رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
سمع جبير بن مطعم رضي الله عنه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقرأ في سورة الطور، قال: «فكاد قلبِي أن يطير»؛ وما ذاك من خفّةِ طبعٍ ولا طيشِ وجدان، ولكن من مباغتةِ الحقِّ إذا وردَ على نفسٍ لم تُغلَق مسامعُها، ولا انطمست منافذُ ذوقها. سمع جبيرُ بن مطعمٍ – وهو يومئذٍ على شركه – كلامًا ليس من نَسْج البشر، ولا من مسوك الألسنة، كلامًا إذا دنا من السمع هزَّه، وإذا استقرَّ في الصدر زعزع أركانه، حتى خُيِّل إليه أن الفؤاد قد فارق موضعه، لا جزعًا، بل هيبةً وانخطافًا. أيُّ ذوقٍ بلغه حتى بلغ منه هذا المبلغ؟ ذوقُ العربيِّ الذي كانت الألفاظ عنده أنسابًا، والمعاني أحسابًا، يعرف للكلمة وزنها، وللنَّظم خطره، ويميّز بين الرصين والمرذول كما يميّز الصيرفيُّ الزيفَ من الإبريز. فلما سمع القرآن، لم يسمعه سمعَ الغافل، ولا تلقّاه تلقّي المألوف، بل ورد عليه ورود الغريب الجليل، فبهته جلالُ التركيب، وروعه تناسقُ اللفظ والمعنى، وأذهله سلطانُ الصدق الذي لا يتكلف زينةً ولا يستعير رونقًا. ما الذي أدهشه؟ أدهشه أن يجد في الكلام قوةً لا تُستمد من صخب، وجلالًا لا يقوم على زخرف، وهيمنةً لا تحتاج إلى استعطاف السامع. وما الذي راعه؟ راعه أن يرى اللغة التي ألفها قد ارتفعت عن مألوفها، وتطهّرت من أغراضها، وصارت وعاءً لمعنى يأخذ بمجامع النفس، فلا يترك لها مهربًا ولا اعتذارًا. ولذلك قالت العرب – وهم أهل الذوق الأول: أعجبُ من العجب أن ترى العجب فلا تُعجب؛ لأن العجب دليل حياة الحس، وشهادة بقاء الفطرة. فإذا انقطع العجب، فثمَّ خلل في الذوق، أو رانٌ على السمع، أو صدأ في القلب. فما الذي حال بيننا وبين لغتنا حتى قام هذا السدّ المنيع؟ أهو طول العهد؟ أم فساد التعليم؟ أم أن الألسنة ألفت الهزيل حتى استوحشت من الجزل، ورضيت بالسهل حتى نفرت من الرفيع؟ أين ذوقٌ كان يضطرب له الفؤاد، وتنخلع عنده القلوب، وتُوزن به الكلمات كما تُوزن الجواهر؟ لقد كانت اللغة عندهم تجربةً وجودية، لا مادة درسية، وسماعًا حيًّا، لا أصواتًا مجرّدة؛ فلما فقدنا السماع الحي، وفُصل اللفظ عن معناه، خبا الانبهار، وذوت الدهشة، وصار القرآن – عند كثيرين – يُتلى ولا يُذوَّق، ويُسمع ولا يُستشعر. ولو عاد إلينا شيءٌ من ذاك الذوق القديم، لعلمنا أن طيران القلب ليس مجازًا مبالغًا فيه، بل وصفٌ صادقٌ لحال نفسٍ لامستها الكلمة في موضع حياتها، فاهتزت لها كما يهتز الوتر إذا وافقته اليد العارفة.
183
| 06 مارس 2026
مساحة إعلانية
كلما ازداد الدمار وكلما اتسعت رقعة الدمار وطال...
9441
| 30 مارس 2026
مع تفاقم التوترات الإقليمية إلى صراع عسكري محتمل...
2715
| 26 مارس 2026
كانت الأسطورة والقصة الخيالية، ولا تزال، ركيزة أساسية...
2151
| 30 مارس 2026
يجب أن أبدأ مقالي هذا بالتأكيد على أن...
1560
| 31 مارس 2026
-الصواريخ الإيرانية أحرقت البيانات الخليجية الرافضة للعدوان عليها...
1509
| 02 أبريل 2026
حين تتحول المتابعة إلى غاية لا وسيلة: في...
1308
| 31 مارس 2026
«اسمعوها مني صريحةً أيها العرب: «بالإسلام أعزَّكم الله»...
1185
| 02 أبريل 2026
- شـهـــداء قطــر.. شرفــاً.. ومجــداً.. وفخــراً -صاحب السمو.....
978
| 30 مارس 2026
حين ننظر للأرقام بهدوء… تتضح الصورة أكثر. إجمالي...
903
| 02 أبريل 2026
يا له من بؤس ذلك الذي يقتاته أولئك...
888
| 31 مارس 2026
«ما حكَّ جلدك مثلُ ظفرك.. فتولَّ أنت جميع...
813
| 29 مارس 2026
في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث، وتحتدم فيه الصراعات...
798
| 01 أبريل 2026
مساحة إعلانية