رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

«ما خفي أعظم» يفضح المزاعم الإيرانية

-«على خط النار» توثيق مهم لمرحلة دقيقة واستثنائية عاشتها دولة قطر - الهجمات الإيرانية شملت كل مناحي الحياة المدنية والمنشآت ولا علاقة لها بالقواعد العسكرية - يحسب لدولة قطر هذه الشفافية في تدفق المعلومات بما فيها قاعدة العديد القطرية - «الجزيرة» أتاحت الفرصة كاملة للطرف الإيراني المعتدي ليطرح وجهة نظره - قطر الدولة الوحيدة التي استُهدِفَت بجميع التهديدات الجوية الإيرانية - إيران استهدفت منشآت الغاز في رأس لفان قبل استهداف منشآتها للطاقة -إيران تكافئ قطر بإرسال 64 صاروخاً باليستياً و12 طائرة مسيّرة في اليوم الأول فقط! -الهجمات الإجرامية استهدفت مصادر تموّل بها ⁧‫قطر‬⁩ مساعداتها الإنسانية في مختلف بقاع الأرض ما عرضته قناة الجزيرة مساء الجمعة ليس مجرد فيلم وثائقي عابر، بل يمثل توثيقا مهما لمرحلة دقيقة واستثنائية عاشتها دولة قطر والمنطقة بأسرها، تعرضت خلالها لاعتداءات عسكرية من قبل إيران بصورة أثبتت الشواهد أنه معد لها بصورة مسبقة. * برنامج «ما خفي أعظم» في حلقته «على خط النار» بات يمثل مرجعاً توثيقياً لوقائع استثنائية عرضها بكل شفافية ومهنية، وكشف عن مجموعة من الحقائق التي دحضت المزاعم الإيرانية التي كانت تسوّق أن الاستهداف كان موجها لما تدعيه كذباً «القواعد العسكرية الأمريكية «، بينما الواقع أثبت أن الهجمات الإيرانية شملت كل مناحي الحياة العامة: المدنية والحيوية والمرافق والمنشآت والبنى التحتية للدولة والمجتمع. يحسب لدولة قطر هذه الشفافية في تدفق المعلومات، بما فيها تناول «قاعدة العديد» القطرية، وتسليط الضوء على كل الاماكن التي تعرضت للهجمات الإيرانية، ويحسب لقناة الجزيرة أيضا أنها لم تنظر فقط بعين قطرية للاعتداءات التي تعرضت لها قطر، حتى لا يقال إنها «جاملت قطر»، بل أتاحت الفرصة كاملة للطرف الإيراني المعتدي بطرح وجهة نظره من خلال استضافة متحدث بوزارة الخارجية الإيرانية، وهو أمر قد لا يكون مألوفا كذلك أن تعطي مساحة من الرأي لمعتد بطرح وجهة نظره، التي قابلها سعادة الدكتور ماجد الأنصاري مستشار رئيس الوزراء والمتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية بسرد الحقائق، بعد أن دحض أكاذيب الجانب الايراني، وفند ادعاءاته الباطلة، وعراه أمام المشاهدين. * أن يكون الاستهداف الإيراني لدولة قطر منذ الوهلة الاولى - وتحديدا بعد 10 دقائق - لهجوم أمريكي اسرائيلي تعرضت له، فهذا يطرح تساؤلات عن نوايا إيران المبيتة تجاه قطر والخليج عموما، فكيف تحققت إيران من المعلومات، وكيف استطاعت تمييز أن هذه الهجمات انطلقت من قطر، على الرغم من كل التأكيدات التي صدرت من دولة قطر قبل أن تبدأ الحرب، بأنها تنأى بنفسها عن هذا الصراع، ولن تسمح باستخدام أراضيها وأجوائها، وليس هذا فقط، بل إن قطر كانت منخرطة في دعم إيجاد حل عبر الحوار للخلاف الإيراني الأمريكي، وحتى اللحظات الأخيرة كانت قطر تدفع نحو منع نشوب حرب بالمنطقة، فإذا بإيران تكافئ قطر بإرسال 64 صاروخا باليستيا و12 طائرة مسيّرة في اليوم الاول فقط (بداية عملية الاستهداف) من مجموع 537 هجمة جوية تعرضت لها قطر طوال أيام الحرب، وكانت قطر الدولة الوحيدة التي استهدفت بجميع التهديدات الجوية من صواريخ باليستية إلى طائرات مسيرة إلى صواريخ مجنحة وانتهاء بطائرات مقاتلة سوخوي 24. * ومن تابع حلقة البرنامج شاهد بوضوح أن الهجمات العسكرية الإيرانية تركزت على المناطق العامة في قطر: مرافق مدنية وحيوية، مطار حمد الدولي، منشآت طاقة ومياه، بنى تحتية، فنادق، مناطق سكنية، من ذلك على سبيل المثال ‏منطقة لوسيل السكنية، الحي الأرجنتيني (نسبة لمشجعي منتخب الأرجنتين خلال كأس العالم 2022 بالدوحة الذين سكنوا فيه)، المنطقة الصناعية، شوارع رئيسية، ومناطق حيوية أخرى.. فما علاقة كل هذه المرافق والمنشآت بالمزاعم الإيرانية الجوفاء بأنها تستهدف قواعد عسكرية أمريكية..؟!! فهل هذه أهداف أمريكية أم منشآت قطرية ومن الذي تضرر بالفعل قطر الدولة والشعب أم أمريكا؟! بل إن ايران استهدفت منشآت الغاز في رأس لفان في قطر قبل أن يتم استهداف منشآتها للطاقة من قبل إسرائيل، التي قامت قطر بإدانة استهدافها، وإذا بنا في المساء تقوم إيران بمكافأة قطر باستهداف منشآتها للغاز في حقل الشمال !! * هذه الهجمات الإجرامية نتج عنها إصابات بشظايا وسقوط حطام في مناطق سكنية لمواطنين ومقيمين مدنيين بينهم طفلة قطرية، لكن بفضل من الله ثم الأجهزة الأمنية التي سيطرت على الموقف وحافظت على الأمن والاستقرار، وظلت حياة الناس اليومية تسير دون تغيير أو إرباك، وهو أمر تحرص القيادة الحكيمة لهذا الوطن العزيز أن يظل الإنسان هو الأولوية ويتصدر الاهتمام في كل شيء مواطنا كان أو مقيما. ‏* البرنامج أكد المؤكد وهو استهداف منشآت مدنية واستراتيجية تمس حياة الناس وتضرب الاقتصاد الوطني، الذي يعد أحد مصادر رزق الشعب القطري، وأحد المصادر التي تموّل بها ⁧‫دولة قطر⁩ مساعداتها الإنسانية في مختلف بقاع الارض خاصة المنكوبين من أبناء أمتنا، الذين لطالما كان لقطر أياد بيضاء بالوقوف معهم في نكباتهم وآلامهم، وسعت إلى تضميد جراحهم، ثم تأتي إيران لتقصف مصادر هذا الخير الذي يفيض ليس فقط على شعب قطر والمقيمين فيها، بل خير ذلك وصل لشعوب أمتنا في بقاع الارض. ‏* لقد حمى الله هذا الوطن بفضل منه أولا، ثم لجاهزية المنظومة الدفاعية والأمنية التي حمت الأرواح والمرافق والمنشآت والمناطق السكنية بالدولة، وتصدت لأكثر من 90% من الهجمات العسكرية، فكان الفخر لنا جميعا بأن لدينا ليس فقط أجهزة ومعدات وتقنيات عسكرية عالية الكفاءة، بل قبل ذلك لدينا الرجال الذين يحمون الوطن، وبكفاءة عالية نفخر بهم أداء وإخلاصا وتفانيا وتضحية.. هذا هو الاستثمار الحقيقي الذي تؤكد عليه القيادة الرشيدة باستمرار، وسخرت من أجله كل الإمكانات، ولله الحمد أثبت قدراته وجدارته في المواقف وعند الأزمات، ليؤكدوا من جديد أن الوطن له رجال يحمونه ويفدونه بكل غال، وأنهم يسيرون على خطى رجالات الوطن على الدوام. * ثم إن يقظة الأجهزة الأمنية التي كشفت خلايا التجسس الإيرانية منذ 2024 دليل على أن هناك أعمالاً مبيتة من قبل إيران ، رغم أن قطر كانت تنظر لإيران على أنها جار ، وعملت على إنقاذه وإخراجه من أزماته السياسية مع المجتمع الدولي أكثر من مرة ، وتمكنت عبر حوارات مضنية من تحقيق اختراق في التوصل لصفقة تبادل لسجناء بين طهران وواشنطن والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة تقدر ب 6 مليارات دولار لدى أمريكا ، لكن بالرغم من ذلك وبدلا من أن تعزز علاقاتها وتثمن هذا الجميل الذي حققته لها قطر ، كان رد الجميل من قبل إيران هو زرع الخلايا التجسسية في قطر !‏ * كل الهجمات الإيرانية على دولة ⁧‫قطر⁩ أثبتت أن المتضرر هي الدولة وسيادتها وأمنها واقتصادها وتنميتها ودورها القيادي والريادي وسكانها مواطنين ومقيمين، وأن ما تدعيه إيران محض افتراء وكذب وعار تماما عن الصحة. سمعنا في إيران على مدار سنوات طوال شعارات ضد أمريكا، لكننا رأينا صواريخها تتساقط على ⁧‫قطر⁩..!! لقد كانت الحرب منذ البداية حرب امريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، ولم تكن قطر أو الخليج طرفا فيها، بل سعت قطر لمنعها عبر مساع ودعم الوساطات لحوار بين إيران وأمريكا، لكن إيران أقحمت قطر والخليج في هذه الحرب دون مبرر. إنها حربكم يا إيران مع أمريكا وإسرائيل، فلماذا يتم استهداف قطر ودول الخليج بهجمات عسكرية على مرافق مدنية ومنشآت حيوية ومناطق سكنية بذرائع واهية وادعاءات باطلة وافتراءات كاذبة أنها «مصالح أمريكية»؟!

3765

| 12 أبريل 2026

وضع النقاط على الحروف

-الصواريخ الإيرانية أحرقت البيانات الخليجية الرافضة للعدوان عليها قبل أن تصدر - نسمع كلاماً «منمقاً» من إيران ونرى أفعالاً عسكرية تستهدف عواصمنا الخليجية - 5290 صاروخاً ومسيّرة إيرانية على الخليج مقابل 980 على إسرائيل بنسبة 15 % ! - العالم صُدِم من نقل المعركة من العمق الإسرائيلي إلى العمق الخليجي بكل من فيه وما فيه - قطر استنكرت قصف الكيان الإسرائيلي حقل «بارس» الإيراني.. فماذا كان رد طهران؟! - لولا الله ثم كفاءة دفاعاتنا لرأينا دماء سالت وضحايا سقطوا ومرافق هدمت ومنشآت دمرت - جهود دبلوماسية مكثفة قامت بها قطر لإيجاد بيئة تفاوضية بين إيران والاتحاد الأوروبي - إيران تحرق «سفن» العودة لعلاقات مستقرة بينها وبين جوارها العربي -الاعتداءات الإيرانية على الخليج بعد أقل من ساعة من الضربات الإسرائيلية الأمريكية وكأن القائمة محضّرة مسبقاً بداية.. وقبل كل شيء.. لا أحد في دول الخليج رحب بالضربة الإسرائيلية الأمريكية على إيران.. بل إن الخليج لم يكن على علم بالضربة الأمريكية الإسرائيلية التي حدثت يوم 28 فبراير.. الذي حدث أن إيران لم تترك مساحة لهذه الإدانة والرفض بصوت مرتفع.. ولم تترك فرصة للخليج لكي «يتنفس».. فقد أحرقت الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية بيان التنديد والرفض الذي كان سياسيو الخليج عاكفين على صياغته.. إيران بعد ساعة من الضربة الإسرائيلية الأمريكية وجّهت صواريخها لدول الخليج العربي قبل أن توجهها للكيان الإسرائيلي، منتهكة بذلك حرمة الإسلام والدين والجوار، قبل أن تنتهك السيادة الوطنية للدول الخليجية، وكأن قائمة الاستهداف لدول الخليج جاهزة ومحضّرة من قِبَل إيران قبل أن تبدأ الضربات الإسرائيلية الأمريكية التي لم تعلم بها دول الخليج أصلا..!! قطر والخليج كله - شعوبا وحكومات - صدم من هذه الخطوة الإيرانية التي نقلت المعركة من استهداف عمق الكيان الصهيوني إلى استهداف عمق دول الخليج بكل ما فيها ومن فيها.. الصواريخ والمسيّرات الإيرانية وصلت إلى عواصم الخليج.. الدوحة والرياض والكويت والمنامة وأبوظبي ودبي.. قبل أن تصل إلى العمق الصهيوني.. فمن ضرب إيران هو الكيان الإسرائيلي وأمريكا وليست دول الخليج. نددت قطر واستنكرت في صباح يوم 18 مارس بعد أقل من ساعة من قيام الكيان الإسرائيلي بقصف حقل «بارس» الإيراني للغاز، فماذا كان الرد الإيراني وكيف كافأت إيران دولة قطر؟ الرد الإيراني لم يكن على الكيان الإسرائيلي الذي ضرب منشآتها للغاز، بل كان على قطر.. إيران كافأت قطر قبل المساء في نفس يوم 18 مارس بعد أقل من 8 ساعات بقصف مدينة راس لفان وحقل الشمال للغاز، مما أدى إلى إعلان قطر للطاقة عن القوة القاهرة بعد توقف إنتاج الغاز من حقل الشمال. هكذا ردت إيران على موقف قطر المندد للعدوان الإسرائيلي على منشآتها الحيوية.. والأغرب أن قطر والشقيقة سلطنة عمان كانتا منخرطتين حتى اللحظات الأخيرة - قبل بدء الضربات - لإيجاد حل دبلوماسي بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، وبالرغم من ذلك أمطرت إيران سماء قطر بالصواريخ والمسيّرات، بعد لحظات من قيام الكيان الإسرائيلي وأمريكا بتوجيه ضربات لإيران، بل حتى الشقيقة عمان لم تسلم من رشقات لطائرات مسيّرة استهدفت الأراضي العمانية.. ! ولولا الله أولا، ثم الكفاءة العالية لرجال الدفاع والأمن وجاهزية المنظومة الدفاعية والأمنية في قطر والخليج عموما لرأينا دماء سالت بغزارة، وضحايا سقطوا بكثرة، ومرافق حيوية هدمت، ومنشآت دمرت، وبنى تحتية خربت، ومطارات ومحطات مياه وكهرباء وغاز استهدفت، وأرزاق الناس قطعت... كلا لا أبالغ في ذلك.. هل تعلمون أن عدد الصواريخ والمسيرات التي أطلقت على دول الخليج حتى يوم 31 مارس بلغ 5290 صاروخا ومسيرة بنسبة 85%. فيما عدد الصواريخ التي أطلقت على إسرائيل حتى يوم 31 مارس بلغ 980 صاروخا ومسيرة بنسبة 15%. بل حتى صبيحة عيد الفطر المبارك، والمصلون يؤدون صلاة العيد بالمساجد في عواصم خليجية، كانت الصواريخ والمسيّرات الإيرانية تنهمر عليهم.. لم تراعِ إيران حتى قدسية هذا اليوم، الذي هو عيد ويوم فرح عند المسلمين، وهي الدولة المسلمة والجارة.. إيران تقلص - وتكاد تنفد - مخزونها من الصواريخ والمسيرات باستهداف دول الخليج العربي وليس الكيان الإسرائيلي، وهذه حقيقة. ماذا لو صححت إيران بوصلتها باتجاه الكيان الإسرائيلي، وحوّلت ما ترسله للخليج من صواريخ إلى هناك، أليس هذا هو المنطق؟، خاصة أن دول الخليج أعلنت أنها لن تسمح باستخدام أراضيها وأجوائها وتنأى بنفسها عن أي صراع. الجميع يتذكر جيدا الموقف الخليجي من الضربات الإسرائيلية الأمريكية على إيران في يونيو 2025 - ما عرف بحرب 12 يوما - فقد اتسم موقف دول الخليج بالرفض الصريح والإدانة للضربات، وتمسكت بمسار التهدئة والحوار وعدم التصعيد، وحذرت من انزلاق المنطقة لحرب إقليمية شاملة لا يمكن السيطرة عليها، وأعلنت - كما حصل مع هذه الحرب - أنها لن تسمح باستخدام أراضيها، أو أجوائها لشن هجمات ضد إيران. والأكثر من ذلك أن من قام بالوساطة لوقف الحرب على إيران هي قطر، رغم ما لحقها من أذى واستهداف من إيران آنذاك إلا أنها تسامت على كل ذلك من أجل المصلحة العليا للمنطقة وشعوبها، والحفاظ على الأمن والاستقرار، قبل أن تتهاوى المنطقة برمتها في أتون صراع لا آخر له. إيران خسرت ليس فقط الدول الخليجية، بل قبل ذلك خسرت تعاطف شعوب المنطقة ، ففي حرب «12» يوما التي شنت عليها في يونيو 2025 كان هناك تعاطف شعبي عربي معها بدرجة كبيرة، لأنها حصرت معركتها مع الكيان الاسرائيلي، بينما اليوم للأسف «تاهت» بوصلتها، فخسرت شعبيتها. إيران ارتكبت خطأ استراتيجيا فادحا باستهداف دول الخليج العربي، التي كان يشكّل البعض منها «رئة» تنفست منها طهران عقودا من الزمن، فيما دول أخرى حملت ملفات إيران وأزماتها السياسية مع المجتمع الدولي، كما قطر وعمان، وعملت على حلحلة هذه الأزمات، وحققت نجاحات في محطات عدة، أبرزها الاتفاق النووي بين أمريكا وإيران في 2015 بوساطة عمانية، والإفراج عن ودائع مالية إيرانية من قبل أمريكا قدرت بـ 6 مليارات دولار وتبادل سجناء في 2023 بين واشنطن وطهران بوساطة قطرية، إضافة إلى جهود دبلوماسية متعددة قامت بها قطر لإيجاد بيئة تفاوضية وفتح نوافذ حوار بين إيران والاتحاد الأوروبي ودول أخرى، بهدف إبعاد المنطقة عن الأزمات وترسيخ الأمن والاستقرار فيها، والعمل للحفاظ على مقدرات المنطقة وشعوبها من الضياع في حروب لا طائل منها، لطالما كانت المنطقة ساحة لها، وأحرقت كل ثروات المنطقة، التي هي أولى بالتنمية من الدخول في حروب وصراعات تستنزف هذه الثروات، التي لو صرف «عُشرُها» لكانت المنطقة «جنة» وعاشت شعوبها برفاهية عالية وحياة رغيدة كريمة. إيران باستمرارها للشهر الثاني باستهداف دول الخليج هي تحرق «سفن» العودة لعلاقات مستقرة بينها وبين جوارها العربي. دول الخليج لا تريد الانجرار للوقوع في «فخ» الدخول بالحرب، وهي متماسكة ومحافظة على ذلك، لكن إيران للأسف الشديد بتصرفاتها الرعناء والطائشة واللامسؤولة تدفع نحو توسيع رقعة الصراع، وتحقيق هدف «إسرائيل» بالزج بدول الخليج في هذه الحرب. نريد وقفا فوريا لهذه الاعتداءات العسكرية على الدول الخليجية إذا كانت إيران - حسب التصريحات الشفوية - تريد علاقات حسن جوار مع جيرانها، لكن للأسف نسمع كلاما «منمقا» من إيران، ونرى أفعالا عسكرية تستهدف عواصمنا الخليجية. خلال الأعوام القليلة الماضية تحسنت نوعا ما العلاقات الخليجية الإيرانية، وظهرت حسن نوايا من الجانبين، وكنا نتطلع لبناء المزيد من الجسور، بدلا من هدمها بهذا التصرف الأهوج، الذي يحتاج لسنوات طوال لإعادة بناء الثقة بينها وبين جيرانها. إننا لم نختر الجغرافيا التي نتواجد فيها، ولا يمكن لأي طرف - العرب أو إيران - أن يغيّر الجغرافيا، أو يقصي أحدهما الآخر ويبعده لقارة أخرى، وهو ما يفرض علينا جميعا البحث عن السبل الكفيلة بالتعايش معا في جغرافيا محددة، بحسن الجوار، بعيدا عن التقاتل والصراع. لأكثر من 45 عاما - منذ قيام الجمهورية الإسلامية في 1979 - لم تستقر علاقات إيران مع دول الخليج، بعضها وفي فترات معظمها، رغم رسائل إيجابية بادرت بها دول مجلس التعاون الخليجي، ومحاولات لبدء صفحة جديدة في العلاقات بين الجانبين في محطات مختلفة، وصل الأمر بدعوة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لحضور قمة مجلس التعاون الخليجي بالدوحة في 2007، أملا في بناء علاقات قوية، وفتح صفحة جديدة. إلى هذه اللحظة، ونحن بالشهر الثاني من الحرب، وصواريخ إيران ومسيراتها تنهمر على العواصم الخليجية، إلا أن دول الخليج لازالت متمسكة وحريصة على حسن الجوار، فلم تنجر للرد على ذلك، ولازالت تتحلى بضبط النفس، وتدير الأمور بحكمة، وتفكّر بمستقبل المنطقة وشعوبها، على أمل أن تسترجع إيران رشدها، ويفكّر قادتها كذلك بمستقبل المنطقة، وكيفية التعايش بين شعوبها، بعيداً عن الحروب والصراعات والفتن، التي طحنت المنطقة لسنوات، وأدخلتنا في أزمات.

2388

| 02 أبريل 2026

مجلس التعاون بحكمة قادته تجاوز كل الأزمات

-النيران الإيرانية ستزيدنا قـوة وتمــاسكـاً -مجلس التعاون الخليجي حمى جبهته الداخلية من كل الحروب بالمنطقة - الخليج نأى بنفسه عن الحروب في أكثر منطقة ملتهبة -رغم كل العواصف بالمنطقة إلا أن التنمية في دول الخليج لم تتوقف.. والاستثمار في الإنسان يتصدر الأولويات منذ تأسيسه في مايو 1981 تصدى مجلس التعاون الخليجي لصراعات وأزمات، ربما لم يشهد إقليم على مستوى العالم مثلها، سواء من ناحية الكم أو النوع أو مستوى المخاطر والحروب. عندما أعلن قادة 6 دول خليجية ( السعودية ـ قطر ـ الكويت ـ عمان ـ الإمارات ـ البحرين ) عن قيام منظومة جديدة بالمنطقة تحت اسم « مجلس التعاون لدول الخليج العربي « كانت الحرب العراقية الإيرانية قد مضى عليها نحو 8 أشهر، فولد المجلس في ظل أجواء حرب طاحنة ولهيب متصاعد، والتي استمرت ـ الحرب ـ 8 سنوات، في واحدة من أصعب الظروف التي مرت على المنطقة، وعلى هذه المنظومة الوليدة. منذ تأسيسه سعى المجلس إلى حماية كيانه ( دوله الست ) من وصول النار إليها، واستطاع أن يحقق ذلك بدرجة عالية، رغم تعرض بعض العواصم الخليجية إلى استهدافات عبر محاولات تفجير واغتيالات، إلا أن المحصلة، نجح المجلس بحكمة قادته أن يحافظ على تماسك المجلس، وحماية جبهته الداخلية، رغم كل المحاولات التي سعت للزج بالمنظومة الخليجية أو بعض دولها في هذه الحرب، إلا أن كل المحاولات باءت بالفشل. نشأة المجلس لم تكن « ولادة طبيعية، « بمعنى أنها لم تأت في ظروف عادية تمر بها المنطقة، كما هو الحال بالنسبة للعديد من التكتلات والمنظمات في قارات العالم المختلفة، إنما جاءت في ظروف أمنية بالغة التعقيد، وبالرغم من ذلك صمد المجلس، وسعى إلى تعزيز أركانه في القطاعات الأخرى، رغم الهاجس الأمني العالي الذي كان يشغل قادة المجلس وشعوبه كذلك. ولم يمض عامان على توقف الحرب العراقية الإيرانية، حتى وقعت كارثة غزو الشقيقة دولة الكويت من قبل نظام صدام حسين في أغسطس 1990، والذي أدخل المنطقة كلها في نفق مظلم، وأظهرت المنظومة الخليجية بدولها الست موقفا تاريخيا شكّل جسدا واحدا، متعاهدين على تحرير الكويت، وتسخير كل الإمكانيات المتوفرة لدى هذه الدول من أجل هذا الهدف السامي، وبالفعل كان « الكتف بالكتف « حتى تم التحرير. ولم تقف التحديات والأزمات بالمنطقة عند هذا الحد، بل استمرت هذه المنطقة تنتقل من مربع حروب وأزمات إلى مربع آخر، من ذلك الإطاحة بنظام صدام حسين، ومن ثم احتلال العراق، وما أعقب ذلك من تداعيات على الإقليم بأسره، ثم كان ما عرف بالربيع العربي، والتي شملت ثورات في عدد من الدول العربية..، وما نتج عنها من مواجهات وفوضى وأزمات. لأكثر من أربعة عقود والمنطقة لم تستقر، لكن المنظومة الخليجية « مجلس التعاون الخليجي « ظل صامدا في وجه كل العواصف التي ضربت المنطقة والإقليم، وفي كل أزمة كان يخرج أكثر قوة وصلابة، وأكثر إيمانا بأهمية ليس فقط بقاء هذا المجلس، بل بضرورة تدعيم صفوفه، والعمل على مزيد من التكامل في مجالاته المختلفة. هذه الأزمات والحروب التي ضربت المنطقة، استطاع المجلس أن ينأى بنفسه عنها، وأن يواصل حماية الداخل من أن تصل إليه نيران تلك الحروب، هي نتاج حكمة لقادة دول المجلس، والحرص على بقاء هذه المنظومة، والإيمان بدورها وأنها تشكل مظلة يستظل تحتها الجميع، وطنا واحدا وشعبا واحدا. استطاع قادة مجلس التعاون الخليجي التعامل بحكمة وروية وعقلانية مع كل الأزمات التي ضرت المنطقة، واستطاعوا إدارة هذا الملف المثقل بالأزمات والصراعات والحروب بتعاون وتكاتف وتعاضد، مكنتهم من الوصول بسفينة هذا المجلس إلى شاطئ الأمان، وأن يحموا شعوب المنطقة من التعرض إلى نيران الحروب. نعم ظلت الجبهة الداخلية الخليجية مصانة من الاختراق، وجنبا الى جنب مع هذه الحصانة والحماية، كانت هناك التنمية الشاملة التي شهدتها دول المجلس الست في كل المجالات، وكان الاستثمار الأكبر في الإنسان الخليجي، الذي تصدر الأولويات، فرأينا حجم المنجزات التي تحققت خلال السنوات الماضية، والتي عكست حكمة وإرادة قوية من قبل قادة دول المجلس بالمضي معا من أجل خليج آمن مستقر ومزدهر ومسالم. اليوم تتعرض عواصمنا الخليجية لاستهداف إيراني خطير في انتهاك صارخ للسيادة الوطنية والقوانين الدولية، عبر الهجمات العسكرية، التي طالت منشآت ومرافق مدنية حيوية ومطارات وبنى تحتية، واستشهد وأصيب المئات من المواطنين والمقيمين في دول الخليج. لم يسبق أن تعرضت دول الخليج لهجوم عسكري بهذا الحجم الضخم من الصواريخ والطائرات المسيّرات والطائرات الحربية، وبالرغم من أن كل القوانين الدولية والتشريعات الأممية، تتيح لدول الخليج الرد على الهجمات التي تتعرض لها، إلا أنها حتى اللحظة تتحلى بضبط النفس، ولم تنجر للدخول في مواجهة عسكرية مع إيران، التي تستهدف ليل نهار هذه الدول. حكمة خليجية ظهرت مجددا في التعامل مع هذه الأزمة الخطيرة، وهذه الحرب التي يراد أن تزج بها الدول الخليجية لتكون طرفا في حرب « لا ناقة لها فيها ولا جمل «. إن قادة دول مجلس التعاون يتحلون بحكمة وضبط النفس، ويتعاملون مع الاستهداف الإيراني للعواصم الخليجية بعقلانية، بعيدا عن الانفعال أو ردة الفعل. هذه الحكمة التي ميزت قادة مجلس التعاون الخليجي هي التي حمت هذه المنظومة بعد الله عز وجل، وهي التي أبقت هذا الكيان قائما راسخا قويا، وهو الوحيد بالمناسبة الذي بقى من عدد من التكتلات العربية التي تأسست ثم اختفت. سنتمكن بعون الله ثم بحكمة قادة المجلس واخوّة شعوبه، من تجاوز هذا المنعطف الخطير، والاستهداف « الناري « الذي تتعرض له عواصمنا الخليجية من قبل إيران، التي لم تحترم الجوار، وطغت على الجيرة، رغم الإحسان الكبير الذي طالما قدمته دول المجلس لها، وساهمت في رفع المعاناة عنها، وسعت بكل ما تستطيع للتوسط بينها وبين المجتمع الدولي لحلحلة الكثير من المشاكل والأزمات التي بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية والمجتمع الدولي، لكنها تنكرت لكل ذلك، وهي اليوم تستهدف الخليج بالنيران وبهجمات معتدية ظالمة. سيخرج الخليج ـ كما كان في كل مرة ـ من هذه الأزمة وهو أقوى صلابة، وأكثر تماسكا، وأشد عزيمة، وأمضى إرادة..، وستظل جبهتنا الداخلية تتكسر عليها كل الهجمات. الخليج عائلة واحدة.. نسيج واحد.. مصير واحد.. قلب واحد.. وكل أزمة تثبت أننا على قلب رجل واحد.

684

| 11 مارس 2026

قطر.. «جاهزية دولة» عند الأزمات

-زيارة سمو الأمير إلى مركزي العمليات الجوية والقيادة الوطني تعكس حضور القيادة في قلب غرفة العمليات -منظومة عمل متكاملة بين مختلف الجهات أدارت الأمور بكل سلاسة دون إرباك -حماية الأجواء والمياه والمنشآت قابلتها جاهزية طوارئ واستمرارية الخدمات الحيوية - وجود منظومات رصد ومتابعة ودعم قرار يؤكد إدارة أزمة مؤسسية وليست ارتجالية - العمل المؤسسي ظهر بوضوح حتى في تدَفُّق المعلومات وإصدار البيانات بكل شفافية تُشكِّل الأزمات ـ رغم سوداوية أوجه كثيرة فيها ـ مختبراً حقيقياً لأداء دولة ما، برهاناً على تماسكها وقوة منظومتها، ومدى تمكنها من إدارة الأزمة بأسلوب «إدارة دولة» وليس إدارة مؤسسة أو شركة. قطر تكشف في كل منعطف أو أزمة ما أنها تدير الأمور بفِكر عالٍ ورؤية إستراتيجية متكاملة، ومنظومة عمل متجانسة متكاملة مترابطة، وربما ما نعايشه هذه الأيام خلال الاعتداء الإيراني الذي تتعرض له البلاد، واستهدافها بهجمات عسكرية، يثبت أن جاهزيتنا ليست فقط بمنظومتنا الدفاعية، التي أثبتت تفوقاً نوعياً، وجاهزية دفاعية وحماية الأجواء والمنشآت الحيوية، أو بجاهزيتنا الأمنية، التي حفظت الجبهة الداخلية، وأدارت الأمور بكل سلاسة دون إرباك، مع استمرارية الخدمات الحيوية، بل بجاهزية شاملة متكاملة، تؤكد على «جاهزية دولة» في كل مناحي الحياة، وفي كل مفاصل إدارة الدولة، وربط متكامل بين كل المؤسسات والأجهزة بسرعة استجابة فائقة. لقد رأينا كيف استجابت وزارة التجارة مع الأزمة التي ضربت الإقليم بأسره، وكيف تعاملت مع ضمان تدَفُّق السلع وتوفرها..، ورأينا وزارة التربية كيف انتقلت إلى نظام التعليم عن بُعد بكل أريحية واقتدار دون إرباك..، أو وزارة الصحة والجاهزية الكاملة التي عملت بها منشآتها ومرافقها الصحية، ورأينا غرفة قطر كيف أوجدت البدائل للتجار في نقل البضائع والسلع..، وهكذا بالنسبة لجميع الوزارات والمؤسسات والأجهزة الحكومية والقطاع الخاص، الذين انتقلوا لنظام العمل عن بُعد بصورة تؤكد قدرة الدولة على التعامل مع الأحداث الطارئة بسرعة فائقة، وإدارة متمكنة، وطبعاً قبل ذلك رأينا التنسيق الكبير بين وزارتي الدفاع والداخلية وبقية المؤسسات، وهو ما يثبت الجاهزية العالية والتنسيق المتقدم، مع وجود منظومات رصد ومتابعة ودعم قرار، يشير بوضوح إلى إدارة أزمة مؤسسية وليست ارتجالية. انعكس هذا التكامل بين الجهات المختلفة على استمرارية الحياة اليومية، دون أن تتأثر حياة المواطنين والمقيمين، سواء في سير العمل أو نمط الحياة المعيشية أو توفر المواد الغذائية والسلع والمنتجات المختلفة..، فحماية الحدود والمياه الإقليمية والمنشآت.. وحماية الأمن الداخلي لا تعني تعطيل الحياة اليومية، هذه هي الفلسفة والحكمة التي تتميز بها قيادة هذا الوطن في التعامل مع الأحداث والأزمات، ليس مع هذه الأزمة فقط، بل على الدوام رأينا هذا الوعي وهذه الحكمة والحنكة في إدارة الدولة في عمل مؤسسي متكامل، بكل اقتدار وجاهزية دون أن تتأثر حياة الناس، أو تتوقف الخدمات والمصالح العامة.. باختصار حماية الأجواء والمياه والمنشآت تقابلها جاهزية طوارئ واستمرارية خدمات. وحملت زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، لكل من مركز العمليات الجوية بالقوات المسلحة، ومركز القيادة الوطني التابع لوزارة الداخلية رسائل في غاية الأهمية، ودلائل قيادية مباشرة في توقيت أزمة تتطلب أعلى مستويات التنسيق بين الدفاع والأمن الداخلي. وتعكس الزيارتان حضور القيادة في قلب غرفة العمليات، والتواجد المباشر لسموه، حفظه الله، في مركز العمليات ومركز القيادة الوطني يعطي دفعة معنوية كبيرة، ويعزز الانضباط المؤسسي، ويؤكد أن سموه يتابع عن كثب ومن خلال زيارات ميدانية أولاً بأول، وأنه يباشر قيادة إدارة الأزمة لحظة بلحظة، وهو نموذج لقيادة رائعة تشارك بنفسها، وتتواجد في الميدان مع فرق العمل في مختلف الوزارات والمؤسسات، ليعكس ذلك قيادة ميدانية لإدارة الأزمة ورفع الجاهزية، ليس فقط الجاهزية العسكرية والأمنية، بل جاهزية دولة بكاملها. هذا التفوق والتميُّز بالعمل الجماعي يؤكد أن هناك عقلاً راشداً، ورؤية واضحة، وإستراتيجية بعيدة المدى، ومنظومات رصد ومتابعة وتقييم ودعم قرار. هذا العمل المؤسسي لاحظناه حتى في تدفق المعلومات، وإصدار البيانات أولاً بأول، بتنسيق وتعاون بين جميع الجهات المعنية، وهو ما قطع الطريق أمام كل من تُسوِّل له نفسه بث إشاعات أو محاولة «فبركة» معلومات مُضللة، وفي نفس الوقت هذا العمل المؤسسي عبر هذا النهج من الشفافية والوضوح في إصدار البيانات والتوضيحات حمل رسائل اطمئنان للمجتمع، ووثَّقَ العلاقة بصورة أشد بين الرأي العام المحلي والجهات المعنية، وفي مقدمتها وزارتا الدفاع والداخلية، صماما الأمان بعد الله عز وجل. هذه الجهود والإمكانات التي وُضِعَت وَسُخِّرَت من أجل حماية الوطن وإدارة الدولة تحت كل الظروف، وفي جميع الأوضاع، خاصة الأزمات والطوارئ، هي من أجل أن يظل الإنسان على هذه الأرض الطيبة، مواطناً كان أو مقيماً، يعيش بأمن وأمان وحياة كريمة وخدمات مستمرة وعلى درجة عالية من الكفاءة والجودة... قيادة تضع على رأس أولوياتها الإنسان، في كل خطواتها ومساعيها وخططها وجهودها، يظل الإنسان محور ذلك، وتبذل في سبيل ذلك كل ما تستطيع. حمى الله قطر، بقيادتها الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، وحمى الله شعبها والمقيمين على هذه الأرض الطيبة، ومَنَّ عليها بالأمن والأمان والاستقرار ومزيد من التقَدُّم والازدهار.

888

| 08 مارس 2026

العدوان الإيراني يظهر كفاءة عالية لمنظومتنا الدفاعية

-قطر لم تسمح باستخدام أراضيهاونَأَتْ على الدوام عن أي صراعات إقليمية -جهود جبارة بذلتها قطر لتسهيل الحوار بين إيران وأمريكا والمجتمع الدولي - الاعتداء الإيراني أظهر مجدداً منظومة العمل المتكاملة والجهوزية التامة لأي حدث - علينا أن نستقي المعلومات من الجهات الرسمية التي تتعامل بكل شفافية مجدداً ترتكب إيران خطأ استراتيجياً فادحاً باستهداف دولة قطر و4 دول خليجية أخرى، لأول مرة في تاريخ المنطقة، لتقحم هذه الدول المسالمة في حربها مع الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية. هذه الجريمة المستنكرة والمدانة، التي أقدمت عليها إيران باستهداف الأراضي القطرية بصواريخ إيرانية، تعد اعتداء صارخاً لسيادتها الوطنية، وانتهاكاً فجاً للقانون الدولي، ولا ينسجم أبدا مع مبادئ حسن الجوار، التي تحرص عليها دولة قطر على الدوام، والأكثر من ذلك أن لدولة قطر جهوداً جبارة لتسهيل الحوار والتفاوض بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية والمجتمع الدولي عموماً في أكثر من مرة، وتعمل جاهدة لاستتباب الأمن والاستقرار الدوليين بالمنطقة، والنأي عن أي صراعات إقليمية، وبالتالي ما أقدمت عليه إيران لا يمكن قبوله تحت أي مبرر أو ذريعة، وليس له مسمى سوى أنه عدوان صارخ ومرفوض وانتهاك للسيادة الوطنية لدولة قطر والدول الخليجية التي تعرضت لهذا العدوان الغادر. تمثل قطر وقيادتها عنواناً بارزاً على خريطة السلام العالمي، فهي التي سعت بكل إخلاص لنزع فتيل أزمات، ووأد صراعات، وأدارت وساطات بكل اقتدار ونجاح فائق النظير، وكانت ـ ولازالت ـ قبلة لمختلف الأطراف التي تنشد حلولاً لأزماتها، لما تتمتع به قطر من مصداقية وعقلانية وثقة المجتمع الدولي. والاتصالات التي تلقاها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، من قادة ورؤساء العالم الذين يتضامنون مع قطر، ويستنكرون الاعتداء الإيراني على السيادة القطرية، لهي خير دليل على المكانة التي تتمتع بها، والمصداقية التي تحظى بها على مختلف الأصعدة بفضل دورها الريادي في إحلال الأمن والسلام الإقليمي والدولي. وبفضل سياستها ودبلوماسيتها الرصينة، وحضورها الفاعل والنشط، تابعنا حجم التأييد لدولة قطر والاستنكار للاعتداءات التي ارتكبتها إيران. وما تدعيه إيران عن استهداف القواعد الأمريكية هو ادعاء باطل لا أساس له من الصحة، فدولة قطر لم تسمح باستخدام أراضيها في شن هجمات على إيران، في حين أن هناك أساطيل وحاملات طائرات أمريكية منتشرة في البحر الأبيض المتوسط وفي المحيط الهندي وبحر العرب، إضافة إلى قواعد عسكرية أمريكية نشطة منتشرة في آسيا وشرق آسيا وآسيا الوسطى، ولكن بالرغم من ذلك لم تقدم إيران على استهدافها أو التعرض لها !. وإننا إذ ندين ونستنكر هذا الانتهاك الصارخ للسيادة الوطنية لدولة قطر، فإننا نحيي أبطال القوات المسلحة البواسل الذين تصدوا ببراعة للصواريخ الإيرانية التي استهدفت قطر، والتي بلغ عددها حتى منتصف ليل أمس إلى 63 صاروخا و11 طائرة مسيرة، وتم إسقاطها جميعا، وأفشلوها ولم تتمكن من تحقيق أهدافها، ولم تقع حالات وفيات، باستثناء إصابات لثمانية مدنيين جراء سقوط شظايا، إحداها إصابة بليغة، فهذا أولا بفضل من الله ثم بتوفيق وبراعة من جنودنا الأبطال، الذين يثبتون مجددا قدراتهم وكفاءتهم العالية في الدفاع عن الوطن وحماية مقدراته. والأمر نفسه أيضا بالنسبة لرجال وزارة الداخلية وقوات الأمن الداخلي، الذين كانوا على أهبة الاستعداد للتعامل بكل شفافية مع الاعتداءات الإجرامية، وتقديم المعلومات أولا بأول، وهو أمر يحسب لوزارة الداخلية، وظلوا على تواصل دائم، وبث الرسائل المتضمنة تفاصيل الأخبار الصحيحة. وما يثلج الصدر أن في قطر منظومة عمل متكاملة، ومتجانسة مع بعضها البعض، فكل يؤدي دوره بإتقان وتكامل مع الجهات الأخرى، فقد رأينا وزارة الصحة، التي أعلنت عن جاهزيتها التامة للتعامل مع ما قد يترتب عن هذا الاعتداء الغاشم، ورأينا وزارة التجارة التي أكدت أن جميع السلع والمنتجات متوفرة دون أي إشكاليات، وهو ما يجعل المواطن والمقيم يشعر بالاطمئنان والراحة، ولم يحدث أي تغيير في سلاسل الإمداد. وكذا جميع الوزارات والمؤسسات التي تعاملت مع الأحداث بكل مسؤولية وإتقان، والجهوزية التامة للانتقال إلى العمل عن بُعد بكفاءة عالية. وهنا لابد من التأكيد على أهمية استقاء المعلومات من المصادر الرسمية، والحذر من الإشاعات، وتداول مقاطع مضللة وغير حقيقية، وضرورة الالتزام بإجراءات السلامة، وعدم الانجرار خلف إشاعات تستهدف الإضرار بالمجتمع. علينا جميعا أن نتحلى بالمسؤولية والوعي، وأن نستمد معلوماتنا من الجهات الرسمية الحريصة على الأمن الداخلي، والتي تقوم بإطلاع الرأي العام على آخر المستجدات بكل شفافية ومصداقية. حمى الله قطر، قيادةً وشعباً، مواطنين ومقيمين، أرضاً وسماءً وبحراً، من كل شر ومكروه، وأبعد عنها كيد الكائدين ومؤامرة المتآمرين.

1098

| 01 مارس 2026

حيث تكون قطر يكون التميز

- حرص سمو الأمير على التكريم حافز كبير لمزيد من التميز العلمي - تميزنا لا ينحصر بفئة أو قطاع بل أصبح أبرز سمات الوطن - جائزة التميز العلمي توجت مسيرتها بأعلى رقم من الفائزين في تاريخها - قيادتنا الرشيدة أرست قواعد بناء أفضل منظومة تعليمية للاستثمار في الإنسان - قطر حققت أفضل المؤشرات والتصنيفات العالمية في الشرق الأوسط - أولوية بناء الإنسان تتقدم على كل الأولويات لتحقيق التنمية المستدامة - نحن نعيش في زمن التميز وكيفما نظرنا نجد تميزاً وإنجازاً قطرياً - واجبنا كأفراد وأسر أن نستثمر الإمكانيات التي وفرتها الدولة لتشجيع أبنائنا على التميز - تميز أبنائنا مسؤولية جماعية لا تقع على عاتق وزارة التربية فقط أصبح التميز صفة ملازمة لدولة قطر على مختلف الصعد وفي مختلف القطاعات سياسياً ودبلوماسياً واقتصادياً وتعليمياً وصحياً وتنموياً فقد حبانا الله بقيادة رشيدة وفرت لنا كل عوامل النجاح وكل أسباب التميز وكان يوم أمس مناسبة لنزهو فخراً واعتزازاً بكوكبة من المتميزين الذين نالوا شرف الحصول على جائزة قطر للتميز العلمي وحظي الحفل بالرعاية الكريمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، وقد حرص سموه كما كل عام على تكريم الفائزين بالجائزة لهذا العام، والبالغ عددهم 108 من حملة شهادتي الدكتوراه والماجستير، وخريجي الشهادتين الجامعية والثانوية، والطلاب المتميزين في المرحلتين الإعدادية والابتدائية، إضافة إلى فئات المعلم المتميز، والمدرسة المتميزة، والبحث العلمي المتميز. إن حرص سمو الأمير المفدى على تكريم المتميزين سنويا ينطوي على دلالة كبيرة ونبيلة. فالجميع يعلم حجم المسؤوليات السياسية الجسام التي يضطلع بها سموه على مستوى المنطقة والعالم انطلاقا من الدور المميز لدولة قطر في خفض التصعيد وحل النزاعات الإقليمية بالحوار والطرق السلمية والدبلوماسية. لكن سمو الأمير حرص على تكريم المتميزين ليؤكد لنا وللعالم أن أولويته الأولى هي بناء الإنسان في وطننا الغالي الذي يمثل أغلى الثروات وركيزة التنمية والنهضة. وأساس بناء الإنسان هو التعليم الذي وجه سموه ببناء أفضل منظومة تعليمية بمعايير عالمية جسدتها رؤية قطر الوطنية 2030 وترجمتها الاستراتيجية الوطنية للتعليم. لقد شاهدنا مدى الاهتمام الذي يوليه سمو الأمير لتكريم المتميزين، لأن بناء إنسان متعلم ومبدع، قادر على الإسهام الفاعل في النهضة يشكل الأساس لتحقيق التنمية الشاملة وصناعة المستقبل المزدهر لأجيال قطر. وبفضل اهتمام قيادتنا الرشيدة ببناء أفضل منظومة تعليمية أصبحت قطر تتصدر المؤشرات والمقاييس العالمية على مستوى الشرق الأوسط وعلى مستوى الدول العربية. حيث احتلت قطر المركز الأول عربيا والتاسع عالميا في مؤشر جودة التعليم الأساسي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي. كما جاءت قطر ضمن أفضل 20 دولة عالميا في مؤشر التنافسية الرقمية لعام 2025. هذه المراكز المتقدمة تحققت أيضا بعد بناء بنى تحتية متكاملة للمنظومة التعليمية بدءا من متطلبات أرقى مواصفات التعليم في الروض والمدارس الابتدائية وصولا إلى استقطاب أرقى الجامعات العالمية. وقد بنيت هذه المنظومة على ركائز استندت إليها استراتيجية التعليم في قطر لبناء نظام تعليمي عالي الجودة، شامل ومبتكر، يركز على تمكين المتعلمين بمهارات القرن الـ 21، وتنمية الكوادر التعليمية، وتعزيز القيم والهوية الوطنية، تماشياً مع رؤية قطر الوطنية 2030 لضمان اقتصاد مستدام قائم على المعرفة. مع التركيز على جودة التعليم والابتكار وتنمية الكوادر التعليمية لجهة تطوير أداء المعلمين وقادة المدارس إلى جانب ركيزة التحول الرقمي والتقني. لقد كان من ثمار هذه المنظومة التعليمية تخريج أفضل الكوادر الوطنية والذين حصلوا على أرفع المناصب العالمية والدولية لما يمتازون به من كفاءة عالية. فضلا عن القيادات الشابة التي تقود مؤسسات الدولة بنجاح وجدارة يشهد بها الجميع. ولعل هذه الثمار التي نحصدها في منظومتنا التعليمية تحتم علينا نحن كأفراد وأسر أن نستثمر هذه الإمكانيات التي وفرتها الدولة لتشجيع أبنائنا على التفوق والتميز، والحرص على أن تكون الأسرة داعمة لتوجهات الدولة ومؤسساتها على هذا الصعيد، فمسؤولية تميز أبنائنا هي مسؤولية جماعية مشتركة، لا تقع فقط على وزارة التربية والتعليم أو الأجهزة الرسمية فحسب، بل نحن جميعا شركاء في تحمل المسؤولية، وهو ما يفرض علينا بذل المزيد من الجهود لمواصلة تعزيز مسيرة التميز في كل المجالات. إن جائزة التميز العلمي التي تأسست عام 2006 وبلغت عقدين من الزمن تمكنت خلال مسيرتها أن تعمم ثقافة التميز في المجتمع القطري وتشجع وتحفز جميع أبناء الوطن على الاجتهاد والمثابرة والمنافسة في التحصيل العلمي لبلوغ مرتبة التميز. كما تمكنت من ربط مخرجات التعليم بأفضل المعايير العالمية التي يحتاجها سوق العمل. كما أن الجائزة هذا العام توجت مسيرتها بتسجيل رقم قياسي وفقا لما أشارت إليه سعادة السيدة لولوة بنت راشد بن محمد الخاطر وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي، عدد الفائزين والفائزات 108، وهو العدد الأكبر منذ إطلاق الجائزة عام 2006. هذا التميز العلمي الذي هو وسام يعتز ويفتخر به كل أبناء قطر يعتبر عنصرا أساسيا في بناء القوة الوطنية لصناعة المستقبل والتنمية المستدامة. كما أنه يأتي متكاملا مع استراتيجية التميز في جميع المؤسسات والوزارات الحكومية، حيث شهدنا قبل أيام احتفال الدولة بجائزة التميز الحكومي، حيث شهدنا ولمسنا الانجازات الكبيرة التي حققتها الوزارات في مواكبة التحوّلات السريعة والابتكار، والإبداع، والتحوّل الرقمي، وتوفير حياة عالية الجودة، وتحقيق الريادة في تلبية احتياجات المواطنين والارتقاء بجودة الخدمات الحكومية. نحن نعيش في زمن التميز وكيفما ولينا نظرنا نجد تميزا وإنجازا قطريا نعتز ونفتخر على مستوى التعليم والاداء الحكومي وعلى مستوى الانشطة الرياضية وعلى مستوى الخدمات الصحية والانجازات الدبلوماسية الرائدة، فضلا عن التميز في الأيادي البيضاء من خلال تسجيل أرقام قياسية في الأعمال الانسانية والمساعدات الاغاثية. إننا إذ نتقدم بآحر التهاني إلى جميع الفائزين بجائزة التميز العلمي وإلى أسرهم وإلى جميع أبناء المجتمع القطري. نتقدم بجزيل الشكر والتقدير إلى قيادتنا الرشيدة التي جعلت من قطر قريناً لمعنى التميز والنجاح والإنسانية والقيم الأصيلة.

612

| 16 فبراير 2026

قطر في قلب آسيا.. طموحات تلامس السماء

-الثقة بالشيخ جوعانتقدمت على المنافسة لينتخب بالإجماع -آسيا ترى في الشيخ جوعان أمل شبابها - نقلة نوعية قادمة في مسيرة الرياضة الآسيوية وحضورها الدولي -الترحيب الواسع بانتخاب الشيخ جوعان نتاج الثقة بالكفاءات القطرية ورسالة واضحة عن مكانة قطر من الحالات النادرة أن تجد إجماعا على اختيار شخصية لقيادة مؤسسة في أكبر قارة من حيث السكان على مستوى العالم، فالتنافس و» الصراع « للوصول إلى المنصب هي السمة الغالبة في كل التجمعات والتكتلات والمؤسسات الإقليمية والدولية. لكن ما حدث في المجلس الأولمبي الآسيوي - الذي يعد أكبر منظمة رياضية إقليمية - أمر مغاير لهذه الأعراف، فانتخاب سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني رئيس اللجنة الأولمبية القطرية رئيسا للمجلس الأولمبي جاء بتزكية « كاملة العدد « لتولي سعادته هذا المنصب، وهي دلالة واضحة على حجم الثقة العالية بالشخصية القيادية وما حققته في مسيرتها من إنجازات كبرى، وحضور فاعل على المستويين الإقليمي والدولي. هذا الترحيب الكبير الذي جاء من مختلف القيادات السياسية والرياضية والشبابية القارية بانتخاب سعادة الشيخ جوعان بن حمد، لتولي رئاسة أكبر هرم رياضي قاري هي نتاج الثقة الكبيرة بالكفاءات القطرية، ورسالة واضحة عن مكانة قطر وقيادتها في العالم أجمع، وعلى المستويين الإقليمي والقاري، وما تتمتع به من علاقات وحضور وتقدير كبير من قبل دول العالم بقياداتها السياسية والرياضية والاقتصادية. النهضة التي تعيشها قطر على جميع المستويات ومختلف الأصعدة، وفي مقدمتها القطاع الرياضي، ليست فقط نهضة في المنشآت والبنى التحتية والمرافق والإمكانات..، بل هي اليوم تجاوزت ذلك إلى الكادر البشري، الذي لطالما استثمرت فيه القيادة الرشيدة في وطننا الغالي، وجعلت الإنسان في صدارة أولوياتها، وسخرت من أجله كل الإمكانيات، لنحصد اليوم كوادر وقيادات قطرية على درجة عالية من الكفاءة، وباتت تمثل ركائز أساسية في النهضة التي نعيشها، وأصبح لها حضور عالمي، وبصمات واضحة في مختلف المجالات. نفاخر بقيادتنا الحكيمة الرشيدة التي استثمرت بالفعل في الإنسان قبل كل شيء، لنرى اليوم هذا التأييد القاري المطلق لقيادي شاب مبدع هو سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، الذي زخرت فترة توليه رئاسة اللجنة الأولمبية القطرية بمكاسب كثيرة، إن كان ذلك على صعيد الإنجازات في مختلف الرياضات، أو الاستضافات لكبرى البطولات، أو المشاركات النوعية، أو الحضور الفاعل للكوادر القطرية في العديد من المحافل الإقليمية والقارية والدولية. سعادة الشيخ جوعان، كفاءة قيادية عالية، يحمل طموحات تلامس السماء، سيحدث فارقا في مسيرة المجلس الأولمبي الآسيوي، فهو يملك رؤية استراتيجية ثاقبة، وتجربة رياضية غنية، ورصيدا كبيرا من التجارب الناجحة، ويحظى بتقدير عال في الوسط الرياضي الإقليمي والدولي، وانتخابه بالتزكية دليل واضح على حجم الثقة بقيادته للمسيرة الرياضية الآسيوية. وجود الشيخ جوعان على رأس هرم المجلس الأولمبي الآسيوي سيشكل نقلة نوعية في مسيرة الرياضة الآسيوية وحضورها الدولي. ينظر لقطر - بقيادتها وكوادرها - على أنها نموذج في الإنجاز والابداع والتميز في كل مهمة تتصدى لها، وكل استضافة تحتضنها، وكل عمل تتبناه، وكل الشواهد تثبت هذا الأمر. وطالما نحن نتحدث عن آسيا، فالجميع لا زال يتذكر دورة الألعاب الآسيوية - آسياد 2006، التي لازال صداها يتردد، بفضل النجاح الباهر الذي حققته، وكيف أنها شكلت مرحلة فاصلة بين نسخ هذه الدورات. وربما بطولة كأس العالم قطر 2022 لا تحتاج الى حديث، فما شهدته من إبداع وروعة في الاستضافة والتنظيم والأمن والملاعب والمرافق والفعاليات.. هي حديث العالم أجمع حتى اللحظة. بانتخاب سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني لرئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي تؤكد آسيا « على قلب رجل واحد « أن قطر في قلب آسيا، وأن ثقتها بقيادة الشيخ جوعان ثقة مطلقة، ايمانا منها بقدراته ومبادراته وطموحاته وتطلعاته لمستقبل مشرق لأكبر قارة في العالم سكاناً.. آسيا ترى في الشيخ جوعان أمل شبابها. نفتخر بسعادة الشيخ جوعان، وعلى ثقة تامة أن المرحلة المقبلة في مسيرة المجلس الأولمبي الآسيوي ستحدث نقلة نوعية، لما عرف عنه من قيادة واعية، ورؤية ثاقبة، ومبادرات خلاقة، وعزيمة وثابة، وطموحات لا سقف لها.. يدعم كل ذلك مسيرة مليئة بالإنجازات التي شهدتها رئاسته للجنة الأولمبية القطرية.

738

| 27 يناير 2026

مشــروع أمـــة تنهــض بــه دولــة

-قطر تضيء شعلة اللغة العربيةلتنير مستقبل الأجيال -معجم الدوحة التاريخي للغة العربية مشروع للأمة - سمو الأمير حرص على رعاية المعجم وتقديم كل عوامل الدعم لنجاحه - لـله درك يا دوحة تميم ما نفرغ من حديث عن إنجاز حتى تطالعينا بإنجاز جديد - وحدها قطر بقيادة سمو الأمير كانت الحاضرة لتبني مشروع المعجم التاريخي - معجم الدوحة هو إرث لكل الشعوب العربية بدون استثناء مهما بلغت الأحوال العربية من هموم وأزمات متلاحقة، يبقى هناك ضوء في آخر النفق وتبقى هناك شعلة أمل تنير الطريق إلى مستقبل أفضل للأمة العربية، هذه الشعلة أنارتها الدوحة اليوم ليسطع نورها أمام أجيال الحاضر والمستقبل. وكانت الشعلة معجم الدوحة التاريخي للغة العربية الذي تفضل حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، بتشريف حفل الإعلان عن اكتمال المعجم بعد 13 عاما من عمل دؤوب لنخبة من الأساتذة الكبار وخبراء اللغة الذين أبحروا عميقا في جذور المصطلحات وتاريخها وتطورها. هذا المعجم هو مشروع أمة بكل ما للكلمة من معنى، لأنه يحفظ للأمة هويتها ويستعيد أمجاد لغة الضاد بعدما ظن البعض أن لغتنا تنحسر جراء الغزو الرقمي بمصطلحاته ومفرداته التي تكاد تسيطر على الجيل الجديد. كان هذا المشروع حاجة ملحة في هذا العصر المتسارع في تطوراته على كل الصعد، ورغم إدراك أهل الأمة أهميته وحاجته ترددوا بالخوض به. ولم يسبق أن غامر أحد وسار على هذا الدرب الوعر. وحدها قطر بقيادة سمو الأمير كانت الحاضرة لتبني هذا المشروع مهما كانت الصعاب ومهما بلغت التضحيات. لقد حرص سمو الأمير على رعاية هذا المشروع وتبنيه وتقديم كل عوامل الدعم لنجاح المشروع واكتماله، ولذلك كان حضوره الحفل ينطوي على مدلولات كثيرة وكان لافتا حرصه على تكريم فريق عمل المعجم بدون استثناء. فالمشروع هو امتداد لسياسة قطر التي حملت هموم الأمة على عاتقها وساهمت بكل ما من شأنه دعم نهضتها واستقرارها وازدهارها. ولذلك أعرب سموه عن فخره بهذا الإنجاز الكبير حيث قال: نفتخر في قطر باكتمال «معجم الدوحة التاريخي للغة العربية»، الذي يعزز بمادته الثرية تمسك شعوبنا بهويتها وانفتاحها على العصر ووسائله الحديثة بكل ثقة. وهذه مناسبة لشكر كل من ساهم في هذا المنجز الحضاري التاريخي الذي نعتبر اكتماله ومراحل إنجازه مظهرا من مظاهر التكامل العربي المثمر. إن معجم الدوحة هو إرث لكل الشعوب العربية بدون استثناء، هو أيضا حصانة وضمانة للهوية في زمن العولمة والرقمنة وتسارع المتغيرات. وقد تعلمنا من تجارب التاريخ أن الأمم التي عزمت على النهضة والاستمرار بادرت إلى حماية لغتها وصون هويتها. ولنا في اليابان مثال على ذلك حيث إنها تعرضت لهزيمة في الحرب العالمية ولحق بها الدمار لكنها نهضت ونفضت عنها غبار الحرب وتمسكت بشيئين، هويتها ولغتها، ومكنت أجيالها من توارثهما واستمراريتهما حتى أصبحت تلك الدولة نموذجا عالميا للنهضة والنجاح والازدهار. التاريخ يؤكد دائما أن نهوض الأمم وبعثها لا يكون إلا عبر لغتها وهويتها، بل إن اليهود عملوا لبناء كيان مزعوم بعد أن سعوا لبعث لغة مندثرة «العبرية» لتكون أرضية تجمعهم. ‏اليهود أحيوا لغة مندثرة.. ميتة.. لا حضور لها في التاريخ أو العلم أو الحضارة.. وحولوها إلى واقع معاش، وترجموها في معاملاتهم اليومية، وجمعوا « شُذّاذ « الآفاق عليها، بعد أن أجمعوهم في أرض ليست لهم، اغتصبوها من أهلها، وأقاموا عليها كيانا.. ‏بينما أصحاب لغة القرآن المحفوظ إلى يوم الدين بحفظ رب العالمين.. لغة التاريخ والحضارة والعلم.. أماتوا لغتهم، وفضلّوا عليها لغات قوم آخرين.. بل استبدلوها بلغات قوم آخرين.. فأصبحوا كالغراب الذي حاول تقليد مشية الحمامة ففشل، فحاول العودة إلى مشيته فاكتشف أنه قد نسيها، وفقد هويته، فلا هو أصبح حمامة، ولا هو عاد غرابا.. ‏كل الأمم التي نهضت وتقدمت وبنت حضاراتها.. ارتكزت في ذلك على هويتها وقيمها ولغتها... ‏لم تنهض أمة باستيرادها هويات ولغات قوم آخرين... ‏فمتى نعي ذلك، ونعود إلى تاريخنا وحضارتنا ولغتنا... ‏لن تكون لنا عودة ونهضة وصناعة.. إلا بالعودة إلى هويتنا وتاريخنا ولغتنا... لذلك يمثل معجم الدوحة مرتكزا اساسياً ولحظة فارقة، كونه يمثل مشروع أمة تقوم به دولة، برعاية واهتمام كبير من قيادتها الحكيمة والرشيدة، التي تعي أهمية هذا المشروع لنهضة الأمة. من هذا المنطلق يحق للدوحة أن تزهو وتحتفي بهذا الإنجاز الثقافي والمعرفي العربي الذي يواكب العصر الرقمي والذكاء الاصطناعي. إنه احتفاء بأكبر مشروع للغة العربية في تاريخ الأمة وعلى مستوى العالم. وسوف تكتشف أجيال الحاضر والمستقبل أهمية هذا المشروع في مسار اللغة العربية وتاريخها ويوفر لكل طلبة العلم والباحثين مادة لغوية موثقة تمتد من أقدم نص عربي موثق حتى العصر الراهن على مدى عشرين قرنا، ويقدم خريطة تاريخية شاملة لتطور الألفاظ ومعانيها عبر العصور. كثيرة هي مزايا المعجم فهو ينفرد برصد ألفاظ اللغة العربية منذ بدايات استعمالها في النقوش والنصوص، وما طرأ عليها من تغيرات في مبانيها ومعانيها داخل سياقاتها النصية، متتبعا الخط الزمني لهذا التطور. وتعرض هذه البوابة الإلكترونية مواد المعجم، وتتيح البحث في المدونة النصية، كما تقدم عدة أنواع من الخدمات اللغوية والنصية والإحصائية. كما أن هذا المعجم ينفرد بكونه يؤرخ لجميع ألفاظ اللغة العربية، منذ 400 سنة قبل الهجرة، وذلك بتتبع الكلمة منذ ولادتها، حتى اليوم، فضلاً عن كل ما طرأ عليها من تحولات، ما يخرجها بالتالي من المعنى المحسوس إلى الآخر المعنوي وهذا عمل غير مسبوق، إنه إنجاز يعيد الأمجاد للغة الضاد ويعيد الحياة لكثير من المفردات والمصطلحات. ولعل سعادة وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي لولوة الخاطر أجادت بوصف هذا المشروع بأنه «مشروع معرفي حضاري متكامل، يعكس فهما عميقا لدور اللغة في التاريخ وفي الحاضر، ويؤسس لقراءة علمية جديدة لمسار العربية وتطورها». كما أن هذا الإنجاز -كما تقول سعادة السيدة لولوة الخاطر - يبعث «رسالة مفادها أن البحث العلمي الجاد، وتوفير الموارد والمساحات للحوار الفكري، ما زال ممكنا في المنطقة، رغم التحديات». وفي ذلك عين الصواب فهذه الأمة قادرة على الابتكار وصنع الإنجاز إذا ما اقتدت بالدوحة. التي تمتلك من الإرث والدور ما يؤهلها لاحتضان مشاريع فكرية نهضوية تسهم في إعادة الاعتبار للإنسان العربي في كل مكان وزمان. لقد سخرت دولة قطر كافة إمكاناتها لإنجاز هذا العمل، وتقديم مدونة، تضم مليارات السياقات، منذ أقدم نص، حتى اليوم. كما أن الدوحة تشكر لاستقدامها خبراء اللغة العربية من جميع الدول العربية ليساهموا بعلمهم ومعارفهم وخبراتهم في هذا الإنجاز. ويحسب للدوحة وللقائمين على المشروع نجاحهم في الربط بين التقنيات الحديثة، واللسانيات العربية، حتى أصبح المعجم منصة كبيرة، لخدمة الباحثين في شتى بقاع الأرض، لتميزه أيضاً بمزايا أخرى عديدة، منها رصده لمقاربة الكلمة العربية مع نظيراتها في اللغات السامية، وكذلك رصده للكلمات الدخيلة عليها وهذه النقطة تضاف إلى المزايا التي ينفرد بها المعجم. ومع تدشين هذا المشروع العملاق تعزز الدوحة مكانتها مركزا معرفيا ولغويا رائدا في المنطقة، ويؤكد دورها في دعم البحث اللغوي العربي والتقنيات اللغوية الحديثة. حيث باتت بوابة المعجم، بعد اكتماله، تضم رصيدا لغويا ضخما وغير مسبوق، يشمل أكثر من 300 ألف مدخل معجمي، ونحو 10 آلاف جذر لغوي، ومدونة نصية تتجاوز مليار كلمة، إلى جانب ببليوغرافيا تضم أكثر من 10 آلاف مصدر، مما يجعله من أوسع المعاجم التاريخية العربية من حيث التغطية الزمنية والمادة العلمية. لـله درك يا دوحة تميم ما نكاد نفرغ من حديث عن إنجاز حتى تطالعينا بإنجاز جديد وكأن التاريخ العربي تكتب صفحاته المشرقة في دوحة العرب.

1260

| 23 ديسمبر 2025

اليوم الوطني.. مسيرة حافلة بالإنجازات والتضحيات

-إنجازاتنا الكبرى في قطر والتي نفاخربها شرقاً وغرباً هي صناعة الإنسان - شعار اليوم الوطني ترجمة فعلية لاهتمام سمو الأمير بالإنسان وتعظيم دوره - في يومنا الوطني نجدد الولاء والانتماء والتأكيد على التمسك بالقيم والمبادئ التي تربينا عليها - على الدوام تعظيم دور الإنسان وإعطاؤه الأولوية والاستثمار فيه هو المحرك والباعث لقيادة هذا الوطن - كمواطنين علينا مسؤوليات كبرى تجاه الوطن وقيادته والالتزام بالقيم والمبادئ التي قام عليها الوطن يمثل 18 ديسمبر محطة مهمة في تاريخ هذا الوطن، عبر مسيرة حافلة من العطاءات، أسست لبزوغ فجر جديد انبثق مع تأسيس كيان الدولة الرسمي في 18 ديسمبر 1878 على يد المؤسس المغفور له إن شاء الله الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني، الذي التف حوله أهل قطر، وأجمعوا على قيادته لمسيرة هذا الوطن، الذي رسخ العدل والشورى وتعزيز الوحدة الوطنية، التي ظلت على الدوام مصدر قوة بعد الله عز وجل في مواجهة كل التحديات، وتخطي كل العقبات، والمضي قدما في بناء صرح هذا الوطن، جيلا بعد جيل، تحت قيادة حكيمة واعية رشيدة. اليوم، ونحن نحتفل بيومنا الوطني، نستذكر هذه العطاءات والتضحيات لرجالات قطر، الذين كانوا ـ ولا يزالون ـ مصدر فخر واعتزاز بهم، وعلى أثرهم نقتدي وتقتدي أجيال هذا الوطن، الذين يتشربون في كل لحظة من لحظات حياتهم وأعمارهم حب الوطن، والانتماء له، والولاء لقيادته، والسير على نهج الآباء والأجداد، لا مبدلين ولا مغيرين. نعتز بيومنا الوطني ـ وكل أيامنا وطنية ـ ونفاخر به بين الأمم، ونجدد فيه الولاء والانتماء والتأكيد على التمسك بالقيم والمبادئ التي تربينا عليها، وغرسها فينا هذا الوطن، بقيادته الحكيمة وسير رجالاته الأوفياء. في اليوم الوطني لا نتحدث عن إنجازات مادية ومكتسبات عمرانية وبنى تحتية، وإن كان كل ذلك وغيره نفاخر فيه، ونتحدث عنه أمام العالم، لكن قبل ذلك كله نتحدث عن اللُّحمة الوطنية التي يعيشها أهل قطر، وعلاقة بعضهم ببعض، وعلاقة الحاكم مع شعبه الوفي، فهي كما قال حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، في خطابه التاريخي أمام مجلس الشورى في دور انعقاده العام الماضي 2024 «إن علاقة الشعب بالحكم في قطر هي علاقة أهلية مباشرة، وثمة أعراف وآليات معروفة للتواصل المباشر بين الشعب والحكم».. «كلنا في قطر أهل». إنجازاتنا الكبرى في قطر والتي نفاخر بها شرقاً وغرباً هي صناعة الإنسان، الذي تبذل قيادة هذا الوطن الغالي والنفيس من أجله، ويتصدر الأولويات في كل المشاريع والمبادرات والموازنات، وتعمل على تسخير كل الإمكانات من أجل تنميته وتقدمه، وتستثمر في بنائه وتكوينه كل ما لديها، فهو الثروة الحقيقية في هذا الوطن. وربما واحد من الشواهد على مدى التركيز على الإنسان في هذا الوطن، ما يحمله شعار اليوم الوطني هذا العام، وهو «بكم تعلو ومنكم تنتظر»، وهو جزء من كلمة لسمو الأمير المفدى حفظه الله ورعاه، وهو اهتمام دائم من سموه بالإنسان، تترجمه الأفعال على الأرض عبر هذه المشاريع الجبارة التي تستهدف توفير بيئة أكثر ملاءمة للعطاء والإبداع. شعار هذا العام فيه تعظيم لدور المواطن، الذي تستثمر فيه الدولة الشيء الكثير، وفي المقابل تنتظر منه عطاءات في كل المجالات، من أجل تنمية وازدهار هذا الوطن، فالأوطان تبنى بالأفعال، وتتقدم بالأعمال، وتزدهر بعطاءات الأجيال نساء ورجالا. على الدوام كان تعظيم دور الإنسان، وإعطاؤه الأولوية، والاستثمار فيه، هو المحرك والباعث لقيادة هذا الوطن منذ المؤسس رحمه الله، وحتى اللحظة في ظل القيادة الرشيدة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حفظه الله ورعاه، الذي لا يدخر جهدا، في سبيل توفير كل الإمكانات لأبناء هذا الوطن، بناءً فكرياً وصحياً وتعليمياً وثقافياً ورياضياً.. بحيث يكونون محصنين ضد أي استهدافات في ظل العولمة والفضاء المفتوح وتشابك العالم بعضه ببعض. هذه الجهود الكبيرة، والاستثمار المبني على أسس متينة، والتي تستهدف بناء الإنسان، وتوفر له البيئات المتكاملة، تفرض علينا كمواطنين مسؤوليات كبرى تجاه الوطن وقيادته، والالتزام بالقيم والمبادئ التي قام عليها الوطن، وبذل المزيد من الجهود والعطاء من أجل مواصلة مسيرة التنمية الشاملة، فقطر، كما قال سمو الأمير المفدى، تستحق الأفضل من أبنائها. الأفضل في البناء والعطاء والالتزام والعمل والخلق والقيم والمبادئ والتواضع والتسامح والتعاضد والتكاتف.. فهكذا عُرِفَ أهل قطر عبر التاريخ، فلم يطلق على قطر أنها «كعبة المضيوم» جزافاً، إلا لأنها كذلك بالفعل، عبر مواقف مشرفة لازالت خالدة في التاريخ. في اليوم الوطني تتجدد الروح الوطنية، وتتوقد المشاعر حباً وانتماءً وولاءً وعطاءً.. لوطن يسكننا، ويعطي دافعاً لمواصلة المسير دون كلل أو ملل طوال العام. نحتفل بيومنا الوطني عبر فعاليات متعددة، تحمل رسائل ومضامين تعبر عن قطر وتاريخها، ثم تتوج بالمسير الوطني، الذي تلتقي فيه كل قطاعات الدولة والمجتمع جنبا إلى جنب، في صورة متألقة تجسد روح الوحدة الوطنية بين أبناء الوطن، ويتقدم الحضور سمو الأمير المفدى حفظه الله ورعاه وسدد على طريق الخير خطاه، في صورة تبرز التلاحم القائم بين القائد وشعبه. صور التلاحم بين القائد وشعبه نشاهدها في كل زاوية من زوايا الوطن، وكل مناسبة من مناسبات أبنائه، وكل احتفال من احتفالات الوطن، فبالأمس كان سمو الأمير المفدى حفظه الله ورعاه يشارك أبناء شعبه عرضة «هل قطر» احتفالا باليوم الوطني. وتأبى قطر أن تحتفل بيومها الوطني وحدها، فها هي تستضيف الأشقاء من كل الدول العربية في احتفالية كروية تجمع الشعوب العربية على أرضها في هذه الأيام، ويختتم هذا العرس العربي باليوم الوطني لدولة قطر، وهي رسالة قدمتها قطر أن الشعوب العربية تتشارك الأفراح معا. احتفالنا باليوم الوطني هو تجديد وتحفيز لمزيد من العطاء في مسيرة هذا الوطن المعطاء، وشحذ للهمم، هو ترجمة عملية لحبنا ومدى ارتباطنا بوطننا وقيادتنا، هو تجسيد لروح الترابط والتلاحم القائم بين أهل قطر... كل عام وهذا الوطن وقيادته وشعبه بمواطنيه ومقيميه بألف خير وبأمن وأمان ومزيد من التقدم والازدهار.

702

| 18 ديسمبر 2025

الدوحة تجمع العالم لترسيخ العدالة

منتدى الدوحة منصة عالمية لصناع القرار.. الدوحة تجمع العالم لترسيخ العدالة ■ترسيخ العدالة يحتاج إلى تكاتف الجهود وتعزيز التنمية ■لا سلام يتحقق بدون عدالة ولا ازدهار يكتمل بدون تنمية ■منتدى الدوحة إنجاز جديد في رصيد الدبلوماسية القطرية اجتمع العالم في الدوحة تحت عنوان «ترسيخ العدالة.. من الوعود إلى واقع ملموس» وهو اختصار لجوهر الأزمات والنزاعات التي تعصف بدول العالم في مختلف القارات، فمتى ترسخت العدالة استقامت الأمور واستقرت الاضطرابات وهدأت الصراعات. في منتدى الدوحة اجتمع رؤساء الدول والحكومات وقادة المنظمات الإقليمية والدولية والمدنية لمناقشة قضية ترسيخ العدالة من مختلف المحاور وعبر جلسات متعددة للوصول إلى أفكار يستند إليها صناع القرار لتحويل العدالة إلى واقع ملموس. إن قضية ترسيخ العدالة تعتبر إضافة مهمة إلى المسؤوليات الجسام التي برعت قطر في تحملها، ودورا جديدا يضاف إلى الأدوار الناجحة والمميزة التي تقوم بها الدبلوماسية القطرية في الوساطات التي أصبحت إحدى أبرز ركائز السياسة الخارجية القطرية. وكما قال حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، إن «منتدى الدوحة ينعقد هذا العام في ظروف إقليمية ودولية تحتاج إلى تكاتف جميع الجهود لخفض التوتر، ودعم السلام والاستدامة في منطقتنا والعالم، من خلال ترسيخ العدالة، وتعزيز التنمية الإنسانية ومبادئ الحلول السلمية لمختلف النزاعات». إن تكاتف الجهود هي الأولوية المطلوبة من الجميع لترسيخ العدالة، فلا سلام يتحقق بدون عدالة، ولا ازدهار يكتمل بدون تنمية، وهذا ما تتمحور حوله المناقشات والجلسات في منتدى الدوحة الذي أصبح منصة عالمية جامعة. وهنا لابد من التوقف عند النجاح الكبير الذي حققه منتدى الدوحة على مدى 23 عاما حتى أصبح المنتدى الأول والأكثر استقطابا من خلال الأرقام القياسية التي حققها عاما بعد عام، وتطور بشكل مبهر حتى وصل في نسخته الحالية إلى 471 متحدثاً من نحو 160 دولة وعقد 125 جلسة، وحضور ومشاركة أكثر من 6 آلاف شخص، بينهم رؤساء دول وحكومات ومسؤولون عرب وأجانب وقادة منظمات دولية، أبرزهم الرئيس السوري أحمد الشرع، ورئيس الحكومة اللبنانية د. نواف سلام و19 وزير خارجية أبرزهم وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ووزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس. كذلك يحضره رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورج بريندي، ووزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون، والمؤسس المشارك والرئيس التنفيذي السابق لشركة مايكروسوفت بيل غيتس. ولعل ما يؤكد اتساع النطاق العالمي للمنتدى أن هناك زيادة ملحوظة في عدد المشاركين الدوليين الذين اختاروا الحضور إلى الدوحة بمبادرات شخصية، فضلا عن الزيادة الكبيرة في إبداء الاهتمام بالمنتدى والتفاعل مع الموقع الإلكتروني الرسمي للمنتدى. إن مسيرة منتدى الدوحة حافلة بالنجاحات واستطاع المنتدى منذ انعقدت نسخته الأولى عام 2001، استقطاب كبار الرؤساء والزعماء والقادة ليصبح منصة عالمية للحوار تجمع صناع القرار لمناقشة التحديات الكبرى في العالم، والتي تقود إلى صناعة السياسات ووضع توصيات عملية قابلة للتنفيذ. كما أن منتدى الدوحة امتاز بتزامنه مع نسخة شبابية تتيح أوسع مشاركة للشباب من حول العالم للخوض في مناقشة القضايا العالمية والإقليمية، وإبداء وجهات نظرهم وهي وجهات تستحق التقدير وجديرة باهتمام صناع القرار، كون هؤلاء الشباب يشكلون ركيزة أساسية لصناعة المستقبل وقيادة الغد. إن استمرار انعقاد نسخ هذا المنتدى طوال أكثر من عقدين من الزمن، وبهذا الزخم الكبير من المشاركين، رغم كل التحديات والأزمات والصراعات التي عصفت بالإقليم وعلى المستوى العالمي، يحمل دلالة واضحة على الإرادة الحقيقية لدولة قطر بالمضي قدما نحو تحقيق الأمن والسلام والاستقرار، والانحياز التام إلى الإنسان، وبذل كل ما تستطيع من أجل إبعاد الصراعات والحروب عن المجتمعات. هذه المزايا التي ينفرد بها منتدى الدوحة تجعله كما قال معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني رئيس الوزراء ووزير الخارجية: «منصة لتعزيز التعاون بين الحكومات والمجتمعات والمنظمات الإنسانية لتحقيق مجتمع أكثر إنصافًا وأمناً». لقد توج منتدى الدوحة مسيرته بهذه النسخة التي تفضل حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وشمل افتتاحها بحضوره ورعايته. كما استحقت عن جدارة النجاح من خلال الموضوع الذي اختارته وهو ترسيخ العدالة وتحويلها إلى واقع ملموس، وهذا الموضوع الجوهري تتفرع منه كل التحديات والأزمات، وهذا ما أشار إليه معالي رئيس الوزراء وزير الخارجية أن «الحلول العادلة وحدها هي التي تصنع السلام المستدام». وتكمن مشكلة العالم في غياب العدالة، والإفلات من العقاب وتقاعس القانون الدولي عن المساءلة ولذلك يقول معاليه: «نحتاج إلى إعادة الثقة بالقانون وإلى منظومة دولية أكثر عدلاً». وهذه الثقة تتطلب الكف عن ازدواجية المعايير وترجمة الأقوال إلى أفعال. منتدى الدوحة في نسخته الثالثة والعشرين إنجاز مهم يضاف إلى إنجازات الدبلوماسية القطرية التي أبهرت العالم بقدرتها على ابتكار الأفكار وترجمة الجهود في وساطات ناجحة تطوي النزاعات وتفتح صفحة الحلول والتسويات الحقيقية، النابعة من معالجة جذور الأزمات، بعيدا عن المهدئات أو التوقف الوقتي للصراعات.

792

| 07 ديسمبر 2025

مرحباً بالأشقاء في كأس العرب

■الشعوب العربية تلتقي بودٍ ومحبة بعيداً عن "صداع" السياسة وتقلباتها ■تواجد أعداد غفيرة من الجماهير يجسِّد اللُّحْمَة العربية ■قطر بوصلتها مركزة على جمع العرب ونبذ الخلافات وتبذل الجهود لأجلها ■شبابنا بحاجة إلى لقاءات مباشرة بدلاً من الفضاء الرقمي الذي يثير النعْرَات ■نحن بحاجة إلى كسر الحواجز وبناء علاقات أخوية بين الشباب العربي ■ما أحوج شعوبنا "المُتْعَبَة" لمساحات من الطمأنينة بدلاً من "غبار" يلفُّ سماءنا العربية ■الدوحة تحتضن الأشقاء بدفء وحميمية وترحب بحضورهم كأنهم أهل المكان وأصحاب الدار بادئ ذي بدء.. يا هلا ومرحباً بالأشقاء من جميع الدول العربية في بلدهم وبين أهلهم في دوحة الجميع .. كم هو جميل هذا الجمع الكبير لأشقائنا العرب هنا في قطر.. شوارع قطر لا تزدان بأعلام الدول العربية فحسب، بل هي اليوم تجسد اللُّحْمَة العربية في أبهى صورها من خلال هذا التواجد الكبير لمختلف الجماهير العربية، وفي لقاءاتها العفوية خارج مدرجات الملاعب.. في سوق واقف.. في كتارا.. في الميناء القديم.. في مشيرب.. على كورنيش الدوحة.. وفي المولات والأسواق والشوارع المختلفة داخل الدوحة وخارجها. تلتقي الشعوب العربية بودٍّ ومحبةٍ بعيداً عن "صداع" السياسة العربية وتقلباتها، التي لطالما "أسقطت" على الشعوب، وأقحمت فيها، وهي لا ناقة لها فيها ولا جمل. هي قطر.. هي الدوحة دائماً تحتضن الأشقاء بدفء وحميمية، احتضان أخوي، وترحيب يُشْعر الحاضرين بأنهم أهل المكان، وأصحاب الدار... كأس العرب التي أحيتها قطر منذ أعوام أربعة، بروح جديدة، وتنظيم مميز، وملاعب عالمية، وبُنى تحتية بمواصفات نوعية، وتسهيلات فوق الوصف، يجعل من هذه البطولة مقصداً شعبياً، ليس من أجل التنافس على "الكأس"، بل قبل ذلك من أجل لقاءات الشعوب التي يتلهف الجميع لها، فما أجملها، وما أجمل تلك الجلسات التي تجمع السعودي بالمصري بالسوداني بالمغربي بالفلسطيني بالإماراتي بالبحريني بالتونسي بالعماني باليمني بالأردني بالكويتي باللبناني بالجزائري بالليبي بالعراقي بالسوري بالموريتاني بالصومالي بالجيبوتي بجزر القمر.. باحتضان أخوي قطري. هذه اللقاءات هي التي تتطلع لها الشعوب العربية، في لحظات صفاء ومودة ومحبة، وما أحوج شعوبنا "المُتْعَبة" إلى هذه المساحات، وما أحوجنا في العالم العربي كله أن نُوجِد ملتقيات ومناسبات تستظلُّ بها هذه الشعوب، تتنفس روحاً نقية، بدلاً من "غبار" يلفُّ سماءنا العربية. لماذا لا يستمتع الشاب العربي بالمرافق عالية الجودة، والإمكانات الكبيرة، التي تتوفر في أوطاننا، وما أكثرها، وأن نتيح لهم فرصاً من الإبداع ليس فقط في الملاعب الرياضية، إنما في كل القطاعات، ويمكن أن تكون هذه الملاعب مكاناً لتنفيذ كل الأنشطة والفعاليات، وألا تكون مقتصرة على حدث يُقام كل عام أو عامين. أتذكر قبل استضافة قطر لبطولة كأس العرب في 2021، والتي تمثل إحياء لهذه البطولة بهذا المستوى من التنظيم العالمي، أن المسؤولين القطريين أكدوا أن هذه الملاعب العالمية التي أعدتها دولة قطر لاستضافة بطولة كأس العالم 2022، سوف يجربها الشباب العربي، وصدقت قطر بما وعدت كعادتها، فكانت بطولة كأس العرب في 2021 التي سبقت كأس العالم 2022. نحن اليوم بالفعل نعيش أجواء مقاربة لأجواء كأس العالم من حيث الحضور الجماهيري، الفرق أن جميع من يجتمعون هنا بالدوحة هم الأشقاء، في القُرْبَى وصِلَة الرَّحم والنسب، مهما بعُدَت بينهم المسافات، أو فَرَّقَتْهم الجغرافيا، وحَدَّت من تواصلهم الحدود. قطر التي دائماً بُوصْلَتها مركزة على وحدة العرب، ونبذ الخلافات، والتوحد في صف واحد، لأننا أمة واحدة، تبذل كل ما في وسعها من أجل تجميع الشعوب، وتقريب الدول، ولطالما أثمرت جهودها الخَيِّرَة عن نجاحات نفتخر بها، وتفتخر بها شعوبنا العربية جمعاء، لأن هدفنا جميعاً: أمة واحدة من المحيط إلى الخليج. قطر بقيادتها الرشيدة تعمل من أجل جمع العرب، وبثّ روح الأمل في الشعوب، وتوفير كل السبل التي تذلل الصِّعَاب، ووضع الإمكانات لكي يستفيد منها أبناء أمتنا، ليس فقط في قطاع الرياضة وعالم الرياضيين، إنما من يتابع التوجهات القطرية يلحظ بوضوح هذا المسعى النبيل لتسخير الإمكانات من أجل الشباب العربي ورفعته وإبداعه وتمكينه من بناء مستقبل مشرق يليق بأمتنا وتاريخها وحضارتها. العرب هي الأمة الوحيدة ـ إضافة إلى عالمنا الإسلامي ـ التي تبلغ نسبة الشباب فيها أكثر من 60 %، وهو ما يعني أنها أمة "شابة"، أمامها المستقبل، وهو ما يفرض على دولنا أن تعتني بهذه الثروات الحقيقية، وأن توفر لها البيئات الصالحة للنهوض بأوطانها، وقيادة مسارات التنمية، وهذا لن يتأتى إلا من خلال الاهتمام بهم في جميع الفئات العمرية (بنين وبنات)، وفي جميع المجالات. التقيت عدداً من الشباب العربي، والكثير منهم يتذكر أحداثاً ومواقف ولحظات جميلة في كأس العرب 2021 وكأس العالم 2022، وأنه اليوم بالدوحة يسترجع هذه الأحداث، ويثق أن نسخة 2025 ستضيف الكثير إلى ذكرياته ومخزونه الفكري وعلاقاته الجديدة مع أشقاء آخرين من أقطار عربية يلتقي بهم لأول مرة. الشباب بأمسِّ الحاجة في عالمنا العربي إلى لقاءات حُضُورية في عالم الواقع، بدلاً من "الفضاء" الذي في كثير من الأحيان يحمل "الغَثَّ" ويثير النَّعْرَات والصراعات، مع وجود آلاف الحسابات والمنصات التي تخلق الفتن، وتعمل على خلق المزيد من المشاكل بين الشباب العربي. نحن بحاجة إلى كسر الحواجز الموجودة، وبناء علاقات أخوية بين الشباب في عالمنا العربي، لأنهم يشكِّلون اليوم نصفَ الحاضر، وكلَّ المستقبل، وسيكون من بينهم صُنَّاع قرار، وقادةً في مجالات شتى تستند إليهم الأوطان في نهضتها. قطر تَسْعَدُ بكم أيها الأُخْوَة الكرام، ودوحتها تزدان بكم حُباً ومودَّة وكرامة.. فمرحباً بكم في بلدكم وبين أهلكم.

756

| 01 ديسمبر 2025

خطاب سمو الأمير خريطة طريق للنهوض بالتنمية العالمية

مضامين ومواقف تشخص مكامن الخلل.. شكّل خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، أمام القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية خريطة طريق حقيقية للمجتمع الدولي للنهوض بمسيرة التنمية العالمية الشاملة، فقد عبّر سموه بلغة واضحة عما هو مطلوب لتعزيز التنمية الاجتماعية على مستوى العالم، واختصر الكثير، ودون مقدمات، فإن الطريق لتحقيق النجاح على صعيد التنمية المنشودة التي تتوافق مع أهداف التنمية الأممية المستدامة، هو ترجمة الالتزامات التي تتعهد بها الدول إلى واقع ملموس، تعيشه المجتمعات والشعوب التي هي بحاجة إلى دعم ومساندة. لقد حملت كلمة سمو الأمير المفدى مضامين ومواقف تشخص بوضوح مكامن الخلل التي تعترض مسيرة التنمية الاجتماعية على الصعيد الدولي، إضافة إلى ضرورة ترجمة الالتزامات التي تتعهد بها الدول، فإن هناك عنصرا حاسما في إيجاد وبناء هذه التنمية في المجتمعات، ألا هو السلام والاستقرار، فلا تنمية اجتماعية دون تحقيق هذين الأمرين، فأي تنمية سوف تنهار مع أول طلقة رصاص تؤشر لعدم استقرار في مجتمع يتعرض لذلك. لقد اختار سمو الأمير المفدى أن يضع المجتمع الدولي والمشاركين في القمة أمام حقيقة ساطعة وهي: «لا يمكن تحقيق التنمية الاجتماعية في المجتمعات من دون السلام والاستقرار.» هذه العبارة تشخص التحدي الكبير الذي يواجه التنمية وهو استمرار النزاعات والصراعات، فلا سبيل لإطلاق عجلة التنمية بدون وقف الحروب، وخصوصا الحرب في السودان التي صدمت العالم بهول الفظائع التي ارتكبت في مدينة الفاشر في إقليم دارفور، كما وصفها سمو الأمير المفدى. هذا الموقف القوي والمدوي لسمو الأمير المفدى تجاه الحرب المستمرة في السودان، كان بمثابة لفت أنظار العالم حتى يتوقف عن تجاهل أهوال الحرب الدائرة في السودان الشقيق، حيث تساءل سموه: «وهل كنا بحاجة إلى دليل آخر لندرك أن تجاهل العبث بأمن الدول وسيادتها واستقرارها، وسهولة إدارة الظهر للحروب الأهلية وفظائعها لابد أن يقود إلى مثل هذه الصدمات». كان موقف سمو الأمير واضحا وحاسما تجاه ضرورة الوقف الفوري للحرب، حيث يعيش السودان وأهله أهوال هذه الحرب منذ عامين ونصف العام، ولذلك أطلق سموه دعوة صريحة لإنهائها، وقال: «آن الأوان لوقفها، والتوصل إلى حل سياسي يضمن وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه.» وكما كانت فلسطين على الدوام في قلب سمو الأمير المفدى وعقله قبل خطاباته ومواقفه، فإنها كذلك في خطابه أمام قمة التنمية العالمية، فعندما يكون الحديث عن التنمية والسلام، فمن المؤكد أن تكون فلسطين الحاضر الدائم في جميع خطابات وكلمات سمو الأمير المفدى، ومن جميع المنابر والمحافل، لذلك خصص سموه حيزا من كلمته عن معاناة الشعب الفلسطيني، مشيرا إلى «أن الشعب الفلسطيني الشقيق يحتاج إلى كل دعم ممكن من أجل معالجة الآثار الكارثية التي خلفها العدوان الإسرائيلي الغاشم، والتصدي لعملية بناء نظام فصل عنصري في فلسطين.» وبما أن التنمية في غزة تبدأ بإعادة الإعمار، فقد توجه سمو الأمير المفدى بدعوة «المجتمع الدولي إلى مضاعفة الجهود وتقديم الدعم للشعب الفلسطيني لإعادة الإعمار وتأمين الاحتياجات الأساسية لهذا الشعب الصامد حتى تحقيق العدالة وممارسة حقوقه المشروعة على أرضه ووطنه.» ولعل جوهر كلمة سمو الأمير المفدى كانت حول التنمية التي يخاطب قمتها العالمية، حيث وجه سموه مسار المناقشات في القمة من خلال عبارته التي أكدت أن «التنمية الاجتماعية ليست خيارا، بل هي ضرورة وجودية» فالتنمية لا يمكن التعامل معها كمشكلة اجتماعية تضاف إلى عشرات المشاكل، بل هي الركيزة الأولى لحياة آمنة ومستقرة ومزدهرة لجميع الشعوب والمجتمعات، وبلوغ هذا الهدف يتطلب مواجهة تحديات تحقيق التنمية الاجتماعية: كالفقر، والبطالة، والتفاوت الاجتماعي، ولذلك أكد سموه أمام المشاركين في القمة أن مواجهة التحديات «تتطلب تعاونا وتضامنا فعالا». وما يميّز هذه القمة أنها مجموعة «قمم» في قمة، بمعنى أنها ليست قمة سياسية، وإن كانت هي كذلك، وليست قمة اقتصادية فقط، وإن كانت هي كذلك، وليست قمة تعليمية وإن كانت هي كذلك، وليست قمة صحية وإن كانت هي كذلك.. هي تجمع كل الأطراف المعنية بكل هذه القطاعات، من قادة الدول ورؤساء الحكومات وكبار المسؤولين وصناع القرار في القطاعين العام والخاص، ورجال الأعمال ومؤسسات المجتمع المدني والخبراء والأكاديميين.. كل هؤلاء اليوم يتواجدون في منصة واحدة، ويطلقون نداء موحدا، من أجل مجتمعات تتطلع أن تعيش شعوبها بحياة كريمة. إن إعلان الدوحة يعد إنجازا كبيرا، وخريطة طريق لمواجهة تحديات التنمية، وتجاوز الثغرات التي حالت دون تنفيذ إعلان كوبنهاغن، عندما عقدت القمة العالمية الأولى في 1995، ولذلك نوه سمو الأمير بأهمية إعلان الدوحة كونه «ثمرة عمل دؤوب ومشاورات مكثفة انعقدت في نيويورك، معتبرا أن الإعلان يشكل وثيقة طموحة لتحقيق التنمية الاجتماعية المنشودة»، مؤكدا سموه أنه سيعطي زخما لتسريع تنفيذ خطة 2030، وسيمثل خريطة طريق، وأساسا متينا لمعالجة قضايا التنمية، لاسيما الفقر والبطالة والإقصاء الاجتماعي. لقد تحدث سمو الأمير المفدى عن اعتزازه باستضافة هذه القمة والشراكة مع الأمم المتحدة، لكن من أبرز نقاط الاعتزاز هو النجاح الكبير في مسيرة التنمية في قطر، مشيرا سموه إلى تقدمها الواضح وفقا للمؤشرات الصادرة من المؤسسات الدولية المعنية، مؤكدا العمل الدؤوب لتعزيز التنمية البشرية وتحسين جودة الحياة، والرفاه والازدهار، وتطوير جودة التعليم والتمكين الاقتصادي والرعاية الصحية والأسرية والحماية الاجتماعية. وقد حرص سمو الأمير أن يعلن أن إستراتيجية التنمية الاجتماعية تقوم على الانتقال من الرعاية إلى التمكين مؤكدا أن «أهم ركائزها بناء مجتمع متماسك قائم على العدالة وتكافؤ الفرص والتمكين الإنساني وبما يتوافق مع إستراتيجيات الدولة ورؤيتها الوطنية 2030.» لقد حفلت كلمة سمو الأمير في القمة الثانية للتنمية الاجتماعية بالكثير من المواقف والرسائل المهمة التي ستبقى أصداؤها تتردد وتتفاعل في المجتمع الدولي.

1533

| 05 نوفمبر 2025

alsharq
من المسؤول؟ (3)

بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا...

4458

| 06 مايو 2026

alsharq
لماذا ستخرج قطر من هذه المرحلة أقوى؟

تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية...

4182

| 04 مايو 2026

alsharq
حرية الصحافة بهامش الأمان.. لا بعدد ما يُنشر

في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر...

2082

| 07 مايو 2026

alsharq
هل تعيش بقيمة مستأجرة؟

كم مرة تغيّرت نظرتك لنفسك لأن أحدهم لم...

1389

| 05 مايو 2026

alsharq
حين ينكسر الزجاج.. من علمنا أن القرب يعني الأمان؟

ليس أخطر ما في الزجاج أنه ينكسر، بل...

861

| 03 مايو 2026

alsharq
"شبعانون" أم "متخمون"؟.. حين سرقت "الوفرة" طعم السعادة

لو عاد الزمن بأحد أجدادنا، ودخل بيوتنا اليوم،...

747

| 05 مايو 2026

alsharq
وقف سرديات الفرقة

تُعد وسائل التواصل الاجتماعي فضاءات رقمية ذات حدين...

744

| 07 مايو 2026

alsharq
حديث غزة!!

شاهدت منذ أسابيع معرضا رائعا للفنان عبد الرازق...

732

| 07 مايو 2026

alsharq
اكتب وصيتك قبل أن يأتي أجلك

منذ أن خلق الله الإنسان وهو يعيش بين...

693

| 08 مايو 2026

alsharq
امتحانات العطلة الأسبوعية.. أزمة إدارية

يبرز تساؤل جوهري حول لجوء بعض المؤسسات التعليمية...

546

| 04 مايو 2026

alsharq
العلاقات التركية - الباكستانية في وقت التحولات

تعود العلاقات بين تركيا وباكستان إلى القرن السادس...

543

| 03 مايو 2026

alsharq
كيفية قراءة السياسة الأمريكية

منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في...

540

| 07 مايو 2026

أخبار محلية