رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مواقف شعبية دولية تستحق التقدير

قيل الكثير من الكلام عن الضمير البشري، ودوره في تماسك العلاقات، والترابط الإنساني، والتمسك بالقيم والمبادئ. والضمير هو جوهر من جواهر وأسرار الإنسان، ويرى الفيلسوف اليوناني «أرسطو» أن «الضمير هو أقوى محكمة على الأرض»، ويقول الأديب الفلسطيني غسان كنفاني: «لو أراد الرجل أن يكون شجاعاً فليقم بمطاوعة ضميره»، ويعتقد نيلسون مانديلا بأن «مَن يملك ضميراً حياً لا يخشى أحداً». ومع هذه الأقوال الراقية وغيرها وجدنا الملايين من أصحاب الضمائر الحية، وهم يقفون بثبات ضد الجرائم الصهيونية المستمرة في غزة منذ سبعة أشهر!. وقد لاحظنا ملايين العرب والمسلمين من المعارضين لقتل أهالي غزة قد خرجوا في مظاهرات عارمة بداية معارك «طوفان الأقصى»، وبعدها خرجوا في مظاهرات خجولة هنا أو هناك، ثم بعدها دبّ الملل ليقتل غالبية تلك الفعاليات الضرورية وكأنه استسلام وهروب من مواجهة الواقع، وبعدها عاد كل إنسان ليمارس حياته بصورة طبيعية!. وبالمقابل رأينا بعض المواقف العربية والأجنبية الرصينة التي رفضت الاكتفاء بالمراقبة، ومن ذلك الوفد الطبي الكويتي الذي دخل غزة، وغيره من الكوادر الطبية العربية والأجنبية التي رفضت الهروب من الجحيم وآثروا مواجهة الهمجية الصهيونية والوقوف مع الجرحى في مستشفيات القطاع!. وقد دفع بعض الأجانب حياته وهو يعمل لمساعدة أهالي غزة، وفي الأول من نيسان/ أبريل 2024 قالت منظمة «وورلد سنترال كيتشن» غير الحكومية، إن سبعة أشخاص يعملون لصالحها، بينهم مواطنون من أستراليا، وبريطانيا، وبولندا، لقوا حتفهم في ضربة جوية «إسرائيلية» على غزة!. والمواقف الإنسانية الأجنبية في الوقوف مع مأساة غزة لا يمكن حصرها، وهنالك العديد من المدن الأوروبية لم تمل، أو تتوقف عن مظاهراتها المعارضة للحرب حتى اليوم!. ونهاية نيسان/ أبريل الماضي خرجت مظاهرات حاشدة في عدة دول أوروبية، ومنها العاصمة البريطانية لندن، ومدينة إسطنبول التركية، والعاصمة أنقرة، وبعض المدن الفرنسية، على رأسها العاصمة باريس، وكذلك العديد من المدن الهولندية والدنماركية والسويدية والنرويجية ومحيط البيت الأبيض الأمريكي ومدينة مونتريال الكندية، وأخيرا عواصم إسبانيا وألمانيا، وأستراليا واليابان!. والموقف الإنساني المذهل تمثل، حقيقة، بالحراك الطلابي الدولي المناصر لغزة حول العالم، حيث انطلق في أمريكا ووصل إلى المكسيك، وأستراليا، وأوروبا، واليوم هنالك محاولات مستميتة لإجهاضه في الولايات المتحدة. وقد أوقفت الشرطة الأمريكية أكثر من ألفي متظاهر في الجامعات الأمريكية خلال أسبوعين من الاحتجاج، وهنالك دعوات للتحقيق في تجاهل الشرطة هجوم مؤيدي الاحتلال على الطلاب المعتصمين بأمريكا. ومنذ ما يقرب من ثلاثة أسابيع يتواصل حراك طلابي في جامعات أمريكية وأوروبية رفضا لاستمرار الحرب «الإسرائيلية» على غزة والمطالبة بوقف دائم لإطلاق النار، ووقف المساعدات العسكرية الأمريكية «لإسرائيل»، وسحب استثمارات الجامعات مع الشركات الداعمة «لإسرائيل»، ووقف التعاون الأكاديمي مع الجامعات «الإسرائيلية»، والتراجع عن الإجراءات القمعية التي واكبت الحراك. إن هذه المواقف الإنسانية الطلابية وغيرها تؤكد أن الضمير الإنساني بخير، وأن الملايين من المواطنين الأوروبيين يرفضون همجية «إسرائيل»، ويقفون مع حقوق الفلسطينيين المدعومة بالقوانين الدولية وضمائر الأحرار في العالم. ونظّمت عدة طواقم طبية بداية أيار/ مايو الحالي في غزة «وقفة شكر» لطلاب جامعات أمريكية وأوروبية؛ لرفضهم حرب «إسرائيل» المتواصلة على القطاع للشهر السابع، والتي خلفت أكثر من» 40 ألف شهيد ومفقود معظمهم من الأطفال والنساء، وأكثر من 70 ألف جريح بينهم عدد كبير ممن أصيبوا بإعاقات دائمة»، شكرا لجميع أصحاب الضمائر الحيّة، وطلاب العالم في أمريكا وأوروبا الذين وقفوا مع غزة. فعلا جعلتمونا نخجل من أنفسنا!

714

| 06 مايو 2024

الفلسطينيون وغريزة الحب والقضايا المصيرية!

الغريزة قوة مركبة في الإنسان، ويتصف بها كل موجود على الأرض، وهي التي بموجبها نرى هذا الالتصاق بالكون وحب البقاء والمال والتملك والأمومة، وكذلك التراحم والارتباط بالحياة لدى القطعان الحيوانية بكافة صنوفها وسلالاتها. ومن هنا ليس عيبا، أن ينكسر الإنسان حينما يتألم لأي ضرر يصيب ما يحب من الأبناء والأموال والسلطات، ولكن الغريب هو حالة الصمود والثبات والصبر منقطع النظير. وهذه المعاني النبيلة والراقية في الصبر والتحدي قرأنا عنها في كتب الأثر المباركة، ولكننا نراها اليوم تتجسد في العديد من الشعوب الصامدة وفي مقدمتهم الشعب الفلسطيني، والأروع أنها تتجسد في ثبات القيادات اللصيقة بشعبها. وقد استشهد يوم 10 نيسان/ أبريل 2024 ثلاثة من أبناء رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية، وثلاثة من أحفاده خلال قصف «إسرائيلي» استهدف سيارتهم بمخيم الشاطئ غربي غزة! وكان الموقف الأبرز لهنية «أبو شهداء»، بعد سماعه لخبر استشهادهم بأن دعا لهم بكلمة: (الله يسهل عليهم) رغم صدمته، ثم طلب من مرافقيه إتمام زيارة بقية الجرحى الفلسطينيين في المستشفى القطري!. وفي أول تصريح صحفي أدلى به هنية بعد الحادثة: «أشكر الله على هذا الشرف الذي أكرمنا به باستشهاد أبنائي الثلاثة وبعض الأحفاد. ما يقرب من 60 من أفراد عائلتي ارتقوا شهداء شأن كل أبناء فلسطين ولا فرق بينهم، والعدو واهم إذا ظن أنه بقتله أبنائي سنغير مواقفنا»!. فأي صبر، وأي قدرات تمتلكها هذه القيادات النقية!. وموقف هنية ليس الأول في غزة وفلسطين، وهنالك عشرات آلاف المنكوبين الذين صرحوا بذات الكلمات وبأن الشهادة شرف لهم ولعوائلهم. ويأتي حادث استشهاد عائلة هنية بعد أيام من اعتقال شقيقته «صباح هنية» ببلدة تل السبع جنوبي فلسطين. وقد استشهد العديد من قادة حماس، منذ معركة طوفان الأقصى، ومنهم نائب رئيس المكتب السياسي للحركة صالح العاروري، وثلاثة من أعضاء المكتب السياسي، وهم «زكريا معمر، وجواد أبو شمالة، وجميلة الشنطي»، وابن وابنة وزوج وأخت وحفيدة عضو المكتب السياسي فتحي حماد، واثنان من أبناء عضو المكتب السياسي ياسر حرب، وابن عضو المكتب السياسي نزار عوض الله، وابنة وحفيد عضو المكتب السياسي محمود الزهار، ووالدة عضو المكتب السياسي باسم نعيم، وثلاثة من أبناء وثمانية من أحفاد عضو المكتب السياسي كمال أبو عون، وأسرة عضو المكتب السياسي أبو جهاد الدجني كلها، وغيرهم من الشهداء، المدنيين والعسكريين. وهذه أدلة قاطعة على أن قادة المقاومة جزء من الشعب الفلسطيني ولهذا لم نر أي تململ، أو غضب شعبي ضد المقاومة رغم الخراب الذي عم غالبية مدن غزة لأنهم يرونهم يعانون كما يعانون، ويموتون كما يموتون، وهم لم يتخلوا عن المواطنين في غزة. وحادثة استشهاد أبناء هنية وأحفاده أثبتت زيف الإعلام العربي والأجنبي البعيد عن الحيادية والموضوعية والذي أكد أن عوائل قيادات المقاومة، ومنها عائلة هنية، هربت إلى أوروبا لتخليصهم من جحيم المعارك والموت في غزة. الاستهداف الصهيوني لعائلة هنية «علامة إفلاس تشير إلى أن إسرائيل تبحث عن مخرج لنهاية الحرب»، كما قال رئيس «حماس» في الخارج، خالد مشعل، يوم 12 نيسان/ أبريل الحالي! إن حالة الثبات والتحمل الفلسطينية والتضحيات الجسام لقيادات المقاومة الفلسطينية لدليل قاطع على الإيمان بالقضية، والذوبان بالمبادئ القائمة على العمل والبعيدة عن خداع الجماهير، وهذه من أهم عوامل النصر والظفر. الأيام القادمة سنرى فيها الإعلان الرسمي الصهيوني بالفشل، ونهاية حكومة بنيامين نتنياهو، وبداية الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية ومقاومتها الخيالية.

528

| 30 أبريل 2024

«إسرائيل» جريمتنا!

وقع بين يدي كتاب (إسرائيل جريمتنا) تأليف (ميلر بوروز) أستاذ الدراسات التوراتية في جامعة ييل بالولايات المتحدة، وكانت طبعته الأولى في العام 1952. والكتاب يعود لعَلَم من أعلام الدراسات التوراتية وتاريخ الأديان في الولايات المتحدة. ورافق مؤلفه المأساة الفلسطينية منذ نشأتها حتى المرحلة التي أقرت فيها هيئة الأمم المتحدة مشروع التقسيم، وما تلاها من اضطرار العرب للهجرة من فلسطين وغيرها من المآسي! ومُؤلّف الكتاب مؤمن أشدّ الإيمان بأن الصهيونية مخطئة في الأساس وإلى حدّ فاجع، وكتابه يتطرق إلى المظالم التي نزلت بعرب فلسطين والمزاعم الصهيونية والمصالح الأمريكية واليهودية! ويؤكد الكتاب بأن مجزرة دير ياسين في التاسع من نيسان/ أبريل 1948 كانت واحدة من أبشع المجازر الصهيونية، حيث هاجمت القوات «الإسرائيلية» ثلاث قرى جنوبية، وأخرجت منها 8000 عربي، ودمّرت منازلهم؛ وبالتالي يبدو أن هذه السياسات الصهيونية هي سياسات مُمنهجة منذ العام 1948 وحتى اليوم! وأبرز ما ذُكر في الكتاب أن مسؤولية المأساة الفلسطينية لا يمكن أن تُلْقى على أكتاف فريق واحد من الفرقاء المعنيين، وأن المسؤولية تقع على «الإنجليز، والأمم المتحدة والولايات المتحدة، ومسيحيي العالم، والعرب واليهود»، وأنهم جميعا مسؤولون، وبنسب ودرجات متفاوتة، عن مأساة فلسطين! ولا شك في أن قسطا كبيرا من مسؤولية المأساة الفلسطينية تَتحمّله هيئة الأمم، وأن «مشروع التقسيم الذي تَبنّته الهيئة لم يكن ذلك المنهج الحكيم، وأنه ما كان عادلا ولا واقعيا»! ومَن يعود للتاريخ الحالي يجد أننا أمام ذات المآسي والمجازر بحق الفلسطينيين! واليوم، صرنا أمام أكثر من 33 ألف شهيد قتلتهم الآلة الصهيونية المتوحّشة منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023 وحتى الآن، فضلا عن قرابة 100 ألف جريح، وأكثر من مليون مهجر داخل قطاع غزة وخارجه، وهذا يعني أن استمرار الدعم الأمريكي والبريطاني، القديم الجديد، للكيان الصهيوني يؤكد استمرار تلك السياسات الانتقامية من العرب، والساعية لضربهم وتدميرهم، وتحطيم حقوقهم التاريخية والإنسانية؛ وهذا دليل على المواقف الغربية المتناقضة! ولاحظنا أن الغربيين يتحدّثون بخطاباتهم عن الحياة والتعايش، ويدّعون الدفاع عن الحقوق الإنسانية والوقوف مع الحق، ولكن عندما يتعلّق الأمر بالكيان الصهيوني فإن القضية تختلف، ونكون حينها أمام مواقف غربية متناقضة، لا علاقة لها لا بالمنطق، ولا بالأخلاق، ولا بالإنسانية، ولا بحقوق الإنسان! إن استمرار قتل الفلسطينيين في غزة، واحتمالية الهجوم الصهيوني على رفح، وعدم احترام الكيان الصهيوني لتصويت مجلس الأمن الدولي على القرار (2728) بشأن وقف إطلاق النار في غزة، يوم 25 آذار/ مارس الماضي، وكذلك تجاهل «إسرائيل» لحرمة شهر رمضان المبارك على رغم من وجود معاهدات صهيونية مع دول عربية وإسلامية جميع هذه المعطيات تؤكد أن «إسرائيل» تتجاهل مَنْ تمتلك معهم معاهدات سلام! إذا نحن أمام كيان متغطرس يرى نفسه فوق القانون، وفوق المواثيق الدولية، وفوق اتفاقيات السلام! وبناء على ذلك فإن «إسرائيل» ليست كيانا مُؤهّلا لأن تكون معه اتفاقية سلام لأن الأنظمة التي ترى نفسها فوق القانون لا يمكن أن تحترم القانون، ولا تتفق مع الآخرين بجوانب إنسانية تتعلق بالإنسان وحقوقه، وهذه منطلقات لا تؤسس لحالة تعايش دائم، كون «إسرائيل» أصلا تنظر إلى العرب والفلسطينيين نظرة خالية من الإنسانية، ومليئة بالتكبر والكراهية والانتقام! إن مبدأ حق الشعوب في تقرير المصير ينطبق تماما على الشعب الفلسطيني المظلوم؛ وعليه لا يوجد أي حق تاريخي، ولا أخلاقي، ولا قانوني يدعم إقامة الكيان الصهيوني الخبيث على أرض فلسطين المغتصبة! فعلا «إسرائيل» جريمة الدول التي دعمتها!

1722

| 06 أبريل 2024

سياسة (فرّق تسد)!

تدخل السياسة في إدارة الدول والجماعات والكيانات والتحالفات والمنظمات، وحتى العشائر والبيوت والأفراد، ولهذا تتنامى معانيها وأدواتها يوما بعد يوم! والسياسة مفردة مليئة بالمعاني والأبعاد الظاهرة والخفية، والحقيقية والمزيفة، ولكنها في نهاية المطاف تحقق الهدف الساعي لتحقيقه مَن يملك السلطة والمال والحيلة. وتنوعت اليوم صور السياسة العالمية فهي قد تكون هادئة أو صاخبة، ومسالمة أو تهديدية، ومتفقة أو مختلفة وغيرها من الأساليب التي تختلف سبل التعاطي معها وفقا لكل نوع. ومن المصطلحات السياسية الرائجة مصطلح سياسة (فَرّق تَسُد)، وهو، وفقا للموسوعة البريطانية، مصطلح سياسي عسكري اقتصادي يعني تفريق قوة الخصم الكبيرة إلى أقسام متفرقة لتصبح أقل قوة، وغير متحدة مع بعضها مما يَسْهُل التعامل معها. ويصعب تحديد بداية نشوء المصطلح لأنه قرين السياسات التوسعية والاستعمارية والتخريبية، وعليه أينما وجد الاستعمار ومصالح الدول التوسعية وجدت سياسة (فرّق تسد) الشيطانية. وهذه السياسة الخبيثة قد تكون بين الدول أو الأقاليم أو الأحزاب والشركات وحتى الشخصيات الكبيرة، وتشمل غالبية المجالات العسكرية والأمنية والاقتصادية والمجتمعية. وسياسة (فرّق تسد) قد تكون على شكل تفجير، أو اغتيال، أو خبر مزيف، أو صورة مفبركة، أو نكتة، أو دعاية وغيرها من الأساليب التي يمكن أن تنتشر اليوم انتشار النار بالهشيم عبر الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) وبجميع برامجها الواسعة والمتنوعة. وتهدف هذه السياسات الشريرة إلى تهديم وإضعاف كيان الخصوم وتشويه سمعتهم، وتنظيم حملات لتزييف الحقائق، ونشر القلق بين أتباعهم، وإشعال وإدارة الحروب النفسية. وتهدف كذلك للسيطرة على الدول والجماعات والشعوب، وربما الإغواء، وهذه السياسات، رغم بشاعتها، لكنها تملك طاقات تأثيرية شاسعة وواسعة. وتحاول جماعات سياسة (فرّق تسد)، ومنذ سنوات طويلة، كسر غطاء أسرار الدول لاستخدامها في مخططاتها الخبيثة. وقد رأينا في بعض الصراعات شركات رسمية وغير رسمية تبيع أسلحتها لطرفي النزاع وكأنها في بازار (سوق) عالمي لبيع الأسلحة بعيدا عن حسابات آثارها التدميرية. وسياسة (التخريب والتفريق) تسعى لتهيئة أرضية خصبة لزراعة الكراهية لنشر هذه الكوارث والأحقاد في الأرض وذلك لأن جنون الارتياب السياسي من الخصوم يدفع العديد من أجهزة التجسس للاستعانة بالشيطان لتحقيق أهدافها ولو بفاتورة باهظة الثمن من دماء الأبرياء. وهنالك العديد من الدول في شرقنا الأوسط تمتلك إمكانيات بشرية هائلة، وثروات نادرة ولكنها تعاني من الفقر والاقتتال والفتن والتناحر بسبب سياسات (فرّق تسد). ويحاول زعماء سياسة (فرّق تسد) زرع البذور الخبيثة لسياساتهم المليئة بالحقد والكراهية والمزج بين الحق والباطل، والوطني والخائن، والواضح والغامض حتى يتمكنوا من خلط الأوراق والأفكار وتمرير مشاريعهم العدائية التخريبية التقسيمية. وسياسات التفرق الخطيرة تتنقل في الساحة الدولية، وربما هي تنتعش وتزدهر في دول لا تملك قيادات أصيلة وأجهزة أمن رصينة. وسياسات التشتيت السقيمة تبتهج في البلدان الفقيرة ثقافيا واجتماعيا، وتفشل في بثّ سمومها بين الشعوب المحصنة بالثقافة والمحبة. ويحاول قادة سياسات التمزق السياسي والمجتمعي، عادة، الضرب على الأوتار الحساسة التي يمكن من خلالها تحريك الجماهير أو الشارع ضد سياسات داخلية وخارجية محددة، وهي، قطعا، ليست في مصلحة تلك الجماهير المُغَرَّر بها، وإنما لمصلحة الدولة والكيانات والشخصيات الناشرة لسياسات التناحر والتفرق. النجاح المذهل لغالبية سياسات «فرّق تسد» تدعو إلى ضرورة الحذر منها، والعمل لإخماد آثارها التخريبية. وتعتبر سياسة التثقيف المجتمعي والمؤسساتي الطريقة المثلى لتدمير سياسات التفرّق تدميرا ذاتيا. وينبغي التركيز على سياسات «فرّق تسد» الخبيثة والدقيقة والعزيزة، والعناية بملاحقة من يروجونها في بلداننا قبل فوات الأوان وتهديم الأوطان والإنسان بسببها.

3921

| 30 مارس 2024

هؤلاء هم الخونة المتنكرون!

عندما تذكر مفردة (الخيانة) يَذهب الفكر الإنساني مباشرة إلى مَن يبيع وطنه، ويتعامل مع العدوّ في أوقات السلم والحرب! ويبدو، ومع تعقد الحياة، اتّسعت دائرة بعض المفاهيم والمصطلحات، ومنها (الخيانة)، ولهذا صرنا نواجه عشرات آلاف الخونة في غالب البلدان! وهؤلاء الخونة المُتَنَكِّرون يشتركون في التوصيف، ويختلفون في المقام والمهام، فمنهم مَن يقود مَرْكب الخونة، ومنهم من يُنفذ أوامر الخائن (الكبير)، ومنهم مَن يستغل منصبه ومكانته، وربما، (نضاله) لخيانة الوطن والناس، وغيرها من الأدوار الخبيثة القاصمة لظهر الوطن والناس! ولا يمكننا حصر أعداد هؤلاء الخونة بسهولة، ولكن، مَن يعزف سيمفونيات الوطنية على المواطنين، وهو أول مَن يعمل لمصالحه الخاصة والحزبية دون النظر لمصلحة الوطن والناس فهو خائن! والمسؤول الذي يعمل عبر سياسات شاذة وبعيدة عن التخطيط الدقيق والمدروس ولا ينقل الحقائق لمسؤوليه فهو خائن! والمسؤول الذي يشلّ طاقات شباب الوطن فهو خائن للحاضر والمستقبل! والمساهمون في التخلف الحضاري والعلمي والعملي هؤلاء في تشكيلة فريق الخونة! والذين أهلكوا الأراضي الزراعية الشاسعة والصالحة للزراعة خونة! والذين حطموا المصانع والمعامل، وأوقفوا دواليب الإنتاج خونة! ومَن يَخدع الناس بمشاريع وهمية هزيلة ظاهرها التقنية والتطور، وباطنها الهشاشة والتراجع فهو خائن! والذي يُنَمّي أمواله عبر سراديب الفساد الإداري والمالي ويقتات على أموال الدولة والشعب فهو خائن! ومَن يسرق أموال الدولة، ويساهم في تنمية آثارها المتعفنة التي فَرَّخت جيوشا من الفقراء والمحطمين فهو خائن! ومَن يسعى لتضييق الخناق على أرزاق الناس ومصادر عيشهم فهو خائن! والمتشبثون بالخراب، بعناوين براقة، والداعمون للفساد العام، والرشاوى والمحسوبية بمؤسسات الدولة خونة! والذين يحطمون كيان الدولة، وبأساليب شيطانية قائمة على المصالح الشخصية وبعيدة عن أدوات التطور، خونة! والمتملقون، وسماسرة المناصب والعلاقات، والذين يسعون لتخريب ضمائر الناس، وأفكارهم وثقافتهم خونة من نوع مميز! والذين ينفخون كروشهم بأموال المشاريع الهزيلة والخالية من أبسط مواصفات الجودة المحلية، وليست العالمية، فهم خونة! ومَن لا يُقدم النصيحة للوطن والناس، وهو قادر على ذلك، فهو خائن! والذين يكممون أفواه الناصحين، ويحطمون أقلام المحبين، ويكبلون حرية الحريصين فهؤلاء هُم قادة مَرْكب الخيانة! ورجال الأمن والدولة الذين يتلذذون بهدر كرامة المواطنين خونة! والمشجعون على الطائفية والتناحر بين المواطنين خونة! والمستغلون للمنابر الدينية لنشر الأفكار الهدامة خونة! والذين يتهمون الناس بالباطل، ويحاربونهم في مناصبهم ووظائفهم وأرزاقهم خونة! ودعاة الإعلام الهزيل، والمُسَلِّط الضوء على آليات انهيار منظومات القيم الوطنية والفكرية والتربوية والإنسانية والأخلاقية، والناشر للخراب الأخلاقي وسموم العري، والإغراء والبهيمية بين الناس فهم خونة! والذين يرمون الوطن بمستنقعات التهلكة عبر تجارة المخدرات خونة! والذين يستوردون البضائع والمواد الغذائية والاستهلاكية السيئة الجودة خونة! والذين ينثرون أموال الوطن في الملاهي الليلية خونة! وهؤلاء جميعا هم جزء من منظومة الخيانة الخفية، ولكنهم، ومع جميع هذه المآسي، فإن انغماسهم بالخيانة جعل، غالبيتهم، كائنات خالية من الإحساس والضمير! الدول التي يتمتع بخيراتها ثلة من الخونة والسراق جديرة بالبحث عن حياتها، وحاضرها ومستقبلها، وإلا فإن السكوت عن الخيانة والفساد هو بحدّ ذاته خيانة للنفس والوطن، ولهذا ينبغي على الشعوب الحرّة أن تعين الحكومات النقية، وبالطرق الحكيمة والقانونية، للقضاء على منابع الخيانة والفساد! لنحترم الوطن ونحافظ عليه بقوانين لا تُسَن وفقا لمصالح ضيقة بل وفقا لمصلحة الوطن والمواطنين! العمل الطاهر، والمال الناصع، والجهود الصافية، والقلوب المتلاحمة، والسواعد المتكاتفة قادرة على زراعة الأمل، واجتثاث الخونة والعملاء من الأرض حتى تعود الأوطان صافية نقية كما ينبغي.

3483

| 23 مارس 2024

لنعتذر من أنفسنا !

على الرغم من التقدم العلمي الهائل، والتطور الفكري المذهل إلا أن هنالك الكثير من أسرار هذا الكون بقيت غامضة، ولا يمكن للعقول البشرية أن تقتحمها، رغم المحاولات الجادة والحقيقية. ومن بين أهم الألغاز هي «الروح والنفس والعقل»، وربما قوله تعالى: (قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي)، يجعلنا نترك التعمق في هذه الألغاز والمفاهيم. والحديث عن النفس من المواضيع المعقدة، والإنسان السوي يفترض به أن يعرف نفسه، وكيانه وفكره، وأن يعمل جاهدا لتحقيق ذاته، وسعادته الروحية والفكرية. وينبغي أن يتساءل: هل أنا أتعامل مع نفسي بالشكل الصحيح، أم أنا أعاملها معاملة العدو الذي لا يهمه نتيجة الهجوم وأسلوب الخطاب والتعامل؟ وحينما نتحدث عن النفس فنحن لا نتحدث عن الأسئلة الجدلية التي تدور في الفكر الإنساني، والتي حاول الفلاسفة والحكماء الإجابة عنها بتعقيدات مرهقة، بينما أجابت عنها الكتب السماوية بردود واضحة وحازمة، تحسم الجدل. وقد حثت الرسالات السماوية والمدارس الفلسفية الصافية على ضرورة تكريم النفس الإنسانية. ومعلوم أن المناعة الجسدية تنعكس على قوة الجسد كذلك المناعة النفسية كلما قويت قلّت الأمراض النفسية وبالنتيجة تقل الأمراض العضوية. ويفترض التركيز على السبل المحققة لصيانة النفس ومنها التمسك بالإرادة، والثقة بالذات ومراجعتها، والإصرار على النجاح، وتحديد الهدف المطلوب بلوغه، والتصالح مع النفس، والتسلح باليقين والعلم، وعدم التعصب، والتفاؤل، والابتعاد عن التعميم. ونحن هنا لا نريد أن ندخل في نظريات أو أفكار علم النفس بل نحن نتحدث مع النفس (الذات والقارئ) مباشرة بعيدا عن الخلط في كثير من النظريات التي لم تتمكن غالبيتها حتى اليوم من زراعة السعادة في النفس البشرية. إن تهذيب النفس ورعايتها لا تقل أهمية عن رعاية الجسد، وربما، تفوق أهميتها على أهمية الجسد لأن النفس المُرهَقة والقلقة تقتل صاحبها، وتتركه يدور في الجحيم. وحماية النفس توجب العناية المركزة على تهذيبها بالتربية والتعليم والتثقيف، ولجمها عن مدمرات الفكر والجسد، وصيانتها من أصدقاء السوء، والأفكار الهدامة، والنظريات الهابطة التي تحاول الكيانات الشريرة تلميعها والتسويق إليها. ولا يمكن التغاضي عن دور الأخلاق الفاضلة في سعادة النفس، وإقبالها على الحياة بخطوات مليئة بالثقة والبهجة بينما الأخلاق السيئة تدفع الإنسان لكراهية الناس والحياة. إن التعامل القاسي، والأخلاق الجافة مع الآخرين قد تدفع العقلاء للشعور بالألم لأنهم حريصون على التفكير من أجل سعادة الآخرين، وربما، يتمنون لو تركوا الأمور بلا تخطيط، ولكن تجارب العظماء في الحياة علمتنا أن اليأس ليس من سمات العاملين، ولهذا يُفترض التحلي بالصبر والثبات حتى تحقيق الغاية من وجودنا على هذا الكوكب. وأَنْفُسنا هي الأجساد الشفافة غير المنظورة، والعناية بها تقود لصحة وسلامة الأجساد المادية المنظورة، ومن أكبر أسباب إرهاق النفس الإنسانية بالتعمق في السياسة لغير ذوي الاختصاص. لنرحم أنفسنا من ملاحقة السياسات الوضيعة لأنها تدمر النفس، وترهق الأعصاب، وتُعطل التفكير، ولنُلاحق السياسات الصافية لأن الإنسان والأوطان لا يُبنون إلا بالسياسات الرصينة. لنعتذر لأنفسنا على إهمالنا لها، وإرهاقها بالعكوف على فعاليات عبثية لم نجن منها إلا العداوات وضياع الصحة والأوقات، ومن ذلك عكوفنا، غير المُبرر، على الهواتف النقالة ولأكثر من عشر ساعات يوميا، وكذلك متابعتنا للحوارات السياسية السقيمة في غالبية مجاميع مواقع التواصل الاجتماعي النقاشية، والخالية من الفائدة والمليئة بالكراهية والهامشية والسطحية. لنعتذر من أنفسنا لأننا أنهكناها بأشياء لم نجن منها غير المشاكل والتعب. لنعتذر من أنفسنا ونرحمها لأنها أغلى ما نملك، وإلا فسنبقى ندور في دوامات عبثية سقيمة ومهلكة.

1017

| 16 مارس 2024

الكتابة المميزة في زمن السرعة!

يُقال بأن اللغة التي لا تتطوّر تندثر، وهذه حقيقة أثبتتها التجارب الإنسانية في التعامل مع اللغات، التي هي الأداة الأوسع في التواصل بين الشعوب. والكتابة الصحفية، وبالذات مقالات الرأي، متحرّكة ومتطوّرة لارتباطها بالإنسان والمجتمع وبتطوّرات حياة الناس اليومية، ومن هنا تأتي أهمية العناية بها. ومما لا خلاف عليه بين ذوي الاختصاص، وربما عموم الكُتّاب والقراء على حدّ سواء، بأنه لا يمكن القفز على دور الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) في خلق جمهور يَميل إلى العبارات القصيرة، ويَنفر من الفقرات الطويلة، فضلا عن الدراسات والبحوث والمقالات.والكتابة من الأدوات القيّمة في التخاطب الإنساني، ولهذا حَدّد العديد من علماء اللغة وغيرهم بعض الصفات الواجب توفرها في الكتابة الإبداعية. ومن أبرز تلك الصفات الوضوح، وذلك لأن الخطاب الغامض لا يُحقّق هدف التواصل مع الآخرين.وينبغي أن تَتّسم الكتابة، أيضا، بالحيادية والموضوعية قدر الإمكان، وكذلك الإيجاز، والبعد عن الإطناب المُخِلّ. وسنركز على «خصيصة الإيجاز» باعتبار أن التعلّق بالإسهاب والإطالة من المشاكل التي تعاني منها الكثير من الكتابات اليوم. وقد صرنا اليوم في عصر مختلف تماما عن العصور السابقة، وهو ليس عصر التواصل والنقل والأكل السريع فقط، بل هو عصر القراءة السريعة، ولهذا يفترض أن تبتعد الكتابة عن تنفير القارئ، والسعي لشَدّه للموضوع عبر الأسلوب المُنَمَّق، والأفكار الجديدة والمشوقة والتنويرية، والتعليمية والتثقيفية! والإيجاز هو تنقية الكتابة من الشوائب اللفظية والفكرية، ومن الغموض والتعقيد. ومع ذلك قد تكون بعض المواضيع بحاجة إلى استدلالات أكثر وهنا يُجْبر الكاتب على إطالة الكلام، وهذا الأمر مختلف من حال إلى حال، وفي كل الأحوال فإن الإيجاز جزء من مهام العقل الذكي كون الكلام الموجز يدفع المتلقي لحفظه. ولهذا نجد أن الأمثال الدارجة والأقوال المأثورة والحكم الإنسانية لمختلف الثقافات والشعوب تمتاز بالإيجاز وتُتَداول على ألسِنة الناس لأنها موجزة، ومليئة بالحكم والخير والوعي والتجارب. وأتصوّر أن المقال الطويل ليس دليلا على القدرات البارعة لكاتبه لأن الصعوبة ليست في الإسهاب وإنما في إمكانية الإيجاز، والقدرة على توصيل الفكرة، وبمعان عميقة ورصينة، رغم قلّة الكلمات. وكلامنا لا يعني الدفع للإخلال بالمعنى لأن الإيجاز المشوّه خلل في الفكر، ويفترض أن تَكْتَمل الفكرة وإلا فهي فكرة مشوّهة.والغاية من الإيجاز هي الابتعاد عن إرهاق كاهل فكر القارئ بالعبارات الطويلة، والكلمات الغامضة الغريبة، وربما، المندثرة، وكذلك العمل على إيصال الرسالة، وإنعاش الفكر بكلمات سليمة وقليلة العدد، بعيدا عن التكلّف والحشو. ولا يغيب عن فكر الكاتب الحاذق أن لكل مَقام مَقالا يَليق به وبأهله، وهذه قاعدة دقيقة وذهبية ينبغي الاهتمام بها والعناية بتفحّصها والتركيز عليها. ولا يفوتنا التذكير بضرورة الدقّة في المعلومات الواردة بالمقال لأنها مسؤولية إنسانية، وأخلاقية، ومهنية، وتاريخية، وقانونية، ويفترض عدم استغلال رصانة المؤسسة الصحفية والإعلامية، وثقتها بكاتب المقال، وكذلك ثقة المتلقّي (القارئ) بالكاتب لتمرير معلومات سقيمة وضعيفة! وينبغي على الكاتب المُمَيّز أن يرتقي بكلامه إلى مستوى الفكر الإنساني الناضج، وتمحيص الكلام قبل نقله للجمهور.ونكاد نجزم أن النضج في الكتابة يقوم على اللغة السليمة الواضحة والبسيطة والموجزة بعيدا عن المفردات السقيمة، والبناء الركيك للجمل، والتكرار السقيم المُمِلّ. وهذا ما أكدت عليه كتب التراث التي ينبغي الرجوع إليها وتوظيفها بما يخدم عصرنا الحاضر الذي اختلفت فيه الكثير من المقاييس والموازين والتطلعات. وخلاصة الكلام يُفترض بالكاتب النبيه ملاحقة الحقائق وتصفيتها من الشوائب، والاقتصاد في الكلمات دون المساس بجوهر الأفكار المطروحة والمعلومات.

1116

| 11 مارس 2024

انهيار «إسرائيل» من الداخل!

حينما كتب الراحل المصري «عبد الوهاب المسيري» (1938 – 2008) كتابه الكبير «انهيار إسرائيل من الداخل»، الذي هو عبارة عن مجموعة مقالات منشورة، كانت «إسرائيل» ترى نفسها في «قِمّة مجدها»!. والكتاب يُظهر زيف وهشاشة كيان «إسرائيل» من الداخل، ويَفضح الخلافات السياسية والفكرية والعقائدية والعسكرية والمجتمعية «الإسرائيلية». وتناول الكتاب، على سبيل المثال، هروب شباب «إسرائيل» من الخدمة العسكرية، والتي أرجعها الكاتب إلى جملة أسباب، وأبرزها: - سقوط نظرية الأمن الإسرائيلية. - وسقوط الأيديولوجية الصهيونية، وتصاعد معدّلات العلمنة، والاستهلاكية، والأمركة. ويؤكد الكتاب على أن الشباب الصهيوني لم يَعد يأخذ الأيديولوجية الصهيونية على محمل الجِدّ، وهذه الفئة تزداد باستمرار، لأن غالبيتهم من المهاجرين ودافعهم دافع اقتصادي مَحْض، ولا تشوبه أي شوائب أو ادّعاءات. وبعيدا عن الخوض في مواضيع الكتاب المميزة، يهمنا أن نقف عند السؤال الأبرز: هل ستنهار «إسرائيل» من الداخل، ومِن تلقاء نفسها، بسبب أزماتها وتناقضاتها الداخلية الحادّة؟ أشارت معطيات نشرت في تل أبيب، منتصف عام 2000م، إلى تفاقم ظاهرتي معاقرة الخمور وتعاطي المخدرات بين الطلاب «الإسرائيليين»!، وكذلك تآكل الحياة العائلية «الإسرائيلية»، وانتشار حالات الطلاق، وازدياد معدّلات العنف بين الأطفال والشباب، وتنامي الشذوذ الجنسي، رغم أن اليهودية الحاخامية التقليدية تُحرِّمه، إلا أن العديد من المذاهب الدينية اليهودية المعاصرة تَقبّلته! ويُخْتَم الكتاب بعبارة مهمة، وهي ضرورة مواصلة النضال اليومي ضد الصهاينة، وأن عوامل تآكل المجتمع الصهيوني هي عوامل يُمكن توظيفها، كما أنها «تُبين حدود العدو الصهيوني، وأنه ليس قوة لا تُقْهر، ولكن عوامل التآكل، بحدّ ذاتها، لا يمكنها أن تؤدي إلى انهياره»!. واليوم، وبعد أكثر من عشرين عاما على كتاب المسيري، يمكن أن نقف ونتساءل: هل تحققت نبوءة المسيري، وأن إسرائيل اليوم هي قريبة من الانهيار، وبالذات بعد السابع من أكتوبر 2023؟ حقيقة لا يمكن الجزم بهذه الفرضية على المدى القريب، ولكن المقاومة الفلسطينية أثبتت أن «إسرائيل» يُمكن إرباكها، والتأسيس لمرحلة هزيمتها التامّة لاحقا، وأن حرب الأنفاق قد أرهقتها، وحتى بعد قرابة خمسة أشهر من البطولات الفلسطينية تجد «إسرائيل» صعوبة كبيرة في كيفية السيطرة على مداخل ومخارج تلك الأنفاق! ويمكن القول إن العشوائية النارية الصهيونية في التعامل مع أهالي غزة في ملحمة «طوفان الأقصى» أثبتت أن «إسرائيل» في حالة ربكة، وتريد حَسْم المعركة بأي طريقة، ولو كانت بسحق كافة أهالي القطاع!. وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الصهيونية، يوم 7 كانون الثاني/‏ يناير 2024، أن حرب غزة تسببت بمواجهة «إسرائيل» لتحديات وصعوبات سياسية واقتصادية لم يسبق لها نظير، مع تأزم لوضع المجتمعات المحلية. وتَوقّع محافظ «بنك إسرائيل» أمير يارون، يوم 27/‏ كانون الثاني/‏ يناير 2024 أن تصل نفقات الحرب على غزة إلى 255 مليار شيكل (67.6 مليار دولار)! وهنالك أنباء نشرت يوم 27 شباط/‏ فبراير 2024، تتحدث، وفقًا لمسؤول مالي «إسرائيلي» كبير، بأن «إسرائيل» تُخطّط لجمع حوالي 60 مليار دولار من الديون هذا العام، وتجميد التوظيف الحكومي، وزيادة الضرائب، نتيجة لتضاعف إنفاقها الدفاعي لدعم حرب غزة، فضلا عن تأثير الحرب على جودة القطاعات التعليمية والصحية والخدمية. وهنالك أزمات حادّة أخرى تَتعلّق بالجيش «الإسرائيلي»، ونقلت صحيفة «يديعوت» الصهيونية السبت الماضي عن هيئة الأركان أن الجيش «يُطالب بـ(7500) ضابط وضابط صف آخرين، فيما لم توافق الخزانة سوى على (2500) فقط»! نهاية «إسرائيل» باتت وشيكة رغم همجيتها وقسوتها في التعامل مع غزة، وأن انهيارها من الداخل سيُسرّع من انهيارها الشامل، القريب والوشيك.

1230

| 06 مارس 2024

العدالة الاجتماعية في قريتنا العالمية الصغيرة!

يحتفل العالم سنوياً في العشرين من شباط/ فبراير باليوم العالمي للعدالة الاجتماعية. والعدالة الاجتماعية من المصطلحات التي غَزَت الأدبيات الرسمية والسياسية والحزبية والثقافية، ولكنها عصية على التطبيق في غالبية دول العالم. وهذه المناسبة يفترض أن تكون مناسبة للعمل وليس للمرور عليها مرور الكرام الذين لا يعنيهم الأمر!. ومنذ أن أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 20 شباط/ فبراير يوما عالميا للعدالة الاجتماعية ونحن في حالة تزاحم معرفي بخصوص تعريف هذا المفهوم. وتعرف الموسوعة العدالة الاجتماعية بأنها «مفهوم معقد يشمل قضايا مثل المساواة الاجتماعية، وتكافؤ الفرص، ودولة الرفاهية، ومكافحة الفقر، وطلبات العمل، ومناهضة العنصرية وغيرها، والتي لها هدف مشترك هو بناء المزيد من العدالة والتقليل من الفوارق». ورغم أن الظهور الأول لمفهوم العدالة الاجتماعية كان في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي فإن الشرائع السماوية، وغالبية المدارس الفلسفية النقية والعلماء والحكماء، دعوا لمفهوم العدالة، ولكن يبدو أن التغيير فقط في إضافة (العدالة) إلى (المجتمع)، ولا أظن أن هذه الإضافة تدفعنا للتسليم بأن (العدالة الاجتماعية) قد ظهرت منتصف القرن التاسع عشر، بل هي قديمة قِدَم الإنسان على الأرض، وإن لم تُذْكر بهذا المصطلح (العدالة الاجتماعية) تحديدا. والعدالة الاجتماعية تشمل الجهود الرسمية لتقليل آثار آفات الفقر والاستعباد، والسعي لمحاربة البطالة، وضمان حقوق الإنسان. وتشمل أيضا الاحترام العقائدي والثقافي لكل إنسان، دون النظر للعرق والجنس والأبعاد الإنسانية والثقافية الأخرى؛ وبالتالي فالعدالة الاجتماعية منهج حياة لحماية الإنسان من كافة أنواع الظلم العقائدي والفكري والمالي والاقتصادي والاجتماعي، وزراعة الأمان والسعادة في الأرض. وتهدف العدالة الاجتماعية لمكافحة البطالة، وتمكين الفقراء، والشباب والنساء من أخذ دورهم في بناء المجتمع، وكذلك التوزيع العادل للثروات، وتكافؤ فرص التعليم، والوظائف العامة، وتنظيم العمل، ومنح العمال الأجور المناسبة، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، والعناية بذوي الاحتياجات الخاصة والعاجزين، وتوفير الحماية الاجتماعية، وتأمين الضمان الاجتماعي لعموم المواطنين. إن السياسات الخالية من العدالة الاجتماعية هي سياسات سقيمة، لأن بناء المجتمع من أهم عوامل بناء الدولة، وقوة المجتمع من قوة الدولة، وقوة الدولة من قوة المجتمع. فالمواطن الذي يجد أن الدولة تُحابي فئة من المواطنين على حساب فئة أخرى لأسباب عرقية أو مذهبية لا يمكن أن تكون علاقته بالدولة متينة ومستقرة. والمواطن الذي يَلمس أن الدولة لا تُميز بين المواطنين على أي اعتبار عرقي أو ديني نجده متمسكا بالدولة، ومستعدا للتضحية في سبيلها بالغالي والنفيس. ومؤكد أن من أهم واجبات الدولة النقية حماية الأفراد، والمساواة بينهم في المكاسب والامتيازات، وفي التعامل أمام القضاء، وعند تطبيق القانون. والعدالة الاجتماعية ينبغي أن تكون بوابة لتشجيع التكافل الاجتماعي، بين أفراد الأسرة الواحدة، والقبيلة، والحي والمدينة، والوطن. والعدالة الاجتماعية موجودة في بلدان تدعي التحضر، ولكن ذات تلك الدول تتجاهل، وتُغلس عن ضياع الإنسان حقوقه والعدالة في أماكن أخرى من الأرض، وربما، تدعم هذا الضياع، وهذا ما يحصل اليوم مع غزة، التي أصبحت رمزا لضياع معاني حقوق الإنسان، وفقدان العدالة الاجتماعية التي يتغنى بها «الغرب المتحضر» في قريتنا العالمية الصغيرة!. العدالة الاجتماعية المُزيفة كشفتها جرائم «إسرائيل» في غزة، وأثبتتها بجرائم القتل العمد، والحصار الاقتصادي، وظهرت العدالة المزيفة، أيضا، بالفيتو الأمريكي الذي عارض التصويت لوقف القتال في غزة، الثلاثاء الماضي!. لندعم العدالة الاجتماعية لتعزيز الإنصاف في العالم، ولتحسين مستوى حياة الناس، ولتقليل الفوارق الاجتماعية، وبالذات في التعليم والصحة والإسكان والخدمات العامة.

1143

| 27 فبراير 2024

الخطابات السياسية بين الحكمة والتدليس!

هنالك عدة أنواع من الخطابات، ومنها الخطابات الدينية والسياسية والإعلامية، والثقافية، وغيرها. وتمتاز الخطابات السياسية عن غيرها بآثارها، الآنية والمستقبلية، الضخمة رغم تَأثّرها ببقية الأنواع، وتأثيرها عليها. والخطاب السياسي مُرْتبط بالدولة والإنسان، والحاضر والمستقبل، وقد يكون أرضية صالحة لبناء الأوطان، أو شرارة لحرقها وتدميرها وإدخالها في دهاليز مظلمة قاصمة للظهر! ويختلف الخطاب السياسي تبعا لظروف كل بلد، وتبعا لشخصية السياسي المُخَاطِب، والجمهور المُخاطَب. والخطاب قد يكون خارجيا بين الدول، وقد يكون داخليا بين الدولة وجماهيرها. ويفترض بالخطاب العاقل الحكيم ألا يتدخل في شؤون الدول الأخرى إلا في الحالات السلمية والإنسانية. ويَهدف الخطاب السياسي الداخلي إلى إيصال الخبر للجمهور، وكلما كان المُوْصِل للرسالة السياسية شخصية مُؤثّرة كلما كانت ثمرات الخطاب أكبر وأنضج. ويمتاز الخطاب السياسي الحكيم والناجح بالسهولة والواقعية والمنطقية، ويبتعد عن التضخيم والعبارات والإشارات الطائفية والهمجية والتخريبية والإرهابية. وتنبع صلابة الخطاب السياسي من القدرات اللغوية، وطريقة استخدام الكلام المناسب في المكان المناسب، وفقا لقاعدة لكلّ مقام مقال. وهذه تعتمد على الثقافة الشخصية للسياسي المُتَحدّث، ونجاحه في استخدام البراهين الداعمة لفكرته ورأيه، وهذه تستند على قوّة شخصيته وقدراته في بناء جسور الثقة مع الجمهور، وإتقانه لكلامه حتى لا يقع في هفوات لغوية، أو تاريخية، أو معرفية تُضْعِف خطابه، وتُقلّل الاهتمام بخطاباته المستقبلية. ومن هذه المنطلقات يفترض بالمسؤول الحكيم، السياسي المتألق، أن يَدْرُس خطابه قبل أن يُنْشر، أو يُطرح للجمهور، حتى ولو أُلقي بطريقة ارتجالية. ويفترض كذلك تنقية الخطابات من الكلمات والعبارات والإشارات التي تُثير الفتن الطائفية والسياسية والدينية والفكرية، وهذا يتطلب أن تكون هنالك هيئة خُبراء لمراجعة خطابات كبار المسؤولين والمتحدثين الرسميين، وكذلك لعموم المسؤولين البارزين لتكون خطاباتهم أساسا، ووسيلة لبناء روح التكاتف والتلاحم والوئام في المجتمع. وأصعب أنواع الخطابات هو الخطاب «الشعبي» الموجه إلى الجمهور، وذلك لأنه خطاب بسيط وحساس وينبغي أن يُبنى على الصراحة والدقة. والمنطق السياسي الحكيم يقوم على الأدلة والبراهين الصافية، وليس على التلاعب بالعبارات والحقائق والتحايل والالتفاف. ويُعَدّ الخطاب القادر على إقناع عموم الجمهور من أصعب أنواع الخطابات السياسية، لأن إقناع الجمهور من أبرز فنون التفاعل الإنساني، والذي يُظْهِر قدرات رجل الدولة في التعامل مع الناس. وصرنا، اليوم، أمام أزمة واضحة في الخطابات السياسية النقية والدقيقة والشفافة، وهذه إشكالية كبرى؛ لأن الجمهور يُمْكنه معرفة الحقيقة، وبالذات في عصرنا الذي يمتاز بسهولة الوصول إلى المعلومات، وعليه يُفترض بالخطاب السياسي أن يُبنى على الوضوح والدقة والشفافية والصراحة حتى يُحَقِق أهدافه بعيدا عن الأساليب الملتوية. ورجل الدولة لا يُعيبه صوته الأجش، أو جسمه الضعيف، ولكن الذين يُعيبه، وينهي تاريخه السياسي هو خداع الجماهير، وعدم مصارحتهم، ولهذا فإن المسؤول الحكيم يسعى، بصدقه وشفافيته، لإقناع المُتلقي ببرنامجه السياسي وطروحاته وقراراته. والواقع لم يَعُد الخطاب السياسي مرتبطا بالدولة فقط، أو بقادة وأعضاء الأحزاب، بل صار الخطاب السياسي الآن في متناول الجميع، وكل مَن يملك القدرة على الكلام المنمق والمرتب يمكنه أن يَفتح بابا لمخاطبة الجماهير عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو أي وسيلة أخرى على الشبكة العنكبوتية (الإنترنت). إن خطابات الإقصاء والتقليل من شأن الآخرين لا يمكنها أن تقنع الجمهور، وربما، تكون نتائجها السلبية أكبر بكثير من الأضرار التي قد تُلحق الطرف المقصود بالتسقيط. الخطاب مرآة عاكسة لشخصية المُتَكَلِم، ومن هنا تأتي أهمية وضرورة العناية بالخطابات السياسية، وبتطبيقها على أرض الواقع بعيدا عن التدليس والخداع.

1878

| 17 فبراير 2024

الإعلام وخطاب الكراهية!

مهمة الإعلام كبيرة وخطيرة، ولهذا فإن تَجَنُب الموضوعية والمهنية، والميل نحو التحيّز مشكلة أخلاقية ومهنية ساحقة! وعَرّف «مجلس أوروبا» في العام 1997 (خطاب الكراهية) بأنه «جميع أشكال التعبير التي تنشر وتروّج أو تحرّض، أو تبرّر الكراهية العنصرية، أو كراهية الأجانب وغيرها من أشكال الكراهية القائمة على التعصب». ورسالة الإعلام هو الخطاب الذي تسعى الوسيلة الإعلامية لإيصاله للمجتمع، وتغذيته به. وقد تكون هذه الرسالة إيجابية، أو سلبية، أما الإيجابية فهذا هدف الوسائل الإعلامية الرصينة، والقريبة من الإنسان والخير، والبعيدة عن الشرّ والكراهية. أما الرسالة السلبية فهو الخطاب الذي يحثّ ويحضّ على الكراهية الموجهة لمجموعة من الأفراد، أو الدول، أو دولة بعينها، أو لكيانات شخصية وحزبية ومعنوية. ويفترض بالصحفي النقي، وكذلك المؤسسة الإعلامية الناجحة، أن يعزل أفكاره وتحيّزاته عند تناول أي قضية من القضايا حتى لا يَشط، ويبتعد عن الموضوعية والحيادية والمهنية. وخطاب الكراهية من الأفعال التي تحاسب عليها القوانين الدولية والمحلية للدول المعتبرة، لأن مَن يسعى لنشر التفرقة بين بني البشر، أو لتمزيق المجتمع يُمثّل صورة من صور الإرهاب الفكري التخريبي. وخطاب الكراهية قد يقوم على أساس ديني، (طائفي ومذهبي) أو عرقي، أو سياسي، أو فكري، أو عشائري أو حتى شخصي، وبالنتيجة هي خطابات أو محاولات لهدم وتخريب للدولة والمجتمع معا. إن من أبسط حقوق الإنسان (أي إنسان) أن يُحترم كيانه وألا تمسّ عقائده وأفكاره بأيّ خطاب همجي فوضوي مليء بالحقد والخبث. وبموجب التجارب الإنسانية القريبة ينبغي تسليط الضوء على خطورة وضرورة التحذير من خطابات الكراهية ضد المهاجرين والنازحين، والدول المحتلة كونها جرائم مركبة بحق الإنسان المظلوم، الذي يفترض أن يجد مَن يسانده ويقف بجانبه، وليس مَن يحرض ضده! إن تجنب خطابات الكراهية ينبع بداية من التربية الذاتية، والثقافة الشخصية للإنسان (الصحفي والإعلامي) ثم تُصقل، لاحقا، بأخلاقيات العمل في المؤسسات الرصينة. وتُوجب المعايير الصحفية والإعلامية على الصحفي (الإعلامي) أن ينقي قلمه ولسانه وأفكاره من الكراهية والبغضاء ليس للإنسان فحسب بل للحيوان، والنبات والجماد وللكون، وكل ما يحيط بالإنسان. وأخطر أنواع خطابات الكراهية تلك المدعومة من الدول أو كياناتها الأمنية والإعلامية، وهذا مؤشر سلبي أثبتت التجارب أن سلبياته أكثر بكثير من إيجابياته، هذا إن وجدت له إيجابيات! وهذا يعني أن هنالك إصرارا ونوايا خبيثة من وراء بثّ هذه السموم، وهي ليست مجرّد اجتهادات شخصية لصحفي في مؤسسة إعلامية! وتسعى بعض وسائل الإعلام والصحافة الشريرة إلى نشرّ الكراهية، وحقن التحريض ضد فئات محددة بقصد الإضرار بها ماديا ومعنويا. وخطاب الكراهية قد يصف الطرف الآخر، ظلما، وزورا، بالإرهاب والدونية، ويلصق به صفات بعيدة عن الإنسان. وكلامنا لا يعني أن المؤسسة الإعلامية والصحفية تغلّس أو تحابي الأشرار بحجة عدم إيذاء مشاعرهم، بل يفترض بها أن تحذر الدولة والناس من شرورهم! وهذا لا يعني، أيضا، أن الصحفي (الإعلامي) يفترض أن يبتعد عن التحيّز تماما، بل يفترض به أن يقف مع التحيّز الإيجابي المناصر للحقوق الإنسانية، والداعم للأبرياء والمستضعفين والمظلومين، والمواجه للمجرمين والأشرار، والمتلاعبين بالقانون، والمتاجرين بالدولة والناس! أما التحيّز السلبي، أو التحيّز ضد الحقيقة والسعي لطمسها وتهميش حقوق الإنسان فسيبقى وصمة عار في جبين وتاريخ الأفراد، والمؤسسات الصحفية والإعلامية! يفترض بالإعلام المثمر أن يساهم في إطفاء نبرات الكراهية، ويبتعد عن إيذاء مشاعر الأفراد الأنقياء والجماعات النقية، لأن هذه الأعمال بعيدة عن الأخلاق الكريمة فضلا عن أخلاقيات العمل الصحفي والإعلامي.

1191

| 12 فبراير 2024

الجوانب الإيجابية والسلبية لملحمة غزة

لا شك أنه ما تذكر الحروب والمعارك إلا وتذكر الجوانب السلبية فقط، ويتغافل غالبية العقلاء والناس عن الجوانب الإيجابية للحروب رغم قساوتها وفاتورتها البشرية والمادية الباهظة! والجوانب الإيجابية في الحروب كثيرة وحاسمة، رغم الدماء والخراب والموت والتهجير التي تُخلّفها في الأوطان والأبدان والنفوس!. ومن أبسط الجوانب الإيجابية للحروب ظهور الدول والجماعات والكيانات والأفراد على حقيقتهم، وهذا ما أبرزته ملحمة غزة منذ أربعة أشهر. أظهرت غزة مجلس الأمن الذي يَدّعي أنه يسعى للحفاظ على الأمن والسِّلم الدوليين على حقيقته، وفضحت زَيْف شعارات المجتمع الدولي المتعلّقة بكذبة حقوق الإنسان. وكشفت غزة كيف أن العالم يُمارس إنسانيته بازدواجية مقيتة، ففي الوقت الذي يتباكى على أطفال أوكرانيا، نجده يغفل عن مقتل عشرين ألف طفل وامرأة، وتهجير أكثر من مليون ونصف مليون فلسطيني!. وأثبتت غزة أن أسطورة جيش «إسرائيل» الذي لا يُهْزم هي مجرّد دعاية دولية يُراد منها دعم الصهاينة وترهيب دول المنطقة. غزة قلعة البطولة والرجال صَمَدَت لأكثر من عقد ونصف العقد أمام وحشية الصهاينة وحصارهم الجائر، ورغم ذلك فقد أبهرت العالم بهجمات السابع من تشرين الأول/‏ أكتوبر 2023، التي ستدرس في المعاهد العسكرية العالمية، لتميزها بدقتها، وتوقيتها، وجرأة التنفيذ والاقتحام لمناطق محفوفة بالمخاطر والقتل. غزة عَلّمَت العالم أن المستحيل لا مكان له في قاموسها، وقد بنى رجالها مدينة كاملة من الأنفاق تحت مدينتهم الظاهرة، والعدو، حتى اليوم، لم يكتشف ربع هذه الأنفاق التي كلفته الكثير من الخسائر البشرية والمادية. إن استمرار الحصار والقتل الجماعي بالسلاح والطعام لأهالي غزة لا يمكن أن يُزيد أهلها إلا المزيد من الصبر والتحمل، وكأنهم جنس نادر من البشر لا يشبهون بقية بني آدم على كوكب الأرض. لم نرَ، ولم نسمع مثل رجولة أهالي غزة إلا في الأزمنة المباركة والنادرة، هُم جيل يقاتلون بأرواح مليئة باليقين، وَهُم نماذج نادرة للتضحية والصمود. أثبت رجال غزة أنهم رجال المهام الصعبة، وأثبتت نساء غزة أنهن نساء نادرات في زمن الميوعة والرفاهية، وأثبت أطفال غزة أنهم أطفال بأجسادهم رجال بمواقفهم وصبرهم. ومن أبرز ثمار النضال الفلسطيني التوسُّل الصهيوني لدفع المقاومة للقبول بهدنة جديدة للحرب، ولتبادل الأسرى. ومن ثمارها تأكيد بريطانيا، الثلاثاء 30/‏1/‏2024، أنها «تنظر مع حلفائها في الاعتراف بالدولة الفلسطينية». وآخرها مناشدة بنيامين نتنياهو وزراءه «عدم الخروج من الحكومة لأن ذلك سيضر بوحدة «إسرائيل». ومقابل هذه الصور الإيجابية أظهرت غزة عشرات المواقف السلبية، وجيوشا من الخانعين والمتصهينين الذين يفضلون الدم الصهيوني على الدم العربي. والمتصهينون سوسة قاتلة للكيان العربي، وجزء من مشروع صهيوني خطير، وإن انتسبوا للعرب بهوياتهم!. ويحاول المتصهينون صَمّ آذانهم عن آلام الفلسطينيين ويتجاهلون، عمدا، صرخات الأطفال والثكالى في غزة، وهذا الإجحاف جزء من مساهمتهم الخائبة في دعم «إسرائيل». لقد احتل الصهاينة أرضا ليست لهم، وطردوا قوما من بيوتهم إلى العراء، ومع ذلك نجد بين العرب مَن يتعاطفون معهم، وكأنهم هم أصحاب الأرض، وأن الفلسطينيين هم الغرباء! مهما حاول المثبطون والمتصهينون أن يَنخروا جسد الأمة فإن محاولاتهم مصيرها الهزيمة والفشل، وسنكون أمام مرحلة قريبة تكشف الحقائق، وتؤكد بالأدلة والبراهين الملموسة أن المجتمع «الإسرائيلي» مجتمع مزيف ومرقع من قارات العالم المختلفة. لقد علمتنا غزة أن الحقوق لا تُؤخذ بالخنوع والذل والهوان، وأن الرجال هُم الذين يحصدون النصر رغم التضحيات، وأن الأمم النبيلة تنهض بسواعد رجالها وعقولهم. أهل غزة هم قمم البطولة، وهم قمم الصمود والتحدي والأصالة.

2388

| 07 فبراير 2024

إيرلندا المسلمة
إيرلندا المسلمة

هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها...

4254

| 29 سبتمبر 2026

من حمد الطبية إلى القطاع الخاص.. والحلقة المفقودة؟!
من حمد الطبية إلى القطاع الخاص.. والحلقة المفقودة؟!

جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية...

3180

| 24 سبتمبر 2026

الخبير والاستشاري مسمى للتكريم أم خبرة للاستفادة؟
الخبير والاستشاري مسمى للتكريم أم خبرة للاستفادة؟

تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص...

1119

| 28 سبتمبر 2026

حين تصنع الأرقام رواية أخرى
حين تصنع الأرقام رواية أخرى

أخطر التضليل الإداري لا يحتاج إلى تزوير رقم...

1086

| 27 سبتمبر 2026

من يحمي الشركة العائلية من صراع الورثة؟
من يحمي الشركة العائلية من صراع الورثة؟

بعد أيام من رحيل مؤسس الشركة، يجتمع الأبناء...

1062

| 29 سبتمبر 2026

كل شيء سيمر
كل شيء سيمر

كل شيء سيمر، قد تبدو هذه العبارة بسيطة،...

849

| 30 سبتمبر 2026

مجلس التقاعد الجديد
مجلس التقاعد الجديد

جاء قرار معالي رئيس مجلس الوزراء الموقر بإعادة...

699

| 29 سبتمبر 2026

لنجعل من الأزمة طريقاً للبناء
لنجعل من الأزمة طريقاً للبناء

-سمو الأمير لخصَ السياسة الخارجية القطريةفي معادلة تجمع...

672

| 27 سبتمبر 2026

بركة المعلّم حاضرة في أبنائه
بركة المعلّم حاضرة في أبنائه

يحظى المعلم في دولة قطر بالاهتمام الكبير والتقدير...

516

| 25 سبتمبر 2026

النظرة إلى المال بين القارونية والسليمانية
النظرة إلى المال بين القارونية والسليمانية

لقد فطر الله تعالى عباده على حب المال،...

495

| 27 سبتمبر 2026

حمد الطبية
حمد الطبية

في قلب النهضة الشاملة التي تعيشها قطر، يبرز...

480

| 28 سبتمبر 2026

لعبة المضائق المائية يجب أن تتوقف
لعبة المضائق المائية يجب أن تتوقف

ما يجري اليوم في مضيقي هرمز وباب المندب...

471

| 29 سبتمبر 2026

أخبار محلية