رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مفاجأة نتائج الاستفتاء في مصر.. تحدد الأحجام والأدوار

المفاجأة كانت من نصيب الجميع، حينما تم الإعلان عن نتيجة الاستفتاء على التعديلات الدستورية في مصر.. فكل الأطراف، ومن فرط الاستقطاب الشديد الذي ترافق مع الأيام التي سبقت الاستفتاء، كانت تتوقع كل الاحتمالات.. السلبية قبل الإيجابية منها. تفاجأت التيارات العلمانية والليبرالية والكنسية التي استخدمت كل ما تملك من قوة من أجل حشد المواطنين للتصويت بـ "لا" على تلك التعديلات.. لأنها كانت تتوقع أن تحقق نتائج حاسمة لصالحها، خاصة أن كل مؤشرات الرأي كانت تؤكد ذلك.. لكن جاءت النتيجة لتؤكد شيئا آخر، وهو أن تلك الحملة التي قادتها تلك القوى لم تلامس طموحات جموع الشعب المصري الحقيقية التي لم تعبر يوما عن رأيها بشكل منظم منذ ما يزيد على الستين عاما.. ولتؤكد أيضا أن الرأي الذي ساد في استوديوهات القنوات الفضائية والذي أعطى الإيحاء بأن الشعب المصري سيصوت بما تريده تلك القوى، هو بعيد كل البعد عن حقيقة الواقع الشعبي الذي يموج بآرائه بعيدا عن تلك القنوات وتوجهاتها. وعلى الضفة الأخرى من البحر المتلاطم الأمواج في مصر، تفاجأ التيار الإسلامي بحجم التأييد الشعبي الذي ناله في ذلك الاستفتاء، حيث لم يكن يتوقع أن تصل نسبة ذلك التأييد في أحسن الأحوال إلى ما بعد الخمسين في المائة سوى بدرجات قليلة.. لا بل إن البعض توقع هزيمة مدوية لذلك التيار رغم استخدام جزء منه للدين بشكل مباشر في عملية الحشد الشعبي. ولعل تلك المفاجأة قد انعكست على ردود الفعل الأولية لقادة التيار الديني سواء من جماعة الإخوان المسلمين أو من الجماعة السلفية.. حيث وجدنا بعضا من قادة الإخوان يتحدثون وكأنهم قادة جيش خرج منتصرا للتو من معركة حربية أنقذت شرف الأمة ومقوماتها من الاندثار. فهذا المتحدث الرسمي باسم الجماعة الدكتور عصام العريان، يؤكد في حوار مع قناة الجزيرة أن نتائج الاستفتاء أكدت أن الشعب المصري يقف بالمرصاد ضد أي محاولة للمس بمقومات المجتمع.. أما بعض قادة السلفيين فقد تحدثوا وكأنهم حققوا انتصارا ساحقا ضد قوى الكفر والإلحاد في البلاد، حيث وصف الداعية السلفي محمد حسين يعقوب في كلمة ألقاها في أحد مساجد إمبابة بالجيزة، الاستفتاء على التعديلات الدستورية بأنه "غزوة الصناديق" معتبرا أن "القضية ليست قضية دستور.. لقد انقسم الناس إلى فسطاطين، فسطاط دين فيه كل أهل الدين والمشايخ، كل أهل الدين بلا استثناء كانوا يقولون نعم، الإخوان والتبليغ والجمعية الشرعية وأنصار السنة والسلفيين، وأمامهم أناس ثانية ". لكن جماعة الإخوان عادت سريعا إلى رشدها بعد استيعابها لهذه النتيجة غير المتوقعة وبدأت في الإعداد للفترة القادمة وفق أسس جديدة قوامها إعادة ترتيب علاقاتها بقوى المجتمع المصري المختلفة قبل الوصول إلى حكم مصر الذي بدا أنه أصبح تحصيل حاصل بعد هذه النتيجة. كان الإخوان يرتبون أمرهم قبل هذه النتيجة على أساس الدخول تدريجيا إلى مؤسسات الدولة السيادية، حيث أعلنت الجماعة أنها لن ترشح أحدا في الانتخابات الرئاسية القادمة، كما أعلنت أنها لن تسعى للحصول سوى على حوالي 40 % من مقاعد البرلمان القادم. لكن بعد هذه النتيجة تغير كل شيء، حيث علت أصوات قطاعات واسعة داخل الجماعة وإن كان بشكل غير رسمي من أجل ترشيح أحد قياديها في الانتخابات الرئاسية. وقد قام شباب الإخوان بتدشين عدة صفحة على الفيس بوك لترشيح الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح لمنصب الرئاسة. ورغم أن أبو الفتوح أعلن أنه لم يتخذ قرارًا حتى اللحظة بالترشح للرئاسة.. إلا أن هذا التردد يتم تفسيره لصالح التراجع المنظم لوعود الجماعة بعدم ترشيح ممثل لها في الانتخابات الرئاسية.. حيث من المتوقع أن يتلو هذه الخطوة التي قام بها شباب الإخوان خطوة أخرى تعلن ترشيح أحد قيادات الجماعة أو أحد الشخصيات القريبة منها بشكل غير رسمي، حتى لا يقال إن الجماعة تراجعت عن وعودها. أما فيما يخص البرلمان القادم، فإن الجماعة لن تكتفي بنسبة الـ 40% التي أعلنت عنها سابقا، حيث من المتوقع أن يسيطر مرشحوها سواء أعضاء الجماعة أو القريبين منها، على أكثر من 70% خاصة بعد دخول السلفيين حلبة الساحة السياسية وتحالفهم مع الإخوان ضد القوى العلمانية والليبرالية. فالإخوان لن يفوتوا هذه الفرصة التاريخية دون أن يحققوا منها أقصى استفادة ممكنة، خاصة أن القوى المنافسة لها ما زالت ضعيفة ومنقسمة ولم تكن تتوقع يوما أن تحدث تلك التطورات بهذا الشكل الدراماتيكي.. وهو ما دفعها إلى الارتهان لآليات النظام السابق الذي حولها إلى جزء من هذا النظام لا تحتاج إلى الآليات الجماهيرية اللازمة للعمل السياسي الصحي، وهو ما أدى إلى تلقيها لهذه الهزيمة القاسية في أول معركة تنافسية حقيقية تخوضها. تبقى العقبة الأهم أمام جماعة الإخوان في طريق وصولها إلى حكم مصر وهي الطائفة المسيحية التي تحمل الكثير من الهواجس والمخاوف تجاه الجماعة. ولمواجهة هذه العقبة قامت الجماعة بعدد من الخطوات لتبديد تلك المخاوف حيث قام المرشد العام للجماعة الدكتور محمد بديع بإرسال برقية تهنئة للبابا شنودة بعد عودته من رحلة علاج في الولايات المتحدة. وعندما اتصل البابا بالدكتور بديع لشكره على البرقية، فاجأه بديع بطلب زيارته لإعلان مبادرة من الجماعة للحوار مع الشباب المسيحي للرد على أسئلتهم ومخاوفهم بشأن الإخوان. وهو ما أدى إلى ارتباك كبير في الكنيسة التي لم تكن تتوقع مثل هذه المبادرة خاصة في ظل حالة الاحتقان الطائفي المسيطرة على مصر في السنوات الأخيرة. ولذا لم يتم تحديد ميعاد الزيارة لكن الكنيسة تخشى أن عدم تجاوبها مع المبادرة سوف يعطي الجماعة المبرر للتحاور مباشرة مع المسيحيين بعيدا عن سيطرة الكنيسة. من الواضح كما قلنا إن جماعة الإخوان لا تريد أن تضيع منها الفرصة التاريخية التي شاركت في إنجازها، لكن لم تكن تتوقع حدوثها بهذه السرعة.. ولذا تسابق الزمن لإعادة ترتيب علاقاتها مع قوى المجتمع المصري تمهيدا للإعلان الرسمي عن وصول أول رئيس من الإخوان إلى القصر الجمهوري.

434

| 25 مارس 2011

الصراع حول التعديلات الدستورية في مصر.. وخلفياته الدينية

وصل الصراع حول التعديلات الدستورية التي قامت بها لجنة تعديل الدستور التي شكلها المجلس الأعلى للقوات المسلحة إلى ذروته في الأيام الأخيرة التي تسبق الاستفتاء المقرر عليها يوم السبت 19 مارس الجاري.. حيث كان هناك اتجاهان أساسيان أحدهما يؤيد التعديلات والآخر يرفضها ويطالب بوضع دستور جديد بشكل كامل. وقد حاول أصحاب كل اتجاه حشد قوتهم من أجل تحقيق الأغلبية المطلوبة، مستخدمين في ذلك كافة الوسائل للتأثير على الرأي العام من أجل توجيهه لاتخاذ نفس الموقف. وكانت الملاحظة الواضحة بشكل جلي على معركة التعديلات الدستورية أنها لم ترتبط أساسا بطبيعة تلك التعديلات بقدر ارتباطها بخلفياتها الدينية التي جعلت كل طرف من الطرفين يحاول استقطاب باقي أفراد المجتمع إلى جانبه من أجل كسب المعركة وحماية ما يعتقد أنه مستقبل الوجود الديني له في مصر. فبنظرة بسيطة على خريطة الاستقطابات الجارية في مصر نجد أن الطرف المؤيد للتعديلات الدستورية هو التيار الإسلامي بكل توجهاته الإخوانية والسلفية والصوفية، في حين أن الطرف الرافض لهذه التعديلات سنجد أنه يضم التيار العلماني الرافض لوجود الدين في الحياة العامة المصرية سواء بشكل كامل أو بشكل جزئي في المجال السياسي عبر فصل الدين عن الدولة، إضافة إلى الكنيسة المصرية بقيادة البابا شنودة. ويحاول كل طرف من هذه الأطراف استخدام كافة الوسائل المتاحة من أجل ضمان النسبة المؤيدة لتوجهه.. وكان بارزا لجوء الطرفين إلى استخدام الدين بشكل واضح مغلفا ذلك بأسباب قانونية وسياسية. فقد سعى التيار الإسلامي إلى استخدام النصوص الدينية من أجل دفع المسلمين إلى التصويت الإيجابي بـ" نعم " على تلك التعديلات حتى وصل الأمر إلى اعتبار التصويت الإيجابي عليها واجب شرعي يقترب من الجهاد في سبيل الله. وقد بالغت القنوات الدينية الإسلامية في الدعاية إلى هذا التصويت الإيجابي مستخدمة حشد من رجال الدين المشهورين والمسموعة كلمتهم في المجتمع من أجل إقناع الناس العاديين معللة ذلك بضرورة قطع الطريق على كل من يحاول تهديد الهوية الإسلامية والعربية للدولة المصرية. وقد تعامل التيار الرافض للتعديلات الدستورية بنفس الطريقة وإن لم يكن بنفس الوضوح كما هو الحال بالنسبة للتيار المؤيد لتلك التعديلات. لكنه يفهم من سياق الأحداث ومواقف من يدافعون عن رفض التعديلات. فمثلا رغم أن الكنيسة المصرية قامت باستخدام الدين بشكل حاسم لدفع التابعين لها للتصويت السلبي بـ "لا " على تلك التعديلات.. إلا أن ذلك لم يظهر بشكل علني في وسائل الإعلام وذلك بطبيعة الحال نظرا لقلة أعداد المسيحيين في مصر وبالتالي عدم قدرتهم على التأثير الحاسم في تعديل نتيجة التصويت.. لذا فقد حرصت الكنيسة على أن تكون الأوامر الكنسية للمسيحيين بالتصويت برفض التعديلات داخل الكنائس حتى لا يكون إعلانها استفزازا للأغلبية المسلمة مما يدفعها حتما إلى ضرورة التصويت بشكل معاكس لأوامر الكنيسة.. وفي الوقت نفسه تركت الكنيسة أمر الدعاية الإعلامية ضد التعديلات للتيار العلماني الذي يضم بالتأكيد تيارات فكرية مسيحية إلى جانب أخرى مسلمة.. حيث بقي الدين عنصرا مطروحا في مناقشات هذا التيار بشكل غير مباشر عبر أطروحة الدولة المدنية التي فسرها متطرفو الكنيسة والتيار العلماني على أنها الاستبعاد التام للدين الإسلامي من الحياة العامة المصرية وبالتالي إلغاء وجود أية نصوص قانونية تكون ذات مرجعية دينية إسلامية سواء في الدستور القادم أو القوانين الأخرى المنظمة لشؤون المجتمع. ورغم وجود جزء من التيار العلماني الذي يطرح العلمانية في صورتها غير المتطرفة والتي لا تمانع في وجود الدين في الحياة العامة المصرية مع وجود فصل مرن للدين عن الدولة بما يعني الإبقاء على خطوط التماس بينهما بما يحمي هوية الدولة المصرية التي تعتبر من الدول القلائل في العالم الإسلامي التي يتداخل فيها الوطني بالقومي والإسلامي حيث تكون قضيتها الوطنية هي ذاتها قضيتها القومية والإسلامية.. رغم وجود هذا التيار إلا أنه ليس صاحب الكلمة العليا في الساحة العلمانية والكنسية حيث السيطرة والغلبة للتيار المتطرف بقيادة الكنيسة. من المؤكد أن الاستفتاء القادم سوف يحدد ليس فقط طبيعة السلطة المقبلة في مصر ولكن أيضا الاتجاهات الفكرية المسيطرة على مصر في مستقبل وهل هو التيار الإسلامي أم العلماني.. فإقرار هذه التعديلات سوف يؤدي إلى متابعة باقي الخطوات المحددة سلفا وهي إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية سوف تكون الغلبة فيها بطبيعة الحال للتيار الإسلامي الذي يعد أكثر تنظيما وخبرة في العمل السياسي من التيارات الأخرى خاصة العلماني والكنسي التي كان جزء منها متحالفا مع النظام السابق ولم يكن يدرك أنه يحتاج إلى تنظيم أو تأطير نفسه في أحزاب وتيارات تضمن له حجز موقعه على الساحة السياسية حيث كان النظام السابق يضمن له هذا الوجود مقابل أثمان يقوم بدفعها لهذا النظام. ويظهر ذلك بوضوح شديد في حالة الكنيسة الأرثوذكسية التي تحالفت مع النظام السابق من أجل السيطرة على الطائفة المسيحية وتحويل ولائها للكنيسة بديلا عن الدولة وكذلك لتحقيق امتيازات طائفية ما كان لها أن تحصل عليها في ظل دولة مدنية حقيقية لا تريدها وتسعى بكل ما أوتيت من قوة للوقوف أمام إمكانية بزوغها بعد الثورة وهذا يخالف طبعا مواقفها المعلنة والتي تتشارك بها مع التيارات العلمانية الأخرى. وسيطرة التيار الإسلامي على المشهد السياسي القادم سوف يؤدي بالتأكيد إلى التأثير بشكل حاسم على عملية تشكيل البنية الأساسية للنظام القادم خاصة ما يتصل بوضع دستور جديد، حيث ستقوم بتحديد وجهة هذا الدستور بحيث يضمن الحفاظ على هوية الدولة المصرية الدينية والقومية.

557

| 18 مارس 2011

مصر تتخلص من أدرانها

كان يوم الجمعة الرابع من مارس يوما مختلفا آخر في تاريخ جديد تكتبه الآن الثورة المصرية التي تسعى لبناء "زمن" جديد يتم فيه التخلص من كافة أدران "الزمن" السابق.. فقد شهد هذا اليوم ظهور أول حاكم مصري يختاره الشعب.. ليس عبر انقلاب عسكري أو حتى وفق آليات الديمقراطية الحديثة.. بل عبر فرضه فرضا. لقد جاء رئيس الوزراء الجديد الدكتور عصام شرف للحكم تنفيذا لإرادة شعبية استطاعت أن تسقط أعتى النظم الاستبدادية في المنطقة.. فكان من السهل عليها أن تفرض إرادتها في اختيار حاكمها.. وقد كان لها ما أرادت. وجاء هذا الرجل الذي دخل ميدان التحرير حيث المكان الذي انطلقت منه شرارة الثورة وأصبح رمزا لها، محمولا على الأعناق.. وفوق منصة الميدان، ردد الرجل الكلمات التي انتظرها الشعب طويلا من حكامه على مر العصور.. أن الوطن ملك للمواطن.. وأنه لا فرق بين مواطن وآخر فالكل سواسية أمام القانون.. وأن أوان العمل لبناء مصر الحرة المستقلة القوية قد حان.. "فانطلقوا يا شباب مصر وابدأوا جهادكم الأكبر بعد أن أنجزتم جهادكم الأصغر". الآن يمكن القول إن الثورة قد نجحت في تخطي أكبر العقبات التي كانت تقف أمام إنجاز هدفها الرئيس عبر التخلص من أدرانها المتمثلة في إسقاط النظام وبناء نظام ودولة جديدة وفق أسس عصرية تقوم على مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان.. ومن مؤشرات هذا النجاح سقوط رأس النظام ورئيس الدولة الفانية، ثم سقوط حزبه وحكومته التي شكلها قبل سقوطه والتي رأسها الفريق أحمد شفيق الذي كان رغم نظافة يده حاملا لأفكار هذا النظام الساقط ويسعى جاهدا للالتفاف على الثورة لإجهاض أهدافها. لكن لا يزال هناك بواق من أدران مصر لم تتخلص منها حتى الآن ولعل أبرزها بقايا النظام الساقط من قبيل حكام الأقاليم والمجالس الشعبية والمحلية في تلك الأقاليم التي مثلت آبار دعم متجددة لهذا النظام والوسيلة المثلى لتنفيذ سياساته الإجرامية في حق مصر والمصريين، خاصة ما يتعلق منها بتزوير الإرادة الشعبية في الانتخابات الهزلية التي شهدتها مصر طوال ما يزيد على ستين عاما خلت. هناك أيضا بقايا الحزب الحاكم السابق الذي حكم البلاد عبر مؤسسة الفساد الكبرى التي سيطرت على شتى أنحائها ومختلف مجالات الحياة فيها مستغلا التماهي الشديد بين هياكله وبين مؤسسات الدولة التي وفرت له إمكانات هائلة مكنته من السيطرة المحكمة على الدولة والمجتمع. فضلا بطبيعة الحال عن وسائل الإعلام والثقافة التي استطاع من خلالها توجيه جزء مهم من إرادة المجتمع وتغييب جزء آخر عبر الأكاذيب التي كان يبثها في تلك الوسائل ليل نهار والتي ما زالت قائمة حتى الآن، وإن كانت بدرجة أقل بعد استبعاد العديد من رجاله من المؤسسات الإعلامية، الذين كانون يقومون بتنفيذ هذه المهام القذرة. ربما يمكن القول إنه بعد نجاح الثورة في التخلص من هذه الأدران ستكون قد استطاعت تحقيق شروط الأمن والأمان لطريقها الذي تسير فيه نحو تحقيق هدفها الأساس والذي يتضمن ثلاث مهام أساسية يجب تحقيقها بصورة متوازية: المهمة الأولى هي تأسيس البنية الأساسية للنظام الجديد والتي تشمل وضع دستور جديد وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية حرة ونزيهة ومعبرة عن إرادة الشعب وثورته، ثم العمل على مراجعة كافة القوانين التي تحكم المجتمع لتكون متوافقة مع الدستور الجديد ومبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان. المهمة الثانية تتمثل في تفعيل الأجهزة الرقابية على الدولة ومؤسساتها من أجل اجتثاث جذور مؤسسة الفساد الكبرى التي كبرت وترعرعت في ظل النظام السابق الذي حكم وفق مبادئ الفساد والإفساد مع شل حركة تلك الأجهزة القائمة لمنعها من مواجهة هذه المؤسسة. وهو ما يتطلب ضرورة تفعيل هذه الأجهزة وبناء الجديد منها الذي يساعد على تحقيق هدف اقتلاع مؤسسة الفساد من جذورها. المهمة الثالثة وهي التي ربما تستغرق عشرات السنين لأنها تتعلق بتغيير الثقافة السلوكية للمجتمع والتي تراكمت في العهد البائد.. الثقافة التي تقوم على مبادئ الفساد والإفساد ولا تسمح بأية محاولات للابتكار أو للإبداع فضلا عن التكافؤ في الحصول على الفرص أو حتى الحصول على الحقوق بكافة أنواعها. الثورة المصرية حققت الجزء الأسهل من مهمتها المتمثلة في التخلص من أدرانها وهدم دولة الفساد والظلم في أيام قليلة.. لكن يبقى الجزء الأصعب من المهمة المتمثل في بناء دولة العدل وحقوق الإنسان والتي تحتاج لسنوات طويلة.. سوف تحرم ربما جيل الثورة من قطف ثمارها الكاملة.. لكن يبقى العزاء في أن الأبناء هم من سوف يقطفون هذه الثمار.

424

| 09 مارس 2011

من هو رئيس مصر القادم؟

منذ اللحظات الأولى للثورة المصرية المجيدة وارتفاع شعار "الشعب يريد إسقاط النظام"، تصاعد الجدل الشعبي حول البديل القادم إذا ما نجحت الثورة وسقط هذا النظام.. فقد كان الجميع يدرك أنه بالنظر إلى طبيعة النظام السياسي الذي كان يحكم مصر، حيث شخصية الرئيس هي المسيطرة وهي التي تملك كل الصلاحيات، فإن اختفاءها يعني وجود فراغ سياسي كبير خاصة في ظل عدم وجود مؤسسات سياسية أو إدارية قادرة على ملء هذا الفراغ. وحتى لحظة سقوط النظام وتنحي الرئيس حسني مبارك يوم 11 فبراير، تم طرح العديد من الأسماء التي يمكن أن تحل مكان الرئيس المخلوع وكان أبرزها الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى والعالم المصري الدكتور أحمد زويل وكذلك الدكتور محمد البرادعي رئيس هيئة الطاقة الذرية السابق. لكن مع نجاح الثورة واتجاهها إلى تحقيق أهدافها، خاصة بعد أن حققت الهدف الأول منها والمتمثل في إسقاط رأس النظام الحاكم، توسع النقاش الشعبي حول مدى قدرة هذه الشخصيات المطروحة على تحقيق تلك الأهداف وليس فقط مجرد شغل المنصب والإحلال محل الرأس الطائر.. وتعمق هذا النقاش بطروحاته الجديدة مع تشكيل لجنة جديدة لصياغة إعلان دستوري مؤقت يتم على أساسه إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية القادمة، ويرأس هذه اللجنة المستشار طارق البشري. فقد بدأت تظهر تيارات مناهضة للترشيحات التي تم طرحها خلال أيام الثورة والتي كانت تركز على شخصيات معروفة بهدف شغل منصب رئيس الجمهورية خوفا من الفراغ وليس أكثر.. خاصة بعد بدء التسريبات الإعلامية التي تزيل الهالة المقدسة التي كانت تحيط بهذه الشخصيات وتجعل فكرة ترشيحهم شيئا صعبا إن لم يكن مستحيلا.. حيث بدأت مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام على الشبكة العنكبوتية تشهد الكثير من التسريبات التي تشير إلى علاقة أحد الشخصيات المطروحة بالنظام السابق الذي خدمه لعشرات السنين في مواقع مهمة وكذلك ما يتعلق بشخصية أخرى لها علاقتها القوية بالدولة الإسرائيلية التي زارها أكثر من مرة لتسلم جوائز علمية أو للمشاركة في تطوير أسلحة ليزرية. إضافة إلى أن التعديلات التي أقرتها "لجنة تعديل الدستور" بشأن الصفات المرجوة في الشخصيات المرشحة للانتخابات الرئاسية، جاءت لكي تساهم هي الأخرى في إقصاء بعض تلك الشخصيات المطروحة، حيث نصت مواد الدستور المعدلة الخاصة بشروط الترشح للمنصب الرئاسي على ضرورة ألا يكون المترشح أو أحد والديه يحمل جنسية أخرى غير الجنسية المصرية أو أن يكون متزوجا من أجنبية، وهو ما يعني استبعاد شخصيتين من الشخصيات المطروحة وهما الدكتور أحمد زويل الذي يحمل الجنسية الأمريكية وكذلك الدكتور البرادعي. في مواجهة هذه التطورات بدأ الكثيرون يفكرون في ترشيح شخصية تكون محل إجماع وطني لتكون بديلا حقيقيا يستطيع أن يساعد في تحقيق أهداف الثورة.. وهنا بدأت تظهر صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تطرح المستشار طارق البشري رئيس لجنة تعديل الدستور، كمرشح للمنصب الذي سيلعب دورا مهما في وضع ركائز الدولة الديمقراطية الحديثة في مصر والتي ستقوم على أسس الجمهورية البرلمانية.. لكن لماذا المستشار البشري؟ إن الرئيس القادم لمصر سيكون هو المسؤول الأول عن تشكيل البنية الأساسية للدولة الديمقراطية في مصر.. وهذه المسؤولية العظيمة تحتاج إلى رجل صاحب صفات وخبرات من نوع خاص لعل أهمها: أولا: أن يكون بعيدا كل البعد عن النظام السابق وأزلامه وكل سياساته الإجرامية في حق مصر شعبا ودولة. ثانيا: أن يكون مقبولا من كافة فئات وأطياف الشعب المصري. ثالثا: أن يكون صاحب خبرات قانونية ودستورية تمكنه من فهم طبيعة المرحلة التأسيسية المقبلة والتي لن تقتصر فقط على بناء دستور جديد للبلاد يكون عصريا بكل ما يعنيه ذلك من ضمان قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان.. ولكن أيضا مراجعة كافة القوانين التي تحكم المجتمع المصري في شتى المجالات وضمان اتساقها مع القيم والمبادئ التي سيتم تضمينها في الدستور الجديد.. هذا فضلا عن إعادة هيكلة المؤسسات ذات الطبيعة السيادية والمؤثرة في البنية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية في مصر لتتوافق مع النهج الجديد. رابعا: أن يقوم بتسليم مصر "الجديدة" إلى شعب مصر "الجديد" بعد إتمام المهمة على خير وجه. والمستشار طارق البشري هو واحد ممن يستطيعون إتمام هذه المهمة.. ولعل سيرته السابقة تؤكد ذلك.. لنقرأ: المستشار طارق البشرى واحد من قمم الفكر في مصر والعالم العربي والإسلامي.. وواحد من قلة يحظون بإجماع كامل على الاحترام والتقدير حتى ممن يختلفون معه فكريا.. وقد عينه المجلس العسكري الأعلى في مصر رئيسا للجنة صياغة الدستور يوم 14 فبراير 2011 بعد نجاح الثورة الشعبية المباركة.. وذلك بالنظر إلى تاريخه الناصع في مجال الفقه القانوني والدستوري.. حيث إنه شغل منصب النائب الأول لرئيس مجلس الدولة، ورئيسا للجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع عدة سنوات، وترك ذخيرة من الفتاوى والآراء الاستشارية التي تميزت بالعمق والتحليل والتأصيل القانوني الشديد. كما تميزت بإحكام الصياغة القانونية، ولا تزال تلك الفتاوى إلى الآن تعين كلا من الإدارة والقضاة والمشتغلين بالقانون بشكل عام على تفهم الموضوعات المعروضة عليهم. جدير بالذكر أن المستشار البشري هو سليل عائلة عرف عنها اشتغال رجالها بالعلم الديني والقانون، إذ تولى جده لأبيه سليم البشري (1828-1914م) - شيخ السادة المالكية بمصر - منصب شيخ الأزهر، وكان عمه عبد العزيز البشري من أشهر أدباء مصر (توفي 1943م)، أما والده المستشار عبدالفتاح البشري فقد كان رئيس محكمة الاستئناف حتى وفاته سنة 1951م. وقد ذكرت إحدى الصحف المصرية المستقلة خلال تقديمها البشري قبيل صدور الكتاب الأحدث له تحت عنوان "الدولة والكنيسة".. أن ما يكتبه المستشار البشرى لابد أن يُقرأ بتأنٍ شديد، مع انتباه كبير، فلا ينفع مع كتبه الكسل أو استقطاع وقت القراءة، في نظرة إلى كتاب آخر. فهو واحد ممن اتفق عليه الجميع، حتى أن المختلفين معه يحترمون آراءه، لأنه ممن يعرفون قدر الكلام، وأهمية فعل الكتابة.

672

| 04 مارس 2011

استراتيجيات الثورة المصرية ومرحلة تثوير المجتمع

دخلت الثورة المصرية يوم الثلاثاء 8 فبراير مرحلة جديدة في إطار سعيها لتحقيق أهدافها، خاصة هدفها الرئيس المتعلق بإسقاط النظام المصري وبناء نظام سياسي جديد يقوم على أسس عصرية من حيث الديمقراطية وحكم القانون. تمثلت المرحلة الأولى لهذه الثورة المباركة في كسر حواجز الخوف والقهر التي راكمها النظام السياسي الحاكم في مصر منذ الانقلاب العسكري الذي نفذه الجيش المصري في العام 1952، والتي بلغت أوجها خلال سنوات حكم الرئيس حسني مبارك، حيث شهد المجتمع المصري تدمير منهجي لكل القوى الحية التي تستطيع أن ترفع صوتها في مواجهة سياسات النظام التي حولت مصر إلى مجرد قزم تابع للسياسات الأمريكية الصهيونية في المنطقة. وجاءت الثورة التي بدأها الشباب في الخامس والعشرين من شهر يناير الماضي لتزيل كل تلك الحواجز. وقد حققت نجاحا باهرا حيث استطاع شباب الثورة إسقاط أقوى منظومة أمنية قمعية في منطقة الشرق الأوسط كان يرتكز عليها نظام مبارك خلال ساعات معدودة، وذلك في جمعة الغضب يوم 28 يناير. واستكملت نجاحها هذا عبر صدها لفلول هذا النظام الأمني الذي شن غارته التي تعرف بموقعة "الجمل" يوم الأربعاء الأسود 2 فبراير، التي استخدم فيها الجمال والخيول والحمير إضافة إلى آلاف البلطجية في مواجهة المعتصمين في ميدان التحرير. وقد سقط خلال هذه المعركة التي لم يكن يملك المعتصمون خلالها سوى سلاح الإيمان بحتمية النصر على النظام وكل قواه وتحقيق أهداف الثورة، أحد عشر شهيدا وحوالي 2500 جريحا في حوالي تسع ساعات من القتال المستمر. بعد تكسر حواجز الخوف والقمع بدأت فئات من المجتمع تنضم لشباب الثورة حيث شهدت القاهرة ومعظم محافظات الجمهورية، الثورات المليونية التي هزت بقايا النظام الساقط ودفعته لتقديم التنازلات يوما بعد يوم. ولكنها كانت تنازلات شكلية ولم تصل إلى صلب مطالب الثورة وذلك في إطار استراتيجية النظام الساعية إلى كسب الوقت من أجل استعادة قوته تمهيدا لمحاولة القضاء على الثورة. مع رفض الثوار الشباب لكل التنازلات التي قدمها النظام وتمسكهم بمطالبهم الأساسية التي وضعوها منذ اللحظة الأولى للثورة، وفشل النظام في استمالة أعداد كبيرة من المواطنين المصريين للالتفاف حوله عبر الخطاب الإعلامي المضلل الذي كانت تبثه وسائل الإعلام الرسمية، بدأت المرحلة الثانية من الثورة والتي تمثلت في السعي لتثوير المجتمع المصري، بما يعني إدخال كافة فئات المجتمع ومؤسساته في الثورة على النظام الساقط. وهو ما تحقق بالفعل يوم الثلاثاء الماضي حيث شهدت مصر من أقصاها إلى أقصاها، مظاهرات مليونية شملت كافة طوائف المجتمع بلا استثناء، حيث شهدنا محافظات ومدن مصرية تخرج للمرة الأولى للمشاركة في هذه التظاهرات، كما شهدنا مؤسسات تعلن عن تنظيم الإضرابات والاعتصامات في خطوة استباقية لمرحلة العصيان المدني الذي تحضر له الثورة المصرية من أجل إجبار النظام على الرحيل. في هذا السياق شهدنا أيضا النقابات العمالية تعلن دخولها مرحلة التثوير، حيث قام عمال العديد من الشركات والمصانع بالإعلان عن إضراب مفتوح عن العمل لحين تحقيق أهداف الثورة. كما أعلنت العديد من النقابات المهنية بمشاركتها في فعاليات الثورة. وكانت البداية مع طرد رجال النظام البائد منها والإعلان عن عقد جمعيات عمومية لانتخاب قيادات جديدة تعبر عن روح الثورة. حدث هذا في نقابات المحامين والصحافيين وغيرها. كما قام الجزء الأكبر من العاملين في وسائل الإعلام الرسمية بالتظاهر رفضا للأكاذيب التي يبثها هذا الإعلام في مواجهة الثورة. وقدم العديد منهم استقالاتهم وأعلنوا عن تشكيل لجنة إعلامية موحدة لمساندة الثوار المصريين. ومع تحقيق هذا النجاح الكبير في مرحلة تثوير المجتمع، تقترب الثورة المصرية من مرحلتها النهائية المتمثلة في القضاء التام على ما تبقى من النظام الساقط، عبر خروج أبناء الشعب المصري في مظاهرات بعشرات الملايين، والتي ستبدأ يوم الجمعة القادم التي سميت بيوم "الطوفان" أو يوم "الزحف" في إشارة إلى إمكانية استعجال عملية الزحف الشعبي نحو القصر الجمهورية لإجبار مبارك بالقوة على الرحيل. ربما من هنا يمكن فهم التصريحات المتشنجة لنائب الرئيس في النظام الساقط عمر سليمان الذي أكد أن هناك سيناريوهان للأحداث: الأول يتمثل في قبول الثوار بما قدمه النظام من تنازلات والثاني يتمثل في حدوث انقلاب عسكري. لكن تهديدات سليمان لا يلقي لها الثوار بالاً لأنها تنطلق من أرض رخوة لا تستطيع الصمود. فالجيش المصري جيش وطني ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يطلق النار على المتظاهرين إذا ما سعوا لتنفيذ مخططهم بطرد مبارك بالقوة من القصر الجمهوري، وقد أعلنت ذلك قيادته صراحة في بداية الثورة، فضلا عن أنه لن يستطيع في حال قرر التخلي عن وعده هذا وقام بفتح النار على مواجهة ملايين المصريين.. فهذه الملايين التي خرجت لانتزاع حقوقها التي اغتصبت على مدار أكثر من ستين عاما لن تعود إلى بيوتها إلا بعد الحصول عليها حتى لو أدى ذلك إلى استشهاد هذه الملايين.

673

| 11 فبراير 2011

القاهرة تنتفض.. وواشنطن ترتعد

جاءت ثورة تونس لتدق أجراس الخطر في المنطقة العربية بعد أن استطاع الشعب هناك الإطاحة بأول نظام حكم غير ديمقراطي عبر ثورة شعبية لا تحظى بدعم أي من قوات الجيش أو الشرطة على الأقل في بدايتها، فضلا عن عدم وجود قيادات حزبية أو نقابية لها. وعندما أعلن التليفزيون التونسي عن هروب الرئيس بن علي إلى خارج البلاد، تحسست نظم الحكم الشبيهة بالنظام التونسي رقابها، وأعلنت عن استنفار غير معلن خوفاً من امتداد الزلزال التونسي إليها، وقامت بتقديم عدد من الرشا الاقتصادية للمواطنين تمثلت في خفض أسعار بعض السلع الأساسية، وتقديم معونات نقدية للفقراء والطبقة الوسطى، ودعوة المسؤولين لعدم إلقاء أية تصريحات تثير سخط الشعوب. كان الجميع بلا استثناء متأكدين أن دول المنطقة مقدمة على تاريخ جديد بعد الثورة التونسية وفقا لنظرية الدومينو التي تقول إن سقوط أحد قطع الدومينو سوف يتلوه بالتأكيد سقوط باقي القطع واحدة تلو الأخرى. وكانت أولى القطع المرشحة للسقوط مصر والجزائر والأردن باعتبارها من أكثر الدول شبها بتونس، فضلا عن الاحتجاجات الفئوية التي شهدتها خلال السنوات الخمس الأخيرة. لكن ما لم يكن متوقعا أن يأتي ميعاد السقوط بهذه السرعة التي لم تتعد أياما. فما بين هروب الرئيس التونسي بن علي وما بين الانتفاضة التي اندلعت في مصر يوم الخامس والعشرين من الشهر الجاري لم يكن هناك سوى أحد عشر يوما فقط. ورغم أن النظام الحاكم في مصر سعى للاستعداد جيدا للإفلات من توابع الزلزال التونسي سواء عبر الامتناع عن تنفيذ بعض السياسات التي كانت ستؤدي إلى رفع أسعار السلع الأساسية، أو عبر الاستعداد أمنيا لجميع التطورات بعقد اجتماع عاجل لمجلس الدفاع الأعلى في اليوم التالي لسقوط بن علي والذي يضم وزراء الدفاع والداخلية بالأساس، ليرسل رسالة مفادها أنه يتمتع بمساندة قوات الجيش والشرطة .. رغم ذلك إلا أنه لم يقم بتقديم التنازلات الحقيقية التي تؤجل وصول هذه التوابع إليه وراهن على قبضته الأمنية القوية .. فوقعت الواقعة. جاءت الانتفاضة التي دعا لها شباب على مواقع التواصل الاجتماعي مستغلين يوم الاحتفال بعيد الشرطة لجعله يوم غضب ضد النظام وسياساته. ولم يكن أي من النظام الحاكم أو حتى المعارضة تتوقع أن تكون التظاهرات في ذلك اليوم بالشكل أو بالحجم الذي جاءت به فالجميع كانوا يتوقعون يوما عاديا يتضمن تجمعا محدودا لبعض الشباب في مكان واحد .. لم يكن هناك أدنى احتمال بأن يمتد التظاهر حتى إلى خارج العاصمة .. لكن جاءت الأحداث لتخالف كل تلك التوقعات ولتطيح بأحلام الحالمين بمرور اليوم بشكل هادئ .. وربما يكون هذا هو السبب الحقيقي الذي دفع وزارة الداخلية المصرية لإصدار قراراتها لرجال الشرطة بالتعامل السلمي مع المتظاهرين في البداية .. لكن حينما جاء الواقع مخالفا وامتلأت الميادين بعشرات آلاف من المتظاهرين تغير الوضع وتبدلت الأوامر التي دفعت قوات الأمن لفض هذه التظاهرات بالقوة .. فسالت دماء الشهداء والجرحى في الشوارع جراء العنف الذي مارسته قوى الأمن والذي زاد من اشتعال النار في صدور المواطنين الذين أصروا على عدم الخروج من الميادين واستمرار التظاهر .. وتغيرت الشعارات التي كانت تطالب بتحسين الأحوال المعيشية وبعض الإصلاحات السياسية إلى شعارات ليس لها سوى هدف واحد هو سقوط النظام. في هذه الأثناء كانت العواصم الغربية خاصة واشنطن، تتابع بمزيد من القلق، تطورات الأوضاع في مصر. وقد جاءت تصريحاتها لتعبر بشكل جلي على هذا القلق المتزايد. فقد أكدت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون في أول تصريح لها أن النظام الحاكم في مصر مستقر لكنها طالبته بمزيد من الانفتاح والاستماع لمصالح الشعب .. وبعدها بساعات أعلن المتحدث باسم البيت الأبيض في رده على سؤال بشأن علاقات واشنطن مع مصر أن القاهرة لا تزال أحد حلفاء واشنطن الأقوياء .. لكن لم تمر سوى ساعات أخرى ومع ارتفاع وتيرة الصدامات في شوارع القاهرة وغيرها من المدن المصرية حتى جاء بيان البيت الأبيض الذي أعلن فيه الرئيس الأمريكي أنه يتابع عن كثب تطورات الأوضاع. وهو ما يعني أن واشنطن قد أعلنت عن استنفار غير معلن لمواجهة تلك التطورات التي تشي بأن الأفق ملبد بالغيوم. تعاظمت وتيرة القلق الأمريكي في ثاني أيام الاحتجاج المصري وظهر ذلك في تصريحات الوزيرة كلينتون التي أكدت خلال لقائها مع وزير الخارجية الأردني ناصر جودة، أن الإصلاح في مصر يجب أن يكون ضمن أجندة الحكومة وهو ما يعني أن الولايات المتحدة قد ألقت بكل ثقلها خلف النظام الحاكم في مصر الذي يمثل لها أهمية إستراتيجية كبرى لحماية مصالحها في منطقة الشرق الأوسط. هذا الموقف الأمريكي قوبل برفض من قبل وسائل الإعلام الأمريكية حيث انتقدت صحيفة الواشنطن بوست في افتتاحيتها بيان الخارجية الأمريكية واصفة قيام الإدارة الأمريكية برمي ثقلها خلف الرئيس مبارك بـ"الحماقة". وقالت الصحيفة إن تصريحات وزيرة الخارجية الأمريكية تظهر أن الإدارة الأمريكية لا تزال متخلفة بشكل خطير عن وتيرة الأحداث في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أنها لم تستطع توقع أحداث الثورة في تونس عندما خرجت لتعلن أنها تقف على الحياد، قبل أيام من سقوط الرئيس التونسي. وأكدت على أن "مجريات الأحداث تظهر عدم استقرار الحكومة، حيث قتل ثلاثة أشخاص و اعتصم الآلاف في ميدان التحرير وسط القاهرة". واعتبرت أن الدعم الأمريكي "الأعمى" للرئيس مبارك يرفع احتمال وقوع كارثة سياسية في مصر، داعية الرئيس أوباما ووزيرته كلينتون لترك الحديث عن استقرار السلطة في مصر، وبدء الحديث عن كيفية تغييرها. ولم تختلف المواقف الأوروبية عن الموقف الأمريكي، حيث جاءت جميعها لتؤكد أن هناك قلقا متزايدا على مستقبل النظام الذي يحكم دولة كبيرة ومهمة في المنطقة الأكثر سخونة في العالم، خاصة في ظل التطورات المتتالية التي تشهدها تلك المنطقة مثلما هو الحال في لبنان التي سيطرت فيها المعارضة بقيادة حزب الله على الحكم هناك، وهو ما يعني سقوط أحد خطوط الدفاع الغربية المهمة في المنطقة في يد حلف الممانعة الساعي إلى تقليص النفوذ الغربي في المنطقة إلى أقل حد ممكن. وإذا ما كان من الممكن تقبل سقوط لبنان، فإنه من غير الممكن تقبل سقوط مصر .. ذلك أن سقوط لبنان ستكون تبعاته محدودة إقليميا، خاصة أن توازن القوى في ذلك البلد كان يؤكد أنه عاجلا أو آجلا سوف يتحقق هذا السقوط .. لكن سقوط مصر وخروجها من التحالف الأمريكي الإسرائيلي مع ما يسمى بقوى الاعتدال العربي سوف يغير وجه المنطقة .. وسوف تكون أولى تلك التداعيات هي تحقق نظرية الدومينو كاملة في معظم دول المنطقة حيث سيتغير الجزء الأكبر من تلك النظم الحاكمة في هذه البلدان، خاصة تلك التي تتبع قانونيا النظام الجمهوري .. تماما كما حدث بعد ثورة 1952 التي تتابعت بعدها الثورات العسكرية في معظم الدول العربية. ووقوع هذه التطورات يعني سقوط كل حلفاء واشنطن والغرب في المنطقة وتاليا سقوط المنظومة الأمنية التي حكمت المنطقة خلال العقود الأربعة الأخيرة وهو ما سوف يدفع بالتهديدات التي تطال المصالح الغربية إلى قمتها. لذا ليس غريبا أن ترتعد واشنطن حينما تنتفض القاهرة خوفا من تبعات هذه الانتفاضة التي تشير كل المؤشرات أنها مستمرة .. وليس غريبا أيضا أن تسعى واشنطن بكل قوتها للإبقاء على النظام الحاكم، على أقل الفروض حتى تحصل على ضمانات من حكام القاهرة الجدد بحماية مصالحها في المنطقة.

400

| 28 يناير 2011

زيارة الرئيس الصيني إلى واشنطن .. حديث الأمن يسبق الاقتصاد

بدأ الرئيس الصيني هو جينتاو في الثامن عشر من يناير الجاري بزيارة مدتها أربعة أيام إلى الولايات المتحدة، والتي تعد أول "زيارة دولة" رسمية يقوم بها، رغم قيامه بالعديد من "زيارات العمل" منذ توليه منصب رئيس الصين قبل ثمانية أعوام.  وتتنوع الموضوعات المطروحة على جدول أعمال الزيارة ما بين السياسة والاقتصاد والأمن. ففي الجانب السياسي سوف يدور حوار بين الرئيسين الصيني والأمريكي حول الأدوار التي تقوم بها بكين في منطقة شرق آسيا وجنوبها، خاصة ما يتعلق بالأزمات القائمة وفي المقدمة منها أزمة كوريا الشمالية التي تصاعدت في الآونة الأخيرة بشكل كبير حتى كادت تتحول إلى حرب إقليمية بعد قيام كوريا الشمالية بقصف إحدى جزر كوريا الجنوبية مما أدى إلى مقتل عدد من الجنود والمواطنين هناك.  كذلك سيدور حديث حول الأزمة الصينية اليابانية التي رغم تراجع حدتها إلا أنها ما زالت مستمرة وتنذر بتصاعدها مرة أخرى في ظل إصرار بكين على تنفيذ طوكيو كل مطالبها. كذلك هناك قضايا حقوق الإنسان في الصين، والتي تستخدمها واشنطن كأداة ضغط على بكين لتحقيق أهداف وغايات أخرى. وفي الجانب الاقتصادي سوف تتركز المحادثات حول قضايا عديدة منها قضية التوازن التجاري الثنائي، حيث يميل ميزان التبادل التجاري بين البلدين بشدة لصالح الصين. وكذلك ما يتعلق باتهامات واشنطن بشأن تلاعب بكين في سعر عملتها الرسمية من أجل ضمان انخفاضها للحفاظ على قوة صادراتها. ثم هناك أيضا القضايا المتعلقة بالبيئة والمناخ والاتهامات الأمريكية للصين بشأن عدم القيام بما هو مطلوب منها بشأن خفض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون. وبالرغم من أهمية هذه القضايا، لكنها لن تكون المحور الرئيسي لمحادثات الرئيسين الصيني في واشنطن، فهناك القضايا الأمنية التي تعتبر الهدف الأول من هذه الزيارة وربما لهذا السبب ستكون "زيارة دولة" وليست "زيارة عمل" كما كانت سابقاتها.  ذلك أن هناك توترا متصاعدا بين الصين والولايات المتحدة على خلفية التنامي الكبير في القوة العسكرية الصينية بنوعيها التقليدي وغير التقليدي. هذا التنامي الذي يثير خوف واشنطن وقلقها على موقعها كقوة عسكرية أولى في العالم بشكل عام وفي منطقة آسيا بشكل خاص، وما سيترتب على ذلك من آثار سلبية على مصالحها الإستراتيجية في هذه المنطقة من العالم. ولقد أعلنت واشنطن مبكرا عن قلقها هذا على لسان مسؤوليها منذ سنوات، حيث قالت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندليزا رايس في عهد إدارة جورج بوش الابن السابقة، إن "هناك بعض القلق بشأن بناء القوة العسكرية الصينية.. إنها تبدو أحياناً كأنها تفوق دور الصين الإقليمي".  كما حذر الجنرال بروس رايت، قائد القوات الأمريكية في اليابان في العام 2007 من تنامي قوة الصين العسكرية مقابل الأمريكية الآخذة في التراجع، جراء الحرب في العراق، التي أثرت بشكل سلبي على جهوزية القوات وترسانة العتاد العسكري الأمريكي. وأشار تقرير رفع إلى الكونجرس في العام 2008 إلى أن إجمالي نفقات الجيش الصيني بلغت في العام 2007 حوالي 139 مليارا، إلا أن عدم شفافية حكومة بكين حالت دون تحديد كيفية إنفاق تلك الأموال. وقال مسؤولو البنتاجون إن بكين خصصت معظم تلك النفقات على "الحرب الإلكترونية"، حيث شهدت أنظمة حواسيب البنتاجون حينها زيادة ملحوظة في عمليات التسلل، مرجحة أن "جيش تحرير الشعب" الصيني يقف وراء محاولات التسلل تلك، والتي تضمنت اختراق أنظمة معلومات غير سرية ونقل معلوماته منها. وجاء تقرير البنتاجون في أعقاب تقرير آخر مماثل أعدته لجنة من الكونجرس، وجد أن الصين بزغت كأعظم تهديد تجسسي فردي على الولايات المتحدة، فيما يصفه البعض بأنها "حرب باردة جديدة" تتهدد الاستثمارات الفكرية للولايات المتحدة وأسرارها العسكرية. وزادت التصريحات الأمريكية القلقة من تنامي القوة العسكرية الصينية مع مجيء إدارة الرئيس باراك أوباما حيث ذكر تقرير للكونجرس في العام 2009 أن الصين تهدف لبناء قوة قادرة على ردع أو منع القوات الأمريكية من استخدام مضيق تايوان في حالة نشوب نزاع مع هذه الجزيرة التي تعتبرها الصين جزءًا منها. وأشار التقرير إلى أن هناك أهدافا إستراتيجية أخرى تشمل "إبعاد النفوذ العسكري الأمريكي من المنطقة"، وهو ما يعني في مرحلة لاحقة تشجيع الولايات المتحدة الأمريكية على الانسحاب من المحيط الهادئ ومتابعة النزاعات البحرية الإقليمية فضلاً عن حماية الممرات البحرية الخاصة بواردات الصين من النفط والمعادن الأخرى. وفي شهر أغسطس من العام 2010 صدر تقرير جديد عن البنتاجون حذر فيه من تنامي القوة العسكرية الصينية، متهما بكين بتطوير ترسانتها الضخمة من الصواريخ والقوات الإستراتيجية النووية وتوسيع أسطولها من الغواصات الهجومية. وقد تزامن هذا التقرير مع توتر العلاقات بين واشنطن وبكين ووقف المحادثات العسكرية بين الدولتين النوويتين لاسيما بعد رفض الصين نتائج التحقيق الدولي في حادثة سفينة حربية لكوريا الجنوبية في بداية العام الماضي والتي اتهمت جارتها الشمالية بإغراقها، ومعارضتها للمناورات البحرية المشتركة بين سول وواشنطن.  وقد ترتب على هذه التوترات رفض بكين لقاء مسؤولين كبار بالبنتاجون بمن فيهم وزير الدفاع روبرت جيتس خلال جولة له في آسيا في يونيو من العام الماضي لكنها عادت واستقبلته مؤخرا في خطوة تهدف لخفض حدة هذا التوتر قبل زيارة الرئيس الصيني المرتقبة. بناءً على هذه التطورات، ستكون للجانب الأمني الأولوية في مناقشات الرئيس الصيني مع نظيره الأمريكي، خاصة في ظل الإصرار الأمريكي على معرفة ما يدور داخل المؤسسة العسكرية الصينية عبر الاقتراح الذي تقدم به وزير الدفاع الأمريكي جيتس في لقائه الأخير بنظيره الصيني، بإنشاء آلية " للحوار الإستراتيجي" بين القوات العسكرية للبلدين، بهدف تجنب الصراعات المحتملة التي قد تنشأ بسبب سوء الفهم المتبادل وانعدام الثقة، وهو ما واجه رفضاً من بكين التي تصر هي الأخرى على استمرار سياسة الغموض بشأن قدراتها العسكرية، مستفيدة من ذلك في حصد مزيد من المكاسب السياسية والأمنية على حساب واشنطن وحلفائها في المنطقة. وهو ما يعني أن التوتر الذي يسود علاقات البلدين سوف يستمر وربما يتفاقم على الأقل في إطاره الإستراتيجي لتحقيق الهدف الصيني النهائي والمتمثل في استنزاف القوة العسكرية الأمريكية تمهيدا لطردها من شرق وجنوب آسيا لتحل محلها وتكون القوة العسكرية الأولى في المنطقة.

855

| 22 يناير 2011

كشمير.. هل تكون مركز التفجير القادم بين الصين والهند؟

تشهد العلاقات الصينية- الهندية تحسنا لافتاً في السنوات الأخيرة، توج بزيارة وزير الخارجية الهندي "سوماناهالي كريشنا" للصين ثم زيارة رئيس الوزراء الصيني وين جياباو إلى الهند في شهر ديسمبر الجاري، والذي أكد أن العلاقات الثنائية دخلت الآن مرحلة جديدة من النضج، والنمو المستقر، مشيراً إلى أن الصين ستعمل مع الهند على زيادة الثقة المتبادلة، وحل قضايا الحدود بين البلدين بالشكل المناسب. وقد عكست التقارير الاقتصادية هذا التحسن، حيث ارتفع حجم التبادل التجاري بينهما من 2.9 مليار دولار أمريكي عام 2000 إلى 51.78 مليار دولار أمريكي عام 2008، ثم وصل خلال العالم الجاري حوالي 60 مليارا، وبهذا أضحت الصين الشريك التجاري الأول للهند. لكن رغم هذا التحسن الواضح على علاقات البلدين فإن التوتر ما زال هو الذي يحكم هذه العلاقات، خاصة في ظل استشعار الهند مخاطر المساعي الصينية لتطويقها إقليميا وعدم السماح بتحولها لقوة عالمية منافسة لقوة الصين الصاعدة. وهناك العديد من مصادر التوتر التي تستغلها الصين في تحقيق هدفها، أهمها مشاكل الحدود بين البلدين، التي فشلت جولات الحوار التي بلغت 13 جولة خلال السنوات الست الأخيرة في التوصل إلى اتفاق بشأنها، وهو ما دفع الصين إلى التصويت ضد قرار تقديم قرض من بنك التنمية الآسيوي إلى الهند بقيمة 2.9 مليار دولار أمريكي، على أن يُستعمل جزء بسيط منه في مشاريع الري في منطقة أروناشال براديش الحدودية المتنازع عليها. ورغم التوتر الذي تثيره المشاكل الحدودية بين البلدين إلا أنها كانت توترات محسوبة ولم تصل بالبلدين إلى نقطة اللاعودة. حتى جاءت التطورات الأخيرة التي أضافت مشكلة أكثر خطورة، وهي تلك المتعلقة بالتواجد العسكري الصيني في باكستان، خاصة في إقليم كشمير التي تعتبره الهند مناطق متنازعا عليها مع باكستان. لكن هذا التواجد العسكري الصيني في كشمير الباكستانية لم يأت على حين غفلة من الهند، بل جاء في سياق الصراع على النفوذ في آسيا بين بكين وواشنطن. ورغم أن باكستان تعد حليفة للولايات المتحدة، إلا أنها شعرت بأن واشنطن أصبحت أكثر قربا من نيودلهي، عدوتها اللدود، خاصة بعد الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس الأمريكي مؤخرا للهند والتي وقع خلالها عدد كبير من اتفاقيات التعاون التي شملت شتى المجالات، خاصة العسكرية منها، مما جعل إسلام آباد تستشعر الخطر القادم وتتأكد من أن واشنطن ساعة الجد سوف تأخذ جانب الهند وليس جانبها، وهو ما دفعها لتعزيز تحالفها مع الصين. ذلك أنه رغم الخدمات التي قدمتها باكستان في الحرب على الإرهاب سواء فيما يتعلق بتأمين ممر إلى أفغانستان لمصلحة قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو)، أو في محاربة المقاتلين في المناطق القبلية، لم تقدم لها الولايات المتحدة سوى مساعدات اقتصادية لم تعوض سوى جزء يسير من خسائر الاقتصاد الباكستاني. أما ما يتعلق بخسائرها الأمنية خاصة لجهة صراعها مع الهند، فلم تتلق إسلام آباد سوى الوعود الكاذبة التي بددتها اتفاقيات التعاون الإستراتيجي بين واشنطن ونيودلهي. وحتى تلك المساعدات الاقتصادية، فهي مهددة بالتوقف إذ تشير بعض المصادر المطلعة في الأوساط الإستراتيجية الباكستانية إلى تراجع، أو حتى توقف، المساعدات الأمريكية خلال النصف الثاني من العام المقبل، غداة بدء انسحاب القوات العسكرية الأمريكية من أفغانستان، بينما ستزدهر العلاقات الأمريكية- الهندية في المقابل. وفي إطار استعداد باكستان لمواجهة هذه المستجدات، سعت لتوثيق تحالفها مع الصين التي كانت هي الأخرى تنتظر هذه الفرصة، حيث وفرت لها كافة أنواع الدعم السياسي والاقتصادي والأمني في سبيل استقطابها، وفي هذا الإطار أعلنت بكين مؤخرا عن نيتها تحمل تكلفة كافة مشاريع الطاقة في البلاد، هذا فضلا عن قيامها بتنفيذ العديد من المشاريع الاستثمارية الأخرى التي وصلت قيمتها إلى حوالي 15 مليار دولار. ولا يتوقف التعاون على المجال الاقتصادي فقط، فهناك التعاون العسكري حيث قدمت بكين الخبرات العسكرية والنووية لإسلام آباد في الماضي، كما تقوم شركات صينية ببناء مفاعلين نوويين جديدين بقدرة 650 ميجاوات، في منطقة تشاشما بإقليم البنجاب شرقي باكستان، كبداية لبناء عدد آخر في مناطق مختلفة من باكستان. ثم جاء التطور الأبرز في مجال التعاون العسكري والذي تمثل في التواجد العسكري الصيني المباشر على الأراضي الباكستانية تحت غطاء تنفيذ مشروعات مشتركة، خاصة في منطقة كشمير الباكستانية، حيث يعمل جنود صينيون في إنشاء مشاريع للسكك الحديدية في مناطق "جلجيت - بالتستان" الواقعة في الجانب الباكستاني من كشمير. وقد ذكر تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" مؤخراً أن الصين نشرت ما يتراوح بين 7-11 ألفاً من جنود جيش التحرير الصيني في منطقة جلجيت- بالتستان بهدف السيطرة على هذه المنطقة الإستراتيجية الحيوية، وذكر التقرير أن حرص الصين في السيطرة على المنطقة يكمن في سعيها لإيجاد مدخل عبر الطرق البرية وخطوط السكك الحديدية إلى الخليج العربي عبر باكستان. وقد اعترضت الهند على هذا التطور الذي اعتبرته تهديدا استراتيجيا لها حيث سيساعد بكين في استكمال الطوق الذي تحاول فرضه عليها في إطار ما يعرف بنظرية عقد اللؤلؤ، من خلال توسيع نفوذها في الدول المجاورة لها، من سريلانكا جنوباً، إلى نيبال وباكستان شمالاً، حيث قامت الصين ببناء ميناء بحري رئيس في سريلانكا، جنباً إلى جنب مع توسيعها لشبكات السكك الحديدية في إقليم التبت، حتى وصلت هذه الشبكة إلى الحدود المشتركة بين الصين والهند. ومع استكمال المشروعات التي تقوم بها القوات الصينية في إقليم كشمير الباكستاني سوف تكون قد أحكمت الطوق حول نيودلهي. إضافة إلى ذلك هناك المخاوف الهندية من تأثير تلك التطورات على الموقف في إقليم كشمير الذي تسيطر عليه وتوجد به مقاومة ضاغطة عليها تسعى إلى استقلال الإقليم، حيث تخشى نيودلهي من استفادة المقاومة الكشميرية من التواجد الصيني على حدود الإقليم سياسيا وعسكريا، كجزء من شروط التحالف مع باكستان التي تعتبر كشمير جزء لا يتجزأ من أراضيها. وقد تعمقت هذه المخاوف مع التصريحات التي أدلى بها متحدث باسم وزير الخارجية الصيني مؤخراً، والتي أشار فيها إلى منطقة جلجيت- بالتستان على أنها الجزء الشمالي من باكستان، في حين وصف الجانب الهندي من الإقليم بأنه منطقة "تسيطر عليها الهند". ولم يكن هذا الموقف معزولاً عن بقية مواقف وسياسات بكين الأخرى. فقد سبق للهند أن احتجت من قبل للسفارة الصينية في نيودلهي على إصدار تأشيرات سفر للكشميريين على أوراق منفصلة، بدلاً من ختمها على جوازاتهم الصادرة لهم من قبل الحكومة الهندية. كما رفضت الأخيرة الاعتراف بصحة تلك التأشيرات غير المختومة على جوازات مواطنيها. وبالنتيجة لم يعد الهنود الكشميريون قادرين على السفر إلى الصين بسبب الأزمة التي أحدثتها التأشيرات المذكورة بين عاصمتي البلدين. وإذا ما استمرت التطورات في هذه القضية على هذا النحو المتصاعد فقد تصبح كشمير هي منطقة التفجير القادم للعلاقات الصينية التي ما زالت تبحث عن الاستقرار والاستمرار لكن عوامل التوتر والصراع لا تعطيها تلك الفرصة.

685

| 07 يناير 2011

في صراع الكبار ..

في صراع الكبار.. روسيا تسيطر على سوق السلاح في الشرق الأوسط ذكر أحدث تقرير لمعهد ستوكهولم لأبحاث السلام – صدر يوم 24 نوفمبر الماضي - أن تجارة السلاح العالمية تشهد نموًا متسارعًا برغم الأزمة المالية العالمية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تعد أكثر الدول ربحًا من هذه التجارة، مذكرًا في هذا الصدد بصفقة الأسلحة المتطورة التي أبرمتها الولايات المتحدة الأمريكية مؤخرا مع المملكة العربية السعودية والتي تقدر قيمتها بنحو 60 مليار دولار، وهى واحدة من أكبر الصفقات في تاريخ الولايات المتحدة حتى الآن. وأكد التقرير أن الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا تعد أكبر أربع دول مصدرة للأسلحة. وقد بلغت صادرات الأسلحة الأمريكية نحو 1ر38 مليار دولار، وهى السنة الثانية التي تشهد فيها الصادرات الأمريكية للأسلحة هذا الارتفاع وتواصل حفاظها على المرتبة الأولى عالميا، تليها في المرتبة الثانية روسيا وبلغت مبيعاتها 4ر10 مليار دولار، ثم فرنسا التي حلت في المرتبة الثالثة، حيث ارتفعت مبيعات الأسلحة الفرنسية بنسبة 13% مسجلة رقمًا قياسيًا جديدًا في هذا القرن. بالمقابل، أوضح التقرير أن قارة آسيا تعتبر أكثر مناطق العالم شراء للأسلحة، إذ بلغت حصة آسيا 90% من الصادرات العالمية، حيث تعد الهند إحدى الدول الآسيوية الرئيسية في شراء السفن المتقدمة والغواصات والمقاتلات والدبابات وأسلحة أخرى، ودفع هذا تجار الأسلحة الدوليين في الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا إلى الهرولة على السوق الهندي التي يقدر الخبراء قيمة أصوله بنحو 30 مليار دولار في العام 2012، والذي يتوقع أن يرتفع ليصبح 80 مليار دولار في العام 2022، في ظل سعي الهند لتطوير برامجها العسكرية وتحديثها. وأكد تقرير سابق لمعهد ستوكهولم صدر في مارس 2010 أن ترتيب أكبر خمسة مستوردين هم: الصين، الهند، الإمارات العربية المتحدة، كوريا الجنوبية واليونان. وقد تلقت الدول الخمس مجتمعة ما نسبته 32% من إجمالي صادرات الأسلحة في الفترة بين 2005 – 2009. وكانت أكثر المناطق تلقياً للسلاح في هذه الفترة هي منطقة آسيا والباسيفيك، تلتها كل من أوروبا والشرق الأوسط والأمريكيتين وإفريقيا على التوالي. وقد استحوذ الشرق الأوسط على 17% من إجمالي صادرات السلاح العالمية في الفترة بين 2005 – 2009. وذهبت 33% من واردات الشرق الأوسط من الأسلحة التقليدية إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، 20% إلى إسرائيل و13% إلى مصر. وكانت أبرز واردات دولة الإمارات 72 طائرة من طراز(F-16s). وستبقى الإمارات بين كبار مستوردي الأسلحة التقليدية في العالم في السنوات القليلة القادمة، إذ تتطلع إلى شراء عدد من الأسلحة والمعدات الحربية، بينها أربعة صواريخ سطح – جو من طراز (Patriot3)، وست طائرات نقل عسكرية، و40 مروحية من طراز (UH-60M)، وأربعين قطعة(HIMARS) من الولايات المتحدة. وخمسين بطارية دفاع جوي روسية من طراز (96K9 Pantsyr-S1). وفي العام 2009، قررت ألمانيا السماح -لأول مرة- بتصدير دبابة القتال الرئيسية من طراز (Leopard 2) إلى دول مجلس التعاون الخليجي، وصادق مجلس الأمن القومي الألماني على البدء ببيع 36 دبابة من هذا الطراز إلى قطر، كمقدمة لعقد صفقات مماثلة مع دول المنطقة. وفي المغرب العربي، احتلت الجزائر المرتبة الثانية من حيث التسلح ضمن الدول العربية، بعد الإمارات العربية المتحدة، حيث حصلت على 32 طائرة مقاتلة في الفترة الممتدة بين أعوام 2005 و2009. وخلص التقرير إلى أن 8 بالمائة من صادرات السلاح الروسية تأخذها الجزائر. وقد استوردت الجزائر طائرات حربية وغواصات وأنظمة دفاع جوي من روسيا. لقد أصبح السلاح الروسي هو المهيمن على منطقة الشرق الأوسط في إطار سعي روسي لاستعادة مجدها القديم عبر السيطرة على سوق السلاح في العالم. وقد استطاعت تحقيق هذا الهدف في عدد من مناطق العالم التي تأتي منطقة الشرق الأوسط في مقدمتها. فقد أكد رئيس مؤسسة ''روس ابورون اكسبورت'' أناتولي ايسايكين أن سوق السلاح الروسي باتت تشمل اليوم سبعين بلداً عبر مختلف العالم، مشيراً إلى أن صادرات بلاده في الفترة من عام 2000 إلى 2010 بلغت 60 مليار دولار وأنها تزايدت بـ500-400 مليون دولار سنويا، مبينا أن الطائرات تشكل ما لا يقل عن 40% من إجمالي الصادرات العسكرية الروسية بينما تشكل المدرعات وعتاد القوات البرية 18 - 19%. وقد بلغ حجم صادرات الأسلحة والمعدات الحربية الروسية في عام 2009 بلغ 7 مليارات و400 مليون دولار، أي ما يزيد بنسبة 10 % عما في عام 2008. وحصة الطائرات والآليات الجوية قرابة نصف حجم الإرساليات. ومن المتوقع أن يتزايد الطلب على الأسلحة الروسية في السنوات القادمة ليصل إلى نحو أربعة وثلاثين مليار دولار. وتفيد مؤشرات العام 2010 أن حجم الصادرات الروسية من الأسلحة يمكن أن يشكل رقما قياسيا هو عشرة مليارات دولار. وقد ازداد في السنوات الأخيرة الطلب على تنفيذ مشاريع كاملة مثل بناء منظومات الدفاع المضاد للجو أو شبكات حماية السواحل لبلدان برمتها. ويجري في الوقت ذاته التحول من الصفقات العادية لبيع المنتج الجاهز إلى التعاون الشامل الذي يتناول أيضا خدمات ما بعد البيع. وسبق لجهات روسية أن وضعت الجزائر عامي 2007 و2008 كثاني بلد يقوم باستيراد الأسلحة الروسية، متقدماً على الصين التي تراجعت إلى المرتبة الثالثة، وقد وصل مبلغ الصادرات الروسية إلى الجزائر عام 2008 نحو 1.366 مليار دولار، إلا أن مراقبين يتوقعون أن تصبح هذه المرتبة هذا العام والسنوات القادمة من نصيب فيتنام بالنظر إلى الاتفاقات التي وقعتها مع موسكو مؤخرا. وفي جنوب الجزيرة العربية، نجحت موسكو في سلب نصيب الأسد من واشنطن في سوق السلاح اليمني، بنسبة 59 في المائة من إجمالي الأسلحة الأساسية مقابل أقل من 1 في المائة للولايات المتحدة. فقد شرعت القوات المسلحة اليمنية في خطة تحديث طموحة تبلغ تكلفتها نحو 4 مليارات دولار. تأتي غالبيتها من روسيا، والصين، وأوكرانيا وغيرها من دول أوروبا الشرقية وجمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق. وقد أكدت وسائل الإعلام الروسية أن اليمن وقع علي صفقة لشراء نحو مليار دولار من الأسلحة من روسيا، فيما رددت تقارير أخري أن قيمة الصفقة تبلغ 2.5 مليار دولار. وتشمل هذه الأسلحة مقاتلات MiG-29 ومروحيات ودبابات ومدرعات. وهي جزء من برنامج التحديث العسكري الذي أقرته صنعاء.

478

| 31 ديسمبر 2010

الحرب على الإرهاب .. وباكستان التي نفد صبرها

أعلن رئيس الحكومة الباكستاني يوسف رضا جيلاني يوم الخميس الماضي أن بلاده لن ترضخ للضغوط الخارجية لشنّ عمليات عسكرية في شمال وزيرستان، مشدداً على أن هذا القرار يعود إلى إسلام أباد وحدها، كما أعلن رفض مثول مسئولي مخابرات باكستانيين أمام محكمة أمريكية بعد رفع عائلة ضحيتين أمريكيتين قتلا في هجمات مومباي دعوى تطال الاستخبارات الباكستانية.  قبلها بأيام وتحت عنوان "هل بدأ صبر باكستان من الحرب على الإرهاب ينفد؟"، تناولت مجلة "تايم" الأميركية قصة مغادرة مسئول وكالة الاستخبارات الأمريكية لباكستان على خلفية القضية التي رفعها أحد رجال القبائل الباكستانية والتي يتهم فيها الوكالة بقتل شقيقه وابنه إثر إحدى الغارات الأميركية، موضحة أن هذه القضية إحدى الإشارات الواردة من إسلام آباد التي تؤكد أن صبرها بدأ ينفد بشأن الحرب على الإرهاب. ذلك أن القضاء الباكستاني ما كان له أن يمضي في هذه القضية التي أدت لإجبار المسئول الاستخباراتي الأمريكي على مغادرة مكان عمله في منتصف الليل، دون موافقة الاستخبارات الباكستانية التي تهيمن على القضاء عبر البت في تعيين القضاة. وهو الأمر الذي أكده مسئولون في الأمن القومي الأمريكي مشيرين إلى أن هناك شكوكا قوية لدى واشنطن في أن اسم مسئول المخابرات المركزية الأمريكية قد تسرب عمدا إلى وسائل الإعلام الباكستانية أو لمحامين، من خلال عناصر في المخابرات الداخلية الباكستانية.  ما ذكرته المجلة الأمريكية ليس بجديد، كما أن مواقف رئيس الحكومة أيضا ليس بجديد، فمنذ سنوات وباكستان ترسل الإشارة تلو الأخرى على نفاد صبرها إزاء قضية الحرب على الإرهاب، وذلك نتيجة للخسائر التي تكبدتها سواء في اقتصادها أو أمنها القومي دون أدنى شكر أو عرفان من الولايات المتحدة وحلفاءها الغربيين الذين يعلنون باستمرار أن المطلوب من إسلام آباد أكبر مما تقوم به. إن جردة حساب بسيطة عن الأعوام التسعة الماضية منذ أن دشنت واشنطن حربها على الإرهاب، تظهر أن إسلام آباد هي الخاسر الأكبر. فالاقتصاد الباكستاني تكبد أكثر من 43 مليار دولار على مدار هذه الأعوام وفقاً لأرقام البنك الدولي وكذلك وفقاً لما أعلنه وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قرشي مؤخراً. في مقابل ذلك لم تحصل إسلام آباد من واشنطن سوى على حوالي 15 مليار دولار فقط مغلفة بالمن والأذى، وهو ما دفع الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري إلى طلب مساعدات اقتصادية أكبر من الولايات المتحدة وحلفاءها شبيهة بخطة مارشال التي نفذتها واشنطن عقب الحرب العالمية الثانية لإنقاذ اقتصادات حلفاءها الأوروبيين المنهارة. الخسائر التي تكبدتها باكستان لم تنحصر فقط في تلك الخسائر الاقتصادية، بل اشتملت على المجال الأمني، حيث عانت البلاد وما زالت من القلاقل وعدم الاستقرار جراء الغارات الجوية التي تشنها الطائرات الأمريكية داخل الأراضي الباكستانية، وكذلك جراء المواجهات المسلحة التي قادها الجيش الباكستاني تحت الضغوط الأمريكية والغربية ضد مسلحي حركة طالبان وتنظيم القاعدة، والتي أدت إلى انتشار العنف والإرهاب على نطاق واسع داخل المدن الباكستانية وكان من نتيجتها سقوط آلاف القتلى والجرحى. ويكفي أن نعرف أن عدد القتلى خلال العام الجاري فقط وصل إلى أكثر من 1600 قتيل فضلا عن آلاف الجرحى الآخرين، الذين سقطوا خلال العمليات الانتحارية التي تنفذها تلك التنظيمات المتطرفة، والتي وصلت لأكثر من 41 عملية، وكذلك نتيجة القذائف التي أطلقتها الطائرات الأمريكية والتي أدت لمقتل 860 شخصا في 107 غارة.  ولم تتوقف الخسائر الأمنية عند هذا الحد، فهناك الخسائر المتعلقة بالأمن القومي الخارجي للدولة الباكستانية وتحديداً ما يخص علاقة الصراع بينها وبين الهند، حيث أثرت الحرب على الإرهاب بشكل سلبي على هذا الصراع. إذ أن قيام الولايات المتحدة باحتلال أفغانستان وإسقاط حكم طالبان المتحالف مع إسلام آباد، أدى إلى تراجع النفوذ الباكستاني في ذلك البلد الذي يعد المجال الحيوي الأهم لأمنها القومي، في مقابل تزايد نفوذ الهند التي استغلت علاقتها التحالفية القوية بواشنطن لتوسيع نفوذها على حساب باكستان. ولعل هذا أحد أهم الأسباب القوية التي دفعت إسلام آباد إلى دعوة واشنطن إلى ضرورة مراجعة القواعد الحاكمة للحرب على الإرهاب، حيث أكد أحمد شوجا باشا، مدير عام هيئة الاستخبارات الداخلية الباكستانية، أمام لجنة الأمن القومي بمجلس الشيوخ الأمريكي في 8 يوليو 2010 " أن السياسة الأمريكية لمكافحة الإرهاب محل بحث وأن التغييرات اللازمة ستطرأ عليها في الوقت المناسب بما يتوافق والمصلحة الوطنية " منبهاً إلى الدور الذي يقوم به أعداء باكستان لاستغلال هذا الوضع في زعزعة استقرار البلاد. وهو نفس المعنى الذي ذهب إليه رئيس الحكومة جيلاني حينما أكد أن " ثمة يدا أجنبية وراء الاضطرابات في إقليم بلوشستان على الحدود مع إيران وأفغانستان". رغم هذه الخسائر الضخمة التي تتحملها باكستان جراء هذه الحرب، إلا أن الولايات المتحدة وحلفاءها الغربيين يطالبونه ببذل مجهود أكبر. فقد دعا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي باكستان إلى إظهار مزيد من الحزم في الحرب على الإرهاب.   ساركوزي الذي أطلق هذه التصريحات خلال زيارته للهند خلال شهر ديسمبر الجاري، للمشاركة في تكريم قتلى هجمات مومباي، لم يبد أية مشاعر تجاه قتلى الباكستانيين خلال تلك الحرب التي يطالب قادة باكستان بإظهار عزماً أقوى على مكافحة الإرهاب.  وقد جاءه الرد سريعا من السفير الباكستاني السابق لدى أفغانستان رستم شاه موهماند الذي قال إن "الحكومة الأفغانية وقوة الإيساف فشلتا في كبح التمرد المتزايد في أفغانستان، ولذلك يحاولون إلقاء اللوم على باكستان". وهو نفس المعنى الذي ردده رئيس الوزراء الصيني وين جياباو خلال زيارته الأخيرة إلى العاصمة الباكستانية منذ أيام حينما أشار إلى أن "المجتمع الدولي يتوجب عليه تثمين التضحيات التي تقوم بها باكستان في الحرب على الإرهاب". إذن باكستان ينفد صبرها بشأن الحرب على الإرهاب.. لكن نفاد صبرها هذا ليس وليد اللحظة فهو بدأ منذ بدأت إسلام آباد تحصد الخسائر والخيبات مرة بعد الأخرى، بعد أن تخلت واشنطن وحلفاءها عن وعودهم البراقة بتعويض تلك الخسائر. وزاد مع قرب تنفيذ الولايات المتحدة لخططها بالانسحاب من أفغانستان دون أن تضمن تلك الخطط أية مساعدة لباكستان على استعادة نفوذها القوي في هذا البلد المهم لأمنها .. فكان لا بد أن ترسل إشاراتها لتعلن تبرمها وسخطها الذي سيتلوه بكل تأكيد خطواتها العملية لحماية أمنها ولو على حساب مصالح واشنطن وحربها على الإرهاب.

468

| 25 ديسمبر 2010

الأمير الإنسان.. هكذا يفعل العظماء

أحمد علي منصور.. اسم لا يحمله رئيس دولة أو مسؤول كبير أو موظف في هيئة الأمم المتحدة.. وإنما يحمله مواطن عادي.. عربي.. من أرض مصر.. لم يكن معروفاً قبل أيام قليلة.. حتى وافته المنية.. حينها أصبح معروفا ليس لأن جديدا طرأ بوفاته.. بل لأن عظيما جاء ليؤدي واجب العزاء لأسرته.. هذا العظيم هو الأمير الإنسان الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر.. والذي لو أطلقنا عليه أمير كل العرب لما اختلف معنا أحد. هذا الأمير الإنسان.. الذي ترك كل مسؤولياته وسافر على وجه السرعة إلى مصر بدون حتى أي ترتيبات رسمية عندما علم بوفاة هذا الرجل يوم الخميس الماضي.. الذي لم يكن يوما سوى أستاذه الخاص للعلوم الاجتماعية قبل خمسين عاما.. نعم لا تندهشوا ولا تستعجبوا.. فقط كان مدرسا له قبل نصف قرن. حينما أتى الأمير الإنسان إلى مصر في هذه الزيارة التي لم تستغرق سوى ساعات قليلة.. لم يزر خلالها أي مسؤول مصري ولم يذهب إلى أي قصر رئاسي.. وإنما انطلق مباشرة من مطار القاهرة الدولي الذي لم يجد مسؤولوه الوقت الكافي لتنظيم استقبال يليق برئيس دولة.. إلى منزل المواطن المصري أحمد منصور في القاهرة وقضى مع عائلته خمسا وأربعين دقيقة يواسيهم ويقدم لهم واجب العزاء.. وبعدها عاد مرة أخرى إلى المطار ليركب طائرته عائدا إلى بلاده. وسائل الإعلام التي واكبت الزيارة فوجئت بها.. فلم يكن أحد يعرف ماذا حدث وما هي التطورات الإقليمية والدولية الكبيرة التي دفعت بأمير قطر إلى القيام بهذه الزيارة السريعة إلى مصر.. هل هي حرب إسرائيلية جديدة ضد حزب الله أو حركة حماس.. أم هي الحرب الأمريكية الإسرائيلية المنتظرة ضد إيران. لكن المفاجأة المزلزلة جاءت لتؤكد أن أياً من ذلك لم يكن السبب في هذه الزيارة.. وإنما شيء آخر بعيد تماما عن السياسة ظاهرياً رغم أنه لبها وقلبها واقعياً.. إنه الوفاء والحب والإخلاص.. ولنقل إجمالا.. إنها الأخلاق.. أخلاق النبلاء.. التي إن وجدت في إنسان فسوف تصنع المعجزات.. وهو ما يحدث الآن في قطر. العالم كله يتحدث الآن عن قطر التي استطاعت هزيمة دول كبرى في منازلة شرف استضافة كأس العالم 2022.. ورغم أن جميع الشعوب العربية وكثيرا من الشعوب غير العربية فرحت فرحاً شديداً لحصول قطر على هذا الشرف إلا أنهم يتعجبون كيف أن هذه الدولة الصغيرة الحجم من ناحية الجغرافيا والسكان قد استطاعت تحقيق ذلك.. ولا شك أن تعجبهم هذا سيزول إذا ما رأوا ما يحدث في قطر الآن من نهضة شملت شتى المجالات ولم تكن فقط في مجال كرة القدم. لم أكن من الذين تفاجأوا بحصول قطر على هذا الشرف.. أو فلنقل بتشريف كأس العالم من خلال تنظيمه في قطر.. فمن استطاع أن يحقق كل هذه الإنجازات في سنوات معدودة ليس صعبا عليه أن يحقق هذا الإنجاز. كما لم أكن ممن تفاجأوا بزيارة الأمير النبيل إلى مصر لتقديم واجب العزاء في أستاذه.. فهو وإن كان إنجازاً لا يقل عن إنجاز استضافة كأس العالم إن لم يكن يعلوه.. إلا أن صاحب تلك النهضة لا يليق به غير ذلك.. فأخلاق النبلاء هي التي تحقق الإنجازات وليس العكس.. وقطر أصبحت عظيمة لأن فيها أميرا عظيما وشعبا طيبا. من المؤكد أن النهضة كل لا يتجزأ.. فما كان لقطر أن تهزم دولة مثل أمريكا أو أستراليا وتحصل على شرف تنظيم هذا الحدث الرياضي الكبير.. ما لم تكن قد حققت قفزات واسعة في نهضتها الداخلية.. وما كان لكل ذلك أن يتحقق بدون وجود أمير يتمتع بأخلاق النبلاء التي تدفعه إلى التفاني في الدفاع عن مصالح شعبه وتحقيق نهضته التي رفعته إلى مصاف الدول التي كانت يوما تسبقه بقرون من التقدم. هنيئاً لقطر أميرها.. وتمنياتنا لكل الدول العربية أن تجد يوماً أميرا نبيلا مثله.

816

| 08 ديسمبر 2010

ما لم يقله "سيل" عن حرب أمريكا على الإسلام

في المحاضرة التي ألقاها الصحافي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط باتريك سيل في "الجمعية البريطانية لدراسات الشرق الأوسط" تحت عنوان "حرب أمريكا على الإسلام" في الثامن عشر من شهر نوفمبر الجاري، جرى الحديث عن عدد من النقاط التي تنتهي إلى نتيجة واحدة مؤكدة وهي أن واشنطن في حرب حقيقية ضد الإسلام. فقد أشار إلى أن الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأمريكي باراك أوباما في القاهرة معلنا فيه أن بلاده لن تكون في حرب ضد الإسلام، بدل أن يمثل أملا عظيما تحول إلى خيبة عظيمة لأن الرئيس الأمريكي نكص عن وعده كما يقول سيل الذي أشار إلى أن أوباما، الذي بفضل خلفيته، كان أكثر قدرة من غيره لفهم الإسلام واسترضائه بدلا من استعدائه، "لأنه على نحو ما ابن العالم الثالث. فأبوه مسلم، وقد أمضى سنواته الباكرة في إندونيسيا، كما أنه أول رئيس أمريكي أسود. لكنه أيضا "ذلك الفتى الأمريكي" الذي نشأ في هاواي وتعلم في هارفارد وبدأ حياته المهنية في شيكاغو. وربما كان "ينوي" ألا يكون في حرب ضد الإسلام، لكنه لم "يفعل" شيئا بهذا الخصوص غير الكلام". وبطبيعة الحال كانت النتيجة المترتبة على هذا النكوص، ليس فقط استمرار مشاعر الكراهية لدى الشعوب الإسلامية ضد الغرب، بل تزايد هذه المشاعر التي أرجعها المحاضر إلى ثلاثة أسباب رئيسية، أولها يتعلق بعسكرة السياسة الأمريكية الخارجية، وثانيها يرتبط بالتأييد الأعمى لإسرائيل على مدي أكثر من 40 عاما (طبعا هي أكثر من 60 عاما وليس 40 كما يشير سيل، أي منذ ما قبل قيام الدولة الإسرائيلية) وحمايتها الكاملة لها من أي إجراءات عقابية قد يتخذها مجلس الأمن والفيتو ضد الدولة الفلسطينية. أما ثالث هذه الأسباب فيتمثل في الخوف المَرَضي من الإسلام الذي اجتاح أمريكا وبقية الدول الغربية والذي جاء في إطار محاولات الدول الغربية لإيجاد عدو جديد بعد انهيار الاتحاد السوفيتي (إمبراطورية الشر) فوجده في العالم الإسلامي. هنا انتهى التحليل الذي قدمه سيل لتفسير حالة العداء المتبادلة بين الولايات المتحدة والغرب من جهة والعالم الإسلامي من جهة أخرى، والذي قد يكون مناسبا لتوضيح بعضا من ملابسات حالة العداء هذه خلال العقود الأخيرة، لكنه بالتأكيد لا يوضح الأسباب الحقيقية لتلك الحالة التي تمتد جذورها عبر التاريخ وترتبط بنشأة العالم الإسلامي نفسه. ذلك أن الصراع بين الإسلام كدين وحضارة مع الحضارة الغربية بدأ منذ اللحظات الأولى لانتشار دعوة الإسلام في الجزيرة العربية ومع الرسائل التي أرسلها الرسول صلى الله عليه وسلم لقادة الإمبراطوريات المحيطة بالدولة الإسلامية الوليدة يدعوهم فيها للدخول في الإسلام ومنها الإمبراطورية الرومانية في الغرب. ثم تعزز هذا الصراع عسكريا مع دخول الدولة الإسلامية في صدام عسكري مع خطوط التماس المسيحية في غزوة مؤتة ضد جيش الغساسنة المتحالفين مع الإمبراطورية الرومانية حامية المسيحية في ذلك الوقت. ومع ازدياد انتشار الإسلام وتوسعه شرقا وغربا واستمرار تهديده لأطراف تلك الإمبراطورية في عهد دولة الخلفاء الراشدين ومن بعدها الدولتين الأموية والعباسية، ثم انطلاقه لتهديد قلب هذه الإمبراطورية فيما بعد، خاصة في عصر الدولة العثمانية، عمل الغرب على مواجهة هذا التهديد القادم بكل وسيلة ممكنة للحفاظ على هويته وكيانه من الذوبان في الإمبراطورية الإسلامية الجديدة كما ذاب غيرها من الإمبراطوريات كالإمبراطورية الفارسية. وكان من أبرز الوسائل التي اعتمد عليها الغرب للدفاع عن نفسه محاولة تشويه الدين الجديد أمام المجتمعات الغربية من أجل منع أفرادها من التفكير في محاولة استكشاف هذا الدين والتعرف عليه ومن ثم الدخول فيه. وقد تطورت هذه المحاولات حتى أصبحت علما له قواعد تحكمه وله رواده من مشاهير المثقفين والكتاب الأوروبيين وهو ما عرف بعلم الاستشراق. ثم تطورت علوم أخرى مرتبطة به أبرزها علم الأنثروبولوجيا الذي عمل بمساعدة علم الاستشراق على تحقيق هدف الدفاع عن الهوية الأوروبية المسيحية، إضافة إلى بناء قاعدة علمية ومعرفية ساعدت فيما بعد الدول الأوروبية في تحقيق سيطرتها على الإمبراطورية الإسلامية بعد إضعافها ثم تفتيتها إلى دول ودويلات صغيرة متشاحنة ومتقاتلة حتى تبقى تابعة لها بعد استقلالها الصوري عن الاحتلال الأوروبي في منتصف القرن العشرين. بعد نجاح المرحلة الأولى من عملية مواجهة الإسلام عبر تشويهه في أعين أبناء المجتمعات الأوروبية، بدأت المرحلة الثانية التي كانت موجهة إلى الخارج، أي إلى الإمبراطورية الإسلامية ذاتها التي بدأت تشهد ضعفا وانقساما جعلها مطمعا لأعدائها وفي مقدمتهم الأوروبيين. وخلال هذه المرحلة سعى الأوروبيون إلى السيطرة على هذه الإمبراطورية عبر تشويه صورة الإسلام في عيون المسلمين أنفسهم بصرفهم عن عقيدتهم توطئة لتنصيرهم والسيطرة عليهم، لأنهم كانوا يعلمون جيدا أن قوة المسلمين وعزتهم تكمن في تمسكهم بدينهم. ويظهر ذلك في بحوث المستشرقين حول العقيدة الإسلامية والسيرة النبوية والتاريخ ‏الإسلامي، بل القرآن الكريم والسنة المطهرة. وقد اعتمدت الدراسات الاستشراقية على عدد من المناهج من أجل تحقيق الهدف الأساسي لها وهو تشويه صورة الإسلام والمسلمين. وكان من أبرز هذه المناهج منهج الإسقاط، الذي يعرفه علماء التحليل النفسي على أنه "حيلة نفسية، يلجأ إليها الشخص كوسيلة للدفاع عن نفسه ضدّ مشاعر غير سارّة في داخله، مثل الشعور بالذنب أو الشعور بالنقص، فيعمد إلى أن ينسب للآخرين أفكاراً ومشاعر وأفعالاً حياله، ثمّ يقوم من خلالها بتبرير نفسه أمام ناظريه". ومن هنا عمد المثقفون والكتاب الأوروبيون إلى وصف الإسلام والمسلمين بشتى النقائص والجرائم التي تتصف بها حضارتهم ومجتمعاتهم المسيحية، بدءًا من اتهام الإسلام بأنه دين محرف وصولا إلى اتهامه بالإرهاب. لم يتوقف منهج الإسقاط عند مفكري الغرب ومثقفيهم خاصة المستشرقين منهم ـ والذي تحول إلى قاعدة لعمل الدول والحكومات الغربية ـ عند هذا الحد، بل تواصل واستمر بمرور الزمان وتزايد النقائص والجرائم الغربية ضد العالم، خاصة بعد صعود الحضارة الغربية وسيطرتها على العالم ممثلة في الاستعمار الأوروبي خاصة البريطاني والفرنسي. وبعد انحسار الدور الإمبراطوري عن أوروبا والذي تسلمته الولايات المتحدة عقب الحرب العالمية الثانية، انطلقت واشنطن لتستكمل الدور المسيحي الغربي في مواجهة الإسلام والعمل على القضاء عليه. وجاءت أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 لتمثل نقطة انطلاق جديدة لتدمير الإسلام، يقوم خلالها منهج الإسقاط الغربي بوصم الإسلام بجريمة الإرهاب التي نشأت وترعرعت في المجتمعات المسيحية سواء في أوروبا أو الولايات المتحدة، ومارستها وما زالت تمارسها بشتى صورها ضد شعوب العالم المختلفة خاصة الشعوب الإسلامية. هذا ما لم يقله سيل ولن يقوله أي مفكر غربي إلا إذا كان لديه بقايا من ضمير.. أن الحرب الأمريكية على الإسلام ما هي إلا امتداد لحرب الغرب المسيحي على هذا الدين وحضارته ومنتسبيه من شعوب الشرق.. ولن تنتهي إلا بتسليم إحدى الحضارتين.. الغربية أو الإسلامية.

745

| 01 ديسمبر 2010

alsharq
شعاب بعل السامة

تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما...

8739

| 23 فبراير 2026

alsharq
عندما كانوا يصومون

رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة...

1596

| 25 فبراير 2026

alsharq
الدهرُ يومان... يومٌ لك ويومٌ عليك

في رمضان، حين يخفُّ صخبُ العالم وتعلو همساتُ...

879

| 26 فبراير 2026

alsharq
تحديات الحضانة

تُعد قضايا الأسرة من القضايا المهمة التي تحتل...

729

| 20 فبراير 2026

alsharq
(زمن الأعذار انتهى)

الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة...

717

| 27 فبراير 2026

alsharq
تفاصيل رمضانية

جوهر رمضان هو العبادة، وتخليص النفس للطاعة، والتقرب...

699

| 25 فبراير 2026

alsharq
زاد القلوب

كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن...

684

| 20 فبراير 2026

alsharq
من الحضور إلى الأثر.. نقلة هادئة في فلسفة التعليم

يشهد قطاع التعليم تطورًا مستمرًا في أدواته وأنظمته،...

612

| 24 فبراير 2026

alsharq
التجارب لا تُجامِل

استكمالا لما ورد في (مقالنا) الذي نُشر تحت...

600

| 24 فبراير 2026

alsharq
قفزة تاريخية في السياحة

كشف التقرير السنوي لقطر للسياحة أن عدد الزوار...

594

| 22 فبراير 2026

alsharq
سلام عليك في الغياب والحضور

لم أفهم معنى أن يكون للطفولة ظلٌّ يحرسها...

555

| 23 فبراير 2026

alsharq
هكذا يصنع الصيام مجتمعاً مترابطاً

لئن كان صيام رمضان فريضة دينية، إلا أن...

522

| 22 فبراير 2026

أخبار محلية