رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
جميل أن يكون هناك تفاعل بين مؤسسات المجتمع أيا كانت هي، والأجمل أن يكون هذا التفاعل قائماً على الشفافية والصراحة، بعيداً عن «التلميع» و«التمجيد» و«التهليل».الاثنين الماضي كتبت منتقداً ومبدياً ملاحظات حول أداء مركز الجزيرة الإعلامي للتدريب والتطوير على خلفية الدورة الأخيرة التي اقامها المركز لـ «12 » متدرباً من خارج قطر، بلغت تكلفتها «100» ألف دولار أي «365» ألف ريال قطري ولمدة ثلاثة أسابيع فقط. مساء أمس الأول تلقيت رداً على المقال موقعاً باسم السيد محمود عبدالهادي مدير المركز يدعي فيه ان ما ورد بالمقال ما هو إلا «مغالطات».وانطلاقاً من مبدأ الرأي والرأي الآخر، انشر فيما يلي رد المركز، يليه تعقيب على هذا الرد:بالإشارة الى مقال السيد جابر الحرمي المنشور في الصفحة الأخيرة من جريدة الشرق الصادرة يوم أمس الاثنين 2005/8/1 تحت عنوان «مركز الجزيرة الإعلامي.. أين؟» نود ان نعرب لكم عن شديد أسفنا واستيائنا للطريقة التي تم فيها تناول الموضوع، وليس ذلك من باب مصادرة الرأي الآخر، فالرأي والرأي الآخر مبدأ راسخ من المبادئ الإعلامية التي قامت عليها مؤسسة «الجزيرة» منذ نشأتها، وانما كان مبعث الأسف والاستياء المغالطات التي أقام عليها الكاتب معالجته للموضوع وعدم سعيه للحصول على المعلومات الصحيحة التي ساهمت جريدتكم الغراء مشكورة بتغطيتها بصورة متتابعة منذ نشأة المركز.ونورد لكم فيما يأتي تصحيحاً للمعلومات الواردة في المقال آملين نشرها في الزاوية نفسها التي نشر فيها المقال حتى يتسنى لمن اطلع عليه ان يصحح الصورة التي تكونت لديه.-1 لقد كان اطلاق قناة الجزيرة لمركز التدريب في فبراير 2004 حدثاً كبيراً لا تقل أهميته في تطوير الإعلام العربي عن الدور الذي تقوم به القناة نفسها، وكان المركز ولايزال هو الوحيد من نوعه على مستوى العالم العربي رغم حاجته الماسة للعديد من المراكز المماثلة، مما يزيد دولة قطر فخراً واعتزازاً بهذه المشروعات الرائدة.-2 تم تأسيس المركز على أساس تجاري غير ربحي برسالة طموح تسعى الى المساهمة الفاعلة في تطوير الإعلامي على المستوى العربي، خاصة والإعلام الاقليمي والدولي بشكل عام، امتداداً لدور قناة الجزيرة وتأثيرها والتزاماً بما تفرضه عليه المكانة الرائدة التي تتصدرها، هكذا حدد المركز لنفسه منذ انطلاقته أن يسهم في تطوير جميع مجالات العمل الاعلامي مؤسسات وأفراداً دون ان يسعى للربح، وانما لتغطية نفقاته التشغيلية فحسب لتسهيل تحقيقه رسالته وتشجيع المؤسسات الإعلامية ومنتسبيها على التطور.-3 اعترافاً من المركز بالجميل لدولة قطر وشعبها حدد في خطته ان تقتصر السنة الأولى على تلبية الاحتياجات التدريبية والتطويرية للمؤسسات الإعلامية القطرية وفي مقدمتها قناة الجزيرة، وقام مدير المركز ومساعده قبل افتتاح المركز بزيارة العديد من المؤسسات الاعلامية القطرية للتعريف بالمركز وعرض الخدمات التي يقوم بها، وكان تجاوبها ضعيفاً لدرجة غير متوقعة باستثناء قناة الجزيرة طبعاً الاخبارية والرياضية واذاعة صوت الخليج.-4 تأكيداً لهذا الاعتراف بالجميل رعت قناة الجزيرة أواخر العام الماضي دورتين تدريبيتين لاعداد كوادر اعلامية قطرية شابة في الصحافة التلفزيونية والتصوير والمونتاج مدتها ثلاثة اشهر شارك فيهما 18 شاباً وشابة، ولايزال بعضهم مستمراً في تدَّربه العملي بقناة الجزيرة لصقل خبرته تمهيداً لتعيينه في القناة وقد اضطر المركز لتخفيض سقف شروط القبول في الدورات تشجيعاً على الالتحاق بها، وبعد الاعلان في الصحف والاتصال بالمؤسسات الإعلامية والمهتمين لم نستطع توفير 12 مشتركاً لدورة الصحافة التلفزيونية وعقدت الدورة بعشرة مشتركين فقط، وكان يصرف للمتدربين مكافأة شهرية تشجيعية قدرها 1500 ريال قطري وبلغت تكلفة الدورتين حوالي مائتي ألف دولار وليس مائة ألف فقط.-5 ليس هذا فحسب فقد تم الإعلان في جميع الصحف المحلية عن قبول التحاق الأفراد القطريين بدورات المركز مجاناً إلا ان الاقبال مازال ضعيفاً ولا يتناسب مع الميزة التي يوفرها هذا العرض.-6 ان الدورة التي اشار اليها الكاتب والتي عقدها المركز تحت شعار الصحفي المتألق برعاية كاملة من قناة الجزيرة وبلغت تكلفتها حوالي مائة ألف دولار تحدث لأول مرة من مؤسسة إعلامية عربية على مستوى الوطن العربي إسهاماً منها في اعداد كوادر اعلامية متميزة تستفيد من مهاراتها المؤسسات العربية عموماً، وفي مقدمتها قناة الجزيرة إزاء النقص الحاد في الكوادر المؤهلة، وقد جاءت الدورة بعد نجاح الدورتين اللتين عقدهما المركز من قبل للشباب القطري برعاية قناة الجزيرة.-7 رغم التوجه الاقليمي والدولي لانشطة المركز التدريبية والتطويرية الذي تفرضه عليه رسالته والمكانة التي تحتلها قناة الجزيرة ورغم ان المركز اصبح قبلة يطمع في الوصول إليها والاستفادة منها والتعاون معها العديد من المؤسسات الاعلامية العربية والدولية والمئات من الإعلاميين العرب الراغبين في تطوير مهاراتهم الإعلامية، فإنَّه وضع في سياساته التنفيذية منذ البداية اعطاء الأولوية في أنشطته التدريبية والتطويرية لقناة الجزيرة والمؤسسات الإعلامية القطرية.إننا نقدر للاستاذ جابر حرصه على تجويد العمل بالمركز ونرحب بأي أفكارٍ أو مقترحات تعيننا على ذلك ولكننا كنا نتمنى عليه ان يدقق في المعلومات التي يتحدث عنها، وان يتصل بنا ونحن زملاؤه وجيرانه ليطّلع على ما قدمه المركز للقضية التي يتناولها فنحن بحاجة الى مثل قلمه ليستحث الهمم ويشجع الشباب القطري من الجنسين على الاستفادة من الفرص التي يتيحها لهم المركز.ولا يفوتنا التأكيد على أيِّ انجازات يحققها المركز على المستويين الاقليمي والدولي إنما يرجع الفضل فيها لقطرنا الحبيبة أدامها الله وأدام خيرها وحفظها من كل سوء».> التعقيب:بداية اشكر للمركز والقائمين عليه هذا التجاوب، وان كان ظاهراً بالرد رغبة مصادرة الرأي الآخر جلية، وإن كان الشعار مخالفاً لذلك.العناصر السبعة التي تحدث عنها الزميل محمود عبدالهادي سأتوقف عندها عنصراً عنصراً، حتى لا أقفز عن الحقائق، كما فعل هو، وكما حاول «تلميع» دور المركز.أولاً- لا أحد ينكر دور مراكز التدريب، وهو ما اشرت إليه في مستهل مقال الاثنين، ولكن لا نريدها اسماء، أو مجرد رقم يضاف لعشرات المراكز القائمة بالوطن العربي.المشاريع التي تنفذها قطر ليست بحاجة الى شهادة، ولولا إيمان رئيس مجلس إدارة قناة الجزيرة سعادة الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني بأهمية التدريب لما قام هذا المركز، الذي من المفترض انه يعمل على اعداد الكوادر على الساحة المحلية بالدرجة الأولى، فالأقربون أولى بالمعروف.ثانياً- كنت أتمنى ان يذكر الزميل العزيز في رده أرقاماً عن عدد الذين قام المركز بتأهيلهم واعدادهم من الإعلاميين بالمؤسسات الإعلامية المحلية، وأملي ألا تكون الوجوه مكررة في كل دورة.ثالثاً: كنت أتمنى كذلك ـ انطلاقاً من مبدأ الشفافية ـ ان يكشف الزميل ميزانية المركز، خاصة ان هناك رسوماً ـ هكذا يفترض ـ على المتدربين وما اذا كانت هذه الرسوم تغطي النفقات التشغيلية أم لا؟!!رابعاً- العام الأول خصص لتطوير المؤسسات الإعلامية المحلية.. هكذا يقول الزميل في رده، وأود ان يكشف لي بالأرقام حجم استفادة هذه المؤسسات من هذا المركز، فهناك خمس صحف يومية، وتلفزيون واذاعتان، وقسم للإعلام بجامعة قطر، وادارات إعلامية في مختلف وزارات ومؤسسات الدولة.. فكم كانت استفادة هذه الجهات من المركز؟للأسف الشديد الزميل العزيز يقول إن تجاوب هذه الجهات باستثناء قناة الجزيرة بالطبع وصوت الخليج ـ كان ضعيفاً فهو يقول بلغة اخرى ان تلك المؤسسات الإعلامية لا تعير للتدريب والتطوير اهتماماً، وانهم ـ أي المركز ـ قد حاول ولكن الرفض كان من تلك الجهات، فهل يعقل ان كل هذه الجهات على خطأ، فيما المركز وادارته هما اللذان يسيران على الطريق الصحيح؟فلنفرض ان القائمين على المؤسسات الإعلامية المحلية وقسم الإعلام بالجامعة لايعيرون التدريب اهتماماً ـ هذا على حسب ضعف التجاوب كما يقول الزميل محمود ـ أليس بالإمكان اختيار عناصر اعلامية من هذه المؤسسات لإلحاقها في دورات حتى يؤكد ويبرهن حرصه على تقديم خدمات اعلامية لمؤسساتنا المحلية؟لا نعرف أين الخلل أهو في الشباب القطري أم في المؤسسات الإعلامية المحلية أم في جامعة قطر.. أم في مركز الجزيرة الإعلامي؟خامساً- عندما يقول إنه أنفق مائتي ألف دولار في دورتين من أجل «12» إعلامياً محلياً لمدة ثلاثة أشهر، فهذا ليس بالأمر المستغرب أو المرفوض لان هذه الكوادر -أولا- هي اعلامية، ثانياً ستستفيد منها المؤسسات الإعلامية المحلية - هذا ان كان المبلغ صحيحاً بالطبع ـ وبالتالي فإن المردود سيكون ايجابياً على الزملاء الإعلاميين.سادساً- «100» ألف دولار تكلفة الدورة الأخيرة، جاءت لـ «12» مشاركاً ولمدة ثلاثة أسابيع فقط، والأدهى والأمر من ذلك، ان هناك من شارك غيرَ مرة، بمعنى تكرار الوجوه، وليت الأمر اقتصر على ذلك، بل ان من بين المشاركين من لا يعمل أصلاً في مؤسسات إعلامية، إلا أنه شارك في هذه الدورة فما التفسير لذلك؟ثم لا أعرف كيف يقول إن الاقبال على الدورة السابقة من قبل الشباب القطري كان ضعيفاً، وتم تخفيض سقف القبول وانخفض عدد المشاركين، ثم يقول في مكان آخر نجاح الدورتين اللتين شارك بهما الشباب القطري!!دورة «الصحفي المتألق».. يظهر أن الزملاء الإعلاميين العاملين في مؤسساتنا الإعلامية بلا استثناء لا يمتلكون قدرات وامكانات تتساوى ـ على أقل تقدير ـ مع من شاركوا في هذه الدورة، على الرغم من ان هناك مشاركين لا يعملون في مؤسسة إعلامية أصلاً، فهل يعقل ذلك؟ ولماذا لم نجد إعلامياً واحداً من داخل قطر في هذه الدورة؟سابعاً- يعود الزميل العزيز ليقول ان الأولوية في أنشطة المركز لقناة الجزيرة والمؤسسات الإعلامية القطرية، ولا نعرف أين هي الأولوية، إلا اذا كان المقصود ان الأولوية، تأتي في الآخر «بالمقلوب».المؤسسات الإعلامية القطرية التي سبق ان اشرت إليها ـ كم كان نصيبها من مئات الدورات التي اقامها المركز؟أين هي الكوادر القطرية التي قام المركز باكتشاف مواهبها، أو كانت له بصمات واضحة في تطويرها أو كان لدوراته التدريبية الفضل في تبوئها مناصب اعلامية مرموقة؟ثم يتحدث الزميل العزيز عن الزمالة وعن الجيرة، في حين انه قد ضرب عرض الحائط بـ «جيرة» جميع المؤسسات الإعلامية في قطر، وبـ «زمالة» جميع الإعلاميين في هذه المؤسسات!!من حق جميع الإعلاميين العاملين في مؤسساتنا الإعلامية ان يحظوا بما يحظى به البعيد، لا نطالب بالأولوية، بل بالمساواة، إذا أنتم اسقطتم حقنا المشروع في مركز هو قائم بين ظهرانينا، ويتنفس من هواء هذا الوطن المعطاء، أليس من حق ابنائه ان يستفيدوا من خدماته ؟
727
| 08 أبريل 2005
الى الآن نظرة البعض الى المهن اليدوية نظرة فيها الكثير من التقليل والازدراء، ونوع من الدونية ان صح التعبير، على الرغم من اهمية التوجه نحو الدفع بأبنائنا ـ سواء كان ذلك على مستوى الاسرة او المدرسة او المؤسسات الحكومية ـ الى ساحات العمل اليدوي، وتشجيعهم نحو الانخراط في هذا المجال، وبث ثقافة الوعي بأهمية هذه الاعمال اليدوية. للاسف الشديد ان ثقافة " العيب " من القيام بأي عمل يدوي منغرسة في الكثير من الاسر، فالابناء يرفضون ابسط الاعمال بالمنزل، معتمدين في ذلك على الخدم، حتى كوب الماء لا يقوم الطفل بجلبه، انما يستدعي الخادمة لتقوم بهذا الخدمة، وهذا يحدث بدعم وتشجيع من الوالدين. قد يقول البعض ما علاقة ذلك بالاعمال اليدوية المطلوب تعزيزها، ونشر المزيد من الوعي لدى الشباب وفي المجتمع ؟. نحن نعرف ان غرس مفاهيم وقيم لدى النشء منذ الصغر تمثل اهمية، ومن بينها قدسية العمل اليدوي، وانه ليس عيبا ان يقوم الانسان بالاعمال مادامت لا تتنافى مع الدين والاخلاق والقيم والمبادئ..، بل ان الدين والقيم والتقاليد تحض على العمل اليدوي، وتدفع نحو تقديسه، بينما نشاهد البعض منا يرسخ في ابنائه مبدأ الاعتماد على الآخرين حتى في شرب الماء. الطفل عندما يرى والديه يطلبان من الخادمة ان تحضر لابنهما ثيابه من الغرفة، او ترتيب غرفة نومه، او احضار لعبته، او الباسه ثيابه وحذاءه، او احضار الماء له وهو جالس يلعب دون الطلب منه للذهاب واحضار ما يريد.....، سلوكيات خاطئة عديدة يتربى عليها الطفل منذ الصغر، فيؤمن بها، ويعتقد انها هي الصحيحة، من ذلك رفض العمل، والذي ينشأ معه حتى الكبر. هذا السلوك ـ كما قلت ـ ينمو مع الطفل في مراحله العمرية المختلفة، وبالتالي عندما يكبر تراه سيبحث عن عمل بعيد تماما لما يطلق عليه بالاعمال المهنية او اليدوية، خاصة في القطاع الخاص، الذي يركز في كثير من الاحيان على العمل اليدوي، لذلك نجد عزوفا حاليا عن القطاع الخاص من قبل شبابنا، والتوجه الى القطاع الحكومي، حتى وان ظل الشاب جالسا سنوات ـ في بعض الاحيان ـ فانه يفضل الانتظار للعمل بالقطاع الحكومي على القطاع الخاص. هذه النظرة السلبية يجب ان تسعى الاسرة بالدرجة الاولى لتغييرها، خاصة في ظل تغير الواقع فيما يتعلق بالعمل والمساحات المتاحة امام الشباب، وضرورة تغيير المفاهيم التي يحملها هذا الجيل، واهمية انخراط الشباب للعمل في القطاع الخاص، خاصة ما هو معتمد على العمل اليدوي والفني، الذي لانكاد ان نشاهد فيه الا ما ندر من شبابنا. نعم القطاع الحكومي ما زال يستوعب اعداداً من المواطنين، وهو بحاجة الى ذلك، ولكن من المهم الا ننسى القطاع الخاص، الذي بات يتعاظم دوره يوما بعد آخر، بعد أن اصبح هو المحرك الرئيسي في المجتمعات، وهو المؤشر على مدى تقدم الدول، فلا يعقل ان تظل الكوادر الوطنية غائبة عن هذا القطاع، بل حتى الاعمال اليدوية او الحرفية في القطاع الحكومي تعاني من ندرة المواطنين فيها. هذه الظاهرة مطلوب التوعية بمخاطرها، وضرورة السعي لنشر ثقافة جديدة محل ثقافة «العيب» التي ما زالت تعشعش في عقول العديد من الافراد.
2114
| 03 أبريل 2005
لا يكاد يمر اسبوع إلا وتشهد الدوحة حدثا على مستوى عال، سواء كان ذلك على المستوى الاقليمي او القاري او الدولي، وسواء كان ذلك على الصعيد السياسي او الاقتصادي او الثقافي او الرياضي او الفني...، بل انه في مرات عدة تجد تداخلا في هذه الفعاليات، مما جعل من الدوحة قبلة لكبار الشخصيات بالقطاعات المختلفة. هذا الكم الكبير من الفعاليات يجعلنا نتحدث عن ضرورة وجود لجنة عليا او هيئة ــ أيا كان مسماها ـ من اجل التنسيق بين الجهات التي تقوم باستضافة هذه الاحداث، حتى لا نقع في قضية التداخل والتضارب، وهو ما يحد من حجم الحضور، وفي نفس الوقت الاهتمام الاعلامي بهذه التظاهرات الكبرى والنوعية بالفعل، من اجل ايلائها اهتماما اكبر، وتوفير اكبر قدر من الامكانات والتجهيزات اللازمة لانجاحها. نعم، هذه التظاهرات والفعاليات الكبرى بات الاعداد لها والتجهيز يسيران بكل سلاسة بفضل الرصيد الكبير من الخبرة التي تتمتع بها بلادنا، وابناؤها، والامكانات المتوفرة لدينا، ولكن هذا بالطبع لا يعني تكدس فعاليات في اوقات معينة، فيما اشهر اخرى تفتقر الى إقامة مثل هذه الفعاليات. ربما يقول قائل ان العديد من هذه الفعاليات هي مبرمجة دوليا، او ان هناك اشهرا يصعب خلالها تنظيم فعاليات، خاصة اشهر الصيف، التي عادة ما تكون مقلة بالنسبة للانشطة المقامة فيها. قد يكون هذا الرأي فيه جانب من الصواب، ولكن من المؤكد ان هناك خيارات متعددة يمكن القيام بها، من بينها تعديل المواعيد، حتى تلك الاحداث التي تكون ذا طابع دولي، فانه اذا ما كان هناك تنسيق مسبق مع الجهات الخارجية التي ترعى المؤتمرات، فانه بالامكان التصرف الى حد بعيد في تلك المواعيد القابلة للتقديم او التأخير، بحيث لا يحدث تداخل او تضارب مع فعاليات واحداث اخرى مقامة في البلاد. وجود هذه اللجنة لن يكون دورها محصورا في التنسيق بالنسبة لمواعيد اقامة هذه الاحداث، انما ايضا يمكن ان تلعب ادوارا ايجابية على صعيد الترويج والتسويق وابراز قطر على الساحة الدولية بصورة افضل. حاليا اعتقد ان غيابا قائم فيما يتعلق بالتنسيق بين الجهات والقطاعات المختلفة التي تنظم احداثا وتظاهرات طوال العام، سواء كان ذلك على المستوى الاقتصادي او السياسي او الرياضي او الفني...، بمعنى لا يعرف المسؤولون عن القطاع الثقافي مثلا ما لدى القطاع الرياضي من احداث وتظاهرات خلال عام 2005 و2006 ، والعكس ايضا، وهكذا بالنسبة للقطاعات الاخرى. هناك فجوة قائمة بين هذه الجهات، وبالتالي من الضروري الالتفات الى هذه القضية واعطائها الاهمية، بحيث يتم توحيد الجهود قدر الامكان، خاصة انه في بعض الاحيان يحدث عجز في قضية ايجاد مقار السكن للوفود التي يتم دعوتها لحضور هذه الفعاليات، مما يتطلب تنسيقا اكبر بين مختلف القطاعات خلال المرحلة المقبلة، فهل نجد التفاتة لهذه القضية، بدلا من ترك الامور على ما هي عليه، ونجد هذا التداخل والتضارب بين هذه الاحداث العالمية الكبرى التي تشهدها دولتنا؟
477
| 31 مارس 2005
«التوجهات القطرية لن يثنيها انفجار او عشرة انفجارات».. هكذا اظهر سعادة الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية التصميم القطري بالمضي قدما في سياسة هي محل قناعة راسخة من قبل القيادة الحكيمة، تؤيدها بذلك القاعدة الشعبية. منذ سنوات مضت كان الحديث ان قطر تغرد خارج السرب، هكذا كان زملاء لنا في عدد من الدول الخليجية والعربية يتحدثون معنا في كل لقاء نلتقي بهم، يتحدثون عن مبادرات قطر، ويشيرون الى انها بعيدة عما هو مألوف في العالم العربي، وعما درجت عليه الاجيال، عبر تراكمات من الزمن، توارثناها نحن، فخرجت اجيال من ابناء الامة العربية لسان حالها يقول «هكذا وجدنا عليه آباءنا». كان الوضع العربي بحاجة الى من ينفخ فيه الروح على مختلف الاصعدة، ويعمل على توحيد الاوصال الممزقة هنا وهناك، وكان لزاما لعلاج هذا الوضع معرفة الاوجاع والامراض، وعدم منح المزيد من المسكنات والمهدئات للاوضاع العربية الآخذة بالاستفحال، فأخذت قطر على عاتقها المساهمة في تصحيح الاوضاع، والمبادرة بملامسة الجرح، والاعلان عن اوجاع الجسد العربي، سعيا لعلاجه. قادت قطر وفق سياسة واضحة المعالم، ورؤية تستشرف المستقبل، لبناء غد افضل، مبادرات على صعيد لم الشمل العربي، واصلاح الاوضاع المتردية فيه، ومعالجة الخلل الكامن في اكثر من موضع، فسعت بكل اخلاص الى ذلك، وقدمت نموذجا في الشفافية والوضوح في التعامل مع الواقع المعاش، أملا في تغييره للافضل. لم تتحدث قطر عن الآخرين، انما بدأت بخطوات جريئة على المستوى المحلي، فبادرت باطلاق العنان للافكار الخلاقة التي يمكنها احداث تغيير في الواقع، فكان ان عمدت على تحرير الاعلام، الذي عادة يقود الرأي العام، ومن خلاله يمارس المواطن ديمقراطية الحوار، قبل الانتقال الى مراحل اخرى من الديمقراطية، فكانت قناة «الجزيرة» التي حركت المياه الراكدة في الاعلام العربي، ودفعت نحو تحريك مؤسسات اعلامية عربية مضى عليها عقود وهي مجرد مبان خاوية، واجهزة صدأة، وعقول بالية.... عمدت قطر الى الاصلاح السياسي، فكان ان ترجمت ما تؤمن به على ارض الواقع، عبر خطوات مدروسة نحو بناء دولة المؤسسات والقانون، وتوسيع المشاركة الشعبية، عبر المجالس المنتخبة، مرورا بانتخابات غرفة التجارة والمجلس البلدي...، وانتهاء باعداد دستور دائم، واجراء انتخابات برلمانية قادمة. لم تتغن قطر بالديمقراطية، ولم تكتف باطلاق شعارات، ولم تقف عند انتقاد الآخرين... بل عمدت الى تطبيق ما تقوله على ارض الواقع، فكانت بالفعل تمثل خروجا على «النص» العربي الذي كان يردد «هكذا وجدنا عليه آباءنا». آمنت بأن اي تطوير او تقدم لن يكون الا عبر التعليم، فسعت الى احداث ثورة تعليمية لمواكبة متطلبات المرحلة، ومواكبة احتياجات المجتمع، فعملت بهدوء منذ نحو عشر سنوات على تطوير التعليم، والاستفادة من التجارب الناجحة في الدول المتقدمة. عجلة التقدم والبناء تسارعت، بعد ان اقدمت الدولة، وبفضل توجيهات وتطلعات سمو الامير المفدى حفظه الله، ففي خلال سنوات قليلة تغيرت خريطة النهضة والتقدم والعمران.... ازدادت قطر التصاقا بجسد أمتها، فقدمت مبادرات على صعيد لم الشمل بين ابناء هذه الأمة ودولها، وردم اي هوة قائمة، واستطاعت ولله الحمد بسبب وعي قيادتها واخلاصها واصرارها على اصلاح الاوضاع المتردية، دون الالتفات الى المثبطين والمحبطين والمعرقلين...، فكانت سباقة الى توحيد الصف العربي والاسلامي، وقادت مبادرات على المستوى العالمي، مما جعل منها قبلة لكثير من القادة في العالم، ناظرين الى قطر نظرة اعجاب وتقدير وتثمين لمواقفها ومبادراتها. توجهات قطر مبنية على قناعة راسخة، وايمان لا يتزعزع، وبالتالي هي ليست محل مساومة تحت اي ظرف كان، وتحت اي عمل اجرامي وارهابي يقدم عليه الموتورون والمأجورون، ولن ترضخ قطر لاي عمل جبان من اي نوع كان، او لأي ضغوط يحاول البعض ممارستها.
505
| 30 مارس 2005
كنت زائرا لإحدى الدول العربية، وبالطبع لا يمكن أن تقوم بزيارة لأي دولة دون الدخول إلى أسواقها، فكان أن ذهبت للسوق لشراء بعض الهدايا، فدخلت إلى إحدى المحلات من اجل هذا الهدف، وبعد ان انتهيت من اختيار ما أريد، ذهبت إلى الصندوق ودفعت الفاتورة، وقال المحاسب إنه يتعين عليّ الذهاب إلى رجل آخر لتسجيل رقم الفاتورة في السجلات التي لديه، فصعدت إلى الطابق الأعلى فوجدت مكتبا به مجموعة من الموظفين، فسألت عن من يقوم بمهمة تسجيل الفواتير فأرشدوني إلى المختص، فقام مشكورا بتسجيل الفاتورة، وبعد الانتهاء منها قلت له هل اذهب لاستلام ما قمت بشرائه، قال مهلا لابد من ختم الفاتورة، فسألته عن المكان الذي تختم به الفاتورة، فقال هنا بالطاولة التي بجواري، ولكن الموظف غير موجود، فقلت له ومتى سيأتي ؟ فنفى علمه بذلك، فوجدت الختم موجودا على الطاولة، فقلت لهذا الموظف ان الختم موجود ولا داعي لانتظار ذلك الموظف، فرد عليّ قائلا إن عملية ختم الفواتير ليست من اختصاصه إنما من اختصاص زميله الغائب، فحاولت معه جاهدا وضع مجرد الختم إلا أنه امتنع عن ذلك، واضطررت إلى الانتظار لحين مجيء ذلك الموظف، وأنا أكاد أتقطع غضبا، ولكن كما يقول المثل "ما في اليد حيلة "، فقيمة الهدايا قد دفعتها ولا مجال لاسترداد القيمة، فكان عليّ الصبر من أجل ذلك الختم.الشاهد من هذا الموقف ان النظام الإداري في العديد من مؤسساتنا بحاجة إلى إعادة نظر، بل بحاجة إلى هدم وإعادة بناء من جديد، بهدف مواكبة التطورات، فلا يعقل أن نقوم بتجميع عشرات الموظفين للقيام بعمل ما، وفي حقيقة الأمر أن هذا العمل يكفي للقيام به بضعة موظفين، وهذا حاصل في عدد من المؤسسات والوزارات.كذلك عملية الروتين والبيروقراطية القاتلة التي تسود العديد من الوزارات والمؤسسات، ولم نستطع حتى هذه اللحظة التخلص منها، بل أصبحت في كثير من الأحيان جزءاً أساسياً من النظام الإداري، وباتت سمة رئيسية لا يمكن تجاوزها أو علاجها، وبات كل من ينادي بإصلاح هذا الخلل يعد خارجا عن السرب، وخارجا عن النظام العام، ويتهم بأنه " فوضوي " ويريد تدمير النظام الإداري للمؤسسة أو الوزارة، ليظل هذا الروتين يكرس وجوده سنوات تلي سنوات، وتصبح عملية علاجه أو اجتثاثه مع مرور الوقت عملية صعبة إن لم تكن مستحيلة.فما الذي كان يمنع أن يكون التسجيل والختم مثلا ـ كما هو الحال في الموقف السابق الذكر ـ عند موظف واحد، فهو لن يحمل الختم فوق ظهره حتى يكون حملا ثقيلا أو مهمة صعبة لا يمكن القيام بها.في العديد من أقسام الارشيف في وزاراتنا ومؤسساتنا الحكومية، التي ما زال الغالبية منها يعتمد على نظام التسجيل اليدوي تجد موظفا يقوم بتسجيل الرسالة الواردة، وموظفا آخر يقوم بوضع الختم، وثالثاً يقوم بوضعها في ملف البريد الذي سيعرض على المسؤول ،...، وهكذا، على الرغم من أن العملية يمكن أن يقوم بها موظف واحد.النظام الإداري في العديد من الوزارات والمؤسسات بحاجة إلى مراجعة جادة، وتقويم صحيح للعديد من جوانبه، بدلا من هذه التراكمات الآخذة في " جره " للخلف، وتكبيله بقيود تجعله في وضع لا يحسد عليه.
1654
| 29 مارس 2005
عندما يتعرض الفرد منا لوعكة صحية جسدية، تجده يسعى جاهداً للبحث عن أفضل الأطباء، طالبا علاجاً سريعاً، وليس هذا فقط، بل إن البحث يتركز على الاخصائيين من الأطباء، وليس أي طبيب، الذين مشهود لهم بالكفاءة الطبية، والتخصص في المرض الذي نعاني منه. وعندما تتعطل سيارة أي منا نبحث عن افضل الأماكن - إن لم نذهب بها إلى الوكالة - بهدف إصلاحها من العطل الذي تعرضت له، ولا نرضى بأخذها إلى أي "ميكانيكي"، خوفاً من العبث بها دون معرفة بالعطل الذي أصابها. وعندما يصاب طفل لنا بمرض ما - لا قدر الله - فإننا على استعداد تام لكي نلف الدنيا بحثاً عن العلاج المطلوب، ودفع التكاليف المترتبة على ذلك، وأن تطلب الأمر الاستدانة بمبالغ كبيرة هي فوق طاقتنا. ولكن عندما يحتار البعض منا حول قضية فكرية أو دينية، فإنه لا يكلف نفسه بالبحث عن أهل الثقة والمعرفة والعلم والفقه، إنما يبحث عن أي شخص ليستفتيه حول تلك القضية، حتى وان كان لا يفقه شيئاً في الدين أو العلم، وإنما كل ما هنالك لديه بعض من العلم الشرعي، دون معرفة بالواقع أو متطلبات العصر، فتجد الفتاوى تخرج متضاربة بين فترة وأخرى، وبين "شيخ" و"شيخ"! فقه الواقع غائب عن شريحة كبيرة ممن تسبق أسماؤهم "فضيلة الشيخ" للاسف الشديد، فترى أحدهم يصدر فتاوى تتضارب مع الواقع، وتدخل في صدام مع حياة الناس اليومية، ولا اعتقد أن الإسلام جاء ليضيق على الناس، أو ليدخل الناس في قبو لا يمكن التحرك فيه، بل إن تعاليم الشرع، من آيات قرآنية أو أحاديث نبوية شريفة تؤكد سماحة الإسلام، وتعامله العقلاني مع مقتضيات العصر، وتفاعله مع حياة الأفراد، وعدم جموده أو تحجره، وهذا ما ميز الإسلام عن باقي الديانات الأخرى، التي جاءت لمرحلة أو شعب أو عصر معين، فيما جاء الاسلام للبشرية جمعاء، وهو ما يجعل منه رسالة عالمية تخاطب العربي والأعجمي على حد سواء. الكل بات يفتي، وما أسهل ذلك، وكل من صعد إلى المنبر، أو ألقى خطبة، في الغالب، ادعى إنه الإمام الأكبر، وإنه مؤهل للفتوى، وما أشاع بلبلة في صفوف الأمة، وأصبح الشباب تحديدا يتلقون فتاوى من كل حدب وصوب، وباتت الفتاوى تنهمر على العقول أكثر من انهمار المطر في فصل الشتاء. وليس هذا فحسب، بل إنه وللأسف انه من "العيب" لدى شريحة واسعة من هؤلاء أن تقول "لا أعلم" إذا ما وجه إليها سؤال شرعي، وهو ما يدفعها نحو اصدار فتوى هي في غير محلها، فتحدث ما تحدث من مشاكل. نحن لسنا ضد الاجتهاد، فالمجتهد إن أصاب له أجران، وإن أخطأ فله أجر، ولكن من هو مؤهل للاجتهاد، فليس كل من تعلم القراءة والكتابة، يحق له الاجتهاد في الدين، أو في إصدار الفتاوى، فهناك شروط وضوابط ينبغي التقيد بها، وإلا فإن ساحة الفتوى ستكون مستباحة من "أنصاف" العلماء، ومدعي العلم. وللأسف أقولها إن هناك من هؤلاء "المشايخ" من يقدم على تكفير كل من لا يتفق معهم بالرأي، حتى وصل بهم الأمر إلى تكفير علماء أجلاء لهم مكانتهم على مستوى العالم الإسلامي، كما حدث مع فضيلة الشيخ محمد الغزالي رحمه الله، وفضيلة الشيخ يوسف القرضاوي أطال الله في عمره، وغيرهما ممن لديهم فقه بالواقع، ودراية بالتحديات التي تواجه الأمة، ويقدمون الحلول المنبثقة من أرض الواقع، تعالج قضايا الأمة، أفراداً وجماعات ودولا. ينبغي علينا، كما نلجأ عند المرض إلى الأطباء المختصين، يجب علينا في الوقت نفسه أن نلجأ عند الحاجة الى الوقوف على معرفة رأي الشرع حول قضية معينة إلى العلماء الثقات والمؤهلين، ممن لديهم فقه بالواقع، وأن نتحرى البحث عن هؤلاء العلماء.
567
| 28 مارس 2005
لا اعتقد انه في تاريخ الاسلام مر اضطراب وانحراف فكري بأبناء الامة، كما هو حاصل لطوائف متعددة من هذه الامة في وقتنا الراهن، حتى تلك المرحلة التي ظهر فيها الخوارج، تلك الفرقة الضالة، التي قتلت من المسلمين أعدادا كبيرة، لا اعتقد أنها كانت بمثل ما تمر به الامة الان عبر الطعنات التي تتلقاها على ايدي من ينتسبون الى الاسلام اسما، فيما هم حقيقة اعداء ألداء في فكرهم وسلوكهم واعمالهم، التي تمثل وصمة عار في جبين هذه الامة. الاسلام الذي حفظ حقوق الذميين من يهود ومسيحيين، ممن كانوا يعيشون في كنفه آمنين مطمئنين، لهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين، بل لم يجدوا وطنا آمنا لهم سوى ديار الاسلام، هذا الاسلام لا يمكن ان يكون اليوم عنصر هدم في المجتمعات، فالاسلام هو الاسلام، ولكن المسلمين هم الذين غيروا وبدلوا وابتدعوا من الدين ما ليس به. هناك فهم خاطئ للدين، هناك انحراف عن المنهج القويم، هناك تغيير وتبديل....، لقد ظهر في هذه الامة من يسمون أنفسهم بالعلماء، وباتت الفتوى تخرج من كل حدب وصوب، ومن أنصاف العلماء - واقل من ذلك - يدعون اهلية القيادة، ويصدرون الفتاوى، بل يخرجونها من جيوبهم تماما كما يخرج أحدهم الأوراق من ادراج مكتبه، ويجتزئون من النصوص ما يلائم تصوراتهم المنحرفة، يحللون دماء واعراض واموال المسلمين، على الرغم من ان كل النصوص القرآنية، والاحاديث النبوية الشريفة تؤكد على حرمة ذلك، ليس فقط دماء المسلمين، بل كل من دخل ديار المسلمين من غير المسلمين مستأمنا، فان دماءه محفوظة، ولكن للاسف حال الفئة الضالة اليوم ممن يطعنون الاسلام هي حال الخوارج، الذين قال عنهم الرسول صلى الله عليه وسلم «يحقر احدكم صلاته الى صلاتهم وقيامه الى قيامهم وصيامه الى صيامهم وقراءته الى قراءتهم ولكنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية... يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم، لقد استباحوا دماء المسلمين وأموالهم حتى انهم استباحوا دم فتى الاسلام علي بن ابي طالب» رضي الله عنه وكرم وجهه الشريف. اليوم اصبحت الفتوى مشاعا امام كل من هب ودب، يوزعونها دون حسيب او رقيب، يتنافسون فيما بينهم من يصدر من الفتاوى اكثر، خاصة في الامور الجدلية، او المختلف فيها، ويعمدون إلى اثارة البلبلة بين صفوف المسلمين، ويقدمون على ارتكاب المحرمات والجرائم بحق الاوطان والمجتمعات تحت مسميات ما انزل الله بها من سلطان. الاسلام دين الرحمة، ليس فقط في دعوته، بل حتى عند قتال العدو في ساحات المعارك، فهو يحترم كل المعاهدات، ويصون دماء النساء والشيوخ والاطفال، ولا يعمد الى التخريب او التدمير او الترويع، ليس فقط مع الانسان، بل حتى مع الطيور والاشجار. الاسلام يأمرنا بأن نشكر كل من يقدم الينا معروفا، فمن لم يشكر الناس، لا يشكر الله، وهذا الوطن، وهذا البلد احق بالشكر ليس من مواطنيه فحسب، بل من مقيميه قبل ذلك، ولا اقول هذا منة او تفضلا، بل ان هذا البلد وقيادته حفظها الله تنطلق في عملها وبذلها وعطائها الكريم والممتد عبر مشارق الارض ومغاربها، من قوله تعـالى «لانريد منكم جـزاء ولا شكورا»، وبالتالي فان الولاء لهذا البلد هو ولاء لله تعالى. هذا البلد يد معطاءة سخية، قيادة وشعبا، يبذل في أوجه الخير اينما كان، قاصدا بذلك وجهه تعالى، والله لن يضيع اجر هذا البلد، الذي سيظل منارة، و لا نقول إلا كما قال يعقوب لاحد ابنائه عندما عادوا دون اخيهم يوسف «فالله خير حافظا»، لهذا البلد وقيادته واهله.
926
| 27 مارس 2005
هو ليس بالأمر المستغرب أو الجديد على هذا الشعب الوفي، وعلى أبناء هذا الوطن المعطاء، اظهار هذا التلاحم والتكاتف، والالتفاف حول الوطن، والاصطفاف خلف القيادة الرشيدة، عندما خرج أمس الأول للإعلان عن استنكاره ورفضه لمحاولة العبث بأمن واستقرار هذا الوطن العزيز، في تجمع شعبي عفوي. صورة رائعة، ودرس مجاني يقدمه أبناء هذا الوطن في الوقوف صفاً واحداً في وجه كل من يحاول النيل من وطننا، أو السعي في أحداث بلبلة، أو تعكير الصفو العام في مجتمعنا. لقد خرج الكبار والصغار، الرجال والنساء، الشباب والفتيات، من أجل الإعلان عن استنكارهم لما تعرضت له بلادنا مساء السبت، من عمل إجرامي مدان على كل صعيد. هذا العمل الإجرامي أكد من جديد مدى التلاحم القائم في مجتمعنا، وأظهر في الوقت نفسه المكانة التي تحظى بها دولتنا، بفضل سياستها الحكيمة، فقد أكدت جميع الدول الشقيقة والصديقة، والمنظمات الإسلامية والدولية، والتجمعات الشعبية، والشخصيات البارزة من مختلف الاتجاهات الفكرية، في مختلف دول العالم، وقوفها مع بلادنا، وإدانتها للعمل الإجرامي الذي تعرضت له، والتأكيد على وقوف هذه الجهات مع دولة قطر، قيادة وحكومة وشعبا. هذا التأييد الدولي لم يأت من فراغ، إنما بفضل سياسات حكيمة، ومبادرات نوعية مع الدول الشقيقة والصديقة، بادرت بقيادتها دولتنا، وأثمرت عن إصلاح ذات البين مع أكثر من طرف، والسعي للم الشمل العربي عبر زيارات قامت بها - ومازالت - قيادتنا الحكيمة، وعبر دبلوماسية نشطة غير مألوفة على الساحة العربية، والعمل على دعم المواقف الدولية الرامية إلى تجنيب العالم ويلات الحروب، كل ذلك وغيره من المواقف أكسب دولتنا مصداقية عالية في مختلف المحافل، وجعل منها واحدة من الدول القلائل التي ينظر إلى سياستها باحترام وتقدير. إضافة إلى ذلك فإن العمل على الساحة المحلية، عبر تنفيذ سياسات إصلاحية، سياسية كانت أو اقتصادية أو إعلامية أو تعليمية أو اجتماعية، وقيادة مبادرات خلاقة ونوعية، تلامس تطلعات المواطنين، وتجعل المواطن الوسيلة والغاية من أي تنمية مستهدفة، جعل منها نموذجا للدولة العصرية، التي تعرف واجباتها ومسؤولياتها، سواء تجاه مواطنيها أو تجاه قضايا العالم أجمع. إن الهبة التلقائية التي قام بها المواطنون ومعهم المقيمون على هذه الأرض الطيبة، أكدت من جديد قوة ومتانة وترابط أبناء هذا الوطن، وأن مثل هذه الأحداث الإجرامية لا تزيد الوطن وأبناءه إلا صلابة وتماسكاً، والتفافاً حول الوطن، واصطفافاً خلف القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى، وسمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني نائب الأمير ولي العهد الأمين حفظهما الله ورعاهما. لقد خرج المواطنون للتعبير عن سخطهم وغضبهم واستنكارهم لهذا العمل الإجرامي الجبان، مؤكدين تلاحمهم وتماسكهم، كأنهم بذلك يقولون: نحن جسد واحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى. رسالة كانت واضحة وصريحة تبرز مدى الحب المكنون في صدور وقلوب هذه الألوف من الجماهير التي خرجت معلنة ولاءها للوطن والقائد. حفظ الله الوطن، قيادة وشعبا من أي مكروه.
4457
| 24 مارس 2005
من يذهب إلى أماكن الترفيه الخاصة بالأطفال يرى العجب العجاب، ليس فيما يتعلق بالألعاب الموجودة وعملية «سلب الجيوب» للأطفال والآباء، واستغلال محدودية الأماكن المحددة الخاصة بترفيه الأطفال، وفرض رسوم عالية لقضاء دقائق في ألعاب محدودة، هذا جانب لا أريد الآن الحديث عنه. ما أريد الإشارة إليه فيما يتعلق بالأطفال ظاهرة آخذة بالانتشار، وتتمثل بقيام الخادمات باصطحاب الأطفال إلى أماكن الألعاب والترفيه، دون مرافقة الآباء والأمهات، مما يشكل خطراً على هذه الناشئة، التي تلتفت يميناً وشمالاً فلا تجد إلا امرأة «خادمة» آسيوية تصاحبه وتلاعبه وتأخذه إلى كل مكان، فأين الآباء والأمهات عن هذه القضية؟ هل يعقل أن هؤلاء ليس لديهم الوقت لاصطحاب أبنائهم ولو لساعة واحدة معاً لأماكن الترفيه؟ ولماذا نستكثر على أطفالنا قضاء لحظات جميلة معنا؟ لماذا نركن في كل شيء على الخادمة والسائق دون أن يكون لنا دور مع أطفالنا في الحياة العامة؟ لماذا نلوم أطفالنا إذا ما أتوا بسلوك سيئ قد يكونون قد اكتسبوه من الخادمة أو السائق؟ نحن تركنا زمام التربية للخادمة، التي تحمل مفاهيم وثقافات وقيما مختلفة عن مجتمعنا وعاداتنا وتقاليدنا، والأدهى من ذلك قد تكون مختلفة عن ديننا الإسلامي، فهناك الكثير من الخادمات غير المسلمات، وتترك المرأة «الأم» لهذه الخادمة كل ما يتعلق بشؤون الطفل، مما يعزز ارتباطه بهذه الخادمة، وابتعاده تدريجيا عن الأم، حتى يصل إلى مرحلة الاستغناء عن أمه، لكن لا يستطيع الاستغناء أو ترك الخادمة، وهو أمر حقيقي تشهد عليه وقائع عدة في المجتمع. للأسف الشديد هناك إهمال كبير من العديد من الآباء والأمهات تجاه أبنائهم، وهي قضية يعتقد البعض أنها سهلة أو هينة، وان الأمر ما هو إلا قضاء فترة ترفيهية ينشغل بها الأطفال بالألعاب، ولن يشعروا بغياب والديهم، وهذا أمر خاطئ، فغياب الأب والأم معاً عن اصطحاب أبنائهما يترك فراغا كبيرا في حياتهم، تشغله الخادمة، ويشغله السائق، فالطفل إذا ما أراد ركوب لعبة ما، أو أراد شراء حلويات، أو رغب بالتنقل بين لعبة وأخرى، إلى من سيلجأ، بالتأكيد ليس أمامه إلا هذه الخادمة، فسيلجأ لها، وقد يترجاها ويبكي أمامها من أجل ان تقوم بإدخاله إلى لعبة ما، وقد يصل الأمر إلى القيام بضربه إذا ما أصر على لعبة أو أراد شيئا ما، وهي لديها اهتمامات أخرى، أو غير راغبة بمواصلة اللعب أو إدخاله في لعبات أخرى، وقد تتركه طوال فترة الترفيه يسرح ويمرح دون أن تسأل عنه، إلا حين يقترب موعد العودة للمنزل. هناك أسر تظلم أبناءها عن غير قصد، على الرغم من أنها لا تقصر مع أطفالها فيما يتعلق بتوفير المتطلبات المادية، وتوفير سبل الترفيه، واغداق المال عليهم، وجلب الألعاب إليهم، ولكن لا تقدم على مجالسة أبنائها، وتعتذر في كل مرة بحجم الانشغالات التي هي بصددها، وتعتقد انها إذا ما قامت بتوفير متطلبات الحياة المادية، فإنها بذلك تكون قد قامت بمسؤولياتها تجاه أبــــنائها، وهذا خــــطأ كبير نرتكبه تجاه أبنائنا وأطفالنا، فالأطفال ليسوا بحاجة دائما إلى الأمور المادية، بل على العكـــس، رب كلــــــــمة أو جلسة أو مشــــــاركة في حوار مع طفلك أفضل عشرات المرات من توفير لعــبة مادية واحدة، فهل نعي ذلك؟
1642
| 16 مارس 2005
تعقيباً على مقال نشر في هذه الزاوية تحت عنوان «قطاع الطباعة يعاني» تلقيت الرد التالي من المهندس ناصر على المهندي مدير إدارة العلاقات العامة بالوكالة بالمؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء، يعقب من خلاله على ما جاء في المقال. وانطلاقا من مبدأ الرأي والرأي الآخر، ننشر رد «كهرماء» كما جاء من المهندس المهندي: تعقيباً على ما صدر في عدد جريدة الشرق رقم 6111 الصادر بتاريخ 10 فبراير 2005 تحت عنوان «قطاع الطباعة يعاني» في زاوية «رأي وقضية» بقلم السيد جابر الحرمي يهمنا أن نورد الآتي: بداية تود إدارة العشلاقات العامة في المؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء «كهرماء» أن تشكر السيد الحرمي على حرصه الشديد في مقالته المنشورة على قطاع إنتاجي أساسي من قطاعات البلد، إلا أن ما استوقفنا هو ورود معلومات غير دقيقة حول طباعة «كهرماء» لمطبوعاتها في مطابع خارج قطر الذي جاء فيه: «قيام - كهرماء - بتنفيذ أمور طباعة في دبي في حين أيضا تتمكن المطابع المحلية من تنفيذ طلبات - كهرماء - اضافة إلى غيرها من المعلومات غير الواقعية، وبالتالي حمل «كهرماء» مسؤولية المساهمة في عدم نمو نهوض قطاع الطباعة في قطر، الأمر الذي يتنافى مع الواقع الفعلي الذي تلتزم به «كهرماء» مع شركات ومؤسسات الطباعة في قطر. وبناء عليه يهمنا أن نوضح الآتي: إن القواعد والإجراءات المنظمة لتلزيم أعمال الطباعة في «كهرماء» واضحة جداً، حيث لايمكن أن تلزم أي عمل طباعي للغير إلا بموجب استدراج عروض من شركات عدة أو مناقصات تبعاً لحجم عملية الطباعة، وإن شركات ومؤسسات الطباعة المسجلة لديها والمؤهلة للدخول في هذه المناقصات أو استدراج العروض هي شركات ومؤسسات قطرية مائة في المائة، ولاتعامل أو تعاقد مباشر في أعمال الطباعة بين «كهرماء» أو أية شركة غير قطرية على الاطلاق. وأخيراً يهم العلاقات العامة في كهرماء التأكيد أن هذه الأقوال أو غيرها لن تزعزع ثقة «كهرماء» وحرصها على أفضل العلاقات مع الصحافة القطرية لاسيما جريدة الشرق التي تعمل بجهد مميز لإعلام الرأي العام وتنويره ولإبراز الحقائق كل الحقائق وتجنب الظلم والتشويه لأي كان. بناء على كل ما تقدم والتزاماً بحق الرد والتوضيح المكفول بموجب القانون وبياناً للحقيقة، نأمل منكم نشر هذا التوضيح في نفس المكان الذي نشر فيه المقال المذكور. < التعقيب: كل الشكر والتقدير للمؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء ممثلة في العلاقات العامة، على التجاوب السريع مع ما تطرحه وسائل الإعلام عامة، والشرق خاصة، وهو دليل على الاهتمام الذي توليه «كهرماء» بكل ما يطرح، مع تقبل الرأي الآخر برحابة صدر. وأسعدنا جداً تأكيد «كهرماء» على دعم قطاع الطباعة بالدولة، وعدم التوجه لأسواق خارجية في هذا المجال.
869
| 14 مارس 2005
قبل أيام استوقفتني مكالمة من إحدى القارئات اتصلت لتقول عن الأسباب التي تحجمني عن الكتابة في العلاقات الأسرية، خاصة فيما بين الفتاة وأسرتها أمها كانت أو والدها أو اخوتها أو اخواتها، وتؤكد هذه القارئة أن هناك العشرات من المشاكل الظاهرة أو الكامنة داخل العديد من الأسر فيما يتعلق بالعلاقة بين الأبناء ذكوراً كانوا أو إناثاً، دون أن تجد لها حلاً مقنعاً. فتاة أخرى اتصلت بي تقول إن أسرتها تريد إرغامها على الزواج من شاب هي لا تريده، فظننتها تمزح، إلا أنها أكدت ذلك، وأن خطوات إتمام ذلك على وشك أن تتم دون رغبتها، فلم أكن أتصور أن مثل هذه الظواهر مازالت قائمة في مجتمعنا. فتاة ثالثة انشغلت أسرتها عنها، فلم تجد من يستمع إليها، ولم تجد من تلجأ إليه إلا اللجوء إلى علاقات «غير شرعية» خارج أسرتها، فبدأت خطوات الانحراف في غفلة من الأسرة، التي انشغلت في قضايا هنا وهناك وتركت أبناءها لكي يبحثوا عمن يبثون إليه همومهم وقضاياهم، بعد أن فشلوا في صياغة علاقة سليمة وصحية داخل الأسرة. فتاة رابعة تعيش في عزلة داخل الأسرة بسبب خصام من شقيقاتها وأشقائها، وهو أمر كثير الحدوث في العديد من الأسر، دون أن تلتفت الأسرة - والأم تحديداً - إلى هذه القضية الخطيرة، وقد يستمر الخصام، وتستمر العلاقات المتوترة بين الشقيقات أشهراً عدة دون أن تكلف الشقيقة بالتصالح مع شقيقاتها، أو تكلف الأم نفسها بالبحث عن أسباب هذه المشاكل بين بناتها وأبنائها. فتاة خامسة تعيش حالة «غرام» مع صديقتها، تذهب صداقتهما خطوات بعيدة وغير مقبولة اجتماعياً وأخلاقياً، والأسرة لا تعلم عن ذلك شيئاً، سوى أن ابنتهما ترتبط بعلاقات صداقة مع صديقتها «فلانة»، فأين هذه الأسرة «النائمة» على نفسها، والتاركة بناتها في إقامة مثل هذه العلاقات غير السوية؟ فتاة سادسة.. وسابعة.. وثامنة.. لهن مشاكل وقضايا عديدة دون أن يجدن اهتماماً من الأسرة - الأب والأم - بشؤونهن، ودون أن يستمع إليهن أحد حتى شقيقاتهن اللاتي كل واحدة منهن منشغلة بأمورها الخاصة، وبآخر صيحات الموضة، فيما صيحات شقيقتهن المكبوتة لاتجد من ينصت إليها، فلا تجد إلا اللجوء إلى خارج الأسرة لكي تبث همومها، وهنا تكمن المأساة إذا ما كانت صديقات تلك الفتاة ممن سلكن طريق «الشيطان» وانخرطن في طريق الهوى، فستكون هذه الفتاة عنصراً جديداً في هذا الطريق إذا لم تلحق هذه الفتاة نفسها بتصحيح المسار، وإذا لم تصح أسرتها وتسارع في إنقاذها فإن النهاية ستكون مأساوية، والضحية لن تكون الفتاة فحسب، بل الأسرة قبلها أىضا. إن الأسرة مطالبة بتركيز جهودها على توجيه أبنائها وارشادهم بصورة عقلانية وموضوعية تتلاءم مع المراحل العمرية التي يمر بها الأبناء، شبابا كانوا أو بنات، والمنعطفات الخطيرة التي يمرون بها خلال مراحلهم العمرية، مما يتطلب الالتفات إلى تلك الاحتياجات النفسية والعاطفية والمعنوية والمادية.. بعيداً عن الكبت الذي يولد في كثير من الأحيان الانفجار، الذي لا يبقي ولا يذر. فيا أيها الآباء، ويا أيتها الأمهات، رفقاً بالأبناء، ورفقاً بالبنات، فالمغريات تنصب على رؤوسهم صباً، فإذا لم يجدوا الرعاية والاهتمام والإرشاد العقلاني.. فإن الانحراف سيكون سهلاً في ظل هذه المغريات الكثيرة، والخاسر في النهاية أنتم.
4970
| 13 مارس 2005
لم استغرب عندما اطلعت على مخصصات بند تكاليف أبحاث ودراسات واستشارات في موازنة المجلس البلدي العام الماضي، التي لم يصرف منها شيء، بما ان ما صرف على هذا الجانب من قبل المجلس البلدي العام الماضي كان «صفرا». هذا الحال مشابه وموجود في العديد من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي لا تعير اي اهتمام سواء للأبحاث أو الدراسات او التدريب أو التخطيط...، على الرغم من وجود «شكلي» لبعض الهياكل في هذه الجهات، ولكن للأسف غير مفعلة، أو لإيراد لها التفعيل، وانما الاكتفاء بوجود هيكلي لتكديس أعداد من الموظفين، الذين يتحولون الى بطالة مقنعة في هذه الأماكن، ولا يستفاد منها بشيء في عملية التنمية أو التطوير أو العمل الاداري الفعلي داخل مؤسسات الدولة. لماذا لم يعمل المجلس البلدي على تنفيذ أبحاث علمية حول قضايا هي من صميم عمله؟ سؤال مطروح على المجلس، الذي يفترض انه يسعى الى تطوير العمل البلدي وفق رؤية واضحة، واسلوب علمي حديث، بعيدا عن محاولات التطوير المبنية على تجارب فردية، ذات رؤية آحادية الجانب. وزاراتنا ومؤسساتنا تصرف مئات الألوف، بل قد تصل الى الملايين من الريالات، على امور ومظاهر وشكليات هي غير مجدية، ومردودها قد يكون ضئيلا على اداء العمل في هذه المؤسسات، في حين أن هناك أولويات يتم تجاهلها، والقفز عليها، وعدم مراعاتها، واعتبارها من الامور الثانوية، وهو توجه بحاجة الى تصويب. فاليصرف على الاستقبالات والهدايا والحفلات والجوائز..، ولكن في الوقت نفسه لماذا يتم تجاهل قضايا مثل الأبحاث والتخطيط والتدريب وتأهيل الكوادر؟ لماذا تكون المظاهر على حساب الأساسيات؟. بالتأكيد مطلوب الصرف في مجالات مختلفة، وهو أمر ضروري وبديهي، ويحدث في كل وزارات العالم، إلا أن الأمر يختلف عندما يكون بند لقطاع مهم «صفرا» في الانفاق، في حين بنود اخرى تتجاوز فيها المبالغ المصروفة المئات من الألوف. يحز في النفس بالفعل هذا الميزان المقلوب، ونشعر بنوع من الغبن تعيش فيه قطاعات أخرى تعد المحرك الرئيسي في التقدم والتطور، سواء بالدائرة الصغيرة، او النطاق المحدود، والمتمثل بالوزارات والمؤسسات، او على النطاق الاوسط في المجتمع. نحن نريد تعزيز ثقافة الاولويات في الجهات المختلفة، بحيث ندفع بما هو الأهم على المهم، والمهم على الاقل اهمية، نريد الدفع بأهمية الأخذ بالأبحاث العلمية، والأساليب المتطورة، للارتقاء بالنظم الإدارية والتنظيمية في مؤسساتنا ووزاراتنا، وان نشجع ذلك بكل الطرق المتاحة. كم يصرف مثلا على التدريب في القطاعات الحكومية المختلفة؟ كم من الموازنات تخصص لتأهيل وتدريب الكوادر القطرية في وزاراتنا؟. المجلس البلدي نموذج عند الحديث في مثل هذه الأمور، فهو ليس ظاهرة شاذة على نطاق الصرف على الابحاث والدراسات والاستشارات، فالغالبية العظمى من الوزارات والمؤسسات مغيب بها هذا المجال، فهل نتوقع اختلافا في الصرف على ذلك؟
918
| 03 مارس 2005
مساحة إعلانية
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما...
4863
| 13 مايو 2026
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة...
4731
| 12 مايو 2026
كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه...
1557
| 13 مايو 2026
قال تعالى: (وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ) في الوقت الذي...
1113
| 13 مايو 2026
من المواضيع المهمة التي لطالما تكلمنا عنها مراراً...
1038
| 11 مايو 2026
تموضع الذكاء الاصطناعي في قلب العملية المعرفية الإنسانية،...
1005
| 14 مايو 2026
في كل مرة نتحدث فيها عن الحنان، تُذكر...
714
| 13 مايو 2026
إن جوهر الوعي المجتمعي هو إدراك الأفراد لمسؤولياتهم...
714
| 14 مايو 2026
بينما يراقب المستثمرون شاشات التداول بانتظار تحركات الأسهم...
678
| 12 مايو 2026
يطل علينا في هذا اليوم الخميس الرابع عشر...
651
| 13 مايو 2026
أصبحت الحروب والأزمات والكوارث الطبيعية، إلى جانب التهديد...
603
| 11 مايو 2026
في الحروب الطويلة لا تكون المشكلة دائما في...
558
| 12 مايو 2026
مساحة إعلانية