رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

قراءة في أسباب وأبعاد فوز أردوغان

شكل فوز الرئيس رجب طيب أردوغان بانتخابات الرئاسة في تركيا لولاية ثالثة ولأول مرة اضطر أن يخوض جولة ثانية في 28 مايو الماضي بعد فشله في حسم الانتخابات بالجولة الأولى في 14 مايو-صدمة لمحللين ومؤسسات استطلاع الرأي- التي توقعت هزيمته وتحالفه وحزبه بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة وارتفاع التضخم والأسعار وتراجع سعر الليرة التركية وتداعيات الزلزال المدمر الذي أودى بحياة 50 ألف شخص في فبراير الماضي- وكانت المعارضة وجهت انتقادات لتعامل الحكومة مع الزلزال في الولايات المتضررة. ومع ذلك كله نجح الرئيس أردوغان في تحقيق انتصار مهم ونصر معنوي له- يتوج إنجازاته خلال العقدين الماضيين وفي ذكرى قرن على تحول تركيا إلى النظام الجمهوري مع نهاية الخلافة العثمانية. وبرئاسة أردوغان الثالثة والأخيرة- يكون قد حقق إنجازاً تاريخياً بصفته الرئيس الذي أمضى أطول مدة في الرئاسة متجاوزاً سنوات اتاتورك الخمسة عشر. رشح الرئيس أردوغان نفسه مع تحالف رباعي- على سجل إنجازاته المميزة خلال العقدين الماضيين-برغم الوضع الاقتصادي المؤرق- إلا أنه تعهد برفع الحد الأدنى للرواتب لموظفي القطاع الحكومي بـ 45% إلى 15,000 ليرة أكثر من 750 دولارا- وتعهد ببناء 650,000 وحدة سكنية- في المناطق الأكثر تضرراً في الولايات التي ضربها الزلزال المدمر. واكتشاف كميات كبيرة من الغاز والتعهد بتوفير الغاز لجميع المنازل في تركيا لمدة شهر مجاناً. يترشح الرئيس أردوغان على سجل إنجازاته الحافلة، قادت تركيا لمصاف الدول المؤثرة في القضايا والملفات الإقليمية والدولية، والوساطات لحل النزاعات وتوسيع الاتفاقيات الدفاعية، وتطوير الصناعة العسكرية المتطورة، خاصة في مجال مسيرات بيرقدار التي أثبتت فعاليتها في حروب حلب وليبيا وأذربيجان وفي تصدي أوكرانيا لحرب على روسيا المستمرة منذ 15 شهراً. كما رشح الرئيس أردوغان نفسه بعدما أحدث نقلة نوعية غير مسبوقة لدور ومكانة تركيا وجعل منها لاعبا إقليميا ودوليا بنفوذ ودور في ملفات إقليمية ويبرع في سياسة التوازنات العصبة، في سوريا والعراق وليبيا وقطر والصومال والصراع العربي الإسرائيلي- وحرب روسيا على أوكرانيا. وبيع أوكرانيا صفقات مسيرات بيرقدار التي أثبتت فاعليتها ضد القوات الروسية في الحرب على أوكرانيا. وفي الوقت نفسه، تبقى تركيا الوسيط الوحيد الناجح في حلف الناتو التي يمكنها التفاوض مع بوتين والتوصل لاتفاقية الحبوب والقمح في صيف 2022، ما ساهم بإنقاذ الملايين من الجوع بشحن مئات أطنان القمح والحبوب إلى دولهم من موانئ البحر الأسود. كما استخدم الرئيس أردوغان حق الفيتو لمنع انضمام فنلندا والسويد إلى حلف الناتو قبل الاستجابة لمطالب تسليم أعضاء في تنظيم PKK الإرهابي-وجماعة غالين ورفع الحظر عن تصدير السلاح لتركيا. وقد استجابت فنلندا-وانضمت فنلندا إلى حلف الناتو. وبقي الفيتو على انضمام السويد للناتو-إلا أنني أتوقع أن يتم التوصل لحل وسط وانضمام السويد للناتو بوساطة إدارة بايدن ضمن صفقة حصول تركيا على صفقة مقاتلات F-16-وهو ما لمّح له الرئيس بايدن بمكالمته لتهنئة أردوغان بتهنئته بفوزه. كما حقق الرئيس أردوغان إنجازات واسعة وضعت تركيا في مصاف الدول الرئيسية إقليمياً وعلى المستوى الدولي بلعب توازنات مهمة مع القوى الكبرى بعضوية تركيا في حلف الناتو-أكبر تحالف عسكري عرفته البشرية-ومجموعة العشرين لأكبر اقتصاديات دول العالم. ما مكن تركيا من لعب دور متصاعد بعد أكثر من عقدين في السلطة متدرجاً من رئيس وزراء إلى رئيس جمهورية وفاز في 15 انتخابا على جميع المستويات المحلية- رئيس بلدية إسطنبول كبرى مدن وأهم مدينة والعاصمة الاقتصادية والمالية و11 مليون ناخب والتي خسرها أردوغان بفارق ضئيل عن منافسه كليجدار أوغلو. يدين الرئيس أردوغان في انتصاره إلى أوراق القوة التي أكتسبها مع حزبه-حزب العدالة والتنمية. خرق بفوزه قاعدتين راسختين. الأولى أكد بفوزه أنه يمكنك الفوز برغم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة والانقسام السياسي الحاد. وثانياً بخلاف القاعدة التي تؤكد من يفوز بإسطنبول-يفوز بتركيا. في جولتي الانتخابات الأولى والثانية برغم خسارة الرئيس أردوغان في إسطنبول بالجولة الأولى وجولة الإعادة الثانية- بفارق ضئيل-إلا أنه تمكن من التقدم والفوز بالرئاسة. والظاهرة الملفتة هو انتزاعه الأغلبية في معظم الولايات الجنوبية التي كانت المركز والأكثر تضرراً من آثار الزلزال! وهذه بحد ذاتها تصويت ثقة على قدرة الرئيس أردوغان وحكومته بالإيفاء بوعودهم بإعادة الإعمار وتسليم عشرات آلاف الشقق والوحدات السكنية التي تدمرت- ومعها المرافق والبنى التحتية والمستشفيات والمدارس كما وعد بعد كارثة الزلزال المدمر. نجحت حملة أردوغان بتعرية مواقف وسياسات منافسه العلماني كليجدار أوغلو الممثل العبء للطاولة السداسية لأحزاب هلامية لا يجمعها الكثير- بخواء طرحه وعنصريته الشوفينية ضد المهاجرين واللاجئين وخاصة السوريين والمبالغة أعدادهم من 3.5 مليون إلى 10 ملايين- وربط علاقته بالتعاون مع الأحزاب الكردية الإرهابية-التي تشكل في عقلية الناخب التركي تهديداً مباشراً للأمن الوطني التركي. كما لم يساعد وضعه في حملته الانتخابية ارتباطه وتحالفه الوثيق مع الغرب وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي-ودعمه لجماعة مجتمع ميم المثليين والشاذين جنسياً. أنهيت مقالي الأسبوع الماضي في هذه الزاوية في الشرق-"لماذا يعزز فوز أردوغان شراكتنا ومصالحنا المشتركة؟" بالتأكيد "يشكل فوز الرئيس أردوغان وحزبه وتحالفه الذي يملك أغلبية مريحه في البرلمان للسنوات الخمس القادمة تمكنه من تمرير جميع مشاريع القوانين دون عرقلة واكمال برنامج عمله في الشأن الداخلي والخارجي علامة ثقة على الثبات على النهج للسنوات الخمس القادمة. تشكل ضمانة للاستقرار والاستمرارية لسياسة ومواقف تركيا. ما يعزز شراكتنا ومصالحنا المشتركة”. فوز الرئيس أردوغان يعني استمرار سياسات تركيا داخلياً وخارجياً. لكن المطلوب إصلاحات جذرية لحل الأزمة الاقتصادية الصعبة. واستمرار نهج البراغماتية والندية والتوازنات الصعبة مع الشرق والغرب والانفتاح والتقارب عربياً مع مصر وخليجياً لتعزيز مصالح تركيا وحلفائها.

1854

| 04 يونيو 2023

لماذا يعزز فوز أردوغان شراكتنا ومصالحنا المشتركة؟

تجري اليوم انتخابات جولة الإعادة في انتخابات الرئاسة التركية المصيرية والحاسمة. ويحبس الأتراك وكثير من حلفاء وخصوم تركيا أنفاسهم بمتابعة تطورات جولة الإعادة بين الرئيس رجب طيب أردوغان زعيم حزب العدالة والتنمية ضد خصمه كليتشدار أوغلو زعيم حزب "تحالف الأمة". يقود الرئيس رجب طيب أردوغان "تحالف الجمهور" المكون من أربعة أحزب بقيادة حزبه "العدالة والتنمية"-ويواجه منافسه كمال لكليتشدار أوغلو زعيم حزب "الشعب الجمهوري" المكون من ستة أحزاب قومية ووطنية وعلمانية ومحافظة- أظهرت تشققا وانقساما بعد جولة الانتخابات الأولى. وبخطاب اقصائي علماني متوحش معاد للمهاجرين واللاجئين ومستفز للأتراك والمتدنيين. ولا يتضمن برنامج عمل اقتصادي مقنع ومطمئن ينقذ تركيا من الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة. خاصة بعدما أعلن الرئيس أردوغان زيادة الحد الأدنى من الرواتب بنسبة 45% إلى 15 ألف ليرة تركية بدءاً من شهر يوليو القادم وتوفير الغاز للمنازل شهرياً مجاناً وخفض نسبة التضخم. ما يجعل انتخابات الرئاسة التركية بالغة الأهمية ومتابعة بشكل واسع من الأتراك ودول المنطقة وأوروبا وأمريكا-هو التنافس الحاد بين أردوغان وكليتشدار أوغلو الذي أجبر في سابقة الرئيس أردوغان خوض جولة إعادة ثانية للمرة الأولى. في آخر خطابات الرئيس أردوغان حث الناخبين "التصويت بكثافة للنصر العظيم لتركيا"، بينما نصح خصمه كليتشدار أوغلو السياسي العلماني! الناخبين "خافوا الله وأنتم تقترعون"! أمضى الرئيس أردوغان 21 عاماً متوليا مناصب قيادية في النظام السياسي من رئيس بلدية إسطنبول ورئيس وزراء تركيا واستفتاء شعبي لتحويل النظام من نظام برلماني إلى نظام رئاسي. وفاز مرتين في انتخابات الرئاسة، آخرها كان عام 2018. يخوض الرئيس أردوغان أهم انتخابات بحياته السياسية في مأوية الجمهورية التركية للفوز برئاسة ثالثة وقد تكون الأخيرة له. نجح أردوغان بنقل تركيا من لاعب هامشي محدود القدرات، وأكبر طموحه الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي- للاعب إقليمي ودولي بثقل وتأثير، بسبب سياسته المتوازنة بين الشرق والغرب وعضوية تركيا في حلف الناتو منذ عام 1952، ومجموعة العشرين لأكبر اقتصاديات العالم. يترشح الرئيس أردوغان على سجل إنجازاته الحافلة، قادت تركيا لمصاف الدول المؤثرة في القضايا والملفات الإقليمية والدولية، والوساطات لحل النزاعات وتوسيع الاتفاقيات الدفاعية، وتطوير الصناعة العسكرية المتطورة، خاصة في مجال مسيرات بيرقدار التي اثبتت فعاليتها في حروب حلب وليبيا وأذربيجان وفي تصدي أوكرانيا لحرب على روسيا المستمرة منذ 15 شهراً. وبرغم الأزمة الاقتصادية الحادة وتراجع قيمة الليرة التركية وارتفاع التضخم والأسعار وتداعيات كارثة الزلزال المدمر الذي ضرب جنوب شرق تركيا وشمال غرب سوريا في فبراير الماضي وأدوى بحياة أكثر من 50,000 شخص-ونتائج استطلاعات الرأي التي عادة تكون مسيسة، نجح الرئيس أردوغان بمخالفة استطلاعات الرأي التي أكدت بمعظمها تقدم منافسه كليتشدار أوغلو. نجح الرئيس أردوغان في الجولة الأولى بحصد 49.52 % من الأصوات وأكثر من 27 مليون صوت. كما حصد تحالف الجمهور بقيادته وحزبه-العدالة والتنمية 323 مقعداً منها 268 مقعداً لحزب العدالة والتنمية بمفرده-برغم تراجع عدد مقاعد حزبه، من عدد نواب البرلمان التركي 600 عضو. بينما حصد " كليتشدار أوغلو 44.9% من الأصوات وحوالي24.5 مليون صوت وحصد حزبه الشعب الجمهوري 169 مقعداً والحزب الجيد 43-بمجمل 212 مقعداً. وبإعلان سنان دوغان زعيم حزب الأجداد القومي اليميني-حصد أكثر من 5% من الأصوات و2.8 مليون صوت دعم أردوغان. ما يعزز فرص فوز أردوغان بالرئاسة لفترة ثالثة، بينما أعلن حزبي الظفر (النصر) والعدالة الصغيران دعم كليتشدار أوغلو. لكن يؤخذ على المعارضة السداسية التركية، افتقاد برنامج عملها لسياسة داخلية تجمع ولا تفرق وبرنامج اقتصادي قابل للتطبيق وخطاب عنصري مستفز بعلمانية متوحشة للأتراك المحافظين وشعبوي بتكرار خطاب معاد للاجئين يتعهد مبالغاً بطرد 10 ملايين لاجئ سوري، بينما عددهم 3.5 مليون لاجئ! ويتقارب مع نظام الأسد لطرد اللاجئين! باختصار برنامج سياسة خارجية المعارضة إقصائي ويفتقد لرؤية استراتيجية، وموالٍ للغرب! وبعكس إنجازات عقدين من سياسات وتحالفات ومواقف الرئيس أردوغان وحزبه. لا يطمئن برنامج سياسة المعارضة الخارجية الحلفاء الخليجيين والعرب، ولا يعزز ويبني على الشراكات والإنجازات-خاصة بعدما نجح الرئيس أردوغان بجعل تركيا حليفا موثوقا، برز ذلك بدور تركيا في الأزمة الخليجية، بنسج شراكة استراتيجية مع دولة قطر وإرسال آلاف الجنود لقاعدة العديد في الدوحة أثناء الأزمة الخليجية، والمشاركة بتأمين الحماية والأمن في كأس العالم في قطر. وتصفير الخلافات والانفتاح العام الماضي على السعودية والإمارات بخفض مستوى الخلافات والتباين مع السعودية والإمارات، والقيام بزيارات متبادلة بين قيادات الدول الثلاث، واستثمارات عشرات مليارات الدولارات في الاقتصاد والشركات التركية. والمشاركة في التنسيق الأمني مع الكويت وبناء مطار الكويت الدولي الجديد- وشراء الكويت صفقة مسيرات بيرقدار بقيمة 370 مليون دولار. والانفتاح على مصر والتلويج بالحوار مع النظام السوري لإعادة اللاجئين طوعياً وبناء مساكن لهم في الشمال السوري. كما كان لافتاً ومطمئناً ما أكده الرئيس أردوغان بعد فوزه بالجولة الأولى لشبكة CNN، بأن تركيا في حال فوزه سيعزز العلاقات ويعتزم تعزيز العلاقات على مختلف الأصعدة مع الدول العربية والخليجية في فترة رئاسته الثالثة. بحكم خبرته وعلاقاته الشخصية المهمة مع قادة المنطقة. مما يشكل ضمانة للاستقرار والاستمرارية لسياسة ومواقف تركيا. لذلك يشكل فوز الرئيس أردوغان وحزبه وتحالفه الذي يملك أغلبية مريحه في البرلمان للسنوات الخمس القادمة تمكنه من تمرير جميع مشاريع القوانين دون عرقلة واكمال برنامج عمله في الشأن الداخلي والخارجي علامة ثقة على الثبات على النهج للسنوات الخمس القادمة.. تشكل ضمانة للاستقرار والاستمرارية لسياسة ومواقف تركيا. ما يعزز شراكتنا ومصالحنا المشتركة.

1335

| 28 مايو 2023

القمم العربية.... وأزمات النظام العربي المستعصية!!

عُقدت القمة العربية الثانية والثلاثون، والخامسة في السعودية منذ عام 1976، بغياب نصف القادة العرب لأسباب مختلفة. وسمعنا في القمة العربية تكرار لخطب إنشائية بمركزية القضية الفلسطينية، والتصدي لمحاولات تحويل منطقتنا لمنطقة صراعات. وإصلاح وتفعيل دور الجامعة العربية، وتكثيف جهود التنسيق والتعاون العربي المشترك! ليتكرر المشهد نفسه بترحيل الأزمات للقمم التالية. وسط أجواء ومزاج عام محتقن وفي ظروف صعبة، كان لافتاً ارتفاع منسوب التفاؤل الذي برز بكلمات القادة برغم غياب نصفهم لأسباب مختلفة. والتأكيد على محورية وحل القضية الفلسطينية ورفض التدخلات الخارجية وتعزيز وتكثيف الجهود والعمل العربي المشترك. على أمل تحقيق بعض الآمال والطموحات التي عجز النظام العربي عن تحقيقها، لضعف بنية النظام وانشغال الأنظمة العربية بمواجهة التحديات الوطنية في الداخل والخارج. ما يمنع صياغة استراتيجية متكاملة تفضي لمشروع عربي جامع في نظام دفاع مشترك وتفعيل متطلبات الأمن الجماعي والتحالفات، يمكنه التصدي للقوى الإقليمية. اللافت أيضاً في قمة جدة ما أفضى إليه التقارب بين السعودية وإيران بعد سبعة أعوام عجاف من قطع العلاقات والحرب الباردة وحرب الوكالات على رقعة المنطقة من اليمن إلى سوريا ومن العراق إلى لبنان- واستمرار العمل بالهدنة بين السعودية والحوثيين- واللافت تسارع الأحداث لتأهيل وإعادة نظام الأسد لجامعة الدول العربية بعد 12 عاماً من تعليق عضويته بسبب جرائم حرب النظام وتنكيله بشعبه لوأد انتفاضتهم ومطالبهم بحياة كريمة وحرية وعدالة! تعويم وتأهيل النظام العربي للنظام السوري وحضور رأسه بشكل مثير للجدل ويفتقد للقبول وللإجماع العربي-دون تقديم التزامات-وتعهدات بسبب بدعة النظام العربي الذي سهل لنظامه العودة معادلة «الخطوة مقابل خطوة»! وكان صادماً ومستفزاً خطاب الأسد الشوفيني الفوقي بأن سوريا هي قلب العروبة وفي قلبها! وكلامه المستفز عن الأحضان والانتماء!، وانضم لفريق منتقدي تركيا والإخوان بانتقاده بإسقاطات «الفكر العثماني التوسعي المطعم بنكهة إخوانية منحرفة» -يؤكد أنه لم يتب ولا يرغب بالانتزاع من الحضن الذي يريد البقاء فيه! لذلك يبقى موقف دولة قطر مبدئي الوحيد الرافض لتأهيل وتعويم نظام الأسد، الموقف الوحيد الذي يحرم حصول النظام على الاجماع العربي، ويلامس الواقع بسبب نهج النظام السوري على خرق المعاهدات والاتفاقيات بما فيها قرارات مجلس الأمن. لقناعة القوى الفاعلة في المنطقة وبدعم دولي بأن بقاء نظامه ضرورة ملحة ولأن البديل سيكون أسوأ. وكان رئيس الوزراء الشيخ محمد بن عبدالرحمن، عبّر بوضوح عن موقف دولة قطر من رفض عودة النظام السوري لجامعة الدول العربية والتطبيع معه. مؤكداً «أن الحل الوحيد لتطبيع العلاقات مع النظام السوري هو إيجاد حل شامل وعادل يرضي الشعب السوري، فالمشكلة ليست بين قطر والنظام، وإنما بين النظام وشعب عانى من ويلات الحرب على مدار الـ12 سنة الأخيرة. وأوضحت قطر موقفها منذ اتخاذ القرار بعودة النظام السوري إلى الجامعة العربية، بأن قطر لا تريد الخروج عن الإجماع العربي حول هذا الموضوع، لكن يُترك لكل دولة قرارها السيادي في تطبيع العلاقات الثنائية. ومع تأهيل نظام الأسد في سوريا وعودته المشكوك فيها لكنف الحضن العربي التي تبدو من متطلبات المرحلة بعد التقارب السعودي الإيراني-ودور وكلائها في المنطقة، دون انتزاع أي تنازلات سياسية ومصالحات ملحوظة من النظام وعودة آمنة للاجئين والمهجرين الذي قتل وشرد نصف شعبه-ليعود وكأن شيئا لم يكن- لذلك كان المطلوب قبل إعادة النظام العربي للنظام السوري إلى الحضن العربي وضع خريطة طريق وآلية لفك ارتباطه من الحضن والنفوذ الإيراني وقيامه بخطوات يلتزم فيها بحوار جاد وبمخرجات واضح مع المعارضة ويلتزم بمخرجات جنيف 1 وبتطبيق قرار مجلس الأمن 2254 قبل إعادته للحضن العربي؟ وفي سابقة حضر الرئيس الأوكراني زيلنسكي ضيف شرف القمة في جدة بدعوة من الدولة المضيفة، وطالب بدعم أوكرانيا ومسلمي التتار وانتقد بشكل واضح حياد بعض الأنظمة من أخذ موقف ضد حرب روسيا. لكن كيف تقرأ روسيا مشاركته وتداعياتها على الحياد الخليجي والعربي حول حرب روسيا على أوكرانيا؟! لكن تبقى الأزمات العربية مستعصية. استمرت وتفاقمت القطيعة بين الجزائر والمغرب. وشن جنرالات السودان حرباً ضارية للاستئثار بالسلطة والحكم لدولة تصنف من بين الدول الأكثر هشاشة وتفككاً في مؤشر الدول الهشة في العالم، ليزداد وضع السودانيين بؤساً! وتعقدت الأزمات في كثير من الدول العربية. بعد سبعة أشهر من نهاية رئاسة ميشيل عون يبقى لبنان بلا رئيس جمهورية وحكومة تصريف أعمال وبرلمان لا يجتمع إلا نادراً ووضع اقتصادي هو الأسوأ وتقزم حلم اللبنانيين للحصول على خدمات الماء والكهرباء والتوظيف وحلم الطبقة المثقفة تذكرة سفر بلا عودة في هجرة للأدمغة نشهدها في عدد من الدول العربية! وانهارت الأوضاع المالية والاقتصادية في دول عربية، وصاحبها ارتفاع التضخم والغلاء والبطالة، ما أدى لانهيار العملات الوطنية أمام الدولار، وتآكل الطبقة الوسطى ودخل ملايين العرب تحت خط الفقر في اليمن والسودان ولبنان وسوريا ومصر وليبيا. واستفرد النظام في تونس بالسلطة وعطل مؤسسات الدولة وصاغ دستوراً وزاد من قبضة الاعتقالات والقرارات المتفردة لدولة كان ينظر إليها العرب بأنها مهد التغيير فيما عرف بالربيع العربي الكاذب، قبل أكثر من عقد من الزمن! وللأسف يبقى الشتات عقبة كـأداء أمام التعاون العربي المطلوب. طالما فشل النظام العربي بالتحول لنظام يمكنه حماية والدفاع عن دولنا الاثنتين والعشرين 22 و450 مليون عربي لأكبر تكتل بشري وجغرافي وثروات طبيعية ومضائق على البحار الرئيسية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وينهي حالة التبعية والضعف ويتصدى للمشاريع الإقليمية والدولية. سنبقى عرضة للتهديد والتآمر والتعدي على دولنا وشعوبنا من مشاريع الآخرين، ومن داخل كياناتنا العربية.

909

| 21 مايو 2023

القمة العربية... وبقاء أزمات العرب الشائكة بلا حلول!!

ثلاثة أحداث مهمة تفرض نفسها بقوة على المشهد الإقليمي وعلى القمة العربية. استمرار تصعيد وحروب إسرائيل، وحرب السودان بلا أفق وإعادة تأهيل نظام الأسد. ما يؤكد مأزق النظام العربي وتفوق المشاريع الإقليمية وخاصة إسرائيل بحروبها واستفرادها بغزة والقدس والضفة الغربية، لكنها تبقى منبوذة ككيان برغم تطبيع 6 دول عربية، برغم خمس عشرة عملية عسكرية وحروب على غزة ضد المقاومة الفلسطينية منذ انسحابها العسكري من غزة عام 2005، تخوض حروبا شبه سنوية تستفرد بها ضد حركتي حماس والجهاد الإسلامي. تستضيف مدينة جدة السعودية القمة العربية العادية 32 في 19 مايو لتكرس محورية دور ومكانة السعودية البارزة. تناقش القمة ملفات معقدة، أبرزها حرب إسرائيل السادسة وعدوانها على غزة منذ 2008. وحرب الجنرالات-العسكر في السودان في أسبوعها الرابع، وبرغم اتفاق الإطار بين وفدي القوات المسلحة السودانية وقوات التدخل السريع بقيادة حميدتي لتحييد المدنيين!، دون التوصل لاتفاق نهائي لوقف القتال! وهناك من قد يسرق الأضواء ويغطي على أزمات العرب بإعادة النظام السوري، ودعوة رأس النظام، لكن هل سيحضر؟ بعد 12 عاماً من تعليق عضوية سوريا في الجامعة؟ في الدراسات الإستراتيجية والعسكرية خوض حرب يعني فشل الردع وإجبار خصمك على تحقيق مصالحك على حساب مصالحه. يذهب صن تزو المفكر الإستراتيجي الصيني قبل 2500 عام الانتصار الحقيقي هو تحقيق أهدافك دون خوض حرب! بل ردع خصمك حتى لا يهدد أمنك ومصالحك. لذلك خوض إسرائيل حربا غير متناظرة ضد تنظيمات عسكرية مسلحة يقزم مكانتها وثقلها، كحرب أمريكا على طالبان والقاعدة في أفغانستان واليمن والصومال وداعش في العراق وسوريا، دون انتصار! كما تتهاوى سمعة إسرائيل عالمياً بارتكابها جرائم إرهاب دولة. ليقاتل ويرتكب الجيش الأقوى في المنطقة والمحتكر للسلاح النووي جرائم حرب ضد المدنيين في القدس وغزة والضفة، وردع إيران من امتلاك السلاح النووي. ليقاتل فصائل مسلحة بعد خمسة وسبعين عاماً من الاحتلال والنكبة ليهرع شعبه للاختباء في الملاجئ ويركضون بهلع في الشوارع مع انطلاق الصواريخ من غزة ودوي صفارات الإنذار! لشعب ونظام لا يتحمل إطالة أمد الحرب التي تستنزفهم. فيلجأ الاحتلال لقصف المنازل وقتل المدنيين والعقاب الجماعي بإغلاق المعابر ومنع خروج الحالات الطارئة للعلاج وغيرها، ودخول إمدادات الغذاء والدواء والمحروقات لتوليد الكهرباء! رسخ الاستفراد الإسرائيلي بعدوانه المتكرر في الداخل الفلسطيني، وفي الخارج بالتطبيع الفردي مع دول عربية، ضعف النظام العربي. ما يجرئ إسرائيل على التمادي في غيها، مدعوماً بالانحياز الغربي، وتبرير عدوانها. لكن إسرائيل صُدمت بفرملة التطبيع مع تصاعد عدوانها وإحراجها للمطبعين العرب ومن سيطبع! برغم خرق ومخالفة المطبعين، الإجماع العربي لقمة بيروت العربية عام 2002 "المبادرة السعودية- العربية بمقايضة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع الأراضي العربية المحتلة مقابل التطبيع العربي الكامل". وليس الفردي- لتخرقه دول عربية- ما يكرس حالة هشاشة وضعف النظام العربي. ما يشجع إسرائيل على الاستمرار بنهج الاعتداءات وحروبها المتكررة. نشهد تداعيات الحرب السادسة على غزة في الأيام الماضية، بلا رادع لجرائمها وعدوانها، وبلا حل ينهي مسلسل العدوان. بل تهدئة، سرعان ما تنهار ليتكرر المشهد الدموي كل صيف منذ معركة الفرقان عام 2014، ومعركة سيف القدس مايو 2021، وحجارة سجيل ومعركة "وحدة الساحات" أغسطس 2022. وآخرها حرب "السهم الواقي" إسرائيليا ومعركة "ثأر الأحرار" عملية سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي المستمرة، وإطلاق أكثر من 800 صاروخ! فيما قصفت إسرائيل 250 هدفاً للجهاد الإسلامي! في تراجع لكفاءة القبة الحديدية. لم تنجح حروب إسرائيل وحصارها المتكرر وعقابها الجماعي غير العابئة بموقف ورد فعل الأنظمة العربية المتابعة بإحراج كلفة الاستفراد الصهيوني في القدس والضفة الغربية وعلى غزة بقيادة حكومة الاحتلال الأكثر تطرفاً وصهيونية وفاشية بتاريخ الاحتلال الإسرائيلي. والمفارقة أن ذلك يحدث في الذكرى الخامسة والسبعين للاحتلال الصهيوني "النكبة"، عربياً عام 1948، وتسميها إسرائيل بفخر حرب الاستقلال! من كان المحتل؟! عمّق غزو واحتلال صدام حسين لدولة الكويت قبل 33 عاماً، والأزمة الخليجية عام 2017، هشاشة وضعف النظام العربي. ما كرس غياب مشروع عربي يفرض توازن قوى ويتصدى للمشاريع الإقليمية والدولية، ويكبد من يعتدي على الدول والنظام العربي أثمانا. ويعاقب الأنظمة المنقلبة ويمنع تأهيلها ويعلق عضويتها كما في الاتحاد الأفريقي! وليس كما يفعل بعض العرب بإعادة النظام السوري لحضن جامعة الدول العربية، برغم خوائها وفراغها وفشلها في حل أي أزمة عربية! وآخرها وقف حرب السودان. وأهمها وعلى رأسها القضية الفلسطينية والصراع العربي- الإسرائيلي واحتلال العراق لدولة الكويت وإنقاذ الشعب السوري من براثن نظامه الذي استخدم الكيماوي والبراميل المتفجرة والمجازر المتنقلة وطرد نصف شعبه وحولهم لنازحين ولاجئين! يشكّل موافقة أغلب العرب على عودة النظام السوري إلى الجامعة العربية برغم غياب الإجماع العربي وتحفظ دول عربية وعلى رأسها دولة قطر التي بقيت متمسكة بموقفها الأخلاقي والسياسي ومعها دولة الكويت، سقطة كبيرة لمكانة النظام العربي الذي يعفو ويعيد تأهيل الطغاة ومرتكبي جرائم حرب ضد شعوبهم. ومع ذلك يتم تأهيل نظامه ببدعة خطوة مقابل خطوة. وقدم العرب الخطوة الأولى بدعوة الأسد للمشاركة في القمة العربية في جدة في 19 الجاري! دون أن يبادر النظام، تخرق سيادته إسرائيل وأمريكا وتركيا وروسيا، بتقديم والالتزام بقبول آلية عمل يلتزم بمقررات جنيف 1 وقرار مجلس الأمن 2254 والفترة الانتقالية بتواريخ محدده! ما هي الرسالة التي يوجهها النظام العربي للأنظمة والحكومات التي تمارس تجاوزات ولا تخضع لعزل وتفلت من العقاب، ويتم تأهيلها. ويبقى السؤال كيف لقمة عربية تختصر بساعات مناقشة وإيجاد حلول للأزمات العربية الشائكة التي تزداد عمقاً وتبقى بلا حل، وتعمق انسداد الأفق وتضعف النظام العربي المتصدع أصلاً؟!

966

| 14 مايو 2023

أمريكا مأزومة في الداخل... وزعامتها متراجعة في الخارج

تشير أدبيات العلاقات الدولية أن السياسة الخارجية تبدأ وتتأثر وتتفاعل في الداخل. والدول المقسمة والتي تشهد صراعات وغير مستقرة وموحدة في الداخل لن تنجح في التخطيط وتنفيذ سياسة خارجية ناجحة وفعالة، حتى إذا كانت دولة عظمى واستثنائية كالولايات المتحدة الأمريكية. وذلك بسبب الانقسام والصراع الداخلي ونظرة الخارج وخاصة خصومها وأعداءها بأنها منقسمة ومنهمكة وتعيش في حالة فوضى وعدم استقرار وصراع بين قياداتها وأحزابها. وهذا ما نشهده منذ أكثر من عامين في الولايات المتحدة منذ اعتداء أنصار الرئيس الخاسر دونالد ترامب على مبنى الكونغرس في 6 يناير 2021 لمنع تنصيب الرئيس بايدن دستورياً ورسمياً الرئيس السادس والأربعين للولايات المتحدة الأمريكية. وكان ملفتاً توجيه وزارة العدل الأمريكية تهماً لخمسة من قادة جماعة «الأولاد الفخورون»(Proud Boys) اليمينية المتطرفة المؤيدة لترامب والتي قادت الهجوم والاعتداء على مبنى الكونغرس في 6-1-2021 لمنع تنصيب بايدن رئيساً في الكونغرس، بتهم الفتنة والتآمر على الولايات المتحدة لعرقلة الإجراءات الرسمية للحكومة الأمريكية ومنع تطبيق القانون وتدمير أملاك الدولة ومقاومة وعرقلة عمل الجهات الرسمية. ما يعني أن الولايات المتحدة تواجه أزمة حقيقية في الداخل الأمريكي وهذا ينعكس سلباً على مكانتها وسمعتها. ومنذ ذلك الانقلاب على النظام الانتخابي والسياسي، ولا يتوقف النقاش في أمريكا عن التحذير من تراجع والاعتداء على الديمقراطية الأمريكية. ما يهدد مكانة وسمعة ودور الولايات المتحدة في عيون شعبها، ويلقي الشك بقدرة بقائها زعيم النظام العالمي، وقيادته. والاستمرار في القاء محاضرات على دول وشعوب العالم باحترام الديمقراطية وحقوق الانسان ونتائج صناديق الاقتراع ومحاربة الطغاة والأنظمة المستبدة حول العالم. وهذا ما يصوره الرئيس بايدن في حرب أوكرانيا واصطفاف الغرب ضد عدوان وحرب بوتين وجيشه بأنها مواجهة بين الديمقراطية والاستبداد وصراع بين الخير والشر والقيم والمبادئ وشريعة الغاب. كذلك تراجعت نظرة أمريكا وشعبها للتفرد وللاستثنائية الأمريكية لنفسها بتخبطها وصراعها والتشكيك بديمقراطيتها وقبلها بحروب أمريكا على الإرهاب والإسلام وأفغانستان والعراق وعملياتها العسكرية في باكستان واليمن وليبيا والصومال والسودان وفضائح سجون أبو غريب وغوانتانامو وباغرام في أفغانستان بسقوط أمريكا الأخلاقي بسجن «المقاتلين الأعداء» والاعتقالات بلا محاكمة والتعذيب. في آخر استطلاعات الرأي وبعدما كانت أغلبية الأمريكيين يرون أن بلادهم الأقوى والأغنى والأفضل في العالم. يرى اليوم واحد من كل خمسة أو خُمس الأمريكيين فقط، أن أمريكا أفضل من الدول الأخرى في العالم. بينما ارتفعت نسبة الأمريكيين الذين يرون أن وضع دول أخرى أفضل من الولايات المتحدة من 19% عام 2016 إلى 27% اليوم! كما تراجعت نظرة تميز وتفوق الولايات المتحدة الأمريكية بنظر شعوب حلفائها وخصومها. كما كان ملفتاً تحذير أفريل هاينز مديرة مجلس الاستخبارات الوطنية الأمريكية المسؤول عن 17 جهاز استخبارات في الولايات المتحدة الأمريكية في شهادة أمام مجلس الشيوخ الأمريكي-من الخشية من احتمال تفسير واستغلال كل من روسيا والصين النقاش حول تضخم الدين العام في الولايات المتحدة الذي تجاوز31.5 تريليون دولار-الأعلى في العالم-بأن أمريكا غارقة في الفوضى والتراجع والضعف! ما سيعمق غياب الثقة بين الدول الكبرى. خاصة مع المواجهة المفتوحة مع روسيا وآخرها اتهامات روسيا لأمريكا بالضلوع في الاتهام المزعوم باستهداف أوكرانيا للكرملين بمسيرتين بعمل إرهابي لاغتيال الرئيس بوتين-مع التلويح باستخدام النووي التكتيكي-برغم تأكيد مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية للكونغرس أنه لا أدلة على عزم روسيا اللجوء لاستخدام السلاح النووي التكتيكي في الحرب في أوكرانيا كما يلمح الرئيس بوتين منذ الخريف الماضي للدفاع عن الأراضي الروسية بما فيها شبه جزيرة القرم التي احتلها وضمتها روسيا من أوكرانيا عام 2014. ما يعمّق الأزمة والتصعيد بين العملاقين لأسوأ مستوى له منذ الحرب الباردة قبل أكثر من ثلاثة عقود! كما يغيب دور أمريكا القيادي في تشكيل وقيادة محور للعمل على حل الأزمات التي يعاني منها العالم. من غياب الدور القيادي في عملية السلام والعجز عن لجم اعتداءات ووحشية إسرائيل وطمأنة الحلفاء الخليجيين والعودة للاتفاق النووي مع إيران على عتبة النووي! ويستمر التصعيد مع روسيا في أوكرانيا ومع الصين في بحر الصين الجنوبي وتايوان. آخر موقف للغياب الأمريكي في حل الأزمات، الفشل بوقف حرب الجنرالات في السودان-وخاصة بعد تحذير وتقييم مديرة مجلس الاستخبارات الوطنية الأمريكي للجنة الخدمات العسكرية في مجلس الشيوخ مؤخراً من خطورة الحرب في السودان على الأمن القومي الأمريكي. وتوقعت أن الحرب في السودان لن تتوقف قريباً لأن كلا الطرفين المتصارعين يعتقدان امتلاكهما القوة لتحقيق الانتصار التي انهت أسبوعها الثالث. وليس لدى الطرفين حوافز للتفاوض لوقف الحرب. والأخطر حسب تقويم الاستخبارات الأمريكية الخشية من تمدد لخارج السودان ما يشكل تحدياً للمنطقة. والخشية أن إطالة أمد الحرب سيؤدي بالتأكيد إلى حرب بالوكالة وأزمة إنسانية وفقدان الأمن الغذائي والصحي، وأزمة لجوء تقترب حالياً من مليون لاجئ في السودان وجوارها. وبدل من دور أمريكي قيادي، أغلقت سفارتها وتأخرت بإجلاء رعاياها! لكن مأزق أمريكا الأكبر هو كلفة وتداعيات حرب روسيا على أوكرانيا التي تستنزف الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها في حلف الناتو دون أن يلوح في الأفق أي بادرة لوضع حد للحرب التي تدور رحاها للشهر الخامس عشر وبلا أفق. مع تجاوز قيمة المخصصات المالية الأمريكية والأوروبية لأوكرانيا حاجز 75 مليار دولار! لا يلوح في الأفق تغير حقيقي يجسر الخلافات في سنة انتخابات قادمة وحاسمة تستنزف الرئيس بايدن ومنافسه الرئيسي ترامب، إذا لم يُدان ويُسجن، هوة الخلافات والانقسام السياسي والاجتماعي والعنف المتلفت في الداخل، وتستعيد أمريكا دورها القيادي في الخارج-فلنعتاد على هذا الواقع!

2277

| 07 مايو 2023

ظواهر ودروس انقلابات العسكر في السودان.. وغيرها

لم تكن الانقلابات العسكرية في جمهوريات عربية أسقطت أنظمة ملكية وحولتها لجمهوريات وراثية، والانقلابات العسكرية عامة، الحل الناجح لتحقيق الأمن والاستقرار ورخاء الشعوب. لم تنجح انقلابات العسكر في الدول النامية على كثرتها، وخاصة في غرب أفريقيا وأمريكا اللاتينية مؤخراً، بإرساء أنظمة مستقرة وآمنة ومتطورة بل على العكس، زادت الفوضى ومعاناة بلادهم بانسداد أفق المستقبل واستشراء الفساد والتسلط. دع عنك كذبة الوعود بالعودة للمسار الديمقراطي وتمكين المدنيين. بل توغل وهيمن العسكر على سلطات ومؤسسات الدولة بحجة حمايتها والإشراف على فترة انتقالية كما يدعون واعتماد دستور وإجراء انتخابات شفافة يعقبها تسليم الحكم للمدنيين. يكرر العسكر المنقلبون خاطة الطريق الخيالية تلك بشكل دائم، أو يضعون واجهة مدنية ويتحكمون في نظامها الموالي من الخلف. وهكذا تخلى العسكر عن دورهم ومكانهم من الثكنات العسكرية وحماية السيادة والحدود للتحكم بمقاليد البلاد والعباد - بالانقلابات وانسداد الأفق! ولا يمكن إغفال الدور الخارجي الإقليمي والدولي في دعم ومساندة الانقلابات من دول كبرى وإقليمية وحتى جماعات مسلحة كقوات فاغنر في انقلابات غرب أفريقيا - ودور إسرائيل وقوى إقليمية في انقلاب السودان، الذي تحول بعد أسبوعين لمعادلة صفرية مكلفة ومدمرة!. هندس عسكر السودان سبعة انقلابات وخمس محاولات انقلابات فاشلة منذ عام 1958! وآخرها انقلابان في 4 سنوات لشركاء حرب العسكر على العسكر البرهان وحميدتي برفض تسليم السلطة بانتقال سلمي وعودة المكون المدني للسلطة، كما تعهدوا في انقلابهم الأول ضد الرئيس عمر البشير عام 2019، وانقلابهم على الحكومة المدنية في أكتوبر 2021. ما يعمق الصراع والانهيار ويفوت الفرص على استغلال ثروات السودان الهائلة كدولة محورية بموارد طبيعية وأراض خصبة. تنتج السودان من مناجم الذهب التي يسيطر عليها حميدتي حوالي 90 طناً من الذهب-ناهيك عن تعرض السودان لمؤامرة تقسيمه باقتطاع جنوبه وقيام دولة جنوب السودان الغنية بالنفط عام 2009- وُلدت هشة وحبيسة بلا إطلالة على البحار. انقلابات العسكر متشابهة. وقام العسكر بانقلابات عسكرية فاشلة في السودان وغيرها. كما في تركيا في صيف عام 2017. وسبق ذلك ثلاثة انقلابات في 1960-1971-1980-وذلك برغم فوز الرئيس أردوغان بجميع الانتخابات التي خاضها وحزبه العدالة والتنمية البلدية والبرلمانية والرئاسية منذ عام 2002، وأحدث نقلة كبيرة غير مسبوقة بتحسين مستوى معيشة المواطن التركي ورفع دخله وتسديد ديون البلاد ووضع تركيا على خريطة الدول الفاعلة بمشروع الوطن الأزرق وبقدرات عسكرية متقدمة، وتلعب تركيا دورا محوريا في الشرق الأوسط ودولياً وفي حلف الناتو. قد لا تكون الانقلابات عسكرية، شهدنا انقلابات تعديل الدساتير لتمديد فترات الرئاسة أو لتوريث الأبناء!، وانقلاب الرئيس السابق ترامب وأنصاره على الدولة العميقة والنظام السياسي في أمريكا برفض إقراره بخسارته الانتخابات! متهماً الدولة العميقة بتزوير الانتخابات، في سقوط للديمقراطية الأمريكية التي تحاضر على دول وشعوب العالم بالديمقراطية واحترام نتائج الانتخابات!. وشهد النظام العالمي 37 محاولة انقلاب عسكري وعلى الدستور منذ عام 2013، معظمها في منطقة الساحل في أفريقيا. خمسة من الانقلابات في 9 أشهر!. ما يؤكد المقولة المعروفة إن إقليم الساحل-غرب أفريقيا هو الإقليم الأكثر عرضة للانقلابات العسكرية. خلال أسبوعين من الحرب والمواجهات الدامية في السودان، وخاصة في العاصمة الخرطوم بين القوات السودانية بقيادة الفريق عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة ومحمد دوقلو-حمديتي قائد قوات التدخل السريع التي يصفها البرهان بالميليشيات القبلية المتمردة بعدما كان حميدتي شريكه في الانقلابين العسكريين على البشير وعلى الحكومة المدنية، سقط حوالي 500 قتيل وحوالي 3000 جريح منذ حرب العسكر على العسكر في حرب الإلغاء في معادلة صفرية. وخرجت 80% من المستشفيات عن الخدمة في مناطق القتال- وأعلنت منظمة الصحة العالمية أن 16% من المرافق الصحية في السودان تعمل، وسط انقطاع الماء والكهرباء ونفاد السلع الغذائية. وأغلقت وأوقفت عشرات السفارات أنشطتها وأجلت الدول العربية والكبرى والصغرى عشرات آلاف من مواطنيها. وتلعب السعودية دوراً رئيسياً في عمليات الإجلاء من بورت سودان إلى ميناء جدة على البحر الأحمر، وفر مئات آلاف السودانيين من مناطق القتال وخاصة في الخرطوم، ليصبحوا نازحين ولاجئين، وخُرقت أربع هدن والخامسة هشة. ووصل الأمر لعرض إسرائيل استضافة قائدي الصراع، وتقدمت منظمة الإيغاد الأفريقية بمبادرة لحل الصراع. والصادم بعد أسبوعين فشل المجتمع الدولي والقوى والمنظمات الإقليمية والدولية على وقف الحرب - برغم مصالح أمريكا وروسيا والصين. لذلك تثير ظواهر الانقلابات العسكرية القلق. تشير دراسة معهد السلام في واشنطن، إلى أن الانقلابات العسكرية خاصة في غرب أفريقيا، تشكل أرضا خصبة للتطرف والعمليات الإجرامية العابرة للحدود. ويعمق تمسك العسكر بالسلطة ومقاومة تسليمها للمدنيين معاناة وفشل تلك الجمهوريات. كما يخشى من تمدد الصراع والقتال خارج الدول التي شهدت انقلابات، وفي حالة السودان، هناك خشية من تمدد الحرب والقتال والفوضى، لتهدد أمن جيرانهم والأمن الإقليمي ويدفع عشرات الآلاف حياتهم ثمناً لفرارهم والهجرة بقوارب الموت عبر البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا!. لذلك تنشط المساعي في دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وفي الكونغرس الأمريكي لسن قوانين لتحد من الانقلابات وفرض عقوبات على الطغمات العسكرية المنقلبة ودعم المسارات الديمقراطية. وتتسبب الانقلابات بالفوضى والتفلت الأمني وتعطل الخدمات الأساسية وتعطل الدراسة وشلل المستشفيات، والفرار من السجون وإطلاق سراح المجرمين المدانين ليعمقوا حالة الفوضى، وشهدنا فرار قيادات حكومة عمر البشير من السجن في الخرطوم. لذلك لا تحقق انقلابات العسكر الاستقرار، دع عنك الأمن والرخاء.

1152

| 30 أبريل 2023

معادلة حرب العسكر الصفرية في السودان

المعادلة الصفرية في أي خلاف هي أسوأ أنواع المعادلات بين المتخاصمين والمتقاتلين في أزمة أو حرب. وهذا يعوق ويمنع التوصل لحلول وسط - والتوصل لاتفاق ينهي الخلاف والصراع وفي حالات النزاع المسلح الحروب. نشهد تداعيات وخطورة المعادلة الصفرية خلال أكثر من عام في حرب روسيا على أوكرانيا التي تجاوزت 14 شهراً، بلا خط أفق ولا وساطة تقرّب تنهي الحرب! شهدنا ذلك في الأزمة الخليجية ودور المعادلة الصفرية بإطالتها وتعقيدها لثلاثة أعوام ونصف العام. ونشهد تداعيات المعادلة الصفرية بتمرد قوات التدخل السريع-شريكة الجيش السوداني عسكرياً وقائد قوات الدعم السريع الجنرال حميدتي نائب رئيس مجلس السيادة، ورئيس مجلس السيادة وقائد الجيش الفريق عبدالفتاح البرهان في حرب كسر عظم وازدواجية الرؤوس وجيشين-في حرب الضرورة. وبرعاية ومساندة قوات الجيش لقوات التدخل السريع، تحولت من فرق قتالية من قبائل دارفور عُرفت بقوات الجنجويد العربية بقيادة محمد حميدتي-ارتكبت جرائم حرب في دارفور، دفعت محكمة الجنايات الدولية لإصدار أمر القاء القبض على الرئيس السوداني عمر البشير المخلوع عام 2019- بتهم جرائم حرب! جرت الأعراف أن يكون للدولة جيش وقوات مسلحة واحدة وليس جيشين. يرفض محمد حميدتي- نائب رئيس مجلس السيادة-(نائب رئيس الدولة)-اندماج وضم قوات التدخل السريع التي يرأسها مع شقيقه، بالقوات المسلحة وقوامها 100 ألف عسكري. وهذا ما فجر الصراع! لذلك لم يكن مستغرباً تفجر المواجهات ونقض اتفاق الإطار برفض حميدتي الاندماج بالقوات المسلحة. المعضلة لا يملك طرفا الصراع في حب العسكر في السودان القدرة لحسم المواجهة العسكرية. ورغم كثرة الموفدين والمبعوثين الدوليين من الأمم المتحدة وأمريكا وأوروبا وبريطانيا والنرويج- لم ينجحوا بلعب أي دور والتوسط لحل الصراع وإنهاء الحرب المستمرة. ونشهد تأثير المعادلة الصفرية خلال الأسبوع الماضي واستمرارها وضراوتها في حرب العسكر في السودان في طرفي الصراع والذي بعد مرور أسبوع من حرب ضارية ومدمرة داخل مناطق سكنية وخاصة في العاصمة الخرطوم. وبرغم ضراوة القتال والاتفاق بين الجيش السوداني وقوات التدخل السريع-وإعلان الطرفين لهدن يتم خرقها قبل أن تبدأ وتنهار خلال دقائق- تكررت في الأيام الأخيرة من العشر الأواخر من رمضان-وصولاً إلى هدنة مشتركة بطلب من أمين عام الأمم المتحدة بهدنة لثلاثة أيام عيد الفطر- إلا أن الهدن على أرضية شائكة ولا يمكن الوثوق بالالتزام بها بسبب المعادلة الصفرية. يعقد صراع القوتين العسكريتين-الأولى تمثل الجيش النظامي للقوات المسلحة لمجلس السيادة السوداني منذ الانقلاب العسكري الأول عام 2019-ثم في الانقلاب العسكري الثاني، والثانية قوات التدخل السريع تتمتع بعلاقات مريبة مع قوى إقليمية عربية ومع روسيا وجماعة مرتزقة فاغنر الروسية. والملفت تبرير دفاع قائد قوات الدعم السريع حربه على الجيش السوداني بأن قتاله هو للدفاع وحماية الديمقراطية- هذا المنطق لا يصدقه أحد وغير مقنع للشعب السوداني والقوى الكبرى التي يخاطبها.خطورة حرب العسكر في السودان تهديد القطاع الصحي بالانهيار، بعد خروج 55 مستشفى عن الخدمة في العاصمة الخرطوم من 78 مستشفى. يرافق ذلك تحذيرات من نقابة أطباء السودان من انهيار القطاع الصحي، الذي كان يعاني أصلاً حتى قبل حرب العسكر المدمرة الحالية من أوضاع صعبة. وبرغم الدور الأمريكي والتواصل بين وزير الخارجية الأمريكي انطوني بلينكن ورئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبدالفتاح البرهان وحميدتي رئيس قوات التدخل السريع- وحث الطرفين على وقف القتال- وحتى وضع إدارة بايدن خططاً لإجلاء الرعايا الأمريكيين-ونشر وزارة الدفاع قوات وقدرات أمريكية بحرية وخاصة في جيبوتي-استعداداً ٌلإجلاء الرعايا الأمريكيين إذا دعت الحاجة. كما تضع دول الاتحاد الأوروبي وألمانيا وفرنسا وبريطانيا واليابان وكوريا الجنوبية خططاً لإجلاء رعاياهم من السودان مستغلين فترة الهدنة الحالية خلال عطلة عيد الفطر. يزيد مخاوف حرب عسكر السودان برغم العلاقات الوثيقة مع دول عربية مؤثرة في المشهد السوداني للعب دور الوسيط المحايد- وعلى رأسها مصر والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة وحتى الاتحاد الأفريقي والايغاد وتركيا، إلا أن تلك القوى من دول ومنظمات فشلت بتحقيق اختراق لوقف الحرب والتوصل لاتفاق سلام ينهي القتال المدمر. واليوم هناك مخاوف حقيقية إذا لم يتم وضع حد للتصعيد العسكري- من حرب أهلية داخل السودان وحتى حرب إقليمية بدعم دول إقليمية عربية وحتى روسيا وقوات مرتزقة فاغنر الروسية الخاصة التي لها حضور عسكري في دول في غرب أفريقيا - وخاصة حضورها الملفت والكبير إلى جانب القوات الروسية في أوكرانيا-وخاصة في معركة السيطرة على مدينة باخموت شرق أوكرانيا التي تحولت لركام خلال الأشهر الماضية. قدمت مبادرة القوى الوطنية السودانية مبادرة تدعو لوقف أطلاق النار-بدل الهدن التي سرعان ما يتم خرقها. وخاصة في عطلة عيد الفطر والتوصل لآلية لوقف اطلاق النار-وتكوين لجنة مشتركة لمراقبة وقف الأعمال العدائية ولتنسيق وقف إطلاق النار. خاصة أن ثلث الشعب السوداني حوالي 15 مليون سوداني يعانون من فقدان الأمن الغذائي ويعتمدون على مساعدات المنظمات الدولية. لذلك من الضروري التوصل لوقف إطلاق نار بنجاح وساطة أي طرف ينقذ ما يمكن إنقاذه. لذلك رحبت الآلية الثلاثية باتفاق وقف إطلاق النار بعد أسبوع من المواجهات الدامية التي أودت بحياة المئات وجرحت الآلاف في عطلة عيد الفطر التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار ما سيسمح بتوفير ودخول المساعدات الضرورية وخاصة الدواء والرعاية الصحية والغذاء. وخاصة هناك ضحايا سقطوا قتلى وجرحي من الطواقم الطبية ومن المنظمات الإنسانية-التي تحذر من الأوضاع الخطيرة وتلمح إلى احتمال وقف أعمالها في السودان. التحدي هل تصمد وتنجح عطلة عيد الفطر؟ وهل تنجح الوساطة؟ وهل ممكن وضع حد لحرب لا رابح فيها؟! ويبقى الخاسر الأكبر الشعب السوداني ضحية حرب العسكر!

1929

| 23 أبريل 2023

الحاجة لخريطة طريق لإعادة سوريا للحضن العربي

تسارعت خطوات التطبيع وتعويم نظام الأسد في سوريا تزامناً مع الذكرى الثانية عشرة للثورة السورية في مارس 2011. وتكثف بشكل أكبر مع تداعيات كارثة الزلزال المدمر الذي ضرب جنوب تركيا وشمال غرب سوريا مطلع فبراير الماضي وتداعي الدول العربية ودول حول العالم لإغاثة ومساعدة الشعب السوري الذي معظم ضحايا الزلزال في مناطق خارج سيطرة النظام في محافظة إدلب وريفها وريف حلب، حيث تسيطر المعارضة ومعظم السكان لاجئون أُجبروا على اللجوء والنزوح من مناطقهم وقراهم بعد عسكرة النظام ولاحقاً قوى ومنظمات إقليمية ودولية ثورة السوريين واختطافها من جماعات متطرفة بما فيها تنظيم الدولة الإسلامية داعش وقبلها تدخل إيران ولاحقاً روسيا منذ عام 2015، لتعود إلى الشرق الأوسط من بوابة سوريا. بدأ تأهيل النظام حتى قبل كارثة الزلزال بتطبيع دول عربية وإعادة فتح السفارات بعد قطيعة منذ 2012. ولكن تكثفت خطوات التقارب والتعويم والمساعي لإعادة سوريا إلى الحضن العربي. لكن خطوات التطبيع على المستوى الإقليمي وخفض التوتر والتقارب بين خصوم الأمس اكتسب زخماً بعد تمكين ونجاح وساطة الصين بتحقيق اختراق لبدء التطبيع والتوصل لاتفاق على إعادة العلاقات السعودية- الإيرانية بعد سبعة أعوام من القطيعة بين ضفتي الخليج. تمثلت باشتباكات في حرب باردة شملت وكلاء إيران التي فاخرت منذ عقد بسيطرتها على أربع عواصم عربية- اليمن، سوريا العراق، ولبنان. انعكس التقارب السعودي- الإيراني على انفراجات في أزمات المنطقة أبرزها بعد شهر من التقارب: التهدئة في اليمن والعمل على التطبيع وتأهيل النظام السوري لاستعادة سوريا مقعدها في الجامعة العربية. ليكتسب التطبيع العربي مع النظام السوري زخماً أكبر تمثل بزيارات رسمية لرئيس النظام السوري إلى سلطنة عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة وزيارات قام بها وزير خارجية الأسد إلى القاهرة وقبل أيام إلى الرياض، واستضافت دمشق 9 وفود لوزراء خارجية ومسؤولين عرب وإيرانيين في الفترة الأخيرة، بما فيها وزراء خارجية مصر والإمارات والأردن ولبنان، وأعلن الرئيس التونسي إعادة فتح السفارة التونسية في دمشق واستئناف العلاقات الدبلوماسية. كما زار الأسد موسكو وقام وزير الخارجية الإيراني وقائد الحرس الثورة الإيراني بزيارة دمشق! كما كان ملفتاً زيارة وزير الخارجية السوري فيصل المقداد للرياض ولقاؤه وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان «وبحث إيجاد حل سياسي للصراع في سوريا»، وتضمين البيان المشترك ست قضايا: «تعزيز الأمن ومكافحة الإرهاب بكافة أشكاله وتنظيماته، وتعزيز التعاون بشأن مكافحة تهريب المخدرات والاتجار بها. وتهيئة الظروف المناسبة لعودة اللاجئين والنازحين وتحقيق تسوية سياسية شاملة للأزمة السورية تنهي كافة تداعياتها، وتحقق المصالحة الوطنية، وتساهم في عودة سوريا إلى محيطها العربي، واستئناف دورها الطبيعي في الوطن العربي. لكن هذا لا يحل معضلة أزمة سوريا وشعبها الذي يبقى نصفه لاجئاً في الخارج ونازحاً في الداخل. لكن ما يجب الإشارة إليه أن ذلك التقارب والتطبيع من كثير من الدول والأنظمة العربية، يصطدم التقارب العربي- العربي لإعادة سوريا للحضن العربي بعقبتين. الأولى غياب إجماع عربي على تطبيع وتأهيل النظام السوري وإعادة سوريا إلى محيطها العربي واستعادة مقعدها في جامعة الدول العربية. أوردت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية- نقلاً عن مسؤولين عرب، أنّ ما لا يقل عن خمس دول عربية هي المغرب والكويت وقطر واليمن، «يرفضون إعادة انضمام النظام السوري إلى جامعة الدول العربية». وتطالب الدول المعارضة لعودة سوريا للجامعة العربية ضمان نظام الأسد التعامل أولاً مع المعارضة السياسية السورية بطريقة تمنح جميع السوريين صوتاً لتقرير مستقبلهم. كان موقف قطر أوضح موقف من الدول التي تتحفظ على تعويم واستعادة سوريا لمقعدها في جامعة الدول العربية، عبَّر رئيس الوزراء وزير خارجية دولة قطر الشيخ محمد بن عبدالرحمن في مقابلة مع تلفزيون قطر عشية لقاء وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي ونظرائهم في مصر والعراق والأردن بدعوة الأمانة العامة للمجلس في الرياض: لا يوجد شيء مطروح، تأكيد الشيخ محمد بن عبدالرحمن «إن عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية مجرد تكهنات»... و»أسباب تعليق عضوية دمشق لا تزال قائمة» بالنسبة للدوحة... «كانت هناك أسباب لتعليق عضوية سوريا ومقاطعة النظام السوري، وهذه الأسباب لا تزال قائمة بالنسبة لدولة قطر». كما تصطدم مساعي تأهيل العرب لنظام الأسد بالرفض والعقوبات الأمريكية وقانون قيصر الذي يفرض عقوبات ثانوية على من يخرق تلك العقوبات من الأطراف العربية وغيرها قبل التزام نظام الأسد بالحل السياسي وخاصة قرار 2254. لكن لا يبدو برغم الزخم وقبل شهر من استضافة السعودية القمة الدورية الثانية والثلاثين في 19 مايو القادم، سيدعى الأسد للمشاركة في القمة واستعادة مقعد سوريا في جامعة الدول العربية. لم يرد في البيان الختامي للقاء التشاوري لوزراء خارجية دول مجلس التعاون ومصر والعراق والأردن في جدة الجمعة الماضي لعدم التوافق على دعوة سوريا للمشاركة في القمة العربية القادمة. والأهم ما لم يشترط التطبيع وعودة سوريا وتسارع خطوات التطبيع العربي لإعادة سوريا للحضن العربي بعيداً عن إيران وهذا ليس بالأمر السهل، لأن سوريا تشكل قلب محور ما يسمى بـ «محور المقاومة»، خارطة طريق تشمل توافقا يدمج جميع القوى الفاعلة في الداخل السوري والمعارضة، لتحقيق حل سياسي شامل. يرتكز على مرجعية القرارات الدولية وخاصة القرار 2254 وجنيف1-ومصالحة وطنية وحكومة انتقالية، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وعودة اللاجئين والمهجرين والنازحين لمدنهم وقراهم التي أجبروا على الفرار منها، وخروج التنظيمات والمليشيات الأجنبية المسلحة. واعتماد دستور جديد وانتخابات رئاسية وبرلمانية شاملة، ورفع العقوبات، فلن يكون هناك حل نهائي للمأساة السورية. لهذا على القادة العرب التوافق على خارطة طريق وبشروط واضحة قبل احتضان وعودة سوريا للحضن العربي!

966

| 16 أبريل 2023

تصعيد واستفزاز إسرائيل المأزومة.. يدفع المنطقة لحافة الهاوية

في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط حالة تهدئة نادرة مدفوعة بإعادة تموضع إقليمي يتمثل بتقارب بين القوى الإقليمية العربية-العربية والعربية-الإقليمية، نلحظ تقاربا بزيارات واستثمارات بين تركيا وكل من السعودية والإمارات العربية المتحدة ووعود باستثمارات في الاقتصاد التركي. في تراجع كبير من حالة التصعيد والاستقطابات والمناكفات منذ موقف تركيا من الربيع العربي. كما نشهد تقاربا تركيا - مصريا بزيارات وزراء خارجية ووضع مطالب الطرفين لتقارب واستئناف العلاقات الدبلوماسية. وحتى بدء جس النبض بين تركيا وسوريا، تسبق انتخابات الرئاسة التركية الحاسمة!. لكن الانفراجة والتهدئة الأكبر إذا نجحت، تنهي الحرب الباردة بتمكين السعودية وإيران والصين بنجاح مبادرتها لإعادة العلاقات وفتح البعثات الدبلوماسية خلال شهرين، بعد قطيعة وحرب باردة منذ عام 2016 بعد اقتحام السفارة السعودية في طهران والقنصلية العامة في مشهد، رداً على إعدام السعودية نمر النمر رجل الدين الشيعي الذي أعدم بعد محاكمته. عقد وزير خارجية السعودية ونظيره الإيراني أول اجتماع لهما في سبعة أعوام في بيجينغ لوضع ترتيبات افتتاح البعثات الدبلوماسية واستئناف منح تأشيرات الدخول والرحلات الجوية وتبادل الزيارات بين وزيري خارجية البلدين. يخرق أجواء التهدئة الإقليمية بين الخصوم في المنطقة، تصعيد التطرف الإسرائيلي بسياسة حافة الهاوية التي تنذر بتفجير حرب سادسة مع غزة وانتفاضة ثالثة بعد عودة نتنياهو على رأس الحكومة الأكثر تطرفاً وفاشية بتاريخ الاحتلال. بقيادة أحزاب فاشية وصهيونية دينية كوزير الأمن الداخلي ايتمار بن غفير الذي كان يقتحم المسجد الأقصى، ليصبح وزير الأمن الداخلي ويخضع نتنياهو لشروطه ويشكل مليشيا حرس الحدود لترهيب والتنكيل بالفلسطينيين، وسيموترتش وزير المالية الذي لا يقل تطرفاً عن بن غفير والذي يطالب بحرق مدينة حوارة ولا يعترف بالفلسطينيين ويضع خريطة إسرائيل الكبرى لتضم الأردن. ما يحرج ويستفز أمريكا والدول المطبعة مع إسرائيل-مصر والأردن-ودول «اتفاق ابراهام» عام 2020 برعاية الرئيس الأمريكي السابق ترامب. يضاف لها الخلافات العلنية الحادة بين الحليفين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل بسبب انتقاد ورفض أمريكا تحجيم وتهميش السلطة القضائية بقانون «الإصلاحات القضائية» التي أجلها ولم يلغها نتنياهو، لإنقاذ جلده من الإدانة والسجن. لأن أمريكا تؤمن أن إسرائيل حليف أمني، وشريك بالقيم والثقافة والتراث والديمقراطية. وكذلك تعترض أمريكا على توسيع المستوطنات وتقويض حل الدولتين واقتحامات المسجد الأقصى والاعتداء على المصلين بشكل غير مسبوق. وبرغم تأكيد نتنياهو الكاذب ليس لدى إسرائيل رغبة في تغيير الوضع الراهن في الأماكن المقدسة في القدس! إلا أن الاعتداءات والتصعيد تراجع، لكنه لم يتوقف. ما دفع إدارة الرئيس بايدن للتعبير عن الاختلاف والانزعاج وانتقاد خجول نادر لإسرائيل. لكن رغم ذلك عرقلت واشنطن قرار مجلس الأمن الدولي الذي يندد بسلوك إسرائيل والاعتداءات على المصلين في المسجد الأقصى. ثم يتساءل الأمريكيون بتسطيح لماذا يكرهنا العرب والمسلمين؟!. فجّر تطرف حكومة نتنياهو والاعتداءات على المصلين في المسجد الأقصى والتنكيل بهم، وقتل أكثر من 95 فلسطينيا مقابل 22 إسرائيليا منذ مطلع العام، رداً بعمليات فردية، وقصف صاروخي من غزة، لكن الصدمة تمثلت بهجوم مفاجئ من جنوب لبنان باستهداف مستوطنات الجليل الغربي شمال فلسطين برشقات 34 صاروخا قصير المدى من طرازي غراد وكاتيوشا، الخميس الماضي تم اعتراض معظمها. ما خرق الردع المتبادل بعد أكبر هجوم صاروخي من جنوب لبنان على المستوطنات الإسرائيلية منذ حرب تموز - يوليو 2006 التي دامت 33 يوماً على الحرب بوقف إطلاق النار بقرار مجلس الأمن الدولي 1701. لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم الصاروخي، مع تنصل حزب الله. ما دفع لعقد اجتماع للمجلس الوزاري المصغر وتأكيد نتنياهو «سنضرب أعداءنا وسيدفعون ثمنًا لعدوانهم». أتت رسائل الرد الصاروخي من لبنان رداً على تصعيد واعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي على المصلين والمعتكفين في المسجد الأقصى بشكل وحشي ومستفز. وبعد توعد إيران بالانتقام للغارات الإسرائيلية المتكررة ومؤخراً مقتل ضابطين من الحرس الثوري الإيراني منذ مطلع أبريل بعد تكرار غارات إسرائيل على مواقع لمليشيات موالية لإيران في سوريا، وسقوط قتلى لإيران وحزب الله والجيش السوري، دون أي رد!. والرسالة الثالثة، كذلك تزامن الهجوم الصاروخي مع بدء عيد الفصح اليهودي -أهم أعياد اليهود-، ولإحراج نتنياهو وحكومته الأكثر تطرفاً. كانت تسخر من حكومة بنيت-لابيد لعجزها عن توفير الأمن. فإذا بإسرائيل تتعرض لهجمات من غزة ولبنان!. ويعيش اليهود في حالة هلع ويُقتلون، ويهرعون للملاجئ جنوباً وشمالاً! وهناك من يراه لتخريب الاتفاق السعودي-الإيراني!. كان الرد الإسرائيلي متوقعاً محدوداً ومدروساً للتنفيس ولحفظ ماء الوجه. قصفت إسرائيل ثلاثة أهداف على مخيم الرشيدية وسهل القليلة شرق مدينة صور جنوب لبنان دون وقوع إصابات. وشنت إسرائيل غارات على عشرة أهداف وأنفاق ومواقع تصنيع أسلحة تابعة لحركة حماس في قطاع غزة. ولامتصاص استياء ومطالب الوزراء والقيادات الحزبية المتطرفة من أقصى اليمين الفاشي في ائتلاف حكومة نتنياهو، ولعدم انهيار تحالف الحكومة الهش الغارقة في صراع واشتباك داخلي على خلفية تهميش وتحجيم السلطة القضائية وخاصة أحكام المحكمة العليا، وإقالة وزير الدفاع ثم التراجع عن الإقالة وخضوع نتنياهو للابتزاز بإنشاء (مليشيا) حرس الحدود، تحت إمرة بن غفير لترهيب والتنكيل بالفلسطينيين، ما فجر أكبر مظاهرات احتجاج بتاريخ كيان الاحتلال. برغم اتهام وزير الخارجية الأردني إسرائيل بدفع المنطقة للهاوية! واستدعاء نتنياهو الاحتياط، لكن إسرائيل المأزومة وإيران وأذرعها لا ترغبان بتفجر حرب إقليمية مع حماس والجهاد الإسلامي في غزة وحزب الله في لبنان. لذلك تم احتواء التصعيد المتبادل بنجاح وساطة وضغوط الولايات المتحدة ومصر وقطر والإمارات ولو مؤقتاً. لكن الأخطر تهديد نتنياهو بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي!.

732

| 09 أبريل 2023

معضلة حياد دول الخليج.. بين أمريكا والصين!

توثق الصين تحالفها الذي يقترب من التحالف الاستراتيجي مع روسيا لتشكلا نظاما عالميا متعدد الأقطاب مناوئا ومتحديا لهيمنة الولايات المتحدة والغرب. مع عدم تجاوزها بعد أكثر من عام على حرب روسيا على أوكرانيا، الخطوط الحمراء بتزويد روسيا بأسلحة تحتاجها في حربها المتعثرة على أوكرانيا، حتى لا تستفز أمريكا والغرب وعقوباتهم، فيما تشهد العلاقات الأمريكية - الصينية تصعيداً بسبب تفاقم حدة الخلافات بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم. ما يطرح سؤالا عن قدرة دولنا الخليجية على البقاء على الحياد؟! تعمق التقارب الصيني - الروسي بعد زيارة الرئيس الصيني تشي لموسكو وإعلان بوتين عقيدة روسيا الجديدة. لترسيخ الشراكة وتشكيل نظام عالمي جديد ولقاء تشي مع الرئيس بوتين بعد أيام من إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال الرئيس بوتين لارتكابه جرائم حرب في أوكرانيا. وأكد إعلان الرئيس بوتين قبل أيام نسخة محدثة لعقيدة السياسة الخارجية الروسية لإرساء نظام عالمي جديد يشكل أرضية وأساسا للعلاقات الدولية، تصنف العقيدة الروسية الجديدة أمريكا والغرب مصدر تهديد وجودي والعدو الأول لروسيا في ظل استقطابات الحرب الروسية على أوكرانيا. تطوير علاقات استراتيجية مع حلفاء روسيا وعلى رأسها الصين والهند ودول جنوب شرق آسيا والعالم الإسلامي وأفريقيا وأمريكا اللاتينية. وعلى استخدام القوة العسكرية ضد أي اعتداء على روسيا وحلفائها. واتهام الولايات المتحدة وحلفائها بشن «حرب هجينة» ضد روسيا. ونددت أمريكا ودول أوروبية في مجلس الأمن «بتصعيد الرئيس بوتين المتهور» بنقل أسلحة نووية تكتيكية لروسيا البيضاء. وفي الوقت الذي تتعمق فيه العلاقات الروسية-الصينية، نشهد تصعيدا ومواجهات مفتوحة ومتصاعدة بين أمريكا والصين على جميع الأصعدة السياسة-التجارية-الاقتصادية والتكنولوجية وحتى في مجال الذكاء الاصطناعي. أبرزها كانت انتقادات الصين القوية لأمريكا بعد زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي السابقة بلوسي لتايوان الصيف الماضي. وزيارة رئيسة تايوان نيويورك (ترانزيت) في طريقها لأمريكا اللاتينية. واحتمال اجتماعها مع رئيس مجلس النواب الأمريكي في عودتها إلى تايوان. كما تصعّد الصين عسكرياً ضد الولايات المتحدة الأمريكية بمواجهات في بحر الصين الجنوبي وتبعد البحرية الصينية مدمرات أمريكية وتتحرش وترهب تايوان بشكل مستفز. وشهدنا مؤخراً استجواب لجنة الطاقة والتجارة في الكونغرس الأمريكي المدير التنفيذي لتطبيق تيك توك المملوك لشركة صينية، ويتجاوز عدد مستخدمي التطبيق 150 مليون مشترك في أمريكا. وكانت وُجهت اتهامات بتمكين «تيك توك» مشاركة بيانات مستخدمي التطبيق مع الحكومة الصينية! لكن مدير تيك توك فشل في إقناع أعضاء لجنة الكونغرس، وخاصة الأعضاء الجمهوريين بأن بيانات المشتركين في التطبيق لا يتم مشاركتها مع الحكومة الصينية! وأعلنت أمريكا أن شبكة الاتصالات هواوي وتطبيق تيك توك يشكلان تهديداً للأمن القومي الأمريكي!. تبدي الصين ثقة وجرأة في تحدي أمريكا لثقتها أن عصر الهيمنة الأمريكية في أفول! وتتحالف مع روسيا فيما أصفه «تحالف المستبدين» لتسريع أفول أمريكا وانهاء زعامتها للنظام العالمي. وترفض إدانة حرب روسيا على أوكرانيا وتعرض مبادرة وساطة لانهاء الحرب. ويرفض الرئيس الصيني لقاء الرئيس الأوكراني. لكن الجديد كما فعلت روسيا في سوريا، هو نجاح تدخل الصين في مناطق نفوذ أمريكا، بالتوسط بين السعودية وإيران لاستئناف العلاقات الدبلوماسية وإنهاء سبعة أعوام من قطع العلاقات والاشتباك في حرب باردة ومواجهات مع وكلاء إيران في المنطقة بأسرها! السؤال المهم: هل تسعى الصين لتنتقل بتحالفها مع روسيا من شريك تجاري صرف يستورد النفط والغاز من دولنا الخليجية ونستورد جميع أنواع منتجاتها، وصلت للسيارات، لتصبح الصين الشريك التجاري الأول لدول مجلس التعاون الخليجي وإيران وكذلك عبر مشروع الصين العالمي الطموح طريق الحرير والحزام والطريق الواحد الذي يربط قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية بما يصل إلى 150 دولة عبر موانئ وطرق برية وبقيمة 8 تريليونات دولار، لوسيط سياسي؟ لكن الحقيقة لا تملك الصين ولا روسيا الإمكانيات والقدرات والقواعد العسكرية والقوات المسلحة والأسطول البحري، والقرار السياسي حتى اليوم، لتعويض الانكفاء والتراجع الأمريكي لملء الفراغ الاستراتيجي في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط. خاصة تحتفظ الولايات المتحدة، برغم انكفائها بـ35,000 عسكري من مختلف القطاعات منتشرين من الكويت إلى سلطنة عمان، وفي العراق وسوريا. لذلك واشنطن غير قلقة من وساطة الصين بين السعودية وإيران. ولا ترى أن دور الصين في الخليج سيكون له بعد أمني وتأثير للعب دور يغير قواعد اللعبة والتركيبة الهيكلية للأمن الخليجي (Game-Changer). لعدم قدرة الصين وروسيا وحتى الهند، على لعب دور الحامي الأمني الفعلي للأمن الخليجي. حتى مع التباين في العلاقات الخليجية-الأمريكية وتراجع الثقة بالحليف الأمريكي وآخرها ما أوردته صحيفة وول ستريت جورنال مؤخراً عن نقل مقاتلات أمريكية متطورة من منطقة الخليج إلى شرق آسيا لمواجهة الصين وإلى أوروبا الشرقية لمواجهة روسيا وطمأنة حلفائها. وفي استمرار لتأكيد التحول والاستدارة الأمريكية تجاه الشرق لاحتواء الصعود الصيني والروسي كأولوية حسب وثائق الاستخبارات الأمنية الرسمية الأمريكية. يبقى السؤال بعد عرض تلك الحقائق ما هي مصلحة دولنا الخليجية التي تعلم محدودية دور الصين الذي لن يتعدى للعقد القادم مجالات الطاقة والتبادل التجاري والاستثمارات في المناكفة والتعويل على الصين بمنحها الفرص وتمكينها من لعب دور يتجاوز التبادل التجاري؟ وأذكر وقعت الصين اتفاقية ربع قرن مع إيران باستثمار الصين 400 مليار دولار في إيران مقابل شراء النفط الإيراني بأسعار تفضيلية؟ وإلى متى يمكننا لعب الصين بمواجهة أمريكا، كما كان الحال في حقبة الحرب الباردة بلعب الاتحاد السوفيتي مقابل الولايات المتحدة لانتزاع تنازلات أمريكية. كما فعلت الكويت بإقناع أمريكا المترددة حينها، بحماية ناقلات النفط الكويتية من القصف الإيراني باستخدام ورقة السوفييت ما عجّل بنهاية الحرب العراقية-الإيرانية، بعد عام!.

1764

| 02 أبريل 2023

أمريكا تخفض أهمية الخليج العربي.. لمواجهة الصين وروسيا!

منذ إطلاق الرئيس أوباما إستراتيجيته بالاستدارة شرقاً لمواجهة واحتواء الصين، وانسحاب أمريكا من العراق وسوريا، وأفغانستان وعودة سيطرة حركة طالبان على كامل أفغانستان، وتجاذب إدارة بايدن مع السعودية وروسيا في مجموعة أوبك بلس بعد خفض إنتاج النفط - في نوفمبر الماضي- بعكس رغبة الرئيس بايدن، وأولوية التدخل في حرب روسيا على أوكرانيا، والعلاقات الأمريكية-الخليجية تشهد تجاذباً وتراجع الثقة! سعت الولايات المتحدة لتحقيق إستراتيجية الانكفاء من منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط خلال العقد الماضي، بخفض وجودها العسكري من قوات ومعدات عسكرية في المنطقة. وإبقاء لواءين باتريوت و4 بطاريات صاروخية لأنظمة الدفاع الصاروخي. وخفض عديد القطع البحرية في الخليج والشرق الأوسط ومغادرة حاملة الطائرات التي كانت تتمركز منذ عقود. نذكر أن الولايات المتحدة تحتفظ بـ 30,000 عسكري أمريكي في الخليج من الكويت إلى سلطنة عمان، و2500 جندي في العراق و900 في سوريا. واليوم بعد عام وشهر من حرب روسيا على أوكرانيا واصطفاف الصين مع روسيا تكرس بزيارة الرئيس الصيني تشي لروسيا واجتماعه مع الرئيس بوتين الأسبوع الماضي، والتأكيد على ضرورة التحالف الإستراتيجي لتشكيل نظام عالمي متعدد الأقطاب، نشهد صراع القوى الكبرى وتعمق المواجهات ونهاية النظام العالمي الذي تشكَّل عقب الحرب الباردة كما أكد وزيرا الخارجية والدفاع الأمريكيان أمام لجان في الكونغرس مؤخراً. تساهم حرب روسيا على أوكرانيا وتنمر وتحدي الصين للولايات المتحدة في مناطق نفوذها القريبة، وتدخل الصين في مناطق نفوذ الولايات المتحدة، وآخرها وساطة الصين بين السعودية وإيران وروسيا وأوكرانيا، وعودة روسيا من بوابة سوريا، وشراكة روسيا مع إيران في حربها على أوكرانيا، وتحالف روسيا مع الصين، وبعد ما أنهت أمريكا حربيها في أفغانستان والعراق لم يعد هناك حاجة للإبقاء على عديد القوات العسكرية والمعدات الثقيلة من عربات ومدرعات ومقاتلات وقطع بحرية، كما تبرر قيادة مسرح العمليات العسكرية الأمريكية USCENTCOM –. ما يسرّع استدارة أمريكا الإستراتيجية من الخليج إلى آسيا! في موقف يؤكد تراجع أهمية منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي، قررت وزارة الدفاع الأمريكية خفض عديد القطع العسكرية البحرية في المنطقة من نقل المقاتلات الحديثة من الخليج إلى الشرق وأوروبا ضمن إستراتيجية الولايات المتحدة كما ورد في وثيقتي الأمن الوطني والدفاع الوطني لاحتواء والتصدي لأكبر مصدري تهديد للأمن الوطني. لدعم إستراتيجية الولايات المتحدة التي أطلقت عليها «صراع القوى الكبرى مع الصين وروسيا». لذلك لم يكن مستغرباً تقرير صحيفة وول ستريت جورنال الحصري قبل أيام، بالتأكيد قرار وزارة الدفاع الأمريكية إرسال وتمركز سرب طائرات (12 مقاتلة)- A-10 القديمة قاتلة الدبابات والمدرعات- (دخلت الخدمة عام 1977)، وسرب مقاتلات F15 وآخر F16-إلى الشرق الأوسط، لتكون بديلاً عن المقاتلات الأمريكية الأكثر تطوراً، لضمان عدم وجود فراغ عسكري. وإرسال المقاتلات المتطورة من الشرق الأوسط إلى شرق آسيا وأوروبا لمواجهة وردع القوى الكبرى- الصين وروسيا. لكن لا يبدو أن مقاتلات A-10- (قاتلة الدبابات) قادرة على تحقيق الردع المطلوب لاقتصار مهامها على تدمير الدبابات والمدرعات وليس الردع! وحسب التقارير، أثار قرار وزارة الدفاع الأمريكية الاستغراب بسبب قرار سابق بإحالة طائرات A-10 للتقاعد! لذلك شكك مسؤولون أمريكيون متقاعدون بقدرة هذه المعدات العسكرية الأمريكية على مواجهة وردع التهديدات وخاصة من إيران. لكن أمريكا تحتاج قدرات عسكرية لمكافحة الإرهاب واحتواء إيران. أكدت وزارة الدفاع هدف الوجود العسكري في العراق وسوريا مقاتلة تنظيم داعش- قتلت أمريكا مع حلفائها الأكراد وغيرهم حوالي 700 من مقاتلي داعش عام 2022، إلا أن الوجود العسكري الأمريكي في تراجع، ويتعرض لهجمات واعتداءات بالمسيرات الإيرانية الانتحارية وقصف صاروخي من مليشيات موالية للحرس الثوري الإيراني في قواعد عسكرية أمريكية في الحسكة وشمال شرق سوريا، آخره في الأسبوع الماضي بقصف مسيرات إيرانية انتحارية صواريخ للمرة الثمانين منذ عام 2021، لقواعد أمريكية في شمال سوريا سقط فيها قتلى وجرحى أمريكيون. حمَّل الناطق باسم وزارة الدفاع الأمريكية مسؤولية الاعتداءات على إيران لدعمها وتسليحها المليشيات الموالية لها. كما اتهم المسؤولون الأمريكيون روسيا بتحليق مقاتلاتهم فوق القواعد العسكرية الأمريكية في سوريا. تسببت حرب روسيا على أوكرانيا وتنامي تحدي الصين أمنياً وعسكرياً وتكنولوجياً بتسريع استدارة وتغير أولويات الولايات المتحدة الإستراتيجية من الخليج والشرق الأوسط إلى شرق آسيا وروسيا. برز اعتقاد بعد تفجر أزمة الطاقة بسبب الحرب والعقوبات الغربية على النفط والغاز الروسي ومقاطعة تصدير روسيا لنفطها وغازها بعودة مكانة وأهمية دول مجلس التعاون الخليجي بسبب مصادر إنتاج واحتياطات الطاقة. وكان ملفتاً تقاطر القادة والمسؤولين الغربيين بزيارتهم للعواصم الخليجية وخاصة إلى الرياض والدوحة للحصول على تعهدات بتأمين صادرات الطاقة. وأبرزها كانت زيارة الرئيس جو بايدن لجدة في يوليو 2022، والقمة التي عقدت بين قادة دول مجلس التعاون والرئيس الأمريكي ومطالبته بخفض إنتاج النفط قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر الماضي. لكن ما حدث كان عكس رغبات بايدن وإدارته والديمقراطيين في الكونغرس، بعد قرار مجموعة أوبك بلس بقيادة السعودية وروسيا، خفض إنتاج النفط بواقع 2 مليون برميل نفط يومياً بدءاً من نوفمبر 2022. ما أدى إلى مواجهة وتصعيد بين إدارة بايدن والسعودية وتوعده بمراجعة العلاقة مع الرياض! وبرغم تراجع بايدن عن تهديده، إلا أن موقفه عمق تراجع الثقة! واقعياً تمر العلاقات الأمريكية- الخليجية بمرحلة امتحان صعب. وبات الانكفاء الأمريكي نهجاً متأصلاً. واضح سيتصاعد ويشتد صراع القوى الكبرى مستقبلاً، كما لا تملك القوى الكبرى: الصين وروسيا والهند، القدرات والقرار السياسي لملء الفراغ الإستراتيجي، لذلك على دول مجلس التعاون الخليجي التفكير ببدائل أمنية خارج الصندوق.

1854

| 26 مارس 2023

هل نشهد صعود الصين في الخليج على حساب أمريكا؟!

منذ تفرد الولايات المتحدة الأمريكية بالهيمنة على منطقة الخليج العربي أمنياً بعد الانسحاب البريطاني عام 1971-وما تبعه من سقوط نظام الشاه، وحروب وغزو واحتلال الكويت وتحريرها وانتشار القواعد الأمريكية، والنظام الأمني الخليجي يخضع للأحادية القطبية الأمريكية الواحدة. لكن يبدو أن ذلك الواقع قد يتغير إذا نجحت وساطة الصين الجريئة في منطقة الخليج العربي-وفي عقر دار منطقة نفوذ أمريكا الخالصة! يأتي ذلك في أعقاب مفاجأة اختراق مبادرة توسط الصين لحل الخلاف وجدولة إعادة العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران، بداية أثناء زيارة الرئيس الصيني تشي إلى السعودية وعقده قمم مع السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي في ديسمبر الماضي لتقريب وجهات النظر وإنهاء الخلاف بين السعودية وإيران بعد قطع العلاقات الدبلوماسية منذ عام 2016 وطرد السفير الإيراني والطاقم الدبلوماسي الإيراني وإغلاق البعثات الدبلوماسية الإيرانية على خلفية اقتحام السفارة والقنصلية العامة الإيرانية في طهران ومشهد بعد إعدام السعودية رجل الدين الشيعي نمر النمر. وتضامن دول مجلس التعاون الخليجي بتخفيض التمثيل الدبلوماسي، وبدء حرب باردة بين ضفتي الخليج تمددت من اليمن إلى لبنان ومن العراق إلى سوريا. إذا ما نجحت الوساطة الصينية بتحقيق أهدافها بمعادلة رابح-رابح لجميع الأطراف الثلاثة: الوسيط الصين والسعودية وإيران بالتزام إيران والسعودية ببنود عدم التدخل بشؤون الطرف الآخر واحترام السيادة، وعدم شن هجمات واعتداءات، وتفعيل الاتفاق الأمني بين البلدين لعام 2001-وبضمانة الثقل الصيني، بكونها الشريك التجاري الأول لكل من السعودية وإيران ودول مجلس التعاون الخليجي. حيث يذهب 90% من الاحتياجات من النفط والطاقة إلى آسيا. وذلك بعدما ما صارت الصين المستورد الأول للطاقة في العالم، ما يعزز فرص نجاح الاتفاق. ويحول الصين للاعب مؤثر وحليف جديد لدول مجلس التعاون الخليجي، ومستقبلاً في الأمن الخليجي. وهذا يكسر التفرد والاحتكار الأمني الأمريكي في الخليج، ويرسل رسالة لواشنطن بتعدد اللاعبين الدوليين في المنطقة. باتت الصين اليوم لاعباً مهماً ومؤثراً على المستوى الدولي بعد إعادة انتخاب الرئيس الصيني لفترة ثالثة وتاريخية، وتوثيق التحالف مع الرئيس الروسي بوتين بزيارة هي الأولى للرئيس الصيني تشي الأسبوع القادم منذ الحرب على أوكرانيا. وتملك الصين ثاني أكبر اقتصاد في النظام العالمي بعد الاقتصاد الأمريكي. كما تدعم الوساطة وتمدد الصين خليجياً، مشروعها العالمي العملاق الحزام والطريق الواحد (BRI) الذي يشمل عشرات الدول واستثمار 8 تريليونات دولار لربط النظام العالمي براً وبحراً. كما أن الانكفاء والتراجع الأمريكي عن منطقة الخليج، يشجع الصين على التمدد. تصنف الاستخبارات الأمريكية الصين، الطرف الوحيد الذي يملك أكثر الإمكانيات والقدرات لتشكل أكبر منافس ومهدد للزعامة والنفوذ الأمريكي العالمي بشتى المجالات منذ أكثر من عقد، لما تملكه من قدرات تكنولوجية واقتصادية وصناعية يجعلها قادرة على التمدد حتى في مناطق نفوذ الولايات المتحدة. وهكذا من ذلك المنطلق نستوعب مقاربة الصين الجديدة ودورها في منطقة الخليج العربي. لذلك نجاح الصين بهندسة واستضافة مباحثات افضت إلى اتفاق إعادة العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران خلال شهرين والتحضير لاجتماع وزيري خارجية السعودية وإيران، تهديد حقيق للتفرد الأمريكي. كما يُعد اختراقاً بالغ الأهمية للصين في الخليج العربي-التي تبقى تاريخياً وإستراتيجياً منطقة نفوذ خالصة للولايات المتحدة الأمريكية منذ سبعينيات القرن الماضي. بذلت الولايات المتحدة جهوداً كبيرة لمنع قوى كبرى وخاصة روسيا من الوصول إلى «مياه الخليج الدافئة» خاصة منذ إعلان الرئيس كارتر مبدأه عام 1980-هدد كارتر للمرة الأولى عن استعداد الولايات المتحدة لاستخدام القوة العسكرية للحفاظ على مصالح الولايات المتحدة الأمريكية في منطقة الخليج. وذلك بعد غزو واحتلال الاتحاد السوفيتي أفغانستان، والثورة الإسلامية في إيران. لذلك من المستغرب نجاح الصين، التي لم يُعرف عنها أي دور واهتمام بالوساطات الدبلوماسية، ودور عسكري في أزمات وحل النزاعات في الشرق الأوسط. والسؤال كيف نجحت الصين بالوساطة بين الخصمين اللدودين-السعودية وإيران بعد فشل خمس جولات بوساطة عراقية واستضافة سلطنة عمان كما تكشف جولات محادثات بين الطرفين خلال العامين الماضيين. فلماذا نجحت الصين؟ وهل يؤسس النجاح الدبلوماسي تهدئة الأوضاع وخفض حدة التوتر؟ وصولاً لما اقترحه الرئيس أوباما عام 2016 لمجلة ذي أتلانتيك باقتسام النفوذ بالمنطقة بين السعودية وإيران؟ أم نحن أمام فترة أصفها بفترة اختبار نوايا وبناء الثقة المفقودة بين القوتين الإقليميتين؟ وماذا عن الضمانة الصينية؟ والانعكاسات على أذرع ووكلاء إيران؟ بدءاً بالحوثيين في اليمن؟ وعلى فرص التوصل لاتفاق نووي جديد مع مجموعة (5+1(؟ وعلى فرص عمل عسكري إسرائيلي ضد إيران؟ وعلى التطبيع العربي مع إسرائيل؟ وعلى تعويم نظام الأسد بعد زيارات وتليين المواقف تجاه نظام الأسد، حليف إيران على خلفية الزلزال المدمر في شهر فبراير الماضي؟ يشبّه كيسنجر اختراق الصين لمنطقة الخليج مقر نفوذ الولايات المتحدة الأمريكية، باختراق الولايات المتحدة للتحالف بين روسيا والصين في سبعينيات القرن الماضي، بزيارة الصين واللعب على التناقضات. وهو شبيه بما يحدث اليوم بلعب الصين دور ضد نفوذ أمريكا في الخليج. هناك تفاؤل اليوم أن يساهم الاتفاق وبموافقة السعودية وإيران على خفض التصعيد والمواجهات المفتوحة. يؤكد ذلك ما أوردته صحيفة وول ستريت جورنال بتعهد إيران بالتوقف عن تزويد الحوثيين بالسلاح. ما يشكل نقطة فارقة تبنى من خلالها إيران الثقة وصولاً للتوصل لاتفاق ينهي المواجهة في اليمن. وينعكس إيجاباً على انتخاب رئيس توافقي في لبنان-قد يكون قائد الجيش اللبناني، وخفض التصعيد في سوريا. وربما الدفع لإعادة إحياء الاتفاق النووي ينهي حالة تصعيد وتهديد إسرائيل استهداف منشآت إيران النووية ويمنع انزلاق المنطقة نحو الهاوية!

2103

| 19 مارس 2023

وصل عيالك!!
وصل عيالك!!

هل الطريق إلى المدرسة مجرد مسافة نقطعها كل...

32283

| 01 سبتمبر 2026

السودان متى يستعيد عافيته؟
السودان متى يستعيد عافيته؟

-أخطر دروس المأساة السودانية أن الدولة لا تحتمل...

4380

| 30 أغسطس 2026

لماذا تفشل بعض المؤسسات رغم كفاءة مديريها؟
لماذا تفشل بعض المؤسسات رغم كفاءة مديريها؟

قد تضم المؤسسة مديرين أكفاء، وتملك خططًا جيدة...

3444

| 29 أغسطس 2026

بعد جولتين ماذا فعل كل مدرب بفريقه؟
بعد جولتين ماذا فعل كل مدرب بفريقه؟

في بداية أي موسم، يذهب الحديث عادةً إلى...

1260

| 03 سبتمبر 2026

جماهيرنا نبض المدرجات
جماهيرنا نبض المدرجات

اليوم تنطلق الجولة الثانية من دوري نجوم بنك...

1164

| 27 أغسطس 2026

تطور القضاء العمالي في قطر
تطور القضاء العمالي في قطر

عندما يُثار الحديث عن المنازعات العمالية، يتبادر إلى...

1110

| 02 سبتمبر 2026

المختبرات المدرسية..  عين على العلوم وأخرى على السلامة
المختبرات المدرسية.. عين على العلوم وأخرى على السلامة

مع انطلاقة العام الدراسي الجديد، تتجدد تطلعات الميدان...

1023

| 30 أغسطس 2026

أخطاؤنا بيانات.. لا جرائم
أخطاؤنا بيانات.. لا جرائم

في مارس 1977 اصطدمت طائرتان فوق مدرج مطار...

897

| 02 سبتمبر 2026

لا تسرقوا من أبنائكم حلم الغد
لا تسرقوا من أبنائكم حلم الغد

كم مرة سمعت نفسك تقول: “ انتهت الإجازة،...

876

| 28 أغسطس 2026

نظرية العنيوش
نظرية العنيوش

هناك كائن صغير نسميه في عاميتنا "العنيوش". دودة...

687

| 02 سبتمبر 2026

معركة بلا غنائم !!!
معركة بلا غنائم !!!

في الطريق قد يسيء إليك سائق، وفي متجر...

663

| 02 سبتمبر 2026

إلى الرؤساء بالوزارات والهيئات.. من حق المجتمع أن يعرف
إلى الرؤساء بالوزارات والهيئات.. من حق المجتمع أن يعرف

هذه رسالة أوجهها إلى كل مسؤول أول في...

624

| 27 أغسطس 2026

أخبار محلية