رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مثل كثيرين غيري، كنت أعتقد أن تقليل ساعات النوم قدر الإمكان علامة على الإنتاجية والطموح، وطريق مختصر للتميّز في عالم سريع الإيقاع. غير أن التجربة خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب الاطلاع على الدراسات العلمية الحديثة، قادتني إلى قناعة مغايرة: النوم ليس رفاهية يمكن الاستغناء عنها، بل ضرورة بيولوجية أساسية للحياة الإنسانية، وعنصر حاسم في سلامة الدماغ وقدرته على الأداء بكفاءة واستدامة. ولم يعد النقاش اليوم يدور حول أهمية النوم من حيث المبدأ، فهذه حقيقة باتت محسومة علميًا، بقدر ما يتركز حول جودة النوم ومعاييره الفعلية؛ إذ إن النوم الصحي لا يتحقق بمجرد الالتزام بعددٍ محدد من الساعات، بل يرتبط بعمقه وانتظامه، وبالظروف النفسية والسلوكية التي تُمكّن الجسد والعقل من استعادة توازنهما الحيوي. لطالما ارتبطت فكرة النوم الصحي في الوعي العام بقاعدة شبه ثابتة مفادها أن ثماني ساعات من النوم كافية لاستعادة النشاط والقدرة على التركيز. غير أن واقع الحياة اليومية يكشف مفارقة لافتة؛ فكثيرون يلتزمون بعدد الساعات الموصى به، ومع ذلك يبدأون يومهم بشعور واضح من الإرهاق الذهني والجسدي. وهي مفارقة تفرض إعادة النظر في الفكرة الشائعة التي تختزل النوم في عدد الساعات، متجاهلة جوهره الحقيقي. فالنوم، في حقيقته، ليس زمنًا متصلًا للراحة، بل عملية حيوية معقدة يمر فيها الجسد والعقل بمراحل متعددة من التعافي والتنظيم. وعندما يكون النوم متقطعًا أو سطحيًا، لا ينجز الجسم وظائفه الإصلاحية على النحو المطلوب، حتى وإن امتدت مدته. ومن هنا، تظل جودة النوم العامل الحاسم، لا عدد ساعاته وحده.ومن هنا نقول لشباب العصر،ان النوم لا يقل اهمية عن الجد والاجتهاد. وتسهم أنماط الحياة الحديثة في إضعاف هذه الجودة. فالاستخدام المفرط للأجهزة الذكية، واضطراب مواعيد النوم، وتصاعد الضغوط المهنية، كلها عوامل تُبقي الجهاز العصبي في حالة استنفار مستمرة. وفي مثل هذه الظروف، لا يدخل الدماغ في مراحل النوم العميق التي يحتاجها لاستعادة توازنه، فيستيقظ الإنسان وكأن نومه لم يكن كافيًا من حيث الأثر، وإن بدا كافيًا من حيث العدد. كما أن العبء الذهني يؤدي دورًا محوريًا في هذه الإشكالية. فالنوم ليس توقفًا جسديًا فحسب، بل هو راحة ذهنية بالدرجة الأولى. وعندما يصطحب الإنسان إلى فراشه توترات اليوم وأسئلته المؤجلة وضغوطه النفسية، يواصل العقل عمله بصمت، ما ينعكس في صورة إرهاق ذهني عند الاستيقاظ، حتى بعد نومٍ طويل. ولا يمكن إغفال أثر نمط التغذية، وقلة النشاط البدني، واضطراب العادات اليومية في كفاءة النوم. فاختلال التوازن الهرموني الناتج عن هذه العوامل يضعف انتظام الساعة البيولوجية للجسم، ويجعل النوم أقل عمقًا وأدنى فاعلية. وفي بعض الحالات، قد يكون الإرهاق مؤشرًا على مشكلات صحية، أو نقص غذائي، أو اضطرابات نوم تتطلب تشخيصًا ومعالجة، لا مجرد زيادة عدد ساعات النوم. إن التركيز المفرط على رقم «ثماني ساعات» يعكس ميلًا شائعًا إلى تبسيط القضايا الصحية المعقدة في معادلات رقمية سهلة. غير أن النوم، كغيره من العمليات الحيوية، لا يخضع لمنطق الحساب المجرد، بل يقوم على تكامل دقيق بين نمط الحياة، والاستقرار النفسي، وجودة الراحة. ومن هنا، يصبح السؤال الأهم ليس: كم ننام؟ بل: كيف ننام؟ فاستعادة الطاقة الحقيقية لا تتحقق بإطالة مدة النوم وحدها، وإنما بتوفير الشروط التي تجعل النوم فعلًا عملية راحة وتجدد، لا مجرد انقطاع مؤقت عن اليقظة.
531
| 06 فبراير 2026
أصبح التركيز في عصر الشاشات والخوارزميات من أندر الموارد التي يمتلكها الإنسان المعاصر. ففي زمن يُمجَّد فيه الانشغال الدائم، يُغترّ كثيرون بمفهوم «تعدد المهام» بوصفه علامة على الكفاءة، بينما هو في الحقيقة أحد أبرز أسباب تآكل الإنتاجية وضياع الجهد. يظن الإنسان أنه يعمل لساعات طويلة، وربما يمكث أمام الشاشات عشر ساعات أو أكثر، متنقلًا بين نوافذ مفتوحة وإشعارات متدفقة، لكنه يكتشف في نهاية اليوم أنه كان مشغولًا لا منتجًا. المشكلة هنا ليست في غياب الجِدّ، بل في فقدان القدرة على التركيز العميق. وتشير الجمعية الأمريكية لعلم النفس إلى أن تبديل المهام يمكن أن يُخفض الإنتاجية بنسبة تصل إلى 40٪، وهو رقم كافٍ لإعادة التفكير في هذا الوهم الشائع. ما العمل العميق؟ العمل العميق مفهوم قدّمه الباحث الأمريكي كال نيوبورت، ويعني القدرة على التركيز الكامل — دون تشتيت — في مهمة تتطلب جهدًا ذهنيًا عاليًا. هذه الممارسة لا ترفع جودة العمل فحسب، بل تُنمّي المهارات وتُنتج قيمة يصعب تقليدها في عالم سريع الاستهلاك. غير أن العمل العميق لا يُبنى على قوة الإرادة وحدها، بل على نظام واضح. أولى خطواته تحديد «المنطقة الزمنية» الأنسب للتركيز، وهي تختلف من شخص إلى آخر: صباحًا أو ظهرًا أو مساءً. يلي ذلك تهيئة البيئة المناسبة عبر إبعاد الهاتف أو ضبطه على الصامت، وتنظيم مكان العمل ليقتصر على الأدوات الضرورية فقط. ومن المهم تحديد هدف واضح لكل جلسة عمل. بيولوجيا التركيز الابتعاد عن الإشعارات لا يغيّر نمط العمل فقط، بل يُحدث تحوّلًا داخليًا مهمًا. فهو يوقف تدفّق جرعات الدوبامين السريعة المرتبطة بالتنبيهات، ما يسمح للدماغ بالدخول في حالة تركيز أعمق تُعرف بـ«حالة التدفق». في هذه الحالة يتلاشى الإحساس بالوقت، وتزداد جودة الأداء بفعل إفراز مواد كيميائية عصبية مثل الدوبامين والنورإبينفرين، التي تعزّز الانتباه والإنجاز. خاتمة العمل العميق إعلان صريح بأنك تتحكم في انتباهك، ومن يتحكم في انتباهه يتحكم في حياته. فالمبتدأ في هذه العادة، لا يبدأ بأكثر من ثلاثين دقيقة يوميًا،تُخصّص لأهم مهمة ذات قيمة مستقبلية. ومع الاستمرار، تتحول هذه العادة إلى نمط حياة يُنتج إنسانًا منضبطًا، يحقق إنجازات حقيقية، بدل أن يقضي عمره في ملء «دلوٍ مثقوب» لا يمتلئ أبدًا. (باحث في قسم العقيدة والفلسفة – جامعة الأزهر الشريف)
489
| 02 يناير 2026
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز...
5502
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل...
4926
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية...
3066
| 24 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها...
2628
| 29 سبتمبر 2026
ما لفتني في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ...
2217
| 23 سبتمبر 2026
أخطر التضليل الإداري لا يحتاج إلى تزوير رقم...
1044
| 27 سبتمبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص...
915
| 28 سبتمبر 2026
كان ظهور جهاز جديد في الماضي يعني أن...
735
| 23 سبتمبر 2026
بعد أيام من رحيل مؤسس الشركة، يجتمع الأبناء...
642
| 29 سبتمبر 2026
-سمو الأمير لخصَ السياسة الخارجية القطريةفي معادلة تجمع...
618
| 27 سبتمبر 2026
في الثالث والعشرين من سبتمبر، لا يحتفل العالم...
525
| 22 سبتمبر 2026
يحظى المعلم في دولة قطر بالاهتمام الكبير والتقدير...
471
| 25 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية