رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قبل ساعات دُفن القائد الشهيد إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الفلسطينية «حماس» والذي قَدّر الله له أن يكون اغتياله واستشهاده في إيران ومدفنه في دولة قطر. إن «إسرائيل» التي فشلت في سحق المقاومة الفلسطينية بعد 300 يوم من الصمود والتحدّي، وبعد أن قتلت، وبدم بارد، أكثر من 40 ألف غَزّيّ، وهجرت وسحقت الملايين، وجدت نفسها مثل الأفعى التي لا تدري كيف تحارب مَن يحاول سحقها، فراحت تحاول أن تنال من المقاومة عبر عمليات اغتيال خبيثة بدأت بالشيخ أحمد ياسين مرورا بالشهيد عبد العزيز الرنتيسي وغيرهما، ووصولا للشهيد إسماعيل هنية! ولقد نال العشرات من عائلة آل هنية الظفر والفوز بالشهادة بالجملة، منذ نيسان/ أبريل 2023 وحتى 31 تموز/ يوليو 2024، وهذا يعني أن فِريَة كون عوائل قادة المقاومة الفلسطينية بمأمن هي فِريَة واهية ولا تَصمد أمام الواقع! وجريمة اغتيال هنية لم تكن مفاجئة، بل كانت متوقعة، لكن الغريب والمفاجئ هو المكان والزمان والجهة المنفذة لهذه الجريمة السياسية والدبلوماسية والأخلاقية! وقبل الحديث عن الآلية أظن أن من الضروري الحديث عن مكان الاغتيال، وهو العاصمة الإيرانية، طهران، وتوقيت الجريمة الذي كان بعد ساعات من انتهاء حفل تنصيب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان! ولا شك أنه، وفي مثل هذه المناسبات، تدخل الدول في حالة إنذار كامل لحماية الحفل والشخصيات التي تمثل غالبية دول العالم، وبالتالي كيف تقع حادثة الاغتيال في ظل حالة الإنذار الكبرى، وأين كانت الحمايات الإيرانية، وحتى الفلسطينية، المرافقة للراحل هنية؟ وبعيدا عن تفاصيل الهجوم الإرهابي والغموض الذي يحيط بالجهة المنفذة سواء أكان الموساد أو غيره فإن الرجل راح ضحية الغدر وعدم الاهتمام بحمايته كونه شخصية مطلوبة للكيان الصهيوني ولعيونه المتواجدين في مختلف دول العالم! وفيما يخص آلية الاغتيال فهنالك، حتى الساعة، تناقضات والتباسات تَتعلّق بالكيفية التي وقعت فيها الجريمة! بداية ذُكِرَ بأن الهجوم نفذ بطائرة مسيّرة، وبعد ساعات قيل إن العملية نفذت بصاروخ أطلق من دولة مجاورة، فيما قالت وكالة «فارس» أنه «مقذوف جوي»، وأخيرا قيل إن هنية، وفقا لصحيفة نيويورك تايمز « قُتل بعبوة ناسفة زُرعت داخل غرفته»! ولا ندري أين كانت الدفاعات الجوية الإيرانية والحمايات الدبلوماسية التي يفترض تواجدها حول أماكن الشخصيات المهمة؟ وقطعا أثبتت الحادثة بأن إيران قَصّرت في حماية ضيفها الكبير والمهم، وهذه ضربة دبلوماسية وسياسية جاءتها بعد ساعات من تنصيب رئيسها الجديد! وبعد الحادثة أكدت بعض الدول أن اغتيال هنية جريمة، ربما، ستشعل الشرق الأوسط! وأظن أن رجال المقاومة الفلسطينية سيكون لهم رأي آخر، وردهم سيكون في التوقيت الدقيق والمفاجئ، وربما سنكون أمام «طوفان جديد» انتقاما للغدر الذي وقع على الشهيد هنية! اغتيال هنية لا يعني نهاية المقاومة فهو المؤمن بأنه سيكون شهيدا في يوم ما، وهذا ما قاله في خطاباته الأخيرة! وأرى أن بنيامين نتنياهو وعبر سياساته الإرهابية الدموية قد أجهض أيّ محاولة للمفاوضات والسلام، وهذا دليل قاطع على أن «إسرائيل» كيان دموي إرهابي يكره السلام ويعشق الحروب والدماء! إن دماء هنية ورفيقه، وإن سالت في طهران، إلا أنها روت شجرة المقاومة والصمود في عموم الأراضي الفلسطينية المحتلة! وللتاريخ فإن هنية قائد حقيقي كان يتقدم جنوده في ميادين السياسة والصبر، وليس قائدا وهميا لا يتحرك إلا بإجراءات أمنية مشددة جدا ومبالغ فيها! رحمك الله يا أبا العبد، والخزي والعار لمَنْ شَمِت باغتيالك، وناصر «إسرائيل»!
1500
| 03 أغسطس 2024
ذكرت المادة الرابعة من الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان في 22/11/ 1969 في بند الحق في الحياة: 1 - لكل إنسان الحق في أن تكون حياته محترمة، هذا الحق يحميه القانون، وبشكل عام، منذ لحظة الحمل، ولا يجوز أن يحرم أحد من حياته بصورة تعسفية. وهذا الكلام المنمق الجميل تناقضه الوقائع والأحداث والسلوكيات الأمريكية في فيتنام وأفغانستان والعراق وفلسطين وتحديدا في غزة! وتأكيدا لهذا التناقض الأمريكي حظي خطاب رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، يوم 25 تموز/ يوليو 2024، أمام أعضاء الكونغرس بترحيب واسع وتصفيق حاد من المشرعين الذين حضروا الجلسة «التاريخية»! ولم يحصل في تاريخ الكونغرس الأمريكي أن صفق لأي مسؤول أمريكي أو أجنبي لأكثر من 80 مرة خلال 50 دقيقة منذ دخوله إلى الكونغرس وحتى لحظة الخروج منه! وكانت كلمة نتنياهو مليئة بالأكاذيب والتزوير والتزييف للحقائق وكأن العالم لم يكن يتابع الجرائم الإسرائيلية في غزة عبر النقل المباشر! وتطرق السفاح نتنياهو لرؤيته لغزة لمرحلة ما بعد الحرب، والتحالف الذي يسعى كيانه لتشكيله لمواجهة إيران، وكذلك إشادته بالجهود الأمريكية لدعم بلاده في مواجهة حماس وحزب الله! وتأكيدا للهزيمة الصهيونية حاول نتنياهو خداع العالم بفعاليات إعلامية واستعراضية باهتة حيث أحضر معه بعض أفراد عوائل الأسرى الصهاينة وأحد الضباط «المسلمين» الذين يقاتلون في صفوف الجيش الصهيوني! والضابط الصهيوني «المسلم» هو أشرف البحيري، والذي عرف عنه نتنياهو قائلا بأنه: « جندي بدوي من مجتمع رهط المسلم الإسرائيلي. وفي السابع من أكتوبر، قتل أشرف أيضا العديد من الإرهابيين. في البداية، دافع عن رفاقه في القاعدة العسكرية، ثم سارع بعد ذلك إلى الدفاع عن البلدات المجاورة، بما في ذلك مجتمع كيبوتس بئيري المدمر»! وأكد نتنياهو: «مثل أشرف، حارب الجنود المسلمون في جيش الدفاع الإسرائيلي إلى جانب رفاقهم اليهود والدروز والمسيحيين وغيرهم، وهم من كل عرق ودين وتوجه سياسي»! ولا ندري أيّ دين هذا الذي يَدّعي البحيري الانتماء إليه والإسلام دين قائم على الولاء والبراء القلبي قبل العملي، فكيف بمَن يحارب في صفوف الصهاينة ضد العرب المسلمين في غزة؟ ومع جميع صور الدعم الرسمي لنتنياهو إلا أن الموقف الشعبي الإنساني في الداخل الأمريكي كان له كلمته التي، ربما، لم تكتب من قبل! وكانت بداية الفعاليات الشعبية بحرق العلم الأمريكي خلال الاحتجاجات على زيارة نتنياهو، ولم يتوقف الأمر عند هذه الخطوات النادرة الحدوث في الداخل الأمريكي! حيث أطلق بعض الناشطين المؤيدين لفلسطين آلاف اليرقات وديدان الطحين والصراصير داخل فندق «ووترغيت»، مقر إقامة نتنياهو بواشنطن، في ذات التوقيت الذي كان نتنياهو يتحدث فيه أمام الكونغرس، وفقا لصحيفة «التلغراف» البريطانية. وهذه المواقف تضرب بقوة الموقف الرسمي في الكونغرس الأمريكي لأن المواقف الشعبية أقوى وأمتن من المواقف الرسمية في ظل حالة عدم توازن القوى السائدة في العالم اليوم! وبالعودة إلى خطاب نتنياهو نجد أن نتنياهو حاول، وبالطرق المباشرة وغير المباشرة، الحصول على الدعم الأمريكي لحربه في غزة، وربما، لبقائه في منصبه لمدة أطول! وقد يكون خطابه بمثابة إعلان الهزيمة الصهيونية وانتصار المقاومة بعد عشرة أشهر من الصمود والبطولة! الحقيقة الدامغة أن نتنياهو، ومهما حاول عبر خطابه المكتوب بعناية أن يخدع العالم، سيبقى من أبرز سفاحي العصر الحديث، ولا يمكنه أن يُجَمِّل صورته وصورة كيانه أمام العالم! فعلا إنه زمن الهبوط والنحر للقيم والإنسانية! لا تصفقوا للقتلة والمجرمين! ولا تطبلوا وتلمعوا صورة الشاذين المنحرفين!
966
| 29 يوليو 2024
لم تتوقف «إسرائيل» عن ضرب القوانين الدولية منذ بداية احتلالها للأراضي الفلسطينية في عشرينيات القرن الماضي، بحيث إن أول رئيس وزراء صهيوني «دافيد بن غوريون» قال في حزيران/ يونيو 1938: «أنا أؤيد الترحيل القسري، ولا أرى فيه شيئاً غير أخلاقي»! وقد نفذت «إسرائيل» العديد من النكبات في الأراضي الفلسطينية، وربما، من أبرزها نكبة 1948 التي تعدّ واحدة من أبشع حملات الطرد لشعب من أرضه في التاريخ الإنساني!. ولا يمكن تغافل نكبة وحرب الإبادة الصهيونية التي أعقبت عملية طوفان الأقصى في عام 2023 والمستمرة حتى الساعة. وخلال مراحل الاحتلال لم تكتف «إسرائيل» بالقتل والترهيب بل شنت حملات إعلامية منظمة لطمس الحقائق وتزوير الأحداث وكأنها صاحبة الحق في الأرض، وأنها تمتلك «سلطات دينية وقانونية» للتطهير العرقي!. وسعى الكيان الصهيوني إلى صبغ احتلاله بصبغة دينية توراتية حتى يخدع العالم بأنه يمتلك حقا مقدسا في فلسطين وليس احتلالا!. وحاولت «إسرائيل» وصف نفسها بأنها «دولة عادلة»، بينما الواقع مليء بالصور البشعة التي تؤكد أنها كيان إرهابي قائم على هضم حقوق الآخرين ولا علاقة له بالعدل والسلام والتعايش. وعمل الصهاينة بكافة الوسائل المتاحة وغير الأخلاقية لتشويه سمعة المقاومة الفلسطينية، وبأنها تعادي «السامية» وحاولوا وصمها ولصقها بالإرهاب وهذه جميعها محاولات لتزوير التاريخ البعيد والقريب. ومن أبشع الطرق لتزوير التاريخ هي سياسات تهويد مئات الأحياء الفلسطينية بعد تهجير أهلها وتدمير المنازل والأسواق ومنع الناس من العودة لمنازلهم وأملاكهم وكأنها حرب حرق للإنسان والحياة!. إن الخبث الصهيوني وصل لمراحل متناقضة لدرجة أن رئيسة وزراء «إسرائيل» السابقة «غولدا مائير» أنكرت في عام 1970 «وجود ما يسمى بالشعب الفلسطيني»، ولكنها عادت لتعترف بأنها حملت الجواز الفلسطيني قبل قيام «دولة إسرائيل»! فأي تناقض هذا!. ورغم أن «إسرائيل» جندت الأموال والأدباء والفنانين وحتى المشاهير في عالم الرياضة والتواصل الاجتماعي لتلميع صورتها وزرع أكذوبة حقها التاريخي في فلسطين إلا أن صمود الفلسطينيين ونضالهم دفع العالم للقول بأن «إسرائيل» كيان مارق ولا يمتلك أي حق تاريخي وقانوني وأخلاقي في الأراضي المحتلة. وتأكيدا لهذا الحق التاريخي والقانوني الفلسطيني طالبت محكمة العدل الدولية، يوم 19 تموز/ يوليو 2024، «إسرائيل» بوضع حدّ لاحتلال الأراضي الفلسطينية المحتلة بعد 1967، داعية إلى إنهاء أيّ تدابير تسبب تغييرا ديموغرافيا أو جغرافيا. وهذه هي المرّة الأولى التي تؤكد فيه المحكمة الدولية أن «الاحتلال المستمر منذ 57 عاماً غير قانوني». وجاء هذا الرأي التاريخي بعد أن اعترفت 145 من إجمالي 193 دولة في الأمم المتحدة بدولة فلسطين، وأبرز تلك الدول إسبانيا وأيرلندا والنرويج، والأرجنتين، والبرازيل، والصين، والهند، وروسيا وغيرها. وأهم ما جاء في رأي محكمة العدل الدولية هو الامتناع عن تقديم أيّ دعم «لإسرائيل» كقوّة احتلال، وأن استمرار وجود «إسرائيل» في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، وأنها مُلزمة بإنهاء وجودها فيها بأسرع وقت ممكن. وكالعادة هاجم رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو الرأي الاستشاري للمحكمة الدولية وأكد أن « شعبنا ليس محتلا لأرضه ولا لإرث آبائه وأي قرار كاذب في لاهاي لن يشوه هذه الحقيقة التاريخية»!. ولا أدري من أين جاء نتنياهو بهذه القدرة على الكذب والتزوير للتاريخ وكأنه يطبق قاعدة «جوزيف جوبلز» وزير ماكينة الدعاية الألمانية في حكومة هتلر، وهي: «اكذب اكذب حتى يصدقك الناس»! ولكن ورغم جميع أنواع الكذب الصهيوني ستبقى فلسطين عربية وستعود لأهلها رغم الخداع الصهيوني. وستبقى الكلمة الفصل للمقاومة الفلسطينية الصامدة.
1029
| 22 يوليو 2024
يَذكر علماء وأطباء الجراحة التجميلية بأنها تخصص جراحي يتضمن العديد من العمليات الكبرى والصغرى، وتهدف لترميم أو إعادة بناء أو تغيير جزء من جسم الإنسان. وقَسّم الجراحون جراحة التجميل إلى فئتين: الأولى هي «الجراحة الترميمية» التي تشمل الجراحة المجهرية، وجراحة اليد، وعلاج الحروق، والفئة الثانية هي (الجراحة التجميلية). ولم تعد العمليات التجميلية مقتصرة على النساء بل ربما صار الرجال يفوقون النساء في بعض البلدان في ركضهم وراء عالم التجميل! وغالبية المولعين بعمليات التجميل يسعون لتحسين مظاهرهم الجسدية عبر العمليات التجميلية التي دخلت لغالبية أعضاء الإنسان إن لم تكن جميعها! والغريب أن عمليات التجميل قد دخلت لمجال خطير يمكن من خلاله إيهام السلطات وتزوير معالم وبصمات المجرمين. وفي هذا الباب الغريب أعلنت السلطات الفلبينية يوم 10 تموز/ يوليو 2024 أن مستشفيات سرية في الفلبين تقوم بتغيير ملامح المجرمين لإخفاء هويتهم وتسهيل عمليات تهريبهم، وأن عمليات التجميل والتغييرات الجذرية في المظهر تستخدم لتغيير هوياتهم وتجنب القبض عليهم. وبلا شك فإن هذه العمليات اللا قانونية تجري بطرق وأماكن سرية، مما يثير قضايا أخلاقية وقانونية ويطرح تساؤلات حول سبل مكافحة هذه الظاهرة وحماية المجتمع من المجرمين المتنكرين. وهذا التطور الخطير يشير إلى أن هذه العمليات ستساهم في حماية المجرمين، وبقاء خطرهم في المجتمعات التي يتواجدون فيها بأشكال، وربما، بهويات جديدة!ومن هنا يفترض تشديد الرقابة على العمليات التجميلية الكبرى ويفترض أن تتم بموافقات رسمية وقانونية حتى يقطع الطريق على المجرمين والمتاجرين من أصحاب المستشفيات لإلحاق الضرر بالمجتمع! ويبدو أن الجراحة التجميلية وصلت لميادين ومراحل مختلفة وبالذات في الميدان السياسي.والعمليات التجميلية في السياسة حقيقية وشكلية، أما الحقيقية فتهدف إلى تجميل المظاهر الشخصية للسياسي، وعائلته. بينما العمليات التجميلية الشكلية فلها العديد من الصور والأشكال. وأنا هنا لا أتحدث عن المكياج الإلزامي الذي يفرض على غالبية السياسيين والصحفيين قبل الظهور العام والتلفزيوني وإنما كلامنا عن العمليات التجميلية! وتسعى العمليات التجميلية الشكلية إلى تجميل الكيان السياسي، أو الشخصية السياسية بصور وأشكال منمقة ولكنها مزيفة أمام الجمهور، وعبر جيوش إلكترونية، وثلة من المتملقين والمنتفعين! وكذلك تحاول تلك العمليات قلب الحقائق، وتزوير الحاضر والماضي وسحق المستقبل لضمان التغول السياسي! وتختلف أدوات عمليات التجميل السياسية وهي تبدأ من اختيار الملابس الباهظة الثمن، والعطور والنظارات الشمسية والطبية والساعات من أرقى الماركات العالمية، مرورا بالمواكب الرسمية الفخمة وغير الضرورية وربما لشخصيات لو ساروا لوحدهم في الطرقات لا أحد يتعرف عليهم إلا نادرا! ومن بين الأدوات وسائل الإعلام «المتملقة والخاصة» التي تضيف الألقاب والأوصاف المزيفة، ويكون التركيز على ألفاظ التلميع أكثر من التركيز على فحوى الخطاب أو الكلام! إن التجميل السياسي يقلب الهزيمة إلى نصر، والمجاعة إلى تخمة، والجهل إلى علم، والظلام إلى نور، والمآسي إلى رفاهية، والخراب إلى إعمار وبناء، وكأن واجبهم هو قلب الحقائق تماما مثلما تفعل العمليات التجميلية بقلب أشكال الناس وتغييرها وقلبها!إن الهدف الأسمى من التجميل السياسي استمرار تخدير الشعوب النائمة، والتغطية على الفشل في إدارة المؤسسات الرسمية، والاستمرار في تنفيذ المخططات التخريبية والإستراتيجية للقوى المالكة للمال والسلطات! وهذه العمليات التجميلية تتحدث عن إرهاب المقاومة وتُجَمِّل إرهاب الاحتلال، وتُشَهِّر بالأصوات الداعية للخلاص من الظلم، وتُطَبِّل للقوى المُكمِّمة لأفواه الأحرار والمناضلين!ينبغي التحذير من خطورة «السحرة» العاملين في فرق التجميل السياسي لأنهم منافقون ينشرون السموم في قوارير العسل السياسي القاتل، وبالمحصلة تبقى الحالات السلبية والمرضية بلا علاج ناجع وفعال!لنحارب التجميل السياسي المتعلق بتزييف الوقائع والحقائق، والضارب للخير والنور والسعادة والحرية، والناشر للشر والظلام والتعاسة والعبودية!
1104
| 16 يوليو 2024
عَرَف الإنسان البيع والشراء منذ القدم، وكانت صوره بدائية تماما مثل حياة الناس حينها، وكانت البيوع، قديما، تتمّ بالمقايضات، ويقال بأنها استمرت حتى الألفية الثالثة قبل الميلاد. ولاحقا اختلفت أساليب التبادل التجاري بعد أن بدأت النقود تتبلور بشكلها الحالي، وتحديدا منذ عام 600 قبل الميلاد، عندما سَكّت الحكومة الليدية «منطقة الأناضول القديمة» عملة معدنية من الذهب والفضة، لتكون أول عملة وطنية. وبمرور الزمن تطوّر البيع والشراء بالعملات العالمية والمحلية، وفي العقدين الأخيرين صار التبادل التجاري عبر الشبكة العنكبوتية «الإنترنت»، وبكبسة زر. والبضائع المُبيعة تشمل الحاجيات الأساسية والضرورية والكمالية والترفيهية. والغريب أن البيع والشراء وصل لقضايا من المدهش أنها تدخل سوق البيع، ومنها شراء أقلام بعض الصحفيين والكتاب، وبيع رسائل الماجستير والدكتوراه وأبحاث الترقيات العلمية والوظيفية!. وبخصوص الأقلام الصحفية فإن غالبية الصحف والقنوات الفضائية ومراكز الدراسات والمواقع تنشر ما يتفق مع سياساتها، وبالتالي نجد بعض الكتاب يقلب رأيه ليتفق مع سياساتهم لضمان حصوله على «المكافأة»! واذكر موقفا ذكره لي مدير لقناة عراقية في دولة عربية بقوله: كنا ندفع مكافأة مقابل اللقاءات التلفزيونية، واتصلنا بأحد المحللين السياسيين وأخبرناه بموضوع اللقاء الشائك، وعند وصوله قال لنا: أنتم ماذا تريدونني أن أقول؟ وهذه كارثة تؤكد أن القضية مالية وبعيدة عن الموضوعية والرأي السليم!. ومن المهلكات غير المنظورة المكاتب والمراكز التي تعرض خدماتها مقابل مبالغ مالية ضخمة لكتابة رسائل الماجستير والدكتوراه وبحوث الترقية، وفي جميع التخصصات مع «ضمان الجودة والسرعة والأمانة»! والسؤال الذي يبرز هنا هل العلوم والترقيات بضاعة تُباع وتُشترى؟ ربما هنالك من سيقول نعم، العلوم بضائع تباع وتشترى بدليل دور الطباعة والنشر التي تدفع للكتاب، وأيضا المحاضرات والدروس التي يدفع لأصحابها. والجواب على هذه الاعتراضات بسيط كون البيع هنا لجهود حقيقية من الكتاب والعلماء والمحاضرين، ولكن اعتراضنا الحالي يتناول قضية بيع الرسائل العلمية التي يفترض أن تكون من جهود كاتبها وليس من جهود الآخرين!. وعليه فإن كانت تلك المكاتب والمراكز تتعهد باختيار المواضيع وتقديم المقترحات للجامعات ذات الصلة، وبعد قبولها يكتبون الرسالة من الألف إلى الياء، فأين دور الباحث؟ تولي المراكز والمكاتب التجارية كتابة رسائل الماجستير والدكتوراه وبحوث الترقية يُعَدّ خيانة للعلم، وللعملية التعليمية والتدريسية، والطالب، والباحث المفترض، الذي يحصل على هذه الشهادة أخطر من أيّ مزوّر في عالم الجريمة لأن تزوير العلوم من أكبر أنواع التزوير. والمذهل أن غالبية الرسائل العلمية والبحوث تُكْتب مِن قبل بعض أساتذة الجامعات الذين وجدوا في هذا العمل «غير القانوني والمَعِيب» موردا ماليا مُهمّا، ربما، يفوق رواتبهم الجامعية، بينما ينحصر دور «الباحث» والدكتور المُقْبِل والمُعيد، ربما، في ذات الجامعة بدفع الأموال فقط!. ولا أدري هل هذه ميزة أخرى يمتاز بها أولاد الأغنياء على الفقراء، أم هذه آفة أخرى تضاف للترف المالي الذي يسحق بعض العوائل؟ منطقيا يمكن قبول إسناد دور المراجعات اللغوية والنحوية لمكاتب مختصة، وهذا ممّا يَدْعم الرسائل العلمية، أما أن يجلس «الباحث» في بيته، ويقضي مرحلة الكتابة في حالة سُبات تامّ لحين إتمامها من المكاتب التي تبيع العلوم، ويذهب للمناقشة دون أيّ جهود حقيقية فهذه حالة خطيرة وشاذة!. يفترض بالحكومات النقية والجامعات الحكيمة متابعة هذه الظاهرة والسعي لتحجيمها، قبل أن نجد أنفسنا أمام جيل من « الخريجين والموظفين بمختلف التخصصات» لا يعرفون أبجديات العلوم وهم يحملون شهادات عليا في العلوم الدقيقة المُتعلقة بمستقبل الوطن ومصير المواطنين!.
987
| 08 يوليو 2024
جاء في قواميس اللغة العربية أن مَوَّهَ: (فعل)، وموَّهَ يموِّه، تَمويهًا، فهو مُمَوِّه، والمفعول مُمَوَّه – للمتعدِّي! ويقال مَوَّهَ الحقيقة: أَلْبَسَهَا الباطل، وأَفْسَدَهَا، وزَوَّرهَا عليه وزَخْرَفَهَا على خِلاَفِ ما هي عليه. ومَوَّهَ عليه الأَخبار، زَوَّرهَا، ومَوَّهَ الشيء: طلاه بفِضَّة أَو ذهَب وليس جوهرُه منها! والتمويه ليس «فَنّا» من الفنون الأدبية، والعسكرية، وإنما يقال (فنّ التمويه) جزافا، وهناك مَن يرى أن التمويه «فنّ» «يعتمد على تناسق الأشكال مع الألوان المناسبة»! والتمويه، ربما هو نوع من التمثيل (الحقيقي)، إن صح التعبير، ولهذا يُقال التمويه «عملية إخفاء حقيقة الشيء تحت رداء مستعار بغية التضليل، أو المفاجأة، أو الإغراء، أو الخداع». والتمويه ممارس بوضوح في عالم الحيوان، وبالذات بالنسبة للحرباء والكثير من الحشرات في البر، وبعض أنواع سرطان البحر، والضفادع وبعض الأسماك، وكذلك الفراشات، وغالبيتها تمتلك القدرة على التشكل وفقا للمكان الذي تتواجد فيه! والتمويه «فنّ» قاتل ومزور للواقع استخدمه الإنسان والحيوان على حدّ سواء عبر الزمن وذلك لخداع الفريسة، أو العدو! والحقيقة يمكن تسمية «التمويه» بالمهارة، وهذه الكلمة أدق من كلمة «الفنّ»، ولهذا رأينا أن «مهارات التمويه» برزت عبر خداع العدو ببنايات وأهداف وهمية، وحتى بالمدن والمطارات الوهمية، بينما القطعات العسكرية الحقيقة تكون في أماكن أخرى، غير ظاهرة، ولم يُسَلَط عليها الضوء، وقد تكون وصلت للأهداف الحقيقية! ولا يُذكر «التمويه» إلا وتذكر العمليات العسكرية والحروب، ورغم أن هنالك مَن يرى أن التمويه استُخدم لأول مرة في الحرب العالمية الأولى، عبر استخدام تلوين الأماكن والملابس وإخفاء الأسلحة وغير ذلك من الأساليب إلا أن هذا القول لا يُمكن التسليم به كون «التمويه» لصيق الحروب، وهو جزء من الخديعة والمكر، وقد عرفه العرب وغيرهم منذ مئات السنين ولكن، ربما، لم يُدَوّن في كتب التاريخ بهذه التسمية! واليوم، ومع التطور الهائل في التكنولوجيا والتصوير الثلاثي الأبعاد وغيرها، يمكن للتمويه أن يُستخدم بأساليب أكثر دقة، وخداعا في الحروب، وحتى في التجارة والتسويق! ومع استخدام الإنسان التمويه في الحروب والصيد، لاحظنا أن «التمويه» استخدم أيضا في السياسة، وليس في الميادين العسكرية فقط! ونحن لا نريد أن نخوض في دراسة أساليب التمويه البشري الواقعي والعملي عبر الألوان ومزجها، وتقنيات ما يحيط بالميدان العسكري، ولكننا نريد أن نؤكد أن «التمويه» السياسي وغير السياسي يمكن أن يكون بالخطابات والوعود وخداع العقول وليس خداع العيون والأنظار عبر التمويه الميداني! والتمويه في السياسة له العديد من الصور، وهي في الغالب ظاهرها الرحمة والإنسانية والعدالة والخير والنجاح، وباطنها الانتقام والوحشية والظلم والشر والفشل! وخداع الجماهير أشرّ أنواع «التمويه»، وبالذات في المراحل السابقة للانتخابات، وأوقات الأزمات، وهذا النوع من «التمويه»، ربما، يصل في المراحل المرتبطة بمستقبل الناس والوطن إلى الخيانة العظمى! إن الفرق بين التمويه مع الأعداء والتمويه مع الجماهير يتمثل بكون الأول مقبولا، بل ومطلوب حتما لتحقيق الظفر وغلبة الأعداء، والثاني مَعِيب، بل وقاتل للمستقبل السياسي لأي «سياسي» يبني برنامجه الانتخابي على الخداع والكذب والوعود الفارغة! قطعا إن السياسي المُمَوِّه يخدع نفسه قبل أن يخدع الجماهير، ولكن بالمقابل فإن المواطن المُمَوَّه إن أعاد انتخاب أو تصديق السياسي المُمَوِّه فهنا يقع اللوم على المواطن رغم ارتكاب السياسي لجريمة التمويه! يفترض أن تكون هنالك حملة شعبية وإعلامية لكشف السياسيين المُمَوِّهين وإثبات تَمويههم، والتأكيد بأن التمويه خيانة وكذب وتضليل! ولا خلاف بأن السياسي الخائن والكذّاب والمُضلِّل لا يُوثق به ولا بوعوده!
1632
| 02 يوليو 2024
هنالك حاجيات مادية أساسية للإنسان لا يمكنه العيش بدونها، وهي الهواء والماء والطعام. ولا يمكن للإنسان أن يعيش بلا هواء لأكثر من ثلاث دقائق إلا في حالات نادرة قد تصل لخمس أو عشر دقائق! أما بالنسبة للماء فربما يمكن العيش لأسبوع في أعلى التقديرات، وهذه تختلف من إنسان لآخر! أما بخصوص الطعام فإن التقديرات العلمية تشير إلى أن إمكانيات التحمُّل الإنساني للجوع تُقدّر بالأسابيع وليس بالدقائق والساعات والأيام، وقد تصل إلى شهرين في حالة حصل الجسم على كفايته من المياه. وحينما يُحْرم الإنسان من الهواء يختنق، وحينما يُحْرم من الماء يموت بسبب الجفاف، وحينما يُحْرم من الطعام يموت بسبب الجوع. والجوع إحساس مزعج لنقص الطاقة الكافية لتغذية خلايا الجسم. وهذه الحالة تضعف النظام العام في الجسم بسبب نقص السعرات الحرارية! وتؤكد الأمم المتحدة أنه من المتوقع أن يواجه أكثر من 600 مليون شخص في العالم معضلة الجوع في العام 2030! والجوع ليس فقط بسبب نقص المواد الأساسية للحياة وفي مقدمتها الحنطة والأرز والذرة، ولكن بسبب السياسات الشريرة الهادفة للحفاظ على أسعار الحبوب، والهيمنة على مقدّرات وإمكانيات الشعوب الضعيفة، وكذلك بسبب الفساد الإداري الذي يدمر الاقتصاد المحلي، وينعش الاقتصاد الأجنبي! ومن أسباب الجوع البارزة، وبالذات في بلداننا العربية، هو الهدر في الطعام، وقد أكد تقرير «مؤشر هدر الغذاء» التابع لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، الصادر بداية العام الحالي، أن نحو 931 مليون طن من الطعام تهدر سنويا! وأكد ذات المؤشر بأن الأسر أهدرت في جميع القارات أكثر من مليار وجبة يوميا عام 2022، في حين تضرر 783 مليون شخص من الجوع! والمؤلم أن متوسط إهدار الفرد العربي الواحد للطعام في السنة وصل حَدّ 100 كيلوغرام بأكثر من 40 في المائة من المعدلات العالمية، وفقا لمؤسسة “فيتش سوليوشنز” المتخصصة. وهذه الكميات الهائلة من الطعام العالمي والعربي المهدور كافية لإطعام الفقراء في العالم، فكيف يمكن تَفَهُّم الأمر وهنالك فقراء في ذات الأماكن التي تهدر فيها مئات أطنان الطعام؟ وسبق لمنظمة «أوكسفام» (Oxfam) الدولية أن قالت بأن حوالي 11 شخصا يموتون كل دقيقة بسبب الجوع وسوء التغذية في العالم! ووفقا للتقرير العالمي حول الأزمات الغذائية الصادر نهاية نيسان/ أبريل 2024 واجه أكثر من واحد من كل خمسة أشخاص في 59 دولة انعدام الأمن الغذائي الحاد عام 2023. ولا يذكر الجوع اليوم إلا ويذكر أهالي غزة الذين ينتظرون الموت بالقنابل الصهيونية الإرهابية والحصار الاقتصادي الخانق. وبسبب الحصار الصهيوني القاتل على غزة توقع مارتن غريفيث وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، يوم 12 حزيران/ يونيو 2024، بأن نصف سكان غزة يواجهون الموت والمجاعة بحلول منتصف يوليو/ تموز المقبل! ويبدو أن أطفال غزة هم الضحية الأكبر في حرب التجويع حيث أكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» في 7 يونيو/ حزيران 2024 بأن 9 من بين كل 10 أطفال في غزة يعانون من نقص خطير في الغذاء! إن محاربة الجوع مسؤولية إنسانية قبل أن تكون مسؤولية رسمية حكومية دولية أو داخلية، ولهذا ومن أجل حماية الإنسان على كوكب الأرض ينبغي العمل للقضاء على الجوع كُلٌ في منطقته ومحلته ومدينته ووطنه، وبالتالي، وبتكاتف الجهود، نكون قد سرنا على الطريق الصحيح والآمن والعلمي للقضاء على الجوع عبر محاربة الهدر بالطعام، وترتيب الطعام المتبقي لإطعام الفقراء وبأساليب حضارية تحفظ كرامة الفقراء وتصون إنسانيتهم! حاربوا الجوع بثقافة الاقتصاد، ومد يد العون للفقراء! ولا ننسى أن المبذرين كانوا إخوان الشياطين!
984
| 23 يونيو 2024
السياسة كلمة ضخمة وضابطة لحركة غالبية الدول والجماعات والأفراد منذ مئات السنين. وكل ما يجري حولنا في العلاقات الدولية والداخلية والمنزلية تَتحكّم فيه مفاهيم سياسية تَختصّ بكل صنف منها. والسياسة فنّ أو علم حُكْم الدول والمجتمعات الإنسانية وتنظيم شؤون الحياة العامّة والخاصّة، وهي من العلوم المختصّة بدراسة ممارسة السلطة لتحقيق غايات مُعيّنة في إطار الدولة، أو المجتمع. وهذا الفنّ المتعلّق بالدولة مارسه مجموعة من السياسيين يتمّ اختيارهم إما من الشعب أو من النخب لإدارة زمام الأمور على مَرّ العصور. والسياسة ليست لعبة لهو أو مضمارا لتضييع الأوقات والأموال والجهود بل هي ممارسة لنشاط هادف يسعى لتحقيق أهداف عامّة نافعة وخادمة للدولة والمجتمع، وهذه هي السياسة الإيجابية. وبالمقابل هنالك السياسة السلبية العبثية التي تُمثّل الناس تمثيلا صُوَريّا مزوّرا ومُزيّفا، وهذه من أخطر أنواع السياسات الضاربة للدولة والمجتمع، والحاضر والمستقبل!. وبالأمس كُنّا نسمع بالدكاكين السياسية، ولم نكن نستوعب معناها الدقيق!، وحينما كبرنا، واستوعبنا بعض الحقيقة، عرفنا لماذا يطلق على بعض الأحزاب والكيانات السياسية، وحتى بعض الشخصيات البارزة، بأنها دكاكين سياسية، أو مُلاّك لدكاكين سياسية. والدُكّان، وجمعه: (دكاكين) هو المتجر والحانوت، وبلغة اليوم هو السوبر ماركت، والمتاجر الكبرى التي تبيع حاجيّات الناس المختلفة. والفرق بين الدكاكين الحقيقية التي تبيع حاجيات الناس الضرورية والكمالية وبين الدكاكين السياسية أن الأولى تبيع للناس حاجيّاتهم حقيقة وبوضوح وبأسعار ظاهرة، وبلا كذب، ولا خداع في غالب المحلّات. أما الدكاكين السياسية فبضاعتها، بضاعة وهمية قائمة على بيع الوطن والناس وقضايا الأمة الكبرى والصغرى، وتجارتها، تُرَوّج عبر الخطابات الرنّانة المليئة بالوعود الضخمة، والوردية، والقائمة على التلاعب بمشاعر الناس، وبالذات الفقراء منهم!. إن تجار القضايا الوطنية والقومية والشعوب والحروب من أبشع الناس لأنهم يمتازون بالكذب والخداع والتزوير والنفاق والتلاعب بمشاعر الجماهير!. ويؤكّد علماء السياسة أن السياسة تمثّل القواعد المُنظّمة لعلاقة الحاكم، أو المسؤول بالناس، وهذا يعني أن العلاقة بينهما ليست عبثية بل قائمة على أسس متينة أبرزها الصدق والوضوح والشفافية والوفاء بالعهود من كلا الطرفين. فهل نضع الوعود الكاذبة في خانة السياسات، أم خانة المؤامرات على الوطن والناس؟ أظن، وبلا تردّد، أن السياسي الذي يُغلّف برنامجه الانتخابي، وخطاباته العامة بالمشاريع المزيفة، والوعود الفضائية، والكلام المبالغ فيه، هذا السياسي لا يقل خطورة على الوطن من الإرهابيين لأن كليهما يقتلان الحياة، فالأول يقتلها ببناء الأسس الهزيلة والوهمية المخرّبة للدولة والناس، والثاني يقتلها بالسلاح والتخريب!. إن السياسي الذي يُقدّم الوعود الكبيرة في الخطابات الجماهيرية والرسمية ثمّ يَتنصّل عنها ويَتهرّب منها من الظلم أن يدخل عالم السياسة. ومَن يظنون أن السياسة هي فنّ الكذب، هم ساقطون أخلاقيا، ولا يملكون ذرّة من الرجولة والقيم والمبادئ، لأن السياسي الكَذّاب لا يؤتمن على الوطن والناس، ويمكن أن يتاجر بهم في أي فرصة وأي مكان. ويتوجّب أن نوضح حقيقة دور الجماهير في دوام واستمرارية هذه النماذج المخادعة في سَدّة الحكم وفي المناصب المتنوعة، ويفترض بالمواطن، الناخب، ألا يلدغ من الجحر مرّتين وألا يُعيد انتخاب السياسي الذي يقدّم الوعود المزيّفة، وإلا فإن الناخب هنا ليس ضحيّة وإنما شريك في المؤامرة على الوطن والمواطنين. لتكن هنالك حملة وطنية في كل بلد تنمو فيه الطفيليات السياسية، تدعو لضرب مشاريع السياسات الكاذبة، وتشجيع السياسات الصادقة القائمة على الواقعية والوعود الدقيقة والقريبة. لا تقتلوا الناس بسياسات مليئة بالكذب والتزوير والعبثية، وابنوا الوطن واحموا الناس بالعمل والصدق والنزاهة والشفافية.
2082
| 16 يونيو 2024
أُقرّت اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، وعُرِضَت للتوقيع وللتصديق أو للانضمام بقرار الجمعية العامة المرقم 260 ألف (د-3)، والمؤرخ في 9 كانون الأول/ ديسمبر 1948. وبيّنت المادة الثانية من الاتفاقية أن الإبادة الجماعية تعني أياً من الأفعال التالية، المرتكبة على قصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية، بصفتها هذه: (أ) قتل أعضاء من الجماعة. (ب) إلحاق أذى جسدي أو روحي خطير بأعضاء من الجماعة. وقد ذكرت المادة الأولى من الاتفاقية بأن الأطراف المتعاقدة تصادق على الإبادة الجماعية، سواء ارتُكِبَت في أيام السلم أو أثناء الحرب، هي جريمة بمقتضى القانون الدولي، وتتعهد بمنعها والمعاقبة عليها. وبقراءة ومتابعة الجرائم «الإسرائيلية» في عموم فلسطين نجد أن «إسرائيل» قد استخفت بالقوانين الدولية، وآخر جرائمها مجزرة يوم 28/5/2024 حيث قتل أكثر من 50 شخصا في رفح على الحدود المصرية جنوبي غزة. وهذه ليست المجزرة الأولى للاحتلال، وسبق لوزارة الصحة في غزة، نهاية شباط/ فبراير 2024، أن كشفت عن إحصائية لعدد المجازر الصهيونية التي ارتكبها الاحتلال منذ بدء «الإبادة الجماعية على غزة» في السابع من أكتوبر الماضي، وأن الاحتلال ارتكب 2581 مجزرةً خلال 141 يوما من العدوان المتواصل على كافة مناطق غزة، وأدت المجازر إلى ارتقاء أكثر من 36 ألف شهيد ومفقود، وإصابة أكثر من 69 ألفا آخرين بينهم 11 ألف إصابة تستدعي عمليات جراحية «معقدة» و»طارئة» في الخارج. ومجازر غزة ليست الأولى في تاريخ المجازر الصهيونية في فلسطين منذ عام 1948، وسبق للصهاينة أن ارتكبوا مجزرة دير ياسين في أبريل/ نيسان عام 1948، وراح ضحيتها حوالي 250 ضحية أغلبهم من كبار السن والأطفال والنساء. ثم تلتها مجزرة قرية الطنطورة بحيفا في مايو/ أيار 1948 والتي خلفت أكثر من 200 شهيدا دفنوا في حفرة كبيرة أو قبر جماعي أُجبر بعض الفلسطينيين على حفره. وبعدها وقعت مجزرة كفر قاسم تشرين الأول/ أكتوبر 1956، ووقعت المذبحة في نهار بدء العدوان الثلاثي على مصر، 29 تشرين الأول/ أكتوبر 1956 وقتل حوالي 49 فلسطينيا خلال ساعة واحدة فقط. ثم نفّذ الصهاينة مذبحة اللد في الجنوب الشرقي من مدينة يافا في حزيران/ يونيو 1948، وراح ضحية المجزرة أكثر من 400 فلسطيني. ونَفّذ الجيش الصهيوني في 3 نوفمبر/ تشرين الثاني 1956 مذبحة ضد اللاجئين الفلسطينيين في مخيم خان يونس جنوبي غزة، وراح ضحيتها أكثر من 250 فلسطينيا، ثم مذبحة الأقصى الأولى في أكتوبر/ تشرين الأول 1990، وراح ضحيتها 21 فلسطينيا وإصابة أكثر من 150 آخرين. وفي شباط/ فبراير 1994، ارتكب طبيب «إسرائيلي» متطرف مجزرة قتل 29 مصليا فلسطينيا وجرح 150 آخرين. وفي أبريل/ نيسان 2002 قتلت «إسرائيل» أكثر من 59 فلسطينيا في مخيم جنين. ويبدو أن تاريخ الصهاينة مليء بالمجازر البشعة، وهي جرائم تؤكد أن «إسرائيل» فوق القانون الدولي، وأن البيت الأبيض هو الداعم الأقوى للصهاينة بارتكاب مجازرهم، ومنها مجزرة رفح الأخيرة. وقد حملت حركة حماس الإدارة الأمريكية والرئيس بايدن بشكل خاص المسؤولية الكاملة عن هذه المجزرة. وهكذا يبدو أن جيش «إسرائيل» الحاقد يواجه أطفال غزة الرضع بكل ما يملك من أدوات قاتلة وهمجية ومحرمة دوليا. فهل هنالك مجلس للأمن في هذا الكوكب؟ وأين دور الدول الأوروبية؟ وأين دور الدول الإسلامية؟ وأين دور الدول العربية؟ وأين الضمير الإنساني؟ ثم أيعقل يُقتل الأطفال والنساء بنيران الأسلحة «الإسرائيلية» المحرمة والثقيلة والعالم يتفرج؟
1236
| 03 يونيو 2024
منذ أن مُهد ليّ الطريق لكتابة المقالات في الصحف العراقية والأردنية منذ ما يقرب من 20 عاما، وأنا أحاول أن أكتب بروح الثكلى، وليس بلسان النائحة، لأن النائحة ليست كالثكلى كما يقال. وقد كتبت مئات المقالات السياسية والاجتماعية والإنسانية، وبين حين وآخر تنهال عليّ التعليقات المؤيدة، وربما المعارضة والمستغربة لفكرة المقال، وهذه، حتما، علامات تفاعل مع الفكرة، وهذا هو المهم. الأفكار التي يطرحها الكاتب ليس بالضرورة أن تكون محطّ اتّفاق وتأييد الجميع، والكاتب الذي يكتب ما يُريده عامة الناس، ولا تبرز بكتاباته بصمته وأسلوبه الخاصّ لا يمكن عدّه من الكتاب، بل هو مجرّد آلة بشرية فارغة من الأحاسيس تُسود أوراق الصحف والمجلات بكلمات سقيمة، ولا قيمة لها. ومقالي الأخير قبل خمسة أيام: (اتّهامات باطلة وجاهزة) في جريدة الشرق القطرية الغرّاء فيه غَصّة، وألم وحسرة. وقد كتبته بسبب أن ظلم تقييمات بعض المأجورين قد بلغت درجات خطيرة، ولكونها قائمة على مجرّد نقل طروحات أُناس لهم قيمتهم في زمانهم ومجتمعاتهم وعموم الفكر الإنساني، سواء اتفقنا معهم أم اختلفا! وقد وصلتني العديد من التعليقات والتساؤلات المتعلقة بفكرة المقال، وبعيدا عن الإطالة أحاول هنا نقل أهم تلك التفاعلات: أغلب التعليقات تطرّقت لأسباب كتابة المقال، ومشكلته! وعلّق صديق كريم بقوله تعالى: «خذ العفو وأمر بالعُرْف وأعرضْ عن الجاهلين، [الأَعرَاف: 199]». وأشار أحد العلماء الفضلاء: يبدو أن أحداً قد آلمَك! وذكر صديق: أحسنتم الوصف... أقوال وحكم أكثر من رائعة وأعجبتني: عدو حكيم أفضل من صديق جاهل... فعلا الجهل أعدا أعداء الإنسان، فالجاهل يفعل في نفسه ما لا يستطيع عدوه أن يفعله به! وبيّن عالم من كركوك: فعلا الحكيم تكفيه الإشارة إن كان يبصر أو يسمع! وعَلّق صديق مناضل: «واضح الغرض هو حماية قلمك من أن يُتّهم.. ولكن مهما سقت من لطائف الحكم لا أظنّك تَسْلَم، وقد أفتاك إمام المسلمين أحمد: كيف السبيل الى السلامة من الناس؟ قال تعطيهم ولا تأخذ منهم، ويؤذونك ولا تؤذهم، وتقضي مصالحهم ولا تكلّفهم بقضاء مصالحك، قالوا إنها صعبة يا إمام! قال وليْتك تَسلم! وقال مهندس ذكي: موضوع مهم جدا في ظل اختلال المنظومة الأخلاقية والقيمية! وقال صديق آخر: مقال ثري بالحكم، والتراث الأدبي والأخلاقي، وتزكية النفس الإنسانية، وتوعية العقل البشرية إلى ماهيته، فاذا وصل إلى قراره جازت مخاطبته والنهل من علومه.. ومن حكم سيدنا علي رضي الله عنه»: «المرء مخبوء تحت لسانه تكلموا تعرفوا، فلغة الكلام دليل على رجاحة العقل وقبح الكلام دليل الجهل». وأخيرا قول صديقي المُقرّب: «صح لسانك، ولكن قلّ المتعظون»! والتعليق المميز لصحفي عربي كبير: «مقالة جميلة تستظهر معاناة عميقة وعنيفة، رشق الناس ولي أعناقهم وأيديهم ونواياهم وأفكارهم مسألة عبثية يقوم بها غالبا عبثيون متعيشون على العبثية». وأخيرا كتب لي قائد سياسي عراقي: مَنْ هذا الذي أزعجك يا أبا محمد ...فكتبت عنه تلميحاً لا تصريحاً! وأجمل التعليقات وصلني من ابنتي التي قالت: طريقتك بالكتابة متغيرة هنا، كأنني أقرأ مقالا لشخص آخر وليس لأبي! وهكذا بقية التعليقات تدور حول ذات الغرض، ويمكن القول إن سبب المقال عامّ، حيث يُتّهم الناس بسبب النقولات البريئة، وحاولت، جاهدا، تصحيح مسار اتّهامات الناس، وبيان الفرق بين النقولات وبين الإيمان بهذه النقولات! وهكذا هي الحياة صراع بين العلم والجهل، والوفاء والخيانة، والسعادة والتعاسة، والقوة والضعف، والأمن والخوف، والإيمان والكفر، والأنقياء والخبثاء! وليْتنا نَسْلَم!
1641
| 25 مايو 2024
ملئت الأدبيات الإنسانية بالكثير من الحِكم والكلمات المأثورة والكتب المخطوطة المميزة، والمقالات المنحوتة النادرة، وكلها أدلة على رُقيّ الفكر الإنساني سواء اتفقنا مع القائل أم اختلفنا! وقد قرأنا آلاف المقالات والأقوال والحِكم لرجال الفكر الإنساني على مَرّ العصور. وقرأنا قول افلاطون: «الظلم بحدّ ذاته معضلة، إلا أن الأسوأ من ذلك ألا يتجرع الظالم مرارة ظلمه». وحكمة سقراط: «عداوة العاقل خير من صداقة الجاهل»، وقوله: «الفقر والِد الثورة والجريمة». وكذلك قول ماركوس أوريليوس، الإمبراطور الروماني والفيلسوف: «لا تحتقر أحدًا، ولكن لا تكن عبدًا لأحد». وتنبيه سيدنا عيسى عليه السلام: «بالتواضع تُعَمّر الحكمة لا بالتكبر، كذلك في السهل ينبت الزرع لا في الجبل»! وقول العرب في عصر الجاهلية: «كل المصائب قد تمر على الفتى، فتهون غير شماتة الأعداء». وقول نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، وقوله: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه». وكذلك قول عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه: «لا تعتمد على خلق رجل حتى تجربه عند الغضب». وقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «دولة الباطل ساعة، ودولة الحق حتى قيام الساعة». وفطنة عمر بن عبد العزيز بقوله: «إذا رأيتم الرَّجل يطيل الصَّمت، ويهرب من النَّاس، فاقْرَبوا منه؛ فإنَّه يُلقَّى الحِكْمَة». وقول ذو النون: «الناس على الطريق ما لم يزل عنهم الخوف، فإذا زال عنهم الخوف ضلوا عن الطريق»! وقول الحسن البصري رحمه الله: «احذر ممن نقل إليك حديث غيرك، فإنه سينقل إلى غيرك حديثك». وتذكرة الشافعي رحمه الله: «مَن وعظ أخاه سرا فقد نصحــه ومن وعظه علانية فقد فضحه». وتأكيد نيكولو ميكافيلي « إذا أردت أن تقضي على منافسيك وأن تبرز قوتك للجميع، أخلق انقلاباً وقم بالقضاء عليه». وتوصيف المهاتما غاندي بأن « القوة لا تأتي من الإمكانات الجسدية بل من عزيمة الإرادة». وسياسة كارل ماركس بقوله» يسمح للمظلومين كل بضع سنوات، بأن يختاروا نوابا عنهم من الطبقة التي تضطهدهم، ليمثلوهم وهم يقمعونهم». وبيان فلاديمير لينين» المثقفون هم أكثر الناس قدرة على الخيانة، لأنهم أكثرهم قدرة على تبريرها». ووصية ملك العراق فيصل الأول: «إن الحُكْم يقوم إما على المحبة أو على الرهبة، وأنا أريد أن يكون حكم شعبي على المحبة». وقول جون كنيدي (الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية):»من يجعلون الثورة السلمية مستحيلة يجعلون الثورة العنيفة حتمية». ونصيحة ونستون تشرشل» أدرس التاريخ، أدرس التاريخ، فهناك تكمن أسرار الحكم». وحكمة الفنان شارلي شابلن: «لا تبالغ في المجاملة حتى لا تسقط في بئر النفاق.. ولا تبالغ في الصراحة حتى لا تسقط في وحل الوقاحة». وكلمات نزار قباني» ليس كل شيء في القلب يقال لذلك خلق الله التنهيدة، الدموع، النوم الطويل، الابتسامة الباردة، ورجف اليدين». وهكذا فنحن يمكن أن نقرأ للمؤمنين وللكفار، وللأنبياء والفجار، والأنقياء والخبثاء، والصالحين والطالحين، والمفكرين والعبثيين، والمصلحين والمخربين، وللأصدقاء والأعداء؛ لأن الحكمة ضالة الإنسان الحيّ الحكيم يبحث عنها أينما كانت وفي أي وعاء حُفِظَت، وعليه من المخجل والمعيب اتهام الناس بسبب ميلهم لمقولة شخص ما! ومن هنا ينبغي أن نكفّ عن توزيع الاتّهامات على الناس بمجرّد ميولهم الثقافية العامة، وحبّهم للاطلاع والمعرفة والحكمة، وإلا فهذا ظلم مُركّب سيقود للخراب والضياع والكراهية. مَن يوزع الاتهامات على الآخرين: إما حاقد، أو جاهل، أو مأجور، ولا أظن أن هذه الصفات تستحق الاحترام والتقدير والتبجيل. والحليم تكفيه الإشارة!
1581
| 21 مايو 2024
تابعت، قبل أيام، مقطعا مُصوّرا، يَصف الحياة في غزة، ويؤكد بأن الموت ينتشر في كل مكان. ويتساءل: ماذا تفعل إن أردت أن تنجو من الموت في غزة؟ لا تجلس بالبيت، ولا تخرج منه، ولا تنزح لمدرسة، أو مؤسسة حتى لو حملت بطاقات كل الهيئات الدولية! ولا تلجا لمستشفى، صحيح أن القانون الدولي يمنع قصف المشافي، ولكن ليس إذا كانت في غزة! لا تذهب لبقالة، أو مخبز، أو تمشي في منتصف الشارع، أو تحت البنايات! لا تبقى في منطقتك، ولا تنزح لأي مكان قريب، أو بعيد! ولا تجلس وحدك ولا تجتمع مع عائلتك، ولا تقترب من مسجد ولا كنيسة، ولا...، ولا...، فلا مكان آمن في غزة! شهيد كل خمس دقائق يوميا بقنابل تلقيها «إسرائيل» على رؤوس الغزيين! وفي أسبوع واحد فقط قصفت «إسرائيل» غزة أكثر مما قصفت أمريكا أفغانستان في عام كامل! هذا هو واقع الحال في غزة، فكيف ينجو الناس من الموت وسط هذه المحرقة المستمرة أمام أنظار المجتمع الدولي؟ لا خلاف بين العقلاء أن «إسرائيل» أجرمت بحق الفلسطينيين في واحدة من أبشع المعارك بين قوات محتلة حاقدة، وشعب يقاوم بأبسط الإمكانيات المتاحة. إن العار الذي لحق العالم، كل العالم، إلا الدول والأشخاص الذين كان لهم موقف مميز من غزة، هذا العار لا يُمحى بسهولة لأننا نعيش في عصر يقال عنه عصر التطور والتحضر والتقدم، ولكن الواقع مختلف جدا حيث إننا نتابع، وعلى الهواء مباشرة، آلة الحرب الإسرائيلية الإرهابية، وهي تقتل وتدمر وتذبح وتهجر أهلنا في غزة بهمجية وحقد دفين قلّ نظيره، وهي لا تفرق بنيرانها الشريرة بين الأطفال والرجال والنساء والمسلحين وغير المسلحين، وهي تحرق كل ما يتحرك! وتحاول «إسرائيل» الاستعانة بواشنطن للقضاء، أيضا، على قادة المقاومة الفلسطينية في غزة، وعلى رأسهم يحيى السنوار العقل المدبر لهجمات السابع من أكتوبر 2023. وذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» «الإسرائيلية» يوم 11/5/2023 أن «إسرائيل جعلت من القضاء على السنوار عنصرا أساسيا في هدفها الذي أعلنت عنه والمتمثل في تدمير حماس»! صدقا هي حرب إبادة وتدمير، وهي حرب حرق لكل إنسان فوق الأرض، وتدمير لكل صورة من صور الحياة، وهذا الواقع الإرهابي لا يتفق لا مع القوانين الدولية، ولا مع أبسط أخلاق الحروب القديمة والحديثة. هذه الحرب الهمجية لا يمكن أن تستمر، وفي لحظة ما ستتوقف، وسيكتشف العالم حينها حجم الدمار والهمجية الصهيونية التي مُورست في غزة. ووفقا لهذه الهمجية طالب مجلس الأمن الدولي، 10/5/2024، بإجراء تحقيق «مستقل» و«فوري» بعد اكتشاف مقابر جماعية في مستشفيي ناصر والشفاء وبمحيطهما في غزة، حيث عثر على مئات الجثث التي تعود خصوصا لنساء وأطفال وشيوخ». إن الفاتورة الباهظة التي دفعتها المقاومة الفلسطينية سواء من مقاتليها أو من المدنيين لم تذهب أدراج الرياح! والتضحيات الفلسطينية الغالية أثمرت عن قرار أممي، ولو كان رمزيا، صدر يوم 10/5/2024 حيث صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة بغالبية كبرى تأييدا «لطلب عضوية فلسطين في المنظمة الأممية». وهذه الخطوة أضافت حملا ثقيلا جديدا على حكومة بنيامين نتنياهو، وأكدت وزارة خارجيته أن التصويت «يبعث برسالة إلى حماس مفادها أن العنف يؤتي ثماره». النصر الفلسطيني لا يمكن أن يكون بالمجان، وهذا هو واقع المقاومات في التاريخ، ولكن النتيجة القطعية المؤكدة أن النصر سيكون لصالح غزة وأهلها، والخزي والعار «لإسرائيل» ومَن يقف معها!
1269
| 14 مايو 2024
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها...
4254
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية...
3180
| 24 سبتمبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص...
1119
| 28 سبتمبر 2026
أخطر التضليل الإداري لا يحتاج إلى تزوير رقم...
1086
| 27 سبتمبر 2026
بعد أيام من رحيل مؤسس الشركة، يجتمع الأبناء...
1062
| 29 سبتمبر 2026
كل شيء سيمر، قد تبدو هذه العبارة بسيطة،...
849
| 30 سبتمبر 2026
جاء قرار معالي رئيس مجلس الوزراء الموقر بإعادة...
699
| 29 سبتمبر 2026
-سمو الأمير لخصَ السياسة الخارجية القطريةفي معادلة تجمع...
672
| 27 سبتمبر 2026
يحظى المعلم في دولة قطر بالاهتمام الكبير والتقدير...
516
| 25 سبتمبر 2026
لقد فطر الله تعالى عباده على حب المال،...
495
| 27 سبتمبر 2026
في قلب النهضة الشاملة التي تعيشها قطر، يبرز...
480
| 28 سبتمبر 2026
ما يجري اليوم في مضيقي هرمز وباب المندب...
471
| 29 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية