الروايات الأصيلة والتي تتحدث عن آمال وأحلام وآلام البسطاء في الحارات الشعبية والتي تطرقت أيضاً إلى قضايا فلسفية وميتافيزيقية عميقة. مسرح الفنان القطري الكبير عبدالرحمن المناعي والذي دارت معظم مسرحياته عن حقبة أصيلة ومهمة من تاريخ قطر ومنطقة الخليج وهي حقبة الغوص واثار قضايا الاستغلال والطبقية التي كانت سائدة في علاقات النواخذة مع الغاصة وبقية عمال المراكب من سيوب وغيرهم وقضية الديون التي كان يئن تحت وطأتها الغواصون وبقية البحارة الذين قد يموتون ويرث أبناؤهم هذه الديون من بعدهم... هذا المسرح الذي ترك بصمة لا تمحى كمسرح أصيل ومميز في منطقة الخليج والمنطقة العربية ككل. ما يجعل أي فن قريبا من الناس هو ملامسته لواقعهم بتفاصيله البسيطة التي تحمل آلامهم وأحلامهم وذكرياتهم وتطلعاتهم المستقبلية.
2089
| 01 نوفمبر 2013
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز...
5811
| 23 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية...
3105
| 24 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها...
2988
| 29 سبتمبر 2026
ما لفتني في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ...
2229
| 23 سبتمبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص...
1068
| 28 سبتمبر 2026
أخطر التضليل الإداري لا يحتاج إلى تزوير رقم...
1050
| 27 سبتمبر 2026
بعد أيام من رحيل مؤسس الشركة، يجتمع الأبناء...
879
| 29 سبتمبر 2026
كان ظهور جهاز جديد في الماضي يعني أن...
750
| 23 سبتمبر 2026
-سمو الأمير لخصَ السياسة الخارجية القطريةفي معادلة تجمع...
636
| 27 سبتمبر 2026
جاء قرار معالي رئيس مجلس الوزراء الموقر بإعادة...
594
| 29 سبتمبر 2026
يحظى المعلم في دولة قطر بالاهتمام الكبير والتقدير...
483
| 25 سبتمبر 2026
لقد فطر الله تعالى عباده على حب المال،...
453
| 27 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية