رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الإعلام وخطاب الكراهية!

مهمة الإعلام كبيرة وخطيرة، ولهذا فإن تَجَنُب الموضوعية والمهنية، والميل نحو التحيّز مشكلة أخلاقية ومهنية ساحقة! وعَرّف «مجلس أوروبا» في العام 1997 (خطاب الكراهية) بأنه «جميع أشكال التعبير التي تنشر وتروّج أو تحرّض، أو تبرّر الكراهية العنصرية، أو كراهية الأجانب وغيرها من أشكال الكراهية القائمة على التعصب». ورسالة الإعلام هو الخطاب الذي تسعى الوسيلة الإعلامية لإيصاله للمجتمع، وتغذيته به. وقد تكون هذه الرسالة إيجابية، أو سلبية، أما الإيجابية فهذا هدف الوسائل الإعلامية الرصينة، والقريبة من الإنسان والخير، والبعيدة عن الشرّ والكراهية. أما الرسالة السلبية فهو الخطاب الذي يحثّ ويحضّ على الكراهية الموجهة لمجموعة من الأفراد، أو الدول، أو دولة بعينها، أو لكيانات شخصية وحزبية ومعنوية. ويفترض بالصحفي النقي، وكذلك المؤسسة الإعلامية الناجحة، أن يعزل أفكاره وتحيّزاته عند تناول أي قضية من القضايا حتى لا يَشط، ويبتعد عن الموضوعية والحيادية والمهنية. وخطاب الكراهية من الأفعال التي تحاسب عليها القوانين الدولية والمحلية للدول المعتبرة، لأن مَن يسعى لنشر التفرقة بين بني البشر، أو لتمزيق المجتمع يُمثّل صورة من صور الإرهاب الفكري التخريبي. وخطاب الكراهية قد يقوم على أساس ديني، (طائفي ومذهبي) أو عرقي، أو سياسي، أو فكري، أو عشائري أو حتى شخصي، وبالنتيجة هي خطابات أو محاولات لهدم وتخريب للدولة والمجتمع معا. إن من أبسط حقوق الإنسان (أي إنسان) أن يُحترم كيانه وألا تمسّ عقائده وأفكاره بأيّ خطاب همجي فوضوي مليء بالحقد والخبث. وبموجب التجارب الإنسانية القريبة ينبغي تسليط الضوء على خطورة وضرورة التحذير من خطابات الكراهية ضد المهاجرين والنازحين، والدول المحتلة كونها جرائم مركبة بحق الإنسان المظلوم، الذي يفترض أن يجد مَن يسانده ويقف بجانبه، وليس مَن يحرض ضده! إن تجنب خطابات الكراهية ينبع بداية من التربية الذاتية، والثقافة الشخصية للإنسان (الصحفي والإعلامي) ثم تُصقل، لاحقا، بأخلاقيات العمل في المؤسسات الرصينة. وتُوجب المعايير الصحفية والإعلامية على الصحفي (الإعلامي) أن ينقي قلمه ولسانه وأفكاره من الكراهية والبغضاء ليس للإنسان فحسب بل للحيوان، والنبات والجماد وللكون، وكل ما يحيط بالإنسان. وأخطر أنواع خطابات الكراهية تلك المدعومة من الدول أو كياناتها الأمنية والإعلامية، وهذا مؤشر سلبي أثبتت التجارب أن سلبياته أكثر بكثير من إيجابياته، هذا إن وجدت له إيجابيات! وهذا يعني أن هنالك إصرارا ونوايا خبيثة من وراء بثّ هذه السموم، وهي ليست مجرّد اجتهادات شخصية لصحفي في مؤسسة إعلامية! وتسعى بعض وسائل الإعلام والصحافة الشريرة إلى نشرّ الكراهية، وحقن التحريض ضد فئات محددة بقصد الإضرار بها ماديا ومعنويا. وخطاب الكراهية قد يصف الطرف الآخر، ظلما، وزورا، بالإرهاب والدونية، ويلصق به صفات بعيدة عن الإنسان. وكلامنا لا يعني أن المؤسسة الإعلامية والصحفية تغلّس أو تحابي الأشرار بحجة عدم إيذاء مشاعرهم، بل يفترض بها أن تحذر الدولة والناس من شرورهم! وهذا لا يعني، أيضا، أن الصحفي (الإعلامي) يفترض أن يبتعد عن التحيّز تماما، بل يفترض به أن يقف مع التحيّز الإيجابي المناصر للحقوق الإنسانية، والداعم للأبرياء والمستضعفين والمظلومين، والمواجه للمجرمين والأشرار، والمتلاعبين بالقانون، والمتاجرين بالدولة والناس! أما التحيّز السلبي، أو التحيّز ضد الحقيقة والسعي لطمسها وتهميش حقوق الإنسان فسيبقى وصمة عار في جبين وتاريخ الأفراد، والمؤسسات الصحفية والإعلامية! يفترض بالإعلام المثمر أن يساهم في إطفاء نبرات الكراهية، ويبتعد عن إيذاء مشاعر الأفراد الأنقياء والجماعات النقية، لأن هذه الأعمال بعيدة عن الأخلاق الكريمة فضلا عن أخلاقيات العمل الصحفي والإعلامي.

1191

| 12 فبراير 2024

الجوانب الإيجابية والسلبية لملحمة غزة

لا شك أنه ما تذكر الحروب والمعارك إلا وتذكر الجوانب السلبية فقط، ويتغافل غالبية العقلاء والناس عن الجوانب الإيجابية للحروب رغم قساوتها وفاتورتها البشرية والمادية الباهظة! والجوانب الإيجابية في الحروب كثيرة وحاسمة، رغم الدماء والخراب والموت والتهجير التي تُخلّفها في الأوطان والأبدان والنفوس!. ومن أبسط الجوانب الإيجابية للحروب ظهور الدول والجماعات والكيانات والأفراد على حقيقتهم، وهذا ما أبرزته ملحمة غزة منذ أربعة أشهر. أظهرت غزة مجلس الأمن الذي يَدّعي أنه يسعى للحفاظ على الأمن والسِّلم الدوليين على حقيقته، وفضحت زَيْف شعارات المجتمع الدولي المتعلّقة بكذبة حقوق الإنسان. وكشفت غزة كيف أن العالم يُمارس إنسانيته بازدواجية مقيتة، ففي الوقت الذي يتباكى على أطفال أوكرانيا، نجده يغفل عن مقتل عشرين ألف طفل وامرأة، وتهجير أكثر من مليون ونصف مليون فلسطيني!. وأثبتت غزة أن أسطورة جيش «إسرائيل» الذي لا يُهْزم هي مجرّد دعاية دولية يُراد منها دعم الصهاينة وترهيب دول المنطقة. غزة قلعة البطولة والرجال صَمَدَت لأكثر من عقد ونصف العقد أمام وحشية الصهاينة وحصارهم الجائر، ورغم ذلك فقد أبهرت العالم بهجمات السابع من تشرين الأول/‏ أكتوبر 2023، التي ستدرس في المعاهد العسكرية العالمية، لتميزها بدقتها، وتوقيتها، وجرأة التنفيذ والاقتحام لمناطق محفوفة بالمخاطر والقتل. غزة عَلّمَت العالم أن المستحيل لا مكان له في قاموسها، وقد بنى رجالها مدينة كاملة من الأنفاق تحت مدينتهم الظاهرة، والعدو، حتى اليوم، لم يكتشف ربع هذه الأنفاق التي كلفته الكثير من الخسائر البشرية والمادية. إن استمرار الحصار والقتل الجماعي بالسلاح والطعام لأهالي غزة لا يمكن أن يُزيد أهلها إلا المزيد من الصبر والتحمل، وكأنهم جنس نادر من البشر لا يشبهون بقية بني آدم على كوكب الأرض. لم نرَ، ولم نسمع مثل رجولة أهالي غزة إلا في الأزمنة المباركة والنادرة، هُم جيل يقاتلون بأرواح مليئة باليقين، وَهُم نماذج نادرة للتضحية والصمود. أثبت رجال غزة أنهم رجال المهام الصعبة، وأثبتت نساء غزة أنهن نساء نادرات في زمن الميوعة والرفاهية، وأثبت أطفال غزة أنهم أطفال بأجسادهم رجال بمواقفهم وصبرهم. ومن أبرز ثمار النضال الفلسطيني التوسُّل الصهيوني لدفع المقاومة للقبول بهدنة جديدة للحرب، ولتبادل الأسرى. ومن ثمارها تأكيد بريطانيا، الثلاثاء 30/‏1/‏2024، أنها «تنظر مع حلفائها في الاعتراف بالدولة الفلسطينية». وآخرها مناشدة بنيامين نتنياهو وزراءه «عدم الخروج من الحكومة لأن ذلك سيضر بوحدة «إسرائيل». ومقابل هذه الصور الإيجابية أظهرت غزة عشرات المواقف السلبية، وجيوشا من الخانعين والمتصهينين الذين يفضلون الدم الصهيوني على الدم العربي. والمتصهينون سوسة قاتلة للكيان العربي، وجزء من مشروع صهيوني خطير، وإن انتسبوا للعرب بهوياتهم!. ويحاول المتصهينون صَمّ آذانهم عن آلام الفلسطينيين ويتجاهلون، عمدا، صرخات الأطفال والثكالى في غزة، وهذا الإجحاف جزء من مساهمتهم الخائبة في دعم «إسرائيل». لقد احتل الصهاينة أرضا ليست لهم، وطردوا قوما من بيوتهم إلى العراء، ومع ذلك نجد بين العرب مَن يتعاطفون معهم، وكأنهم هم أصحاب الأرض، وأن الفلسطينيين هم الغرباء! مهما حاول المثبطون والمتصهينون أن يَنخروا جسد الأمة فإن محاولاتهم مصيرها الهزيمة والفشل، وسنكون أمام مرحلة قريبة تكشف الحقائق، وتؤكد بالأدلة والبراهين الملموسة أن المجتمع «الإسرائيلي» مجتمع مزيف ومرقع من قارات العالم المختلفة. لقد علمتنا غزة أن الحقوق لا تُؤخذ بالخنوع والذل والهوان، وأن الرجال هُم الذين يحصدون النصر رغم التضحيات، وأن الأمم النبيلة تنهض بسواعد رجالها وعقولهم. أهل غزة هم قمم البطولة، وهم قمم الصمود والتحدي والأصالة.

2391

| 07 فبراير 2024

ألم يأن لنتنياهو أن يعترف بالهزيمة!

المعطيات الميدانية بأرض المعركة في غزة جميعها تؤكد أن «إسرائيل» وقعت في أوحال المقاومة، وأبهرتها صور الصمود والبطولة والرجولة الفلسطينية! ويحاول قادة الاحتلال، في الميادين السياسية والعسكرية، القفز على الحقائق، وأن يستخدموا النيران الكثيفة والقاتلة لتحقيق « انتصارات» وهمية، ولو على حساب الأبرياء من النساء والأطفال والمرضى، ولا يريدون أن يعترفوا بهزيمتهم الساحقة في غزة! ولقد وصلت الهزيمة لدرجة أن الاحتلال صار يعاني من كابوس اسمه «السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، 2023»، ولهذا رأينا التعليق المخجل والغريب لزعيم المعارضة الصهيونية «يائير لابيد» بخصوص افتتاح «مطعم للشاورما» باسم (7 أكتوبر) بمنطقة المزار في مدينة الكرك الأردنية بقوله: «تمجيد 7 أكتوبر المخزي يجب أن يتوقف، نتوقع إدانة علنية وقاطعة من الحكومة الأردنية»! إن الوحشية «الإسرائيلية» أحرجت الدول الغربية الداعمة لها، وقد قتلت الآلة الحربية، لحد الآن، أكثر من 27 ألف مدني في غزة، وأعداد المفقودين لا أحد يعرفها بالضبط، وهنالك حديث عن عشرة آلاف مفقود! وقد جرح وأصيب أكثر من 70 ألف مدني بإصابات مختلفة، خطيرة ومتوسطة، غالبيتها أصابت الأطفال والنساء! وأغلبية المعطيات في الداخل الفلسطيني المحتل تؤكد الهزيمة النفسية والمعنوية والميدانية للاحتلال، ومن بين صورها، الشجار الذي وقع يوم 20 كانون الثاني/ يناير 2024، وفقا لموقع «والا الإسرائيلي»، بين وزير الدفاع الصهيوني يوآف جالانت الذي حاول اقتحام مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حتى كادت الأوضاع أن تتدهور نحو شجار بالأيدي لولا تدخل حرس مقر نتنياهو، وبعدها هدد جالانت «بإحضار قوة غولاني للسيطرة على مجلس الحرب»! وأمام هذه العوامل المتنامية والمؤكدة للهزيمة الصهيونية نجد أن سلطات الاحتلال تحاول جعل غزة مكانا غير صالح للحياة نهائيا، ولهذا وصفت الأمم المتحدة القطاع بأنه «غير صالح للسكن»! وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية أواخر كانون الأول/ ديسمبر 2023 إن الدمار الذي أصاب منازل غزة لا مثيل له في حرب المدن الحديثة، وإن إعادة المنازل المدمرة سيستغرق ما بين 7و 10 سنوات! وقد دَمّر الاحتلال، وفقا للوزارات الفلسطينية المختصة، أكثر من ألف مسجد وعشرات المدافن، وأن نصف مستشفيات غزة أصبحت خارج الخدمة، وغيرها من صور الوحشية الصهيونية! وتستخدم «إسرائيل» اليوم سياسة تجويع المدنيين في غزة، فضلا عن نفاد المياه الصالحة للشرب، وهي جرائم حرب وفقا للقانون الدولي! الأوضاع المأساوية في غزة تقابلها أوضاع مليئة بالخوف والقلق في الداخل الصهيوني حيث المظاهرات المستمرة لعوائل الأسرى لدى المقاومة، والتي تقض مضاجع حكومة نتنياهو! وقد تطورت تلك المظاهرات بعد أن عجزت «إسرائيل» عن إقناع المقاومة بهدنة جديدة لتبادل الأسرى، ووصلت المطالب الجماهيرية إلى إجراء انتخابات مبكرة للإطاحة بنتنياهو! وهذه الأيام اختلفت الرؤية الصهيونية للحرب فبعد أن كانت غايتها إنهاء المقاومة وتحرير الأسرى الصهاينة، نجدها تؤكد حاليا على منع قيام «دولة فلسطينية» بعد أن أرغم الصمود الفلسطيني غالبية دول الغرب للحديث عن «حلّ الدولتين بين الفلسطينيين والصهاينة»! الربكة الصهيونية دفعت زعيم المعارضة يائير لابيد للقول إن «حكومة نتنياهو لا تستطيع إدارة الحرب ويجب تغييرها الآن». إصرار «إسرائيل» على الحرب، رغم وحشتيها، والخسائر الفادحة التي مُنيت بها، دليل قطعي على سعي قادتها للحفاظ على ما تبقى من «مكانة» لأحزابهم في الشارع الصهيوني! ولا ندري متى ستعلن «إسرائيل» أنها شبعت من دماء المدنيين في غزة وفلسطين؟ كل المعطيات تؤكد أن «إسرائيل» هُزِمت، وأن التاريخ سيسجل هذا الانتصار الباهر لفلسطين ومقاومتها الرجولية النادرة!

837

| 28 يناير 2024

الدولة الحقيقية والتأمين الصحي الشامل!

يسعى الإنسان لضمان أمنه الحياتي والغذائي والصحي بعيداً عن المخاطر التي تُهدّد جسده وممتلكاته وفكره. والأمن كلمة قديمة قدم الإنسان على هذا الكوكب، والفعل أَمَّنَ على يؤمِّن، تأمينًا، فهو مؤمِّن، والمفعول مؤمَّن، وأَمَّنَ فلاناً: جعله في أمن، وهكذا جميع هذه المعاني اللغوية تصل لغاية واحدة تتعلّق بضمان حاجيات الإنسان الضرورية، ومنها الغذاء والدواء. ولا شك أن الحفاظ على حياة الإنسان من الضروريات الخمس التي حَثّت عليها الشرائع السماوية، والقوانين الإنسانية العادلة. وتختلف تعريفات (نظام التأمين الصحي الشامل) ولكنها بالمطلق يقصد بها: المنظومة التكافلية الاجتماعية التي تقدم الخدمات الطبية بجودة عالية لكل فئات المجتمع دون أي تمييز، وتتحمل الدولة كافة أعباء العلاج بمراحله المختلفة، سعيا لخدمة المواطنين وحمايتهم من تداعيات الأمراض. وبهذا فإن أنظمة التأمين الصحّي ليست حاجة ترفيهية، بل هي خدمات تتعلق بالإنسان وحياته الفكرية والنفسية والعائلية والإنتاجية، وحاضره ومستقبله. ويقع على الدولة مسؤولية تَكَفُّل علاج مواطنيها داخل البلاد وخارجها، لأن حماية حياة المواطنين وصحّتهم جزء رئيس من مهام الحكومات والدول المُعتبرة، وبخلاف ذلك يضيع الإنسان، المريض والسليم، في دوامات البحث عن العلاج الشافي. وهنالك بعض الدول يَضطرّ غالبية مواطنيها لبيع منازلهم وأغلى ممتلكاتهم لتوفير العلاج لمرضاهم، وبالذات بالأمراض السرطانية التي صارت تجارة لكثير من الأطباء والمستشفيات أكثر منها محاولات إنسانية لمعالجة المرضى، والتخفيف من معاناتهم!. وقد تابعنا أن الأموال المستهلكة في العلاجات السرطانية لا تثمر غالبا عن نتيجة، وتنتهي بالوفاة، وتدخل العائلة بعدها في دوامات جديدة. إن وزارات الصحة لا تقل أهميتها عن وزارات الداخلية والدفاع، وجميع هذه الوزارات تعمل للحفاظ على الإنسان، وبالتالي لا يمكن تصوّر مجتمع ناجح، أو ليس مريضا، في ظل ظروف صحية هزيلة، وخدمات طبّية لا يمكن وصفها إلا بأنها متأخرة بقرون عديدة عن دول أخرى في المنطقة، وليس في الغرب. وهنالك شعوب غنية ومع ذلك يحلمون بمستشفيات تُقدم خدمات جيدة، ولا تفكر بقضية التأمين الشامل؛ ولهذا يفترض أن تكون من أولويات المجالس النيابية أن تعمل على سن قوانين التأمين الصحي الشامل لجميع المواطنين، من الموظفين وغير الموظفين، والعناية ببناء المستشفيات والمراكز الصحية في عموم البلاد. والدول الحكيمة تضع في خططها الوطنية بناء القطاع الصحي وتطويره، وتهتم بكليات ومعاهد الطب والتمريض والصيدلة لأنها من الكيانات العلمية والخدمية اللصيقة بالإنسان منذ ولادته حتى آخر لحظة من حياته. الدول التي تحافظ على صحة مواطنيها تستحق الثناء والتقدير، والدول التي تتجاهل صحة المواطنين هي دول مريضة تحتاج للعلاج والتطبيب.

993

| 23 يناير 2024

شكراً لجمهورية جنوب أفريقيا

لأول مرّة في التاريخ تجد «إسرائيل» نفسها أمام ملاحقة قانونية دولية حقيقية! وتتجه الأنظار، هذه الأيام، لمدينة لاهاي الهولندية، وقد تابع العالم يومي الخميس والجمعة 11/ 12 كانون الثاني/ يناير 2024 جلسات المحكمة الدولية المتعلقة بالجرائم «الإسرائيلية» في غزة! وقدمت جمهورية «جنوب أفريقيا» مرافعة للمحكمة الدولية اتهمت فيها «إسرائيل» بانتهاك اتفاقية الأمم المتحدة، المُوَقِّعة عليها، لمنع ومعاقبة الإبادة الجماعية للعام 1948، وتتهمها بتعمد الإبادة الجماعية في غزة، وفشلها في منعها، وعدم معاقبتها للمسؤولين الذين يحرضون على الإبادة الجماعية! وتحاول «جنوب أفريقيا» دفع المحكمة لاتخاذ إجراءات مستعجلة لإيقاف مجازر غزة، ووقف عرقلة تدفق الاحتياجات الإنسانية إليها قبل قرارها النهائي لأن غزة تفقد، يوميا، مئات الشهداء والجرحى، وعليه يفترض المسارعة في اتخاذ الإجراءات العاجلة لتلافي المزيد من الخسائر، وجميع هذه الخطوات تُعدّ ضربات قانونية وسياسية «لإسرائيل»! ويعتبر تبرير «إسرائيل» بحضور أمام المحكمة الدولية للرد على ما أسمته «دحض الاتهامات السخيفة التي تفتقر إلى أي أساس واقعي أو قانوني»! هذا التبرير بحد ذاته يؤكد تهكمها بالقوانين الإنسانية الدولية، واستخفافها بقيمة الإنسان الفلسطيني! وعليه كيف يمكنها تبرير جرائمها التي خلّفت أكثر من 24 ألف شهيد، وعشرة آلاف مفقود، وأكثر من 60 ألف جريح، ومليون ونصف المليون مهجر داخل القطاع، غالبيتهم العظمى يعانون من المجاعة! فهل جميع هذه الأفعال طبيعية وفقا للرؤية «الإسرائيلية»؟! وسبق «لإسرائيل» أن تجاهلت قرارات مجلس الأمن الداعية لوقف إطلاق النار لأسباب إنسانية وتقديم المساعدات العاجلة لأهالي غزة! وبرز الاستهتار «الإسرائيلي» عبر إسقاطها لمئات أطنان المتفجرات على المنازل والمستشفيات والمدارس والجامعات والجوامع والكنائس وكل شبر في غزة! ويَلفّ الخطر المحدق كل متر من غزة، وكأن «إسرائيل» تريد محو القطاع وأهله من الوجود في جريمة بشعة لم نر مثيلا لها حتى في الحرب العالمية الثانية! ورغم أننا في فصل الشتاء القارس في فلسطين إلا أن الفلسطينيين ينامون في العراء وفي خيام هزيلة، ويعانون من أزمات إنسانية قاتلة في المجالات الصحية، والإغاثية! وتعاني غزة من نقص حاد في الغذاء والماء والدواء، وكأنهم في بقعة من الأرض مليئة بالموت والخوف والإرهاب، وكذلك الصمود والتحدي، بينما الغالبية العظمى من دول العالم صامتة! وتسعى «إسرائيل» بجدية كبيرة لترهيب أي مسعى لتقديم المساعدات لغزة، وهذا الترهيب جزء من محاولاتها للانتقام من الفلسطينيين، وقتل المزيد من الأبرياء نتيجة المجاعة والحصار! حرب الإبادة الجماعية التي تنفذها «إسرائيل» في غزة اليوم، يفترض أن تُحاسب وتُعاقب عليها، وإلا فإن القانون الدولي الإنساني سيبقى بموقف هشّ، وسيتحول العالم لغابة كبيرة، يقتل القوي فيها الضعيف، وهذا المآل لا يليق بالإنسان! ولا ندري ما ذنب الأطفال الذين كُتِبَ لهم النجاة بينما عوائلهم مُحِيت بالكامل من الوجود؟ ويبدو أن الأدلة المقدمة للمحكمة الدولية كانت أدلة جيدة، وتثير الإعجاب حقيقة! وقال «رونالد لامولا» وزير عدل جنوب أفريقيا، إن «إسرائيل أخفقت في الرد على ما تقدمنا به ومتمسكون بوقائع القانون والبراهين التي قدمناها»! ولاحظنا دعما عربيا ودوليا وشعبيا للمحاكمة نتيجة الوحشية «الإسرائيلية» في غزة، وهي انطلاقة مهمة لإقامة العدل، ولو بشكل نسبي في العالم! ومعلوم أن قرارات المحكمة الدولية لا يُبتّ بها بسرعة، ولكن الجانب المُلفت بالموضوع هو تسليط الضوء على الهمجية «الإسرائيلية»! المحكمة الدولية أمام اختبار حقيقي في ضرورة استصدار قرار حازم وجازم ضد الكيان الصهيوني وقادته، وذلك من أجل الحفاظ على السلم العالمي، ومنع تنامي الإرهاب في الأرض!

852

| 15 يناير 2024

«العنف الأسري» والسياسات الخبيثة!

يقصد بمفهوم «العنف الأسري» أنه الأفعال الجسدية أو النفسية أو العاطفية أو الاقتصادية المؤثّرة في الفرد الآخر، سواء داخل الأسرة الصغيرة، العائلة، أو الأسرة الكبيرة، العشيرة. وتنامت في عصرنا الحاضر العديد من الظواهر المخيفة التي تُدلّل على هشاشة الترابط الإنساني، وقلّة الوعي بقيمة البيت الساكن، والحياة الآمنة الناعمة، وبرزت هذه الهشاشة بشكل كبير وعملي في «العنف الأسري»! ويساهم «العنف الأسري» في تهديد سلامة الفرد والمجتمع وبالمحصّلة النهائية الدولة، ولهذا فنحن لا نَتحدّث عن مشكلة شخصية وأسرية يمكن أن تنتهي خلف جدران المنزل، بل هي معضلة مجتمعية، قومية وإستراتيجية، ينبغي التوقف عندها وتفحص أسبابها والعمل قدر الإمكان على تقليل آثارها التخريبية، للحفاظ على كيان الإنسان والمجتمع والدولة. ولا يذكر «العنف الأسري» إلا ويذكر العنف ضد الزوجة، ولكن لا تذكر أنواع العنف الأخرى، ومنها العنف ضد الأطفال، وضد النساء المطلقات أو اللاتي فاتهنّ قطار الزواج لأسباب اجتماعية أو صحية وغيرها. ومن أبشع أنواع «العنف الأسري» هو العنف النفسي القائم على تهديم نفسية الإنسان، البنت أو الابن وغيرهما، وتداعياته لا تعالج بسهولة، وقد تقود لآفات مجتمعية أخطر وأشدّ، ومنها الهروب نحو المخدّرات ورفاق السوء!. إن «محاربة» الأسرة للأبناء، في وقتنا الحالي، المليء بالكثير من المغريات، وربما، «البدائل» عن الأهل، ومنها العلاقات الوهمية في مواقع التواصل الاجتماعي، أو أماكن الدراسة والعمل، هي معضلة خطيرة ينبغي الانتباه إليها والسعي لمعالجتها. ومن أبرز أسباب «العنف الأسري»: - الفهم السيئ للدين، وعدم الصبر والتحمّل والتدرج في معالجة الحالات السلبية. - البيئة السقيمة القائمة على تقليل دور الإناث والعناية بالذكور. - السياسات الخبيثة الساعية لتفكيك الأسرة، المجتمع. - الحروب ونتائجها التخريبية، ومنها الهجرة الداخلية والخارجية. - الثقافات العليلة، وقلّة الوعي بأهمّية الأسرة في بناء الإنسان. - اختلاف الثقافات والمفاهيم بين الأجيال السابقة والجديدة. - ضعف الميل نحو التعليم الهادف لبناء الإنسان والمجتمع وبالنتيجة الدولة. - سوء اختيار الزوجة، وحتى الزوج، والتي تُعدّ المرحلة الأخطر، وحينما نفشل نرمي الكرة بملعب «القسمة والنصيب»، بينما المطلوب شرعا، وعقلا البحث عن المرأة المناسبة، والزوج المناسب. - تعتبر الظروف المعاشية من أسباب «العنف الأسري»، وبالذات حينما يحاول بعض الأبناء «التغليس» على قدرات العائلة المالية، وبالتالي تنشأ حالة التنافر والتناحر، والتي ستقود بالنهاية لتنامي «العنف الأسري». - التطور المذهل في الاتصالات التي قربت البعيد وبعدت القريب، وخلقت مشاكل أسرية مركبة تقود للعنف. إن الحَلّ الأنجع لهذه الآفة، يبدأ من البيت، ومن الضروري أن تُحاول الأسرة، قدر الإمكان، نشر أجواء التآلف والمحبّة مع الأولاد، والعمل بموجب سياسة التعاون المشترك لمواجهة ظروف الحياة المختلفة. وجميع الحلول العائلية لا يمكن أن تُثمر إن لم تقم على الاحترام والتقدير والعرفان، وإلا فإن نكران الجميل من أشدّ وأخطر الوسائل التدميرية للأسرة. ولا ننسى دور المدارس والجامعات ومراكز البحث والكيانات الدينية في التحذير والتقليل من «العنف الأسري». ولخطورة «العنف الأسري» ولشدة آثاره المهلكة تعمل الدول «الملوّثة» على تجاهل آثاره المجتمعية، وتسعى لتوسيع انتشاره لأنه يقود إلى هشاشة الإنسان، وضعف التفكير، وإهمال الحاضر وضياع المستقبل، وبالمحصلة التغاضي عن سياساتها التخريبية!. يفترض بالدولة النقية أن تكون بديلا عن الأُسر السقيمة، وتكون هي الحامي للمواطنين في مراحل حياتهم الأولى حتى يصلوا لمراحل النضوج الفكري والعقلي. التصدع الأسري قنبلة موقوتة، ويفترض بالدول الحكيمة مواجهتها قبل أن تنفجر، وتدمّر الإنسان والمجتمع والدولة، وحينها لا ينفع العمل ولا الندم.

1110

| 10 يناير 2024

فظائع الصهاينة وفلسطين «الشهيدة»!

قدرا وقع أمامي كتاب قديم جدا بلا سنة الطبع، ولكنه من الورق الأصفر العتيق، ويُقال بأنه مطبوع سنة 1938م، ومجهول المؤلف، وهو بعنوان (فلسطين الشهيدة)!، والكتاب عبارة عن سجل مُصوّر لبعض فظائع الصهاينة في فلسطين، للفترة من 1921 إلى 1938. ويُسلط الضوء على الثورات الفلسطينية، ويكشف عن أن الثورة الأولى وقعت في القدس بالعام 1920، ولكن لا توجد أي صور توثقها. وكانت الثورة الثانية بمدينة (حيفا) وما جاورها من المدن، وامتدت حتى طول كرم، ووقعت في بداية آذار/ مارس 1921، وارتكب اليهود خلالها الكثير من الفظائع، ومنها الاعتداء على النساء والأطفال، واستخدموا ماء الفضة لحرق الوجوه وتشويهها!. وقد وثقت حينها صورا لامرأة حرقوا وجهها ومواضع من جسدها بماء الفضة!. وقد اعتقل الإنجليز، وقتها، أربعين فلسطينيا، وسلموهم إلى اليهود بمستعمرة (ملبس) والذين بدورهم أجهزوا عليهم جميعا!. ومن بين الصور البشعة صورة لرجل عربي صَوّب اليهود إليه بندقية صيد فشوهوا وجهه وأحرقوا عينيه، وصور لجرحى فلسطينيين من الأطفال وكبار السن في المُسْتَشْفَيَيْن الفرنسي والإنجليزي بيافا. وقد أحرق اليهود العديد من منازل يافا، ومنها بيت (آل ساق الله)، وكان مجاورا لليهود فخربوه وحطموا ما فيه، ومزقوا القرآن الكريم. ويشير الكتاب إلى أن ثورة عامة كبرى وقعت في 23 آب/ أغسطس 1929 وشملت مدن القدس والخليل وصفد ويافا وحيفا، و(قضاء) غزة، هكذا كانت تسمى غزة حينها، وانطلقت بعد اعتداء اليهود على البراق الشريف والمسجد الأقصى. ومن الصور الموثقة للثورة بحيفا، في آب/ أغسطس 1929، صورة (أم الرفاعي) المرأة التي جَرحها الجيش الإنجليزي، وسهيلة بنت الحاج علي المجدلاوي، وجُرحت برصاص اليهود، وطفل جريح برجليه وحاجبه، وهنالك صور أخرى لمجموعة من الجرحى بحيفا أيضا. ويؤكد الكتاب أن من أوائل شهداء المشانق الشهيد «فؤاد حجازي» من «صفد»، والشهيد «محمد جمجوم» من الخليل، وقد أُعدما في سجن عكا يوم 17 حزيران/ يونيو 1930. وعادت المظاهرات في القدس يوم الجمعة 13 تشرين الأول/ أكتوبر 1933، وبعدها بأسبوعين انطلقت مظاهرات أخرى في يافا، وقُدِّرت أعداد المتظاهرين بعشرات الآلاف. وقد داست خيول الشرطة الإنجليزية (البوليس) المتظاهرين، قبل أن يهاجمهم المتظاهرون بالحجارة، مما دفع الشرطة للهروب من مكان المظاهرة بيافا. وحدثت ثورة كبرى جديدة في 19 نيسان/ أبريل 1936، وامتدت، وبشدة، حتى ساعة توثيق الكتاب في تشرين الأول/ أكتوبر 1938. وكان من أبرز فظائع اليهود تدمير المدن والقرى والجوامع والمصانع ونسفها بالديناميت، وبالذات في يافا القديمة، ووصلت جرائم التفجير لمنازل وجوامع وأسواق مدينة جنين، وقرى كوكب أبو الهيجا، وباقة الغربية، وشعب، والزيب، وقولية (قولة)، وقرية البصة، التي دُمّرت بالمدافع وغيرها من القرى. وتضمنت عمليات التفتيش الصهيونية جرائم إعدام للفلسطينيين وقتل مواشيهم، أو مصادرتها، وسرقة الحلي والنقود والأشياء الثمينة، وحولوا القرى إلى سجون مفتوحة، فضلا عن استخدام الرجال في أعمال السخرة لفتح الطرق وغيرها. وغالبية المشاهد الإرهابية بقرية (إجزم) بجوار حيفا، وثقتها بالصورة والتعليق سيدة إنجليزية نبيلة تدعى (مس نيوتن) بعد زيارتها للقرية المنكوبة. وآخر الفظائع تمثلت بتشكيل محاكم عسكرية حكمت بالإعدام على كل من يملك قطعة سلاح أو ذخيرة، وقد حكمت على 65 عربيا، ونفذت فيهم تلك الأحكام الباطلة، وهكذا يبدو أن الفظائع الصهيونية مستمرة منذ أكثر من مائة سنة، وهي تتجلى اليوم عبر وحشيتهم الإرهابية في غزة. التاريخ الصهيوني، بالأمس واليوم، مليء بالجرائم والفظائع والوحشية، وبالمقابل فإن التاريخ الفلسطيني، بالأمس واليوم، مليء بالبطولة والتضحيات والصمود.

1254

| 30 ديسمبر 2023

«إسرائيل» وحركة «كاخ» الإجرامية!

أثبتت التجارب والقسوة والهمجية الصهيونية في فلسطين المحتلة أن حكومات «إسرائيل» المتعاقبة تحاول تطبيق مبادئ حركة «كاخ» الصهيونية المليئة بالدم والكراهية والإرهاب. وحركة «كاخ» (Kach Movement)، وفقا لموسوعة السياسة، حركة سياسية صهيونية أسسها الحاخام «مائير كاهانا» في تشرين الثاني/ نوفمبر 1972. و»كاخ»، «Kach» كلمة عبرية معناها «هكذا»، أو «هذا هو الطريق»، وفيها إشارة إلى أن القوة الترهيبية هي الأسلوب الوحيد، الذي يُفترض استعماله مع المواطنين العرب داخل الأراضي المحتلة خلال عامي 1948، 1967 لحَملهم على الهجرة للخارج. واستخدمت «إسرائيل» هذه المبادئ «الفَتّاكة» في جميع حروبها وبعموم الأراضي الفلسطينية، وليس فقط بالمدن المحتلة، وهي اليوم تنفذها بوحشية أكبر وأشد في عدوانها الشرس بغزة. وهذه الوحشية صارت جزءا من النظام المدني والعسكري الرسمي «للكيان الصهيوني». وقد بلغت كراهية «إسرائيل» للعرب بإنتاجها لمسلسل «كراهية حتى الموت» الوثائقي، للمخرج الصهيوني «ران كحليلي»، ويقع بثلاث حلقات، وعرض في أيلول/ سبتمبر 2019 على القناة الثامنة «الإسرائيلية». ولا ننسى هنا المناهج المدرسية الصهيونية التي تُدرب الأطفال على السلاح، وتُعلمهم، وعموم الطلبة، كراهية العرب. وهمجية «إسرائيل» برزت بغزة عبر استهدافها للمدنيين وقتلها لما يقرب من 20 ألف مدني، غالبيتهم من الأطفال والنساء، وجرحها لأكثر من 60 ألف مدني، وتهجيرها لمليون 800 ألف غزي. وذكر المرصد الأورومتوسطي الحقوقي أن «إسرائيل» انتهكت، وبلا هوادة، الاتفاقية الدولية لمنع ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية في غزة. وهذه القسوة الصهيونية لم تكن مع الفلسطينيين فقط، بل كانت حتى مع أسراهم لدى المقاومة بغزة، حيث اعترف رئيس أركان جيش الاحتلال «الإسرائيلي» هرتسي هاليفي، السبت 16/12/2023، بأنه يتحمل مسؤولية الحادث الذي قَتل فيه الجيش «الإسرائيلي» «بالخطأ» ثلاثة أسرى لدى المقاومة في حي الشجاعية بغزة. ويبدو أنهم قتلوا الأسرى بعد رفعهم الرايات البيضاء، ومحاولتهم الاستعانة بجيش الاحتلال بدليل تأكيد هاليفي، بأنه «يمنع إطلاق النار على من يرفع الراية البيضاء، لكن إطلاق النار على المختطفين حدث تحت ظروف ضاغطة». وبهذا فإن «إسرائيل» استخدمت مبادئ حركة «كاخ» الدموية حتى مع أسراها، وهذا يؤكد ربكة جنودها بالميدان، وربما، أرادت، أيضا، حَرق أوراق الضغط التي تمتلكها المقاومة، وزرع اليأس لدى عوائل الأسرى الصهاينة، وإنهاء الضغوطات الداخلية على حكومة بنيامين نتنياهو. وحشية «إسرائيل» التي تُنقل مشاهدها المرعبة أولا بأول عبر وسائل الإعلام، انقلبت على حكومتها داخليا وخارجيا، ولهذا وجدنا أن الإعلام الصهيوني قد فهم الحقيقة، وصار يؤكد أن «إسقاط حكم حماس وَهْم»، وأن» 83% من منشورات الإنترنت، المتعلقة بالحرب، ضد «إسرائيل». وأظهر استطلاع لجامعة «هارفارد»، وشركة «هاريس بول» للاستطلاعات يوم 17/12/2023، أن 51% من الأمريكيين يعتقدون بأن الحل الطويل المدى للصراع الإسرائيلي الفلسطيني هو «إنهاء إسرائيل، وتسليمها للفلسطينيين». والمثير للسخرية أن «شمعون ريكلين» مقدم البرامج على قناة 14 الإسرائيلية، قال الاثنين 18/12/2023، «أنا مع الجرائم ضد الإنسانية، ولا أنام جيدا دون رؤية مبان مُهدمة بغزة». فإلى أي درجة وصلت الكراهية للفلسطينيين بالمجتمع الصهيوني؟ ورغم الوحشية «الإسرائيلية» التي بلغت، وفقا لمسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي «جوزيب بوريل»، لدرجة أن «دمار غزة يفوق ما تعرضت له المدن الألمانية في الحرب العالمية الثانية» إلا أن المقاومة الفلسطينية صامدة، وتُناور بمعاركها مع الصهاينة. حقيقة يصعب حصر الضغوطات التي يتعرض لها عموم الكيان الصهيوني منذ «طوفان الأقصى» وحتى الساعة. وحشية «إسرائيل» صارت حقيقة ملموسة للقاصي والداني، وهذه السمعة المُشينة للصهاينة تؤكدها مشاهد الدم والهدم والخراب في غزة وعموم الأراضي المحتلة.

1038

| 23 ديسمبر 2023

فشل «الحرب النفسية» الصهيونية في غزة!

تُعرَّف «الحرب النفسية» وفقا للقاموس السياسي بأنها استخدام الأنشطة الباعثة للخوف والقلق لدى الأشخاص الذين تُريد التأثير عليهم دون الإضرار بهم جسديًا. والحرب النفسية من الأدوات الضاربة للخصوم في الحروب والتجارة وغالبية ميادين الحياة، ويمكن القول بأن الحروب النفسية تطوّرت مع تطوّر الحياة الإنسانية على الكوكب، وليس كما تذكر «الموسوعة السياسية» بأن الكولونيل الألماني (بلاو)، أول من أسس للحرب النفسية، بكتاب «Propaganda ale wathe» الصادر بالعام 1930م! والتحديد لتاريخ المصطلح غريب جدا، وربما قصدوا بداية استخدام مصطلح «الحرب النفسية» بدأ بهذا التاريخ، ولكن، تاريخيا ولغويا هنالك مصطلحات مرادفة «للحرب النفسية» استُخدمت منذ مئات السنين ومنها الاحتيال، والتواطؤ، والحِيلَة، والخَدِيعَة، والخيانة، والخِدَاع، والدسِيسَة، والغِشّ، والكَيْد، والمَكِيدَة، والمَكْر، والمُؤَامَرَة، والنفَاق، وغيرها، وهذه المفردات قديمة، واستُخدمت للتعبير عن خداع الآخرين، والنيل منهم، في إطار الحروب النفسية والتنافسية والميدانية. ومنذ «طوفان الأقصى»، يوم 7/10/2023، يسعى الإعلام الصهيوني لبثّ «الربكة» بين المقاومين عبر الأخبار المُزيّفة والسلبية بعد أن أدهشه صمود المقاومة الغزاوية! واستخدمت «إسرائيل» الوسائل المباشرة وغير المباشرة «لزعزعة» صفوف الفلسطينيين وترهيبهم، وألقت طائراتها عشرات آلاف المنشورات التي تدعو للاستسلام، والهروب، وحاولت خداعهم بمنشورات: «لأجل عائلتك سَلِّم نفسك»، و»يجب إخلاء ملاجئ غزة العامة والمعروفة»، وغيرها من المنشورات الهادفة لتخويفهم! وَجَنّدت «إسرائيل» آلاف الصهاينة والمُتَصَهينين في القنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي للردّ على المقاومة ومناصريها والسعي للنيل منهم، وتَهوين عملهم، ولكن جميع محاولاتهم الشريرة باءت بالفشل بعد انكشاف همجية وفاشية «إسرائيل» بقتلها لعشرات آلاف المدنيين والأطفال! وقد حاولت «إسرائيل» نشر العديد من الأخبار المُضَلِّلة داخل فلسطين وخارجها، ومنها كذبة إعدام الأطفال، والاغتصاب، وسوء معاملة الأسرى، وغيرها من الأخبار المفبركة، ولكن أفعال المقاومة أجهضت هذه الدعايات الخبيثة! ولهذا أوضح «عزت الرشق» عضو حركة «حماس»، يوم 10 كانون الأول/ ديسمبر 2023 أن «ادّعاءات الاحتلال بأن المدنيين العُزّل الذين احتجزهم، ووضع بجانبهم أسلحة بأنهم من كتائب القسام «هي ادّعاءات كاذبة». ومن أبرز الأكاذيب الصهيونية تكرار أنباء «مقتل أبو عبيدة» الناطق باسم القسام، والذي ظَهَرَ الأحد 10/12/2023، وأكد بأن المقاومة دمّرت أكثر من 180 آلية عسكرية منذ انتهاء الهدنة، والعدو «لا يزال يتلقى منا الضربات، والقادم أعظم»! ولهذا فإن المئات من الضباط والعاملين بأجهزة الموساد والشاباك «الإسرائيلية» هُمْ في مأزق إعلامي وقانوني كبير بعد أن أثبتت المقاومة أنها تنشر الأخبار الدقيقة، ولا تسعى للحروب النفسية القائمة على الكذب والخداع. وتسعى «إسرائيل» من حربها النفسية لتحقيق جملة أهداف، ومنها: - بثّ الوهن في صفوف المقاومة، وأهالي غزة. - زرع الأمل في صفوف الجيش الصهيوني، وخصوصا بعد خسائره الكبيرة على تخوم غزة، وداخل المستوطنات. - السعي لقطع حالة التكاتف الشعبي والعالمي مع المقاومة. - خداع الداخل الصهيوني المربك والغاضب من الحرب، وبالذات عوائل الأسرى الذين لا يُعرف مصيرهم بعد أن قتلت الطائرات الصهيونية العشرات منهم داخل غزة. وجميع هذه الأهداف فشلت الآلة الإعلامية «الإسرائيلية» في تحقيقها، وكَشَفت الحقائق، حتى من القنوات التلفزيونية والصحف «الإسرائيلية» والأجنبية الموالية لها، أن «إسرائيل» تورطت بالمستنقع الغزّاويّ! وآخر الأدلة ما كتبته صحيفة ذي إيكونيميست البريطانية، الاثنين 11/12/2023 بأن «إسرائيل» تحاول «اختلاق صورة نصر بغزة.. ونجاحها مستبعد»! والمظاهرات الغربية المؤيدة لغزة من أبرز أدلة فشل الحرب النفسية «الإسرائيلية»! لقد أثبتت المقاومة الفلسطينية انتصارها في الميادين العسكرية والإعلامية والنفسية، وأن الكيان يلعق جراحه وأن هزيمته قاب قوسين أو أدنى!

1452

| 16 ديسمبر 2023

«طوفان الأقصى» ونهاية نتنياهو!

أكد بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة «الإسرائيلية»، مرارا، بأن الهدف من الهجوم البرّي والجوّي على غزة هو لقتل قادة حماس وتحرير الأسرى، ولكن يبدو أن أهدافه ذهبت أدراج الرياح! وسبق لنتنياهو أن واجه حراكا شعبيا، أو «ربيعا إسرائيليا»، احتجاجا على التعديلات القضائية لحكومته، وجاءت معركة «طوفان الأقصى» لتُوقف تلك الاحتجاجات التي استمرت لأكثر من (40) أسبوعا في عدّة مدن صهيونية وبمشاركة عشرات الآلاف. وبعد «الطوفان» صار نتنياهو أمام ضغوطات داخلية حادّة، وبالذات بعد الفشل العسكري والاستخباري الذي دفعت «إسرائيل» ثمنه بأكثر من (1550) قتيلا وآلاف الجرحى والمرضى النفسيين! والجانب الضاغط الأبرز على نتنياهو تمثّل بالأسرى الصهاينة لدى المقاومة الغزاوية، وَهُم عُرضة للقتل كون الضربات الصهيونية لا تُميز بين مكان وآخر، وسبق للمتحدث باسم كتائب القسام «أبو عبيدة» أن ذَكَر يوم 26/10/2023، أن نحو 50 أسيرا لديها قتلوا جراء الغارات الصهيونية! واليوم لا يُمكن ضمان «سلامة» بقية الأسرى نتيجة الضربات الوحشية على غزة! وبعد الهدنة عادت «إسرائيل» لتُنَفّذ ضرباتها بهمجية منقطعة النظير، ولكنها تفاجأت بأن ضرباتها دَفَعت أهالي الأسرى الصهاينة للخروج بمظاهرات حاشدة، ورفعوا لافتات كُتب عليها: «نحن نموت بسبب سياسة نتنياهو.. اخرج من حياتنا»! وقال رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، الثلاثاء الماضي: «يجب منع نتنياهو، المصاب بجنون العظمة، من قيادة الحرب»! وعقب الهدنة أطلقت المقاومة، السبت الماضي، نحو (174) صاروخا، وهو العدد الأكبر منذ بدء الحرب، والمفاجئة أنها أُطلقت من شمالي غزة، الذي تدعي «إسرائيل» سيطرتها عليه! وفي ذات اليوم أعلن نتنياهو مقتل قائد اللواء الجنوبي لفرقة غزة العقيد إساف حمامي! وقبله قُتِلَ العديد من كبار الضباط بينهم العقيد روي ليفي قائد الوحدة متعددة الأبعاد، والعقيد جوناثان شتاينبرغ قائد لواء ناحال، وغيرهما. فهل ستُنْهي معركة «طوفان الأقصى» وتداعياتها نتنياهو وحكومته؟ لا شكّ أن «إسرائيل» تُنفّذ منذ أكثر من شهرين ضربات عشوائية ضد المدنيين العزل، ولكن خططها أُجهضت بقدرات المقاومة، وحاليا هنالك انسحاب ٧٠ بالمائة من القوات «الإسرائيلية» خارج شمال غزة لفشل عملياتها! وهذه جميعها عوامل قاتلة لنتنياهو! ويحاول نتنياهو الهروب للأمام وترك الهدنة، ولهذا سَحَبَ فريق الموساد المفاوض من الدوحة، لأنه يرى فيها بداية النهاية لحكومته! وهجمات غزة الحالية تؤكد بأن نتنياهو بموقف محرج، ويحاول الهروب للجحيم عبر تحقيق «نصر وَهمي» وبمجازر تسحق الأطفال والنساء، والحصيلة، حتى الساعة، قتله لأكثر من (18) ألف مدني، وآخرها مجزرة حي الشجاعية، الأحد الماضي، بتدمير خمسين عمارة سكنية فوق رؤوس ساكنيها! وحقيقة لا يمكن للنيران الصهيونية أن تَحسم حرب غزة، ولهذا حَذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «إسرائيل» من أن هدفها المعلن بالقضاء بالكامل على حماس قد يَجرّ لحرب تمتدّ لعشر سنوات! وكذلك قال وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن، الاثنين الماضي، لا يُمكن «لإسرائيل» كسب الحرب بقتل المدنيين! وتؤكد المعارضة «الإسرائيلية» بأن نتنياهو لن يستمر في الحكم بعد الحرب! ودعا زعيم المعارضة الصهيونية يائير لابيد، الاثنين الماضي، نتنياهو إلى «الاستقالة بعد فقده ثقة الجهاز الأمني والشعب منذ أحداث 7 أكتوبر». وتأكيدا لتفاقم الأزمات الداخلية أمر نتنياهو، الثلاثاء الماضي، حراسه بتفتيش رئيس أركان جيشه، هرتسي هليفي، قُبيل اجتماع «مجلس الحرب» بحثا عن «جهاز تسجيل»! وآخر أدلة المأزق الميداني والسياسي «الإسرائيلي» التهديد بتصفية قادة حماس في قطر وتركيا وغيرهما! المؤشرات الميدانية والسياسية، الداخلية والخارجية، تؤكد أن نتنياهو في مراحله النهائية، وأن هزيمته بالملعب السياسي «الإسرائيلي» من أهم ثمار «طوفان الأقصى»!

1293

| 09 ديسمبر 2023

الغرب والصراع العربي «الإسرائيلي»!

سبق للفيلسوف «نعوم تشومسكي» أن قال أثناء ردّه على سؤال حول أسباب تجاهل العالم لقضية فلسطين: بأن العالم الذي نعيش به يمنحك حقوقاً بمقدار قوتك ونفوذك وأموالك، والفلسطينيون لا يمتلكون ذلك!. ويبدو أن المقاومة الفلسطينية أرادت أن تؤكد للجميع أن قوتها كافية للفت اهتمام المجتمع الدولي لقضيتها العادلة، ومعلوم أن مواقف غالبية القارة الأوروبية قبل «طوفان الأقصى» كانت تساند «إسرائيل» وتتحدث بدبلوماسية مثالية بخصوص بفلسطين. وبعد «الطوفان» تغيرت المواقف الرسمية الأوروبية تدريجيا، نتيجة التعاطف الإنساني الواضح للشارع الأوروبي مع الغزيين، ورفضهم للوحشية «الإسرائيلية». ورغم الضغوطات والتهديدات المنافية للديمقراطية الغربية تابعنا مئات الفعاليات والمظاهرات المطالبة بوقف العدوان على غزة، والرافضة للدعم الأوروبي «لإسرائيل». وعَمّت المظاهرات غالبية الدول الأوروبية وأبرزها في هولندا، وبريطانيا والنمسا، وألمانيا وإسبانيا والسويد والدنمارك وغيرها، وقد رفع المتظاهرون الأعلام الفلسطينية، وحملوا نُعُوشا ترمز لشهداء غزة، وصورا توثق الوحشية «الإسرائيلية». وقد تراجعت بعض الدول الأوروبية عن مواقفها الرسمية المؤيدة «لإسرائيل» والمعارضة للمظاهرات والحقوق الفلسطينية، ولهذا وجدنا أن الكاتب البريطاني «رو كيبريك» اقترح، يوم 24/11/2023، في الغارديان البريطانية: «أن يقود جو بايدن اعتراف واشنطن والدول الكبرى بدولة فلسطينية، كجزء من عملية دبلوماسية شاملة». وهنالك اليوم أكثر من 140 دولة تعترف بدولة فلسطين، بينها الدول العربية وروسيا والصين وتركيا وبولندا، وهنالك عشرات الدول التي لا تعترف بفلسطين وأبرزها الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي. وحصلت فلسطين على صفة «دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة» في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 2012 بتأييد أغلبية 138 دولة، وامتناع 41 دولة عن التصويت. ويبدو أنه، ومع تغير معادلة الصراع العربي «الإسرائيلي» بعد «الطوفان»، وجدت أوروبا نفسها بمواقف حرجة وحساسة، وربما ستعيد حساباتها وتعترف، مرغمة، بدولة فلسطين. وتابعنا المؤتمر الصحفي المشترك بمعبر رفح، 24/11/2023، لرئيسي وزراء إسبانيا وبلجيكا حيث أكدا ضرورة «الاعتراف بدولة فلسطين»! وتتوالى هذه الأيام رَدّات الفعل الغربية المعارضة لهمجية «إسرائيل»، ومن ذلك تصريح عالم السياسة الفرنسي «أوليفييه روا»، يوم 24/11/2023، أن «إسرائيل تعيش جهلا مقدسا». بينما قال وزير خارجية فنزويلا: «إسرائيل تقوم بالتطهير العرقي بغزة». فيما قررت بلدية برشلونة الإسبانية قطع علاقاتها المؤسساتية مع «إسرائيل»، وتوج الموقف الإسباني بحسب سفيرهم من «إسرائيل». وبحسب صحيفة «لو فيغارو»، أعرب نحو 10 دبلوماسيين فرنسيين، يوم 15/11/2023، عن أسفهم لموقف باريس المناصر «لإسرائيل». وحذر وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون، السبت الماضي، «إسرائيل» من أنها «لن تعيش في أمان ما لم يكن هناك أمن واستقرار طويل الأمد للفلسطينيين». وبناء على هذه الحقائق قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة شيكاغو البروفيسور جون ميرشايمر، وفقا لدراسة أجراها مركز أبحاث «إسرائيلي»، بأنه في الأيام الستة الأولى للطوفان، (7 - 13 تشرين الأول/ أكتوبر) كان 69% من الرأي العام العالمي مؤيدا للفلسطينيين، و31% مؤيدا لإسرائيل، ولكن بعد 13 تشرين الأول/ أكتوبر، فإن 95% من الرأي العالمي مؤيد للفلسطينيين، و5% فقط مؤيد «لإسرائيل». وهذا جوهر النصر العسكري والإنساني للمقاومة، ولهذا قال مايكل كلارك الأكاديمي البريطاني المتخصص بدراسات الدفاع، الاثنين الماضي: «لقد فقدت إسرائيل السيطرة على مسار الحرب بعد 51 يوماً». إن ثمار نصر «طوفان الأقصى» لم يتوقف عند الحدود الميدانية لغزة، وصفقة تبادل الأسرى، بل وصلت للميادين الدبلوماسية والسياسية في عموم العالم، وخصوصا بالقارة الأوروبية «المساندة» «لإسرائيل». صدقا لقد قلبت «طوفان الأقصى» معادلة الصراع العربي «الإسرائيلي»، وهذه بداية النصر الحاسم، وعودة حقوق الفلسطينيين من المغتصبين.

1170

| 02 ديسمبر 2023

المغامرون لأجل الحقيقة في غزة!

نقلت بعض الوكالات مقطعا مصوّرا، ليلة الإثنين 20/11/2023، لنقل جثمان أحد شهداء غزة للمستشفى فوق سيارة حوضية لنقل الماء! وعند مدخل الطوارئ قال أحدهم للمصوّر: لمَنْ تُصوّر؟ وهل هناك أحد يَهْتَمّ لأمرنا؟ وهذه رسالة غزاوية مؤلمة للعالم الذي يُتابع القتل والتهجير والخراب «الإسرائيلي» عبر شاشات التلفاز، وشبكة الإنترنت، بفضل جهود المغامرين من الصحفيين والناشطين، ومع ذلك فالعالم يتفرج، ولا يتحرك لإنقاذهم! والصحافة ليست مهنة شهرة وعلاقات على حساب الوطن والناس، بل عين الوطن والمواطن، والأداة الفاعلة لنصرة الإنسان، بعيدا عن الخنوع والمتاجرة بالقضايا العادلة المرتبطة بالوطن والناس! وتعتبر الشجاعة والجرأة والتحمل في مقدمة الصفات الواجب توفرها بالفرق الإعلامية في أرض المعركة، وكذلك الدقة والحيادية في نقل الوقائع للعالم وسط الركام والحطام، وتحت براكين الصواريخ، وهدير الطائرات! والرسالة الإعلامية تُعَرِّض صاحبها لأكبر الصعاب والمخاطر، التي قد تنتهي بالتغييب في السجون والاغتيال والموت! ولعب الإعلام الميداني دورا حيويا وبارزا في نقل إرهاب «إسرائيل» للعالم، ويمكن القول إن الإعلام كان القوة الموازية للبندقية الفلسطينية في مواجهتها لهمجية «إسرائيل»! ودفعت الأسرة الصحفية عشرات الشهداء والجرحى في معركة «طوفان الأقصى»، وكأنّ «إسرائيل» تتعمّد استهداف الصحفيين لأنهم العين الناقلة والكاشفة لجرائمها البشعة المستمرة في غزة بحق المدنيين والمرضى! وتقطع «إسرائيل»، باستمرار، الاتصالات والمواصلات عن الكوادر الإعلامية حتى تكون جرائمها بعيدة عن الرأي العام، لكن، ومع كل المضايقات، نجحت وسائل الإعلام في نقل الحقيقة وبيان همجية «إسرائيل»! وقد سعت بعض القنوات العالمية لكشف الحقيقة للعالم، وهذا الدور يُلجم الأصوات المشككة بالإعلام الفلسطيني والعربي، وبهذا فقد ساهمت تلك القنوات في كشف وجه «إسرائيل» الحقيقي للعالم! وهنالك بأرض غزة اليوم أكثر من ألف صحفي ومصور من جنسيات مختلفة يعملون تحت النيران، وهم عرضة للقتل في أي لحظة، وربما، لا قدر الله، يقتلون على الهواء مباشرة! ولغاية يوم 21/11/2023 قتلت إسرائيل (62) صحفيا، وذلك لتخوفها من التصوير المباشر لجرائمها، وبالذات من القنوات العربية والغربية التي أوقفت غالبية برامجها وانشغلت بنقل جميع أخبار غزة، وعلى مدار الساعة! وتحاول «إسرائيل» إخلاء مسؤوليتها عن سلامة الصحفيين، وأكدت بعد الطوفان بأنه: «لا يمكن ضمان سلامة الصحفيين»! وهذه التصريحات «الإسرائيلية» لا يمكن معها إخلاء مسؤوليتها القانونية والأخلاقية لاستهدافها المتعمد والدقيق للصحفيين والطواقم المرافقة لهم! فمَنْ الذي يُطلق النيران، أليست هي قوات الاحتلال التي لا تفرق في ضرباتها بين خطوط المواجهات، والمناطق السكنية، والمستشفيات، ودور العبادة، والفرق الصحفية؟ واستهداف عائلة الزميل وائل الدحدوح مدير مكتب قناة الجزيرة بغزة لم يكن عبثيا، بل كانت رسالة دموية لإسكات الدحدوح وقناة الجزيرة المستمرة بنقلها للأحداث لحظة بلحظة، وعلى مدار الساعة! وقد دفع بعض الصحفيين ضريبة مواقفهم الإنسانية لعدم تناول القنوات والصحف التي يعملون معها لأحداث غزة بحيادية وموضوعية، وقد طردوا من وظائفهم أو استقالوا بسبب مواقفهم النبيلة، وهذا قمة الموقف الصحفي المهني الأصيل! لقد ساهمت الصحافة في تحقيق النصر الذي توج بإرغام إسرائيل على توقيع الهدنة الإنسانية، الخميس الماضي، لسحب قواتها المتورطة في أوحال غزة! وقبل الهدنة بساعات ذكرت صحيفة بوليتيكو الأمريكية، بأن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن «قلقة من احتمال وصول الكثير من الصحفيين إلى غزة عقب الهدنة الإنسانية، ما سيساهم في الكشف عن المزيد من الوحشية الإسرائيلية المرتكبة هناك»! هم يعلمون بأن الصحافة عين الناس في العالم، فهل ستحاول «إسرائيل» القضاء على جميع الصحفيين بأرض غزة للتغطية على جرائمها؟

1227

| 25 نوفمبر 2023

ميري وكومار
ميري وكومار

كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين...

3285

| 06 أكتوبر 2026

أزمة هرمز.. كيف نخرج منها باقتصاد قطري أكثر مرونة؟
أزمة هرمز.. كيف نخرج منها باقتصاد قطري أكثر مرونة؟

في الأوقات العادية، قد تبدو الاحتياطيات المالية والاستثمارات...

1062

| 04 أكتوبر 2026

حين تتمدد الصلاحية وتنكمش المسؤولية
حين تتمدد الصلاحية وتنكمش المسؤولية

في بعض المؤسسات، يستطيع مسؤول أن يتخذ قراراً...

1059

| 06 أكتوبر 2026

نهج: من يقود من؟
نهج: من يقود من؟

نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت...

519

| 09 أكتوبر 2026

جنون طائرة «فلاي دبي» أم بروباجندا الإرهاب؟!
جنون طائرة «فلاي دبي» أم بروباجندا الإرهاب؟!

في مشهد يحبس الأنفاس، أقرب إلى جنون أفلام...

483

| 04 أكتوبر 2026

هل ما زلت نسختك القديمة؟
هل ما زلت نسختك القديمة؟

نحن نعيش في وسط يتغير بسرعة، وتتسع فيه...

465

| 07 أكتوبر 2026

الراتب الأول
الراتب الأول

الراتب الأول لحظة مهمة، وأتذكر كثيرًا من الفتيات...

444

| 07 أكتوبر 2026

اللغة العربية والعالم الرقمي.. هل ينصف العرب لغتهم؟
اللغة العربية والعالم الرقمي.. هل ينصف العرب لغتهم؟

- إذا كانت التقنية الحديثة قد أثبتت قدرة...

414

| 04 أكتوبر 2026

دلالات الانسحاب الكامل للقوات الأمريكية من العراق
دلالات الانسحاب الكامل للقوات الأمريكية من العراق

في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001، دشّنت الولايات...

414

| 05 أكتوبر 2026

تحليل إستراتيجي متعمق في المشهد الجيوسياسي الراهن
تحليل إستراتيجي متعمق في المشهد الجيوسياسي الراهن

توشك المنطقة على دخول منعطف حاسم وعاصف في...

402

| 06 أكتوبر 2026

وضوح السريرة في فضاء التأويل
وضوح السريرة في فضاء التأويل

ثمة مرتبة من مراتب النبل الروحي تتجاوز حدود...

396

| 06 أكتوبر 2026

كثيرٌ من الإبراق... قليلٌ من الإرعاد
كثيرٌ من الإبراق... قليلٌ من الإرعاد

يُحكى أن أحد الحكماء كان يعتقد في الصغر...

390

| 04 أكتوبر 2026

أخبار محلية