رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حققت نتائج المرحلة الأولى للاستفتاء على مشروع الدستور الجديد، مفاجأة كبيرة في ظل ما يمكن تسميته مؤامرة شاركت فيها قوى المعارضة والقضاة، سواء الذين أشرفوا على الاستفتاء أم رفضوا الإشراف، فضلا عن وسائل الإعلام، والذين سعوا إلى أن تخرج نتيجة هذه المرحلة برفض كبير لمشروع الدستور، للتأثير على الناخبين في المرحلة الثانية وكذلك لاستخدامها إعلاميا وسياسيا من أجل التأكيد على أن الشعب المصري يقف إلى جوار المعارضة، ممثلة في جبهة الإنقاذ، التي رفضت الدستور منذ البداية. لقد تابعنا جميعا الحملة السياسية الشرسة التي شنتها قوى المعارضة ضد مشروع الدستور خلال الأسابيع الماضية، والتي وصلت إلى درجة حشد المتظاهرين وارتكاب أعمال العنف من أجل تأجيل عملية الاستفتاء على الدستور، وذلك في ظل مساندة إعلامية تحاول شيطنة رئيس الجمهورية وجماعة الإخوان المسلمين الذين يرفضون الاستماع لتلك الحشود التي تعبر عن الرأي العام المصري، كما يدعون. وتزامن مع ذلك رفض الجزء الأكبر من القضاة الإشراف على الاستفتاء من أجل الضغط على الرئيس للتراجع عنه، على اعتبار أن الإعلان الدستوري يفرض على الحكومة ضرورة الإشراف القضائي الكامل على أية عملية انتخابية. وحتى القضاة الذين وافقوا على عملية الإشراف، فقد سعى بعضهم إلى التأثير على النتيجة من خلال عدة خطوات أبرزها: قيام اللجنة العليا للانتخابات باختيار المحافظات التي تتمتع بثقل من المسيحيين والفلول الذين يرفضون مشروع الدستور، في المرحلة الأولى للاستفتاء، لتأتي النتيجة برفض هذا الدستور. وكذلك العمل على تغيير شكل ورقة الاستفتاء سواء من حيث الألوان أو الدوائر المخصصة للتعبير عن القبول أو الرفض. إضافة إلى قيام بعض القضاة بتعمد فتح باب اللجان في توقيت متأخر عن الوقت المحدد، وغلقها بشكل مبكر، رغم إعلان اللجنة العليا للانتخابات مد أجل التصويت حتى الساعة الحادية عشرة مساءً. كما سعى بعض القضاة إلى توجيه الناخبين للتصويت برفض الدستور وفقا للمحاضر التي تم تحريرها ضدهم. لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد سعت القوى المعارضة بالتنسيق مع وسائل الإعلام، على بث بيانات كاذبة للتشويش على عملية الاستفتاء، منها الادعاء أن هناك عددا كبيرا من القضاة الذين وافقوا على الإشراف، قد انسحبوا في اللحظات الأخيرة، وأن اللجنة العليا للانتخابات أوفدت بدلا منهم أساتذة من الجامعات وتحديدا من جامعة أسيوط. وكذلك بث إشاعات عن عمليات تزوير ممنهجة تقوم بها جماعة الإخوان المسلمين بعد أن لاحظت توجه الجزء الأكبر للناخبين للتصويت برفض الدستور. لكن رغم كل ذلك، وقعت المفاجأة وجاءت نتيجة التصويت بقبول الدستور بنسبة 57%، وذلك لعدة أسباب يأتي في مقدمتها تغير توجهات التصويت في بعض المحافظات التي كانت تصوت ضد خيارات التيار الإسلامي بشكل عام، مثل محافظة الشرقية التي صوتت بنسبة 65% لصالح الموافقة على الدستور، وكذلك محافظتا الدقهلية والإسكندرية حيث جاءت الموافقة بنسبة 55%. في ظل نتائج المرحلة الأولى، من المتوقع أن تكون النتيجة النهائية هي الموافقة على الدستور بنسبة قد تصل إلى %80، على اعتبار أن محافظات المرحلة الثانية للاستفتاء هي التي صوتت لصالح الرئيس مرسي في الانتخابات الرئاسية بنسب عالية، مثل محافظات بني سويف والمنيا والفيوم والأقصر وقنا والجيزة وكفر الشيخ ودمياط والإسماعيلية والسويس ومرسى مطروح.
382
| 18 ديسمبر 2012
كانت السمة الأساسية المميزة للإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس محمد مرسي في 21 نوفمبر الماضي، والذي أثار ضجة كبرى لدى قوى المعارضة، هو توجيه ضربة قوية للفساد المستشري في مؤسسة القضاء، من خلال فضح مؤامراتها أمام الرأي العام المصري والعالمي. ذلك أن النص في الإعلان الدستوري على تحصين مؤسسات الدولة المنتخبة في مواجهة رقابة القضاء، ثم تفسير ذلك بأن هناك جهات قضائية تسعى إلى القضاء على الثورة المصرية عبر حل مؤسساتها المنتخبة، كما حدث مع مجلس الشعب وكما كان مقررا أن يحدث مع مجلس الشورى والجمعية التأسيسية لوضع الدستور.. كل ذلك يعني أن القضاء غارق في الفساد الذي أصاب كافة مؤسسات المجتمع خلال الستين عاما الماضية، وبالتالي لم يعد هو تلك المؤسسة التي يمكن الارتكان إليها لتحقيق العدالة، فضلا عن تحقيق أهداف الثورة والحفاظ على مكتسباتها. وقد حقق الإعلان الدستوري مبتغاه في هذا الأمر، حيث دفع قوى الفساد المنتشرة داخل مؤسسة القضاء إلى الخروج من جحورها والإعلان عن عدائها الصريح للثورة ومؤسساتها، عبر اتخاذ عدد من الإجراءات التصعيدية بدعوى الحفاظ على استقلال القضاء من تغول السلطة التنفيذية، من قبيل تعليق العمل بالمحاكم ورفض الإشراف على الاستفتاء على الدستور، فضلا عن رفض مسودة الدستور نفسها، رغم أنها تحقق الاستقلال الحقيقي للقضاء، والذي حرم منه على مدار العقود الماضية. هذه التطورات فضحت قوى الفساد القضائية أمام الرأي العام المصري، وجعلت الكثيرين يدركون أن مؤسسة الرئاسة كانت على حق بالفعل حينما اتخذت تلك الخطوة التصعيدية ضد فساد القضاة، حتى أن كثيرين طالبوا بمزيد من الإجراءات لمواجهة هذا الفساد مثل الدعوة لحل المحكمة الدستورية العليا التي لعبت دورا بارزا في مخططات إجهاض الثورة وتدمير مؤسساتها. وقد شعر القضاة الفاسدون بهذا الفخ الذي أوقعهم فيه الإعلان الدستوري وجرهم إلى فضيحة علنية، ويؤكد ذلك ما تردد من قضاة المحكمة الدستورية خلال اجتماعاتهم التي عقدوها لمواجهة حالة التردي في سمعة المحكمة لدى الرأي العام، حيث فقدت احترام الناس ولم يعد هناك من يعتد بقراراتها ومواقفها، حتى أن أحدا لم يتحرك من المواطنين لمواجهة الحصار الذي فرضه التيار الإسلامي على مبنى المحكمة لمنع قضاتها من إصدار أحكام في هذه الفترة الحرجة التي تمر بها البلاد. كذلك الأمر بالنسبة لنادي القضاة الذي أصبح مثار تندر المصريين، خاصة بالنسبة لرئيسه المستشار أحمد الزند الذي يعد أحد رؤوس الفساد في مؤسسة القضاء، والذي كان دائما ما يقف أمام أي محاولة لإصلاح القضاء. وقد أعلن صراحة عن عدائه الشديد لمؤسسة الرئاسة منذ الأيام الأولى لتولي الرئيس محمد مرسي، وذلك مع مناسبة إصدار الرئيس قرارا في شهر يوليو الماضي، بعودة مجلس الشعب المنحل لحين إجراء انتخابات برلمانية جديدة. لكن بعد الضربة القوية التي تلقاها القضاة الفاسدون بعد هذا الإعلان الدستوري، حاول الزند وفقا لمصادر قضائية مقربة منه أن يتحاور مع مؤسسة الرئاسة بعد أن تأكد أنه خسر الحرب التي يشنها الرئيس ضد الفساد، حيث طلب من الدكتور سعد الكتاتني رئيس حزب الحرية والعدالة، ترتيب لقاء له مع الرئيس محمد مرسي لعقد صلح معه، إلا أن الرئيس رفض حتى مجرد الرد على هذا العرض. رغم أن الحرب ضد الفساد، خاصة في المؤسسات المهمة مثل مؤسسة الفساد التي تتميز بأنها من المؤسسات الشللية التي يقوم التعيين فيها على أساس شللي وعائلي، يحتاج إلى وقت طويل، إلا أن المؤشرات تدل على أن الرئيس نجح إلى حد ما في ضرب جذور هذا الفساد، خاصة في ظل الدستور الجديد الذي يقضي على الأسس والقواعد التي يعتمد عليها الفاسدون لتمرير فسادهم.
346
| 13 ديسمبر 2012
انكسرت المعارضة في حربها التي تشنها ضد الثورة والنظام السياسي الجديد، بالتعاون مع قوى خارجية تضم بعض الدول الخليجية والولايات المتحدة وإسرائيل، كما أوضحنا في مقالات سابقة. كانت المعارضة المصرية قد بدأت في تنفيذ المخطط المتفق عليه مع تلك القوى الخارجية الذي كان يحمل اسم (استعادة مصر من حكم الإخوان) منذ شهور، وتحديدا منذ إعلان فشل وزير الدفاع السابق حسين طنطاوي في القيام بالانقلاب على الرئيس مرسي. حيث تم إسناد عملية تنفيذ إسقاط النظام إلى المعارضة التي تسمى نفسها الآن "جبهة إنقاذ مصر". وبدأت الأحداث كما نعلم جميعا مع الإعلان عن الاحتفال بذكرى أحداث محمد محمود في منتصف شهر نوفمبر الماضي، والتي كانت الوسيلة لبدء إشاعة الفوضى في الشارع المصري، حيث بدأت الاشتباكات مع رجال الشرطة بالتوازي مع عملية إحراق مؤسسات عامة خاصة أبرزها مقرات جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة في القاهرة ومحافظات الشمال. وفي الوقت نفسه بدأت الأخبار تتحدث عن مؤامرة المحكمة الدستورية العليا الجاري تنفيذها لإسقاط مؤسسات الدولة المنتخبة تمهيدا لإسقاط الرئيس، وهو ما دفع الرئيس إلى إصدار الإعلان الدستوري الذي حصن هذه المؤسسات وأفشل مخطط المحكمة الدستورية. رفضت المعارضة الإعلان الجديد وقامت بتصعيد الأزمة من خلال البدء في حشد المعارضة لأنصارها في ميدان التحرير ثم أمام قصر الاتحادية. وهو ما رد عليه التيار الإسلامي بحشد أعداد هائلة مؤيدة لقرارات الرئيس. كانت أهداف المعارضة تتمثل في محاولة إسقاط النظام من خلال استخدام ما جاء في الإعلان الدستوري باعتباره يمثل نكوصا عن الديمقراطية التي أرستها ثورة يناير، فضلا عن رفضها مسودة الدستور التي أقرتها الجمعية التأسيسية لوضع الدستور وسلمتها للرئيس الذي أصدر قرارا بدعوة الناخبين للاستفتاء عليها. وكان الرئيس وأنصاره يسعون إلى انقضاء الأيام حتى يأتي موعد الاستفتاء على الدستور لأنه سينهي حالة عدم الاستقرار التي يعاني منها المجتمع منذ حوالي العامين وستبدأ بعدها الدولة في بناء مؤسساتها والانطلاق نحو عملية التنمية والنهضة الشاملة. ولأن المعارضة تدرك ذلك جيدا، فقد قامت بالتصعيد من خلال العمل على اقتحام القصر الجمهوري أكثر من مرة، كان أخطرها يوم الجمعة الماضي. وهو ما دفع التيار الإسلامي إلى التحرك بسرعة على ثلاثة محاور: الأول: قيام الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل بمحاصرة مدينة الإنتاج الإعلامي، حيث توجد استوديوهات بث القنوات الفضائية خاصة تلك التي يملكها فلول النظام والمعارضة، والتهديد باقتحامها والسيطرة عليها في حال اقتحام القصر الجمهوري، وإعلان بدء الثورة الإسلامية. الثاني: نزول عشرات الآلاف من جماعة الإخوان والتيار الإسلامي في شارع صلاح سالم أمام مسجد الرحمن الرحيم وكذلك أمام مسجد رابعة العدوية بالقرب من القصر الجمهوري، وتوجيه تهديدات صريحة بأنه في حال اقتحام القصر الجمهوري فإن الإسلاميين سينقضون على الموجودين أمام القصر وداخله، ولن يخرج أحد منهم سالما. الثالث: توجه المئات لمحاصرة كنائس شبرا وكذلك محاصرة المقر البابوي في العباسية، لتوجيه رسالة واضحة إلى المسيحيين المشتركين في حصار القصر الجمهوري والذين كانوا يمثلون أكثر من %80 من الموجودين هناك، أنه في حال اقتحام القصر سيتم اقتحام الكنائس وحرقها. هذه المحاور الثلاثة كانت هي السبب في انفضاض القوى الموجودة أمام القصر الجمهوري ومسارعتها بالابتعاد عنه وإلغاء فكرة اقتحامه، والتمهيد لبدء الحوار الذي دعا إليه الرئيس وانتهى إلى ما أراده باستمرار موعد الاستفتاء على الدستور وإلغاء الإعلان الدستوري السابق وإصدار آخر جديد يضع مزيدا من الصعوبات أمام المعارضة التي تخاف من الاحتكام للشعب، من خلال إقرار أنه في حال رفض مشروع الدستور الحالي سيتم انتخاب جمعية تأسيسية جديدة لوضع مشروع جديد، وهو ما يعني أن الجمعية الجديدة سيسيطر عليها الإسلاميون تماما.. وحينها ستتغير قواعد اللعبة الجارية في مصر الآن.
442
| 11 ديسمبر 2012
ما يحدث الآن في شوارع القاهرة والمحافظات الأخرى، هو حرب حقيقية ضد مصر الثورة ونظامها السياسي الجديد، تشارك فيها عناصر من الداخل وأخرى من الخارج، تقدم الدعم المادي واللوجيستي. وتشمل العناصر الداخلية قيادات المعارضة التي تسعى بكل ما أوتيت من قوة لإسقاط نظام الرئيس محمد مرسي، من أجل القفز على السلطة بطريق الانقلاب بعد أن فشلوا في الوصول إليها بطريق الانتخاب. وتضم تلك القيادات كلا من حمدين صباحي الذي فشل في الانتخابات الرئاسية فأراد احتلال كرسي الرئاسة عن طريق القتل والتدمير. ويشاركه في هذا الأمر محمد البرادعي الذي يريد أن يكون له نصيب من السلطة بعد أن فقد فرصته في الوصول إليها بعد أن كان المجلس العسكري السابق قد وعده بقرب الانقلاب على الرئيس الجديد في أغسطس الماضي وطرح اسمه ليكون البديل. ويأتي معهما عمرو موسى كبير فلول النظام السابق، الذي التقى منذ ثلاثة أسابيع مع تسيبي ليفني وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة التي طلبت منه بحسب الإعلام الإسرائيلي، أن يقوم بإشغال الرئيس المصري بالمشاكل الداخلية حتى تتفرغ إسرائيل لغزة. هذا عن عناصر الداخل، أما العناصر الخارجية فتضم بعض الدول الخليجية، إضافة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل بالطبع. وقد تم رصد اجتماعات تضم ممثلين عن هذه الدول في إحدى الدول الخليجية التي أعلنت منذ نجاح ثورة يناير عن عدائها الشديد للثورة وللنظام الجديد بعد انتخاب الرئيس محمد مرسي، حتى أن قائد شرطتها يكيل الاتهامات والسباب بشكل يومي لقيادات الإخوان المسلمين الذين يسيطرون على السلطة في مصر الآن. تقول المعلومات إن هناك اجتماعات رصدتها المخابرات المصرية، تضم إحدى قيادات تلك الدولة مع المرشح الخاسر في انتخابات الرئاسة أحمد شفيق وكذلك مع محمد دحلان أحد قيادات حركة فتح والمعروف بصلاته القوية مع المسؤولين الإسرائيليين. وتضيف المعلومات أن هذا التحالف الذي يقود الحرب ضد مصر والنظام الجديد، اتفق مع وزير الدفاع المصري السابق حسين طنطاوي، على تنفيذ الانقلاب على الرئيس مرسي في شهر أغسطس الماضي مستغلا المظاهرات التي كان مقررا القيام بها، مقابل حصوله على دعم مادي يقدر بحوالي 300 مليون دولار، لكن تحرك الرئيس العاجل وقيامه بإقصاء وزير الدفاع ورئيس الأركان، حال دون ذلك. بعد فشل هذا المخطط، تم اللجوء إلى قيادات المعارضة التي تسعى للوصول إلى السلطة بأي شكل، وبالفعل تم تحويل مبالغ مالية كبيرة لهم، قامت برصدها المخابرات المصرية، من أجل البدء في تنفيذ المخطط الذي يقوم على حشد أعداد ضخمة من المتظاهرين والوصول بهم إلى القصر الجمهوري لاقتحامه واعتقال الرئيس أو قتله، ثم الإعلان عن تشكيل مجلس مدني رئاسي يضم حمدين صباحي ومحمد البرادعي وعمرو موسى ويرأسه محمد غنيم. وقد أعلن سامح عاشور نقيب المحامين عن تشكيل هذا المجلس منذ يومين. وكادت المعارضة أن تنفذ المخطط خلال اليومين الماضيين، خاصة في ظل إصرار الرئيس على عدم الرد على العنف بعنف مضاد من قبل الأجهزة الأمنية، ما دفع جماعة الإخوان إلى النزول بقوة إلى محيط القصر الجمهوري للجم المتظاهرين ومنعهم من اقتحامه. وقد نجحوا في ذلك، لكن بعد سقوط أكثر من ستة شهداء وألف وخمسمائة جريح. لكن هذا لم يردع المعارضة التي تسعى إلى مزيد من الصدام بإعلانها توجيه المسيرات إلى القصر الجمهوري برغم نزول الحرس الجمهوري والجيش إلى محيط القصر وإعلان حظر التجول في الشوارع المحيطة به، وهو ما يعني أن الرئيس مطالب اليوم باتخاذ إجراءات أكثر شدة في مواجهة قيادات المعارضة التي تسعى لحرق الوطن من أجل تحقيق مصالحها التي التقت مع مصالح الدول التي تخشى من النظام الجديد الذي يقوده الإخوان المسلمون. وهنا نطالب الرئيس باتخاذ إجراءات استثنائية في هذه المرحلة الاستثنائية من أجل مواجهة أعداء الداخل والخارج الذين تحالفوا لإسقاط الدولة المصرية. ويجب على الرئيس أن يعلم أن قواعد التعامل الديمقراطي التي يطبقها في مواجهة المعارضة لم تعد تجدي لأن المعارضة أثبتت أنها لا تريد سوى مصالحها ولو على حساب الوطن والديمقراطية، فضلا عن أن حالة عدم الاستقرار التي تسيطر على مصر الآن لا تسمح بتطبيق قواعد الديمقراطية التي تحتاج إلى بيئة مستقرة.
368
| 06 ديسمبر 2012
التحركات التي تقودها المعارضة المصرية الآن ليس لها سوى هدف وحيد عبرت عنه في بياناتها المختلفة، وهو إسقاط نظام الرئيس محمد مرسي، أي إسقاط الديمقراطية التي أرستها ثورة الخامس والعشرين من يناير، على اعتبار أن هذا النظام جاء عبر انتخابات حرة نزيهة شهد بها العالم أجمع. وتأتي هذه التحركات في إطار خطة تقوم على تنفيذها قوى المعارضة، التي اجتمع فيها للمرة الأولى الأحزاب والحركات الاشتراكية مع الأحزاب الليبرالية رغم الاختلاف الفكري الهائل بينهما واعتبار كل منهما للآخر عدوا، وذلك بالتعاون مع قوى خارجية تسعى إلى إجهاض حكم الإخوان المسلمين، نظرا إلى أنه يمثل خطرا كبيرا عليها. فقد كشفت المخابرات المصرية خلال الأيام الماضية عن وجود تدفقات مالية آتية من دول عربية وغير عربية تضمر العداء الشديد للإخوان، للإنفاق على التحركات التي تقودها قوى المعارضة. وقد اكتمل مشهد المخطط مع الزيارة التي قامت بها السفيرة الأمريكية بالقاهرة لحزب الوفد منذ يومين، بهدف تنسيق تلك التحركات من أجل تشديد الضغط على الرئيس مرسي لدفعه إلى الاستقالة أو في أقل الأحوال إلى إعادة النظر في عملية الاستفتاء على الدستور، بحيث يتم إعادة تشكيل الجمعية التأسيسية لوضع الدستور مع منحها فرصة لمدة ستة أشهر جديدة من أجل صياغة دستور يتفق وتوجهات تلك المعارضة، وأهم ما فيها إعادة الانتخابات الرئاسية مرة أخرى من أجل ضمان فرصة جديدة لهذه القوى للوصول إلى سدة الحكم والقضاء على حكم الإخوان في بدايته. لكن صمود الرئيس حتى الآن ورفضه تقديم أي من تلك التنازلات التي تطلبها المعارضة، سواء فيما يتعلق بإلغاء الإعلان الدستوري الأخير أو وقف الاستفتاء على الدستور، فضلا عن قيام فصائل التيار الإسلامي بحشد أعداد هائلة من المواطنين يوم السبت الفائت وصلت إلى أكثر من 15 مليون متظاهر حسب وكالات الأنباء العالمية، وذلك لإعلان دعم الرئيس في مواجهة المعارضة، أفشل تحركات المعارضة وجعلها غير قادرة على الاستمرار في تحقيق أهدافها بشكل سلمي، ما دفعها إلى الاتجاه إلى استخدام العنف لتحقيق هذه الأهداف، فأعلنت عن تنظيم مظاهرة الإنذار الأخير إلى القصر الجمهوري مع التصميم على توجيه المتظاهرين لاستخدام العنف ضد قوات الأمن التي تحمي المقر الرئاسي، لبدء اشتباكات شبيهة بتلك التي وقعت في شارع محمد محمود والقصر العيني الأسبوعين الماضيين، لإظهار النظام الجديد وكأنه يستعمل العنف ضد المتظاهرين كما فعل النظام السابق. لكن تنسى المعارضة أمرا هاما وهي تسعى إلى الإطاحة بالنظام الجديد، أن هذا النظام منتخب من أكثر من 13 مليون مواطن وأن شعبيته زادت في الفترة الأخيرة بدرجة كبيرة، وأن هؤلاء الذين انتخبوا النظام سوف يدافعون عنه حتى النهاية، ولن يسمحوا بسقوطه، وهو ما يعني أن كل تحركاتهم سوف تفشل، ولن يتبقى منها سوى ما سيذكره التاريخ أنهم سعوا إلى القضاء على الديمقراطية الوليدة من أجل مصالحهم الشخصية.
352
| 05 ديسمبر 2012
الأزمة الجديدة التي تعيشها مصر منذ الأسبوع الماضي، بسبب القرارات التي أصدرها الرئيس محمد مرسي والتي اعتبرها البعض أنها تحول الرئيس إلى مستبد أكبر من كل المستبدين الذين حكموا مصر بسبب تحصين قراراته من رقابة القضاء.. أوشكت على الانتهاء. ليس بسبب تراجع الرئيس عن قراراته كما يطالبه المعترضون، ولكن لأن الرئيس سيتخذ قرارات جديدة لاستكمال القرارات السابقة، حتى تتحول إلى ضربة قاضية لدولة الاستبداد ورموزها الذين يملأون الدنيا صراخا الآن. معروف أن الأزمة الحالية تعتبر لحظة الذروة للأزمة الممتدة التي تعيشها مصر منذ قيام الثورة وإسقاط النظام السابق، حيث تعمل كل القوى المؤيدة لهذا النظام على عرقلة أي تقدم تنجزه الثورة مستخدمة في ذلك وسائل متعددة، أبرزها مؤسسة القضاء التي عملت خلال العامين الماضيين على إسقاط كل المؤسسات المنتخبة. وقد نجحت في إسقاط مجلس الشعب وكادت أن تنجح في إسقاط مجلس الشورى والجمعية التأسيسية لوضع الدستور لولا مسارعة الرئيس لإصدار قراراته في الأسبوع الماضي لوقف هذا المخطط الشيطاني. ولهذا خرجت كل قوى النظام الساقط وبعض القوى المنتسبة زورا إلى الثورة، لتعارض تلك القرارات لعلمها أن هذه القرارات سوف تؤدي إلى القضاء على دولة الاستبداد بما سيتلوها من قرارات تنهي المرحلة الانتقالية وتبدأ بناء مؤسسات الثورة، والانطلاق نحو آفاق التنمية والتقدم لهذا الوطن، وهو ما سيعني أن أدوار هذه القوى ستنتهي، فهي لن يكون بمقدورها العمل في ظل الاستقرار الذي سيصب في مصلحة القوى التي تدعو إلى الحفاظ على هوية الدولة المصرية الإسلامية. هذه القوى التي خسرت شعبيا بسبب مواقفها التي تتصادم مع مصالح الوطن، ستكون مجبرة في الأيام القادمة على مراجعة نفسها بعد الضربة القوية التي سيوجهها الرئيس والتيار الإسلامي الذي أعلن عن نزوله يوم السبت القادم للتظاهر في ميدان التحرير وكل ميادين وشوارع مصر لتأييد الرئيس وقراراته السابقة وتلك التي سيخرج بها خلال اليومين القادمين، والمتمثلة في إعلان حل الجمعية التأسيسية لانتهاء عملها بعد الموافقة بشكل نهائي على الدستور الجديد وتقديمه للرئيس. والقرار الثاني يتعلق بدعوة الشعب إلى الاستفتاء على الدستور خلال 15 يوما. أما القرار الثالث فسيتم الإعلان فيه عن انتهاء العمل بالإعلان الدستوري الجديد خلال 15 يوما مع الاستفتاء على الدستور. وهناك القرار الرابع الذي سيعلن فيه الرئيس تسليم السلطة التشريعية لمجلس الشورى بعد إصدار الدستور الجديد الذي ينص على أنه في حال حل مجلس الشعب يتم تسليم السلطة التشريعية لمجلس الشورى. بهذه القرارات وكذلك بالمظاهرات المليونية الحاشدة، التي من المتوقع أن تماثل تلك التي خرجت يوم 11 فبراير ووصل عدد المشاركين فيها إلى حوالي 20 مليون مصري، ستكون الثورة المصرية قد وصلت إلى النقطة التي تعلن فيها انتصارها على قوى النظام الساقط وتمتعها بالقوة التي تحميها في المستقبل من أي مخاطر تواجهها. هنيئا للثورة المصرية بنجاحها وبرئيسها الموفق من الله الذي استطاع في أشهر معدودة أن يحقق ما لم يكن متوقعا تحقيقه في سنين طويلة.
341
| 29 نوفمبر 2012
يدور حديث واسع هذه الأيام في أوساط جماهير الشعب المصري الغاضبة من بطء عملية التغيير، وتكرار الأزمات والحوادث الإرهابية التي يروح ضحيتها الأبرياء من أبناء الشعب المصري، حول ضرورة الحزم والحسم مع تنظيمات الفساد، التي لا تزال ترعى داخل وخارج مؤسسات الدولة، وتستغل حرص الرئيس على تجنب الطرق الاستثنائية في التعامل مع التحديات، إعلاًء لدولة القانون، التي يحرص على تأسيسها منذ أول يوم له في الرئاسة، حتى لا تتكرر الفوضى الهدامة التي أحدثها النظام البائد، الذي أهدر كل القيم والأخلاقيات العليا في المجتمع، وتعمل (هذه القوى الهدامة) على تقويض أركان المجتمع، وتعويق خطط الرئيس والحكومة الخاصة بالتنمية، بشكل بات يزيد من حدة الاحتقان الجماهيري على الحكومة ومؤسسة الرئاسة، ويدفعها للمطالبة بضرورة اتخاذ إجراءات رادعة، والتعامل بحسم شديد مع كل من يعبث بمقدرات هذا الوطن. وبالنظر إلى خبرة العقود الماضية، سنلحظ أن الملوك والرؤساء السابقين الذين حكموا مصر خلال القرنين الماضيين، لم يتمكنوا من تحقيق الاستقرار سوى بعد القيام بعمليات استثنائية تبث الرعب في نفوس أعداء النظام الجديد، بشكل يجعل الجميع يفكر ألف مرة قبل أن يرتكب خطًأ واحدًا، خوفا من بطش الرئيس. فمحمد علي - على سبيل المثال - لم يتمكن من توطيد أركان حكمه سوى بعد أن ارتكب مذبحة القلعة، وقضى على نفوذ المماليك بالكامل في مصر. والرئيس جمال عبدالناصر كرر الأمر نفسه مع "جماعة الإخوان المسلمين"، وكذلك الرئيس "السادات" مع الشيوعيين، والرئيس المخلوع "حسني مبارك" مع تنظيم الجهاد تارة، وبقية التنظيمات الإسلامية الأخرى وعلى رأسها " الإخوان المسلمون " تارة أخرى. والملاحظ أنه في كل النماذج السابقة، لم يحكم الشعب ولا التاريخ على الرئيس بالديكتاتورية والاستبداد، نتيجة لما قام به من عمل استثنائي، وإنما كان الحكم في الغالب على النتائج المترتبة على هذه الأفعال، فمحمد علي وصف ولا زال يوصف بأنه "باني مصر الحديثة"، والرئيس جمال عبد الناصر وصف بأنه الزعيم القومي الملهم، الذي نجح في نشر الوعي القومي في نفوس الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج، وكذلك الرئيس السادات صاحب النصر العظيم، وقد كان الاستثناء الوحيد في تلك النماذج هو الرئيس المخلوع مبارك، لأن بطشه واستبداده لم يصاحبه أي إنجاز، لا على الصعيد السياسي ولا الاقتصادي ولا الاجتماعي. إن تغيير ثقافة العنف التي ربى عليها النظام الساقط والأنظمة السابقة، الشعب المصري، تحتاج إلى فترة ليست بالقصيرة، فالتغيير المفاجئ لن يفهمه الشعب سوى على أنه ضعف، وهذا سبب ما نعانيه من أعمال بلطجة وعنف وسرقة لمقدرات الوطن، فالتغيير يحتاج إلى التدرج حتى يعلم الجميع حقوقه وواجباته، ويصبح احترام وتطبيق القانون مسؤولية الجميع وليس الشرطة أو الحكومة فحسب. فعندما يعلم الشعب حقوقه وواجباته سيقوم بنفسه بحماية هذه الحقوق، وتقديم كل من يتسبب في إهدار أي حق منها للقانون، خوفا من ضياع تلك المكتسبات التي لم يحصل عليها إلا بعد جهد شاق وتضحيات غالية بالنفس والمال. لذلك فإن على مؤسستي الرئاسة والحكومة تغيير النهج المتبع خلال الفترة الماضية، وإظهار الكثير من الحسم في معالجات التحديات والعراقيل التي تحول بينهم وبين إحداث تحول حقيقي في المجتمع، وتحقيق الحد الداني من مشروع النهضة الذي وعد به الرئيس الشعب، وذلك حسب طلب فئات عريضة من الشعب المصري، والتي لا يشغلها سوى عوائد عملية التحول الاقتصادية. لقد صفق الشعب المصري للدكتور "محمد مرسي" كثيرا عندما أصدر قراره التاريخي بإقالة قادة القوات المسلحة، ذلك القرار الذي ظن الغالبية أنه سيحدث ثورة ضد الرئيس، ولكن كانت النتيجة عكسية تماما، إذ أدى هذا القرار لارتفاع مؤشرات الدعم والتأييد للدكتور مرسي إلى أعلى مستوياتها، وهو ما لم يحدث بعد ذلك، إذ أخذت هذه المؤشرات في التراجع، بسبب ما يعتقد الشعب أنه ضعف في مواجهة التحديات التي تواجه الوطن، خاصة من قبل أعدائه في الداخل، ممن يبذلون جهودا مضنية للقضاء على تجربة التيار الإسلامي في الحكم. إن الحمل ثقيل والفترة الرئاسية قصيرة، وتحتاج إلى حلول وقرارات استثنائية حتى نتمكن من إقالة البلاد من عثراتها المتعددة التي وضعها فيها النظام البائد، وتشعلها القوى الفلولية من وقت لآخر كلما سنحت لها الفرصة، حتى يكفر الشعب برئيسه، ويتمنى لو عاد النظام البائد من جديد. وما دمنا قد قبلنا تحمل المسؤولية بكل ما لها وما عليها، وما دمنا سنتحمل النتائج في نهاية المطاف .. إذا لا مجال للتردد، ولا مجال للتعامل برقة ولطف مع قوى لا تعرف سوى لغة العنف والحسم.
316
| 23 نوفمبر 2012
منذ اللحظة الأولى لنجاح ثورة يناير كان النائب العام المستشار عبد المجيد محمود يعلم أنه سوف تتم تنحيته لا محالة، نظرا لأنه يعتبر جزءا أصيلا من نظام مبارك الذي جثم على صدور المصريين طوال السنوات الماضية، حيث أسهم عبر عدم إرساء مبادئ وقيم العدالة في زيادة السخط الشعبي الذي انتهى بقيام الثورة. فقد كان يقدم المعارضين للنظام إلى المحاكمة في الوقت الذي لم يجرؤ فيه على فعل الشيء نفسه مع الفاسدين والمجرمين الذين نهبوا ثروات الوطن. ولذلك فإنه عندما صدرت أحكام البراءة في قضايا قتل الثوار، خاصة قضية موقعة الجمل، بسبب تراخي النيابة العامة في تقديم الأدلة التي تدين القتلة، كان متوقعا أن يتنحى النائب العام من تلقاء نفسه، حتى يتجنب الصدام مع الثوار. وهذا كان السبب في اللغط الذي ثار حول قرار الرئيس مرسي بتعيينه في منصب سفير مصر في الفاتيكان، حيث وافق المستشار عبد المجيد في البداية خوفا من ردود الفعل العنيفة ضد أحكام البراءة، لكن بعد تدخل عدد من القضاة، خاصة أولئك الذين ارتبطوا بالنظام السابق وتطولهم اتهامات بالفساد والرشوة، تراجع النائب العام عن موافقته على التنحي وقبول منصب السفير. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل حول الأمر إلى قضية صراع مع مؤسسة الرئاسة وجماعة الإخوان المسلمين، ليظهر بمظهر البطل الذي يدافع عن استقلال القضاء مدعوما بهؤلاء الفاسدين الذين يخشون على أنفسهم من تقديمهم للعدالة في حال تعيين نائب عام جديد يسعى لتحقيق أهداف الثورة، خاصة تلك المتعلقة بالعدالة الناجزة. وهنا بدأت تظهر البلاغات التي تنال من مؤسسة الرئاسة وجماعة الإخوان. فبدأ بالإعلان عن التحقيق في تصريحات الدكتور عصام العريان، القيادي بحزب الحرية والعدالة الذراع السياسية للجماعة، حول وجود تسجيلات لدى المؤسسة تؤكد موافقة عبد المجيد على منصب سفير مصر في الفاتيكان، حيث أكد النائب العام أن هذه التسجيلات في حال وجودها تعتبر مخالفة للقانون. وأرسل خطابا رسميا لمؤسسة الرئاسة يطالبها فيه بتوضيح الأمر. ثم بدأت عملية تفعيل بعض البلاغات الكيدية ضد رموز الجماعة وفصائل التيار الإسلامي الأخرى. حيث قام النائب العام بفتح تحقيق مع عصام سلطان نائب رئيس حزب الوسط حول البلاغ الذي تقدم به أحمد شفيق مرشح الرئاسة الخاسر يتهم فيه سلطان بسبه وقذفه، هذا في الوقت الذي لم يقم فيه المستشار عبد المجيد بفتح التحقيق في عشرات البلاغات المقدمة من عصام سلطان وغيره ضد أحمد شفيق بشأن إهدار المال العام والسرقة والتربح، والمشاركة في تخطيط وتنفيذ موقعة الجمل. ثم جاءت الواقعة التي أعلن عنها الدكتور محمد البلتاجي أحد قيادات حزب الحرية والعدالة، التي أشار فيها إلى أن أحد المحامين اتصل به بناء على طلب من أحد رؤساء النيابة يطلب منه الاتصال بأحد ضباط أمن الدولة، ليطلب منه الصفح حتى يتنازل عن البلاغ المقدم منه ضده (أي ضد البلتاجي) والذي يتهمه فيه بالاعتداء عليه أثناء الانتخابات البرلمانية المزورة في عام 2010. يقول الدكتور البلتاجي إن "النيابة العامة تفتش لنا عن تهم في دفاترها القديمة وتحقق معنا في قضايا ملفقة صنعت في مقار أمن الدولة في زمن حبيب العادلي وحسن عبد الرحمن، ومطلوب منا أن نطلب الصفح من ضباط أمن الدولة وإلا حبستنا النيابة العامة. النيابة التي لم تجرؤ في زمن مبارك أن تحقق في هذه البلاغات لعلمها أنها مفبركة، جاهزة الآن للتحقيق معنا فيها". وفي واقعة مشابهة أعلن عضو مجلس الشعب السابق محمد الصاوي أن النائب العام اتصل به وهدده بفتح التحقيق في بلاغات ضده بسبب تقديمه لبلاغ ضده أمام مجلس القضاء الأعلى بسبب رفضه فتح التحقيق في آلاف البلاغات التي قدمت له حول وقائع الفساد ونهب المال العام منذ نجاح الثورة وحتى الآن. والسؤال: هل يستطيع النائب العام ممارسة عمله والتعبير عن ضمير الأمة في ظل هذه الصراعات التي يخوضها ضد الثورة المصرية ورموزها؟
327
| 09 نوفمبر 2012
تشهد مصر في اللحظة الراهنة حالة توافق عجيبة لم تشهدها منذ نجاح الثورة في الإطاحة برأس النظام السابق منذ أكثر من عشرين شهرا. لكن للأسف، هذا التوافق لا يتعلق بتلاقي قوى وفئات ومؤسسات المجتمع المختلفة على كيفية العمل معا من أجل تحقيق أهداف الثورة المتمثلة أساسا في إحداث تغيير جذري للقضاء على مؤسسة الفساد الكبرى التي حكمت وما زالت تحكم المجتمع منذ عقود مضت، وإنما يتعلق برفض عملية التغيير المرجوة من خلال رفض تغيير وضعيتها في الدستور الجديد والإبقاء على أمراضها التي عانت منها وكأنها تأقلمت مع هذه الأمراض للدرجة التي أصبحت لا تستطيع مفارقتها. فقد شاهدنا خلال الأيام الماضية حالة الرفض الشديدة التي لاقتها مسودة الدستور الجديد من جانب كافة مؤسسات المجتمع: القضائية، والإعلامية، والاجتماعية، والسياسية. ولم يقتصر الأمر على الرفض وإنما تعداه إلى التهديد بمواجهة عنيفة مع الجمعية التأسيسية التي صاغت النصوص الجديدة للدستور، إذا لم تقم بتغيير تلك النصوص بنصوص ترضي هذه المؤسسات. وكانت أكثر المؤسسات اعتراضا هي المؤسسة القضائية، رغم أنها تعاني من فساد لم يسبق له مثيل في تاريخ القضاء المصري. فقد أعلن نادي القضاء الذي يسيطر عليه نخبة كانت منحازة إلى النظام السابق في كل توجهاته قبل الثورة، وبعدها عبر مواجهة نتائجها بكل ما تملكه من قوة من أجل منع التغيير. ولعل حادثة إقالة النائب العام خير دليل على ذلك، حيث قام القضاة بالوقوف أمام محاولة الإقالة، ليس لأن الشعب المصري لم يكن مع عملية الإقالة، وليس لأن النائب العام قام بما يتوجب عليه في مواجهة الفساد، ولكن لأن القاضي رفض التحقيق في البلاغات التي تتضمن تهما بالفساد المالي والإداري لهؤلاء القضاة. ولم يكد صوت نادي القضاة يعلو برفض الدستور الجديد، حتى أعلنت المحكمة الدستورية العليا هي الأخرى رفضها النصوص المتعلقة بها، خاصة تلك التي تتحدث عن عدم ولايتها النظر في الجانب الموضوعي من قضايا عدم دستورية القوانين، معتبرة أن ذلك انتقاص من مهامها التي كفلها دستور 1971 الذي أسقطته الثورة. وذلك دون النظر إلى الأسباب التي دفعت الجمعية التأسيسية لوضع النص الجديد، والتي تدور حول منع الإشكاليات التي ظهرت من قبل في أحاكم المحكمة كما هو الحال بشأن حكمها الصادر في يونيو الماضي بحل مجلس الشعب المنتخب بعد الثورة. وكان قبل هذا الموقف، الحملة الشرسة التي شنتها إحدى فروع المؤسسة القضائية وهي هيئة قضايا الدولة من أجل تحويلها إلى نيابة مدنية بعكس الحال الذي كانت عليه قبل الثورة، وهو الأمر الذي يخالف كل الأعراف القانونية في كل دول العالم. وكما أعلنت مؤسسة القضاء بفروعها المختلفة رفضها نصوص الدستور الجديد، أعلنت كذلك مؤسسات أخرى مثل الأزهر الذي رفض النص على كيفية اختيار شيخ الأزهر، والسن القانونية التي يخرج عندها من الخدمة، وذلك حتى تستمر سطوة الشيخ الحالي الذي كان أحد أعضاء لجنة السياسات التي يقودها جمال مبارك، وكان له موقف مضاد للثورة منذ يومها الأول. نفس الموقف اتخذته المؤسسات الإعلامية والحقوقية التي ترى أن الدستور الجديد لا يحتوي على نصوص قاطعة بخصوص الحقوق والحريات التي تضمن عمل هذه المؤسسات دون ضغوط. من يرى الساحة السياسية المصرية الآن يتأكد أن مجتمع الفاسدين الذي خلقه مبارك ونظامه، يبذل أقصى جهده من أجل مواجهة التغيير بكل الوسائل الممكنة، خاصة من وسائل الإعلام التي يحاول من خلالها الظهور بمظهر المدافع عن الدولة المصرية في مواجهة ما يسميه عمليات "الأخونة" التي لا توجد إلا في عقول من يستمعون إليهم ويصدقونهم.
329
| 02 نوفمبر 2012
منذ نجاح ثورة يناير، لم يتوان التيار العلماني بشقيه الليبرالي واليساري، عن الإعلان بكل وضوح عن وقوفهم ضد أي شكل من أشكال التعبير عن الهوية الإسلامية في مؤسسات الدولة المصرية. وجاء ذلك واضحا في الصراع الذي نشب مبكرا حول المادة الثانية من دستور 1971 التي تنص على أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للتشريع. هذا الصراع لم يتوقف عند نصوص الدستور الجديد المقترحة، بل وصل إلى باقي مؤسسات الدولة الأخرى، خاصة المنتخبة منها. حيث عمل التيار العلماني بكل قوته لهزيمة الإسلاميين عبر تشويه صورتهم، سواء خلال الانتخابات البرلمانية أو خلال الانتخابات الرئاسية، إلى الدرجة التي دفعتهم إلى التحالف مع فلول النظام السابق من أجل تحقيق هذا الهدف. وبعد اختيار الجمعية التأسيسية الأولى للدستور، زادت وتيرة الصراع بعد أن سيطر التيار الإسلامي على أغلبية أعضائها. ولم يتوقف الهجوم عليها إلا بعد حلها وتشكيل ثانية بناء على اقتراح من العلمانيين بالحصول على نصف عدد أعضائها، رغم أن تواجدهم في الشارع أقل من ذلك بكثير ولا يعطي لهم حق تمثيل نصف المجتمع. وحتى بعد حصولهم على هذا النصيب الكبير لم تتوقف حربهم على الجمعية التأسيسية، والذي اتخذ طرقا مختلفة، منها التهديد بالانسحاب منها لإبطالها، وكذلك إخراج المظاهرات المختلفة ضدها، مرة باسم حقوق المرأة، ومرة أخرى باسم حقوق الطفل، ومرة ثالثة باسم حقوق الإعلام وحرية الرأي. واستطاعوا بالفعل تحجيم دور أعضاء التيار الإسلامي في الجمعية التأسيسية، حتى رضخوا ورضوا بوضع نص المادة الثانية من دستور 1971 كما هي والاكتفاء بالنص على أن مبادئ الشريعة وليست الشريعة هي المصدر الأساسي للتشريع. وبعد أن تحقق لهم ذلك، بدأت مرحلة أخرى من الحرب الشرسة ضد الهوية الإسلامية، يسعون من خلالها إلى إقصاء هذه المادة، أي إلغاء النص تماما على أي دور للشريعة الإسلامية في حياة المصريين، على اعتبار أن ذلك يمثل طائفية تتعارض وقيم المواطنة. وذلك رغم سعيهم الحثيث للنص على حق غير المسلمين في الاحتكام إلى شرائعهم. وفي سياق هذه الحرب، تأتي مطالبة بعضهم مؤخرا بتدخل دولي من أجل إجبار التيار الإسلامي على القبول بهذه المقترحات. ووصل الأمر ببعضهم إلى مطالبة المسيحيين في الولايات المتحدة وأوروبا إلى ضرورة تشكيل لوبي مسيحي على غرار اللوبي اليهودي للضغط على حكومات الدول الغربية لمواجهة صعود التيار الإسلامي في مصر ومنعه من السيطرة على مفاصل الدولة، خاصة عملية كتابة الدستور. وبالإضافة إلى ذلك يستخدم التيار العلماني سلاح الإعلام في هذه الحرب، والذي سعى من خلاله إلى تشويه صورة الإسلاميين وترصد أخطائهم وتضخيمها من أجل خلق حالة من الكراهية لهم لدى الشعب المصري، وبالتالي تقليل نفوذهم الشعبي. إن هؤلاء العلمانيين فضلوا ومنذ أمد بعيد أن يتخلصوا من إحساسهم بالانتماء إلى أمة يرونها ضعيفة فقيرة مهمشة متخلفة لا يجيد معظم أهلها الانحناء للعواصف ولا للنساء وتقبيل أيديهن كما هي عادات الرجال المتحضرين في الغرب.. أقول فضلوا أن يستبدلوا هذا الشعور المذل بالانتماء إلى فضاء أكثر رحابة وأروع إحساسا ألا وهو الهوية الإنسانية أو ما يعرف بالعولمة وهو ما كنا نسميه نحن قديما بالتغريب. فهؤلاء يرون أننا أصحاب حضارة قد هرمت وهزمت واندحرت منذ زمن بعيد ولم يتبق منها غير أشلاء يحسن بنا كنسها والتخلص منها. وربما تلحظ في كثير من مفرداتهم ألفاظا يعمدون إلى وصف مجتمعاتنا بها من مثل التخلف والظلامية والعودة إلى ما وراء التاريخ. وهي شبيهة بتلك العبارات التي استخدمت حديثا في إعلان بإحدى محطات مترو الأنفاق بالولايات المتحدة ينادي فيها اليهود إلى نصر إسرائيل على أعدائها من العرب والمسلمين باعتبار أن الرجل المتحضر لابد له أن ينتصر للرجل المتحضر الذي يشبهه على عدوه الهمجي. لكن من المؤكد أن هذه الحرب لن يحسمها الخارج مهما بلغت قوته، ولن تحسمها وسائل الإعلام مهما بلغ سحرها.. من سيحسمها هو الشعب المصري الذي ينتمي إلى الإسلام.. دينا وحضارة.. ولن يقبل بغيره مهما كانت التحديات.
275
| 26 أكتوبر 2012
تشير التحركات التي يقوم بها الرئيس المصري الدكتور محمد مرسي، منذ وصوله إلى سدة الحكم إلى سعي حثيث من أجل إحداث تغييرات كبيرة فيما يتعلق بخط سير القضية الفلسطينية، عبر وضع إستراتيجية تقوم على عدة اعتبارات أولها يخص الدور المصري في القضية، الذي انحرف بشدة خلال السنوات الثلاثين الماضية، تحت مسمى الوسيط المحايد الذي تحول إلى محايد سلبي يقف إلى جانب إسرائيل على حساب الحقوق الفلسطينية. ويسعى النظام الجديد في مصر إلى التحول من دور المحايد السلبي إلى دور المحايد الإيجابي الذي يقف إلى جانب الفلسطينيين في مواجهة الأطماع الإسرائيلية، على اعتبار أن مصر جزء من قضية الصراع العربي الإسرائيلي. أما الاعتبار الثاني فيتعلق باستعادة القضية الفلسطينية كقضية صراع عربي إسرائيلي، بعيدا عن الأزمات الثانوية التي افتعلتها إسرائيل من أجل حرف مسارها، مثل أزمة الحصار على قطاع غزة والصراع بين فتح وحماس ومشكلة المعابر، وغيرها من المشكلات والأزمات التي غطت على أصل القضية كقضية احتلال إسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية. في هذا الإطار تأتي التحركات المصرية من أجل القضاء على هذه الأزمات الثانوية، حسب ترتيب الأولويات، بادئة بأزمة الحصار على قطاع غزة بالنظر إلى أن التبعات المترتبة عليه تخص، إلى جانب القضايا الإنسانية في القطاع، قضايا الأمن القومي المصري، والتي ظهرت واضحة في الحادثة الإرهابية التي وقعت في شهر أغسطس الماضي في مدينة رفح المصرية وراح ضحيتها أكثر من 16 جنديا مصريا على الحدود الدولية مع إسرائيل، حيث تشير التحقيقات إلى تورط عدد من الفلسطينيين دخلوا إلى سيناء عبر الأنفاق المحفورة بين مدينة رفح المصرية وقطاع غزة، وهي الأنفاق التي لجأت إليها حركات المقاومة الفلسطينية من أجل مواجهة الحصار الاقتصادي الخانق على القطاع، حيث تستخدم هذه الأنفاق في إدخال ما يزيد على 60% من احتياجات فلسطينيي غزة. ومن أجل القضاء على هذه الأزمات وتبعاتها، فقد أعلنت مصر عن السعي إلى إنشاء منطقة تجارة حرة بينها وبين قطاع غزة، جزء منها يكون في مدينة رفح المصرية والجزء الآخر يكون في مدينة رفح الفلسطينية. وتمر بثلاث مراحل، تتعلق المرحلة الأولى بالتبادل التجاري الذي يوفر المنتجات الأساسية لسكان القطاع. أما فيما تتعلق بالمرحلتين التاليتين، فسيتم التوسع في حجم التبادل عبر إنشاء مشروعات استثمارية تخص مختلف الصناعات التي تخدم مصر والقطاع. وسوف يتزامن إنشاء منطقة التجارة الحرة مع التوافق مع حركة حماس وباقي الحركات الجهادية على تدمير كافة الأنفاق على الحدود بين الجانبين، وكذلك إصدار قوانين تجرم حفر أنفاق جديدة، وذلك من أجل القضاء على أي محاولة للتأثير في الأمن القومي المصري والعلاقات مع حركات المقاومة الفلسطينية مستقبلا، فضلا عن إخراج حركة التبادل التجاري بين الجانبين إلى الشكل العلني الرسمي بدلا من الشكل السري الذي اتخذته طوال السنوات الماضية. وسوف تسعى مصر بالتزامن مع ذلك إلى إنهاء الصراع بين حركتي حماس وفتح من أجل توحيد الشعب الفلسطيني للتفرغ للقضية الأساسية المتمثلة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية. ورغم عدم وجود مؤشرات علنية على التحرك في ملف المصالحة الفلسطيني، إلا أن هناك جهودا تبذل بشكل سري من أجل القضاء على أي معوقات يمكن أن تواجه عملية المصالحة، كما حدث من قبل حينما حاولت مصر إنجاح المصالحة بعد ثورة يناير إلا أن التدخلات الإقليمية والدولية حالت دون ذلك، خاصة من جانب إسرائيل والولايات المتحدة التي تضع العراقيل أمام هذه العملية من أجل استمرار الانقسام الفلسطيني الذي لا تستفيد منه سوى تل أبيب وواشنطن، حيث يجعل من السهل مواجهة كل حركة من حركات المقاومة على حدة بدلا من مواجهتهم متحدين. وتأتي هذه التحركات التي تقودها مصر في إطار رؤية إستراتيجية وضعها النظام الجديد بقيادة جماعة الإخوان المسلمين من أجل إعادة تفعيل الدور المصري على المستويين الإقليمي والدولي، خاصة في القضايا المهمة مثل القضية الفلسطينية والقضية السورية، التي تأخذ حيزا كبيرا من جهود مؤسسة الرئاسة المصرية نظرا إلى تحول سوريا إلى ساحة للصراع الإقليمي والدولي، يدفع ثمنه أبناء الشعب السوري من دمائهم ومقدرات بلادهم. لكن السؤال: هل ستقف إسرائيل والولايات المتحدة مكتوفي الأيدي أمام ما تقوم به مصر؟ هذا ما ستجيب عنه الأيام القادمة على ساحات الصراع المختلفة في المنطقة.
297
| 19 أكتوبر 2012
ذكرني وقوفه خلف منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة ممسكا بلوح أبيض كبير قد رسم عليه شكلا لقنبلة كاريكاتورية مؤشرا عليها بقلمه الفسفوري الأحمر، بأحد مدرسي مادة الفيزياء بالمدرسة الثانوية... إنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو شارحا وجهة نظر بلاده لمندوبي 192 دولة هم عدد- التلاميذ- أقصد الأعضاء بها. وإن لم يكونوا قد استعدوا بعد لبداية حقبتهم الدراسية الجديدة بإحضار الزي المدرسي المناسب والكتب والملازم التي تطبعها إسرائيل وتسوقها بعض وسائل الإعلام العالمية، بل والعربية. إلى هذا الحد بلغ الاستخفاف وفقدان الأوراق الحقيقية مبلغه لدى الإدارة الإسرائيلية، وكأن شعوب العالم كلها قد أصيبت بالزهايمر، فلم نعد نذكر من هم حلفاء الأمس القريب الذين تعاونوا بينهم فيما عرف حينها بفضيحة إيران كونترا. ولمجرد التذكير، فإن ما عرف بإيران كونترا هي تلك الفضيحة التي اهتز لها وجدان الرجل الأبيض على شاطئ المحيط الأطلسي، سواء في أوروبا الغربية أو في الولايات المتحدة الأمريكية، حين علم أن زعيم واشنطن والعالم المتحضر، الرئيس الأسبق رونالد ريجان، قد عمل على إمداد إيران بزعامة الإمام الخميني، والذي لم ينفك يسمي الولايات المتحدة بالشيطان الأكبر... أقول عمل ريجان على إمدادها بصفقة أسلحة متطورة عبر إسرائيل ليشد من أزرها في مواجهة العراق أثناء حرب الخليج الأولى في ثمانينات القرن الماضي، في مقابل أموال إيرانية تم الدفع بها لمناهضة نفوذ الاتحاد السوفيتي في نيكاراجوا. وربما تصور السيد نتنياهو أن مصر الثورة ما تزال منخدعة بتلك المشاحنات والحروب الوهمية التي تديرها إسرائيل حول إيران، أو أننا قد ارتجفت قلوبنا حول ضربة استباقية توجهها إيران إليه، أو أننا لا ندرك المصلحة الكبرى التي تؤديها إيران للولايات المتحدة الأمريكية ببقائها مهددة لدول الخليج العربي حتى تظل متمسكة بالوجود الأمريكي العسكري على أرضها وشواطئها، مبددة ثرواتها عليه طلبا للأمان. ربما أرادنا السيد نتنياهو أن ننسى أنه حين قرر أن يضرب مفاعلا نوويا فقد ضرب المفاعل العراقي، وحين قررت أمريكا أن تفكك دولة فقد فككت العراق ووضعت على رأسه نظاما مواليا لإيران التي سبق أن دعمتها في حرب الخليج الأولى. ولهذا كله فإن الدبلوماسية المصرية في عصر ما بعد ثورة 25 يناير قد قررت أن تفتح الباب على مصراعيه أما إيران لتثبت أو تنفى رغبتها في أن تتسق مع واقعها الإقليمي، بل ومع ثقافتها المقاومة المؤيدة لحق الشعوب في تقرير مصيرها واختيار حكامها بملء إرادتها كما فعلت إيران نفسها في ثورتها ضد حكم الشاه، بأن وضعت أمامها قضية الشعب السوري من خلال إشراكها في الرباعية التي اقترحها الرئيس مرسي مع أخريات كالسعودية وتركيا. وهنا يمكن أن نفهم تصريحات وزير الخارجية المصري عمرو كامل حينما قال: "قلنا للإيرانيين إما أن تكونوا جزءا من الحل أو أن تستمروا جزءا من المشكلة، وحينها ستسقطون مع نظام دمشق الساقط لا محالة". وهو ما يعني أنه على إيران أن تجيب على السؤال: هل ستدخل من خلال الباب الذي فتحه لها الرئيس مرسي إلى علاقات إقليمية سليمة؟ أم أنها ستغلقه دون نفسها فتترك وراءها كل فضاء كانت قد توغلت فيه خلال ثلاثة عقود مضت، احتفظ فيها مبارك بورقة إيران تحت إبطه، برهن الولايات المتحدة الأمريكية، يخرجها متى أرادت ويخفيها متى أرادت؟ إن الإحجام واللافعل الذي كان يجسده عصر مبارك هو الذي طرح مصر خارج المعادلة الإقليمية والدولية عقودا مضت، حتى أن المُراجع لبعض وثائق ويكيلكس عن لقاءات الرئيس السابق مع الأمريكيين يستشعر دون جهد أنه كان مجرد مراسل صحفي لهم في المنطقة، ينقل لهم انطباعاته وانطباعات الزعامات العربية فيها، حتى أنك تعجب من أن معظم المحادثات كانت تدور حول ما يطلبه الأمريكيون وليس بها أبداً شيئا عما تطلبه مصر. ونتيجة لذلك فقد تركت مصر بإحجامها عن أداء دورها فراغا سياسيا مهولا في العالم العربي شجع أطرافا عديدة على لعب أدوار لم تكن لها، حتى بلغ الأمر ذروته بطرح ما عرف حينها بالمنظومة الشرق أوسطية التي تعتبر فيها إسرائيل بالنسبة للعالم العربي دولة شرق أوسطية، مثلها مثل المملكة العربية السعودية مثلا. ولعل التغير الحادث في بداية استخدام مصر لأوراقها الإقليمية فيما يخص إيران بعد ثورة 25 يناير هو ما يثير كثيرا من القلق لدى دوائر صنع القرار الأمريكي. ويحسن بنا هنا أن نسترشد بما ذكره السيد ديفيد شينكر والسيدة كريستيان لين في مقالهما في جريدة لوس أنجلوس تايمز قبيل زيارة الرئيس مرسي إلى الصين وإيران، تحت عنوان(تقارب مصر مع الصين وإيران يزعج السياسة الأمريكية) حيث قالا: إن هذه السياسة الجديدة التي تتبعها القاهرة والتي تتمثل في إعادة التقارب مع طهران هي الأوضح في محاور سياسة مرسي الخارجية. ورغم أن الفكرة بأن مصر هي حليف رئيسي للولايات المتحدة منذ فترة طويلة وأن توصيف نفسها كـ "غير منحازة" تعتبر فكرة بغيضة، إلا أنه ونظراً لتصاعد حدة التوتر بشأن برنامج إيران النووي فإن توقيت زيارة مرسي يبدو مستفزاً بشكل خاص. وسواء اتفقنا أم اختلفنا مع تحليلهما إلا أن هذا يؤكد تحول مصر من سياسة الإحجام واللافعل إلى سياسة الإقدام والفعل المؤثر التي كنا نفتقدها في عصر ما قبل الثورة.
286
| 15 أكتوبر 2012
مساحة إعلانية
سوبر مان، بات مان، سبايدر مان، وكل ما...
8646
| 08 مارس 2026
تعيش منطقة الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية، حيث...
4638
| 09 مارس 2026
من أعظم النِّعم نعمة الأمن والأمان، فهي الأساس...
1434
| 11 مارس 2026
حين وضعت الدول أنظمة التقاعد عند سن الستين،...
1254
| 11 مارس 2026
أولاً: تمهيد - الضجيج الرقمي ومفارقة المواقف في...
1071
| 11 مارس 2026
وصلنا إلى اليوم الحادي عشر من حرب ايران...
960
| 10 مارس 2026
عندما تشتد الأزمات، لا يكمن الفارق الحقيقي في...
855
| 09 مارس 2026
عند الشروع في تأسيس أي نشاطٍ تجاري، مهما...
747
| 12 مارس 2026
في عالم تتسارع فيه التغيرات الاقتصادية والتنظيمية، وتزداد...
678
| 12 مارس 2026
ما الأزمات التي تحاصرنا اليوم إلا فصول ثقيلة...
657
| 13 مارس 2026
-زيارة سمو الأمير إلى مركزي العمليات الجوية والقيادة...
642
| 08 مارس 2026
لم يعد الغاز الطبيعي مجرد سلعة اقتصادية، بل...
594
| 14 مارس 2026
مساحة إعلانية