رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

شكراً قطر أبدعتم... وأتعبتم من يستضيف كأس العالم بعدكم

عند قرأة هذا المقال- تكون كأس العالم وصلت إلى يومها ومحطتها الأخيرة بانتظار مباراة القمة الليلة بين منتخبي فرنسا بطل العالم والمدافع عن لقبه والأرجنتين المنافس الشرس - في يوم قطر الوطني. وتكون كأس العالم التاريخية اسدلت ستارتها تاركة الكثير للقراءة والتحليل والتعليق والمقارنة لأنجح نسخة كأس العالم منذ انطلاقها عام 1930 في 22 نسخة. حسب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم إنفانتينو، واعتراف الرئيس الفرنسي ماكرون من استاد البيت في مباراة المغرب وفرنسا، أن قطر نظمت كأس عالم بشكل رائع وممتاز. لم يكن لعدة ظواهر مهمة ومعبرة لتتكشف لو لم تستضف قطر كأس العالم كما أوضحت في مقالي السابق في الشرق، لو كانت دولة أوروبية أو أمريكا لاتينية استضافت كأس العالم، لما شهدنا هذا الزخم وشعورنا كعرب بالفخر والنجاح والقدرة على الإنجاز وتصحيح الصورة السلبية الراسخة عن الثقافة العربية وربط العرب بالفشل والإرهاب والعجز والاقتتال. أبرز الظواهر- مشاهد التضامن والالتفاف العربي الجماعي بدعم ومناصرة ورفع أعلام المنتخبات العربية في المونديال: قطر- السعودية- تونس والمغرب، ورفع علم فلسطين ورفض مقابلات وسائل الإعلام الإسرائيلية وصحفييها ونبذهم. ما عرى الفجوة بين الحكومات المطبعة والشعوب العربية. وأعاد القضية الفلسطينية للواجهة، بعد تراجعها وترديد البعض "فلسطين ليست قضيتي"! كان نشهد أبلغ رد، تميز ونجاح قطر باستضافة وتنظيم وإدارة أفضل نسخة كأس العالم باعتراف الكثير، وآخرهم إشادة الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون في مباراة نصف النهائي في ملعب البيت، بتنظيم قطر كأس العالم، بعد فوز منتخب فرنسا على منتخب المغرب. لكنه كسب القلوب وترك بصمة كبيرة في قلوب المغاربة والعرب والأفارقة والمسلمين، بصناعة التاريخ وبلوغه المربع الذهبي. ونسف الصورة النمطية السلبية عن العرب بأننا أمة منقسمة، مهزومة ومختلفة ومتصارعة. لكن أهم انتصار لمنتخب المغرب داخل وخارج الملاعب-كان الالتفاف العربي المبهر والرائع من الخليج إلى المحيط بوقوفنا وتصفيقنا وتشجيعنا لمنتخب المغرب أمام الشاشات. كانت لحظات نادرة بتجلي العرب كالجسد الواحد، وحدت الرياضة العرب، بعكس السياسة التي تقسّمنا تضعفنا! كذلك من الظواهر المبهرة- نجاح مونديال قطر بتسليط الضوء أمام الفلسطينيين والعرب وإسرائيل والعالم على مكانة القضية الفلسطينية برفع علم فلسطين بعد كل انتصار بوجه موجة التطبيع. ما أحرج الدول المطبعة وإسرائيل التي أدركت عمق رفضها شعبياً. وأظهر الهوة بين الأنظمة والشعوب الرافضة للتطبيع ودمج إسرائيل في محيطنا العربي! شاهدت معلقا ألمانيا يقارن تماسك واحتضان أسر أبطال منتخب المغرب أمهاتهم وأطفالهم. وعلق بحسرة، هذا ما تفتقده ولا يمكن مشاهدته في ثقافة المجتمع الغربي المفككة! كما أصرت قطر على رفض رفع شارات المثليين والشواذ وبيع الكحول في الملاعب. كانت صدمة المنتخبات الغربية كبيرة بهزيمة وإحراج منتخبات كبرى فازت أكثر من مرة بكأس العالم. برغم اقصاء منتخب قطر من دور المجموعات، إلا أن قطر نجحت باستضافة البطولة. قلب منتخب السعودية الطاولة وهزم في مباراته الافتتاحية منتخب الأرجنتين بطل العالم مرتين! التي بلغت النهائي، كما هزم منتخب تونس منتخب المستعمر السابق- فرنسا بطل العالم مرتين والمدافع عن لقبه. كما هزم منتخب المغرب بأداء أسطوري تاريخي-منتخبات ثلاثة قوى استعمارية سابقة ( حسب لوس انجلوس تايمز)- منتخبات بلجيكا وصيف كأس العالم في روسيا عام 2018. والبرتغال وأنهى حلم رونالدو الفوز بكأس العالم قبل تقاعده، كما صعق منتخب إسبانيا المرشح للفوز بلقب كأس العالم. وفي هذا السياق أتت مواقف وتعليقات نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن مع واشنطن بوست الأسبوع الماضي- سلط الضوء وفند الكثير من الافتراءات التي طالت قطر بشكل متعمد منذ نيل شرف استضافة كأس العالم لكرة القدم عام 2010. لم تهدأ الحملات المعادية من حقوق العمالة الوافدة والأجواء الحارة، وحقوق المرأة وصولاً لحقوق المثليين ومنع بيع الكحول خلال المباريات في الملاعب، ما لقي استحسان كثير من الجمهور والمشجعين الغربيين لحده من السكر والشغب والتحرش. ولم يعتقل أي مشجع لعدم وقوع حوادث شغب، كما أعلنت قطر الترحيب بجميع المشجعين لكن عليهم احترام ثقافة تقاليد البلاد. ورداً على سؤال ماذا حققت استضافة قطر كأس العالم؟ علّق الشيخ محمد بن عبدالرحمن هي البداية وقدمنا نسخة تاريخية باستضافة المشجعين من حول العالم وتعرفهم على ثقافتنا، ما سيغير الصورة النمطية السلبية في عقولهم عن منطقتنا. وسرّع استضافة كأس العالم تنفيذ رؤية قطر 2030 التي تم التخطط لها قبل استضافة كأس العالم. وسيعزز ذلك الاستمرار في تحقيق رؤية قطر لتنويع مصادر الدخل وتنشيط قطاع السياحة. وأشار لأجواء ومشاهد التوحد العربي ودعم المنتخبات العربية: "يشعرنا بالفخر، لنجاح قطر الصغيرة بتوحيد العرب. وهذا سحر كرة القدم ولن ترى ذلك يحدث في الغرب. بل شهدناه هنا لأن هناك ما يجمعنا. وهذا شيء رائع لم يسبق أن شاهدناه. وربما لن نشاهده في المستقبل". كما أشار الشيخ محمد بن عبدالرحمن، أن الأزمة الخليجية التي عشناها والمصالحة ومشاركة قادة الدول بحضور فعاليات كأس العالم في قطر يجب أن تكون عاملا يوحدنا. لأننا نؤمن بوحدة مجلس التعاون الخليجي. لكن هذا لا يعني أننا سنتفق على جميع القضايا. ستكون لدينا خلافات في وجهات النظر، لكن علينا البناء على الأهداف المشتركة. ومتفائلون بتصميم قياداتنا على إعادة العلاقات بيننا. وعلينا التغلب على خلافاتنا ووضع أولوياتنا لمواجهة التحديات. خاصة في ظل استقطابات عالمية وتأثير حرب روسيا على أوكرانيا وتفشي جائحة كورونا والأزمات العالمية التي تعصف من حولنا تؤثر فينا بشكل مباشر أو غير مباشر، لذلك علينا العمل جماعياً لمواجهة تلك التحديات." شكراً قطر أبدعتم وأتعبتم من يأتي بعدكم.

1473

| 18 ديسمبر 2022

ظواهر مهمة في مونديال الساحرة المستديرة في قطر!

لفتني في استمرار تعليقي على فعاليات مونديال كأس العالم لكرة القدم في قطر-كأستاذ وباحث في العلوم السياسية والاجتماع السياسي ظواهر عديدة تحتاج لتعليق وتحليل لما لها من دلالات ورسائل واسقاطات وكذلك دروس ومفاهيم. علقت في عدة مقالات في الأسابيع الماضية على هذا الحدث التاريخي الفريد بعيداً عن تأثير الساحرة المستديرة رياضياً، مما شهدناه في الأسابيع الثلاثة الماضية. من تفرد هذا المونديال الذي يقام على أرض عربية وتجري جميع مبارياته للمرة الأولى في مدينة واحدة، العاصمة-الدوحة- ويجري المونديال في فصل الشتاء وليس فصل الصيف كما هي العادة لـ21 كأس عالم-ويُمنع بيع الكحول في المباريات. وسط استحسان المشجعين. كما كان مبهراً برغم خروج المنتخب القطري، حسن التنظيم والإعداد والتميز في الاستضافة وحضور قيادات الدولة وتشجيع سمو الأمير والأمير الوالد المنتخبات العربية والتوشح بوشاحها.. كذلك كان ملفتاً الأداء الاستثنائي للمنتخبات العربية-والالتفاف العربي والإسلامي الرائع في تشجيع ودعم المنتخبات العربية التي تميزت بتحقيق انتصارات هزمت بها منتخبات عالمية تتبوأ المراكز الأولى في ترتيب المنتخبات العالمية ومنهم أبطال العالم وفائزون بكأس العالم أكثر من مرة. كما كان ملفتاً وصادماً ومعيباً تسييس الرياضة باستمرار التطاول وحملة الافتراءات ضد قطر والإصرار على إظهار شارات المثليين والشواذ ومناقشة وضع حقوق العمال الوافدين، لكنهم كانوا قلة وباءت محاولاتهم بالفشل والخسارة والمغادرة. ولم يكن للحملة المعادية أي تأثير، بل كان أكبر رد عليها، متعة الأداء وتميز المباريات في مرحلة دور المجموعات وربع النهائي مع التطلع لمباريات أكثر إثارة ومتعة مع الانتقال لدور نصف النهائي. وشعرنا جميعاً بالفخر والحماس ببلوغ منتخب المغرب ممثل العرب والأفارقة وأول منتخب عربي لربع النهائي. أفرزت مباريات كأس العالم في قطر، ظواهر مهمة ومتفردة تستحق التعليق عليها، والتي لم تكن لتحدث لو كانت الدولة المضيفة غربية أوروبية أو أمريكا أو آسيوية اليابان وكوريا أو لاتينيةـ البرازيل والأرجنتين أو المكسيك! ما كشفه مونديال قطر هو تعطش الشعوب العربية للانتصارات بعد إدمان الخسائر. صحيح أن انتصارات كرة القدم لا تعوض سلسلة خسائرنا فرادى وجماعة، لكن لها مفعول السحر في توحيد الشعوب العربية التي فرفتها الخلافات والسياسة. شهدنا وشاركنا جميعاً في احتفالاتنا بفوز المنتخبات العربية. لا نرى تلك الحماسة في الاجتماعات السياسية للزعماء. لا تلهب المشاعر والحماس أجندات وجداول أعمال وقرارات الأنظمة العربية ولا تلهم تطلعات الشعوب العربية التي تعبت من إدمان الخسائر والخذلان وجلد الذات. كانت مفرحة وملفتة أهازيج الفرح الغامر من الخليج إلى المحيط بانتصارات المنتخبات العربية المبهرة وخاصة هزيمة المنتخبات العالمية. استمتعنا بصدمة الصهاينة مشجعين وإعلاميين من حجم رفضهم ونبذهم ورفض دمجهم في المحيط العربي الطارد لهم من الجماهير العربية المحتشدة في الدوحة، وحجم الازدراء والنبذ ورفض دمجهم وسط المحيط العربي الصاخب حتى من شعوب الدول التي طبعت أنظمتهم مع الصهاينة أو الدول التي تفكر بالتطبيع تحت الطاولة باتت محرجة ومترددة. ما يؤكد صحة موقف الدول العربية والإسلامية التي ترفض التطبيع ونفتخر بموقف الكويت التي ترفض بإجماع رسمي وشعبي أي شكل من أشكال التطبيع. ما يبقي إسرائيل جزيرة منبوذة معزولة، ويعمق أزمة انتمائها الإقليمي. من الظواهر المعبرة والملفتة التي جسدتها استضافة قطر لكأس العالم، التفاف الشعوب حول القضية الفلسطينية التي يكرر الحكام العرب أنها القضية العربية المركزية-لكن الشعوب والجماهير العربية رفعت العلم الفلسطيني وخاصة منتخب المغرب بعد فوزه رفع وطاف بعلم فلسطين، ولم يعبأ بعقوبات الفيفا التي تمنع إظهار أي شعارات سياسية! كما كانت ظاهرة فخر الانتماء واستغلال حضور الجماهير من مختلف دول العالم بتجسيد والترويج للتعريف بالشريعة والحضارة الإسلامية والتراث والعادات وحسن الضيافة والتقاليد والأطعمة العربية. والدخول إلى المساجد والاستماع بإعجاب لترتيل القرآن الكريم والأذان. وكذلك التعريف بالإسلام لمئات آلاف الزوار والضيوف والمشجعين الذين حضروا من مختلف دول العالم إلى الدوحة.. وتجربة النساء والفتيات الاجنبيات وضع الحجاب بفرح ورحابة صدر من متطوعات.. حتى اعتنق عدة مئات من المشجعين والزوار الإسلام عن قناعة بعدما شرح الله قلبهم وهداهم. وكذلك كان هناك إجماع بالشعور بالراحة والأمان التي يفتقدها الكثيرون في بلادهم. وعبر كثير من المشجعين بسعادتهم بالأمان وغياب الجرائم والسرقات والاعتداءات التي تشهدها الدول التي تستضيف كأس العالم. كما أشاد الكثيرون بمنع قطر تناول الكحول في المباريات. هذه الوقائع ساهمت لا شك بتصحيح الصورة المقولبة السلبية عن العرب والمسلمين في أذهان وعقول المجتمعات الغربية والشرقية التي رسختنها الاسلاموفوبيا وأفلام هوليوود والمسلسلات التي شوهت صورة العرب والمسلمين وقرنتها بالإرهاب واضطهاد النساء والحروب والعنف والفشل في تحقيق انجازات وانتصارات! المؤسف والمعيب كانت انتقادات ليبراليين عرب ممن يغردون خارج السرب وبأجندة، انتقادهم بشكل مستفز توظيف «تجار الدين» استغلال مونديال كأس العالم في قطر للترويج وللتعريف بالإسلام متناسين أن الأميركيين يذهبون لأفريقيا لتنصير الشعوب هناك دون انتقاد سلوكهم وممارستهم ووصفهم بتجار دين! كذلك ساهمت استضافة قطر لمونديال كأس العالم بانبهار الزوار والمشجعين بما عاشوه وشاهدوه من تطور وحداثة النهضة العمرانية والملاعب الأحدث وشبكة المواصلات وحسن الضيافة وسهولة التنقل والقدرة على حضور أكثر من مباراة واحدة في مدينة واحدة هو حدث استثنائي لم يحدث من قبل ومن المؤكد لن تحدث مستقبلاً في الدول الكبيرة. تصوروا لو كأس العالم كانت تستضيفه دولة وقارة أخرى، لم يكن ليتحقق أي من ذلك! انجازات رائعة يشكر عليها منظمو كأس العالم. شكراً قطر على النجاح والتميز والإنجازات وتصحيح النظرة السلبية عن العرب والمسلمين وتوحيد شعوبنا العربية!

1254

| 11 ديسمبر 2022

استضافة قطر كأس العالم.. تفضح نفاق الغرب!!

لم تكن استضافة كأس العالم للمرة الأولى حدثاً تاريخياً فريداً بدخول دولة قطر التاريخ بكونها أول دولة عربية وخليجية ومسلمة وشرق أوسطية حدثاً غير مسبوق فحسب، ولكن ما شهدناه منذ بدء البطولة ونهاية دور المجموعات يشير إلى أننا نشهد حدثاً تاريخياً مميزاً ونحن أمام كما توقع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم-أن النسخة 22 لكأس العالم في قطر ستكون النسخة الأكثر نجاحاً. يؤكد ذلك كانت إشادة الكثير من المشاركين بمستوى الإدارة وحسن التنظيم وكرم الضيافة وسهولة التنقل من وإلى وبين الملاعب-والأجواء الاحتفالية التي يعيشونها في الدوحة. خاصة أنه أول مونديال تجرى جميع مبارياته في مدينة واحدة. كان مفرحاً ما شهدناه في مباريات دور المجموعات التضامن والتكاتف العربي بدعم المنتخبات العربية، وشعرنا في الملاعب وأمام الشاشات جميعنا قطريين وسعوديين ومغاربة وتونسيين في مونديال المفاجآت- وكان حضور الأمير سمو الشيخ تميم والأمير الوالد لافتاً في دعم المنتخبات العربية والتوشح بأعلامها في مبارياتهم.. وبرغم مغادرة منتخبات السعودية وتونس، بعد استضافة وأداء مشرف. إلا أن الجميع سيتذكر ما قدمته قطر لبلدها والخليج والعالم وللقضايا العربية وخاصة فلسطين. وأمل العرب جميعاً معلق بمنتخب المغرب فخر العرب، وتصدره مجموعته بعد هزيمته منتخبات كبرى، بلجيكا. وهزيمة تونس فرنسا بطل العالم مرتين-وهزيمة السعودية الأرجنتين بطل العالم مرتين-وهزيمة اليابان إسبانيا، وألمانيا بطل العالم 4 مرات! وآخر المفاجآت انتصار الكاميرون على البرازيل بطل العالم 5 مرات! لم يتركوا حجراً إلا ونبشوه في حملات التشكيك والنيل واستهداف قطر، منذ الإعلان عن نيل شرف الاستضافة عام 2010. وصلت للمطالبات بسحب البطولة وتراكم الانتقادات باستحالة استضافة دولة صغيرة البطولة العالمية الأبرز في العالم. وعندما فشلوا لجأوا إلى التشهير بحريات العمالة الوافدة التي تبني البنى التحتية والملاعب الأحدث في العالم، وحقوق المرأة ثم ابتدعوا المطالبة بحقوق المثليين والشواذ وحق شرب الخمر في الملاعب. وبرغم ذلك باءت جميع محاولاتهم العقيمة بالفشل. وللأسف انضمت شخصيات سياسية بارزة مثل وزيرة الداخلية الألمانية لاستفزاز الحضور بارتداء شارة "حب واحد" في الاستاد اثناء مباراة ألمانيا. كانت الفرحة عارمة بإقصاء منتخب ألمانيا من دور المجموعات بعد انتصار منتخب اليابان-وشهدنا الفرحة وحتى الشماتة بهزيمة الألمان بعدما استفزوا الجماهير العربية في قطر بوضع أيديهم على أفواههم في المباراة الافتتاحية احتجاجاً على ممارسة قطر حقها السيادي بمنع أعلام وشعارات وشارات المثليين والشواذ. وللإنصاف علقت رئيسة رابطة الدوري الألماني على منع عرض شارة المثليين (حب واحد) في مباريات كأس العالم-هو قرار صحيح- وسيؤدي كأس العالم في قطر إلى تغيير أمور كثيرة. كما كان صادماً ولافتاً للألمان حجم التنمر والشماتة كرد فعل على سلوك المنتخب الألماني المستهجن وخسارته! علقت صحيفة ألمانية: "تنمر شرقي وشماتة غير مسبوقة ضد منتخب ألمانيا بعد اقصائه من كأس العالم"! اصطفاف وكيل الغرب بمكيالين وصل لاستدعاء المفوضية الأوروبية سفير الكويت للاحتجاج على إعدام 7 مدانين بجرائم قتل للمرة الأولى منذ عام 2017، وقد أدين القتلة في جميع درجات التقاضي.. حذرت المفوضية الأوروبية أن تطبيق الكويت عقوبة الإعدام قد تعقد الموافقة على إعفاء الكويتيين من تأشيرة شنغن! لتشترط لجنة الحقوق المدنية في البرلمان الأوروبي حتى تعفي مواطني الكويت من الحصول على تأشيرة دخول لدول الاتحاد الأوروبي الـ 24 دولة الأعضاء في منطقة شنغن، وهو مطلب يتم تداوله منذ سنوات لتشجيع السفر والتجارة والاستثمار والسياحة والتبادل الثقافي، على دولة الكويت إلغاء عقوبة الإعدام! كما عبرت اللجنة عن قلقها من حرية ممارسة الحقوق الدينية وحقوق النساء والعمال والمثليين الشواذ جنسيا في الكويت وقطر وعمان، وطالبت باحترام حقوقهم! ما يعد تدخلا سافرا ومرفوضا ويتعارض مع سيادة الدول! بالمقارنة، يتكشف نفاق الغرب، في الوقت الذي تطبق الولايات المتحدة الأمريكية عقوبة الإعدام في 27 من 50 ولاية أمريكية منذ إقرار المحكمة العليا عقوبة الإعدام عام 1976، أُعدم حتى اليوم 1532 مداناً بحقنهم بمادة قاتلة حتى الموت. وينتظر 2436 مداناً تنفيذ أحكام الإعدام! والمفارقة تزامن إعدام الكويت 7 مدانين الشهر الماضي مع إعدام مدان بالقتل في ولاية أوكلاهوما! ولم يحتج الأوروبيون! كما أقر الدوما-البرلمان الروسي قانوناً يجرّم ويعاقب من يروج للمثلية والشواذ الجنسي، ويحظر الدعاية للمثليين ومزدوجي الميول الجنسية وتغيير الجنس الأسبوع الماضي. ومجدداً لم نسمع انتقادات أوروبية ضد ممارسات الأمريكيين الإعدام وقانون وانتقاد القانون الروسي الذي يعاقب الترويج وتشجيع المثلية. ولم تستدع المفوضية الأوروبية السفيرين الأمريكي والروسي للاحتجاج والتهديد بمتابعة موقف البلدين! كما فعلت المفوضية الأوروبية باستدعاء السفير الكويتي للاحتجاج على الاعدامات. طبيعي أن ترفض الكويت وقطر وعُمان التنمر والتدخل السافر في الشؤون الداخلية لدولنا، ورفض الوصاية والحملات العنصرية بانتقائية. كما أنه مرفوض فرض الأوروبيين وغيرهم ثقافة وسلوك تحرمه الشريعة الإسلامية والأديان السماوية ومعاد للفطرة الإنسانية-كما نرفض مطالبتهم بأن نضمن حق الشذوذ واللواط والمثلية لإعفائنا من تأشيرة الدخول تجاراً ومستثمرين وسياحاً! علقت سابقاً: أصبح السلوك العنصري الغربي تجاه قضايانا العربية والإسلامية، نهجاً منحازاً. فيما ينحازون ويرفضون التنديد بجرائم الصهاينة ضد الفلسطينيين العزل، ما يشجع الصهاينة انتخاب أعتى الفاشيين في الكنيست وعودة تحالف نتنياهو ليشكل أكثر حكومة متطرفة. ولم نسمع تنديداً ورفضاً أوروبيا وأمريكيا ضد حكومة المتطرفين! علينا التصدي وفضح نفاق وعنصرية مواقف الغرب تجاه قضايانا العربية-والإسلامية، بينما يتجاهلون ممارسات وسلوك الدول الغربية المشابهة لما ينتقدوننا على ممارسته! لم يعد مقبولاً كيل الغرب بمكيالين تجاه قضايانا وإلقاء محاضرات علينا بما كانوا يمارسونه لقرون دون اعتذار. كما علينا التذكير بماضيهم الاستعماري الدموي!

4641

| 04 ديسمبر 2022

كأس العالم في قطر رياضة وإنجازات.. وقيادة دول المجلس النظام العربي

التحضيرات والمباريات وتميز التنظيم وسلاسة ومجانية التنقل في الأسبوع الأول، وإدارة وأداء ومفاجآت في الأسبوع الأول في كأس العالم في قطر، ورغم خروج منتخب قطر من دور المجموعات برغم الأداء المشرف لا ينتقص من مكانة ودور وإنجازات قطر في هذه البطولة. وسيخلد التاريخ أن قطر هي أول دولة خليجية وعربية وإسلامية تستضيف أهم حدث رياضي عالمي، وكسرت حاجز احتكار الغرب ودول محدودة شرف استضافة الحدث الرياضي الأهم على مستوى العالم. وأننا أمام بطولة كما توقعها رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم -الفيفا- ستكون الأفضل على الاطلاق. وبرغم حملة العداء والافتراءات وحملات الاستفزاز والتشويش التي لا تزال تتعرض لها دولة قطر منذ الإعلان عن استضافتها كأس العالم عام 2010، وحتى بعد انطلاق البطولة الأسبوع الماضي- بإصرار فرق أوروبية على ارتداء شارة المثليين. ووقفت الفيفا مع قطر في حظر ارتداء الشارات وملابس مقاتلي الحملات الصليبية المستفزة-محذرة من عقوبات على الفرق التي تخرق حظر ارتداء الشارة. وكذلك رفض تسييس الرياضة كما طالب الرئيس الفرنسي، ونصح وزير خارجية بريطانيا الجديد باحترام الثقافات وخصوصية الدولة المضيفة. ومع ذلك في صورة جماعية مستفزة ظهر منتخب ألمانيا مكمم الأفواه احتجاجاً على منع ارتداء شارة المثليين قبل صعق اليابان الألمان بخسارة مدوية. بينما وضعت وزيرة داخلية ألمانيا في الاستاد شارة المثليين في موقف يخلو من الدبلوماسية واحترام اختلاف الثقافات. وكذلك دعمت التوجه ذاته وزيرة الرياضة الفرنسية، بينما ركع منتخب إنجلترا في الملعب مرتين رفضاً لقرار الفيفا منع ارتداء شارة المثليين! واضح أننا نواجه خلافات وصراعا للقيم والمبادئ والمعتقدات عرتها بطولة كأس العالم في قطر.. كان المفترض أن تجمع وتوحد وتتفهم حساسية الثقافات والمعتقدات الدينية التي تؤمن بها الدولة والشعب المضيف وكثير من المنتخبات- بعيداً عن التنمر وفرض قيم تخالف معتقدات وطبيعة البشر. وبرغم ذلك، واستمرار الحملة المعادية، تابعنا نجاح وتميز وتنظيم قطر والتحضيرات اللوجستية داخل الملاعب الحديثة وخارجها وكذلك سلاسة التنقل بين الملاعب، والنقل الحي لشبكة بي ان سبورت ما لفت وأثار الجمهور والمشجعين في الملاعب وحول العالم، وخاصة الجمهور العربي الذي تابع وشجع، وأُعجب الكثيرون بأداء المنتخبات العربية الملفتة، برغم توديع قطر البطولة، لكن بصمة الإنجازات باقية. وسيتذكر العالم وهذا الجيل والأجيال القادمة أن مونديال كأس العالم في قطر هو مونديال المفاجآت وبعضها كان صادماً وغير متوقع! وكان ملفتاً مفاجآت أداء المنتخبات العربية التي خالفت جميع التوقعات بتحقيق أكبر مفاجآت في البطولة. أبرزها فوز السعودية على ميسي ومنتخب الارجنتين المرشح للفوز بالبطولة في مباراة تاريخية! والملفت في انتصار السعودية كانت الفرحة والبهجة العربية والتفاف الجماهير والاحتفالات من الخليج إلى المحيط بانتصار السعودية المبهر على منتخب الارجنتين الفائز بكأس العالم مرتين، والمنتخب المرشح للفوز بهذه البطولة في قطر أيضاً. وكذلك كان أداء وتعادل منتخبي تونس ضد الدنمارك والمغرب ضد كرواتيا-وصيفة بطل العالم فرنسا عام 2018 في روسيا، مميزاً بطعم الانتصار ضد منتخبين قويين. وتمنياتنا بمزيد من النجاح والتقدم للمنتخبات العربية. أشعلت إنجازات المنتخبات العربية الحماس وروح الالتفاف والتضامن العربي في لحظة نادرة طال انتظارها وحدت شعوبنا العربية، ووجدنا أنفسنا جميعنا بلا تفكير وتلقائياً قطريين وسعوديين وتونسيين ومغاربة نشجع الفرق العربية ضد أي فرق أخرى. وأثبت العرب بالتالي ليس القدرة فقط، بل والنجاح بتنظيم كبرى البطولات والمهرجانات العالمية. وهكذا وضعت قطر بصمتها وحضورها كدولة عربية على خريطة تنظيم البطولات العالمية. كما كان تفاعل الجماهير العربية عفوياً ومعبراً بالرد على استفزازات الإعلاميين الإسرائيليين الذين حاولوا استفزاز الجمهور القطري والعربي باحتقار ونبذ والتشكيك بوجود الكيان الصهيوني، صادماً للإعلاميين الإسرائيليين الذين صُدموا بواقع بعد عامين من تهافت التطبيع وإقامة علاقات دبلوماسية، أنهم لا يزالون منبوذين ومرفوضين من الشعوب العربية، التي تقف قاطبة مع الحق الفلسطيني، وترفض الاعتراف بوجود الكيان المحتل ودمج الصهاينة وسط عالمنا العربي. هذا الواقع المؤلم للصهاينة، تجلى بوضوح، ويعد من الإنجازات التي تُضاف لما تقدمه بطولة كأس العالم في قطر. أما على المستوى السياسي، فقد نجحت قطر بترتيب لقاء ومصافحة بين الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب أردوغان-لا شك سيساهم بطي صفحة فتور العلاقات والخلافات بعد عقد من الحرب الباردة منذ الربيع العربي واقصاء حكم الرئيس محمد مرسي وما ارتكب من تجاوزات واستضافة المعارضة التركية في إسطنبول. وكان ملفتاً توشح ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان وشاح قطر وتوشح أمير قطر الشيخ تميم بن حمد وشاح السعودية وتشجيع الأمير الوالد منتخب المغرب. يُضاف لما سبق، استضافة قطر كأس العالم وإبراز الوجه الحضاري والثقافي للعرب والمسلمين والحق الفلسطيني بارتداء شارة "الكوفية الفلسطينية" على أذرع بعض المسؤولين، رداً على ارتداء شارة المثليين، والتذكير بمعاناة الفلسطينيين، والتعريف بالإسلام وسماحته وتعاليمه والثقافة العربية. وأعلن عن اعتناق عدد من الحضور الإسلام، ما يُضفي على استضافة قطر لكأس العالم أبعاداً تتجاوز الرياضة إلى التعرف على حضارات وثقافات وعادات وتقاليد، تمزج الرياضة بالسياسة بالاقتصاد. كما ان النجاح ليس لقطر فحسب، بل هو نجاح لنا جميعاً بإبراز مكانة مجلس التعاون لدول الخليج العربية كمركز محوري وقلب للنظام العربي. ونجاحات استضافة بطولات رياضية عالمية ككأس العالم في قطر وأكسبو 2020 في دبي وفورميلا 1 في أبوظبي والمنامة والسعودية، وبطولات تنس وغولف وغيرها من الرياضات، وأفرع لمستشفيات وجامعات عالمية ومراكز دراسات فكرية واستراتيجية، تكرس جميعها قوة مجلس التعاون الخليجي الناعمة، وأحقية دول المجلس قيادة النظام العربي.

1374

| 27 نوفمبر 2022

برغم حملة الافتراءات.. قطر تحوّل الحلم إلى حقيقة

أخيراً تنطلق اليوم في دولة قطر مباريات كأس العالم 22- بمشاركة 32 منتخباً. ما يُدخل قطر التاريخ من بابه العريض بكونها أول دولة خليجية-عربية-شرق أوسطية-مسلمة في تاريخ فيفا لكأس العالم. في انجاز يضع قطر على خريطة استضافة ليس أكبر البطولات الرياضية الكبرى، بل في تنظيم فعاليات ضخمة واستضافة ما قد يصل لمليون مشجع وزائر سيتعرفون على قطر والثقافة العربية والإسلامية وتنشيط التجارة والاستثمار والسياحة.. ويعزز ما يعرف ب-Qatar-Brandingوهذا انجاز لا يقدر بثمن. منذ كأس العالم 1930 في أوروغواي- استضافت 17 دولة بطولة كأس العالم. 8 دول فازت بالكأس حلم الملايين. قطر الدولة 18 التي تستضيف كأس العالم... زرت قطر في عطلة نهاية الأسبوع وأكتب هذا المقال من الدوحة التي تبدو في أوج تألقها واستعداداتها لاستضافة أهم حدث رياضي عالمي. تبدو الملاعب الرياضية في أبهى حلتها وشوارع الدوحة تزدان بأعلام المنتخبات المشاركة في البطولة. ويبدو استاد لوسيل العملاق كسفينة ذهبية بقدرة استيعابية 80 ألف متفرج، سيستضيف مباراة بطولة كأس العالم 18 ديسمبر- ليكون أكبر استاد رياضي في دول مجلس التعاون الخليجي. يستضيف الفندق الذي أقيم فيه في الدوحة حكّام مباريات كأس العالم 32 منتخباً سيتنافسون على مدى 4 أسابيع من 20 نوفمبر إلى 18 ديسمبر 2022- الذي يصادف يوم قطر الوطني.. في حفل تاريخي ستتذكره الأجيال القادمة والعرب والمسلمون... قطر تحقق الحلم برغم حملة الافتراءات والعنصرية من دول غربية وبعض مسؤوليها وإعلامها باستهداف ممجوج وعنصري غير مسبوق من التطاول والتشهير لدرجة الابتزاز. في استعراض واضح يفضح نفاق وازدواجية المعايير. وهذا معيب بحق دولة طموحة تثبت أنه لا حدود للإنجازات الخليجية برغم الصعوبات. استضافت دبي اكسبو 2020 والسعودية قمما عربية وإسلامية ومؤتمرات استثمار عالمية- ودورها في أمن الطاقة. كذلك تؤكد قطر نجاحها باستضافة مؤتمرات مصالحة ووساطات ناجحة، وكذلك بطولات قارية وعالمية وأبرزها كأس العالم، الذي سيكون محط أنظار العالم على مدى شهر. مجمل ذلك كله، يؤكد ما أكرره منذ عقد بعد تراجع مكانة ودور الدول المركزية العربية وتقدم وصعود دول مجلس التعاون الخليجي- أُطلق على هذه المرحلة "حقبة مجلس التعاون الخليجي" التي تقود النظام العربي. وتثبت أنه إذا توافرت الإمكانيات والقدرات والقرار السياسي والتخطيط فيمكن تحقيق إنجازات غير مسبوقة. وهذا ما يتحقق أمام أعيننا وأعين العرب والعالم بأسره. في 29 أكتوبر دونت في زاويتي هذه في الشرق مقالاً بعنوان "استضافة قطر كأس العالم يفضح حملة افتراءات وعنصرية الغرب"-أشرت في المقال: "تعلم قطر أنها بمجرد استضافة كأس العالم ستتعرض لحملة عداء وتطاول، وافتراءات للنيل من مكانتها، وستفتج ملفات حقوق الإنسان وحق المثليين وحتى أزمة المناخ... (وللأسف هذا ما يحدث).. أعلن الأمير الوالد بعد نيل قطر استضافة كأس العالم عام 2010-" اليوم نحتفل وغداً نبدأ العمل". وشاركت وسائل الإعلام الغربية وخاصة البريطانية (وانضمت وسائل إعلام أمريكية- اخرها نيويورك تايمز وشبكة CNN بنشر مقالات وتغطية خاصة) تسلط الضوء على وضع العمالة الوافدة (التي ساهمت ببناء ملاعب كأس العالم والبنى التحتية في قطر-وكم عدد الوفيات؟ وتعقبتهم لتسلط الضوء على وضعهم المادي الصعب اليوم!). وفي سابقة وبرغم أن منتخب فرنسا بطل كأس العالم عام 2018 في روسيا، أظهرت صحيفة فرنسية رسما كاريكتيريا عنصريا لمنتخب قطر وربطته بالإرهاب! كذلك رفضت مدن فرنسية وبلجيكية وبرلين عاصمة ألمانيا- نصب شاشات عملاقة في "منطقة المشاهدين (Fan Zones) وسط ساحات مدنها الكبرى لنقل مباريات كأس العالم من قطر، كما جرت العادة! لكن وسط زحمة الافتراءات والتطاول الممنهج، ظهرت استثنائية من رئيس فرنسا ماكرون- طالب بالتركيز على الرياضة وعدم تسييسها. وكذلك ناشد وزير الخارجية البريطاني الجديد جيمس كلفرلي المشجعين البريطانيين "نفهم أن قطر دولة مسلمة ولديها نقطة انطلاق ثقافية مختلفة جداً عنا. وانه من المهم عندما تكون زائراً لبلد أن تحترم ثقافة الدولة المضيفة". وأكد رئيس فيفا أن "إقامة كأس العالم في الشرق الأوسط حدث استثنائي. وقطر ترحب بالجميع." ردت قطر بأسلوب لبق ومقنع على حملة الاستهداف والافتراءات-أبرزها تعليق نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ محمد بن عبدالرحمن- في مقابلة مع صحيفة لوموند الفرنسية، مطلع نوفمبر، "هناك الكثير من النفاق في الهجمات التي تُشنّ على قطر والدعوة غير الصائبة لمقاطعة كأس العالم...وأن هناك من لا يتقبّل فكرة أن تستضيف دولة صغيرة في الشرق الأوسط مثل هذا الحدث العالمي. وإن هذه الأسباب يُروّج لها من قبل عدد قليل جداً من الأشخاص، في 10 بلدان على الأكثر، وهي لا تمثل العالم على الإطلاق. وعبّر عن أسفه لهذه الدعوات، وأكد أن العالم يتطلّع لهذا الاحتفال. ونفذ أكثر من 97 % من تذاكر المباريات. يفضح حملة الافتراءات العنصرية الانتقائية ضد قطر ازدواجية معايير المسؤولين وإعلامهم الغربي. أين كانوا ولماذا صمتوا ولم نرى حملة افتراءات مماثلة ضد قطر؟ ولم يبد حرصهم على حقوق الانسان- وحق المثليين؟ وهو ما يرفضه ويندد بوتين به. ولماذا لم يحتجوا على استضافة روسيا كأس العالم 2018 لسجن المعارضة؟ وأين كان دعاتهم الحريصون على حقوق الإنسان والحريات عن انتقاد سجل جنوب أفريقيا استضافة كأس العالم عام 2010؟ واستضافة الصين الأولمبياد الصيفي عام 2008، التي استغلها بوتين لغزو مناطق في جمهورية جورجيا بنفس العام، ثم احتلاله شبه جزيرة القرم في أوكرانيا عام 2014 (قبل غزوها عام 2022)-وأعقبها استضافة كأس العالم عام 2018؟! نقف مع قطر وكلنا أمل بنجاح قطر برغم نعيق الناعقين والمحبطين والمفترين. نجاح وتميز كأس العالم في قطر هو انتصار وإنجاز لنا جميعاً.. امضوا على بركة الله.

1878

| 20 نوفمبر 2022

دلالات ورسائل انتخابات التجديد النصفي في أمريكا

تجرى انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة كل أربعة أعوام في منتصف رئاسة الرئيس. وذلك لانتخاب جميع أعضاء مجلس النواب 435 عضواً وثلث أعضاء مجلس الشيوخ، هذا العام (35 سناتوراً ممن أمضوا 6 أعوام في مناصبهم)، و36 حاكماً من حكام الولايات الخمسين ممن أمضوا 4 سنوات في مناصبهم وآلاف النواب والشيوخ والمسؤولين على مستوى مجالس الولايات التشريعية. وكان 45 مليون ناخب أمريكي صوتوا مبكراً أو عن طريق البريد قبل يوم الاقتراع الذي شهد إقبالاً كبيراً. في نظام الانتخاب الأمريكي- تجرى انتخابات التجديد النصفي بعد عامين من انتخاب الرئاسة. وتكون مؤشراً واستفتاءً على أداء أول عامين من الرئاسة. تاريخياً وتقليدياً يخسر حزب الرئيس في البيت الأبيض بالمتوسط 30 معقداً. من 19 انتخابا نصفيا جرت منذ الحرب العالمية الثانية خسر حزب الرئيس في البيت الأبيض 17 انتخابا من 19 وفي المتوسط 30 مقعداً. خسر حزب الرئيس بيل كلينتون الديمقراطي 54 مقعداً وخسر الحزب الديمقراطي مجدداً 63 مقعداً في رئاسة أوباما - وخسر حزب الرئيس دونالد ترامب 41 مقعداً. كان بوش الابن الاستثناء فاز حزبه بـ 8 مقاعد. بينما حتى كتابة هذا المقال لم يتجاوز عدد المقاعد التي خسرها حزب الرئيس جو بايدن 7 مقاعد. مما يُعد أفضل إنجاز لحزب رئيس في السلطة، وذلك برغم الوضع الاقتصادي المتراجع وارتفاع التضخم لأعلى مستوى له منذ 40 عاماً ومعه ارتفاع الأسعار وخاصة الوقود-والكلفة المالية والعسكرية بدعم تصدي ودفاع أوكرانيا ضد حرب روسيا في شهرها التاسع. جرت انتخابات التجديد النصفي في أجواء غير مسبوقة على مختلف الأصعدة. كانت الانتخابات الأولى بعد جائحة كورونا أدت لوفاة أكثر من مليون أمريكي وأصابت 100 مليون. وأول انتخابات تجرى بعد اقتحام أنصار الرئيس السابق دونالد ترامب مبنى الكونغرس في يناير2021 لمنع الإعلان الرسمي فوز الرئيس جو بايدن وترويج كذبة لا يزال ترامب وأنصاره يروجونها، ومنهم مرشحون فاز 150 وخسر 60 مرشحاً لعضوية مجلس النواب بدعم من ترامب، يعرفون «Election Deniers» “رافضو الإقرار بنتيجة انتخابات الرئاسة وفوز بايدن وخسارة ترامب»-حسب إحصائيات. وهذه ونسبة كبيرة تصل لثلثي أعضاء النواب الجمهوريين من الذين فازوا بعضوية الكونغرس-222 نائبا جمهوريا. كما كانت أول انتخابات تُجرى بعد حكم المحكمة العليا في الصيف الماضي بإنهاء حق الإجهاض للنساء وترك القرار للولايات التي تطبق بعضها حظر الاجهاض بتشدد، ما عمّق وزاد من حالة الاستقطاب والانقسام المجتمعي والسياسي. ينعكس ذلك تركيبة الكونغرس المنقسم بين الحزبين 50 سناتورا جمهوريا و50 سناتورا ديمقراطيا و220 نائبا ديمقراطيا مقابل 212 جمهوريا لتنقلب التركيبة، حيث لم تحسم بعض النتائج في مجلسي النواب والشيوخ. تحتاج الأغلبية لـ 51 مقعداً في مجلس الشيوخ و218 مقعداً في مجلس النواب. وحتى كتابة هذا المقال لم تُحسم الأغلبية في المجلسين برغم توفر فرص أكثر للجمهوريين لانتزاع الأغلبية الضئيلة من الديمقراطيين في مجلس النواب. منذ رفض الرئيس السابق دونالد ترامب نتائج انتخابات الرئاسة التي خسرها في نوفمبر 2020- ووصف الانتخابات بالمزورة وسُرقت منه، وحرّض أنصاره على اقتحام مبنى الكونغرس ودفع أمريكا لحافة حرب أهلية، ولا تزال الترامبية برغم انتكاساته في نتائج انتخابات التجديد النصفي حاضرة ومؤثرة إلى حد ما، وقد يدفع ذلك ترامب، برغم انتقادات وتحفظ قيادات جمهوريين، للإعلان عن ترشحه لفترة ولاية ثانية ولومه وتحميله الأداء الباهت لمرشحيهم! لأول مرة بتاريخ الولايات المتحدة تتعرض ديمقراطيتها للتهديد من الداخل، والتشكيك بنموذج ديمقراطيتها في الداخل والخارج، لدولة كانت تحاضر وتقدم نفسها كمثال جدير أن يتبع في الديمقراطيات، والمجتمعات التي تطمح لنظام ديمقراطي. الصادم يرى 68% من الأمريكيين أن الديمقراطية مهددة في بلادهم، بينما يرى 30% وضع الديمقراطية آمنا، ويرى 70% أن أمريكا تسير بالاتجاه الخاطئ. أما القضايا التي حظيت بأولوية الناخبين وحفزتهم على المشاركة بالاقتراع كانت حسب استطلاعات الرأي: التضخم والأوضاع الاقتصادية 31 %، حق الإجهاض 27%، العنف وامتلاك السلاح 11%- قضايا وأزمة الهجرة غير الشرعية 10 %. أما رسائل ودلالات نتائج الانتخابات النصفية فكانت كالعادة، غياب مركزية القضايا الخارجية. وهزيمة رُبع المرشحين المدعومين من ترامب، وبعضهم حرّض وشارك في اقتحام الكونغرس. وكانت الانتكاسة فشل توقعات الاكتساح، كما توقع ترامب والجمهوريون- واعترف حتى مشرعون جمهوريون والرئيس بايدن ومعلقون أن الجمهوريين فشلوا في تحقيق ما يعرف باكتساح المد الأحمر- Red Wave . عززت نتيجة الانتخابات قرار الرئيس بايدن للترشح لفترة رئاسة ثانية عام 2024-وهو ما أكده الرئيس بايدن في مؤتمر صحفي عن نيته الترشح بعد نتائج الانتخابات والخسارة المحدودة، والأداء أفضل مما كان متوقعاً وهو ما كرره الرئيس بايدن وقيادات حزبه في مؤتمر صحفي عقد بعد يوم من انتخابات التجديد النصفي. وكان بايدن برغم اعترافه بخسارة مقاعد في مجلس النواب، لكنه كرر في مؤتمره الصحفي-أن حزبه فقد أقل عدد من المقاعد من أي رئيس سابق! ولا يزال من الممكن احتفاظ الحزب الديمقراطي بالأغلبية في مجلس الشيوخ وحتى في مجلس النواب. ما يعزز الثقة بأجندة الرئيس بايدن في مواجهة ترامب والجمهوريين. أسقطت انتكاسات انتخابات التجديد النصفي بخسارة 14 مرشحاً دعمهم عرّاب الحزب الجمهوري الرئيس السابق ترامب وشارك في مهرجاناتهم، وهزت نفوذه ومكانته داخل حزبه وعلى مستوى أمريكا. بالمقابل عزز أداء الديمقراطيين الثقة بأجندة الرئيس بايدن وحضوره في الداخل الأمريكي وعلى المسرح الدولي، لكن ما جرى كان انتصاراً للديمقراطية الأمريكية والديمقراطيات وللمجتمعات التي تحلم بالتغيير وحق الاختيار. وانتكاسة للأنظمة القمعية والشمولية والبلطجة. وتصحيح أمريكا لبوصلة نظامها السياسي التي شوهها ترامب. وأعادت الثقة بمكانة أمريكا وديمقراطيتها!.

2292

| 13 نوفمبر 2022

تميّز النموذج القطري يزيد من رصيد قوة قطر الناعمة

​استكمالاً لمقالنا السابق في هذه الزاوية - بوصلة - "استضافة قطر لكأس العالم فضحت عنصرية وحملة افتراءات الغرب"- بعد نشر المقال قرأت مقابلة نائب رئيس الوزراء- وزير خارجية دولة قطر سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني في صحيفة لوموند الفرنسية، ينتقد نفاق الهجوم على من يقولون "قطر غير مستعدة فكرياً وثقافياً لاستضافة كأس العالم.." هل هذه العنصرية مقبولة في أوروبا في القرن الـ 21"؟ وهذا يؤكد ما أوردته في مقالنا السابق. نجحت قطر بتحقيق كثير من الإنجازات برغم محدودية قدراتها، متمثلة بقول المتنبي "وإذا كانت النفوس كباراً تعبت في مرادها الأجسام"- صارت قطر تلعب مع الكبار في شتى المجالات بدبلوماسيتها النشطة بالوساطة وحل النزاعات من أفغانستان إلى الصومال والسودان وتشاد ولبنان واليمن.. وفي جمع الخصوم-أمريكا وطالبان، وأمريكا وإيران حول الملف النووي، كمن يجمع الصيف والشتاء تحت سقف واحد. ما يعزز مكانة قطر الحليف الموثوق في المساعدة في حل ملفات وقضايا مرتبطة بالأمن والاستقرار الإقليمي وحل النزاعات والتوسط في أزمات من أفغانستان وإيران إلى الصومال وتشاد وغيرها. كما نجحت قطر بنسج شبكة علاقات إقليمية ودولية وشراكات واستثمارات حول العالم. تستضيف قطر أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، وقاعدة عسكرية تركية. ما أكسب قطر كثيراً من المصداقية والتقدير. كما برزت أهمية دولة قطر في الأشهر الماضية بعد حرب روسيا على أوكرانيا وقطع إمدادات الطاقة والغاز والنفط سواء بفرض عقوبات على روسيا بسبب غزوها أوكرانيا-أو مقاطعة روسيا للدول الأوروبية غير الصديقة التي تقف وتدعم أوكرانيا ضد روسيا. هددت تداعيات حرب روسيا على أوكرانيا السلبية أمن الطاقة حول العالم، خاصة الدول الصناعية، ما دفع قطر للعب دور مسؤول بطمأنة الغرب حول أمن الطاقة، بعد مطالبات وتقاطر قادة أوروبيين إلى قطر والمنطقة، وعلى رأسهم الرئيس الأمريكي جو بايدن بزيارته لجدة، وعقده قمة مع القادة الخليجيين في الصيف الماضي للمساهمة في تعزيز أمن الطاقة، ما أعاد الاهتمام بدور ومكانة ومركزية منطقة الخليج العربي ودول مجلس التعاون الخليجي، في التخفيف من نقص إمدادات الطاقة الذي يثير قلق الدول الصناعية لتأثيره على النمو الاقتصادي والتضخم وارتفاع الأسعار، خاصة أن دول مجلس التعاون الخليجي تملك أكبر احتياطي نفط وغاز، وغاز مسال. وقد أصبحت قطر الدولة الأولى المصدرة للغاز المسال في العالم، وقد سبق وتعهد أمير دولة قطر سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بضخ المزيد من الاستثمارات لتطوير حقل الشمال، أكبر حقل غاز في العالم تتشارك به قطر مع إيران، برغم الحاجة لوقت لزيادة إنتاج الغاز المسال لشحنه لأوروبا، ما كان محل تقدير وتصرف مسؤول. من أدوات قوة قطر الناعمة، مؤسسة قطر للتعليم Qatar Foundation-ذلك الصرح الرائد الذي يحتضن نخبة من الجامعات العالمية، وخاصة الجامعات الأمريكية، بالإضافة إلى جامعة حمد بن خليفة. كما تتميز دولة قطر بالعمل الخيري والإنساني والمساعدات والقروض الميسرة عن طريق صندوق قطر وتلعب قطر الخيرية إحدى أكبر الهيئات الخيرية الرائدة غير الحكومية وغير الربحية في منطقة الخليج العربي منذ إنشائها عام 1992 مساهمات ودوراً مميزاً في شتى المجالات وتهتم بالتنمية المستدامة، ومحاربة الفقر وإغاثة المنكوبين جراء الحروب والزلازل والجفاف. احتفلت شبكة الجزيرة مطلع هذا الشهر بالذكرى السادسة والعشرين لانطلاقتها في قطر، وخلال سنوات قصيرة نجحت الجزيرة بإحداث ثورة غير مسبوقة وحركت المياه الراكدة في الإعلام العربي الذي أغلبه رسمي بسقف منخفض وبتأثير محدود. وتطورت شبكة الجزيرة لتتحول لشبكة إعلام فرضت نفسها على خريطة الإعلام العالمي. كما يذهب البعض أن الجزيرة وضعت قطر على الخريطة بتميزها وجرأتها ورفع سقف التغطية والبرامج الحوارية. والأهم الانحياز للشعوب والقضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية. لتتوسع وتظهر على مختلف المنصات التقليدية والرقمية والبودكاست. لهذا كله كسبت الرأي العام العربي، لتصبح القناة والشبكة الإخبارية العربية الأولى والمفضلة لدى المشاهدين العرب وخارج الوطن العربي، في المتابعة والتغطية والتأثير، برغم محاولات الكثيرين منافستها واللحاق بركبها. وتتصدر الخطوط الجوية القطرية قائمة تصنيف أفضل شركة طيران في العالم لعدة سنوات، وأفضل شركة طيران للمسافات البعيدة ومقصورة رجال الأعمال. وكذلك حصل مطار حمد الدولي على جائزة أفضل مطار في العالم لعدة سنوات! كما تتبوأ قطر مكانة رفيعة في استضافة بطولات العالم في الرياضة، وهي أول دولة في العالم العربي تستضيف بطولة كأس العالم لكرة القدم- وكذلك فازت قطر للمرة الثالثة باستضافة كأس آسيا لكرة القدم لأقل من 23 عاماً لعام 2024، بعد استضافة البطولة في عامي 1988 و2011. وكما أشرت في مقالي السابق عن فضح استضافة قطر كأس العالم لكرة القدم حملة افتراءات الغرب على قطر. ورغم حملة التشكيك والتهجم والافتراءات والبيئة الصعبة والضاغطة وعدم الاستقرار والصراعات والحروب وعوامل التهديد للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي في منطقة الخليج العربي، أصرت قطر أن تدخل التاريخ لتصبح أول دولة خليجية وعربية وشرق أوسطية ونامية وإسلامية تستضيف أكبر وأهم حدث رياضي عالمي-كأس العالم لكرة القدم 2022- بعد أسبوعين ستكون البطولة محط أنظار مليارات البشر حول العالم. وهذا يعني أن تصنف قطر-Qatar Branding-سيكون على مرأى وأمام العالم من مشجعين ولاعبين وزوار ومشاهدين. حصيلة تلك الإنجازات مجتمعة تزيد من تميز ورصيد قوة قطر الناعمة، وترسخ أهميتها ومكانتها، وتؤكد أن الحجم ليس عائقاً ولا سبباً لعدم التميز، وتقدم نموذجاً للدول الصغيرة بأنه يمكن التغلب على الصعاب وتحقيق الأهداف والحلم باللعب مع الكبار في مجالات الطاقة والدبلوماسية النشطة والتعليم وشبكات الأخبار والرياضة، وهذا كله يزيد من نفوذ وحضور قطر على المسرحين الإقليمي والدولي.

2472

| 06 نوفمبر 2022

استضافة قطر كأس العالم فضحت عنصرية وحملة افتراءات الغرب!

​لا شك أن دولة قطر حققت الكثير من الإنجازات برغم محدودية قدراتها، متمثلة بقول المتنبي: "وإذا كانت النفوس كباراً تعبت في مرادها الأجسام" حتى صارت قطر تلعب مع الكبار في شتى المجالات بدبلوماسيتها النشطة والجريئة بالوساطة وحل النزاعات، وجمع الخصوم-أمريكا وطالبان وأمريكا وإيران حول الملف النووي. والتوسط وحل النزاعات الإقليمية من أفغانستان إلى الصومال والسودان وتشاد ولبنان واليمن.. كما وسعت قطر علاقات مميزة، ونسجت شبكة علاقات وشركات إقليمية ودولية في الأمن والطاقة والاستثمارات. تستضيف قطر أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط وقاعدة تركية وترتبط بعلاقات مميزة مع الدول الفاعلة. ما يكسب قطر رصيدا كبيرا من المصداقية والتقدير. سجل قطر يؤكد أنها حليف موثوق في أمن الطاقة وخاصة بتطويرها قدرات كبيرة في انتاج وتصدير الغاز المسال- وبرز ذلك جلياً اليوم بحرب روسيا على أوكرانيا وتسابق الدول الغربية لتوقيع اتفاقيات تصدير الغاز المسال لأوروبا. وتعهد الشيخ تميم بن حمد بمزيد من الاستثمارات في تطوير حقل الشمال، أكبر حقل غاز طبيعي في العالم تتشارك به قطر مع إيران. تعلم قطر أنها بمجرد استضافة كأس العالم ستتعرض لحملة عداء وتطاول، وافتراءات للنيل من مكانتها، وستفتح ملفات حقوق الإنسان وحق المثليين حتى المناخ. أعلن الأمير الوالد بعد نيل قطر استضافة كأس العالم عام 2010-"اليوم نحتفل وغداُ نبدأ العمل". وتسابق قادة الغرب من باراك أوباما في أمريكا إلى قادة الدول في أوروبا، وإعلاميين وناشطين في مجالات شتى بإطلاق حملة انتقادات وافتراءات تتساءل وتشكك بإمكانية وأحقية قطر باستضافة الحدث الرياضي الأبرز عالمياً على مستوى العالم، بدلاً من الإشادة باستحقاق قطر ذلك التكريم وتفوقها على دول كانت تنافس قطر على استضافة كأس العالم عام 2010، ووضع قطر على خريطة العالم كقوة صاعدة تستحق التشجيع والدعم... بعد انتزاع شرف استضافة البطولة من دول كبرى في أوروبا وآسيا وأمريكا.. في عام 2015 اتفقت قطر مع الفيفا على إجراء بطولة كأس العالم كما هي العادة من شهري يونيو ويوليو إلى نوفمبر وديسمبر، بسبب ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف في قطر. زاد تغيير موعد انطلاق بطولة كأس العالم 2022 من وتيرة الانتقادات ضد قطر بسبب إرباك جدول مباريات البطولات الكروية في الدوريات الأوروبية وغيرها حول العالم. كما شاركت وسائل الإعلام الغربية وخاصة البريطانية بتسليط الضوء على وضع العمالة الوافدة في الدولة. وفي سابقة وبرغم أن منتخب فرنسا بطل كأس العالم عام 2018 في روسيا، الصادم أن مدنا فرنسية وبلجيكية حتى برلين عاصمة ألمانيا-لن تنصب شاشات عملاقة في "منطقة المشاهدين (Fan Zones) وسط ساحات مدنها الكبيرة لنقل مباريات كأس العالم من قطر، كما هي العادة! في هذا السياق، كان لافتاً توجيه الشيخ تميم بن حمد في خطابه في افتتاح دور انعقاد مجلس الشورى الأسبوع الماضي، لانتقاد علني نادر لتعرض قطر "لـحملة غير مسبوقة" من "الافتراءات وازدواجيه المعايير"، بسبب استضافة مونديال كأس العالم لكرة القدم... وأكد سموه، "تعاملنا مع الأمر بداية بحسن نية، بل واعتبرنا أن بعض النقد إيجابي ومفيد يساعدنا على تطوير جوانب لدينا تحتاج إلى تطوير"... لكن تواصلت واتسعت الحملة بافتراءات وازدواجية معايير، حتى بلغت من الضراوة مبلغا جعل العديد يتساءل للأسف عن الأسباب والدوافع الحقيقية من وراء هذه الحملة"! شملت الحملة التهجم والافتراءات ضد قطر مروحة واسعة من الانتقادات والافتراءات من الأجواء الطبيعية ولأول مرة تغيير موعد البطولة من الصيف إلى الشتاء، وطبيعة المجتمع القطري المحافظ، والموقف من المثليين، وسجل قطر في حقوق العمال الوافدين الذين شيدوا الملاعب الرياضية، وحقوق المرأة وحقوق الإنسان. بينما لم نسمع انتقادات تذكر للدول التي استضافت كأس العالم. وأكد سمو الأمير، بذل قطر جهودا حثيثة لدحض الاتهامات الموجهة إلينا، مذكرا بإجراء إصلاحات للقوانين. كما يكرر أمير قطر أن استضافة قطر كأس العالم هو انجاز عربي، والبطولة المرتقبة "مناسبة لإظهار "هويتنا الحضارية". أحد أسباب هذه الحملة السلبية الممنهجة، كون دولة قطر، أول دولة خليجية - وعربية- وشرق أوسطية-وإسلامية-ونامية تستضيف كأس العالم. تنطلق مباراة افتتاح البطولة في 20 نوفمبر القادم- ومباراة التتويج بكأس العالم في 18 ديسمبر، تزامناً مع يوم قطر الوطني. الحقيقة، برغم ما بذلته قطر من جهد وتحولت كما أشاهد بزياراتي المتعددة لورشة عمل بناء ملاعب رياضية على أحدث طراز وشبكة مترو ونقل جماعي لتضمن نجاح الحدث الرياضي الأبرز ووضع قطر على الخريطة العالمية، لم تتعرض دولة تستضيف كأس العالم- وأهم حدث رياضي عالمي، لما تتعرض له أي دولة مستضيفة في العالم. آخر من انضم للحملة وزيرة الداخلية الألمانية. وحسناً فعلت وزارة الخارجية القطرية باستدعاء السفير الألماني في الدوحة وسلمته مذكرة احتجاج رسمية برفض تصريحات الوزيرة الألمانية. كما أن ازدواجية المعايير فاضحة بالتجني على قطر، بينما تغافل وتغاضى المسؤولون والإعلام في الغرب عن تجاوزات دول استضافت كأس العالم في البطولات السابقة، خاصة - روسيا والبرازيل وجنوب أفريقيا، لم نسمع حملات افتراءات ناقدة وسلبية عن الجرائم والتجاوزات! لكن وسط زحمة الافتراءات والتطاول الممنهج، ظهر صوت عقلاني يشكل الاستثناء من وزير الخارجية البريطاني الجديد جيمس كلفرلي بمناشدته المشجعين البريطانيين "نفهم أن قطر دولة مسلمة ولديها نقطة انطلاق ثقافية مختلفة جداً عنا. أعتقد أنه من المهم عندما تكون زائراً لبلد أن تحترم ثقافة الدولة المضيفة". جميعنا نتطلع وندعو ونحن نتابع مباريات كأس العالم في دوحة العرب، بالنجاح لبطولة مميزة، تكون نجاحا لنا جميعاً عرباً ودولا نامية. ليكون ذلك النجاح الرد الحاسم على حملة الافتراءات وإضافة لرصيد قوة قطر الناعمة..

4020

| 30 أكتوبر 2022

​إستراتيجية بايدن للأمن الوطني.. وقضايا الشرق الأوسط

أعلن البيت الأبيض مطلع أكتوبر بعد تأخر طويل بسبب حرب روسيا على أوكرانيا استراتيجية الأمن الوطني التي تقدم للكونغرس وتعلن للحلفاء والخصوم وتضع خطوطا عريضة وخريطة طريق لمسار وأهداف الاستراتيجية الأمريكية في التعامل مع التحديات والتهديدات الداخلية والخارجية. جميع الإدارات الأمريكية المتعاقبة تطبقها لكن ليس بالضرورة أن تكون الاستراتيجية صائبة ولا تطبيقها ناجحا، وقد تكون استراتيجية بالاسم أكثر منها بالفعل. وصف الرئيس الأمريكي جو بايدن استراتيجيته الأمن الوطني الجديدة "أن استراتيجية الأمن الوطني تتعامل مع العالم كما هو اليوم، وتضع المستقبل الذي نسعى إليه، وتقدم خريطة طريق لكيفية تحقيق ذلك". حددت الاستراتيجية سعي الولايات المتحدة على "تعزيز مصالحها الحيوية والسعي إلى عالم حر ومنفتح ومزدهر وآمن. وتوظف الاستراتيجية من عناصر القوة الأمريكية للتغلب على المنافسين الاستراتيجيين، والتعامل مع التحديات لحماية أمن الشعب الأمريكي، وتعزيز الفرص الاقتصادية، والدفاع عن القيم الديمقراطية، تصف الاستراتيجية العقد القادم "بالعقد الحاسم"، مع التأكيد أنه "لا يمكن التنافس بنجاح لتشكيل النظام الدولي ما لم يكن هناك خطة إيجابية لمواجهة التحديات المشتركة.". تقع الوثيقة المكونة في 48 صفحة. وترتكز على 3 محاور أساسية: الاستثمار في المصادر والأدوات الأساسية للقوة والنفوذ الأمريكي. وتركز الإستراتيجية على ثلاثة محاور: 1- بناء "أقوى وأوسع" تحالف من الدول لتعزيز القدرة الجماعية على مواجهة التحديات. بناء أقوى تحالف ممكن من الحلفاء لتعزيز النفوذ الأمريكي لتشكيل البيئة الاستراتيجية العالمية. 2- تحديث الجيش الأمريكي ليكون جاهزاً لعصر المنافسة الاستراتيجية. 3- تعتبر الاستراتيجية الصين المنافس الوحيد لواشنطن، المؤثر في إعادة تشكيل النظام العالمي. حسب استراتيجية الأمن الوطني تشكل كل من الصين وروسيا أكبر تحديين للولايات المتحدة الأمريكية وأمنها الوطني ومصالحها. وتؤكد الاستراتيجية أن الصين هي الدولة الوحيدة التي تهدد الهيمنة والدور الأمريكي على المدى البعيد، وتشكل التحدي الأكبر والحقيقي للولايات المتحدة الأمريكية. لذلك على الولايات المتحدة الأمريكية تطوير قدرات القوات المسلحة والقدرة التنافسية والابتكار والديمقراطية، والعمل مع الحلفاء والشركاء لمواجهة الصين والدفاع عن المصالح الأمريكية وتحقيق رؤية المستقبل. تؤكد الاستراتيجية أن "روسيا تشكل تهديدا فوريا للنظام الدولي الحر والمفتوح، وتنتهك القوانين الأساسية للنظام الدولي، كما يظهر من حربها العدوانية ضد أوكرانيا". ولا ترى انتصاراً سريعاً في حرب روسيا على أوكرانيا - وبرغم تضاؤل مكانة روسيا بالمقارنة بالصين والهند بعد قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شن حرب على أوكرانيا، تهدف الاستراتيجية الى التعامل مع الخطر الذي تمثله روسيا أخذاً في الاعتبار حرب روسيا المدمرة على أوكرانيا- والعمل على تقييد والتصدي للخطر الذي تمثله روسيا، الذي ارتفع وتعمق مع تصاعد واستمرار حرب روسيا المدمرة على أوكرانيا. وتتعهد إدارة بايدن بأن أمريكا ستردع وترد عند الضرورة على التصعيد الروسي إذا ما هدد المصالح الأمريكية الأساسية. وتؤكد الاستراتيجية على توسع المنافسة العالمية. وهذا ما يعرف بصراع القوى الكبرى. Great Powers Rivalry. تتعرض الدول والمجتمعات في عصرنا الراهن لأنواع مختلفة وغير تقليدية من التهديدات. مثل تغير المناخ، وتهديد الأمن الغذائي، وأمن الطاقة كما هو واضح من حرب روسيا على أوكرانيا، والأمراض المعدية، كجائحة كورونا، والتضخم. تلك التحديات المشتركة ليست قضايا هامشية أو ثانوية، بل ستتوسع وتشكل تهديداً مستمراً لأمن الدول والمجتمعات وللأمن على مستوى النظام العالمي على حد سواء. ويجب التعامل مع تلك التهديدات بجدية وعلى المستويين الفردي والجماعي معاً. لذلك تنبهت إدارة بايدن لتلك التهديدات وركزت في استراتيجيتها على دعم ومساعدة دول الشرق الأوسط لتتعامل مع تلك التهديدات، خاصة تهديد التغير المناخي. لكن استراتيجية الأمن الوطني الأمريكية لا تقدم علاجاً وحلاً لأزمات الشرق الأوسط. وتخلو من تفاصيل مهمة وواضحة وحتى مبادرات للتعامل مع أزمات المنطقة. ما يؤكد كما أكرر منذ سنوات تخفيض إدارات الرؤساء الأمريكيين من إدارة أوباما وترامب وبايدن لأهمية ومكانة ودور منطقة الشرق الأوسط بما فيه منطقة الخليج العربي في الاستراتيجيات والحسابات الأمريكية في الإدارات المتعاقبة منذ حوالي عقدين من الزمن.. ويبدو أن هذا المنحى سيستمر في المستقبل. ختاماً- تقدم استراتيجية إدارة بايدن بعض المبادئ وخريطة طريق غير فعّالة للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط. بما يشمل وبشكل عابر، دعم الاندماج وحماية أمن الحلفاء من التهديدات الإقليمية والخارجية ودعم قضايا حقوق الإنسان، دون استنزاف قدرات الولايات المتحدة، أو صرف اهتمامها عن أولوياتها التي ترتكز على مواجهة الصين وروسيا وتهديدات الأمن الدولي. لكن هذه اللغة الإنشائية، تبدو للاستهلاك، أكثر منها لتطبيق استراتيجية وسياسة فعالة، وإقناع الحلفاء الخليجيين، خاصة بعد انسحاب بايدن العسكري المرتبك من أفغانستان والتصعيد المبالغ فيه ضد مجموعة أوبك بلس والسعودية بشكل خاص. وكما يشير روبرت فورد اخر سفير أمريكي في سوريا في دراسته في مجلس الأطلسي- "هناك كثير من أوجه التشابه بين استراتيجية ترامب وبايدن للأمن الوطني، حيث ركزت إستراتيجية ترامب على تهديدات إيران- بينما استراتيجية إدارة بايدن تحذر من "أنشطة إيران المزعزعة للأمن والاستقرار. وسترد على تهديدات إيران لمصالحنا. وكلتا الاستراتيجيتين تتعهدان بدعم ومساعدة شركائنا الإقليميين في تطوير قدرات لردع التهديدات الإيرانية. والتعاون الأمني والاقتصادي والعسكري مع الحلفاء لتحقيق الأمن الإقليمي- مع الإشارة إلى "الاتفاق الإبراهيمي" الذي تكلل باتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل. كما تعهدت إدارتا ترامب وبايدن بالعمل مع الحلفاء على بناء نظام دفاع صاروخي-وكذلك نظام دفاع بحري. والتعاون مع الحلفاء في مواجهة تهديدات الإرهاب. لكن أهم فارق في استراتيجية إدارة بايدن بالنسبة للشرق الأوسط، وبعكس إدارة ترامب-تؤكد استراتيجية إدارة بايدن على حل الدولتين بالنسبة للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي (يبقى شعاراً)- ودعم ديمومة إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية!.

3213

| 23 أكتوبر 2022

سجال إدارة بايدن ومنظمة أوبك بلس.. يزعزع الثقة بالحليف الأمريكي!

ارتكزت العلاقة الخليجية الأمريكية على مدى ثمانية عقود، على معادلة توفير الأمن مقابل الطاقة من نفط وغاز. هذه الطاقة نفسها باتت اليوم محور خلاف وسجال بين الدول الخليجية الأعضاء في أوبك ومجموعة أوبك بلس بقيادة السعودية وروسيا على خلفية قرار المجموعة الاستباقي والتقني كما تصر أوبك والسعودية، بخفض الانتاج بمليونين برميل نفط يومياً بدءاً من نوفمبر القادم. مما أثار ردود أفعال غاضبة ومستنكرة من الرئيس جو بايدن وقيادات إدارته بوصف القرار بالمسيس وقصير النظر وبالاصطفاف مع روسيا في حربها على أوكرانيا وتوعده بإعادة تقييم العلاقة مع السعودية والتحذير من عواقب خفض انتاج النفط. وطالب بعض النواب بتجميد صفقات الأسلحة وسحب الجنود من السعودية وتفعيل مشروع قانون نوبك. ردت السعودية برفض الإملاءات وأن القرار تقني واقتصادي وغير مسيس ويستجيب لمتطلبات السوق، ومؤكدة أن العلاقة مع أمريكا إستراتيجية. هذا السجال وخطاب التصعيد المستمر لأسبوع غير مسبوق بين حليفين بحدته ولغته، دون ما يشير لتهدئة في الأفق تعيد الأمور إلى مجراها، إلا بعد انتخابات الكونغرس! خفض انتاج النفط سيقود لارتفاع أسعار الوقود وغلاء السلع ومعها التضخم ما سيعمق الأزمة المالية والغضب الشعبي من الرئيس بايدن وحزبه الديمقراطي. لذلك سيكون لقرار أوبك بلس دور سلبي ضاغط قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في 8 نوفمبر 2022، لتسببه بتعثر خطط الرئيس بايدن، بعد نجاحه خلال الصيف بخفض أسعار الوقود بدولار ونصف للغالون في موسم انتخابات التجديد النصفي الحاسمة للديمقراطيين وللرئيس بايدن في السعي للإبقاء على الأغلبية الضئيلة في الكونغرس ومنع الجمهوريين من انتزاعها حتى يتمكن بايدن من تمرير مشاريع القوانين وأجندته في السنتين المتبقيتين من رئاسته. واضح أن مقاربة الرئيس الأمريكي وإدارته فشلت في طمأنة وإعادة البوصلة لمسارها الصحيح مع السعودية ومنظمة أوبك وخاصة كبار المنتجين في دول مجلس التعاون الخليجي. يُضاف ذلك للانسحاب الأمريكي المرتبك من أفغانستان وإنقاذ دول مجلس التعاون الخليجي خاصة دولة قطر ما يمكن إنقاذه في إجلاء مائة ألف من الأمريكيين والأفغان وعشرات الجنسيات الأجنبية- وقبلها عدم تحرك إدارة ترامب لدعم إسناد السعودية ودول المجلس بعد الاعتداءات على منشآت أرامكو في ابقيق وخريص في السعودية، وقصف الحوثيين أبوظبي وقاعدة الظفرة التي تحتضن 2000 أمريكي مطلع عام 2022- وسحب إدارة بايدن بطاريات صواريخ باتريوت من السعودية ودول خليجية، ورفع إدارة بايدن تنظيم أنصار الله الحوثيين في اليمن من قائمة المنظمات الإرهابية، والإصرار على المضي في مفاوضات النووي الإيراني دون الأخذ في الاعتبار الهواجس الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون، وما قد تشكله العودة للاتفاق النووي من تهديد لأمن دولنا الخليجية، واخر المظالم الخليجية من الحليف الأمريكي موقفه من قرار مجموعة أوبك بلس خفض انتاج النفط، وشن حملة انتقادات وتهديد ووعيد من الرئيس بايدن وإدارته بالعمل على مراجعة وتقييم للعلاقات الأمريكية - السعودية. وأن دعم السعودية لخفض انتاج أوبك بلس سيكون له عواقب! تفسره إدار بايدن بانه دعم لمجهود بوتين في حرب أوكرانيا! وتلميح إدارة بايدن أنها قد لا تعارض المضي بمشروع قانون "نوبك" (NOOPEC)"لا لكرتيل الأقطار المصدرة للنفط"- والتهديد غير المخالف للقانون الدولي بسبب مساس القانون وتعارضه مع مفهوم- Sovereign Immunity- الحصانة السيادية التي تتمتع بها الدول، ويحمي الدول من رفع دعاوى ومقاضاة الدول الأعضاء في أوبك بلس، وعلى رأسهم السعودية والحلفاء في دول مجلس التعاون وشركاتهم الوطنية حتى روسيا، من المقاضاة في المحاكم الأمريكية بتهم تلاعبهم بالأسعار والعرض والطلب ورفع وخفض الإنتاج للإضرار بمصالح أمريكا ومستهلكيها. وذلك برغم معارضة الإدارات الأمريكية السابقة ولوبي النفط وشركات النفط الأمريكية الكبرى، وذلك لضرره على السوق النفطي الداخلي ولرد الدول النفطية بزيادة وخفض الإنتاج ورفع الأسعار لأمريكا وكما هددت السعودية عام 2019، إذا اعتمد القانون، لمحت ببيع نفطها بعملة غير الدولار- ويمكن مقاضاة الولايات المتحدة لتحكمها بأسعار الطاقة والمنتجات الزراعية وغيرها من دول أوبك بلس. ما يفتح جبهات عديدة، أمريكا في غنى عنها. المستغرب حملة التصعيد ضد السعودية وصلت لمستويات غير مسبوقة منذ المقاطعة النفطية عام 1973. واصطفت فيها الإدارة والكونغرس بمجلسيه! وتأكيد الرئيس بايدن إعادة تقييم العلاقة مع السعودية، بعد انتخابات الكونغرس. وهدد رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ بوب مننديز بتجميد صفقات الأسلحة للسعودية حتى تراجع السعودية موقفها من خفض انتاج النفط وكرر كفي! وقدم نواب ديمقراطيون من حزب الرئيس بايدن مشروع قانون سحب القوات الأمريكية من السعودية. لاشك هذه المواقف المستفزة تعمق غياب الثقة وتزيد من الخلافات وتؤكد مخاوف الحلفاء الخليجيين بأن أمريكا لم تعد حليفاً موثوقاً يعول عليه بسبب الانكفاء والتراجع والمناكفات التي لا مكان لها بين الحلفاء- ما يعزز التوجه الخليجي بتنوع الحلفاء من القوى الكبرى. لكن الواقعية السياسية والبراغماتية السياسية لا يوجد حليف يملك القدرات والامكانيات والحضور والقواعد العسكرية وأنظمة الأسلحة ونوعيتها التي تشكل العمود الفقري لأنظمة التسلح العسكرية لدول مجلس التعاون الخليجي سوى الحليف الأمريكي، حتى المستقبل المنظور،. برغم زيارة الرئيس بايدن للسعودية قبل شهرين ولقائه مع القيادة السعودية وقادة دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والعراق والأردن ومناقشة قضايا أمنية وسياسية واقتصادية، إلا أن أزمة الثقة بين دول مجلس التعاون الخليجي بقيادة السعودية، والولايات المتحدة الأمريكية مستمرة، ولم يُصحح مسار العلاقات وننخرط بإجراءات بناء الثقة لمستوى يطمئن الطرفين. بل تزعزع المواجهات والتصعيد من بايدن وإدارته الثقة، ولا تخدم مصالح الطرفين وأمن واستقرار منطقة الخليج العربي. بل بالعكس تخدم مصالح وأجندة خصوم أمريكا ودولنا الخليجية!.

1809

| 16 أكتوبر 2022

دول الخليج في قلب عاصفة المواجهة الأمريكية-الروسية!

منذ اندلاع حرب روسيا على أوكرانيا قبل ثمانية أشهر بقيت الدول الخليجية على الحياد، خاصة المنتجة الكبيرة للنفط وتملك قدرة زيادة الإنتاج-السعودية والإمارات، وإلى حد ما الكويت-وقطر التي انسحبت من منظمة أوبك في ديسمبر 2018، بعدم التنديد بالحرب ورفض فرض عقوبات على روسيا، وبعدم التدخل وتقديم دعم لروسيا كما تفعل إيران بتزويد روسيا بمسيرات بلا طيار تستخدم في الحرب ضد أوكرانيا، أو لعب دور الوسيط في الحرب كتركيا. وشارك وزير الخارجية الروسي لافروف مع نظرائه الخليجيين في "الاجتماع الوزاري التشاوري الخامس للحوار الاستراتيجي بين دول مجلس التعاون وروسيا" في مقر الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي في الرياض في يونيو 2022. وكذلك التقى وزير الخارجية الروسي وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي على هامش الدورة 77 لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي في نيويورك. "لتعزيز التعاون بين روسيا ودول مجلس التعاون الخليجي." بعد اجتماع الرياض في يونيو، للبحث في كيفية تنفيذ الاتفاقات. وكذلك زار الرئيس الأميركي وكبار المسؤولين الأميركيين السعودية، وعقد قمة مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والعراق والأردن في جدة منتصف يوليو 2022، للدفع بتطوير العلاقات وطمأنة الحلفاء وتوسيع التطبيع مع إسرائيل وحرب اليمن وزيادة انتاج النفط. برغم محاججة منظمة أوبك والسعودية أن قرار مجموعة أوبك بلس-تضم 13 دولة من منظمة الأقطار المصدرة للنفط (أوبك) بقيادة السعودية، و10 دول من خارج المنظمة بقيادة روسيا خفض انتاج النفط ب2 مليون برميل نفط يومياً بدءاً من شهر نوفمبر القادم، تقني بحت، وذلك للحفاظ على أسعار النفط وأمن الطاقة، وخاصة مع اقتراب الاقتصاد العالمي من ركود اقتصادي وتراجع الطلب على النفط والغاز، وليس سياسياً كما تلمح إدارة بايدن، التي انتقدت القرار بقسوة وخاصة السعودية والإمارات. ووصل الأمر إلى توجيه اتهامات بمحاباة روسيا المستفيدة من خفض الإنتاج ما يرفع أسعار الطاقة، ما يعود بالربح على روسيا ويخدم حربها المتعثرة في أوكرانيا. ووصفت القرار بالعدائي! وقصير النظر. ووصفه الرئيس بـ "المخيب للآمال"، وننظر في البدائل التي قد نلجأ إليها لخفض أسعار النفط، ولدينا كثير من البدائل. ورداً على زيارته إلى السعودية، وربط ذلك بقرار "أوبك بلس" زيادة الإنتاج النفطي ما يعد فشلا لزيارته وكيف سينعكس ذلك على العلاقات المستقبلية مع السعودية؟ كرر الرئيس بايدن التأكيد أن زيارته "لم تكن بهدف مناقشة قضايا النفط" بل كانت حول الشرق الأوسط. لكن منذ إعلان قرار زيادة انتاج النفط، تتعرض خاصة السعودية والإمارات لحملة تهجم من البيت الأبيض والكونغرس رداً على رفع انتاج مجموعة أوبك بلس الإنتاج النفطي. حذر جيك سوليفان مستشار الأمن الوطني في البيت الأبيض ورئيس المجلس الاقتصادي أن إدارة بايدن ستتشاور مع الكونغرس للرد بآلية تهدف لمنع منظمة الأقطار المصدرة للنفط "أوبك" التحكم بالأسعار بما يضر المستهلك الأميركي وذلك لتقليص تحكم أوبك في أسعار الطاقة بالتلويح باقتراح بقانون في مجلس الشيوخ (نووبك( NOOPEC)) يسمح بمقاضاة أوبك في المحاكم الأميركية لتلاعبها بإنتاج وأسعار النفط. وقد عارضت إدارة بايدن الاقتراح بقانون-لتعديه على الحصانة السيادية للدول. لكن قد تمتنع إدارة بايدن عن معارضتها للرد على قرار أوبك بلس. يُعزى الغضب الأميركي بسبب تصعيد الرئيس الروسي بوتين في أوكرانيا والتلويح بخيار سلاح الدمار الشامل من نووي تكتيكي وبيولوجي وكيماوي-وضمه أقاليم في شرق أوكرانيا لروسيا بالقوة عن طريق استفتاء غير شرعي واستدعاء الاحتياط العسكري-وتهديده الأمن الأوروبي والعالمي والأمن والغذائي وأمن الطاقة من نفط وغاز بفعل العقوبات الأوروبية والأميركية وتلاعب روسيا بورقة الغاز الروسي وخفض وقطع امدادات الغاز لابتزاز أوروبا على أبواب فصل الشتاء القارس-تجد عدد من دول مجلس التعاون الخليجي الأعضاء في مجموعة أوبك، مقحمين في عين عاصفة النزاع الروسي-الغربي، بعد قرار خفض انتاج النفط مليوني برميل نفط يومياً. ما صدم الغرب وإدارة بايدن، وبايدن شخصياً قبل شهر من انتخابات حاسمة ومفصلية للتجديد النصفي لكونغرس لجميع أعضاء مجلس النواب وثلث أعضاء مجلس الشيوخ وحكام بعض الولايات. هناك سبب أساسي في الداخل الأميركي لاستياء وغضب الرئيس بايدن وإدارته من قرار أوبك بلس، لانعكاسها السلبي على ارتفاع التضخم وارتفاع أسعار البضائع والسلع بسبب ارتفاع أسعار الوقود. خاصة بعد نجاح إدارة بايدن بخفض أسعار الوقود للمستهلك ل 3.5$ من 5$ للغالون، ما أنعكس إيجاباً على رضا الناخبين وارتفاع الرضا عن أداء بايدن وإدارته لترتفع شعبيته ل44% لأعلى مستوى لها قبل شهر من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. ما خفض مستوى التضخم وتراجع التذمر الشعبي للناخبين. على أمل حفاظ حزب الرئيس بايدن-الديمقراطي على الأغلبية الضئيلة في مجلسي النواب والشيوخ وإغلاق الطريق أمام الحزب الجمهوري. وبذلك يتجنب من تعطيل أجندة الرئيس بايدن وحزبه وينجح بتمرير قوانين وتعيينات في مناصب قيادية في الإدارة الأميركية للسنتين القادمتين حتى انتخابات الرئاسة الأميركية في 2024-والتي يعتزم بايدن الترشح وقد ينافسه الرئيس السابق وخصمه وغريمه دونالد ترامب عن الحزب الجمهوري ما يعزز فرص فوز بايدن. الملفت توحد الديمقراطيين والجمهوريين في الكونغرس والبيت الأبيض. قدم نواب ديمقراطيون بدعم نواب جمهوريين اقتراحا بقانون لمعاقبة السعودية والإمارات، يطالب بسحب القوات الأميركية (5000) عسكري من البلدين، والمعدات العسكرية وأنظمة الصواريخ ووقف بيع السلاح للسعودية والإمارات رداً على مشاركتهما برفع انتاج النفط. ما يعني تكسب سياسي، بمشاركة بايدن وقيادات الحزب الديمقراطي بلوم ارتفاع أسعار الوقود على أوبك بلس وحرب روسيا على أوكرانيا وعلى روسيا والسعودية والإمارات بالتحديد، لتجنب غضب وانتقام الناخبين من مرشحيهم في صناديق الاقتراع!

4482

| 09 أكتوبر 2022

خريطة طريق لتصحيح مسار مجلس الأمة الكويتي

بعد دعوة سمو ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الصباح للاحتكام للشعب بإجراء انتخابات مبكرة لتصحيح مسار مجلس الأمة بحسن الاختيار بعد مواجهات مستمرة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في الكويت-وإصدار مراسيم في نهاية يونيو الماضي وحل مجلس الأمة في أغسطس- بالتصويت حسب مقر الإقامة في البطاقة المدنية والتشدد بمنع الانتخابات الفرعية للقبائل لتعزيز فرص فوز المرشحين الأوفر حظاً، وحتى لا تتشتت أصوات القبائل الكبيرة. ما أدى لاستفادة القبائل الصغيرة والأقليات، كما أثبتته نتائج الانتخابات قبل أيام. ساهمت مبادرات القيادة الكويتية المهمة بإشاعة أجواء تفاؤل مستحقة، بتغيير النهج، ما شجع قيادات المعارضة التي قاطعت الانتخابات منذ عام 2013 بعد تعديل قانون الانتخابات بنظام الصوت الواحد-للمشاركة، خاصة عودة المخضرم رئيس مجلس الأمة الأسبق أحمد السعدون-في 4 مجالس أمة سابقة-ليخوض الانتخابات للمرة الأولى منذ عقد ولعزوف رئيس مجلس الأمة السابق في العقد الأخير مرزوق الغانم عن الترشح والانكفاء ولو مؤقتاً. ما شجع التيارات والشخصيات البارزة التي قاطعت الانتخابات على الترشح. ما سيؤدي لتراجع الإحباط وانسداد الأفق الشعبي وارتفاع مستوى الارتياح والتفاؤل. انعكس ذلك بالحماسة التي شهدتها شخصياً بزيارة المقار الانتخابية ونقاش المرشحين والناخبين وندوات المرشحين في مقارهم الانتخابية، وارتفاع نسبة الاقتراع ونسبة التغيير وفوز نواب سابقين وشخصيات إصلاحية، يؤكد تغير المزاج الشعبي. على أمل أن ينعكس ذلك في قراءة السلطة التنفيذية لنتائج الانتخابات وتركيبة مجلس الأمة السابع عشر الجديدة على نهج وتركيبة الحكومة الكويتية الجديدة، بعد استقالة الحكومة الحالية، وتشكيل حكومة جديدة. وكذلك نهج وموقف الحكومة من انتخابات قيادات ولجان المجلس كما تعهد ولي العهد. بتفويض من سمو الأمير للقيام بمهام دستورية، ألقى ولي العهد الكويتي الشيخ مشعل الصباح في نهاية شهر يونيو 2022، خطاباً أعلن فيه خريطة طريق، بعرض قائمة من الإصلاحات المهمة بوقوف الحكومة على الحياد وعدم التدخل في انتخابات رئيس مجلس الأمة والمناصب القيادية ولجان مجلس الأمة. وذلك بعد قرار حل مجلس الأمة السادس عشر في شهر أغسطس الماضي وأن الحل تصحيح المشهد السياسي، وما فيه من عدم توافق وصراعات، وممارسة تصرفات تهدّد الوحدة الوطنية. لذلك وجب اللجوء إلى الشعب ليقوم بإعادة تصحيح المسار". كما خاطب ولي العهد الناخبين بتأكيده "لا تضيعوا فرصة تصحيح المسار حتى لا نعود إلى ما كنا عليه، لأن هذه العودة لن تكون في صالح الوطن والمواطنين، وستكون لنا في حالة عودتها إجراءات أخرى ثقيلة الوقع والحدث". تبع ذلك اعتماد الاقتراع في الدوائر الانتخابية الخمس بناء على عنوان الناخبين في سجل "البطاقة المدنية" وليس حسب قيد الاقتراع. كما تم إضافة 19 منطقة سكنية في الدوائر الانتخابية الخمس. وتعهد والتزام واضح بالحياد وعدم التدخل في الانتخابات وكذلك في انتخاب المناصب القيادية ولجان مجلس الأمة. وكذلك حل مجلس الأمة والعودة للناخبين لتصحيح مسار العلاقات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية المحتقنة والتي قادت لمواجهات وحل 10 مجالس أمة منذ بدء المشاركة السياسية قبل ستة عقود-والذهاب لصناديق الاقتراع 6 مرات خلال السنوات العشر الماضية. ما قصّر عمر مجالس الأمة بعد إتمام مددها الدستورية وتعدد استقالات الحكومات. انتخب الكويتيون مجلس الأمة السابع عشر في 29 سبتمبر 2022، وسط أجواء تفاؤل وثقة بالحاجة للتغيير بحسن الاختيار لتصحيح المسار الذي كان شعار الانتخابات وإنهاء المقاطعين تحت شعار الإصلاح بتصحيح المسار واختيار القوي الأمين-في 5 دوائر انتخابية في 759 لجنة لحوالي 795 ألف ناخب من بين 305 مرشحين-ما يعادل نصف الشعب الكويتي. تمثّل الناخبات 51,2% من الناخبين تنافس في الانتخابات 305 مرشحين بينهم 22 امرأة على 50 مقعدا. من الظواهر الملفتة في انتخابات مجلس الأمة السابع عشر سيطرة النهج الإعلامي الجديد والأكثر تأثيرا عن طريق وسائط التواصل الاجتماعي وخاصة موقع توتير الأكثر انتشاراً وتأثيراً، والابتعاد عن الخطابات الطويلة ووسائل الإعلام التقليدية من صحف وفضائيات، وذلك للتعريف بالمرشحين وأجندتهم وما يسمى تجاوزاً برامجهم الانتخابية. أتت نتائج الانتخابات ملفتة: فازت تكتلات المعارضة غير الموحدة، وغير المتفقة على أجندة موحدة، بثلاثين مقعداً-60% من المقاعد الخمسين- وعاد 12 نائباً من النواب السابقين. خسر وامتنع عن الترشح 27 نائباً. وعاد النواب المقاطعون بعد خطاب الطمأنة. تراجع عدد نواب القبائل، بسبب تقييد الانتخابات الفرعية والحد من المال السياسي والتصويت بمقر السكن. ضاعف النواب الإسلاميون من إخوان ومقربين من التنظيمين والإسلاميين عدد نوابهم لأكثر من 10 نواب. وسجلت المرأة عودة في المجلس الجديد بفوز نائبتين في الدائرتين الثانية والثالثة، بعدما غابت كلياً في المجلس السابق. وارتفع عدد النواب الشيعة من 6 نواب في المجلس السابق إلى 9 نواب في المجلس الجديد. لكن يبقى التحدي المطلوب مواجهته والتعامل معه من المجلس الجديد، كما تكرر في مناقشات وندوات المرشحين الانتخابية، الانتقال من العمل الفردي إلى العمل الجماعي وتشريع التكتلات السياسية والانتخاب بالقوائم النسبية والعمل والتعاون بين السلطتين بوضع أجندة وبرنامج عمل حكومي وأولويات متفق عليها. سيساهم ذلك بخفض حدة المواجهات والتصعيد، خاصة بوجود المخضرم أحمد السعدون-رئيس مجلس الأمة القادم، بخبرته الكبيرة، وسياسته التوافقية، ومعه رئيس وزراء جديد. بوضع آلية للتعاون وتمرير قوانين مطلوبة لحل ملفات عالقة، خاصة بوجود اجماع على محاربة الفساد كحال الدول جميعها، وقوانين تنويع مصادر الدخل. وبالتالي تعزيز تعاون السلطتين بتجنب الصِدام والاحتقان السياسي، سيعيد ثقة الناخبين بمجلسي الأمة والوزراء معاً ويفتح صفحة جديدة تنهي المواجهات المحتدمة التي أدت لتعطيل العمل السياسي بحل مجالس الأمة واستقالات الحكومات بشكل متكرر ومتتالٍ ومكلف.

2400

| 02 أكتوبر 2022

وصل عيالك!!
وصل عيالك!!

هل الطريق إلى المدرسة مجرد مسافة نقطعها كل...

33150

| 01 سبتمبر 2026

بعد جولتين ماذا فعل كل مدرب بفريقه؟
بعد جولتين ماذا فعل كل مدرب بفريقه؟

في بداية أي موسم، يذهب الحديث عادةً إلى...

5463

| 03 سبتمبر 2026

السودان متى يستعيد عافيته؟
السودان متى يستعيد عافيته؟

-أخطر دروس المأساة السودانية أن الدولة لا تحتمل...

4464

| 30 أغسطس 2026

لماذا تفشل بعض المؤسسات رغم كفاءة مديريها؟
لماذا تفشل بعض المؤسسات رغم كفاءة مديريها؟

قد تضم المؤسسة مديرين أكفاء، وتملك خططًا جيدة...

3468

| 29 أغسطس 2026

تطور القضاء العمالي في قطر
تطور القضاء العمالي في قطر

عندما يُثار الحديث عن المنازعات العمالية، يتبادر إلى...

1476

| 02 سبتمبر 2026

المختبرات المدرسية..  عين على العلوم وأخرى على السلامة
المختبرات المدرسية.. عين على العلوم وأخرى على السلامة

مع انطلاقة العام الدراسي الجديد، تتجدد تطلعات الميدان...

1056

| 30 أغسطس 2026

أخطاؤنا بيانات.. لا جرائم
أخطاؤنا بيانات.. لا جرائم

في مارس 1977 اصطدمت طائرتان فوق مدرج مطار...

1002

| 02 سبتمبر 2026

لا تسرقوا من أبنائكم حلم الغد
لا تسرقوا من أبنائكم حلم الغد

كم مرة سمعت نفسك تقول: “ انتهت الإجازة،...

897

| 28 أغسطس 2026

نظرية العنيوش
نظرية العنيوش

هناك كائن صغير نسميه في عاميتنا "العنيوش". دودة...

891

| 02 سبتمبر 2026

معركة بلا غنائم !!!
معركة بلا غنائم !!!

في الطريق قد يسيء إليك سائق، وفي متجر...

771

| 02 سبتمبر 2026

الاحتباس الحراري وتزايد الكوارث الطبيعية
الاحتباس الحراري وتزايد الكوارث الطبيعية

يُعدّ الاحتباس الحراري من أخطر التحديات التي يواجهها...

633

| 30 أغسطس 2026

أربع عشرة دقيقة
أربع عشرة دقيقة

في صباح عادي بمدرسة «تريبهوفان تريشولي» في نيبال،...

543

| 02 سبتمبر 2026

أخبار محلية