رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

حملةُ الأكاذيبِ - النتائجُ الإيجابيةُ

ليل الثلاثاءِ الماضي، كانتْ قلوبُنا، نحنُ القطريينَ، كقلوبِ معظمِ المسلمينَ، مُنشغلةً بأفراحِها لقُربِ استضافةِ شهرِ رمضانَ المُبارك لنا في عالمٍ من الإيمانِ والعملِ الصالحِ، ولم نفكرْ، حينها، بأنَّ قلوبَ آخرينَ تستعدُّ لاستقبالِهِ بأكاذيبَ ضد بلادنا، يشعلونَ بها نيرانَ فتنةٍ جديدةٍ في جسدِ أمتينا العربيةِ والإسلاميةِ المُثخنِ بالجراحِ. لكن اللهَ تعالى جعلَ من أكاذيبِهم سبباً لإثباتِ أمورٍ تُثلجُ قلوبَ قومٍ مؤمنينَ. فرغم ضراوةِ الحملةِ، كانت إيجابياتُها أكثرَ وأكبرَ منْ سلبياتِها. ولنقرأْ ذلك في نقاطٍ: 1) بيَّنَتِ الحملةُ غيرةَ الشعبِ القطريِّ على وطنِهِ، والتفافَهُ حولَ قائدِهِ؛ سموِّ الأميرِ المُفدى. فكانت التغريداتُ، ومنشوراتُ الفيس بوك، ومحادثاتُ الواتس أب، وسواها من وسائلِ التواصلِ الاجتماعيِّ، تزدهي بحبِّ قطرَ، وتُخاطبُ سموَّهُ بثقةٍ في حكمتِهِ بعباراتٍ تؤكدُ حقيقةً واضحةً تُخبرُ الدنيا أنَّ قطرَ وقائدَها وشعبَها كلٌّ واحدٌ. وهذا الأمرُ جعلَ الحملةَ تفقدُ قوةَ اندفاعتِها الأولى، فتراجعَ مُرَوِّجوها إلى جُحورِهم الموبوءةِ بالكذبِ والفتنةِ وانعدامِ الأخلاقِ.2) لاحظَ الجميعُ القدراتِ الهائلةَ لوزارةِ الخارجيةِ في التعاملِ معَ الأزمةِ وإدارتِها بدبلوماسيةٍ رفيعةٍ، ودونَ ضجيجٍ إعلاميٍّ. وهو جانبٌ بالغُ الأهميةِ في التأكيدِ على أمرينِ؛ الأولُ: أنَّ بلادَنا دولةُ مؤسساتٍ حقاً. والثاني: أنَّ الوزارةَ تملكُ رصيداً ضخماً من الخبراتِ التراكميةِ في العملِ الدبلوماسيِّ، وهو ما بدا واضحاً في تصريحاتِ سعادةِ وزيرِ الخارجيةِ، وجهودِ المسؤولينَ في الوزارةِ، والحراكِ المُتَزنِ للتواصلِ معَ الأشقاءِ والأصدقاءِ لتبيينِ الحقائقَ كما هي، وليس كما حاول المُغرضونَ المُرجفونَ أنْ يقولوا. 3) تَبَيَّنَ للجميعِ أمرٌ مهمٌّ جداً هو مكانةُ قطرَ وقائدِها وشعبِها في نفوس الأشقاءِ العربِ، وخاصةٍ أشقاءنا في بيتِنا الخليجيِّ. فطوالَ الأيامِ الماضيةِ، كنتُ أتابعُ بدقةٍ ما يُنْشَرُ في وسائلِ التواصلِ العربيةِ والخليجيةِ، فلاحظتُ أنَّنا بدأنا نجني ثمارَا إنسانيةِ وإسلاميةِ وعروبةِ سياساتِ بلادِنا، والرمزيةِ الأخلاقيةِ العاليةِ لسموِّ الأميرِ في العقلِ الجمعيِّ لشعوبِ أمتِنا العربيةِ، وذلك من خلالِ تأكيدِ كثيرٍ مما قرأتُهُ على الثقةِ بصدقِ ما صرحتْ به بلادُنا، رسمياً وشعبياً، وتكذيبِ ما ردَّدَهُ الإعلامُ الرخيصُ. 4) استطاعتْ بلادُنا الحبيبةُ، بقيادةِ سموِّ الأميرِ، أنْ تخاطبَ العالمَ بلغةِ تَحَضُّرِها ومَدَنيتِها. فصرَّحَتْ، منذُ الوهلةِ الأولى، أنَّها ستلجأُ للقانونِ الدَّوليِّ في سعيها للكشفِ عن حقيقةِ جريمةِ الاختراقِ الإلكترونيِّ لوكالةِ الأنباءِ القطريةِ، والملاحقةِ القانونيةِ لكلِّ الذين خططوا لها، وشاركوا فيها، وحَرَّضوا عليها. وكم هو رائعٌ أنْ تكونَ بلادُنا بهذا السموِّ الحضاريِّ، لكنَّ الأروعَ هو الاحترامُ البالغُ لها ولقيادتِها من المجتمعِ الدَّوليِّ حين أكدت دولٌ كثيرةٌ على استعدادِها للمشاركةِ بلجنةِ التحقيقِ. فهكذا تُدارُ الأزماتُ، وبهذا يكونُ العملُ الجادُّ مثمراً.5) شعبُنا القطريُّ، أثبتَ رُقيَّهُ، ونُبْلَ أخلاقِهِ، ووعيَهُ السياسيَّ الرفيعَ، في وسائلِ التواصل الاجتماعيِّ. فلم نجد في معظمِ ما نشرَهُ إلا تعبيراً عن مشاعرِهِ بالانتماءِ الراسخِ للبيتِ الخليجيِّ، وإيمانِهِ بوحدةِ المصيرِ الخليجيِّ. وكان لذلك أثر عظيم في مساندةِ أشقائنا لنا في مواجهةِ حملةُ الأكاذيبَ عَبْرَ إنشاءِ وُسُومٍ (Hashtags) عَبَّروا في تغريداتِهِم فيها على مشاعرَ محبةٍ وتضامنٍ مع قطرَ الغاليةِ وسموِّ أميرِها وشعبِها. كلمةٌ أخيرةٌ:قطرُ تبني مواقفها على الحقِّ والعدالةِ، وترتكزُ في سياساتها الخارجية على تحقيقِ المصالحِ العليا لدول وشعوبِ مجلسِ التعاونِ الخليجيِّ، وأمتينا العربيةِ والإسلاميةِ، وهذه حقيقةٌ مُطْلَقَةٌ تَمحقُ أكاذيبَ المُغرضينَ، وتُخمدُ نيرانَ فتنةِ المُرجفينَ.

1414

| 30 مايو 2017

المسؤولية الاجتماعية الوطنية

الـمسؤولية الاجتماعية للفردِ، بإيجاز، هي يقينُة بأنَّ عليه العملَ، في حياتِـهِ الخاصةِ والعامةِ، لتحقيقِ مصالح لوطنِـه ومجتمعِـه. وانطلاقا من هذا الـمفهومِ، فإنَّ مستواها الوطنى هو أعلى مستوياتِـها، ففيه يُمارسُ الـمواطنُ دورَه كسفير ينقلُ الصورةَ الحقيقية للإنسانِ القطريِّ الـمُبدعِ الذي يعيشُ في دوله مؤسسات ترتكزُ نهضتُها على القِيَمِ الإنسانيةِ الرفيعةِ للإسلامِ الحنيفِ، وعلى التفاعلِ الإيجابى مع الحضاراتِ والشعوبِ.عندما نتحدثُ عن الـمسؤولية الاجتماعيةِ، فإننا ننطلقُ من وطن ومجتمع حيّ، ومن رؤية لسمو الأميرِ الـمُفدى ترتكزُ إلى إيمانِـهِ وثقتِـهِ بأبناءِ شعبِـهِ وقدرتِـهِم على الإبداعِ والوصولِ ببلادِنا إلى مرتبة رفيعة منَ الـمَـدَنيةِ والتَّحَـضُّرِ، ومن إمكانات وأجهزة رسمية مُسَـخَّـرة لرعايةِ الإنسانِ وتنميةِ قدراتِـهِ وتأهيلِـهِ ليشاركَ في بناءِ الصَّرحِ الوطنيِّ ذي الركائزِ الإسلاميةِ والعربيةِ والإنسانيةِ. من مسؤوليتنا الاجتماعيةِ الوطنيةِ أنْ نصنعَ التأثيرَ لبلادنا في صفوفِ أشقائنا العربِ والـمسلمينَ، وأخوتِـنا في الإنسانيةِ، من خلالِ التعاملِ الإنسانيِّ، واحترامِ الآخرينَ، والتركيزِ على ما يجمعُنا بهم. وبالطبعِ، فإنَّ ذلك يكونُ عَـبْـرَ وسائلِ التواصلِ الاجتماعي، ومنها، بخاصة، الفيس بوك والتويتر اللذانِ أصبحا أهمَّ منابرَ يلتقي فيها الشبابُ العربُ من الجنسين، فيتحدثونَ عن قضاياهم الخاصةِ والعامةِ، ويتبادلونَ الآراءَ والخبراتِ بحرية مطلقة. ولو تابعنا مواقعَهُما الكبرى في وطنِـنا العربيِّ، فسنلاحظُ نُدرةَ مشاركةِ شبابِـنا فيها، وأنَّ دورَهم في صُنْعِ تأثير لبلادِنا في الـمشاركينَ فيها يكادُ يكون معدوما. وهذا أمر يدفعُنا لـمطالبةِ شبابِنا الـمثقف بأنْ يكونَ لهم دور فيها، وندعوهم لضرورةِ التَّحَـكُّمِ في انفعالاتِهِم، لأنَّ كلمة طيبة تجتذبُ النفوسَ والعقولَ أكثرَ بملايينِ الـمراتِ من انفعالات فيها غضب ولغةُ خطاب عنيفة. ومن الـمسؤوليةِ الاجتماعية الوطنيةِ، أيضا، أنْ يقومَ شبابُنا الـمُبدعونَ في شتى الـمجالاتِ بالإسهامِ بأعمال فنية، وأدبية، وعلمية، وشعرية مُصَوَّرة ينشرونها في اليوتيوب، بحيثُ تكونُ واجهة حضارية راقية لبلادنا وشعبنا. وهذه الأعمالُ ذاتُ تأثير إيجابيّ عظيم لانَّها جزء من القوةِ الناعمةِ التي تجعلُ لنا تواجدا رائعا في نفوسِ وعقولِ مشاهديها العربِ وغيرِ العربِ، وتُمَـكِّنُنا من الحديثِ عن مستقبل من العلاقاتِ القويةِ التي تربطُنا ببلادهم وشعوبِهم. من جانب آخرَ، نعتبُ على تلفزيونِ قطر وقناةِ الريانِ، فلديهما إمكانات هائلة، فنيا وماديا، لكن معظمَ برامجهما التي تتصل بشبابِـنا وقضاياه تفتقرُ إلى التجديدِ في الطرحِ، ولا نجدُ فيها إبهارا بصريا وسمعيا يُؤهلها لتكونَ برامجَ جاذبة للشباب. لذلك نتمنى عليهما السعي لتقديم شبابِـنا الـمبدعِ والـمختصِّ في كلِّ الـمجالاتِ في صورة يمكن استثمارُها وطنيا في وسائل التواصل الاجتماعيِّ واليوتيوب، وشبابُنا قادرون على نشرِها على أوسعِ نطاق. إننا نتحدث عن دور ينبغي التوعية به في وسائلِ الإعلامِ، وداخل الهيئاتِ التعليمية، مُسْـتَـهْـدِفِـينَ، في ذلك، الناشئةَ والشبابَ، وهم الفئةُ العُـمْـرِيَّـةُ الأوسعُ في بلادنا، والأقدرُ بحكم السِّـنِّ على قبولِ الـمفاهيمِ الجديدةِ والعملِ بها بتلقائية، حين تصيرُ جزءا من تكوينهم العقليِّ والنفسيِّ كلمة أخيرة:استثمارُ قدراتِـنا، كأفراد، على التأثيرِ الحضاريِّ في الآخرينَ هو ركيزة مهمة في مسؤوليتنا الاجتماعيةِ الوطنيةِ.

1632

| 23 مايو 2017

خطابٌ باسمِ أُمَّـةٍ

خطابُ سموِّ الأميرِ الـمُفدى، في افتتاحِ الدورةِ السابعةِ عشرةَ لـمنتدى الدوحةِ، كان بياناً ناطقاً باسمِ شعوبِ أمتينا العربيةِ والإسلاميةِ، نقلَ فيه سموُّهُ إلى العالمِ نَبضاتِ قلبِ الإنسانِ العربيِّ والـمسلمِ الداعيةِ للسلامِ، والـمناديةِ بالـمَدنيةِ والتحضرِ، والـمؤمنةِ بالـمُواطنةِ في دولٍ تحترمُ إنسانَها، وتعملُ حكوماتُها لضمانِ حرياتِـهِ وحقوقِهِ.في حديثِ سموُّهُ عن الإرهابِ، كان واضحاً في عباراتِـهِ التي حَـدَّدَ فيها أسبابَ نشوئِـهِ، و هي: الاستبدادُ، والتهميشُ، والإفقارُ، وإرهابُ الدولةِ ضدَّ مواطنيها، وعَجزُ الشبابِ عن مجردِ الحلمِ بغدٍ أفضل. وهذه هي الحقيقةُ التي لا يريدُ كثيرونَ رؤيتَها لأنهم يسعونَ دائماً إلى القفزِ عنها بهدفِ إلصاقِ الإرهابِ بالإسلامِ الحنيفِ، و هم لا يدركونَ مدى خطورةِ ذلك على النسيجِ الاجتماعيِّ في بعضِ دولِنا العربيةِ التي تتمتع بفسيفساءٍ دينيةٍ رائعةٍ أفسدها الطغيانُ، وصار الدينُ فيها عَصباً حساساً لا ينبغي الـمَسُّ به بسفاهةٍ كما يفعلون. وكان لسوريا الذبيحةِ نصيبُ الأسدِ في حديثِ سموِّهِ عن الـمُهَجَّرينَ بسببِ الجريمةِ الأسديةِ الهائلةِ التي دمرتْها، وقتلتْ مئات الألافِ من أبنائها، وجعلتْها ساحةً لقوًى طائفيةٍ تُشاركُ بحماسةٍ في ذَبْحِ السوريينَ وتشريدِهم. وهنا، نجد أنفسنا أمام الواقعِ كما هو، بعيداً عن محاولاتِ الإعلامِ الأسديِّ والإيرانيِّ بخاصةٍ لتحميلِ الضحايا الـمسؤوليةَ عنْ ذبْحِـهِم وتهجيرِهم. وكم كانتْ رائعةً إشارةُ سموِّهِ إلى تهافتِ الادِّعاءاتِ بأنَّ هجرةَ السوريينَ سببُها الفقرُ وضيقُ العيشِ، لأنَّ هذه الادِّعاءاتُ تصبُّ في خانةِ التغطيةِ على الأسبابِ الحقيقيةِ، و هي الجريمةُ الأسديةُ. أما حديثُ سموِّهِ عن تهجيرِ العراقيينَ الـمسيحيين، فهو تأكيدٌ على السياسةِ الإنسانيةِ الكليةِ لبلادِنا في تعاملِها مع أشقائنا العربِ دون تمييزٍ بينهم في دينٍ أو مذهبٍ أو عِـرْقٍ. فقطرُ ترى في العربيِّ إنساناً أولاً وآخراً، و له الحقُّ، كلُّ الحقِّ، في أنْ يعيشَ في وطنِـهِ مُكرَّماً، آمناً، مُرفَّهاً لأنَّهُ مواطنٌ وليس لشيءٍ آخرَ. وبالطبعِ، فإنَّ غيابَ تلك السياسةِ من قواميس الأنظمةِ الاستبداديةِ وبعضِ وسائلِ الإعلامِ، أسهم في الحالةِ الـمأساوية التي جعلتْ النسيجَ الاجتماعيَّ هشاً في دولٍ تُشكِّلُ ركيزةً في وعينا التاريخيِّ كسوريا والعراق. إنَّ الإنسانَ العربيَّ الـمُتحضرَ، الـمُتمدنَ، الطيبَ الذي رآه العالَمُ في خطابِ سموِّهِ، هو الذي تسعى بلادُنا إلى الإسهامِ في تنميةِ بلادِهِ، والتخفيفِ من معاناتِـهِ، والسعيِ إلى إيجادِ البيئةِ الحضاريةِ التي تؤمِّنُ له حياةً حرةً كريمةً واعدةً بالأفضلِ في مستقبلِـهِ، مُستندةً في ذلك إلى الأخلاقِ والقيمِ النابعةِ من الإسلامِ الحنيفِ والعروبةِ الإنسانيةِ. عندما نقولُ إنَّ سموَّ الأميرِ الـمفدى، شخصاً وشخصيةً اعتباريةً، ركيزةٌ في صُنْـعِ الدورِ والتأثيرِ لبلادِنا في أوساطِ أشقائنا العربِ، فإننا نتحدثُ عن واقعٍ حيٍّ. فسموُّه رجلُ دولةٍ وسياسيٌّ من الطرازِ الرفيعِ، وإنسانٌ ذو حضورٍ فيه مهابةٌ ومودةٌ، مما يجعلُنا نتطلعُ دائماً إلى دورٍ أعظمَ تأثيراً لبلادِنا في الـمنطقةِ والعالمِ.كلمة أخيرة : تحيةُ احترامٍ وتقديرٍ للمنظمينَ والـمشرفينَ على منتدى الدوحة، لأنهم ينقلونَ بحُسنِ تنظيمِهِم وإشرافِهِم الصورةَ الحقيقيةَ لبلادِنا كوطنٍ متقدِّمٍ حضارياً، يقبلُ بالرأي والرأي الآخر، ويعملُ جاهداً لإثراءِ مسيرةِ الإنسانيةِ نحو التعايشِ والعدالةِ بالحوارِ الهادفِ البنَّاء.

1362

| 16 مايو 2017

متلازمة الإرهاب واحتضاره

في الطبِّ، يُطلقُ مُصطلحُ: مُتلازِمَة على مجموعِ الأعراضِ والعلاماتِ التي تُهيئُ لحدوثِ مرضٍ ما، أو ترافقُ الإصابةَ به. وفي السياسةِ، توجدُ أعراضٌ وعلاماتٌ لمرضِ الإرهابِ، منها: قيامُ الدولةِ بقتلِ مواطنيها، وتهجيرهم، وتدميرِ مُدنِـهِم وقراهم. ولجوءُ الشعوبِ إلى السلاحِ دفاعاً عن نفسِها. إلا أنَّ أهمَّ العلاماتِ هي بروزُ تنظيماتٍ إرهابيةٍ لها أذرعٌ عسكريةٌ تقومُ بالقتلِ وسَفْكِ الدماءِ بحُجَّـةِ الدفاعِ عنِ الأمةِ والأوطانِ. فنلاحظُ أنَّ خطابَها الإعلاميَّ السياسيَّ خالٍ منَ الأملِ في غدٍ أفضلَ، وأنَّـهُ ليس إلا عباراتٍ جوفاءَ تُبَـرِّرُ جرائمَها. وأنها تتعاملُ معَ الإنسانِ كشيءٍ بلا إرادةٍ ومشاعرَ وروحٍ، وكرقمٍ يمكنُ حَـذفُـهُ منْ معادلةِ الحياةِ بكلِّ بساطةٍ. ولأنْ ليسَ لديها قضايا حقيقيةً تدافعُ عنها، فإنَّها تبحثُ دائماً عن عدوٍّ خارجيٍّ أو داخليٍّ. فقادتُها يدركونَ أنَّ الاستقرارَ والأمنَ والتنميةَ والتَّحضُّرَ والتَّمَدُّنَ هي عواملُ لا تسمحُ لها بالبقاءِ والتَّمَـدُّدِ، لذلك يرفضونَ الحوارَ الوطنيَّ الجادَّ، ويسعونَ لاستمرارِ القتالِ دونما اهتمامٍ بالأثمانِ الباهظةِ له بشرياً واقتصادياً وحضارياً.فعندما يحتكرُ فردٌ الوطنَ والشعبَ كمُلكٍ شخصيٍّ له، كما هو حالُ النظامِ السوريِّ الأسديِّ، والنظامِ الانقلابيِّ في مصر، والنظامِ اليمنيِّ السابق، ويتيمِ القذافي؛ خليفة حفتر في ليبيا، أو تحتكرُ مجموعةٌ هنا وجماعةٌ هناك لنفسها تحديدَ مفهومَيْ الحُكمِ والنظامِ السياسيِّ كالداعشيةِ، والحالشيةِ، والحوثيةِ، والحَشديةِ، نسبةً لتنظيم الدولة الإسلامية في العراقِ والشامِ، وحزبِ الله اللبنانيِّ، وجماعةِ الحوثيِّ اليمنيةِ، والحشدِ الشعبيِّ العراقيِّ، فإنَّنا أمامَ حالةٍ تُؤسِّسُ للفوضى وزوالِ سلطةِ القانونِ، وتُبَـشِّرُ بعهدٍ دمويٍّ يُخلخلُ النسيجَ الـمجتمعيَّ، ويُضعضعُ الشكلَ الضامنَ لحياةٍ طبيعيةٍ للبشرِ في أوطانِهِم، أي الدولةُ ومؤسساتُها وأجهزتُها الـمختلفةُ. وهي حالاتٌ يستثمرُ أصحابُها الأوضاعَ الاقتصاديةَ والاجتماعيةَ الصعبةَ للشبابِ صغارِ السنِّ بخاصةٍ، لإيهامِهِم بأنَّها ناتجةٌ عن الابتعادِ عن دينِ اللهِ وليس عن ضعْفِ التخطيطِ الاقتصاديِّ وسوءِ الإدارةِ وتفشِّي الفسادِ، فينقلبونَ إلى أدواتٍ تقومُ بأمورٍ تخدمُ كلَّ شيءٍ إلا الشعوبَ والأوطانَ. ونحنُ لا نُناقشُ ضمائرَهم، ولا شأنَ لنا بما تُخفي قلوبُهُم، ولكننا معنيُّونَ بالأعمالِ الإجراميةِ التي يقومونَ بها، وبالجذورِ الاجتماعيةِ والاقتصاديةِ والسياسيةِ التي اسْتُغِـلَّتْ لتكوينِ فِـكرِهِم. فيجبُ علينا، أولاً، البحثُ في سُبُلِ تحقيقِ الحياةِ الكريمةِ لهم في أوطانٍ تحترمُ إنسانَها وتتعاملُ معه كقيمةٍ عظمى. وثانياً، مواجهةُ الفِـكْـرِ بالفكرِ، والسعيِ لاحتضانِ شبابِنا بالحوارِ. وأخيراً، التَّشَـدُّدُ في الـمواجهةِ الأمنيةِ للمخططاتِ الإرهابيةِ. علينا، إذنْ، البدءُ في مرحلةٍ جديدةٍ في خطابِنا الإعلاميِّ العربيِّ تؤكِّـدُ على البُعدِ الإنسانيِّ الـمَدَنيِّ في الإسلامِ كضامنٍ لحقَّ الإنسانِ في الحياةِ والعملِ والـمعيشةِ بحريةٍ. وهذا سيؤدي، بعد سنواتٍ، إلى حَصْـرِ الفِكرِ الإرهابيِّ في بُؤَرٍ لا تُحاربُها الدولُ وحسبُ، وإنما ترفضُها الشعوبُ التي ستنظرُ إليها كتهديدٍ مباشرٍ لعقيدتِها السمحاءِ، ولحياةِ أبنائها ومستقبلهم. كلمةٌ أخيرةٌ: رغم القوةِ التي تبدو عليها التنظيماتُ الإرهابيةُ، فإنَّها ليستْ أكثرَ من حالاتٍ تسبقُ الانهيارَ الشاملَ للأنظمةِ السياسيةِ الـمُستبدةِ. فهي كصحوةِ الـموتِ التي نلاحظُها في الدقائقِ الأخيرةِ من حياةِ بعضِ الأشخاصِ، حينَ تحلُّ في أجسادِهِم قوةٌ تجعلُهُم يتحركونَ ويتحدثونَ معَ الذينَ حولَهم، ثم يأتي الـموتُ بَغتةً فتتهاوى أجسادُهُم، وتهمدُ حركتُهُم إلى قيامِ الساعةِ.

1877

| 09 مايو 2017

حروبٌ سلاحُها الكلمةُ

قبلَ سنواتٍ، تكسرتْ أمواجُ الحملاتِ الـمُغرضةِ عند اصطدامِـها بصلابةِ البناءِ الإنسانيِّ والأخلاقيِّ والقانونيِّ لبلادِنا. وانتظرنا أنْ نبدأ بعدها بإعدادِ شبابٍ منَ الجنسينِ، ثقافياً ومعرفياً وسياسياً، بحيثُ يُسهمونَ في إيجادِ قاعدةٍ قويةٍ منَ العلاقاتِ العامةِ مع الأشقاءِ العربِ والـمسلمينَ من خلالِ مواقعِ التواصلِ الاجتماعيِّ، كالفيس بوك، وتويتر، وذلك لسببينِ:الأولُ: أنَّها الساحاتُ الحقيقيةُ التي يتمُّ فيها شَـنُّ حروبِ التشويهِ الـمُتَعَـمَّدِ ضدَّ الدولِ والقياداتِ والشعوبِ. الثاني: أنَّ الناشئةَ والشبابَ العربَ يُـكَوِّنونَ رؤاهم السياسيةَ، وتُصاغُ شخصياتِـهِم من خلالِ الـمعلوماتِ التي يستقونها منها. وحينَ يتولونَ الـمناصبَ الـمختلفةَ في بلادُهِم مستقبلاً، فإنَّ توجُّهاتِـهِم نحو الدولِ والشعوبِ، وقراراتِهِم السياسيةَ والاقتصاديةَ ستكونُ محكومةً برؤاهم السابقةِ. فهذه الـمواقعُ هي خطُّ الدفاعِ الأولِ، وخطُّ الانطلاقِ لننقلَ الواقعَ الحقيقيَّ الرائعَ لبلادنا. عندنا شبابٌ متعلمونَ تعليماً رفيعاً، ومختصونَ في كلِّ الـمجالاتِ، لكننا نفتقرُ إلى الشبابِ الـموسوعيين الـمُلِـمِّينَ إلـماماً واسعاً بالتاريخِ السياسي للأممِ والشعوبِ والدولِ، والـمُطلعينَ على حضاراتِها وثقافاتِها، والـمُتحكمينَ بانفعالاتِـهِم، والقادرينَ على توجيهِ الحوارِ إلى مواضِـعِـهِ التي تخدمُ الهدفَ الذي نسعى إليه، أي: تبيينُ الحقائقِ، وتخليقُ شعورٍ في الشعوبِ العربيةِ والإسلامية بِـتَفَـهُّمِ سياساتِنا الـمُتبنيةِ لقضاياها، بحيث يكونُ جزءاً منَ القوةِ الناعمةِ لبلادنا. وهنا، لابدَّ منْ توضيحِ الـمقصودِ بالقوةِ الناعمةِ، فهي التأثيرُ في الشعوبِ وصُنَّاعِ القرارِ منْ خلالِ الـمواقفِ السياسيةِ الـمبدئيةِ، والأعمالِ الخيريةِ، والكتاباتِ الأدبيةِ، والأعمالِ الفنيةِ، غناءً ومسرحاً ومسلسلاتٍ وفناً تشكيلياً. وبالطبعِ، فإنَّ نجاحَـنا فيسبوكياً وتويترياً سَـيزيدُ تلك القوةَ صلابةً وتأثيراً. ومن خلالِ متابعةِ النشاطِ الضخمِ لوزارةِ الخارجيةِ، وما تُحققُهُ من نجاحاتٍ على الـمستويينِ العربيِّ والدَّوليِّ، فإنني أتمنى على الـمسؤولينَ فيها استثمارَ خبراتِ رجالاتِها الذين مارسوا العملَ الدبلوماسيَّ، كسفراء وقناصل وملحقين عسكريين وتجاريينَ، بحيثُ يكونُ لهم حضورٌ إعلاميٌّ في قنواتِ التلفزةِ، والإذاعةِ، والصحافةِ، وكذلك، في مواقعِ التواصلِ الاجتماعيِّ، يبسطونَ فيها خبراتِـهِم الثريةَ حولَ القضايا التي تهمُّ هذا الشعبَ أو ذاك، ويُبينونَ كيفيةَ مناقشةِ الشعوبِ وقواها السياسيةِ والاجتماعيةِ. فهؤلاءِ الرجالُ الأكفاءُ لهم احترامُهُم وتقديرُهُم في مجتمعِـنا، ويعرفونَ جيداً كيفَ يخاطبونَـهُ ويُوجِّهونَـهُ عبرَ ندواتٍ حواريةٍ، أو مقالاتٍ، أو من خلالِ دوراتٍ تُعدُّها الوزارةُ للتثقيفِ السياسيِّ للشبابِ من الجنسينِ، وأخرى للتدريبِ على مهاراتِ التفاوضِ وتطويرِ الحوارِ بحيثُ يكسبونَ تأييدَ واحترامَ الآخرينَ، أو يصلوا بهم إلى منطقةٍ وسطى فيها أفضلُ الشروطِ الـممكنةِ لقضايانا. بالطبعِ، إنَّ وزارةَ الخارجيةِ قادرةٌ على القيامِ بهذا الدورِ العظيمِ، لكنَّ مسؤولياتِـها الكبيرةَ تجعلُ من تنسيقِ جهودِها مع وزارة الشبابِ والثقافةِ، وجامعةِ قطرَ، والـمراكزِ البحثيةِ في البلادِ أمراً لابد منه. كما أنَّـهُ من الـمسؤوليةِ الاجتماعيةِ للشركاتِ الوطنيةِ الكبرى أنْ تدعمَ جزءاً من تلك الجهودِ بالتمويلِ والرعايةِ، ليتكاملَ البناءُ الهرميُّ ذو البُعدِ الوطنيِّ لها. كلمةٌ أخيرةٌ: قطرُ، قيادةً وشعباً، أمانةٌ غاليةٌ في أعناقِـنا، وأخلاقُنا وسلوكُنا ركنانِ هامانِ منْ أركانِ تأثيرِها في العالمِ. و رُبَّ كلمةٍ أو عبارةٍ في الفيس بوك والتويتر، تصنعُ تأثيراً إيجابياً عظيماً في الشعوبِ أقوى من ملايينِ الخُطَبِ.

1615

| 02 مايو 2017

قَطَرُ .. هَامَةٌ عَالِيَةٌ

يومَ السبتِ الـماضي، كانت القامةُ الشامخةُ لسمو الأميرِ الـمُفدى مُحاطةً بقلبِ قطرَ الحبيبةِ وقلوبِـنا، بينما كان يتجهُ صوبَ الطائرةِ التي أقلَّتْ أبناءَنا العائدينَ من العراقِ. كان سموُّهُ، كعهدِنا به، القائدَ الإنسانَ البشوشَ الـمتواضعَ جمَّ الأدبِ، وتعكسُ ملامحُ وجهِـهِ مشاعرَ الفرحِ التي تموجُ داخلَ قلبِـهِ الكبيرِ الذي فيه موضعٌ لكلِّ ذرةِ ترابٍ في بلادنا الحبيبةِ، ولكلِّ واحدٍ منا، مما جعلَ شعورَنا يتعاظمُ بروعةِ وطنِـنا وشعبنا في ظلِّ قيادتِـهِ الحكيمةِ.هذا الحَدَثُ الوطنيُّ الرائعُ كان مشهدَ النهايةِ للـمُعاناةِ الإنسانيةِ للمختطفينَ وأُسَرِهِـمْ، وللمُعاناةِ الوطنيةِ للشعبِ القطريِّ طوالَ عامٍ وأربعةِ شهورٍ. وحين نقرأهُ بدقةٍ، فإنَّنا نلاحظُ ما يلي: 1) شخصيةُ سمو الأميرِ الـمُفدى هي أهمُّ ركيزةٍ لبلادِنا للتأثيرِ الإيجابيِّ في أوساطِ أشقائنا العربِ والـمسلمينَ. وهو ما أجدُهُ في كثيرٍ من الصفحاتِ الإلكترونيةِ العربيةِ الكبيرةِ التي تنشر مقالاتٍ وآراءً تُثَـمِّنُ عالياً الـمواقفَ الـمبدئيةَ عربياً وإسلامياً لسموِّهِ، وتتحدثُ عن شخصِـهِ باحترامٍ وتقديرٍ بسببِ ما يلمسُـهُ الجميعُ من علاقةٍ رائعةٍ مع شعبِـهِ الذي يدركُ أنَّ كلَّ يومٍ جديدٍ يحملُ إليه بشائرَ الخيرِ في وطنٍ يحترمُ إنسانَـهُ، وفي ظلِّ قيادةٍ تسيرُ به نحو غدٍ واعدٍ بكلِّ خيرٍ. ولذلك، أقولُ إنَّ شخصَ سموِّهِ هو العاملُ الأولُ في نجاحِ العمليةِ التفاوضيةِ التي قادتْ إلى إطلاقِ سراحِ أبنائنا. 2) أثمرتِ السياساتُ الخارجيةُ لبلادِنا بقيادةِ سمو الأميرِ الـمُفدى عن نجاحٍ كبيرٍ في مجالِ العلاقاتِ العامةِ الدَّوليةِ. فعلاقاتُنا الرسميةُ بالدولِ، وعلاقاتُنا بالشعوبِ وقواها السياسيةِ والاجتماعيةِ، ووجودُنا الـمؤثرُ في الـمنظماتِ والهيئاتِ الدوليةِ، تسيرُ في خطوطٍ متوازيةٍ، وتقومُ على احترامِ سيادةِ الدولِ وعدم التَّدخُّلِ في شؤونِها الداخليةِ، وتستندُ إلى الطابعِ الإنسانيِّ الأخلاقيِّ الرفيعِ في تَبَـنِّي القضايا العادلةِ للشعوبِ، والسعيِ لتقديمِ العونِ السياسيِّ والاقتصاديِّ لها. وهذا كُلُّـهُ، أسهمَ في تأسيسِ قاعدةٍ صلبةٍ لبلادِنا لدى قياداتِ الدولِ، وفي صفوفِ شعوبِـها. 3) يُشيرُ نجاحُ الـمفاوضاتِ الشاقةِ التي جرتْ بعيداً عن الإعلامِ إلى أمرٍ غايةٍ في الأهميةِ هو أنَّ وزارةَ الخارجيةّ تمتلكُ كفاءاتٍ وطنيةً رفيعةَ الـمستوى ليس في الـمجالِ الدبلوماسيِّ فقط، وإنما في مجالِ إدارةِ الأزماتِ والتفاوضِ على الـمستوى الدَّوليِّ، مما يجعلُنا نفكرُ، بتقديرٍ وامتنانٍ، في نجاحاتٍ كثيرةٍ للوزارةِ لم يُعلنْ عنها لكنها أضافتْ كثيراً للرصيدِ السياسيِّ لبلادِنا، وأسهمتْ في ترسيخِ وجودٍ قويٍّ وفاعلٍ لها على الـمستويينِ الإقليميِّ والدوليِّ.إنَّ الأوطانَ ، ليستْ مساحةً من الأرضِ تعيشُ عليها مجموعةٌ من الناس وتحكمُها سلطةٌ سياسيةٌ، ولكنها انتماءٌ قلبيٌّ وعقليٌّ للوطنُ تُعزِّزُهُ عدالةٌ وكفايةٌ ونحمد الله أننا في قطر نتمتع بذلك. كلمة أخيرة:نحمد الله على أننا قطريون يمتزج حب قطر وسمو الأمير بدمائنا وأرواحنا.. وطنٌ رائعٌ وقائدٌ ساهرٌ على مصالح وطنه وشعبه

2128

| 25 أبريل 2017

الدوائرُ النفسيةُ (1)

في تعامُلِـنا معَ الآخرينَ، يجبُ أنْ نُدركَ أنَّ كلَّ واحدٍ منهم يقفُ في مركزِ دائرةٍ نفسيةٍ يُحيطُ ذاتَـهُ بها، ويشعرُ بالأمانِ داخلَها، ويتعاملُ مع دوائرِ سواه منْ خلالِها. وتتفاوتُ هذه الدوائرُ غيرُ الـمَرئيةِ في درجاتِ قوتِها وصلابتِها نظراً لاختلافِ الأُسسِ النفسيةِ والعقليةِ لأصحابِها. ومنَ الـمُفيدِ جداً أنْ نحاولَ قراءةَ شخصياتِهِم لنتمكنَ منْ تفعيلِ دورِنا الاجتماعيِّ والإنسانيِّ ليكونَ أعظمَ تأثيراً. وسنبدأُ بالشخصيةِ العاطفيةِ.عندما نقولُ عنْ شخصٍ إنَّـهُ عاطفيٌّ، فإنَّنا لا نقصدُ وقوعَـهُ في الغرامِ والحبِّ، وإنما نتحدثُ عن انفعالاتِـهِ وتَردُّدِ صدى الأحداثِ التي تمرُّ به في نفسِـهِ. ولنطرحِ الأمرَ في نقاطٍ:1) العاطفيُّ، شخصٌ تُؤثِّـرُ فيه الأحداثُ بشدةٍ أعظمَ منْ تأثيرِها في سواه. فهو يتألَّمُ لأمورٍ تتعلقُ بمن يحبُّهُم، كعذابِـهِ الدائمِ الذي يُصَدِّعُ فؤادَهُ لبكاءِ أمِّهِ الـمريرِ في طفولتِـهِ البعيدةِ. ولأمورٍ لا تتعلقُ به شخصياً، كأنْ يُحْدِثَ منظرُ طفلٍ فقيرٍ في أقاصي الأرضِ جُرحاً غائراً في قلبِـهِ لا يندملُ بمرورِ الأيامِ.2) قد يُقالُ: إنَّ الجميعَ يتأثرونَ، فأقولُ: نعم. لكنَّ العاطفيَّ لا يُـوَجِّـهُ تَأثُّـرَهُ إلى الخارجِ محاولاً تغييرَ الأمورِ، وإنما يقومُ بتوجيهِها إلى داخلِـهِ لتتعاظمَ يوماً فيومٍ، ويعيشُ مواجعَها طوالَ عُمرِهِ. وهنا، نلاحظُ أنَّـهُ يميلُ للعزلةِ عنِ الناسِ، رغمَ حبِّـهِ وتَمَنِّـيهِ الخيرَ لهم، لأنَّه، حينَ يُخالطُهُم، يشعرُ بالقلقِ بسببِ الفجوةِ بين انفعالاتِهِ وانفعالاتِهِم، فيندفعُ للعُزلةِ من جديد.3) يتميَّزُ العاطفيُّ بحِـسٍّ أخلاقيٍّ رفيعٍ يدفعُهُ للالتزامِ الدينيِّ، قولاً وعملاً، ويجعلُهُ يعيشُ صراعاً داخلياً بين شعورِهِ بألامِ الآخرينَ وشعورِهِ بعدمِ قدرتِـهِ على تقديمِ ما يُخَـفِّفُها، رغم إدراكِـهِ أنَّ الأمرَ لا يدَ له فيه.4) العاطفيُّ إنسانٌ ذو ميولٍ أدبيةٍ وفنيةٍ تبدأُ باهتمامِـهِ بتسجيلِ يومياتِـهِ أو الأحداثِ التي يراها مهمةً في حياتِـهِ، ثم تظهرُ في كتابةِ القصةِ، والروايةِ، والشعر، والخواطر، وفي تأثُّرِهِ الشديدِ بالـموسيقى والغناءِ.5) منَ الأمورِ التي تُميِّزُ العاطفيَّ أنَّـهُ سريعُ الخضوعِ لإراداتِ الآخرينَ، لنفورِهِ من مجردِ التفكيرِ بالتصادُمِ بين إرادتِـهِ وإراداتِهِـم لخوفِـهِ من التَّسببِ لهم بألمٍ يُثْـقِـلُ ضميرَهُ الحيَّ بمواجعَ جديدةٍ.لابد من التنبيهِ إلى أنَّ بعضَ الآباءِ والأُمهاتِ لا يبالونَ بالجانبِ النفسيِّ في تكوينِ شخصياتِ أبنائِهِم، فنجدُهُم يُعاملونَهُم جميعاً بنفسِ الطريقةِ التي تستندُ إلى الإساءةِ اللَّفظيةِ، وقد تصلُ، أحياناً، إلى العنفِ الجسديِّ. وإذا كان الطفلُ عاطفياً، فإنَّ ذلكَ سَيُوَلِّدُ في نفسِـهِ شعوراً بالظلمِ، وسيرى الآخرينَ قُساةً لا عواطفَ حقيقيةً في نفوسِـهِم، فتزدادُ ميولُـهُ للعزلةِ، وتتعاظمُ ألامُـهُ لـما يُصيبُـهُ ويُصيبُ سواه، وتتكونُ له شخصيةٌ مُتطرفةٌ في انفعاليتِـها ولا فاعليتِها. أيْ أنَّـهُ سيكونُ شخصاً سلبياً في حياتِـهِ، لا قُدرةَ نفسيةً عندَهُ تُمَكِّنُـهُ منَ الـمبادرةِ، ولا شجاعةَ أدبيةً تُساعدُهُ في إبداءِ آرائِـهِ والدفاعِ عنها.

2025

| 18 أبريل 2017

الجريمةُ الاجتماعيةُ السَّلبيةُ

في القانونِ الجنائيِّ، عندما يقومُ شخصٌ بإطلاقِ النارِ على آخرَ فيقتلُهُ، فإنَّ جريمتَـهُ تكونُ إيجابيةً، أيْ توفرَ لها الفِـعلُ: إطلاقُ النارِ، والنتيجةُ: مقتلُ إنسانٍ، والدافعُ. أما عندما يمتنعُ شخصٌ عن القيامِ بأمرٍ فيُسبِّبُ امتناعُهُ موتَ إنسانٍ، كأنْ تمتنعُ الأمُّ عن إرضاعِ صغيرِها فيموتُ، فإنَّ الجريمةَ تكونُ سلبيةً. وفي الحالتينِ، تكونُ العقوبةُ واضحةً مُفَصَّلَةً، ويتمُّ إيقاعُها بالـمجرمِ وحدَهُ دونَ أنْ يُضارَّ الذينَ لا ذَنْبَ لهم. أما في حياتِنا، فكثيرٌ منَ الجرائمِ الاجتماعيةِ لا ينالُ مرتكبوها عقوبةً، رغم أنَّها تُحطِّمُ سُمعةَ إنسانٍ، وتُدَمِّـرُ أُسَراً، وتُسيءُ إلى البناءِ الأخلاقيِّ. وأسوأُ نتائجِها تكونُ شعورَ ضحاياها بالعَداءِ تجاهَ الـمجتمعِ وقِـيَـمِـهِ.لننظرْ، مثلاً، إلى ما يحدثُ لشابٍّ ارتكبَ جريمةً، كتعاطي الـمخدراتِ، وعُوقِـبَ بالسَّجنِ، وعُولِجَ وصَلُحَ حالُـهُ، لنرى كيفَ يقومُ أفرادٌ كُثْرُ في الـمجتمعِ بمعاقبتِـهِ، ومعاقبةِ أسرتِـهِ، بقسوةٍ ولؤمٍ مُفرطَينِ. فنجدُهُم لا يُبالونَ ببحثِ الأسبابِ التي دفعتهُ لتعاطي الـمخدراتِ، ولا بالألياتِ التي عُولجَ بها منَ الإدمانِ، وإنما يأخذونَ بانتقادِهِ، والتشكيكِ به، ووَصْفِ أسرتِـهِ بالفسادِ. وهنا، يجدُ أفرادُ الأسرةِ أنفسَهُم في مواجهةٍ ظالـمةٍ معَ مجتمعٍ لا يستطيعُ بعضُ أبنائِـهِ أنْ يَتَحلوا بالروحِ الإنسانيةِ للإسلامِ الحنيفِ. ولننظرْ إلى قيامِ شابٍّ تافهٍ بالإساءةِ لسُمعةِ فتاةٍ، فيذكرُها بالاسمِ، ويروي عنها أموراً يختلقُها، لنرى كيفَ يُنَصِّبُ بعضُ الأفرادِ أنفسَهُم قُضاةً، فيحكمونَ عليها وعلى أسرتِها بالفسادِ. بل، ويقومونَ بروايةِ قصصٍ لا منطقَ فيها عنها وعن أخواتِها، لدرجةِ أنَّ الذينَ تربطُهُم بأسرتِها علاقاتُ جوارٍ طيبةٍ يشعرونَ بالخطرِ على بناتِـهم وأُسَرِهِم، فينضمونَ إلى قافلةِ الظلمِ الاجتماعيِّ، بلا تفكيرٍ، ويعاقبونَ أسرةَ الفتاةِ بالعَزْلِ وإظهارِ الكراهيةِ لها. فماذا ننتظرُ من هاتِـهِ الـمظلوماتِ اللاتي صارَ مصيرُهُنَ بائساً، ولم يَعُدْ بإمكانِـهِنَّ مجردَ الحلمِ بحياةٍ زوجيةٍ هانئةٍ كسواهُنَّ منَ الفتياتِ؟. الـمجتمعُ، في الحالتينِ وسواهما، يقومُ بالجريمةِ السلبيةِ، لأنَّ كثيراً منْ أبنائِـهِ يمتنعونَ عن القولِ والعملِ الكفيلينِ بفَضْحِ ومعاقبةِ الـمجرمينَ الإيجابيينَ الذين ينشرونَ أموراً تُؤثِّرُ سلباً وبشدةٍ على مصائرِ أناسٍ أخطأوا وتابوا، أو اتُّهِموا بالخطيئةِ. وترجعُ سلبيتُهُ إلى أنَّ النهضةَ الاجتماعيةَ، والتَّحضُّرَ، والتَّمَدُّنَ لم ترافقها تنميةٌ أخلاقيةٌ كافيةٌ تستندُ إلى الروحِ الإنسانيةِ، والرحمةِ، والعدالةِ في القولِ والعملِ، وسواها من جوانبِ ديننا الإسلاميِّ الحنيفِ. لكنَّ الجيلَ الشابَّ في بلادِنا الحبيبةِ بدأ في ممارسةِ دورِهِ في تلك التنميةِ عَبْرَ وسائلِ التواصلِ الاجتماعيِّ، مما يجعلُنا نشعرُ بالاطمئنانِ إلى الغدِ الاجتماعيِّ والأخلاقيِّ لـمجتمعِنا.كلمةٌ أخيرةٌ: منهجُنا في حياتِنا الاجتماعيةِ يستندُ إلى حديثِ الأغلى منْ حياتِنا ودُنيانا، قال صلى الله عليه وسلم: (كُلُّ بَنِـيْ آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْـرُ الخَطَّائِـيْـنَ التَّـوَّابُونَ).

1286

| 11 أبريل 2017

ديونُ الأنديةِ: قدْ أسمَعْتَ لو ناديتَ حياً

حينَ يُقالُ إنَّ الأنديةَ الرياضيةَ تواجهُ أزمةً ماليةً بسببِ الديونِ، فهذا نصفُ الحقيقةِ، وفيه تأجيلٌ لـمواجهةِ الواقعِ كما هو وليس كما نتمنى أنْ يكونَ. ولذلك، ينبغي أنْ نكونَ واضحينَ فنناقشُ القضيةَ في نقاط، ونبدأُ بالأسبابِ، كالتالي:(1) عدمُ الكفاءةِ الإداريةِ: وهو السببُ الرئيسُ لكلِّ الأزماتِ التي تُعاني الأنديةُ منها. لأنَّ معظمَ الإداراتِ لا تقومُ إلا بإدارةِ الأزماتِ، بمعنى أنَّها تعترفُ بوجودِها، لكنها لا تملك رؤى، ولا تضعُ خططاً لتجاوزِها. فنحنُ نلاحظُ أنَّها تنفي التقصيرَ عنها، وتُبرِّرُ فشلَها بأخطاءِ الإداراتِ السابقةِ التي وَرَّثَتْها مشكلاتٍ ضخمةً. حَسَنٌ، سنقبلُ بما تقولُ، لكننا سنسألُها بدورِنا: لمَ سَعَتْ للتَّرشُّحِ ما دامتْ تدركُ أنها لن تستطيعَ القيامَ بشيءٍ لتعديلِ الـمَسارِ؟، أم أنَّ الأمرَ بالنسبةِ إليها هو احتفالياتٌ إعلاميةٌ؟.(2) الشعورُ بأبوَّةِ الجهات الرسمية: أي تعاملُ الإداراتِ مع وزارةِ الشبابِ والرياضةِ، واللجنةِ الأولـمبيةِ، والاتحاداتِ الرياضيةِ، وكأنَّها الآباءُ الذين مفروضٌ عليهم تخليصُ الأبناءِ، أي الأندية، من تَبعاتِ أخطائهم وقُصورِهِم. وهذا جانبٌ يُشيرُ إلى أنَّ الأزماتِ الـماليةِ حتى لو تَـمَّ حَلُّـها بتدخُّلِ تلك الجهاتِ فستعودُ للظهورِ في وقتٍ قريبٍ، وستتضخَّمُ من جديدٍ لنعودَ إلى الـمربعِ الأولِ.(3) هروبُ الـمُمَوِّلينَ: فالأنديةُ، ومنها الكبيرةُ تاريخاً وجماهيراً، كانَ لها مُمَوِّلونَ منْ أبنائها ذوي الـمكانةِ الاجتماعيةِ والـماديةِ، إلا أنَّهم نأوا بأنفسِهِم عنها عندما وجدوا أنَّ الإداراتِ لا تستطيعُ تقديمَ جديدٍ يُصَوِّبَ مسارَها ويُمَكِّنُها منْ تحقيقِ إنجازاتٍ تُعيدُها إلى الواجهةِ.أما بعضُ الحلولُ الـمُقترحةِ التي نراها مناسبةً، فتتمثلُ في التالي:(1) يجب على رؤساءِ إداراتِ الأنديةِ، بصفتِـهِم الاعتباريةِ، أنْ يخرجوا من ظلالِ الـماضي حين كانَ تكوينُ الإداراتِ خاضعاً لضخامةِ الأسماءِ، وللعلاقاتِ الشخصيةِ. فعليهم البدءُ في تكوينِ إداراتٍ تكنوقراطيةٍ تضمُّ الـمُختصينَ ذوي الخبرةِ والكفاءةِ والأهليةِ. فهل يوجدُ في الإداراتِ الحاليةِ أشخاصٌ قادرونَ على وَضْعِ خططٍ لجدولةِ الديونِ، وإطالةِ فتراتِ تسديدِها لـمستحقيها؟. أو يستطيعون إعدادَ موازنةٍ تتناسبُ مع أوضاعِ الأنديةِ الـماليةِ؟. أو بإمكانِـهِم إقناعُ الـمُمَوِّلين بجديةِ ما يقومونَ به لإخراجِ النادي من أزماتِـهِ. والأهمُّ من ذلك كلِّـهِ، أنْ يُخصصوا جزءاً من الـموازنةِ ودَعْـمِ الـمُموِّلينَ لشراءِ عقاراتٍ باسم النادي لاستغلالِها تجارياً في دَعْمِ أنشطتِـهِ، أو شراءِ أسهمَ باسمِـهِ، أو الإسهامُ في أنشطةٍ تجاريةٍ مربحةٍ ذات مخاطرَ صغيرةٍ؟. الجوابُ: لا يوجدُ هؤلاءِ الأشخاصُ، لأنَّ غبارَ قافلةِ التخبطاتِ الإداريةِ يملأُ الصورةَ كلَّها، ويمنعُ الجميعَ من الرؤيةِ.(2) على إدارة كلِّ نادي رياضيٍّ إعدادُ خطةِ عملٍ واضحةٍ مُفصَّلَةٍ للسنواتِ الخمسِ القادماتِ بشأنِ إدارةِ شؤونِـهِ الـماليةِ، وتقديمِها لوزارةِ الشبابِ والرياضةِ واللجنةِ الأولـمبيةِ، بحيثُ يُرتَـكَـزُ عليها في رَفْـعِ اقتراحٍ لـمجلسِ الشورى حتى يتمَّ بَحْثُ إمكانِ تضمينِ الـموازنةِ العامةِ للدولةِ بنداً لدَّعمِ الأنديةِ. أما التباكي على أطلالِ الإداراتِ السابقاتِ، والنواح بسبب ما يتمُّ دفعُـهُ للاعبينَ الـمحترفينَ، فلن يكونَ لهما تأثيرٌ.

1210

| 07 أبريل 2017

الإعلامُ الـمصريُّ بين الانحطاطِ والوَضاعة

مُجَمَّعُ الساقطينَ الـمُسَمَّى بالإعلامِ الـمصري لا يزالُ يعيشُ حالةً من الذُّهانِ الحادِّ التي تدفعُ الصغارَ العاملينَ فيه إلى حَـمْلِ الـمَباخرِ للفرعونِ، وترديدِ الصلواتِ الوثنيةِ في هيكلِـهِ الـمُقامِ على الاستبدادِ، والاستهانةِ بالثوابتِ الوطنيةِ والإسلامية والعربيةِ. وهذا ليسَ مُستغرباً منهم، لأنَّهم كانوا، ولا يزالون، مُهَـرِّجينَ يتراقصونَ ويَتهارشونَ لإرضاءِ الفراعنةِ بلا كرامةٍ ولا نَخوةٍ. ونحنُ، القطريينَ، نعلمُ جيداً بالـمستوى العالي لضحالتِـهِمْ الثقافيةِ، وانحطاطِـهِم الأخلاقيِّ، ودونيةِ مشاعرِهِم الإنسانيةِ، لذلك لم نكنْ نلتفتُ إليهم مَهما أساءوا، ونلتزمُ في إهمالِـنا لهم بوعينا السياسيِّ الرفيعِ، والتزامِنا الإسلاميِّ والعروبيِّ والإنسانيِّ السامي.منذُ أيامٍ، والـمُجَـمَّعُ يفيضُ، كعادتِـهِ، بقاذوراتِـهِ وعفوناتِـهِ، ويحاولُ الـمُهَرِّجونَ فيه أنْ يُسيئوا لبلادِنا، وطناً وقيادةً وشعباً، بما يَعِـفُّ الكرامُ عنهُ من عباراتٍ، وألفاظٍ، وإيماءاتٍ، وتحليلاتٍ كلُّها غثاثةٌ وغباءٌ، مما يدفعُني لأقولَ لهم التالي: 1) في قطرَ الحبيبةِ، يوجدُ حاكمٌ عادلٌ له مكانةٌ ساميةٌ في عقولِـنا وقلوبِـنا ونفوسِـنا، هو سمو الأمير الـمُفدى الذي نفخرُ بسياساتِ بلادِنا الخارجيةِ في عهدِهِ، ونعيشُ إنجازاتِ سياساتِـهِ الداخليةِ واقعاً ننعمُ به في وطنٍ يحتفي بإنسانِـهِ، ويحترمُـهُ، ويُسَخِّرُ له كلَّ الإمكاناتِ ليعيشَ كريماً، مؤهَّلاً علمياً ومعرفياً ومهنياً، قادراً على التطوير والتجديدِ والعطاءِ. 2) لسنا نعيشُ في سجنٍ أسوارُهُ الرعبُ منَ الـموتِ، والهَلَعُ منَ الاعتقالِ والتعذيبِ، والشقاءُ بالتفكيرِ في غدٍ مظلمٍ. ولكننا نعيشُ في أمنٍ وأمانٍ وثقةٍ في أنَّ فجرَ كلِّ يومٍ جديدٍ يحملُ إلينا شيئاً رائعاً. فلا فرعونَ عندنا، يا صغارُ، ولا قضاء يحكمُ بالإعدامِ والسَّجنِ الـمؤبدِ على الـمئاتِ في جلسةٍ واحدةٍ، ولا جنرالاتٍ يُسيئونَ إلى الجيشِ فَيَجُرُّونَـهُ إلى الـمشاركةِ في قَـمْعِ الشعبِ، وتهجيرِ وقَتْلِ الـمواطنينَ، ومشاركةِ الناسِ في أرزاقِهِم بعيداً عن دورِهم الحقيقيِّ في الذَّودِ عنِ الوطنِ والأشقاءِ. وأيضاً، لا مُختلَّ عقلياً كمرتضى منصور، ووضيعاً كأحمد موسى، وطبَّالاً كعمرو أديب، ومُدَّعيةً كلـميس الحديدي، ومنافقاً كاذباً كمصطفى بكري، وسواهم منَ الذينَ لطخوا وجهَ مصرَ الحبيبةِ، وأسهموا في حالةِ عُزلتِـها عن الأشقاءِ، وانعدامِ دورِها وتأثيرِها عربياً وإقليمياً ودولياً. 3) عندما نتحدثُ عن الدورِ، فإنَّنا لا نعودُ إلى تاريخٍ اندثرَ، وحاضرٍ لا إنجازَ فيه، وغدٍ لا أملَ فيه. بل نرتكزُ على نهضةٍ كبرى في التعليمِ، والاقتصادِ، وحقوقِ الإنسانِ، واحترامِ الآخرِ، والقبولِ بالاختلافاتِ في التفكيرِ والرؤى، وكلُّها أمورٌ تُقَـوِّي تأثيرَ بلادنا، وتُفَـعِّلُ دورَها بعيداً عن هرطقاتِ الـمساحةِ والتَّعدادِ السكانيِّ التي لم تَـعُدْ ركيزةً للحديثِ إلا عندَ العاجزينَ عن تقديمِ جديدٍ يخدمُ الشعوبَ والأوطانَ. كلمة أخيرةٌ: كأني بأبي الطيبِ يتحدثُ عن حالِ مصرَ الحبيبةِ في وجودِكم ووجودِ فرعونكم، حينَ قالَ:نَامَتْ نَـواطِيرُ مِـصْـرٍ عَـنْ ثَـعالِـبِـها فَـقَدْ بَشِـمْـنَ وَما تَـفْـنَى العَـناقِـــيدُ

1415

| 04 أبريل 2017

مُجَـمَّـعُ السَّاقطينَ: الإعلامُ الـمصريُّ

لم تَـخِـبِ الظنونُ في مُجَـمَّـعِ الساقطينَ الـمُسَمَّى بالإعلامِ الـمصريِّ، فقد فاضَ كعادتِـهِ، وخرجَ الصغارُ العاملونَ فيه ينعقونَ بانحطاطِـهِم و دُونيَّـتِـهِم، فأضحكونا كثيراً وهم يتواثبونَ محاولينَ لَـفْـتَ انتباهِـنا لوجودِهِم في الدنيا، وقد غابَ عنهم أنَّ الصقرَ العربيَّ القطريَّ يحلقُ عالياً في سماواتِ التَّحَضُّرِ والـمَدَنيةِ والإنسانيةِ والكرامةِ، ولا يَنشغلُ بِـبُغاثُ الطيرِ.1) كلما دُفِـعَ الساقطونَ في الـمُجَـمَّـعِ لنَـهْشِ الإسلامِ والعروبةِ، وتَحقيرِ الشعوبِ والدولِ، نجدُهُم يُحدثونَنا عنِ الحضارةِ الفرعونيةِ، وكأنَّها حضارةٌ أسستْ لنظامٍ سياسيٍّ فريدٍ، واستطاعتْ الخروجَ من حدودِها لتُؤثِّـرَ حضارياً في الأممِ والشعوبِ. في حينِ أنَّها كانت حضارةً محليةً تقومُ على الاستبدادِ، وعبادةِ الفرعونِ، وتسخيرِ الشعبِ والهندسةِ والطبِّ لغايةٍ واحدةٍ هي بناءُ مدافنَ للفراعنةِ فقط. وكان الأَولى بهم لو حدثونا عنها كجزءٍ مجيدٍ من تاريخٍ قديمٍ طواهُ تاريخٌ جديدٌ بدأ بظهورِ الإسلامِ الذي تبوَّأتْ مصرُ فيه مكانةً عظيمةً. 2) عندما نتحدثُ، نحنُ العربَ القطريينَ، عن تاريخِ بلادِنا، فإننا نفعلُ ذلك بإدراكٍ لكونِـنا جزءاً من أمةٍ نفخرُ بتاريخِـها كلِّـهِ. ولكننا، أيضاً، نفخرُ بتاريخِـنا الحديثِ والـمعاصرِ، وندركُ أنَّ الإنجازاتِ في كلِّ الـمجالاتِ، وأولُها دولةُ الـمؤسساتِ والإنسانِ، هي أهراماتُنا الخاصةُ التي بنيناها نحنُ، ثمَّ سَـوَّرناها بالإسلامِ والعروبةِ والإنسانيةِ، فاستطعنا التأثيرَ في أمتنا والعالَمِ حضارياً وسياسياً واقتصادياً. أما الـمُهرجونَ في الـمُجمَّعِ، فقد وقفوا نائحينَ على أطلالِ ماضٍ اندثرَ، و لم يُحققوا إنجازاً في حاضرِهِم يعطيهم مجردَ الحقِّ في التَّعالي والعنصريةِ. 3) منَ العباراتِ التي لا يفتأُ الساقطونَ يرددونها، أنَّ بلادَنا أصغرُ من محافظةٍ في مصرَ. فهل هذا عيبٌ؟. بالطبعِ، لا. لأنَّ تأثيرَ الدولِ، كقطرَ الحبيبةِ، لا يُقاسُ بما يدَّعونَـهُ، وإنَّما بتواجدِها في العالمِ سياسياً واقتصادياً، وبما تشهدُهُ من نهضةٍ في التعليمِ والصحةِ والعملِ واحترامِ حقوقِ الإنسانِ . 4) مشكلتُنا معَ مُجَـمَّـعِ الساقطينَ مشكلةٌ أخلاقيةٌ، لأنَّ أدبَنا النابعَ منَ الإسلامِ الحنيفِ والعروبةِ الإنسانيةِ يَحولُ بيننا وبينَ الانجرارِ إلى هُـوَّةِ الانحطاطِ الأخلاقيِّ التي يرتعونَ فيها صارخينَ بما تَـعِـفُّ عنه نفوسُ الكرامِ. فصمتُنا عن بذاءاتِـهِم هو تَـرَفُّعُ الحُرِّ الكريمِ القويِّ عن مخاطبةِ السُّوقَـةِ الجَهَـلَةِ الغوغائيينَ. كلمة أخيرة :قال السُّموألُ:تُـعَـيِّـرُنا أَنَّـا قَـلِـيْـلٌ عَـدِيْـدُنا فَـقُلْتُ لَها: إِنَّ الكُـرامَ قَلِـيْـلُ وَمَا ضَرَّنا أَنَّـا قَلِـيْـلٌ وَجَارُنا عَزِيْزٌ، وَجَارُ الأَكْثَرِيْنَ ذَلِـيْـلُ

1973

| 28 مارس 2017

الفن سفينة النهضة للمجتمع والوطن

الحركةُ الفنيةُ، في بلادنا، حديثةُ النَّشأةِ، فعمرُها الحقيقيُّ لا يتجاوزُ أربعين عاماً. إذْ شَهِدَتْ سبعينياتُ وثمانينياتُ القرنِ الماضي ولادتَها وخروجَها إلى المجتمعِ، من خلالِ الجزءِ الأولِ منْ مسلسلِ فايز التوش، وأعمالِ الفنانين التشكيليين كالمرحوم يوسف الشريف، والأغنيةِ الوطنيةِ التي كان المرحوم محمد الساعي سَبَّاقاً فيها بأغنيتِهِ الخالدةِ: الله يا عمري قطر. ورغمَ التَّطوُّرِ الهائلِ الذي شَهِدْناهُ في كلِّ مجالاتِ الحياةِ خلالَ العُقودِ الأربعةِ الماضيةِ، إلا أننا وقفنا عندَ نقطةٍ بعينِها في أعمالِنا الإبداعيةِ، تمثيلاً تلفزيونياً ومسرحياً، حين أخذنا نُكرِّرُ القضايا المُجتمعيةِ ونطرحُها بنفسِ المفرداتِ مع تغييرٍ بسيطٍ في الحَبكةِ وأسماءِ الممثلين.فهي قضايا فيها اصطناعٌ نفسيٌّ، وتضخيمٌ للحَدَثِ لا يتناسبانِ مع واقعِنا المُعاشِ. أما الغناءُ ففيه عَجْزٌ عن مسايرةِ التغييراتِ التي يشهدُها مجتمعُنا. ورغم أنَّ الفنَّ التشكيليَّ استمرَ في النموِّ بقوةٍ، لكنه يواجِهُ مشكلةَ عدمَ الاهتمامِ الجماهيريِّ.في مسيرتِنا نحو تحقيقِ الرؤيةِ الوطنية لقطر 2030، نحتاجُ لأعمالٍ تلفزيونيةٍ ومسرحيةٍ تُرَسَّخُ من خلالِها مشاعرُ الانتماءِ، وتُوضَعُ الأُسُسُ النفسيةُ للمجتمعِ المَدَنيِّ القائمِ على الانضباطِ الذاتيِّ، سلوكاً وانفعالاً، واحترامِ الآخرِ وقُبولِهِ. ولا ينبغي أنْ يكونَ ذلك بصورةٍ مباشرةٍ، وإنما منْ خلالِ قضايا تهمُّ المجتمعَ الحالي. فمن غيرِ المعقولِ أنْ يظلَّ تركيزُ الأعمالِ الفنيةِ على الإنسانِ الطيبِ جداً لحَدِّ البلاهةِ، أو السيءِ جداً لِحَدِّ استهانتِهِ بكلِّ القِيَمِ، ولا نجدُ فيها ملامحَ للتَّقَدُّمِ والتَّغَيُّرِ في بُنى المجتمع القِيَمِيَّةِ، ولا النهضةَ في قطر تشريعاً وآلياتِ عملٍ تنفيذيةً، حتى لَنَشعرُ أنها تتحدثُ عن واقعِ مجتمعاتٍ أخرى.أما الغناءُ، في جانبِهِ الوطنيِّ، فإنَّ جزءاً غيرَ قليلٍ منه يفتقدُ الروحَ المؤثرةَ، لأنَّ الكلماتِ فيه ليستْ ذات جَرْسٍ ووَقْعٍ حَماسيَّيْنِ، وموسيقاهُ تنفعُ للغناءِ العاطفيِّ. في حين يجبُ التجديدُ في التعابيرِ والموسيقى، بحيثُ يجعلانِ الأغنيةَ تتردَّدُ في الأفواهِ والقلوبِ بقوةٍ تبعثُ الحبَّ العظيمَ للوطنِ في النفوسِ، وتُهَيِّئانها لاحتضانِ كلِّ ما مَن شأنِهِ رَفْعَ اسمِهِ في كلِّ المحافِلِ.كلمة أخيرة :إنسانيتنا وتَمدننا وتحضرنا هي الوجوه التي نسعى لتبيينها من خلال الفنون .

987

| 21 مارس 2017

الذهب.. متى يكون استثماراً ذكياً ومتى يتحول إلى خطأ مكلف؟
الذهب.. متى يكون استثماراً ذكياً ومتى يتحول إلى خطأ مكلف؟

مع كل ارتفاع جديد في أسعار الذهب، يتكرر...

31239

| 20 يونيو 2026

شهر.. غلبَ سبعين عاماً
شهر.. غلبَ سبعين عاماً

سبعة عقود مضت أنفقت فيها الدول العربية مليارات...

18111

| 16 يونيو 2026

وماذا بعد يا لوبيتيغي؟
وماذا بعد يا لوبيتيغي؟

عندما يتعرض أي منتخب لخسارة قاسية، يكون من...

4050

| 21 يونيو 2026

أين اختفى منتخب التصفيات؟
أين اختفى منتخب التصفيات؟

خمسة أهداف في شباك تونس، نتيجة قاسية تجاوزت...

2865

| 17 يونيو 2026

قطر وأخطر أزمة شهدها العالم
قطر وأخطر أزمة شهدها العالم

على مدار السنوات الماضية، وفي ظل الأزمات التي...

1632

| 16 يونيو 2026

هل تكفي عبارة “مضاعفات طبية” لإغلاق ملف المسؤولية؟
هل تكفي عبارة “مضاعفات طبية” لإغلاق ملف المسؤولية؟

قِيل لي كثيرًا إن: "غالبية الناس لا تفرق...

1431

| 21 يونيو 2026

ما بعد التحول الرقمي: هل تُبرمج الخوارزميات عقول أبنائنا؟
ما بعد التحول الرقمي: هل تُبرمج الخوارزميات عقول أبنائنا؟

في أواخر القرن الثامن عشر، وبينما كان وباء...

672

| 17 يونيو 2026

من تجارب الحياة.. تجربة الفقد
من تجارب الحياة.. تجربة الفقد

الفكرة القائلة "لا تعرف قيمة ما تملك إلا...

561

| 18 يونيو 2026

«لسنا أرقاماً!»
«لسنا أرقاماً!»

كم عبقرية أُعدمت قبل أن تُولد، لأن رقمًا...

543

| 18 يونيو 2026

المصارف العربية ما زالت أسيرة العقار والحديد.. لماذا؟
المصارف العربية ما زالت أسيرة العقار والحديد.. لماذا؟

يشهد الاقتصاد العالمي تحولاً جذرياً في بنية الثروة...

522

| 17 يونيو 2026

أولوية قطر إحلال السلام والأمن بعيداً عن الأضواء
أولوية قطر إحلال السلام والأمن بعيداً عن الأضواء

- دور بارز لسمو الأمير في الوصول لاتفاق...

510

| 16 يونيو 2026

قيادة سمو الأمير.. وفعالية الوساطة القطرية
قيادة سمو الأمير.. وفعالية الوساطة القطرية

في السياسة، كما في التاريخ، لا تظهر قيمة...

510

| 16 يونيو 2026

أخبار محلية